Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أنور السادات. Show all posts
Showing posts with label أنور السادات. Show all posts

Saturday, May 23, 2026

حرب إيران وأزمة مضيق هرمز مسرحية والتاريخ يعيد نفسه

ترامب تلقى رشوة حتى يدعم الحكومة السورية المؤقتة ضد الأكراد في المواجهة الأخيرة بين الطرفين في حلب ومناطق غرب الجزيرة السورية التي تشمل الرقة و دير الزور. الرشوة عبارة عن ١٠٠٠ صهريج نفط تعبر الحدود السورية-التركية يوميا مصدرها حقول النفط في الرقة ودير الزور التي أعلنت الحكومة السورية أنها تحتاج الى ثلاثة سنين من أعمال الصيانة حتى يمكن إعادة بدء الإنتاج. الحكومة السورية المؤقتة تكذب على السوريين وأهالي دير الزور والرقة يتظاهرون بسبب ذلك لأنهم يشاهدون بأم أعينهم تلك الصهاريج بينما وصل سعر المحروقات والغاز الى مستويات خيالية.سعر أسطوانة الغاز كما كنت أشاهد في أحد التقارير وصل الى ٤٠٠ الف ليرة سورية. دونالد ترامب كان صريحا و واضحا في أحد مقابلاته عندما سأله المذيع عن سبب تواجد القوات الأمريكية في سوريا, كانت إجابته:"أريد حصتي من النفط." كان واضحا, حصته ولا علاقة للولايات المتحدة والشعب الأمريكي بتلك الحصة. إنها ثمن موقفه من نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ترامب لا يبحث عن مصلحة الشعب الأمريكي ولكنه مصلحته الشخصية وزيادة ثروته ويستخدم في سبيل ذلك القوة العسكرية الأمريكية على نفقة دافع الضرائب الأمريكي. المواطن الأمريكي يدفع ثمن مغامرات ترامب وحسابات الأخير في البنوك تزداد يوما بعد يوم.الوسيط هو صهر ترامب جاريد كوشنر وهو يهودي بالمناسبة وثوماس باراك مبعوث ترامب الى سوريا وبلال أردوغان إبن رئيس تركيا رجب طيب أردوغان. الحرب الأمريكية-الإسرائيلية الإيرانية والحرب الروسية-الأوكرانية ينطبق عليها الأمر ذاته, فتش عن المال.

شركات الطاقة الأمريكية تكسب مبالغ خيالية من مبيعات النفط والغاز الى أوروبا مما دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى الشكوى علنا من ذلك التحالف المكلف للغاية وتلك الصداقة التي تكلف الكثير من المال. السبب هو حرب روسيا في أوكرانيا حيث هناك عقوبات مفروضة على قطاع الطاقة, النفط والغاز في روسيا. شركات النفط والغاز الأمريكية استفادت أيضا من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز. سعر غالون البنزين وصل في الولايات المتحدة الى ١٠٠ دولار والشعب الأمريكي يبكي دموعا حقيقية بسبب ذلك. إن تلك الحرب التي رسم لها ترامب وخطط لها بدقة تعتبر ضربة موجهة الى حلفائه الأوربيين بسبب رفضهم الموافقة على خطط ترامب رفع عملاتها خصوصا اليورو والجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي وذلك حتى ينتعش قطاع الصادرات في الولايات المتحدة وتعود المعامل والوظائف الى الأراضي الأمريكية.

ولكن لا تستغربوا لأن تلك ليست أول مواجهة بين الولايات المتحدة والأوروبيين. هناك مواجهة سابقة سنة ١٩٧٣ والتي كانت حربا مدبرة بالتعاون بين مصر والولايات المتحدة بمعرفة ضمنية من إسرائيل. حرب ١٩٧٣ كانت ضربة موجهة الى أوروبا خصوصا ألمانيا وفرنسا والسبب المنافسة التجارية. الولايات المتحدة ألغت العمل بإتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٧١ والنتيجة انخفاض في سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى وذلك أمر لم تكن ترغب فيه الولايات المتحدة خلال تلك الفترة. الدولار الأمريكي أصبح بدون غطاء ذهبي وكانت الولايات المتحدة في حاجة الى غطاء فكان الخيار على نفط الشرق الأوسط. الولايات المتحدة استغلت حرب ١٩٧٣ والحظر النفطي حتى تعقد إتفاقية البترو-دولار مع السعودية وقصتها معروفة وقد كتبت عنها في مواضيع سابقة.

إن حرب ١٩٧٣ كانت حرب تحريك وليس تحرير بشهادة المؤرخين وقائد أركان الجيش المصري سعد الشاذلي الذي همشه الرئيس أنور السادات بسبب معارضته خطة التقدم شرق القناة التي أدت الى ما يعرف "ثغرة الدفرسوار." السادات كان يعلم أنه لا يمكنه التقدم أكثر من ١٠-١٢كم شرق القناة حتى لا يخسر مظلة الحماية من صواريخ أرض-جو وتصبح قواته مكشوفة أمام سلاح الطيران الإسرائيلي. ثغرة الدفرسوار كانت معروفة منذ أيام الرئيس السابق جمال عبد الناصر وكان القادة المصريون يرون فيها نقطة الضعف الأكثر احتمالا في محاولة لتقدم قوات إسرائيلية من شرق القناة الى غربها. أنور السادات كذب متعمدا على حليفه السوري الرئيس حافظ الأسد وقدم له خطط عسكرية مضللة ومبالغ فيها حتى يشترك معه في الحرب التي كان يعلم أنها لا يمكن أن تكون ناجحة بدون الحرب على جبهتين.

هناك عدة مصادر تدعم ذلك. فاروق القدومي أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح صرح في برنامج (حكاية ثورة) أن السادات استدعاه رفقة عدد من القيادات وأخبرهم نصا أنه سوف يحارب ويعبر القناة وبعد عشرة كيلومتر سوف تفصل الدول الكبرى بينه وبين إسرائيل. شهادة أخرى يمكن أن تقرئوها في كتاب القائد الفلسطيني أبو علي إياد(صلاح خلف) رئيس جهاز أمن الثورة الموحد عنوانه "فلسطيني بلا هوية." إن فحوى حديث أبو إياد أن الرئيس أنور السادات تلقى تحذيرات من قوات فلسطينية أرسلت تقارير عن اقتراب قوات مدرعة إسرائيلية وكتائب من سلاح الهندسة بإتجاه المنطقة وهي التقارير التي أكدتها دوريات استطلاع المخابرات العسكرية المصرية. قوات كويتية كانت تشارك في حراسة المنطقة أكدت على اقتراب قوات إسرائيلية مع معدات لإقامة جسور يمكن إستخدامها في عبور قناة السويس من الضفة الشرقية الى الضفة الغربية. ثغرة الدفرسوار وحصار الجيش المصري الميداني الثالث سمحوا للرئيس أنور السادات أمام حليفه السوري وأمام الرأي العام أن يتفاوض مع إسرائيل على اتفاقية فصل القوات و فض الاشتباك.

إن الأطراف المشتركين في ذلك كانوا مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر, رئيس وزراء العدو الصهيوني غولدا مائير, الرئيس المصري أنور السادات, مدير المخابرات السعودية كمال أدهم وكان متزوجا من شقيقة زوجة أنور السادات وجميع مخططات الجيش المصري تسربت إليه من انور السادات شخصيا الذي أوصلها الى هنري كيسنجر. أسعار النفط ارتفعت ٤٠٠% كما في نصوص إجتماعات مجموعة بيلدربيرغ النخبوية مايو/١٩٧٣  ستة أشهر سبقت الحرب. عشرات المليارات من الدولار من عائدات النفط أودعت في البنوك الأمريكية التي قامت بتقديمها قروض بفوائد مرتفعة الى الدول النامية وتوجيه ضربة قوية للاقتصاد الألماني والياباني بسبب إرتفاع أسعار الطاقة.

والآن التاريخ يعيد نفسه وخلافات ترامب الاقتصادية والعسكرية مع أوروبا يتم تصفيتها من خلال حرب إيران بالتعاون مع إسرائيل كما حصل سنة ١٩٧٣ حيث تجاهلت إسرائيل جميع التحذيرات وحتى خطط العمليات السورية-المصرية التي وصلتها بأدق التفاصيل. الرئيس المصري أنور السادات و الملك فيصل آل سعود رحمهم الله تخلصوا منهم والصقو القضية بالإسلاميين وشخص وصفوه في السعودية بأنه مختل عقليا. فكم رأسا سوف يتخلصون منها في أمريكا, أوروبا وإسرائيل بعد أن تضع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية أوزارها؟

دمتم بخير وصحة وعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

أطلقوا سراح بتول علوش وجميع المخطوفات

النهاية





Monday, February 23, 2026

من ثمارهم تعرفونهم

الإسلاميون يكرهون الجيوش الوطنية لأنها تقف حجر عثرة في طريق تحقيق طموحاتهم في الوصول الى الحكم في الدول العربية. الإسلام السياسي تصدر المشهد في الربيع العربي ونجح في عدد من الدول إما في الوصول الى الحكم أو تخريبها ونشر الفوضى. مصر أحد الدول التي نجح الإسلاميون في الوصول الى الحكم من خلال محمد مرسي ممثلا عن حزب الإخوان المسلمين المسمى الحرية والعدالة. الجيش المصري تدخل بعد مطالبات شعبية ولم تمض سنة حتى أعلنت مصر نهاية حكم الإخوان المسلمين ونجح وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي في أن يفوز في إنتخابات الرئاسة وبدأ حملة واسعة لتطهير مصر من الإسلام السياسي.


الجيش هو الحاكم الحقيقي في مصر منذ أن نجح تنظيم الضباط الأحرار في خلع الملك فاروق حيث أصبح محمد نجيب رئيس مصر ولاحقا جمال عبد الناصر الذي خلفه أنور السادات أحد ضباط الجيش وعضو رئيسي في تنظيم الضباط الأحرار. السادات وفي مساعيه التقرب الى الغرب ومحاربة الناصرية في حملته ضد مراكز القوى, حاول التقرب الى الإسلاميين وتقوية نفوذهم ولكن نهايته كانت إغتياله من الإسلاميين في حادثة المنصة وتولى الحكم محمد حسني مبارك الذي كان قائد القوات الجوية في الجيش المصري خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣.


الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي كان قبل أن يتولى منصب وزير الدفاع خلال فترة حكم محمد مرسي رئيسا للمخابرات الحربية(مخابرات الجيش). الخلفية الأمنية والعسكرية للرئيس المصري جعلته يدرك أن إستقرار مصر مرتبط بمحاربة الإسلام السياسي والقضاء على نفوذهم داخل المجتمع المصري. الإسلاميون خلال فترة حكم محمد مرسي حاولوا التسلل الى الجيش والأجهزة الأمنية التي تصدت لهم ممثلة بجهاز المخابرات العامة والأمن الوطني(أمن الدولة) سابقا. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قام بعدة خطوات هامة لعل أهمها حظر حزب الإخوان المسلمين وجميع الأحزاب المرتبطة بهم, محاربة نفوذهم الاقتصادي من خلال مصادرة شركاتهم, إغلاق جمعياتهم ومحاصرة نفوذهم المالي. وأخيرا القبض على قادتهم ومحاكمتهم وملاحقة كل من يعبر عن تعاطفه مع أفكارهم.


تنظيم الإخوان المسلمين حاول زعزعة الأمن والإستقرار في مصر من خلال عمليات إرهابية قام بها عناصر ينتمون الى عدد من التنظيمات التي ترتبط بتنظيم الإخوان المسلمين. الترويج لتلك العمليات الإرهابية والدفاع عن مشروعيتها كان من خلال إعلام المنفى وقنوات إعلامية وإعلاميين مصريين وعرب خصوصا الفلسطيني أسامة فوزي وصحيفته عرب تايمز التي أغلقت مؤخرا بعد إنتهاء الغاية والهدف من وجودها ويحاول باستمرار من خلال قناته على يوتيوب الإعلان عن وجوده وبيع مواقف ضد عدد من الدول العربية ومنها مصر. أسامة فوزي يمثل قمة التناقض في إعلام المهجر, يهاجم الإسلام السياسي ويصف الشيوخ بأنهم تجار الدين وفي الوقت نفسه يعبر عن مواقف تدعمهم سياسيا. كما أن أسامة فوزي مرتبط مع إعلاميين مصريين معارضين لديهم قنوات إعلامية تهاجم نظام الحكم في مصر بإستمرار.


الأحداث في دولة بأهمية مصر لا بد من الحديث عنها حيث حاول الإسلاميون العمل على عدة محاور وجميع محاولاتهم فشلت في النهاية وإن كانت حققت نجاحات مؤقتة. التسلل الى المجتمع المصري من خلال شخصيات في ظاهرها تمثل تيار وطني علماني ولكن في الباطن كانت تعمل مع الإخوان المسلمين والسلفيين. مدير غوغل في مصر والشرق الأوسط وائل غنيم كان أحد تلك الشخصيات. رئيس الدعوة السلفية في مدينة الإسكندرية المصرية سابقا الشيخ إسماعيل المقدم(بارباروسا) أعلن عن مفاجأة, وائل غنيم كان سلفيا ومسؤولا عن إنشاء عددا من أهم المواقع الدينية السلفية. وائل غنيم ظهر في عدد من الفيديوهات التي يبدو من خلالها أنه أصيب بالجنون وتراجع عن موقفه السابقة وأعلن ندمه على تورطه فيها بعد أن انتهى الغرض منه والقى به مشغلوه في سلة المهملات فأصيب بالصدمة.


وسام العبدالله شخصية مجهولة يدعي أنه مصري مقيم في مدينة نيويورك وخبير في مقارنات الأديان حاول أن يصنع فتنة دينية بين المسلمين والمسيحيين في مصر من خلال برنامج البالتوك, أحد وسائل الإعلام الغير تقليدية التي إستخدمها الإسلاميون في نشر الفتنة والفوضى. من كان يمول وسام العبدالله الذي كان يتصل على الفضائيات ولا يقبل بمناداته إلا بلقب الشيخ وسام؟ مدينة نيويورك تعتبر من أغلى المدن في تكاليف المعيشة والتفرغ على برنامج البالتوك يتطلب تكاليف مالية مرتفعة. كما أنه لايمكن العثور على صورة واحدة أو معلومة موثقة عن وسام العبدالله الذي يعتبر شخصية مجهولة ينشر معلومات مضللة عن إسلام أكثر من ثلاثة آلاف شخص على غرف البالتوك "الحوار الإسلامي المسيحي" وله عدد من المناظرات مع كبار قساوسة الكنيسة القبطية الأرثودكسية.


الإخوان المسلمين والأحزاب المرتبطة بهم التي تمثل الإسلام السياسي حاولوا أن يلعبوا مع الكبار والنتيجة أنهم خسروا كل شيء. المقصود بالكبار هي الدول الغربية التي تخلت عن الإسلاميين و باعتهم في أول منعطف وذلك له سوابق تاريخية كمن يستخدم منديلا ثم يلقيه في سلة المهملات, أفغانستان, البوسنة والهرسك, مصر, تونس, الجزائر وغيرها من البلدان التي كانت هدفا مهما للإسلاميين وأنصارهم. الإسلاميون فشلوا في الحكم ولم ينتجوا إلا الخيبة والفوضى وذلك مسجل تاريخيا. الإسلاميون لديهم أولويات ليس منها المصلحة الوطنية لكن الحجاب والنقاب وإطالة اللحية وأخونة الدولة ونظام الحكم و مظاهر النفاق الأخرى.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية





Wednesday, October 2, 2024

حروب المياه ومستقبل منطقة الشرق الأوسط

النفط ليس السلعة الوحيدة  التي يتصارع من أجلها الكثيرون وتخوض الدول الحروب وتدبِّرُ المؤامرات والإنقلابات. ولكن هناك سلعة أخرى مهمة أيضا وهي المياه وحروب المستقبل عبارة عن صراعات على موارد المياه العذبة والجوفية. هناك رسم كارتوني ساخر يُصَوِّر صاروخ عليه إسم شركة نستلة يستعد للانطلاق الى المريخ بعد الإعلان عن اكتشاف المياه على سطحه. إن شركة نستلة  السويسرية تمتلك عدداً من أهم الأسماء التجارية للمياه المعدنية المعبأة  ولديها فروع نشطة في منطقة الشرق الأوسط.

الجولان السوري المحتل ليس عبارة عن أراضي سورية محتلة تسيطر عليها دولة الكيان الصهيوني لكن أحد أكبر خزانات المياه الجوفية وأخصب الأراضي الزراعية في العالم. هناك بحيرة طبرية ذات الأهمية الحيوية للأمن المائي في دولة الكيان الصهيوني. الرئيس الأمريكي بيل كلينتون كان يسعى خلال فترة رئاسته الثانية(١٩٩٧-٢٠٠١) الى حل النزاع بين سوريا ودولة الكيان الصهيوني نهائيا ولكنه فشل بسبب ٤٠٠ متر من الأرض تتحكم في مياه بحيرة طبريا. إذا فإن السبب الرئيسي في فشل حل نهائي للصراع السوري-الإسرائيلي هو المياه.

وادي البنجاب عبارة عن منطقة من أخصب الأراضي الزراعية مقسمة بين الهند وباكستان تبلغ مساحتها ٢٦ مليون فدان(١٩٤٨) بينما بلغت مساحة الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة سنة ١٩٤٨ مساحة ٢٣ مليون فدان. الإستعمار البريطاني قام ببناء شبكة مياه وقنوات الري في منطقة وادي البنجاب التي كانت تعتمد على مياه نهر السند في الزراعة. الإستعمار البريطاني زرع الفتنة في شبه القارة الهندية قبل رحيله حيث أن خمسة روافد رئيسية من روافد نهر السند تقع في الهند بينما غالبية قنوات وشبكة الري تقع في باكستان. الهند أوقفت تدفق المياه في الروافد الخمسة سنة ١٩٤٨ مما أدى الى جفاف مليون فدان ومجاعة واسعة في باكستان. سنة ٢٠١٩, هددت الهند بإيقاف تدفق المياه الى باكستان مجددا بسبب عملية انتحارية في الجزء الهندي من كشمير قامت بها جماعة إسلامية تدعمها باكستان وأدت الى مقتل ٤٠ عنصرا من ميليشيات شبه عسكرية تتبع الهند. حروب الهند وباكستان سببها الرئيسي المياه وليس مجرد قطعة أرض تدعى كشمير.

مصر فصل رئيسي من فصول حروب المياه في منطقة الشرق الأوسط حيث هناك محاولات مستمرة من أجل إضعاف مصر من خلال حرمانها مائيا. إنفصال جنوب السودان كان هدفه الرئيسي مصر بالإضافة الى إضعاف السودان وهو دولة لديها قدرات زراعية وتلقب "سلة غذاء الوطن العربي." مشروع قناة جونقلي المائية بين مدينتي مدينتي بور وملكا في جنوب السودان كان سوف يؤدي الى زراعة نصف مليون فدان وتوفير كميات هائلة من المياه المهدورة تصب في نهر النيل الذي يعتبر  مصدر المياه الرئيسي في مصر. الشركات الزراعية الأمريكية سارعت الى الاستحواذ وبأسعار بخسة  على الأراضي الزراعية في جنوب السودان. مشروع سد النهضة الإثيوبي  على النيل الأزرق أحد أهم روافد نهر النيل بدأ يؤدي الى مشاكل مائية في مصر وإنخفاض منسوب مياه نهر النيل.

هناك عدد من المشاكل المائية في منطقة الشرق الأوسط الذي يعاني من أزمات مياه خصوصا مع ازدياد الحديث عن التغير المناخي والاحتباس الحراري وارتفاع درجات الحرارة في منطقة الشرق الأوسط الى مستويات قياسية. تركيا حولت المياه الى سلاح تستخدمه ضد سوريا والعراق من خلال بناء السدود على نهري دجلة والفرات.  الحرب بين ليبيا ومصر سنة ١٩٧٧ سببها الرئيسي الغير معلن كان مخزون المياه الجوفية في منطقة واحة وادي الكفرة الذي كان يعتبر رافدا رئيسيا في مشروع النهر الصناعي العظيم حيث كان الرئيس المصري أنور السادات يرى من وجهة نظره أن المشروع لا يراعى مصالح مصر المائية. وعلينا أن لا ننسى أن المياه تعتبر مصدر الأزمات وأهم سلاح في المعارك منذ قديم الأزل. هناك في التاريخ الإسلامي قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه وبئر رومية معركة بدر التي سيطر فيها المسلمون على مصادر المياه ومعركة حطين التي  منع فيها صلاح الدين الأيوبي جيوش الصليبيين من الوصول الى مصادر المياه وكان ذلك سببا رئيسيا في هزيمتهم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, September 2, 2024

١٩٦٧-١٩٧٣

كانت هزيمة ١٩٦٧ علامة فارقة في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي حيث أنه خلال ستة أيام نجح جيش الإحتلال الصهيوني في السيطرة على الضفة الغربية, شبه جزيرة سيناء, قطاع غزة والجولان وهزيمة الجيوش العربية الثلاثة في مصر, سوريا والأردن. هزيمة ١٩٦٧ كانت أقرب الى زلزال سياسي أصاب منطقة الشرق الأوسط وهناك الكثير من الكلام والنقاش الذي مازال مستمرا الى يومنا هذا حول المسؤول عن الهزيمة وأسبابها. 

  الرئيس المصري جمال عبد الناصر وصلته معلومات حول هجوم إسرائيلي وشيك خلال الفترة ٥-٧ حزيران(يونيو) ولكن على الرغم من ذلك فإن الإستعداد لم يكن على المستوى ذاته من جدية تلك التهديدات. الرئيس المصري جمال عبد الناصر أعلن إستقالته من منصبه ثم عاد تحت ضغط جماهيري أو ذلك هو الظاهر للعموم ولكن هناك أشخاص أخرين تم تحميلهم المسؤولية منهم مدير المخابرات صلاح نصر, وزير الدفاع شمس بدران وقائد الجيش عبد الحكيم عامر الذي تذكر الرواية الرسمية أنه توفي منتحرا بينما تشير مصادر أخرى الى وفاته مسموما بواسطة مادة الأكونتين شديدة السمية.

الإعلام المصري الناصري وفي سبيل التغطية على الهزيمة وتقديم ملهاة الى الشعب والمواطن في مصر, بدأ ترويج رواية عن مسؤولية سوريا وأن نظام الحكم في مصر تم توريطه في الهزيمة بسبب القيادة السورية وتصرفاتها المتهورة. كما تم ترويج رواية أن الانسحاب من الجولان كان متعمدا مقابل ١٠٠ مليون دولار وأن نسخة من الشيك كانت في حوزة جمال عبد الناصر. المثير للاستغراب أنه ليس من هناك دليل واحد على صحة تلك الرواية ولم يشاهد مصدر مستقل ذلك الشيك المزعوم والشخص الذي كتب بإسمه. دولة الكيان الصهيوني لم تتحدث عن تلك المسألة ولو كان في حوزتها معلومات كانت عرضتها أو عارضت إستعادة سوريا لأراضي الجولان بوصفها دفعت ثمنها ١٠٠ مليون دولار.

مسلسل الخداع والتضليل المصري إستمر حتى خلال سنة ١٩٧٣ تاريخ حرب رمضان المجيدة حيث عبر الجيش المصري قناة السويس ونجح في التقدم عشرة كيلومتر شرق القناة في صحراء سيناء وبنى خطوطا دفاعية ثم توقف بينما نجح الجيش السوري في استعادة الجولان وسيطرت القوات الخاصة السورية على المرصد الذي قام الجيش الإسرائيلي ببنائه على قمة جبل الشيخ. 

الرئيس المصري أنور السادات كانت لديه خطة من أجل خداع حليفه السوري لأنه كان يعلم إستحالة تحقيق تقدم ميداني بدون إستراتيجية القتال على جبهتين. القيادة المصري قدمت الى نظيرتها السورية  خطة جرانيت/٢ التي تتضمن عبور خط بارليف والتقدم الى منطقة المضائق بينما عملت القيادة المصرية على خطة  المنارات العالية(المآذن العالية)  التي تتضمن التقدم مسافة لا تزيد عن ١٥كم شرق القناة تحت مظلة الصواريخ المضادة للطائرات. الجيش السوري نجح في تحرير الجولان ولكن لم يتخذوا مواقع دفاعية لأنهم كانوا واثقين من أن قوات إسرائيلية ضخمة سوف تكون مشغولة على الجبهة المصرية.

الدكتور والكاتب المصري يوسف ادريس طالب بفتح تحقيق في ثغرة الدفرسوار وهناك دليل على خيانة وصلت الى أعلى مستويات القيادة المصرية والسادات نفسه الذي تلقى عدة تحذيرات حول تقدم قوات إسرائيلية من منطقة الثغرة واستعدادها العبور الى الضفة الغربية ومحاصرة الجيش الثالث الميداني من دوريات المخابرات الحربية المصرية, قوات كويتية كانت مسؤولة عن تأمين منطقة الثغرة وقوات من منظمة التحرير الفلسطينية تنتشر في المنطقة.. أنور السادات كان يرغب في حرب تحريك وليس تحرير وكان متفقا مع مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر على ذلك  وتسريب خطة حرب ١٩٧٣ كان من الجانب المصري من خلال أنور السادات نفسه الى الجنرال السعودي كمال أدهم مؤسس المخابرات السعودية الذي كان متزوجا من شقيقة زوجة السادات والذي أرسل نسخة من الخطة الى هنري كيسنجر وأشرف مروان لم يكن إلا شماعة وتصفيته كانت في إطار تصفية النفوذ الناصري ورجال جمال عبد الناصر.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, May 26, 2024

سلام الشجعان وحرب الجبناء

توفي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومازال النقاش حول حياته وأعمال يثير حالة جدلية مستمرة خصوصا بعد أن أثبتت التحقيقات وفاته مسموما. القيادي في منظمة التحرير الفلسطينية بسام أبو شريف صرَّحَ في أحد المقابلات الإعلامية أنَّ صحفيا إسرائيليا أخبره أن عن معلومات وصلته ولم يذكر له مصدرها ملخصها أن هناك جهات في دولة الكيان الصهيوني تتحدث أنه "حان وقت التخلص من الثعلبين العجوزين." وعندما حاول الصحفي الإستفسار عن هوية أولئك "الثعلبين العجوزين", كانت الإجابة: ياسر عرفات و آرييا شارون. وقد كان السبب الظاهري هو أن ياسر عرفات رفض ماوصفه الأمريكيون بأنه فرصة ذهبية في مفاوضات كامب ديفيد خلال نهاية فترة حكم الرئيس بيل كلينتون الثانية الذي كان غاضبا جدا من الرئيس الفلسطيني. أما آرييل شارون فقد كانت هناك جهة ما في إسرائيل غاضبة منه للغاية بسبب انسحابه من قطاع غزة سنة ٢٠٠٥.

والسؤال هو عن هوية تلك الجهة في دولة الكيان الصهيوني التي تمتلك كل ذلك النفوذ والجرأة وتقوم بإغتيال شخص في حجم و وزن آرييل شارون ودوره في الحياة السياسية والعسكرية الإسرائيلية. لقد كان آرييل شارون رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني وقائدا عسكريا بارزا  قاد قوات مدرعة عبر بها قناة السويس الى الضفة الغربية وسيطر على مناطق واسعة وصولا الى مسافة من القاهرة لا تزيد عن ١٠٠كم وذلك فيما يعرف "معركة الثغرة" وشغل عدة مناصب مهمة منها وزير الدفاع والمسؤول عن اجتياح بيروت ١٩٨٢م. أعراض مرض ياسر عرفات و آرييل شارون متماثلة مما يؤكد على إغتيالهما بالطريقة ذاتها أو بذات المادة السامة والتي تتحدث تحقيقات قناة الجزيرة في فيلم وثائقي عن الرئيس الفلسطيني أنه نظير البولونيوم المشع ولكن ذلك خطأ ومحاولة ربما من أجل صرف الانتباه عن الوسيلة الحقيقية التي تم بواسطتها تنفيذ عملية الإغتيال وهي على الأرجح سم الثاليوم الذي يستخرج من نوع من النباتات البحرية ويقتل ببطء بعد أن يتحلل في الجسم ولا يترك أي أثر في تحليل السموم.

ياسر عرفات زعيم تاريخي ورمز وقائد النضال الفلسطيني ورغم أن هناك كثيرين لايتفقون معه أو ينتقدون اتفاق أوسلو إلا أنه أثبت للجميع أن الدفاع عن القدس من رام الله أكثر سهولة من الدفاع عنها من بيروت أو تونس. ياسر عرفات لم يكن خائنا للقضية الفلسطينية وتلك اتهامات أطلقتها وسائل إعلام عربية للأسف بتحريض وأوامر من حكومات عربية كانت تسعى الى السيطرة على القرار الفلسطيني من أجل تحقيق مصالحها وليس مصالح الشعب الفلسطيني. فلسطين كانت ومازالت ممسحة زفر للأنظمة العربية التي تسعى الى تلميع صورتها إعلاميا أو تعليق فشلها في معالجة مشاكل شعوبها الإقتصادية على شماعة القضية الفلسطينية.

ياسر عرفات رفض تقديم تنازلات في كامب ديفيد تتعلق بقضية القدس واللاجئين حيث كان الإقتراح بأن تضم دولة الكيان الصهيوني قرية أبو ديس رسميا الى القدس ثم تمنحها الى السلطة الفلسطينية حتى تكون عاصمة دولة فلسطينية ويكون بذلك أمام الرأي العام أن العاصمة الفلسطينية هي القدس الشرقية. أما بالنسبة الى اللاجئين فقد كان إقتراح التعويض والتجنيس في الدول العربية التي يعيشون فيها وذلك تنازل عن حق العودة. ياسر عرفات ماطل وإستغل الوقت وناور في لعبة عض أصابع الخاسر هو من يصرخ أولا والرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس يقوم بالأمر نفسه وهو صرَّحَ ردا على إتهامات بأنه سوف يقبل بالتنازل عن القدس الشرقية وحق العودة في مفاوضات مستقبلية بأنه "بعد أن بلغ ذلك العمر(تقريبا ٨٠ سنة) فإنه لن يختم مسيرته السياسية بالتنازل عن الحقوق الفلسطينية المقدسة وأنه ليس هناك أي قائد سياسي للشعب الفلسطيني يستطيع التنازل عن تلك الحقوق."

الفلسطينيون رفضوا شعبيا ورسميا صفقة القرن خلال حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والتي كانت من أفكار صهره ومستشاره السياسي ورجل المهمات القذرة جاريد كوشنر وتعرض الشعب الفلسطيني الى الشتائم وكافة أنواع الاتهامات من وسائل إعلامية عربية ومن ذباب إلكتروني على الإنترنت يتبع حكومات عربية وذلك في المنتديات والمواقع وتم نبش جميع انواع الخلافات التاريخية مع الشعب وليس القيادة الفلسطينية وتم إستخدام تصرفات أو تصريحات بعض الحمقى من الشعب الفلسطيني أو المسؤولين السياسيين وتعميم ذلك على الشعب بأكمله و شيطنته إعلاميا.

وفي الوقت الحالي فإن أنظمة عربية تستخدم حرب الإبادة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل تصفية حساباتها وخلافاتها مع الفلسطينيين. دولة مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي المشهور بعبارة "مسافة السكة" عندما سألوه لو احتاجت غزة الى مساعدة ونجدة مصر يساهمون في حصار الشعب الفلسطيني و ينهبون المساعدات. هناك مئات من شاحنات المساعدات عالقة على الحدود حتى تعرضت الى التلف وتم التخلص من أطنان من المساعدات وبيع بعضها بأسعار زهيدة قبل انتهاء تاريخ الصلاحية.

حركة حماس تساهم في حصار الشعب الفلسطيني من خلال الأنفاق التي كانت في غالبيتها تتبع قيادات سياسية وعسكرية في حماس وتدخل البضائع الى قطاع غزة وتبيعها بأسعار مرتفعة وتحقق أرباح خيالية وتقوم ببناء منازل فارهة لديها أرصدة في البنوك. قطاع غزة دخل في خمسة حروب رئيسية مدمرة منذ انقلاب حماس على الشرعية سنة ٢٠٠٧ وتعزيز حالة الإنقسام استيلائها على القطاع وطرد حركة فتح. وحاليا تطالب حماس بالانضمام الى منظمة التحرير الفلسطينية وتشترط إصلاحها ديمقراطيا وذلك يعني من وجهة نظر حماس أن تسيطر على المنظمة وتصبح لها الكلمة العليا فيها. حركة حماس تعتقد أنها مكلفة من الله بأن تسيطر على فلسطين وتحكمها وتطبق فيها شرع الله ولكن ذلك ليس إلا تجارة بالقضية تمارسها حماس كما يمارس الإسلاميون في جميع البلدان العربية التجارة بالدين من أجل الوصول الى الحكم وعندما يصلون سوف ينقلبون ويتنكرون للوعود والعهود التي قطعوها وترى الشعوب وجههم الأخر. حركة حماس تقبل حاليا بما كانت ترفضه سابقا وتتهم حركة فتح والتنظيمات الفلسطينية الأخرى بالخيانة بسببه وهو عقد إتفاق أو هدنة طويلة مع دولة الكيان الصهيوني ولكن الأمر مختلف حاليا لأن حركة حماس وصلت الى الحكم وسيطرة بالقوة المسلحة على قطاع غزة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Friday, June 9, 2023

الأزمة الإقتصادية القادمة, نهاية عصر الدولار

هناك علامات اضطراب واضحة في الاقتصاد العالمي وربما تؤدي الى أزمة اقتصادية سوف تجعل أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة ٢٠٠٨ من ذكريات الماضي الجميل. هناك حالات إفلاس عدد من البنوك الأمريكية المهمة مثل بنك سبليكون فالي و سيغنتشر وأزمة سقف الدين الأمريكي التي يبدو أن تم التوافق حولها بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الوقت بدل الضائع بعد أن أعلنت وزيرة الخزانة الأمريكية جانت يالين أنَّ الحكومة الأمريكي على وشك إعلان إفلاسها. هناك علامات تباطؤ في الاقتصاد العالمي وتحذيرات من أزمة ركود عالمية.

ولكن على الرغم من كل ذلك, يرتفع التضخم وتزداد الأسعار وتنكمش قيمة العملات وتنخفض قوتها الشرائية. الأزمة الأوكرانية تلقي بظلالها على الإقتصاد العالمي المنهك بالفعل بسبب أزمة فيروس كورونا حيث قامت الولايات المتحدة بطباعة أكثر من ٢ تريليون دولار مما أدى الى حالة تضخم عالمية بدأت في الظهور مؤخرا. منظمة أوبك لم تتجاوب مع رغبة الولايات المتحدة في زيادة الإنتاج مما يؤدي الى إنخفاض الأسعار بل على العكس تماما, وافقت على تخفيضات في الإنتاج بما يزيد عن ٢ مليون برميل.

الإعلام الأمريكي يذهب هناك ويأتي من هنا ويحاول تحويل انتباه المواطن الأمريكي عن السبب الحقيقي في الأزمة الإقتصادية وأن أوبك هي السبب بسبب تخفيض إنتاج النفط مما يؤدي الى ارتفاع مستوى التضخم وتلك كذبة سخيفة للغاية. هناك أمر مهم وهو أن الحكومة الأمريكية والإعلام الأمريكي يستهدف السعودية سياسيا وإقتصاديا بسبب عدم موافقتها على زيادة إنتاج النفط وذلك من خلال التهديد بتطبيق قوانين مثل جاستا و نوبك ويحاول دائما البحث عن كبش فداء من أجل تقديمه الى المواطن الأمريكي والحصول على الأصوات الإنتخابية.

إنَّ تحذير الإعلام الأمريكي من أزمة في أسعار النفط تعيد إستنساخ أزمة الحظر النفطي(١٩٧٣-١٩٧٤) هو تحريض رخيص لأنه هناك سببان رئيسيان في إرتفاع أسعار النفط خلال تلك الفترة وليس أحدهما حرب ١٩٧٣ والحظر النفطي. الأول هو أن الحكومة الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أعلنت بتاريخ ١٥/أغسطس/١٩٧١ عن الغاء أهم فقرة في اتفاقية بريتون-وودز ١٩٤٤ وهي مبادلة الدولار الأمريكي مقابل الذهب وفرضت سقفا سعريا على السلع والخدمات مما يعني انخفاض أرباح شركات النفط وبالتالي توقفها عن تمويل مزيد من مشاريع الحفر والتنقيب وانخفاض كميات النفط في الأسواق الدولية. الثاني هو أن إلغاء إتفاقية بريتون وودز يعني تعويم الدولار الأمريكي وبالتالي إنخفاض قيمته وحيث أنه خلال الفترة التي سبقت ١٩٧١, كانت الولايات المتحدة تطبع كمية ضخمة من الدولارات من أجل تمويل حرب فيتنام وبرامج الرفاه الإجتماعي مما أدى الى موجة تضخم عالمية بدأت آثارها في الظهور سنة(١٩٧٣-١٩٧٤).

هناك فترة زمنية مقدارها سنتان من أجل ظهور أثار التضخم والتي سببها الرئيسي طباعة كميات ضخمة من الدولار الامريكي بدون أي اعتبار للعواقب الكارثية لذلك القرار. الولايات المتحدة بدأت في طباعة كميات متزايدة من الدولار سنة(١٩٦٥-١٩٦٦) حتى وصلت الى الذروة سنة(١٩٧٠-١٩٧١) وبدأت أثار ذلك في الظهور في الإقتصاد العالمي سنة(١٩٧٣-١٩٧٤). كما أنه خلال أزمة فيروس كورونا, بدأت الولايات المتحدة في طباعة تريليوني دولار خلال ذروة الأزمة(٢٠٢٠-٢٠٢١) وبدأت أثار ذلك في الظهور سنة(٢٠٢٣-٢٠٢٤) حيث تم افتعال الأزمة الأوكرانية من أجل التغطية على ذلك كما تم سنة ١٩٧٣ ترتيب وتنسيق حرب ١٩٧٣ بين أنور السادات, هنري كيسنجر و كمال أدهم ممثلا عن الملك فيصل بن عبد العزيز.

الأزمة الإقتصادية القادمة سوف تجعل أزمة ٢٠٠٨ نزهة عابرة لأنها سوف تكون أزمة ديون سيادية وليست مجرد أدوات مالية مثل المشتقات المالية والمستقبليات تم إساءة إستخدامها تحت مسميات مختلفة عن تلك التي كانت السبب في أزمة ٢٠٠٨ ولكن تغيير الأسماء لا يعني تغيير الصفات ويبقى السبب في الأزمة هو نفسه, أدوات وأوراق مالية مسمومة. هناك الكثير من الدول مثل روسيا, الهند, الصين حتى دولة مثل بنغلاديش بدأت تحاول الخروج من عباءة الدولار الأمريكي ونظام السويفت الذي يسمح للولايات المتحدة بفرض عقوبات ضد أي دولة تعترض طريق تحقيق مصالحها في الهيمنة العالمية. هناك اتفاقيات تبادل تجاري بين الصين, روسيا, الهند وعدد من الدول الأخرى ولكن بالعملات المحلية وليس الدولار الأمريكي. روسيا بدأت في بيع النفط مقابل الروبل وعملات محلية أخرى وعدد من الدول تتقدم بطلب من أجل الانضمام الى منظمة البريكس.

والسؤال هو هل نشهد الأزمة الإقتصادية القادمة, نهاية عصر الدولار وهيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, October 9, 2022

الولايات المتحدة تخنق أوروبا, النفط بأربعة أضعاف سعره

العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تذكِّرني بقصة ليلى والذئب والتي يعرفها الجميع. الرئيس الأمريكي جو بايدن غاضب من قرار أوبك بلس تخفيض الإنتاج ليس مليون برميل كما كان متوقعا بل مليوني برميل وهناك حديث عن عقوبات ضد السعودية أو سحب قوات أمريكية وبطاريات دفاع جوي متهالكة من طراز باتريوت. الرئيس الفرنسي يطالب الولايات المتحدة بأن لا تبيعه النفط والغاز مقابل أربعة أضعاف السعر, بلجيكا تمتنع عن التصويت ضد روسيا في الأمم المتحدة وثلاثة دولة أوروبية غير موافقة على خطة الإتحاد الأوروبي للإستغناء عن إمدادات الطاقة من روسيا.

هناك تغيير في لهجة الصحافة الغربية خصوصا البريطانية في الحديث عن الرئيس الأوكراني وإصراره على استمرار الحرب حيث وصفت وسائل إعلام غربية ذلك بالجنون. تفجير الجسر الذي يربط القرم مع أراضي البر الرئيسي في دولة روسيا الإتحادية ومن قبله تفجير خط غاز نورد ستريم ليس من أعمال تحمل بصمة أمريكية/بريطانية مشتركة بينما وسائل إعلام غربية تحاول إلصاق التهمة بمسؤولية الدولة الروسية وذلك في محاولة إبعاد التهمة عن الفاعل الحقيقي. 

بايدن غاضب من السعودية أمام الإعلام بينما شركات النفط التي تمول الحملات الإنتخابية للحزب الديمقراطي سعيدة للغاية وتحصد مئات الملايين من الدولارات أرباح بسبب بيع النفط والغاز الى أوروبا بأسعار مضاعفة. في برنامج المخبر الإقتصادي يتحدَّث الدكتور أشرف ابراهيم أن شركات الغاز الأمريكية تحقق أرباحا تصل الى ٢٠٠ مليون دولار عن كل شحنة غاز مسال يتم إرسالها الى أوروبا. الولايات المتحدة وعدت دول الإتحاد الأوروبي بأنها لو قامت بالتخلي عن النفط الروسي فإنها سوف تزودها بما مقداره مليون برميل من النفط يوميا.

الولايات المتحدة تمارس الكذب على أوروبا وهي مسؤولة عن افتعال أزمة أوكرانيا بهدف إضعاف الاقتصاد الأوروبي وإعادة الإتحاد الأوروبي الى الحظيرة الأمريكية. الولايات المتحدة تعاني من نقص في الوقود ولو كان لديها مليون برميل يوميا فقد كان من الممكن استهلاكها داخليا. وحتى مع افتراض قدرة الولايات المتحدة على الإيفاء بوعودها الى دول القارة الأوروبية العجوز, ماهي المعادلة السعرية التي سوف تبيع من خلالها النفط الى دول أوروبا؟ وهل تكفي تلك الكمية جميع الدول الأوروبية؟

إن إستخدام النفط سلاحاً في الحروب ليس بأمر جديد على الولايات المتحدة فقد استخدمته خلال حرب رمضان ١٩٧٣م ضد أوروبا. إنَّ البحث والتدقيق في أحداث تلك المرحلة سوف تجعل من المستحيل تصديق الرواية المصرية عن الحرب وأسباب إندلاعها فقد كان هناك توافق مصالح بين مصر والولايات المتحدة. الأولى كانت تبحث عن حرب تحريك وليس حرب تحرير بسبب علمها أن قدرات جيشها محدودة وأنَّ الإتحاد السوفياتي لا يزود السلاح بدون مقابل وأنَّ بناء قدرات الجيش المصري من أجل معركة تحرير كامل الأراضي المصرية المحتلة بقوة السلاح هو أمر يحتاج الى قدرات مالية وإقتصادية غير ممكنة في تلك المرحلة. 

إنَّ الولايات المتحدة التي كان يتولى ذلك الملف مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر فقد كانت تسعى الى توجيه ضربة قاتلة إلى أوروبا وإقتصادها ولم تجد أفضل طريقة غير حرب ١٩٧٣م حيث تقدِّم الولايات المتحدة الدعم الى إسرائيل وتكون ردة الفعل العربية تخفيض إنتاج النفط ثم قطعه تماما عن بعض الدول حيث يرتفع سعره ٤٠٠% وكل ذلك تمت مناقشته خلال إجتماع مجموعة البلدبرغ مايو/١٩٧٣م في Saltsjöbaden الذي يقع على إحدى الجزر في السويد.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, April 24, 2022

حركة المقاومة الإسلامية حماس, الميكافيلية الإسلامية والغاية تبرر الوسيلة

خلال مقابلة مع قناة إسرائيلية في أحد السجون حيث كان معتقلا, أخبر يحيى السنوار الذي يشغل حاليا منصب قائد حركة حماس في قطاع غزة أنه لا مانع لدى الحركة من عقد هدنة مع الإسرائيليين مدتها 25 أو حتى ٥٠ عاما. إنَّ مايقترحه يحيى السنوار ليس إلا عملية تحايل وتلاعب بالمصطلحات والألفاظ وذلك ماتجيده حركة حماس وهي فرع من الإخوان المسلمين. خلال الفترة التي سبقت عملية الإنقلاب على الشرعية التي نفَّذتها حركة حماس سنة ٢٠٠٦-٢٠٠٧, كان حماس ترسل مفجرين انتحاريين إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقوم بعمليات من أجل تخريب محاولات التهدئة والهدنة التي كانت يقوم بها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية. 

إنَّ ذلك ليس إلا أحد التناقضات والممارسات المزدوجة التي تقوم بها حركة حماس. فعلى سبيل المثال كانت أجهزة الإعلام التي تتبع حماس تنتقد حركة الجهاد الإسلامي لأنها تتلقى الدعم من إيران وتروِّجُ بأنهم وأنهم يشتمون الصحابة في مساجدهك وأنَّ ولائهم لإيران. ولكن حركة حماس نفسها تتلقى دعما ضخما من إيران بالسلاح والتمويل وتكنولوجيا الصواريخ التي تستخدمها وحتى الصواريخ نفسها تم تهريبها عبر الأنفاق بواسطة عناصر من حزب الله قبض على بعضهم في مصر وتمكنوا من الهروب خلال أحداث ٢٥/يناير واقتحام السجون. القضية هي مجرد مصالح وإقتتال على الموارد ورغبة في القضاء على جميع المنافسين حيث أنَّ حركة الجهاد الإسلامي هي أول من مارس العمل المسلح من الداخل الفلسطيني ضد الإحتلال الصهيوني منذ الثمانينيات.

النص التالي منقول عن الكاتب روبرت دريفوس من كتاب "لعبة الشيطان:"

وقد ساعدت أحمد ياسين(دولة الكيان الصهيوني), قائد الإخوان المسلمين(في فلسطين), في إنشاء حماس, والمراهنة على أنّض هويتها الإسلامية سوف تضعف منظمة التحرير الفلسطينية." 

ونقلا عن الكتاب نفسه ما ذكره السفير الأمريكي في السعودية تشارلز فريمان من أن حركة حماس هي عبارة عن ثمرة مجهودات جهاز الشين بيت, جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي, من أجل إستخدامها في مواجهة منظمة التحرير الفلسطينية.

أحمد ياسين زعيم حركة حماس حين قبض عليه سنة ١٩٨٣ وعثر على أسلحة في منزله وتم استجوابه, أخبر المحقِّقين أن تلك الأسلحة ليس من أجل مقاتلة إسرائيل بل لإستخدامها ضد فصائل فلسطينية أخرى. وقد زادت الشبهات ضد أحمد ياسين خصوصا من خصومه في منظمة التحرير بسبب إطلاق سراحه بعد سنة واحدة رغم الحكم عليه بفترة سجن ١٣ سنة وحصوله على الموافقة من سلطات الإحتلال الإسرائيلي من أجل تأسيس المركز الإسلامي وتغاضي سلطات الاحتلال عن نمو مركز الحركة المالي والذي كانت تمارسه بإسم الوقف الإسلامي وتمتلك تقريبا ١٠% من العقارات في قطاع غزة وآلاف الأفدنة الزراعية ويتبع لها أكثر من ١٢٠٠ مسجد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

إنِّ عددا من أعضاء مجلس قيادة الثورة في مصر كانوا أعضاء فاعلين في تنظيم الإخوان المسلمين خلال فترة ما من حياتهم المهنية. أنور السادات كان حلقة الوصل بين مجلس قيادة الثورة وتنظيم الإخوان المسلمين الذي قدَّموا الدعم للمجلس ضد الملك فاروق. بل ويشاع على نطاق واسع أنّض جمال عبد الناصر نفسه كان عضوا في الإخوان المسلمين أو متعاطفا مع أفكارهم. حتى في منظمة التحرير الفلسطينية نفسها, كان هناك أشخاص مثل ياسر عرفات, صلاح خلف(أبو إياد) أعضاء في اتحاد الطلاب الفلسطينيين في مصر والذي تم تأسيسه بإشراف الإخوان المسلمين وكان يتبعهم تنظيميا. خليل الوزير(أبو جهاد) إقترح تأسيس تنظيم موازي بإسم مختلف يتبع الإخوان المسلمين هدفه الكفاح المسلح من أجل تحرير فلسطين وهو ما رفضته قيادة التنظيم. وعند ذلك حصل الانشقاق وانفصل عدة أعضاء عن اتحاد الطلاب الفلسطينيين منهم ياسر عرفات, خليل الوزير, صلاح خلف وبدأت نواة حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في الظهور على الساحة الفلسطينية.

إنَّ تنظيم الإخوان المسلمين يتعرض الآن الى التصفية على الأقل في دول مثل مصر والسعودية وبعد أن أدركت حتى أكثر الأنظمة صداقة وقربا من الولايات المتحدة أنَّ التنظيم ملكي أكثر من الملك نفسه وأنه يشكِّلُ خطرا عليها, وعلى الأمن والسلم الأهلي. حتى أنَّ سمعة التنظيم في مصر قد إنحدرت الى الحضيض خصوصا بعد التسريبات الأخيرة على هامش مسلسل الإختيار-٣ والتي فضحت نوايا الجماعة وإستعدادها للوصول الى كرسي الحكم بأي ثمن ولو على حساب دماء المصريين.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, October 5, 2021

كلمة للتاريخ بمناسبة حرب أكتوبر/ رمضان ١٩٧٣

في مثل هذا الوقت من كل عام تحلُّ ذكرى حرب رمضان ١٩٧٣ حيث تمكن الجيشان المصري والسوري من إستغلال عنصر المفاجأة وتنفيذ فكرة الهجوم على جبهتين من أجل تحرير الأراضي المحتلة في شبه جزيرة سيناء ومرتفعات الجولان. الأجواء الدولية خلال الفترة التي سبقت الحرب كانت محتقنة للغاية حيث خاضت مصر حرب الاستنزاف(١٩٦٧-١٩٧٠) فيما سوريا كانت تحاول بناء قدرات جيشها إستعدادا للمعركة القادمة. ولكن الحروب لا تخاض بالنوايا ولا يمكن الحديث عن جانب واحد للمعركة وتجاهل الجوانب الأخرى في معركة اختلطت فيها الحرب مع السياسة والإقتصاد.

والسؤال الذي يصلح بداية هو هل حققت حرب أكتوبر أهدافها؟

إنَّ إجابة ذلك السؤال تعتمد على الزاوية التي يرى من الراوي تلك الأحداث. أنور السادات كان يخطِّطُ من أجل أن يخوض حرب تحريك وليس حرب تحرير على عكس حليفه السوري الذي كان هدفه تحرير مرتفعات الجولان. السادات طلب من جنرالاته السيطرة على ١٠سم شرق القناة وذلك كان سوف يعطيه قوة تفاوضية هائلة. الجيش المصري لم يكن قادرا على التوغل أكثر من ١٥كم في شرق القناة تحت حماية مظلة صواريخ الدفاع الجوي وأي محاولة للتوغل سوف تعرِّض القوات المصرية الى غارات سلاح الطيران الإسرائيلي المتفوق.  هناك شواهد كثير منها ما رواه رئيس هيئة الأركان المصرية الأسبق الفريق سعد الدين الشاذلي خلال مقابلاته التلفزيونية ومذكراته وما رواه رئيس جهاز أمن الثورة الموحد في منظمة فتح صلاح خلف(أبو إياد) في مذكراته "فلسطيني بلا هوية."

الرئيس المصري أنور السادات وقادة عسكريون مصريون كانوا يعملون على الخطة المنارات العالية(المآذن العالية) والتي تتلخص بعبور خط بارليف والسيطرة على شريط على طول القناة وبعمق ١٢-١٥كم وصد هجمات القوات الإسرائيلي وتكبيدهم خسائر فادحة. ولكن في الوقت نفسه فقد تم تقديم الخطة (جرانيت/٢) الى السوريين والتي كان هدفها وصول القوات المصرية الى منطقة الممرات والسيطرة عليها بينما تقوم القوات السورية في الوقت نفسه بعبور الخط الأرجواني وتدمير الدفاعات الإسرائيلية فيما يعرف خط آلون الدفاعي وهو يعادل خط بارليف على الجبهة المصرية. الهجوم المصري توقف خلال الفترة(٧-١٤/أكتوبر) حيث اكتشفت طائرات استطلاع أمريكية وصور الأقمار الصناعية أن القوات المصري إتَّخَذت مواقع دفاعية مما سمح للقوات الإسرائيلية خصوصا سلاح الجو العمل بكامل طاقتهم ضد القوات السورية في الجولان.

إن القرار الذي إتَّخَذه الرئيس المصري رغم معارضة قادته العسكريين وهو تطوير الهجوم في عمق سيناء خارج حماية مظلة الدفاع الجوي قد أدى الى مايصطلح على تسميته الثغرة بين قوات الجيش الثاني في السويس والجيش الثالث في الإسماعيلية على الضفة الشرقية للقناة مما سمح لقوات إسرائيلية مدرعة بقيادة أرييل شارون بعبور القناة وحصار الجيش الميداني الثالث. المثير للإهتمام أن القيادة المصرية تلقَّت معلومات بتاريخ ٢٠/تشرين الأول من عملاء مخابرات متنكرين بثياب بدوية "بمرور جسور ودبابات برمائية في العريش" مما يشير الى نوايا إسرائيلية الإلتفاف على الجيش الثالث وتطويقه. كما أن تحذيرا آخر جاء من قيادة قوات من منظمة التحرير الفلسطينية وقوات كويتية كان مكلفة بحراسة منطقة الثغرة بأن طلائع القوات الإسرائيلية بقيادة شارون قد وصلت قرب منطقة الثغرة. القيادة المصرية تجاهلت تلك التحذيرات ولم تتعامل معها كما يتطلب الحزم والجدِّية في تلك المواقف.

هناك الكثير من التساؤلات حول أسرار حرب أكتوبر وماذا كان يدور خلف الكواليس والتي تحتاج الى مجلدات من أجل الحديث عنها. هل كانت القيادة الإسرائيلية على معرفة بخطط حرب أكتوبر؟ الثابت أن هنري كيسنجر كان يعلم ولكن هل أخبر الإسرائيليين بذلك؟ وكما يعلم الجميع فإن هناك جانبا إقتصاديا لأي حرب قائمة وحرب رمضان١٩٧٣ ليست إستثنائاً من ذلك. الجانب الاقتصادي في حرب أكتوبر١٩٧٣ يتمثل في الحظر النفطي والذي أدى الى إرتفاع ٤٠٠% في أسعار النفط وهو أمر كان هنري كيسنجر يعلم بحصوله وتمت نقاشات حوله في شهر مايو/١٩٧٣, أي قبل ٥ أشهر من وقوع الحرب. هل هناك أي علاقة بين حرب رمضان/أكتوبر وانهيار سوق الأسهم الأمريكية في يناير/١٩٧١ مع صدمة نيكسون أغسطس/١٩٧١ حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون نهاية إتفاقية بريتون وودز و مبادلة الذهب مقابل الدولار الأمريكي؟

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, May 4, 2020

مسرحية حرب أكتوبر, غرانيت/2 أو المنارات العالية

بداية الحديث عن حرب رمضان/1973 أن الرئيس المصري أنور السادات والذي كان يخوض صراعا شرسا مع ما يسمى الإتحاد الاشتراكي, التنظيم السياسي الوحيد خلال حقبة الرئيس جمال عبد الناصر, ومع رئيس الإتحاد علي صبري, كان في حاجة الى نصر عسكري على دولة الكيان الصهيوني يمنحه شيكا سياسيا على بياض حيث من الممكن أن يضرب عصفورين بحجر واحد: أولا, يصفي حساباته مع الإتحاد الإشتراكي ويصبح رئيس مصر بلا منازع. أما الثاني, تحقيق نصر عسكري يستعيد بواسطته سيناء ويمهد للتطبيع بين مصر ودولة الكيان الصهيوني وهو أمر كان السادات يسعى إليه بشدة منذ توليه كرسي الرئاسة. والحقيقة أن الإتحاد الإشتراكي كان يرى في أنور السادات بديلا ضعيفا للرئيس السابق جمال عبد الناصر. كما حامت شكوك حول تورط السادات في إغتيال الرئيس المصري بواسطة السم خصوصا أن أنور السادات كان ضابط الإتصال بين تنظيم الضباط الأحرار والإخوان المسلمين وهناك إشاعات قوية أنه كان عضوا في التنظيم الخاص, الجناح العسكري للإخوان المسلمين. تلك الشكوك تعززت فيما بعد من خلال انفتاح السادات على الإسلاميين والسماح بعودة المنفيين منهم وسيطرتهم على النقابات والاتحادات الطلابية مقابل تقديم الدعم له في معركته السياسية مع الإتحاد الإشتراكي.
السادات كان يريد حرب تحريك(هدف سياسي محدود) لا حرب تحرير لأنه كان يعرف أن قدراته وإمكانياته لن تسمح له بهزيمة جيش الإحتلال الإسرائيلي وأن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك. حتى أنه هناك تقارير حول إستعداد سلاح الجو الإسرائيلي وبمساعدة أمريكية توجيه ضربة نووية تكتيكية(محدودة) الى العاصمة المصرية عندما مالت كفة الحرب الى الجانب المصري. ولكن السادات كان متأكدا أنه لايمكنه القيام حتى بحرب تحريك دون القتال على جبهتين, الجبهة المصرية والجبهة السورية. ولكن سوريا وقيادتها كانت ترغب في خوض حرب تحرير حيث احتلت إسرائيل هضبة الجولان خلال حرب 1967 والتي تعتبر أرض زراعية خصبة وفيها الكثير من مصادر المياه. الرئيس المصري عمل بنصيحة قياداته ومنهم رئيس هيئة الأركان سعد الدين الشاذلي على تقديم خطة جرانيت/2 الى الرئيس السوري خلال زيارته الى مدينة برج العرب في مدينة الإسكندرية حيث تقع استراحة للرئيس المصري بينما على أرض الواقع, إعتمدت القيادات العسكرية المصري خطة المنارات العالية الأكثر تواضعا. ولك السادات لم يكتفي بخداع السوريين ولكنه خدع حتى حلفائه في الإتحاد السوفياتي وقدَّم لهم خطة بإسم العملية 41(غرانيت/2) وذلك حتى يكون ذلك مبررا من أجل طلب المزيد من السلاح والعتاد.
الإختلاف بين الحليفين, السوري والمصري, كان واضحا من البداية. القيادة العسكرية السورية كانت ترغب في أن تتقدم القوات السوري وتحرر الجولان بينما القوات المصرية تتقدم مستغلة عنصر المفجأة وتحرر سيناء وصولا الى مضيقي متلا والجدي الأهم من بين مجموعة من الممرات الحيوية في شبه جزيرة سيناء. والحقيقة أن الخلاف حول الأولويات داخل القيادة العسكرية المصرية قد أطاح بوزير الدفاع المصري محمد صادق حيث شغل المنصب أحمد إسماعيل والذي كان مؤيدا أكثر من سابقه لخطط رئيس هيئة الأركان والرئيس المصري بخصوص اختراق خط بارليف الى مسافة 10-12 كم واتخاذ وضعية دفاعية من أجل البقاء تحت حماية مظلة الصواريخ المضادة للطائرات. وقد تأجل موعد الحرب أكثر من مرة بناء على طلب الرئيس السوري من أجل أن يستوفي الجيش المصري العتاد والسلام ممايلزم تحقيق خطة التقدم نحو المضائق في شبه جزيرة سيناء. 
إن عمليات الخداع المصرية قد أدت الى أن سلاح الجو الإسرائيلي قد إستخدم كامل طاقاته ضد القوات السورية المتقدمة في الجولان المحتل والتي كانت قد عبرت الخط الأرجواني ونجحت في السيطرة على المرصد العسكري في جبل الشيخ. والنتيجة أن القوات السورية قد تكبدت خسائر في العتاد والجنود ووصلت القوات الإسرائيلية الى مسافة 600 كم من العاصمة دمشق حيث تصدى لها الجيش السوري عند خط دفاع أقيم بالقرب من قرية سعسع وتم حصار قوات إسرائيلية مما أجبرها على الانسحاب. وقد كان ذلك على الجبهة السورية, أما على الجبهة المصري فقد كانت نتيجة تهور الرئيس المصري وإصدار أوامر تطوير الهجوم هي معركة وادي مبعوق حيث تكبدت 400 دبابة مصرية خسائر فادحة لأنها تحركت في عمق شبه جزيرة سيناء بدون دعم شبكة الصواريخ المضادة للطائرات أو تغطية من سلاح الجو المصري. قرار تحريك الدبابات تلك المعركة قد كان قرارا سياسيا ليس له قيمة عسكرية لأنه تم اتخاذه في وقت متأخر حيث كان سلاح الجو الإسرائيلي قد أوقف تقدم الجيش السوري في الجولان وبدأ بشن غارات عنيفة مرة أخرى على الدبابات المصرية المتقدمة في سيناء. النتيجة الكارثية لذلك القرار على الجانب المصري كان ثغرة الدفرسوار وحصار الجيش الثالث الميداني حيث خاضت القوات المصرية معارك شرسة من أجل إغلاق الثغرة منها معركة المزرعة الصينية ومعركة تحرير مدينة السويس التي دخلتها قوات مدرعة وعدد من كتائب المشاة الإسرائيلية.
وفي ختام الموضوع, هناك عنصر المفاجأة في حرب أكتوبر/1973. والحقيقة أنه لم تكن هناك مفاجأة لأن القيادة السياسية الإسرائيلية كانت على إطلاع كامل على خطط الحرب التي تسربت إليهم من الجانب المصري عبر كمال أدهم(*) الذي نقلها فورا الى مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر حيث قام الأخير بإطلاع السفير الإسرائيلي في العاصمة الأمريكية على تلك الخطط والذي قام بدوره بإطلاع القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية عليها. هنري كيسنجر منع إسرائيل من توجيه ضربة استباقية بعد أن أصبح المعلومات حول هجوم مصري/سوري وشيك في حكم المؤكدة ومنع عنها الإمدادات العسكرية خلال الأسبوع الأول من الحرب حتى لاتتصرف بطيش وتحافظ على اتفاقها مع كيسنجر حول عدم تطوير الهجوم الإسرائيلي غرب القناة(**). كما أن الولايات المتحدة لعبت دورا رئيسيا في معركة ثغرة الدفرسوار حيث أطلعت القيادة العسكرية الإسرائيلية على معلومات حصلت عليها بواسطة طائرة إستطلاع فائقة السرعة خول وجود ثغرة بين الجيشين المصريين, الثاني والثالث.
* كمال أدهم شخصية محورية في العلاقات المصرية/السعودية حيث شغل عدة مناصب منها مستشار الملك فيصل عبد العزيز آل سعود. كما أنه كان الأخ غير الشقيق لزوجة الملك عفت الثنيان.
** كانت أهداف القوات الإسرائيلية خلال معركة ثغرة الدفرسوار هي القضاء على الجيش المصري الثاني وحصار الجيش المصري الثالث عبر قطع خطوط إمداده من خلال احتلال مدينة السويس حيث لم يمكنهم ذلك بسبب المقاومة الباسلة للمقاومة الشعبية وحامية من قوات الجيش المصري الثالث والقوات الخاصة المصرية. الهدف النهائي كان القضاء على الجيش المصري وتحطيمه حتى لا تقوم له قائمة الأمر الذي كان يخالف إتفاق كيسنجر والسادات مع القيادة السياسية الإسرائيلية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية