Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label البترودولار. Show all posts
Showing posts with label البترودولار. Show all posts

Saturday, March 21, 2026

كيف بدأ عصر الدولار؟ وكيف من الممكن أن ينتهي؟

الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس هيمنت خلال حقبة تاريخية من منتصف القرن السابع عشر حتى بداية الحرب العالمية الأولى على ربع مساحة الكرة الأرضية حيث كانت تتواجد في مستعمراتها في أمريكا الشمالية, الهند, جنوب إفريقيا, كينيا, نيجيريا, العراق, الأردن, اليمن, إيران, الإنتداب البريطاني في فلسطين بالإضافة الى دول تتبع الكومنولث البريطاني مع صلاحيات حكم ذاتي مثل كندا, أستراليا ونيوزيلاندا. بريطاني كانت تتمتع بموقع جغرافي يعتبر حصنا طبيعيا مما جعل الدفاع عنها بأقل قدر ممكن من القوة العسكرية أمرا ممكنا.  كما أن البحرية الملكية البريطانية كانت تعتبر الأقوى عالميا وتسيطر على جميع ممرات الملاحة البحرية خصوصا جبل طارق, مضيق باب المندب, مضيق هرمز وقناة السويس. الجنيه الإسترليني كان عملة الاحتياط العالمية حيث سيطرت بريطانيا على احتياطيات ضخمة من الذهب خصوصا مناجم جنوب إفريقيا وحقول النفط في العراق وإيران. 

إنَّ دوام الحال من المحال فقد بدأت بريطانيا في فقدان السيطرة مع تأسيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة سنة ١٩١٣ و الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤ حيث بدأ الدولار الأمريكي التغلغل في الاقتصاد الأوروبي و سحبت مدينة نيويورك البساط من لندن بوصفها عاصمة مالية واقتصادية عالمية. أوروبا خصوصا بريطانيا كانت في أمس الحاجة خلال الحربين العالمية الأولى والثانية الى مشاركة الولايات المتحدة وقوتها العسكرية فقد كانت هزيمة ألمانيا غير ممكنة بدون مساهمة الولايات المتحدة. ولكن مساهمة الولايات المتحدة في الحربين العالميتين لم تكن مجانية حيث كانت الولايات المتحدة لا تقبل الدفع مقابل الأسلحة والذخائر والمؤن إلا ذهبا وكانت النتيجة بداية تراكم احتياطي ذهبي ضخم في حيازة الحكومة الأمريكية. كما أن دولا أوروبية سارعت خلال الحرب العالمية الثانية الى إرسال احتياطيات بنوكها المركزية من الذهب الى الولايات المتحدة حتى تكون في مأمن من تقدم القوات الألمانية في أوروبا التي كانت تتقدم وتحتل الدول الأوروبية بأقل قدر من المقاومة وبدون مقاومة في حالات أخرى. 

النظام الاقتصادي العالمي خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية فرضت الولايات المتحدة قواعده وقوانينه في اتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٤٤ التي عقدت اجتماعاتها في ولاية نيوهامشير  في فندق ماونت واشنطن قرب غابات بريتون. المجتمعون اتفقوا على مجموعة بنود, اعتماد الدولار الأمريكي عملة احتياط عالمية مقابل ربطه بالذهب في معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة, وتأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. أوروبا وافقت مضطرة على تلك البنود بسبب حاجتها الى أموال خطة مارشال لإعادة الإعمار حيث كان الاقتصاد الأمريكي خرج من الحرب سليما بينما دمرت مدن أوروبا التي أصبح بعضها أنقاض وتدمر الاقتصاد في أوروبا. بريطانيا على وجه التحديد كانت مرتبطة بالولايات المتحدة اقتصاديا من خلال اتفاقية الإعارة والتأجير كما أنها حصلت على قرض أمريكي ضخم سنة ١٩٤٦ حتى تتمكن من الحفاظ على اقتصادها من الانهيار. 

سنة ١٩٧١ قامت الولايات المتحدة مدفوعة بضغوطات إقتصادية بالتخلي عن إتفاقية بريتون وودز وقامت بتعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف العالمية. إن تلك الضغوطات الإقتصادية يمكن تلخيص أسبابها في حرب فيتنام وخطط التوسع الاقتصادي خلال فترة حكم الرئيس ليندون جونسون حيث قامت الحكومة الأمريكية بطباعة الدولار بكميات متزايدة مما ادى الى شعور دول أوروبية على رأسها فرنسا بالقلق ومبادلة الدولار مقابل الذهب تطبيقا لاتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. الولايات المتحدة ومن خلال اتفاقية جامايكا ١٩٧٦ و بلازا ١٩٨٥ بادرت الى تغيير النظام المالي العالمي من إرتباط أسعار الصرف بالدولار والذهب الى نظام أسعار الصرف العائمة والتعويم الحر، منهية بذلك دور الذهب التقليدي في النقد الدولي. كما أن الولايات المتحدة نجحت في الحفاظ على مركز ومكانة الدولار الأمريكي من خلال إتفاقية سنة ١٩٧٥ مع المملكة العربية السعودية  أكبر منتج للنفط من خلال إتفاقية البترودولار, بيع النفط حصريا مقابل الدولار الأمريكي وفرض ذلك على منظمة أوبك وباقي الدول حتى الإتحاد السوفيتي أكبر منتج للنفط خارج المنظمة.

حاليا, الاقتصاد العالمي مازال يدور في فلك الدولار الأمريكي الذي يهيمن من خلال القوة العسكرية الأمريكية. إن أي دولة تحاول الخروج من عباءة الدولار الأمريكي سوف تتعرض الى تدخل الولايات المتحدة في شؤونها من خلال العقوبات الاقتصادية, الحرمان من نظام سويفت أو  أسلحة دمار شامل وحتى الغزو العسكري المباشر مثل العراق سنة ٢٠٠٣ . روسيا والصين من خلال تحالف البريكس تسعى الى التخلي عن الدولار الأمريكي ولكن بحذر خوفا من ضياع أموال ضخمة استثمرتها في سندات وزارة الخزانة الأمريكي. الولايات المتحدة سوف تسعى بكل قوة لاستمرار هيمنتها على الاقتصاد العالمي بمختلف الوسائل حتى لو من خلال الحرب والتهديد بإستخدام الأسلحة النووية. الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران تعتبر أحد حروب البترودولار الأمريكية وربما تكون أخر تلك الحروب التي من الواضح أنها مثل كرة الثلج المتدحرجة التي سوف تجرف كل من يقف في طريقها. 

هناك نظام عالمي جديد يمر بمرحلة مخاض صعبة وعسيرة حيث تلعب الحروب والأزمات دورا في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية وربما ظهور تحالفات جديدة. النتيجة ربما نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تلعب الولايات المتحدة دورا مهما ولكن من دون هيمنة مطلقة. روسيا والصين تلعبان دورا مهما في إعادة رسم خريطة النفوذ العالمية. دول منظمة التعاون الخليجى بالتعاون مع العراق لديها فرصة لا ثمينة لا تعوض حيث تعتبر مصدر النفط الرئيسي وممكن إعتماد دينار ذهبي خليجي مدعوما باحتياطيات النفط ومخزون ضخم من العملة الصعبة الى لعب دور مهم في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي ودق مسمار أخير في نعش الدولار الأمريكي. 

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Tuesday, June 24, 2025

ماهي أسباب القوة الأمريكية؟

سؤال بسيط ولكن إجابته أكثر تعقيدا وعمقا. هناك من يختصرون أسباب القوة الأمريكية بأنها عسكرية صرفة ولكن ذلك خطأ.  إسبارطة كانت قوة عسكرية في اليونان ولكن الإسبارطيين كانوا يحتقرون التجارة والزراعة والصناعة وإنتهت مدينة(مملكة) إسبارطة الى الإنهيار.  أسباب القوة الأمريكية تعود جذورها الى عوامل إقتصادية, سياسية وعسكرية متضامنة مع بعضها البعض مما جعل الولايات المتحدة في المكانة التي وصلت إليها.  الثقافة الأمريكية الطاغية, رأس المال, التنوع العرقي والديني, موقع حيوي ومانع طبيعي,  تعداد سكاني وغيرها من الأسباب يمكن أن نعود إليها في تحليل جذور القوة الأمريكية.

الثقافة الأمريكية مهيمنة عالميا ويتأثر بها السكان المحليون خصوصا المهاجرون وبسبب ذلك لا تعاني الولايات المتحدة من مشكلة اندماج القادمين الجدد التي تعاني منها دول القارة الأوروبية. اللغة الإنجليزية هي لغة التعاملات المالية والإقتصادية والدبلوماسية والسينما والتلفاز. إن نسبة المواد الثقافية سواء سينما أو مسرح أو تلفاز أو يوتيوب باللغة الإنجليزية لا تنافسها ربما من الناحية الكمية سوى الصين. ولكن اللغة الصينية صعبة وتعلمها يستغرق وقتا طويلا. الإنجليزية هي اللغة الرسمية في بريطانيا وإلى جانب الفرنسية في كندا تعتبر لغة رسمية ولكن تأثير الدولتين لا يعادل ولا حتى يقترب من الولايات المتحدة. الرموز الثقافية وعولمتها أمر مهمة لأنها تساهم في انتشار الثقافة الأمريكية. عندما يتحدثون عن الهمبرغر, يتذكرون الولايات المتحدة. عندما يتحدثون عن نجوم السينما, يتذكرون الولايات المتحدة. عندما يتحدثون عن النفط, يتذكرون الولايات المتحدة,  عندما يتحدثون عن سيليكون فالي, يتذكرون الولايات المتحدة.  إن تلك رموز ثقافية مهمة وهناك الكثير من الأفكار التي لا يحقق أصحابها النجاح سوى في الولايات المتحدة. هناك باي بال, إي باي, غوغل وغيرها من مشاريع وأفكار رواد الأعمال التي ظهرت الى الوجود من خلال المهاجرين الى الولايات المتحدة. المهاجر في الولايات المتحدة ليس لديه أي فرصة للإنعزال وعدم الإندماج وإلا فإنه لن يحصل حتى على الفتات. الثقافة الأمريكية الطاغية لا تترك فرصة لأي شخص ينتمي الى أي عرق, أو دولة أو دين أو مذهب في أنه لا يندمج مع المجتمع المحيط به.

الدولار الأمريكي هو عملة الاحتياطي العالمي وأحد أسباب قوة الولايات المتحدة وهيمنتها عالميا. الولايات المتحدة خاضت حروبا ودبرت انقلابات بهدف الحفاظ على مركز ومكانة عملتها الدولار. إن جذور قوة العملة الأمريكية تعود الى تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي سنة ١٩١٣ والحربين العالميتين الأولى(١٩١٤-١٩١٨) والثانية(١٩٣٩-١٩٤٥) حيث بدأ الدولار في التغلغل بقوة في اقتصادات الدول الأوروبية والعالم من خلال إتفاقية مارشال لإعادة إعمار أوروبا. إتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤) جعلت الدولار الأمريكي رسميا ملك العملات و ربطته بالذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. وعندما أصبح الدولار في خطر بسبب تخلي الولايات المتحدة عن إتفاقية بريتون وودز, نجح مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر في توقيع إتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية سنة ١٩٧٥ حيث أصبح الدولار هو العملة المهيمنة في تجارة النفط والغاز. إتفاقية بريتون وودز أسَّست البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وكذلك نظام سويفت مما جعل بإمكان الولايات المتحدة أن تتحكم في الإقتصاد العالمي وتفرض عقوبات إقتصادية ضد الدول بدون محاسبة او مسائلة حقيقية.

الولايات المتحدة بلد مساحته شاسعة ومتنوع ويعتبر قبلة للمهاجرين وفرصة لمن يبحث عن فرصته من العقول اللامعة أو تلك التي لديها أفكار علمية وكذلك رواد الأعمال. هناك ٥٠ ولاية أمريكية وأربعة فصول في السنة الواحدة وبيئات متنوعة. الشخص الذي يرغب أن يعيش في مدينة لا تنام من الممكن أن يختار نيويورك أو لوس أنجلوس أو من يبحث عن الهدوء من الممكن أن يجده في الريف الأمريكي في ولاية تكساس أو من يبحث عن الأجواء الحارة والشواطئ فإنه ليس أفضل من مدينة فلوريدا.

هناك  نواقص وعيوب, سلبيات في الولايات المتحدة ولكن ذلك موجود في جميع بلدان العالم بلا إستثناء. التأمين الطبي مرتفع التكلفة والعلاج في المستشفيات يستنزف موازنة المواطن الأمريكي. العنصرية خصوصا الشرطة الامريكية أمر يزداد مع مرور الوقت خصوصا ضد العرب, المسلمين والمواطنين الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء. التعليم المدرسي والجامعي في الولايات المتحدة مكلف للغاية حتى لو كانت مؤسسة حكومية. جامعات مثل هارفار, يال وشيكاغو تعتبر من أرقى الجامعات في العالم ولكن أقساطها مرتفعة يعجز حتى أفراد الطبقة المتوسطة على دفعها.

الولايات المتحدة ليست خياراً للكثيرين ممن ليسوا معجبين بدولة غارقة في الرأسمالية المفرطة الى درجة الثمالة. نظام الحياة في الولايات المتحدة لا يرحم ولا مجال من أجل التقاط الأنفاس. الحياة هناك عمل ولا مكان للكسل.

دمتم ودامت سوريا بخير

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Wednesday, October 30, 2024

هل تتخلى السعودية عن البترودولار؟

الولايات المتحدة تحكم العالم من خلال القوة العسكرية والأهم الدولار الأمريكي الذي فرضته على العالم عملة احتياط عالمية من خلال إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. ولكن أحد أهم شروط تلك الاتفاقية هو ربط سعر الدولار مع الذهب ٣٥ دولار/أونصة وكان ذلك ممكنا لأن الولايات المتحدة كان لديها ٨٠% من احتياطي الذهب العالمي سواء الذي كان مملوكا للحكومة الأمريكية  من خلال قانون مصادرة الذهب الذي أصدره الرئيس فرانكلين روزفلت سنة ١٩٣٣ أو احتياطيات البنوك المركزية الأوروبية الذي أرسلته الى الولايات المتحدة حتى لا تستولي عليه الجيوش الألمانية التي كانت تتقدم في أوروبا. الدول الأوروبية قبلت مرغمة إتفاقية بريتون وودز بسبب حاجتها الى الولايات المتحدة خصوصا خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا والتي كانت تبلغ قيمتها ١٣ مليار دولار وكانت أدوات الولايات المتحدة في إجبار الدول الأوروبية على إدمان الدولار.


ولكن كما يقول المثل الشعبي "دوام الحال من المحال" والولايات المتحدة بدأت خلال فترة الستينيات ومع تولي رئيس جديد ليندون جونسون منصبه في طبع الدولار بوتيرة متسارعة من أجل تغطية نفقات حرب فيتنام والبرامج الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومة الأمريكية تحت مسمى (المسدس والزبدة-Guns & Butter). الدول الأوروبية بدأت في الشعور بالقلق من زيادة كمية الدولارات المطبوعة وأن احتياطي الذهب لدى الحكومة الأمريكية لا يغطي كمية الدولارات المتداولة. إحتياطي الذهب الأمريكي كان يبلغ ٤٠% من كمية العملة الأمريكية المطبوعة ثم بدأ في التقلص بعد مطالبة الدول الأوروبية في تطبيق مبادلة الدولار مقابل الذهب كما في بنود إتفاقية بريتون وودز. 


فرنسا شارل ديغول أطلقت الشرارة الأولى وأرسلت سفن حربية الى مدينة نيويورك التي عادت بكميات ضخمة من السبائك الذهبية ثم تبعتها دول أوروبية أخرى. الرئيس نيكسون دق ناقوس الخطر عندما وصلته تقارير أنه مع إستمرار مبادلة الدولار مقابل الذهب فإن الحكومة الأمريكية سوف تفقد كامل الاحتياطي الذهبي خلال فترة قصيرة جدا وأن من ٤٠% ذهب/عملة تقلص الى ١٠% ذهب/عملة(*). الرئيس نيكسون ألقى خطابا مشهورا سنة ١٩٧١ عرف بأنه (صدمة نيكسون) وأعلن تعليق مبادلة الدولار مقابل الذهب ومجموعة إجراءات اقتصادية أخرى ومازال ذلك (التعليق) مستمرا الى يومنا هذا رغم أنه من المفترض إجراء مؤقت.


الولايات المتحدة أعادت ترتيب البيت المالي العالمي بعد صدمة نيكسون حيث قامت بتعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الفوركس وقامت بتنظيم ذلك من خلال اتفاقية جامايكا(١٩٧٦) واتفاقية بلازا سنة (١٩٨٥). ولكن الدولار بعد تعويمه أصبح عمليا مرتبطا بالهواء وكان لابد تقوية مركزه أمام العملات الأخرى وكانت اتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية سنة ١٩٧٥.

مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر كان عراب الإتفاقية والتي ملخصها أن السعودية تبيع النفط مقابل الدولار الأمريكي حصريا والولايات المتحدة تضمن حمايتها من الأخطار الخارجية والداخلية. إن بنود الاتفاقية تعتبر مجرد تكهنات حيث ليس هناك بنود مكتوبة يمكن للصحفيين أو الخبراء الإطلاع عليها وحتى فترة سريان الاتفاقية ٥٠ عاما التي انتهت أو شارفت على النهاية سنة ٢٠٢٥ وليس هناك أخبار عن تجديدها.


إتفاقية سنة ١٩٧٥ أدت الى ظهور مصطلح البترودولار حيث إرتفعت أسعار النفط الى ٤٠٠% وكانت السعودية تقوم بإستخدام الفائض من أموال النفط في شراء سندات الخزانة الأمريكية وإيداع عائدات النفط في البنوك الأمريكية كما نصت إتفاقية ١٩٧٥. الشائعات كانت أن السعودية تمتلك تريليون دولار سندات وزارة الخزانة ولكن الحكومة الأمريكية أعلنت رسميا سنة ٢٠١٦ أنها بلغت ١١٦.٨ مليار دولار ولكنها وصلت سنة ٢٠٢٤ الى ١٤٢.٨ مليار دولار. الأخبار التي نشرتها صحف سعودية شبه رسمية مثل موقع العربية على الإنترنت وصحيفة المدينة تناقضها أخبار أخرى أن السعودية بدأت في التخلص من سندات وزارة الخزانة وانها باعت في يونيو/٢٠٢٣ ماقيمته ٣ مليار دولار وأن حيازتها من السندات الأمريكية انخفض الى ١٠٨.١ مليار دولار.


السعودية لديها دوافع قوية تجعل التخلص من سنداتها الأمريكية مسألة أمن قومي واقتصادي. قانون جاستا وقانون نوبك يهددان الإستثمارات السعودية في الولايات المتحدة. الولايات المتحدة صادرت أصول البنك المركزي الروسي في الخارج وفرضت عقوبات اقتصادية بسبب الحرب الأوكرانية. السعودية تراقب ذلك وهناك أيضا الصين التي بدأت في التخلص من سندات الدين الأمريكي التي في حوزتها. السعودية خطت خطوة الى الأمام في الانضمام الى منظمة البريكس وهناك أحاديث هنا وهناك عن بيع النفط السعودية الى الصين مقابل اليوان.


الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي, ولديها الكثير تفعله وأدوات عديدة من الممكن أن تستخدمها وتجعل حياة خصومها غير مريحة. الولايات المتحدة من الممكن أن تدبر إنقلابا في السعودية أو تتخلى عن حليفتها بعد أن ورطتها في مستنقع اليمن. السعودية رفضت مؤخرا زيادة إنتاج النفط مما يؤدي الى انخفاض سعره وهي خطوة في الحرب الإقتصادية الأمريكية ضد روسيا حيث أعلنت الولايات المتحدة من خلال تسريبات صحفية عدم رضاها عن ذلك. السعودية تقترب من الصين و بوتيرة متسارعة وأن الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي لا يقوم بزيارات خارجية إلا نادرا قام بزيارة السعودية سنة ٢٠٢٢ والسعودية انضمت الى منظمة البريكس خلال إجتماع قازان ٢٠٢٤.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية