Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label هنري كيسنجر. Show all posts
Showing posts with label هنري كيسنجر. Show all posts

Saturday, March 21, 2026

كيف بدأ عصر الدولار؟ وكيف من الممكن أن ينتهي؟

الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس هيمنت خلال حقبة تاريخية من منتصف القرن السابع عشر حتى بداية الحرب العالمية الأولى على ربع مساحة الكرة الأرضية حيث كانت تتواجد في مستعمراتها في أمريكا الشمالية, الهند, جنوب إفريقيا, كينيا, نيجيريا, العراق, الأردن, اليمن, إيران, الإنتداب البريطاني في فلسطين بالإضافة الى دول تتبع الكومنولث البريطاني مع صلاحيات حكم ذاتي مثل كندا, أستراليا ونيوزيلاندا. بريطاني كانت تتمتع بموقع جغرافي يعتبر حصنا طبيعيا مما جعل الدفاع عنها بأقل قدر ممكن من القوة العسكرية أمرا ممكنا.  كما أن البحرية الملكية البريطانية كانت تعتبر الأقوى عالميا وتسيطر على جميع ممرات الملاحة البحرية خصوصا جبل طارق, مضيق باب المندب, مضيق هرمز وقناة السويس. الجنيه الإسترليني كان عملة الاحتياط العالمية حيث سيطرت بريطانيا على احتياطيات ضخمة من الذهب خصوصا مناجم جنوب إفريقيا وحقول النفط في العراق وإيران. 

إنَّ دوام الحال من المحال فقد بدأت بريطانيا في فقدان السيطرة مع تأسيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة سنة ١٩١٣ و الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤ حيث بدأ الدولار الأمريكي التغلغل في الاقتصاد الأوروبي و سحبت مدينة نيويورك البساط من لندن بوصفها عاصمة مالية واقتصادية عالمية. أوروبا خصوصا بريطانيا كانت في أمس الحاجة خلال الحربين العالمية الأولى والثانية الى مشاركة الولايات المتحدة وقوتها العسكرية فقد كانت هزيمة ألمانيا غير ممكنة بدون مساهمة الولايات المتحدة. ولكن مساهمة الولايات المتحدة في الحربين العالميتين لم تكن مجانية حيث كانت الولايات المتحدة لا تقبل الدفع مقابل الأسلحة والذخائر والمؤن إلا ذهبا وكانت النتيجة بداية تراكم احتياطي ذهبي ضخم في حيازة الحكومة الأمريكية. كما أن دولا أوروبية سارعت خلال الحرب العالمية الثانية الى إرسال احتياطيات بنوكها المركزية من الذهب الى الولايات المتحدة حتى تكون في مأمن من تقدم القوات الألمانية في أوروبا التي كانت تتقدم وتحتل الدول الأوروبية بأقل قدر من المقاومة وبدون مقاومة في حالات أخرى. 

النظام الاقتصادي العالمي خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية فرضت الولايات المتحدة قواعده وقوانينه في اتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٤٤ التي عقدت اجتماعاتها في ولاية نيوهامشير  في فندق ماونت واشنطن قرب غابات بريتون. المجتمعون اتفقوا على مجموعة بنود, اعتماد الدولار الأمريكي عملة احتياط عالمية مقابل ربطه بالذهب في معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة, وتأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. أوروبا وافقت مضطرة على تلك البنود بسبب حاجتها الى أموال خطة مارشال لإعادة الإعمار حيث كان الاقتصاد الأمريكي خرج من الحرب سليما بينما دمرت مدن أوروبا التي أصبح بعضها أنقاض وتدمر الاقتصاد في أوروبا. بريطانيا على وجه التحديد كانت مرتبطة بالولايات المتحدة اقتصاديا من خلال اتفاقية الإعارة والتأجير كما أنها حصلت على قرض أمريكي ضخم سنة ١٩٤٦ حتى تتمكن من الحفاظ على اقتصادها من الانهيار. 

سنة ١٩٧١ قامت الولايات المتحدة مدفوعة بضغوطات إقتصادية بالتخلي عن إتفاقية بريتون وودز وقامت بتعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف العالمية. إن تلك الضغوطات الإقتصادية يمكن تلخيص أسبابها في حرب فيتنام وخطط التوسع الاقتصادي خلال فترة حكم الرئيس ليندون جونسون حيث قامت الحكومة الأمريكية بطباعة الدولار بكميات متزايدة مما ادى الى شعور دول أوروبية على رأسها فرنسا بالقلق ومبادلة الدولار مقابل الذهب تطبيقا لاتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. الولايات المتحدة ومن خلال اتفاقية جامايكا ١٩٧٦ و بلازا ١٩٨٥ بادرت الى تغيير النظام المالي العالمي من إرتباط أسعار الصرف بالدولار والذهب الى نظام أسعار الصرف العائمة والتعويم الحر، منهية بذلك دور الذهب التقليدي في النقد الدولي. كما أن الولايات المتحدة نجحت في الحفاظ على مركز ومكانة الدولار الأمريكي من خلال إتفاقية سنة ١٩٧٥ مع المملكة العربية السعودية  أكبر منتج للنفط من خلال إتفاقية البترودولار, بيع النفط حصريا مقابل الدولار الأمريكي وفرض ذلك على منظمة أوبك وباقي الدول حتى الإتحاد السوفيتي أكبر منتج للنفط خارج المنظمة.

حاليا, الاقتصاد العالمي مازال يدور في فلك الدولار الأمريكي الذي يهيمن من خلال القوة العسكرية الأمريكية. إن أي دولة تحاول الخروج من عباءة الدولار الأمريكي سوف تتعرض الى تدخل الولايات المتحدة في شؤونها من خلال العقوبات الاقتصادية, الحرمان من نظام سويفت أو  أسلحة دمار شامل وحتى الغزو العسكري المباشر مثل العراق سنة ٢٠٠٣ . روسيا والصين من خلال تحالف البريكس تسعى الى التخلي عن الدولار الأمريكي ولكن بحذر خوفا من ضياع أموال ضخمة استثمرتها في سندات وزارة الخزانة الأمريكي. الولايات المتحدة سوف تسعى بكل قوة لاستمرار هيمنتها على الاقتصاد العالمي بمختلف الوسائل حتى لو من خلال الحرب والتهديد بإستخدام الأسلحة النووية. الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران تعتبر أحد حروب البترودولار الأمريكية وربما تكون أخر تلك الحروب التي من الواضح أنها مثل كرة الثلج المتدحرجة التي سوف تجرف كل من يقف في طريقها. 

هناك نظام عالمي جديد يمر بمرحلة مخاض صعبة وعسيرة حيث تلعب الحروب والأزمات دورا في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية وربما ظهور تحالفات جديدة. النتيجة ربما نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تلعب الولايات المتحدة دورا مهما ولكن من دون هيمنة مطلقة. روسيا والصين تلعبان دورا مهما في إعادة رسم خريطة النفوذ العالمية. دول منظمة التعاون الخليجى بالتعاون مع العراق لديها فرصة لا ثمينة لا تعوض حيث تعتبر مصدر النفط الرئيسي وممكن إعتماد دينار ذهبي خليجي مدعوما باحتياطيات النفط ومخزون ضخم من العملة الصعبة الى لعب دور مهم في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي ودق مسمار أخير في نعش الدولار الأمريكي. 

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Tuesday, June 24, 2025

ماهي أسباب القوة الأمريكية؟

سؤال بسيط ولكن إجابته أكثر تعقيدا وعمقا. هناك من يختصرون أسباب القوة الأمريكية بأنها عسكرية صرفة ولكن ذلك خطأ.  إسبارطة كانت قوة عسكرية في اليونان ولكن الإسبارطيين كانوا يحتقرون التجارة والزراعة والصناعة وإنتهت مدينة(مملكة) إسبارطة الى الإنهيار.  أسباب القوة الأمريكية تعود جذورها الى عوامل إقتصادية, سياسية وعسكرية متضامنة مع بعضها البعض مما جعل الولايات المتحدة في المكانة التي وصلت إليها.  الثقافة الأمريكية الطاغية, رأس المال, التنوع العرقي والديني, موقع حيوي ومانع طبيعي,  تعداد سكاني وغيرها من الأسباب يمكن أن نعود إليها في تحليل جذور القوة الأمريكية.

الثقافة الأمريكية مهيمنة عالميا ويتأثر بها السكان المحليون خصوصا المهاجرون وبسبب ذلك لا تعاني الولايات المتحدة من مشكلة اندماج القادمين الجدد التي تعاني منها دول القارة الأوروبية. اللغة الإنجليزية هي لغة التعاملات المالية والإقتصادية والدبلوماسية والسينما والتلفاز. إن نسبة المواد الثقافية سواء سينما أو مسرح أو تلفاز أو يوتيوب باللغة الإنجليزية لا تنافسها ربما من الناحية الكمية سوى الصين. ولكن اللغة الصينية صعبة وتعلمها يستغرق وقتا طويلا. الإنجليزية هي اللغة الرسمية في بريطانيا وإلى جانب الفرنسية في كندا تعتبر لغة رسمية ولكن تأثير الدولتين لا يعادل ولا حتى يقترب من الولايات المتحدة. الرموز الثقافية وعولمتها أمر مهمة لأنها تساهم في انتشار الثقافة الأمريكية. عندما يتحدثون عن الهمبرغر, يتذكرون الولايات المتحدة. عندما يتحدثون عن نجوم السينما, يتذكرون الولايات المتحدة. عندما يتحدثون عن النفط, يتذكرون الولايات المتحدة,  عندما يتحدثون عن سيليكون فالي, يتذكرون الولايات المتحدة.  إن تلك رموز ثقافية مهمة وهناك الكثير من الأفكار التي لا يحقق أصحابها النجاح سوى في الولايات المتحدة. هناك باي بال, إي باي, غوغل وغيرها من مشاريع وأفكار رواد الأعمال التي ظهرت الى الوجود من خلال المهاجرين الى الولايات المتحدة. المهاجر في الولايات المتحدة ليس لديه أي فرصة للإنعزال وعدم الإندماج وإلا فإنه لن يحصل حتى على الفتات. الثقافة الأمريكية الطاغية لا تترك فرصة لأي شخص ينتمي الى أي عرق, أو دولة أو دين أو مذهب في أنه لا يندمج مع المجتمع المحيط به.

الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياطي العالمي وأحد أسباب قوة الولايات المتحدة وهيمنتها عالميا. الولايات المتحدة خاضت حروبا ودبرت انقلابات بهدف الحفاظ على مركز ومكانة عملتها الدولار. إن جذور قوة العملة الأمريكية تعود الى تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي سنة ١٩١٣ والحربين العالميتين الأولى(١٩١٤-١٩١٨) والثانية(١٩٣٩-١٩٤٥) حيث بدأ الدولار في التغلغل بقوة في اقتصادات الدول الأوروبية والعالم من خلال إتفاقية مارشال لإعادة إعمار أوروبا. إتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤) جعلت الدولار الأمريكي رسميا ملك العملات و ربطته بالذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. وعندما أصبح الدولار في خطر بسبب تخلي الولايات المتحدة عن إتفاقية بريتون وودز, نجح مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر في توقيع إتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية سنة ١٩٧٥ حيث أصبح الدولار هو العملة المهيمنة في تجارة النفط والغاز. إتفاقية بريتون وودز أسَّست البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكذلك نظام سويفت مما جعل بإمكان الولايات المتحدة أن تتحكم في الإقتصاد العالمي وتفرض عقوبات إقتصادية ضد الدول بدون محاسبة او مسائلة حقيقية.

الولايات المتحدة بلد مساحته شاسعة ومتنوع ويعتبر قبلة للمهاجرين وفرصة لمن يبحث عن فرصته من العقول اللامعة أو تلك التي لديها أفكار علمية وكذلك رواد الأعمال. هناك ٥٠ ولاية أمريكية وأربعة فصول في السنة الواحدة وبيئات متنوعة. الشخص الذي يرغب أن يعيش في مدينة لا تنام من الممكن أن يختار نيويورك أو لوس أنجلوس أو من يبحث عن الهدوء من الممكن أن يجده في الريف الأمريكي في ولاية تكساس أو من يبحث عن الأجواء الحارة والشواطئ فإنه ليس أفضل من مدينة فلوريدا.

هناك  نواقص وعيوب, سلبيات في الولايات المتحدة ولكن ذلك موجود في جميع بلدان العالم بلا إستثناء. التأمين الطبي مرتفع التكلفة والعلاج في المستشفيات يستنزف موازنة المواطن الأمريكي. العنصرية خصوصا الشرطة الامريكية أمر يزداد مع مرور الوقت خصوصا ضد العرب, المسلمين والمواطنين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء. التعليم المدرسي والجامعي في الولايات المتحدة مكلف للغاية حتى لو كانت مؤسسة حكومية. جامعات مثل هارفار, يال وشيكاغو تعتبر من أرقى الجامعات في العالم ولكن أقساطها مرتفعة يعجز حتى أفراد الطبقة المتوسطة على دفعها.

الولايات المتحدة ليست خياراً للكثيرين ممن ليسوا معجبين بدولة غارقة في الرأسمالية المفرطة الى درجة الثمالة. نظام الحياة في الولايات المتحدة لا يرحم ولا مجال من أجل التقاط الأنفاس. الحياة هناك عمل ولا مكان للكسل.

دمتم ودامت سوريا بخير

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Tuesday, May 13, 2025

إعلام البغايا وصناعة التفاهة

الإعلامي يؤمن بأن مهمته هي التعبير والدفاع عن وجهة نظر المؤسسة التي تدفع له راتبا وليس الدفاع عن الحقيقة. هناك عدد قليل جدا من الإعلاميين والكتاب حول العالم ممن لديهم استعداد للدفاع عن الحقيقة ودفع ثمن غالي مقابل حياتهم قد يصل الى القتل. الصحفي الأمريكي غاري ويب أحد أولئك وهناك أيضا المؤرخ الأمريكي من أصول بريطانية أنتوني ساتورن و الصحفي الأمريكي جيرمي سكاهيل مؤلف كتاب "حروب قذرة." غاري ويب قام بتأليف كتاب عن فضيحة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلال الثمانينيات حيث تورط مع ميليشيات الكونترا في نيكاراغوا في بيع المخدرات في شوارع مدينة لوس أنجلوس وغيرها. أنتوني ساتورن مؤرخ ومؤلف عدد من الكتب عن دور اليهود ورؤوس الأموال الصهيونية في وول ستريت في دعم وتمويل الحركة الشيوعية والحركة النازية وهتلر. أولئك الأشخاص تُرفَعُ لهم القبعات وتنحني لهم القامات. أما بالنسبة الى الإعلامي على العموم فإنه أقرب الى المومس ولكن لا يرتقي تماما الى مكانتها لأنه هناك مومسات قد لا يقبلن أحد الزبائن لو لم يعجبهم حتى لو دفع أموالا. ولكن الإعلامي لا يهتم إلا للمال حتى لو على حساب دماء الآخرين.

هناك صحفيين خصوصا في الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا وحتى في الوطن العربي يدافعون عن جرائم جيش الإحتلال الصهيوني ويصرحون بحق إسرائيل في الدفاع عن النفس. عيد إستقلال ما يسمى دولة إسرائيل في سفاراتها في الدول العربية يحصرها عدد من الصحفيين والإعلاميين من أولئك المطبعين وقد يكون هناك مومس لديها وطنية أكثر من هؤلاء وترفض أن تحضر تلك الإحتفالات. أولئك الصحفيين شركاء في تلك الجرائم. غاري ويب في الولايات المتحدة قتل بعد عدة سنين وسجلت الحادثة إنتحارا وتعرض الى تشويه سيرته وسمعته قبل وبعد وفاته. ولكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية اعترفت لاحقا بأنها متورطة مع ميليشيات الكونترا ولم ترد على الى غاري ويب اعتباره. خائفون منه حتى وهو في القبر. جيرمي سكاهيل خاطر بحياته في الصومال, أفغانستان, اليمن والعراق حتى يخبرنا عن جرائم وتجاوزات القوات الأمريكية وشركة بلاك ووتر وتعرض الى الضغوطات والتهديدات ولكنه لم يتراجع.

فجأة هكذا بدون مقدمات فإن وسائل الإعلام الرئيسية في الوطن العربي صمتت في حديثها عن سوريا تحديدا خلال الفترة التي أعقبت أحداث الساحل مارس/٢٠٢٥. وسائل إعلام بعضها يصف نفسه بأنه في محور المقاومة ولكنه لا ينشر خبرا من سطر عن سوريا. قناة الميادين قد تنشر خبرا سريعا على استحياء كل بضعة أيام وقناة الجزيرة تنشر أخبار التطبيل والتزمير أيضا كل بضعة أيام وكأنه ليس هناك أحداث في سوريا. هناك فراغ يملئه إعلاميون ونشطاء مؤيدين للنظام الحالي مثل ميسون بيرقدار, محمد كاظم الهنداوي, جميل الحسن وهادي العبدالله. إذا كنت تريد أن تشاهد سوريا جنة, إستمع إليهم. إن من يستمع الى ميسون بيرقدار أو جميل الحسن سوف يؤمن بأن سوريا أصبحت أفضل من أوروبا وأنه ليس هناك جريمة قتل طائفية واحدة وأنه ليس هناك حالة خطف واحدة ولا حالة إختفاء واحد وأن العيش راضي والبال فاضي كما المقولة الشعبية ولكن الحقيقة غير ذلك.

هناك عشرات حالات الإختفاء فتيات من منطقة الساحل السوري حيث يظهر بعضهم لاحقا تحت مسمى زواج ويكون قسريا من أجل تضليل الإعلام. طبعا الزواج يكون بوثيقة في المحكمة وشهود وشروط شرعية ولكن ولا في حالة واحد من حالات الفتيات اللواتي عاودت الظهور تم إبراز وثيقة واحدة تثبت زواج الفتاة. ولكن بالطبع ميسون بيرقدار ومحمد كاظم الهنداوي جاهزون دائما النفاق والتطبيل والتزمير وأن صفحات مؤيدة للنظام السابق تنشر التضليل والأكاذيب الى أخره من الأسطوانات المشروخة التي يعزفونها في تلك الحالات. هناك حالات إختطاف وفي كثير من تلك الحالات يكون هناك طلب فدية ضخمة. الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع إعترف بحصول تجاوزات في أحداث الساحل وأعلن عن تشكيل لجنة تحقيق ولكن الى الأن لم يسمع أحد عن نتائج عمل اللجنة.

إن من يعتقد وذلك يشمل جميع الأطراف في سوريا, أنه قادر على حسم الخلاف بالبندقية فإنه مخطئ والنتيجة أن سوريا الى التقسيم. بشار الأسد كان يعتقد أنه قادر على حسم الأزمة عسكريا وخلال ١٤ عاما فشل في ذلك وسقط نظامه.المجتمع الدولي لم ولن يسمح بحصول إبادة طائفية وأحلام التخلص من العلويين والمسيحيين والدروز والأكراد والإسماعيليين حتى تصفى سوريا لمن يطلقون عليهم أهل السنة والجماعة سوف تبقى أحلام. ناشط سوري مقيم في تركيا برعاية وحماية جهات أمنية ويتفاخر بذلك ظهر في فيديو يشتم الدروز في أعراضهم بألفاظ نابية ثم كذب كذبة وصدقها بأنهم وضعوا جائزة لمن يدل على مكانه قيمتها ألفي دولار أمريكي. إن ذلك ثمن مرتفع لأمثال أولئك التافهين العنصريين وهناك كلاب من فصائل معروفة يمكن شراؤها مقابل ذلك المبلغ وأعتقد أن ذلك أفضل من إهداره على كلب من فصيلة غير معروفة. الناشط أنس هبرة حلف على شواريه أنه خلال أيام قليلة سوف يكون هناك رفع شامل للعقوبات عن سوريا ولكن لو كان صرصار وليس إنسان, سوف يكون لديه إحترام وتقدير شواربه أكثر من أنس هبرة الذي يروج الأكاذيب والطائفية بإستمرار.

العقوبات لن ترفع عن سوريا وهناك شروط تشترطها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة. التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني, طرد المقاتلين الأجانب خارج سوريا وضمان أمن الأقليات. إن تلك الدول غير مهتمة وغير معنية بالثرثرات والهراء الذي يردده أنس هبرة, ميسون بيرقدار ومحمد كاظم الهنداوي. أولئك الطائفيون والعنصريون الذين يرددون الهراء والتفاهة. هناك مخطط تقسيم سوريا و دول أخرى في المنطقة منها العراق, السودان, ليبيا وحتى السعودية. إذا إستمر الحال في سوريا على ماهو عليه فإن مصيرها التقسيم. دولة علوية في الساحل السوري وريف حماة وحمص, دولة سنية في دمشق وريفها وحلب وريفها وإدلب وريفها, دولة كردية تشمل مناطق الجزيرة(الحسكة, الرقة ودير الزور) والمناطق الكردية في العراق, دولة مسيحية تشمل مناطق من حمص مع مناطق أخرى من لبنان, دولة درزية تشمل السويداء وأجزاء من درعا وريفها والجولان والقنيطرة. إن ذلك مخطط تحدث عنه أشخاص مثل برنارد هنري لويس, زيغينو بريجنسكي, هنري كيسنجر, كونداليزا رايس, هيلاري كلينتون, باراك أوباما وغيرهم ممن لا يهتمون لأولئك النشطاء اليوتيوبيين التافهين ولا يسمعون حتى عنهم.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Wednesday, April 9, 2025

النفط دائما وأبدا والرأسمالية وصلت الى طريق مسدود

إن قرائة التاريخ بطريقة صحيحة وفهم أعمق للأحداث التاريخية وطرح التساؤلات سوف تؤدي الى استيعاب الأحداث المعاصرة في سياقها التاريخي المناسب.  الإسلام وقيمه التقليدية تعتبر تحديا للنظام العالمي الجديد الذي تسعى دول غربية على رأسها الولايات المتحدة الى تأسيسيه وبالتالي لا يمكن إستمرار ذلك المشروع الغربي بدون الإصطدام مع تلم القيم الإسلامية والمسلمين وبالتالي فإن تدمير الإسلام أو تطويعه أمر لا مفرَّ منه. العامل الاقتصادي مهم في الصراع بين الإسلام والمسيحية-الصهيونية الذي يتم تجاهله في تحليلات المختصين والمؤرخين. النظام العالمي الجديد في الجانب الإقتصادية و رأسمالية الكوارث والنيوليبرالية تعتمد نظام القروض والفائدة التي تعتبر محرمة في الإسلام. الحروب الصليبية التي فتحت عيون الغرب على ثروات المشرق تحولت لاحقا الى حركة الكشوفات الجغرافية والاستعمار للدول في آسيا, أفريقيا والشرق الأوسط كانت دوافعها اقتصادية, البحث عن طرق تجارية بديلة عن تلك التي كان العرب والمسلمون يسيطرون عليها ويتحكمون بها. إضعاف دولة المماليك تدريجيا وصولا الى انهيارها وسيطرة الدولة العثمانية على بلاد مصر والشام يمكن إعتبار ذلك نتيجة مباشرة للكشوفات الجغرافية وإكتشاف طريق تجاري بديل من خلال رأس الرجاء الصالح.


العامل الإقتصادي يعتبر حاضرا بقوة في الصراع على منطقة الشرق الأوسط حيث أنه بالإضافة الى احتياطيات النفط والغاز, هناك طرق الشحن البحري والممرات المائية مثل مضيق هرمز وباب المندب. الولايات المتحدة مهتمة للغاية بالسيطرة على طرق الملاحة البحرية والممرات المائية التي تعتبر منطقة نزاعات مستمرة حيث تتواجد قوات أمريكية خصوصا الأسطول الأمريكي السادس في البحرين وحاملات طائرات ترافقها أساطيل حربية وقواعد عسكرية أمريكية تتواجد فيها قوات برية وجوية. الصراع الدموي في سوريا الذي بدأ منذ أكثر من ١٤ سنة ولا تبدو نهايته قريبة سببه مسارات أنابيب النفط واحتياطيات غاز ضخمة خصوصا في البحر الأبيض المتوسط. الولايات المتحدة تسعى الى الحفاظ على تفوقها وسيطرتها على منابع النفط والغاز بهدف التحكم في الاقتصاد العالمي والضغط على منافسين الولايات المتحدة خصوصا الصين والهند. ولكن الهوس الأمريكي يمتد الى منطقة بحر الصين الجنوبي حيث تعتبر تايوان أقرب الى حصان طروادة أمريكي في تلك المنطقة.


أسعار الطاقة تعتبر أمرا بالغ الحساسية في تصويت الناخب الأمريكي وبالتالي فإنه لا يمكن للسياسيين الأمريكيين إغفال ذلك. الأزمة الأوكرانية تعتبر مثالا على تدخل الولايات المتحدة وأهدافها التي تتمحور حول أمن الطاقة. أوروبا تعتمد على واردات الطاقة من النفط والغاز التي مصدرها الرئيسي روسيا. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنفجر في تصريحات علنية حول التحالف الأمريكي-الأوروبي والجدوى من ذلك التحالف حيث تبيع الشركات الأمريكية الغاز والنفط الى أوروبا بأسعار مبالغ فيها تفوق الأسعار العالمية وتحقق أرباح في كل شحنة تحملها ناقلات الغاز العملاقة(سوبر تانكر) تبلغ ٢٠٠ مليون دولار. إن تلك ليست أول مناسبة تقوم فيها الولايات المتحدة بالعمل ضد مصالح حلفائها في مجال الطاقة. إن حرب ١٩٧٣كانت نتيجتها إرتفاع أسعار النفط ٤٠٠% وأضرار مباشرة على اقتصاد أوروبا خصوصا ألمانيا التي تعتبر محرك أوروبا الصناعي وقوتها الاقتصادية الرئيسية.


إن مشروع دولة الكيان الصهيوني يعتبر مشروعا استعماريا غربيا اقتصادية بالدرجة الأولى. هناك إحتياطيات ضخمة من النفط والغاز في فلسطين تقدر مبلغ ٥ تريليون دولار وتلك التقديرات متوفرة لدى الحكومة البريطانية خلال الفترة التي سبقت وعد بلفور واتفاقية سايكس بيكو. النزاع البريطاني-الفرنسي على العراق خصوصا منطقة الموصل لها علاقة مباشرة بتواجد حقول نفط ضخمة في تلك المنطقة وساهم في رسم حدود اتفاقية سايكس بيكو وسان ريمون وغيرها من اتفاقيات هدفها السيطرة على ثروات المنطقة ومقدراتها. دولة الكيان الصهيوني تتحكم في حقول الغاز التي تقع في سواحل قطاع غزة وتنهيها بمليارات الدولارات سنويا وهي مبالغ يمكن أن تجعل من قطاع غزة بلا مبالغة سنغافورة الشرق الأوسط. دولة الكيان الصهيوني خلال سيطرتها على شبه جزيرة سيناء(١٩٦٧-١٩٧٣) كانت تستخرج النفط بقيمة تقديرية مليار دولار سنويا.


واستمرارا في قراءة التاريخ بطريقة مناسبة بعيدة عن المبالغة والعاطفة الدينية فإن إسقاط السلطان العثماني عبد الحميد الثاني له علاقة بالنفط حيث كان يرفض التعاون في ذلك المجال و وضع يده على مناطق العراق واعتبرها أراضي سلطانية التصرف فيها مرتبط بقرار مباشر من الباب العالي. إذا فإن قضية فلسطين والاستيطان اليهودي ليس إلا واجهة تضليلية بهدف إخفاء الحقائق وتزوير التاريخ. إن ما قام به عبد الحميد الثاني من التحالف مع ألمانيا القيصرية والتعاون في بناء خط سكة برلين-بغداد-الكويت كان عاملا مباشرا في قرار عزله فقد منح شركات ألمانية حقوق التنقيب عن النفط مسافه ٢٠كم على جانبي خط السكة الحديدية بالإضافة الى أن وصول البحرية الألمانية الى الخليج العربي واحتمال بناء قواعد عسكرية بحرية في الكويت والعراق جعل تهديد المستعمرة البريطانية في الهند مجرد مسألة وقت.


الرأسمالية الغربية وصلت الى طريق مسدود وليس هناك مجالات جديدة من الممكن أن تستغلها من أجل تحقيق الأرباح والمزيد من الأرباح. الوضع خرج عن السيطرة وأصبح هناك حاجة ملحة من أجل البحث عن مجالات إقتصادية جديدة وإلا سوف ينفجر الوضع ربما الى حرب عالمية ثالثة. الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على ١٨٠ دولة دفعة واحدة تهدد بانفجار حرب تجارية عالمية. دول مثل الصين, روسيا, كوريا الشمالية, إيران تعتبر خارج سيطرة النظام الرأسمالي النيوليبرالي المطلقة وبالتالي لا بد من ضمها الى بيت الطاعة. أزمة فيروس كورونا كما يرى بعض المحللين ربما كانت محاولة من أجل منع ذلك الصراع أو تأجيله على الأقل حيث مازال الاقتصاد العالمي يعاني من أزمة ٢٠٠٨ الإقتصادية وهناك مشاكل جذرية هيكلية تعتبر برميل بارود قابل للانفجار ومثال على ذلك مشكلة هرم الديون والأدوات المالية التي تستخدم في توريقها مثل عقود المستقبليات والمشتقات المالية. الإعلام مستمر في التضليل وتزوير الحقائق وخدمة أجندات النخب الاقتصادية والسياسية التي تسعى الى تغيير الوضع القائم بما يخدم أهدافها ومصالحها في السيطرة والتحكم بثروات العالم.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية

Thursday, January 2, 2025

صفحات سوداء من تاريخ أسرة روكفلر

هناك معلومة خاطئة شائعة عن أسرة روكفلر وأنهم من اليهود ولكنهم في الحقيقة عائلة مسيحية مهجرة من أصول ألمانية تنتمي الى الكنيسة المعمدانية. ولكن هناك إحتمال أنهم غيروا إسم العائلة والديانة كما فعل كثير من اليهود بسبب الإضطهاد الديني ولكن ذلك لم يثبت بدليل قاطع لا يقبل الشك. جون روكفلر عميد الاسرة و أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة ومؤسس أكبر شركة نفط في العالم ستاندرد أويل دخل الى أحد المتاجر مرافقا والدته عندما كان طفلا صغيرا فإستلطفه البائع وطلب منه أن يمد يده ويأخذ بعض المكسرات مجانا. وقد كان جواب روكفلر الرفض مما جعل البائع يمد يده الى المكسرات ويعطيه منها. وعندما سألته والدته عن سبب رفضه في البداية كان جوابه أن يد البائع أكبر من يده وبالتالي سوف يحصل على كمية أكبر من المكسرات من البائع على أن يمد يده بنفسه.


كان جون روكفلر شخصا عبقريا بدأ حياته في تجارة المحاصيل الزراعية ثم نجح في تأسيس مصفاة للنفط وبدأ في تأسيس شركة احتكارية هي ستاندرد أويل التي بدأت في شراء المنافسين ودخول مجال التنقيب عن النفط بالإضافة الى بناء المصافي والسيطرة على خطوط السكة الحديد. الحكومة الأمريكية وخلال فترة مضطربة تخللتها صراعات بين النخب الاقتصادية وأزمة مالية مفتعلة سنة ١٩٠٧ قامت بتفكيك شركة روكفلر سنة ١٩١١ من خلال قانون منع الاحتكار(قانون شيرمان) الى سبعة شركات يطلق عليها الأخوات السبعة وهي: شركة نفط نيوجيرسي القياسية, شركة نفط نيويورك القياسية, شركة نفط كاليفورنيا القياسية, شركة نفط تكساكو, شركة نفط الخليج, شركة نفط رويال داتش شيل, شركة النفط البريطانية-الفارسية(BP) و شركات فرعية حيث بلغ مجموعها بالإضافة الى الأخوات السبعة ٣٣ شركة.


إن شركات نفط روكفلر اندمجت مع بعضها وافترقت وغيرت أسمائها عدة مرات واستمرت سيطرة جون روكفلر عليها حيث كان يمتلك حصصا في أسهم جميع تلك الشركات من خلال صناديق ائتمانية(Trust Fund) حيث ازدادت ثروة روكفلر حتى وصلت قبل وفاته سنة ١٩٣٧ الى مايزيد عن ٣٣ مليار دولار.


استفادت شركات نفط روكفلر من الحرب العالمية الأولى حيث احتكرت صادرات النفط الى دول الحلفاء وحققت أرباحا هائلة. كما أن شركة نفط نيويورك القياسية و شركة نفط نيوجيرسي القياسية ساهمت في دعم مجهودات حرب ألمانيا النازية خصوصا صناعة الغازات السامة والنفط الصناعي ولم يكن من الممكن استمرار هتلر في الحرب كل تلك السنين بدون مساعدة أسرة روكفلر. شركات النفط الأمريكية التي تسيطر عليها أسرة روكفلر قامت بشراء جميع براءات إختراع السيارات الكهربائية و الترام الكهربائي والهدف تشجيع إنتاج السيارات التي تعمل على الوقود السائل(البنزين) وحاولت من خلال السيطرة على وسائل الإعلام إلغاء السيارات الكهربائية من ذاكرة الأمريكيين رغم أنها كانت موجودة وتعمل في عشرينيات القرن العشرين.


كان جون روكفلر متبرعا كريما للغاية ولكن تلك التبرعات كانت تخدم مصالحه والنخبة الأمريكية في تأسيس النظام العالمي الجديد. تبرعات جون روكفلر ساهمت في بناء جامعة شيكاغو التي عمل فيها الاقتصادي ميلتون فريدمان المدافع الشرس عن الرأسمالية ومجلس العلاقات الخارجية وغيرها من المؤسسات التي تخدم مصالح النخبة من الأثرياء والنظام العالمي الجديد. مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر كان أحد أهم الأعضاء في مجلس العلاقات الخارجية ويعتبر رجل أسرة روكفلر وأحد المقربين إليهم. ولكن هناك معلومة خاطئة شائعة لابد من التنويه إليها وهي أن جون دافيسون روكفلر تبرع بقطعة أرض يمتلكها في مدينة نيويورك حيث بناء الأمم المتحدة ولكنه توفي سنة ١٩٣٧ ولعل المتبرع أحد أبنائه جون روكفلر(الإبن).


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية

Wednesday, September 11, 2024

صراع النخب العالمية, روتشيلد ضد روكفلر

هناك صراع نخب تمثل قمة الهرم السياسي, الاقتصادي والإعلامي العالمي وهناك الكثير من حديث نظرية المؤامرة البعيد عن الحقائق التاريخية عن ذلك الصراع. ولعل أحد الأمثلة على صراع النخب الحملة الإعلامية ضد مدير ومؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ بسبب الإعلان عن عمله فيسبوك الإفتراضية (ليبرا). موقع فيسبوك بدأ في التحول الى عملاق إعلامي وشبه دولة افتراضية يثير ضد مؤسسه الخصومة والعداوة. السبب هو صراع مصالح مالية واقتصادية. إنَّ تأثير موقع فيسبوك أصبح واضحا في كافة المجالات خصوصا الحملات الإنتخابية بالإضافة الى حصة من عائدات الإعلانات مما أدى الى تراجع الصحافة التقليدية أمام مواقع التواصل الإجتماعي. مارك زوكربيرغ أعلن عن تأسيس شركة ميتا التي أصبحت تضم موقع فيسبوك, إنستغرام, واتساب ومواقع أخرى.

مارك زوكربيرغ  بدأ في التحول الى عملاق مالي واقتصادي أقرب الى إمبراطورية مما وضعه في مواجهة مع عمالقة آخرين لا يرغبون في دخول منافسين الى مجال عملهم و الاستئثار بحصة من الكعكة. إن من يقود الحملة ضد مارك زوكربيرغ هم شخصيات مؤثرة ورجال أعمال جورج سوروس وعمالقة إعلام مثل روبرت مردوخ . ولكن ربما هي صدفة, مارك زوكربيرغ يهودي والشخصيات الأخرى مثل سوروس و مردوخ أيضا يهود.

صراع النخب العالمية في غالبيته صراع بين شخصيات أو نخب يهودية مما يؤدي الى سؤال عن الهوية الحقيقة لمن يتحكم في خيوط اللعبة ويدير المشهد على الحقيقة. صراع النخب أسرة روتشيلد و روكفلر, صراع ملوك الذهب و ملوك العملات الورقية والنفط. هناك الكثير من حديث نظريات المؤامرة البعيد كل البعد عن الحقائق التاريخية حول أصول أسرة روكفلر بينما يتفق الجميع أن أسرة روتشيلد جذورها تعود الى يهود ألمانيا بينما هناك إختلاف حول أسرة روكفلر في أنها أسرة مسيحية معمدانية تعود أصولها الى ألمانيا وهاجرت الى الولايات المتحدة في القرن السادس عشر أو أنها أسرة تعود جذورها الى يهود الولايات المتحدة.

ولكن المتفق عليه هو أن هناك صراعاً صامتاً بين الأسرتين, صراع نفوذ ومصالح اقتصادية. مجلة فوربس الأمريكية قدرت ثروة آل روتشيلد بما تقدر قيمته من الذهب بمبلغ ٥٠٠ تريليون دولار بينما ليس هناك إحصائيات واضحة عن ثروة أسرة روكفلر ولكنهم يسيطرون على صناعة النفط العالمية حيث يعتبر جون.د.روكفلر(١٨٣٩-١٩٣٧) ملك النفط و أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة وربما تقترب تقديرات ثروته بأسعار ٢٠٢٤ من حاجز تريليون دولار. ديفيد روكفلر الحفيد رئيس مجلس إدارة بنك تشيس مانهاتن التي تحول لاحقا الى بنك جي بي مورغان تشايس كانت لديه ثروة بلغت ٣.٤ مليار دولار.

الصراع بين أسرة روتشيلد و روكفلر في الولايات المتحدة مازال مستمرا حيث أن إرتفاع أسعار الذهب ومطالبات وسائل إعلام مختلفة وخبراء اقتصاديين بالعودة الى معيار الذهب تخدم مصالح أسرة روتشيلد. عملية الإندماج بين بنك جي بي مورغان تشيس مانهاتن كانت أحد جولات الصراع والتي كانت نهايتها في صالح آل روتشيلد حيث أن بنك جي بي مورغان تشيس يعتبر أكبر بنك أمريكي من ناحية الأصول التي يمتلكها والتي تبلغ ٣ تريليون دولار تقريبا. جون بيربونت مورغان(١٨٣٧-١٩١٣) تعود أصوله الى أسرة إنجليزية هاجرت الى الولايات المتحدة وأصبح جون مورغان لاحقا وكيل مصالح آل روتشيلد في الولايات المتحدة من خلال امتلاك حصص اسهم في بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي وبنك التسويات الدولي في مدينة بازل السويسرية.

أسرة روكفلر صنعوا ثرواتهم من خلال احتكار صناعة النفط في الولايات المتحدة والعالم. جون دافيسون روكفلر(١٨٣٩-١٩٣٧) نجح في تأسيس شركة النفط القياسية(ستاندرد أويل) في أوهايو-كليفلاند سنة ١٨٧٠ وأصبح في نهاية القرن التاسع عشر أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة.  بنك تشيس مانهاتن كان بنك شركة ستاندرد أويل القياسية ولعبت أسرة روكفلر من خلال جون روكفلر(الإبن) دورا رئيسيا في الإنقلاب سنة ١٩٥٣م على رئيس وزراء إيران محمد مصدق في العملية آجاكس المشتركة بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات الخارجية البريطاني(إم أي ٦) وذلك بسبب قيام مصدق بتأميم صناعة النفط سنة ١٩٥١م. 

ولكن بنك تشيس مانهاتن كانوا أيضا المستفيد الرئيسي من أحداث الانقلاب على الشاه محمد رضا بهلوي سنة ١٩٧٩م حيث أن استقبال الشاه في الولايات المتحدة بتوصية شخصية من مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر بهدف العلاج الطبي قد أدى الى أزمة رهائن السفارة الأمريكية في طهران(١٩٧٩-١٩٨١). إن تلك الأزمة قد أدت بدورها الى إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدواً للولايات المتحدة وفرض عقوبات عليها ومنها مصادرة أرصدتها في البنوك الأمريكية تحت ذريعة وفاء ديون والتزامات النظام الإيراني السابق وبنك تشيس مانهاتن كان البنك الذي كان نظام الشاه يجري من خلاله معاملاته الدولية ويحتفظ فيه بأرصدة الشاه الشخصية وأموال الحكومة والموازنة الإيرانية.

جون روكفلر(الأب) نجح في تأسيس وتمويل عدة مؤسسات أبحاث, جامعات و لوبيات ضغط ناجحة منها مؤسسة روكفلر الخيرية, جامعة روكفلر في نيويورك التي عمل بها ٢٣ من الحائزين على جائزة نوبل غالبيتهم من اليهود وجامعة شيكاغو. كما أن مبنى الأمم المتحدة أقيم بنائه على قطعة أرض في مدينة نيويورك تبرع بها جون روكفلر(الأب). معهد روكفلر للحوكمة (Rockefeller Institute of Government) ومجلس العلاقات الخارجية الذي كان مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر أحد أعضائه. شركات النفط التابعة لآل روكفلر, الأخوات السبعة, ساهمت من خلال شركة نفط نيوجيرسي القياسية في دعم هتلر من خلال تصدير النفط وبراءات الاختراع خصوصا استخراج الوقود السائل من الفحم. شركة النفط الأمريكية (Vacuum Oil)  التي اندمجت سنة ١٩٣١ مع شركة نفط نيويورك القياسية (أحد شركات الأخوات السبعة) وتحولت الى شركة (Socony-Vacuum) والتي كانت تستخدم سجناء من معسكرات الإعتقال النازية للعمل في منشآتها في ألمانيا.

إن مفهوم الدورات الإقتصادية مثل الركود والإنتعاش أو الكساد والتضخم ليس إلا مفاهيم مضللة تم التلاعب بها في وسائل الإعلام التي تخضع الى سيطرة آل روتشيلد و روكفلر. بينما الحقيقة هي عمليات تلاعب في الإقتصاد العالمي أو منافسة بين النخب, التسميات لا تهم, ولكن المهم أن تلك النخب لا تبحث إلا عن مصالحها وتروج في سبيل ذلك مجموعة من الخرافات والأساطير الدينية عن عودة المسيح والمسيح الدجال وغيرها من مفاهيم ومصطلحات هدفها التلاعب بالعواطف وتحقيق مصالح إقتصادية ومالية وسيطرة على الإقتصاد والسياسة والشعوب بما يخدم مصالح فئة ضيقة لا تزيد عن ١% من البشرية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, September 2, 2024

١٩٦٧-١٩٧٣

كانت هزيمة ١٩٦٧ علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي حيث أنه خلال ستة أيام نجح جيش الإحتلال الصهيوني في السيطرة على الضفة الغربية, شبه جزيرة سيناء, قطاع غزة والجولان وهزيمة الجيوش العربية الثلاثة في مصر, سوريا والأردن. هزيمة ١٩٦٧ كانت أقرب الى زلزال سياسي أصاب منطقة الشرق الأوسط وهناك الكثير من الكلام والنقاش الذي مازال مستمرا الى يومنا هذا حول المسؤول عن الهزيمة وأسبابها. 

  الرئيس المصري جمال عبد الناصر وصلته معلومات حول هجوم إسرائيلي وشيك خلال الفترة ٥-٧ حزيران(يونيو) ولكن على الرغم من ذلك فإن الإستعداد لم يكن على المستوى ذاته من جدية تلك التهديدات. الرئيس المصري جمال عبد الناصر أعلن إستقالته من منصبه ثم عاد تحت ضغط جماهيري أو ذلك هو الظاهر للعموم ولكن هناك أشخاص أخرين تم تحميلهم المسؤولية منهم مدير المخابرات صلاح نصر, وزير الدفاع شمس بدران وقائد الجيش عبد الحكيم عامر الذي تذكر الرواية الرسمية أنه توفي منتحرا بينما تشير مصادر أخرى الى وفاته مسموما بواسطة مادة الأكونتين شديدة السمية.

الإعلام المصري الناصري وفي سبيل التغطية على الهزيمة وتقديم ملهاة الى الشعب والمواطن في مصر, بدأ ترويج رواية عن مسؤولية سوريا وأن نظام الحكم في مصر تم توريطه في الهزيمة بسبب القيادة السورية وتصرفاتها المتهورة. كما تم ترويج رواية أن الانسحاب من الجولان كان متعمدا مقابل ١٠٠ مليون دولار وأن نسخة من الشيك كانت في حوزة جمال عبد الناصر. المثير للاستغراب أنه ليس من هناك دليل واحد على صحة تلك الرواية ولم يشاهد مصدر مستقل ذلك الشيك المزعوم والشخص الذي كتب بإسمه. دولة الكيان الصهيوني لم تتحدث عن تلك المسألة ولو كان في حوزتها معلومات كانت عرضتها أو عارضت إستعادة سوريا لأراضي الجولان بوصفها دفعت ثمنها ١٠٠ مليون دولار.

مسلسل الخداع والتضليل المصري إستمر حتى خلال سنة ١٩٧٣ تاريخ حرب رمضان المجيدة حيث عبر الجيش المصري قناة السويس ونجح في التقدم عشرة كيلومتر شرق القناة في صحراء سيناء وبنى خطوطا دفاعية ثم توقف بينما نجح الجيش السوري في استعادة الجولان وسيطرت القوات الخاصة السورية على المرصد الذي قام الجيش الإسرائيلي ببنائه على قمة جبل الشيخ. 

الرئيس المصري أنور السادات كانت لديه خطة من أجل خداع حليفه السوري لأنه كان يعلم إستحالة تحقيق تقدم ميداني بدون إستراتيجية القتال على جبهتين. القيادة المصري قدمت الى نظيرتها السورية  خطة جرانيت/٢ التي تتضمن عبور خط بارليف والتقدم الى منطقة المضائق بينما عملت القيادة المصرية على خطة  المنارات العالية(المآذن العالية)  التي تتضمن التقدم مسافة لا تزيد عن ١٥كم شرق القناة تحت مظلة الصواريخ المضادة للطائرات. الجيش السوري نجح في تحرير الجولان ولكن لم يتخذوا مواقع دفاعية لأنهم كانوا واثقين من أن قوات إسرائيلية ضخمة سوف تكون مشغولة على الجبهة المصرية.

الدكتور والكاتب المصري يوسف ادريس طالب بفتح تحقيق في ثغرة الدفرسوار وهناك دليل على خيانة وصلت الى أعلى مستويات القيادة المصرية والسادات نفسه الذي تلقى عدة تحذيرات حول تقدم قوات إسرائيلية من منطقة الثغرة واستعدادها العبور الى الضفة الغربية ومحاصرة الجيش الثالث الميداني من دوريات المخابرات الحربية المصرية, قوات كويتية كانت مسؤولة عن تأمين منطقة الثغرة وقوات من منظمة التحرير الفلسطينية تنتشر في المنطقة.. أنور السادات كان يرغب في حرب تحريك وليس تحرير وكان متفقا مع مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر على ذلك  وتسريب خطة حرب ١٩٧٣ كان من الجانب المصري من خلال أنور السادات نفسه الى الجنرال السعودي كمال أدهم مؤسس المخابرات السعودية الذي كان متزوجا من شقيقة زوجة السادات والذي أرسل نسخة من الخطة الى هنري كيسنجر وأشرف مروان لم يكن إلا شماعة وتصفيته كانت في إطار تصفية النفوذ الناصري ورجال جمال عبد الناصر.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, January 12, 2024

تعليق على حلقة ريهام عياد-القصة ومافيها-هل تخلصت أمريكا من الملك فيصل؟

شاهدت على اليوتيوب حلقة من برنامج القصة ومافيها للإعلامية المصرية ريهام عياد موضوعها عن إغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.

أول تعليق أن سبب إغتيال الملك فيصل هو الحظر النفطي(١٠/١٩٧٣ - ٣/١٩٧٤) ولكن هناك عدة دول ساهمت في الحظر النفطي واستمروا في الحكم. كما أنَّ مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر كانت لديه معرفة مسبقة بنوايا مصر في حرب ١٩٧٣ حيث وصلته الخطط كاملة عن طريق مؤسس جهاز المخابرات السعودي ومستشار الملك فيصل كمال أدهم وفي إجتماع مجموعة البيلدبيرغ الذي عقد في مدينة (Saltsjöbaden) في السويد بتاريخ مايو/١٩٧٣, تحدث هنري كيسنجر عن إرتفاع قادم في أسعار النفط سوف يبلغ ٤٠٠% وذلك ماحدث فعلا, فهل كانت مجرد مصادفة؟

كما أنَّ شركات النفط والبنوك الأمريكية كانت هي المستفيد الرئيسي من إرتفاع أسعار النفط حيث ظهر الى الوجود مصطلح البترودولار وهو فوائض عائدات النفط التي تم إيداعها في بنوك الولايات المتحدة التي قامت بإقراضها الى دول العالم الثالث خصوصا أمريكا اللاتينية, إفريقيا والشرق الأوسط.

هناك ربما عامل أخر وهو مشروع الملك فيصل للأمن الغذائي من خلال زراعة القمح على مساحات واسعة من الأراضي السعودية وهو الأمر الذي عمل عليه أيضا رئيس الوزراء الأردني السابق وصفي التل وكلاهما كانت نهايته القتل.

صناعة القتلة أمريكية بإمتياز وغسيل الدماغ مهارة تتقنها الولايات المتحدة أكثر من غيرها وهم ليسوا في حاجة الى إصدار أمر مباشر بالقتل أو تنفيذ الإغتيال بل يختارون القاتل وفق ظروف موضوعية تجعل من إخفاء الفاعل أو الهدف الحقيقي من الجريمة أمرا في غاية السهولة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, November 25, 2022

النظام العالمي الجديد - The New World Order

الولايات المتحدة نجحت منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين في تنفيذ مخطط شامل من أجل التحكم في البشرية في إطار النظام العالمي الجديد والذي أصبح أمرا قائما واقعا وليس مجرد كلمة في قاموس السياسة الدولية. هناك عدد من الرؤساء الأمريكيين الذي إستخدموا ذلك المصطلح ومنهم رونالد ريغان وجورج بوش الأب وجورش دبليو بوش ومستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر وغيرهم وهو بالتالي مصطلح مطاط لا يشير الى حقبة زمنية أو مكانية محدَّدّة ولكنه قد يشير بشكل عام الى مرحلة تاريخية تتميز بمجموعة خصائص إقتصادية وجيوسياسية.

الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس أقامت النظام العالمي الجديد حيث كانت تحكم على ربع مساحة الكرة ومايزيد عن ٥٠٠ مليون نسمة. النظام العالمي الجديد الذي تمكنت بريطانيا من إقامته من خلال عملة الجنيه الإسترليني وسلاح البحرية الملكي البريطاني الأقوى في العالم خلال القرن الثامن عشر وصولا إلى بداية القرن العشرين. الحرب العالمية الأولى(١٩١٤-١٩١٨) كانت فرصة للولايات المتحدة من أجل إعلان الهيمنة الأمريكية بالاشتراك مع الإمبراطورية البريطانية, نظام القطبين, حيث لم يكن من الممكن الانتصار في الحرب على ألمانيا القيصرية وحلفائها بدون مساهمة الولايات المتحدة.

الحرب العالمية الثانية(١٩٣٩-١٩٤٥) أدت إلى مجموعة نتائج مهمة ولها تأثيرها على النظام العالمي الجديد أو عصر الهيمنة الأمريكية حيث مرة أخرى لم يكن من الممكن تحقيق الانتصار على ألمانيا النازية وحلفائها, الإمبراطورية اليابانية وإيطاليا بدون تدخل الولايات المتحدة التي نجحت سنة ١٩٤٤ من خلال إتفاقية بريتون وودز في فرض هيمنتها العسكرية والإقتصادية على أوروبا الغربية ولم يبقى خارج تلك الاتفاقية سوى دول المعسكر الشرقي على رأسها الإتحاد السوفياتي.

إنَّ سقوط جدار برلين وتفكُّكَ الإتحاد السوفياتي(١٩٨٩-١٩٩٢)كان بمثابة إعلان نهاية الحرب الباردة وبداية نظام القطب الواحد حيث كان للولايات المتحدة الدور الرئيسي في الأحداث التي وقعت خلال تلك الفترة وأعقبها مجموعة حروب كان هدفها الرئيسي تفكيك دول المعسكر الشرقي حلفاء الاتحاد السوفياتي في الشرق الأوسط والبلقان, غزو العراق والحرب الأهلية في يوغسلافيا. أحداث ١١/سبتمبر كانت بداية مرحلة جديدة وهي الحرب على الإرهاب حيث كان الهدف الرئيسي هو تحقيق التواجد الأمريكي الدائم في دول الشرق الأوسط حيث حقول النفط والممرات البحرية الحيوية مثل قناة السويس ومضيق جبل طارق وبحر الصين الجنوبي والتي أصبحت عمليات تحت سيطرة وتحكم الولايات المتحدة التي دخلت في مواجهة مباشرة مع الصين وحليفتها روسيا من أجل السيطرة على حركة الملاحة والتجارة العالمية.

روسيا حاليا تسعى بالإشتراك مع الصين ودول في أمريكا اللاتينية وأخرى شرق أوسطية الى إقامة النظام العالمي الجديد على الأقل في الجزء الشرقي من العالم. هناك مطالبات من الصين وروسيا من أجل عملة احتياط عالمية جديدة بديلة عن الدولار الأمريكي ونظام مالي عالمي بديل نظام بريتون وودز الذي تخلت عنه الولايات المتحدة على مراحل, الأولى سنة ١٩٧١ من خلال إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أو معرف بإسم صدمة نيكسون والثانية سنة ١٩٧٦ تاريخ إنعقاد مؤتمر جامايكا الإقتصادي. الصين وروسيا تسعيان الى إقامة نظام تبادل مالي بديل عن نظام السويفت الذي تستغله الولايات المتحدة من أجل فرض عقوبات ضد الدول التي تعارض مصالحها وتسعى الى رفض النظام العالمي الجديد الذي تسعى إلى تحقيق زعامته بدون منازع.

الولايات المتحدة كانت دائمة السعي إلى تفكيك الإمبراطوريات والدول القوية التي كانت تقف حجر عثرة في طريق تحقيق أهدافها في فرض نسختها من النظام العالمي الجديد وذلك يجعل من الممكن استمرار توسع الدولار الأمريكي في مناطق جديدة حيث تنهار العملات المحلية تحت وطأة أزمات اقتصادية وحروب مفتعلة. إنَّ تأسيس الإتحاد الأوروبي وإعتماد اليورو عملة أوروبية موحدة كان يخدم خلال مرحلة معينة أهداف الولايات المتحدة والتي تسعى حاليا الى تفكيكه بعد أن إنتهت صلاحيته في خدمة أهدافها وصمالحها. إن الأزمة الأوكرانية الحالية يمكن أن تكون خطوة في ذلك الإتجاه حيث بدأنا نلاحظ مجموعة نتائج تحقَّقَت على أرض الواقع على رأسها أزمة طاقة وبروز الخلافات الحادَّة في وجهات النظر بين الدول الأوروبية حول الطريقة المناسبة للتعامل مع تلك الأزمة.

إنَّ الولايات المتحدة هي المستفيد الأول والأخير من جميع الأزمات الرئيسية منذ الحرب العالمية الأولى مرورا بالحرب العالمية الثانية والحرب في شبه الجزيرة الكورية وحرب فيتنام والحرب بين روسيا وأوكرانيا التي خدمت مصالح وأهداف الولايات المتحدة التي تحولت الى إمبراطورية إستعمارية لا تختلف ظاهريا عن الإمبراطوريات السابقة سوى في الأساليب والطرق التي يتم إستخدامها من أجل تحقيق ذلك. ولكن الرياح لا تجري دائما كما تشتهي السفن. الكاتب الأمريكي من أصل هندي فريد زكريا تحدَّث في كتابه "عالم مابعد امريكا-The Post American World" عن الشكل أو الهيئة الذي سوف يكون عليها النظام العالمي الجديد حيث سوف تجد الولايات المتحدة نفسها مضطرة الى تقاسم النفوذ والمسؤولية على مسرح الأحداث العالمي  مع دول مثل روسيا, الصين والهند التي سوف تلعب أدوارا مهمة مع الحفاظ على الهيمنة العسكرية الأمريكية بحيث لا يمكن تهديد المصالح الأمريكية مباشرة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Wednesday, October 26, 2022

بنوك وول ستريت هي العامل المشترك في جميع الأزمات والحروب العالمية

الحقيقة أنه لو رفعت حجرا في الصحراء, سوف تجد أحد بنوك وول ستريت موجودا هناك. بنوك وول ستريت موَّلت ثورة أكتوبر/١٩١٧ البلشفية في روسيا القيصرية, الحركة الفاشية و الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني,, المستشار الألماني أدولف هتلر والحركة النازية, الحرب العالمية الأولى, الحرب العالمية الثانية, إنقلاب سنة ١٩٥٣م ضد رئيس وزراء إيران محمد مصدق, حرب رمضان ١٩٧٣م, سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي سنة ١٩٧٩م, الحرب العراقية-الإيرانية(١٩٨٠-١٩٨٩), الحرب الأهلية اليوغسلافية(١٩٩٠-١٩٩٥), أزمة الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣), أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧-٢٠٠٩) وغير ذلك الكثير مما كشفت وما سوف تكشف عنه الأيام.

بنوك وول ستريت التي تسيطر عليها الأسر اليهودية المصرفية الثرية هي التي ساهمت في تأسيس البنك المركزي الأمريكي, بنك الاحتياطي الفيدرالي سنة ١٩١٣م. الحرب العالمية الأولى بدأت أحداثها سنة ١٩١٤م بقيام غافريلو برينسيب وهو من صرب البوسنة باغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته في سراييفو. القاتل كان ينتمي الى منظمة قومية صربية هي اليد السوداء من الممكن أنَّ لها إرتباطات مشبوهة مع المخابرات البريطانية. جون بيربونت مورجان(جي بي مورغان) مصرفي يهودي أمريكي من أصول بريطانية وجدت لجنة تحقيق من الكونغرس الأمريكي(Pujo Committee) سنة ١٩١٣م أنه يملك أسهما من الباطن في ١١٢ شركة أمريكية قيمتها ٢٢.٥ مليار دولار تقريبا. بنك جي بي مورغان تشيس يصنَّفُ حاليا أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية.

جي بي مورغان الإبن أكمل مسيرة الأب ونجح في أن يصبح وكيل الحكومة البريطانية في شراء الأسلحة والمعدات والذخائر من الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى حيث حقَّقَ أرباحا هائلة. كما لعب دورا مهما في إقناع الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الأولى حيث كان الكفَّة ترجح الى الجانب الألماني الأمر الذي أقلق مورغان الإبن حيث كانت خسارة دول الحلفاء الحرب تعني خسارته الأموال التي أقرضها الى تلك الدول خصوصا بريطانيا. بنك جي بي مورغان تشايس الذي يعتبر أكبر بنك في الولايات المتحدة بإجمالي أصول يزيد عن ٢ تريليون دولار هو نتيجة عملية إندماج بين بنك جي بي مورغان و بنك تشايس مانهاتن.

أسرة روكفلر وهي من أكثر الأسرة اليهودية الثرية شهرة في التاريخ حيث استمدوا شهرتهم من عمل مؤسس الأسرة جون دافيسون روكفلر الأب في مجال النفط حيث أصبحت ستاندرد أويل أكبر شركة في الولايات المتحدة. كانت شركة ستاندرد أويل كانت تمتلك سنة ١٨٧٩م عشرين ألف بئر, اربعة آلاف ميل من خطوط الأنابيب, خمسة آلاف صهريج نقل, مائة وخمسون ألف موظف, ٤٨ حقلا, ٩ أحواض ويسيطر على ٩٠% من صناعة النفط الأمريكية. روكفلر الأب هو أول ملياردير في تاريخ الولايات المتحدة وحين توفي سنة ١٩٣٧م, وصلت تقديرات ثروته الى ٤٠٠ مليار دولار.

الدور الذي لعبه جون روكفلر الأب في الحروب والأزمات لا يقل أهمية عن آل مورغان. بنك تشيس مانهاتن كان يمثل مصالح عائلة روكفلر في الولايات المتحدة حيث كانت الأسرة من كبار المساهمين في البنك. ديفيد روكفلر وهو حفيد جون روكفلر سام مع صديقه هنري كيسنجر في إقناع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر السماح للشاه محمد رضا بهلوي العلاج في الولايات المتحدة على الرغم من أن تقارير الأمنية تشير بوضوح الى أنَّ ذلك سوف يؤدي الى إقتحام السفارة الأمريكية في طهران وأزمة الرهائن. بنك تشيس مانهاتن كان هو البنك الذي كان شاه إيران محمد رضا بهلوي يقوم بإيداع حصيلة مبيعات النفط الإيراني وهو يعتبر بنك الحكومة الإيرانية في الولايات المتحدة. حادثة إقتحام السفارة الأمريكية في طهران بإعلان إيران دولة عدوة للولايات المتحدة وبالتالي سمحت للبنك بمصادرة أموال الحكومة الإيرانية بذريعة سداد الديون المترتبة عليها.

ديفيد روكفلر ساهم في تأسيس اللجنة الثلاثية التي تدور حولها الكثير من الإشاعات ونظرية المؤامرة أنها تحاول تأسيس حكومة عالمية. جون روكفلر الأب هو مؤسس جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة التي ارتبطت بما يسمى مدرسة شيكاغو الاقتصادية التي تقوم على المبادئ الاقتصادية النيوليبرالية التي وضع أبجدياتها الاقتصادي ميلتون فريدمان. الاتهامات تلاحق ديفيد روكفلر بسبب تعاونه مع ديكتاتوريات دموية مثل أوغستو بينوشيه في تشيلي حيث عمل تلاميذ مدرسة شيكاغو مستشارين اقتصاديين. شركة ستاندرد أويل كانت تعتبر أكبر شركة إحتكارية في الولايات المتحدة والعالم حيث كان جون روكفلر الأب لا يتردَّدُ في تحطيم المنافسين سواء من خلال حرب الأسعار أو الإستحواذ عليهم بأسعار بخسة.

إنَّ سبب ٩٠% من أزمات وحروب العالم وبلا مبالغة يمكن التصريح بأنه النفط وآل روكفر هم ملوك الذهب الأسود. سنة ١٩١١م تم تفكيك شركة ستاندرد أويل إلى ٧ شركات بعد شكوى تم تقديمها الى الجهات المختصة في الولايات المتحدة بأن الشركة تمارس الاحتكار وأنها بذلك تخالف قانون (قانون شيرمان لمكافحة الاحتكار). الشركات السبعة هي على التوالي: Texaco, Mobil, Exxon, Chevron, Gulf Oil, British Petroleum, Shell, حيث لم يبقى منها حاليا سوى أربعة شركات هي: ExxonMobil, Shell, British Petroleum, Shell.

خلال الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨, قامت الحكومة الأمريكية بإنقاذ مجموعة من البنوك في وول ستريت التي تعتبرها "أكبر من أن تفشل" في محاولة من أجل منع إنهيار الإقتصاد الأمريكي والذي يعني إنهيار الإقتصاد العالمي. أكثر من ٧٠٠ مليار دولار من أموال دافعي الضرائب ذهبت الى جيوب البنوك التي خسرت أموال دافعي الضرائب في مضاربات في البورصة من خلال أدوات مالية مشبوهة, سرقة مزدوجة. بنك غولدمان ساكس هو على رأس قائمة البنوك التي تعتبرها الحكومة الأمريكية "أكبر من أن يفشل" وهو الهدف الرئيسي من عملية إنقاذ البنوك المتعثرة. ربما نصف أعضاء فريق باراك أوباما الرئاسي عملوا في السابق في ذلك البنك.

والآن في ختام الموضوع أرغب في أن أطرح سؤالاً, هل بقي هناك أي شك في دور بنوك وول ستريت والطغمة المالية اليهودية في افتعال الحروب والأزمات وذلك بهدف تحقيق الأرباح الطائلة, أم أن البعض سوف يعتقد أنها من نظريات المؤامرة؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, October 9, 2022

الولايات المتحدة تخنق أوروبا, النفط بأربعة أضعاف سعره

العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تذكِّرني بقصة ليلى والذئب والتي يعرفها الجميع. الرئيس الأمريكي جو بايدن غاضب من قرار أوبك بلس تخفيض الإنتاج ليس مليون برميل كما كان متوقعا بل مليوني برميل وهناك حديث عن عقوبات ضد السعودية أو سحب قوات أمريكية وبطاريات دفاع جوي متهالكة من طراز باتريوت. الرئيس الفرنسي يطالب الولايات المتحدة بأن لا تبيعه النفط والغاز مقابل أربعة أضعاف السعر, بلجيكا تمتنع عن التصويت ضد روسيا في الأمم المتحدة وثلاثة دولة أوروبية غير موافقة على خطة الإتحاد الأوروبي للإستغناء عن إمدادات الطاقة من روسيا.

هناك تغيير في لهجة الصحافة الغربية خصوصا البريطانية في الحديث عن الرئيس الأوكراني وإصراره على استمرار الحرب حيث وصفت وسائل إعلام غربية ذلك بالجنون. تفجير الجسر الذي يربط القرم مع أراضي البر الرئيسي في دولة روسيا الإتحادية ومن قبله تفجير خط غاز نورد ستريم ليس من أعمال تحمل بصمة أمريكية/بريطانية مشتركة بينما وسائل إعلام غربية تحاول إلصاق التهمة بمسؤولية الدولة الروسية وذلك في محاولة إبعاد التهمة عن الفاعل الحقيقي. 

بايدن غاضب من السعودية أمام الإعلام بينما شركات النفط التي تمول الحملات الإنتخابية للحزب الديمقراطي سعيدة للغاية وتحصد مئات الملايين من الدولارات أرباح بسبب بيع النفط والغاز الى أوروبا بأسعار مضاعفة. في برنامج المخبر الإقتصادي يتحدَّث الدكتور أشرف ابراهيم أن شركات الغاز الأمريكية تحقق أرباحا تصل الى ٢٠٠ مليون دولار عن كل شحنة غاز مسال يتم إرسالها الى أوروبا. الولايات المتحدة وعدت دول الإتحاد الأوروبي بأنها لو قامت بالتخلي عن النفط الروسي فإنها سوف تزودها بما مقداره مليون برميل من النفط يوميا.

الولايات المتحدة تمارس الكذب على أوروبا وهي مسؤولة عن افتعال أزمة أوكرانيا بهدف إضعاف الاقتصاد الأوروبي وإعادة الإتحاد الأوروبي الى الحظيرة الأمريكية. الولايات المتحدة تعاني من نقص في الوقود ولو كان لديها مليون برميل يوميا فقد كان من الممكن استهلاكها داخليا. وحتى مع افتراض قدرة الولايات المتحدة على الإيفاء بوعودها الى دول القارة الأوروبية العجوز, ماهي المعادلة السعرية التي سوف تبيع من خلالها النفط الى دول أوروبا؟ وهل تكفي تلك الكمية جميع الدول الأوروبية؟

إن إستخدام النفط سلاحاً في الحروب ليس بأمر جديد على الولايات المتحدة فقد استخدمته خلال حرب رمضان ١٩٧٣م ضد أوروبا. إنَّ البحث والتدقيق في أحداث تلك المرحلة سوف تجعل من المستحيل تصديق الرواية المصرية عن الحرب وأسباب إندلاعها فقد كان هناك توافق مصالح بين مصر والولايات المتحدة. الأولى كانت تبحث عن حرب تحريك وليس حرب تحرير بسبب علمها أن قدرات جيشها محدودة وأنَّ الإتحاد السوفياتي لا يزود السلاح بدون مقابل وأنَّ بناء قدرات الجيش المصري من أجل معركة تحرير كامل الأراضي المصرية المحتلة بقوة السلاح هو أمر يحتاج الى قدرات مالية وإقتصادية غير ممكنة في تلك المرحلة. 

إنَّ الولايات المتحدة التي كان يتولى ذلك الملف مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر فقد كانت تسعى الى توجيه ضربة قاتلة إلى أوروبا وإقتصادها ولم تجد أفضل طريقة غير حرب ١٩٧٣م حيث تقدِّم الولايات المتحدة الدعم الى إسرائيل وتكون ردة الفعل العربية تخفيض إنتاج النفط ثم قطعه تماما عن بعض الدول حيث يرتفع سعره ٤٠٠% وكل ذلك تمت مناقشته خلال إجتماع مجموعة البلدبرغ مايو/١٩٧٣م في Saltsjöbaden الذي يقع على إحدى الجزر في السويد.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, October 5, 2021

كلمة للتاريخ بمناسبة حرب أكتوبر/ رمضان ١٩٧٣

في مثل هذا الوقت من كل عام تحلُّ ذكرى حرب رمضان ١٩٧٣ حيث تمكن الجيشان المصري والسوري من إستغلال عنصر المفاجأة وتنفيذ فكرة الهجوم على جبهتين من أجل تحرير الأراضي المحتلة في شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان. الأجواء الدولية خلال الفترة التي سبقت الحرب كانت محتقنة للغاية حيث خاضت مصر حرب الاستنزاف(١٩٦٧-١٩٧٠) فيما سوريا كانت تحاول بناء قدرات جيشها إستعدادا للمعركة القادمة. ولكن الحروب لا تخاض بالنوايا ولا يمكن الحديث عن جانب واحد للمعركة وتجاهل الجوانب الأخرى في معركة اختلطت فيها الحرب مع السياسة والإقتصاد.

والسؤال الذي يصلح بداية هو هل حققت حرب أكتوبر أهدافها؟

إنَّ إجابة ذلك السؤال تعتمد على الزاوية التي يرى من الراوي تلك الأحداث. أنور السادات كان يخطِّطُ من أجل أن يخوض حرب تحريك وليس حرب تحرير على عكس حليفه السوري الذي كان هدفه تحرير مرتفعات الجولان. السادات طلب من جنرالاته السيطرة على ١٠سم شرق القناة وذلك كان سوف يعطيه قوة تفاوضية هائلة. الجيش المصري لم يكن قادرا على التوغل أكثر من ١٥كم في شرق القناة تحت حماية مظلة صواريخ الدفاع الجوي وأي محاولة للتوغل سوف تعرِّض القوات المصرية الى غارات سلاح الطيران الإسرائيلي المتفوق.  هناك شواهد كثير منها ما رواه رئيس هيئة الأركان المصرية الأسبق الفريق سعد الدين الشاذلي خلال مقابلاته التلفزيونية ومذكراته وما رواه رئيس جهاز أمن الثورة الموحد في منظمة فتح صلاح خلف(أبو إياد) في مذكراته "فلسطيني بلا هوية."

الرئيس المصري أنور السادات وقادة عسكريون مصريون كانوا يعملون على الخطة المنارات العالية(المآذن العالية) والتي تتلخص بعبور خط بارليف والسيطرة على شريط على طول القناة وبعمق ١٢-١٥كم وصد هجمات القوات الإسرائيلي وتكبيدهم خسائر فادحة. ولكن في الوقت نفسه فقد تم تقديم الخطة (جرانيت/٢) الى السوريين والتي كان هدفها وصول القوات المصرية الى منطقة الممرات والسيطرة عليها بينما تقوم القوات السورية في الوقت نفسه بعبور الخط الأرجواني وتدمير الدفاعات الإسرائيلية فيما يعرف خط آلون الدفاعي وهو يعادل خط بارليف على الجبهة المصرية. الهجوم المصري توقف خلال الفترة(٧-١٤/أكتوبر) حيث اكتشفت طائرات استطلاع أمريكية وصور الأقمار الصناعية أن القوات المصري إتَّخَذت مواقع دفاعية مما سمح للقوات الإسرائيلية خصوصا سلاح الجو العمل بكامل طاقتهم ضد القوات السورية في الجولان.

إن القرار الذي إتَّخَذه الرئيس المصري رغم معارضة قادته العسكريين وهو تطوير الهجوم في عمق سيناء خارج حماية مظلة الدفاع الجوي قد أدى الى مايصطلح على تسميته الثغرة بين قوات الجيش الثاني في السويس والجيش الثالث في الإسماعيلية على الضفة الشرقية للقناة مما سمح لقوات إسرائيلية مدرعة بقيادة أرييل شارون بعبور القناة وحصار الجيش الميداني الثالث. المثير للإهتمام أن القيادة المصرية تلقَّت معلومات بتاريخ ٢٠/تشرين الأول من عملاء مخابرات متنكرين بثياب بدوية "بمرور جسور ودبابات برمائية في العريش" مما يشير الى نوايا إسرائيلية الإلتفاف على الجيش الثالث وتطويقه. كما أن تحذيرا آخر جاء من قيادة قوات من منظمة التحرير الفلسطينية وقوات كويتية كان مكلفة بحراسة منطقة الثغرة بأن طلائع القوات الإسرائيلية بقيادة شارون قد وصلت قرب منطقة الثغرة. القيادة المصرية تجاهلت تلك التحذيرات ولم تتعامل معها كما يتطلب الحزم والجدِّية في تلك المواقف.

هناك الكثير من التساؤلات حول أسرار حرب أكتوبر وماذا كان يدور خلف الكواليس والتي تحتاج الى مجلدات من أجل الحديث عنها. هل كانت القيادة الإسرائيلية على معرفة بخطط حرب أكتوبر؟ الثابت أن هنري كيسنجر كان يعلم ولكن هل أخبر الإسرائيليين بذلك؟ وكما يعلم الجميع فإن هناك جانبا إقتصاديا لأي حرب قائمة وحرب رمضان١٩٧٣ ليست إستثنائاً من ذلك. الجانب الاقتصادي في حرب أكتوبر١٩٧٣ يتمثل في الحظر النفطي والذي أدى الى إرتفاع ٤٠٠% في أسعار النفط وهو أمر كان هنري كيسنجر يعلم بحصوله وتمت نقاشات حوله في شهر مايو/١٩٧٣, أي قبل ٥ أشهر من وقوع الحرب. هل هناك أي علاقة بين حرب رمضان/أكتوبر وانهيار سوق الأسهم الأمريكية في يناير/١٩٧١ مع صدمة نيكسون أغسطس/١٩٧١ حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون نهاية إتفاقية بريتون وودز و مبادلة الذهب مقابل الدولار الأمريكي؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, December 12, 2020

النفط...ثم النفط...ثم النفط...ثم الدولار

الدولار والنفط هما خطان أحمران بالنسبة الى الولايات المتحدة حيث سوف يتم التعامل بشكل مباشر مع كل من يتخطاهما. الدولار الأمريكي قصته معروفة وهي أنه تم الإعتراف به العملة الاحتياطية العالمية إثر مؤتمر بريتون-وودز سنة 1944 حيث كانت الولايات المتحدة هي المنتصر في الحرب وهي الطرف الأقوى بين دول الحلفاء. بالإضافة الى أن أوروبا كانت بحاجة ماسة الى الأموال الأمريكية ضمن خطة مارشال لإعادة إعمار مدنها المدمرة و اقتصادها المنهار. أما بالنسبة الى النفط فقصته أيضا لها علاقة مباشرة بمخرجات مؤتمر بريتون-وودز الذي أقر الدولار عملة احتياطية عالمية مقابل الذهب بمعدل 35 دولار/غرام. ولكن الولايات المتحدة مع بداية حرب فيتنام وخطة الرئيس ليندون جونسون المعروفة (Guns & Butter), بدأت بطباعة كميات من الدولار بما يزيد عن إحتياطي الذهب وذلك للإنفاق على برامج التسليح والرعاية الإجتماعية مما أدى الى مطالبة حلفائها مثل فرنسا وألمانيا بمبادلة الدولارات المتراكمة لديهم مقابل الذهب حسب شروط إتفاقية بريتون-وودز حتى أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون التخلي عن مبادلة الدولار مقابل الذهب وذلك سنة 1971.

ولكن  الدولار إستمر في اعتباره العملة الاحتياطية العالمية على الرغم من اتفاقية جامايكا شنة 1976 التي سمحت بتعويم سعر صرف الذهب مقابل العملات الأخرى وذلك بسبب إتفاقية بين الولايات المتحدة والسعودية نهاية سنة 1974 كان عرابها وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر تتلخص في بيع النفط مقابل الدولار حصريا. وحيث أن السعودية كانت تعتبر أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك مما أدى الى تحويل ذلك الاتفاق الى قوة القانون على الدول الأخرى وأي دولة لا تلتزم به سوف تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. وسوف يعتقد البعض أن الملك فيصل رحمه الله قد أدى خدمة جليلة للولايات المتحدة ولكنه تم اغتياله سنة 1975 حيث أطلق عليه النار إبن شقيقه فيصل بن مساعد بن عبد العزيز في عملية يقال أن لها خلفية ثأرية حيث أن خالد بن مساعد, شقيق فيصل بن مساعد, قد قتل خلال مظاهرة مسلحة محاولا اقتحام مبنى التلفزيون السعودي. ولكن الأمير فيصل بن مساعد درس لفترة طويلة في الولايات المتحدة مما أدى الى شكوك حول تورط الولايات المتحدة في تلك الحادثة.

والحقيقة أن الولايات المتحدة لم تنسى للملك فيصل خطوته الجريئة خلال فترة الحظر النفطي 1973-1975 التي تمثلت في تخفيض الإنتاج 5% والتهديد بوقف تصدير النفط الى الولايات المتحدة ودول أوروبية في حال الإستمرار في تقديم الدعم الى دولة الكيان الصهيوني. حتى أن هنري كيسنجر قدّم إقتراحا خلال تلك الفترة بسيطرة الولايات المتحدة بالقوة العسكرية على حقول النفط السعودية. ولذلك لا أستبعد تورط الحكومة الأمريكية أو تحالف الشركات النفطية في إغتيال الملك فيصل رحمه الله. المثير للاستغراب هو تسجيل وجدته على اليوتيوب يزعم أن الملك فيصل كان لديه مخطط من أجل بيع النفط مقابل مايعرف بالدينار العربي الذي سوف يتم تداوله بين الحكومات وليس بين العامة. وقد يعتقد البعض أن ذلك التسجيل يتناقض مع اتفاقية النفط مقابل الدولار ولكنني أختلف مع ذلك لأن الملك فيصل رحمه الله قد يكون قبل بتلك الإتفاقية مرحليا بينما كان يخطط لأمر أخر.

الملك فيصل رحمه الله ليس أول ملك أو رئيس عربي يسقط ضحية الخطوط الحمراء الأمريكية ولن يكون الأخير. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان صريحا حول أسباب تواجد قوات أمريكية في سوريا وأنه يريد حصة من النفط السوري. وقد يستغرب البعض ويتسائل عن الحقول النفطية في سوريا التي ترغب الولايات المتحدة في السيطرة عليها أو عن كمية النفط التي سوف تنتجها تلك الحقول. ولكن الرغبة الأمريكية في النفط السوري ليست إلا كعب أخيل, ذريعة لتواجد الشركات الأمريكية في سوريا التي سوف تزحف بالتدريج على كافة المقدرات والثروات الطبيعية. الرئيس العراقي صدام حسين بدأ في بيع النفط العراقي مقابل اليورو, الرئيس الليبي معمر القذافي كان يحاول إقناع دول إفريقيا بعدم بيع ثرواتها الطبيعية خصوصا النفط إلا مقابل الدينار الذهبي الإفريقي والحرب على سوريا لها علاقة بحقول النفط وخطوط نقل الغاز والنفط وهو المقترح القطري الذي رفضت الحكومة السورية حتى مناقشته. وعند سؤال مسؤول أمريكي حول عدم التدخل عسكريا في كوريا الشمالية على الرغم من من أنها تمتلك أسلحة دمار شامل كما تدخلت في العراق, كان الجواب صريحا وواضحا: لا يوجد في كوريا الشمالية نفط.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية