Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label يسوع المسيح. Show all posts
Showing posts with label يسوع المسيح. Show all posts

Saturday, October 31, 2026

هل يروج الإسلام للعنف وسفك الدماء؟

خبير مقارنات الأديان وبروفيسور الكتابة الإبداعية الأمريكي من أصول إيرانية رضا أصلان كان واضحا خلال مقابلة على قناة سي إن إن في أن الإسلام لا يروج السلام أو العنف إنما هو دين يعتمد على الشخص الذي يعتنقه, فإذا كان مسالما أو عنيفا فإن ذلك سوف ينعكس على سلوكياته وتصرفاته. وتعقيبا على ما نشرته ناشطة مسيحية سورية مقيمة في أوروبا في تعليقها على جريمة كنيسة قرية حمود في محافظة الكرك في الأردن أن مشكلة المسلمين في نصوص القرآن الكريم وليس في الشخص أو الفرد المسلم لأنه تلك النصوص تعلمه ممارسة العنف وتمنح ذلك صفة القداسة بوصف القرآن وحي إلهي.

أنا عندي رأي شخصي في أن حادثة جريمة كنيسة قرية حمود قد أعادت فتح باب النقاش حول مسألة حساسة للغاية محاورها هي: القرآن الكريم, الإسلام والإرهاب. وقد منحت تلك الحادثة فرصة لبعض أولئك المسلمين والمسيحيين ممن لديهم ميول سياسية أو أوهام إجتماعية معينة حتى يظهروا في وسائل الإعلام المختلفة وتسلط عليهم الأضواء وهم مدمنين على ذلك. الحقيقة التي يرفض أولئك الانتهازيين أن يعترفوا بها ينطبق عليها المثل "من بيته من زجاج لا يرمي بيوت الآخرين بالحجارة." 

أقول دون مبالغة أن جميع نصوص القرآن التي يدور حولها النقاش في التحريض على العنف وسفك الدماء بريئة من ذلك وأن تلك النصوص جاءت متماهية مع فلسفة التاريخ و المسار الطبيعي للأحداث التاريخية الكبرى. الإسلام بدأ من خلال رجل يتيم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم, وطفل هو علي بن أبي طالب وامرأة هي خديجة بنت خويلد في مكة ثم إزداد عدد أتباع الدين الإسلامي وهاجروا الى المدينة المنورة وازدادوا في القوة وعادوا بعد عدة سنين الى مكة ثم توفى الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وبدأت مرحلة التوسع خارج حدود أراضي الجزيرة العربية. إن ذلك لا يختلف عن السيرة التاريخية للإمبراطورية الرومانية و الفارسية و الاسبارطية والمقدونية وأثينا وغيرها, بدأت من مساحة جغرافية صغيرة ثم توسعت وضمت إليها المزيد من الأراضي.

الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول الذي أمر مجمع نيقية المسكوني بالانعقاد سنة ٣٢٥م كان وثنيا تم تعميده على فراش الموت وأعلن السماح بالإيمان المسيحي في الإمبراطورية الرومانية واعتماد قانون مجمع نيقية وقائمة القانونية لأسفار الكتاب المقدس. قسطنطين الأول على الرغم من السماح بأديان والهة أخرى مع المسيحية إلا أنه أحرق كل الكتب المسيحية المخالفة لقانون الإيمان المسيحي و ملاحقة واضطهاد وقتل المخالفين. ولاحقا أعلن في الإمبراطور ثيودوسيوس الأول من خلال مرسوم ثيسالونيكي سنة ٣٨٠م المسيحية الديانة الرسمية الوحيدة للإمبراطورية الرومانية وكانت عقوبة المخالف القتل. 

الإيمان المسيحي الكاثوليكي هو محاكم التفتيش وضحاياها من المسلمين واليهود والطوائف المسيحية المخالفة. قائمة طويلة من وسائل التعذيب وانتزاع الاعترافات والإعدام بأبشع الطرق منها الحرق. الكنيسة الكاثوليكية كانت تعاقب كل من يمتلك نسخة من الكتاب المقدس من غير قساوسة ورهبان الكنيسة بالإعدام حرقا وكانت تضطهد وتقتل العلماء والمخالفين. الإيمان المسيحي الكاثوليكي كان مسؤولا عن مذبحة بارتليمي (مذبحة عيد القديس برثولماوس) سنة ١٥٧٢م وعن المجزرة التي ارتكبتها قوات الحملة الكاثوليكية الصليبية ضد مدينة بيزييه التي تقع في إقليم لانغدوك جنوب فرنسا. مندوب البابا وقائد الحملة  أرناود عموري أمر بإعدام جميع السكان في المدينة وعندما أخبره مساعدوه أن هناك مواطنين من الكاثوليك, كان الرد "اقتلوهم جميعا والرب سوف يعرف مختاريه." عدد قتلى تلك الحملة كان مليون شخص وفي مدينة "بيزييه" وحدها سقط بين ٦٠ الف - ١٠٠ الف قتيل. 

حركة الانشقاق الكنسي التي قام بها الراهب الألماني مارتن لوثر التي خرج من رحمها الراهب كالفن وكان دمويا يضطهد العلماء ويقتل المخالفين. الإيمان البروتستانتي لم يكن أفضل حالا من نظيره الكاثوليكي لأن اليمين المسيحي والصهيو-مسيحية خرجت من رحم البروتستانتية وحركة الإصلاح الديني وحركة الإستعمار في الأراضي الأمريكية التي قتلت عشرات الملايين من السكان الأصليين كانت ترفع الإنجيل بإسم المسيح والكاثوليك والبروتستانت شركاء في هولوكوست التطهير العرقي الدموي.

 الرب أمر في العهد القديم أتباعه شعب الله المختار بإرتكاب مجازر إبادة جماعية في حق الشعوب التي كانت تعيش في فلسطين. الرب أمر بإغتصاب النساء وقتل الأطفال وبقر بطون الحوامل وتحطيم رؤوس الأطفال على الصخرة وقتل حتى الحيوانات وحرق المدن بأكملها عقابا لها. الرب أمر بقتل المرتد وعقوبة المخالف كانت الموت. الرب أمر بأن ترجم المرأة الزانية بالحجارة حتى الموت. لماذا أمر يسوع المسيح حوارييه بشراء السيوف؟ لماذا أمر في لوقا(٢٧:١٩) بذبح كل من لا يؤمن به أمام قدميه؟ لماذا لا تقرأي قول يسوع المسيح في متى(٣٤:١٠) أنه ما جاء حتى يلقي سلاما بل سيفا؟

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

أطلقوا سراح بتول علوش وجميع المختطفين والمختطفات

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية



Tuesday, May 27, 2025

تاريخ المسيحية في العصور المبكرة(٢)

المسيحيون المتعصبون والملحدون مصرين على أن يرفضوا أسباب قيام الخليفة العثماني الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حرق المصاحف. المزاعم التي يروجونها لها علاقة بإتهامات تحريف القرآن وأن الخليفة الثالث حاول إخفاء ذلك. الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أحرق المصاحف التي كتبت بغير لسان قريش كما أوصى رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم أن يكتب القرآن ويقرأ بلسان قريش. مصاحف أو قرآن اليمن قصتها معروفة وينشر أولئك المتعصبون والملحدون مزاعم أنها دليل أخر على تحريف القرآن. المثير للسخرية أنهم ينسخون إتهامات من أشخاص لا يعرفون العربية ولو كانوا يعرفونها فإنهم لم يطلعوا على المخطوطات التي تم إكتشافها في اليمن وليسوا خبراء خطوط أو مؤرخين متخصصين في مثل تلك الدراسات حتى يصدروا أحكامهم. القرآن الكريم يكتب ويقرأ بلسان قريش والترجمات المختلفة ليس لها أي قدسية وإنما مجرد نص أدبي. ولكن بالنسبة الى المسيحية فهناك عشرات الترجمات للإنجيل التي تختلف عن بعضها وتعتبر مقبولة للقراءة والتعبد في الكنائس بلغات مختلفة. الإسلام دين عالمي للجميع والقرآن هو الوحي الإلهي والعربية هي اللغة العالمية التي يمكن قراءة القرآن والتعبد به من خلالها. دين واحد, قرآن واحد, لغة واحدة وذلك أمر يزعج الأخر الذي يشاهد الدين الإسلامي واللغة العربية تنتشر في بلادهم وتهدد حضارتهم الغربية المزعومة.


الكتاب المقدس الذي يعتبر أكثر الكتب مبيعا وتوزيعها في تاريخ المسيحية والغرب يواجه الإنتقادات وذلك يعود الى مجموعة أسباب. السبب الأول هو ضياع النصوص الأصلية. إن أقدم المخطوطات الكاملة للكتاب المقدس تعود الى القرن الرابع والخامس الميلاديين, المخطوطة السينائية والفاتيكانية. هناك نصوص نجع حمادي التي اكتشفت في مصر سنة ١٩٤٥م وهي نصوص غنوصية لا تعترف بها الكنائس المسيحية. كما أنه هناك نصوص قمران أو مخطوطات قمران التي اكتشفها بالصدفة أحد الرعاة خلال الفترة التي سبقت ١٩٦٧م في كهوف تقع على مقربة من البحر الميت. مخطوطات قمران تتعلق ربما بطائفة الأسينيين المنعزلة وتحتوي على كتب من العهد القديم حصريا. إن غياب كتابات العهد الجديد من قائمة مخطوطات قمران أمر يسعى المؤرخون الى تفسيره وربما هناك سببان. الأول أن جماعة الأسينيين ظهرت واختفت خلال الفترة التي سبقت ظهور يسوع المسيح وكتب الأناجيل و العهد الجديد. السبب الثاني أنها لا تعترف بتلك النصوص لأن أول حديث عن كتب العهد الجديد كانت في منتصف القرن الثاني ميلادي ولم تكن معروفة قبل ذلك.


هناك صراع في تاريخ المسيحية المبكرة أثر على محتوى النصوص التي كتبت خلال تلك الفترة الزمنية العصيبة, القرون الأربعة الأولى. الصراع كان طرفه الأول بولس الرسول أو شاول الطرسوسي سابقا الذي كانت مهمته ملاحقة المؤمنين بالمسيح والقبض عليهم و طرفه الثاني شيوخ كنيسة القدس خصوصا يعقوب شقيق المسيح وبطرس أحد الحواريين وصخرة الكنيسة كما وصفه المسيح. النقد النصي والكتابي للكتاب المقدس يظهر الاختلافات النصية واللغوية في الترجمات المختلفة وبين آلاف مخطوطات الكتاب المقدس. هناك على سبيل المثال نهاية إنجيل مرقس التي في النسخ المعاصرة هناك ملاحظة أنها ليست موجودة في أقدم المخطوطات التي تحتوي أناجيل العهد الجديد من الكتاب المقدس. الإختلاف وصل الى أقدمية الأناجيل تاريخ كتابتها حيث يرى أغلب المؤرخون أن مرقس هو أقدم الأناجيل كتابة يليه متى ثم لوقا ويجعلون يوحنا آخرها. بينما هناك رأي أخر أن إنجيل القديس متى هو أقدمها وأن إنجيل القديس مرقس وإنجيل القديس لوقا يحتويان على إقتباسات من إنجيل القديس متى. هناك رأي أن رواية ميلاد المسيح في إنجيل القديس لوقا أقرب الى الصحة وأكثر دقة من تلك المكتوبة في إنجيل القديس متى.


الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول كان وثنيا وأشرف على عقد مجمع نيقية ومحاولة توحيد النصوص والعقيدة المسيحية لأن ذلك يعتبر عامل إستقرار مهم في إمبراطوريته الواسعة. إن جميع النصوص التي لم يقع عليها الاختيار في وصفها نصوصا قانونية أحرقت وكان إمتلاكها نسخة منها يعتبر جريمة قد يعاقب عليها بالموت حرقا. المسيحيون المتعصبون يشاركون الملاحدة في رفضهم الإعتراف بذلك لأنه يكشف تناقضهم مع أنفسهم في قضية حرق عثمان رضي الله عنه المصاحف. عشرات المجامع المسكونية والمحلية عقد بهدف النقاش حول العقائد المسيحية و قائمة الأسفار القانونية وطبيعة المسيح وعبادة مريم وغيرها. الخلاف وصل الى مستوى الحروب والحملات الصليبية. الحملة الصليبية الرابعة توجهت الى القسطنطينية ونهبها. بينما كان أغلب الحروب الأوروبية خلفيتها خلافات دينية بين الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية حيث تبادل الطرفان المجازر والقتل. المسيحية ساهمت في نشر الجهل والتخلف وكانت ضد العلم حيث حظرت الكنيسة إمتلاك عامة الشعب نسخة من الكتاب المقدس ومعاقبة المخالفين بأشد العقوبات. ولكن الأمر أصبح خارج سيطرتها منذ الانشقاق الكنسي الذي قاده الراهب الألماني مارتن لوثر واختراع أول مطبعة في القرن السادس عشر, حدثان نجحا في تغيير التاريخ البشرية.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


تاريخ المسيحية في العصور المبكرة(١)

هناك حالة مستمرة من النقاش مستمرة بين المؤرخين والمتخصصين في دراسة تاريخ المسيحية المبكرة حول المسيح, شخصية حقيقة تاريخية أم مجرد أسطورة من الأساطير. الإيمان المسيحي بأكمله في خطر بسبب التشكيك في وجود المسيح وأصالة نصوص الكتاب المقدس وحتى في المسيحية نفسها. لدينا وجهة نظر تقليدية بأن المسيح كان موجودا وأنه شخصية تاريخية حقيقية وأن ذلك يمكن إثباته بالأدلة والحقائق من خلال مصادر مسيحية مثل نصوص الأناجيل وكتابات آباء الكنيسة الأوائل ومصادر غير مسيحية. بينما الطرف الأخر الذي يعتقد أن المسألة برمتها عبارة عن فبركات, أسطورة من الأساطير التي كانت منتشرة منذ أيام اليونانيين القدماء والرومان وأنه ليس هناك أساس تاريخي يمكن البناء عليه أن المسيح شخصية حقيقية عاشت في القرن الأول ميلادي.


المؤرخون يواجهون صعوبات في إثبات حقيقة وجود شخصية تاريخية تدعى يسوع المسيح ولكن ذلك لا يعني أنه غير موجود أو شخصية وهمية. المسيح لم يترك كتابات تنسب إليه ونصوص الأناجيل الأصلية مفقودة. كما أنه ليس هناك ادلة ملموسة مثل ملابس أو أدوات تدل على وجوده. هناك صعوبات أخرى يواجهها المؤرخون وهي عدم عثورهم على نصوص مكتوبة غير مسيحية(محايدة) تتحدث عن يسوع المسيح في القرن الأول ميلادي أو عدم العثور على نصوص كتبها شهود عيان على حياة المسيح و رحلته التبشيرية وصولا الى حادثة الصلب والقيامة. هناك نصوص كتبها أشخاص غير مسيحيين تتحدث عن يسوع المسيح مثل بليني الصغير الذي كان حاكم أحد المقاطعات الرومانية في آسيا الصغرى(تركيا حاليا), سويتونيوس مؤرخ روماني(٦٩م-١٢٦م) وتاسيتوس(٥٥م-١٢٠م) مؤرخ لاتيني. كما أنه هناك مصادر يهودية مثل المؤرخ فلافيوس جوزيفوس. اليهود في التلمود تحدثوا عن المسيح و وصفوه بأنه إبن زنا نتيجة علاقة غير شرعية بين مريم و جندي روماني يدعى بانديرا. كما أن ذلك موجود في نصوص الأناجيل في المحادثة بين يسوع والكهنة حين أخبروه أنهم أبناء إبراهيم وليس أبناء زنا.


المثير للإهتمام في دراسة تاريخ المسيحية المبكر أن الكتاب المقدس والعهد الجديد حتى أكون أكثر تحديدا ودقة وصل إلينا من خلال المجامع الكنسية وأنه من بداية تاريخ المسيحية لم يكن نصا موحدا متفقا عليه بين الطوائف المسيحية. البروتستانت لديهم نسخة ولا يعترفون بالنسخة الكاثوليكية التي تحتوي على كتب إضافية يطلقون عليها أبوكريفا. بينما المسيحية الأرثودكسية لديها أيضا نسختها من الكتاب المقدس. الكنيسة المسيحية في أثيوبيا لديهم نسخة مختلفة من الكتاب المقدس عن البروتستانت والكاثوليك والأرثودكس. المسيحيون بالإضافة الى اختلافهم على نسخ الكتاب المقدس فإنهم مختلفون أيضا على مسائل مثل عبادة مريم والأسرار الكنسية مثل الإعتراف وأمور أخرى.


أول قائمة قانونية للكتاب المقدس أشرف عليها الإمبراطور الوثني قسطنطين الأول في أول مجمع مسكوني(عالمي) عقد في نيقية سنة ٣٢٥م. إن جميع الأناجيل التي قبلها المجتمعين في نيقية تتحدث عن يسوع الإله المتجسد أو هكذا كان يعتقدون بينما رفضت جميع الأناجيل التي تشير الى يسوع الإنسان أو يسوع الإله بوصف ذلك حالة منفصلة و وحيدة تعبر عن المسيح. إن ذلك هو السبب في قبول تلك النصوص في كتب العهد الجديد والذي مع مرور الوقت وتطور العقيدة الكريستولوجية تعرض الى تغيرات طفيفة وليس رئيسية مثل رسالة الراعي هرماس التي كانت مقبولة وتقرأ في الكنائس ولكنها لم يتم قبولها في قائمة الأسفار القانونية النهائية. رسالة بولس الى العبرانيين تعتبر منحولة كما يعتبر ذلك يوسابيوس القيصري في كتاب تاريخ الكنيسة وخبراء في تاريخ المسيحية المبكر مثل البروفيسور بارت إيرمان ولكنها على الرغم من ذلك تعتبر نافعة للإيمان وموجودة في قائمة الأسفار القانونية في العهد الجديد من الكتاب المقدس.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية



Tuesday, September 12, 2023

من كتب الأناجيل؟

البروفيسور بارت ايرمان هو أحد أكثر الخبراء شهرةً في دراسات الكتاب المقدس وتاريخ المسيحية المبكرة ويشغل منصبا رفيعا في قسم دراسات الأديان, جامعة كارولينا الشمالية-تشابيل هيل في الولايات المتحدة. بارت ايرمان ألف عددا من أكثر الكتب مبيعا منها كتاب "هل المسيح موجود؟" والذي يتحدث فيه أنَّ يسوع المسيح شخصية تاريخية حقيقية وذلك في مواجهة آراء الملاحدة الوثنيين الذين يعتبرون أن جميع الأنبياء شخصيات وهمية.

في كتاب "هل المسيح موجود؟" الفصل السادس, يتحدث بارت إيرمان عن مشاكل رئيسية في دراسة كتب العهد الجديد خصوصا الأناجيل:

In short, the problems that the Gospels pose for scholars—the fact we do not have the original texts, that we do not know their actual authors, that they are full of discrepancies, that they contain nonhistorical, legendary materials

النسخ الأصلية مفقودة

المؤلفون مجهولون

مليئة بالأخطاء والتناقضات

أساطير ومعلومات غير دقيقة تاريخيا

كما أن الكثير من العلماء والمختصين يعبرون عن وجهة نظرهم حول الأناجيل والصعوبات التي تواجههم في دراستها والتي يمكن اختصارها في النقاط التالية:

تاريخ كتابة الأناجيل متأخر عن تاريخ الأحداث التي ترويها

اختلاف لغة الأناجيل عن لغو المسيح عليه السلام

عدم تصريح كتبة الأناجيل بالإلهام

كتبة الأناجيل ليسوا شهود عيان لما كتبوه

هناك عدد كبير من الأناجيل التي رفضتها الكنيسة

النسخ الأصلية من الأناجيل مفقودة

هناك آلاف الإختلافات بين مخطوطات الأناجيل

هناك تناقضات بين روايات الأناجيل و روايات العهد القديم

نبوءات في الأناجيل لم تتحقق

الأناجيل تحتوي على تعاليم غريبة عن دعوة المسيح

الأناجيل تحتوي على أمور غير معقولة

الأناجيل قد تعتمد على مصادر من الديانات القديمة

اختلافات وتناقضات بين الأناجيل الأربعة

الأناجيل الأربعة لا تقدم صورة وافية عن حياة المسيح وعن ثلاثين عاما قبل بداية رحلته التبشيرية ولا أي معلومات عن الفترة التي قضاها في مصر ولا عن حياته بين سن الثانية عشرة والثلاثين. الموسوعة البريطانية أشارت الى ذلك الفراغ في روايات الأناجيل بأن الحصول على ترتيب تاريخي لأحداث حياة المسيح أمر غاية في الصعوبة وأن كتاب الأناجيل لم يكونوا مهتمين بتذليل العقبات في سبيل ذلك. الإنجيل الرابع المنسوب الى يوحنا الحواري يعترف بذلك القصور في يوحنا ٣٠:٢٠(وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هَذَا الْكِتَابِ) وفي يوحنا ٢٥:٢١(وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ).

إنجيل القديس متى مكتوب باللغة العبرية كما ذكر يوسابيوس القيصري في "تاريخ الكنيسة" وكما ذكرت الموسوعة البريطانية نقلا عن بابياس, أحد آباء الكنيسة المتوفى سنة ١٣٠م. ولكن أقدم المخطوطات التي تحتوي على الإنجيل(السينائية, الفاتيكانية, السكندرية) مكتوبة باللغة اليونانية القديمة. كما أنَّ كاتب إنجيل متى يتحدث بصيغة (الغائب) وليس (المتكلم). هناك أثار تقاليد قديمة باللغة الآرامية القديمة التي تتشابه مع العبرية موجودة في صفحات الأناجيل وتسبق بالتأكيد تاريخ كتابة الأناجيل نفسها

الأناجيل الأربعة مكتوبة بلغة يونانية قديمة وبأسلوب حوار وثقافة يونانية راقية لا تتناسب والخلفيات المتواضعة للحواريين الإثني عشر والذي ينسب عدد من كتب العهد الجديد الى إثنين منهما وهما متى ويوحنا, الأول كان جابيا للضرائب وهي مهنة لا تتطلب ثقافة رفيعة ولا تعليما جيدا والثاني كانت مهنته صيد الأسماك.

إنجيل القديس متى يعتمد كما يرى غالبية المختصين وعلماء الند النصي على إنجيل القديس مرقس وإن كنت أختلف مع ذلك لأسباب من الممكن شرحها في موضوع لاحق أو من خلال التعليقات. ولكن المشكلة أنه من المفترض أن متى هو أحد الحواريين الإثني عشر وكان ملازما للمسيح وشاهد عيان يعتمد في سرد أحداث و روايات إنجيل على مرقس والذي كان مرافقا للحواري بطرس كما يفترض علماء مقارنات الأديان ودراسات تاريخ المسيحية المبكرة.

إنجيل مرقس لايحتوي الى أي إشارة الى أن كاتبه هو مرقس والذي يقال في ترجمته أنه كان تلميذ بطرس أو مرافقه في رحلاته التبشيرية. خاتمة إنجيل مرقس (١٦: ٩-٢٠) غير موجودة في أقدم مخطوطتين هما السينائية والفاتيكانية والذي يعود تاريخ كتابتها الى القرن الرابع والخامس ميلادي وتعتبر عند كثير من علماء النقد النصي والمخطوطات إضافة لاحقة الى الإنجيل الذي يبقى كاتبه الحقيقي مجهولا.

لوقا كان مرافقا للرسول بولس ولكن إنجيل القديس لوقا لايعكس أفكار بولس حتى أنه هناك تناقضات بين سفر أعمال الرسل(الإصحاح ١٥) والذي من المفترض نسبة تأليفه الى لوقا و رسالة بولس الى أهل غلاطية(الإصحاح ٢) حول قضية إسقاط الختان عن المهتدين الجدد. 

إنجيل القديس يوحنا وهو مختلف عن الأناجيل الإزائية من ناحية الوهية المسيح و عدد من الروايات التي لم تذكرها الأناجيل الإزائية مثل تحويل الماء الى خمر والمرأة الزانية. علماء النقد النصي والمختصين من وجهة نظرهم أنه تأليف شخصين أو ثلاثة أشخاص وأنه لايمكن تأكيد مؤلف واحد أو أن يكون المؤلف هو يوحنا أحد الحواريين الإثني عشر. كاتب الإنجيل يتحدث بضمير الغائب ثم بصيغة جمع المتعلمين ثم بصيغة المفرد بالإضافة الى إحتواء الإنجيل على تقاليد يعتقد أنها لم تتطور إلا خلال الفترة التي أعقبت القرن الأول من وفاة المسيح المزعومة على الصليب وقيامته. كما أن إنجيل القديس يوحنا يتعارض مع الأناجيل الإزائية الأخرى في عدة أمور منها أن صلب المسيح كان بتاريخ ١٤/نيسان بينما بقية الأناجيل ١٥/نيسان, لايذكر تفاصيل القربان المقدس أو العشاء الأخير وهي من شعائر المسيحية الأكثر أهمية, يذكر إنجيل يوحنا أن رسالة المسيح و رحلته التبشيرية إستغرقت ثلاثة أعوام بينما في الأناجيل الإزائية عاما واحدا.

إذا يبقى السؤال وهو من كتب الأناجيل" وذلك بدون أي إجابة حاسمة وأنا مازلت لم أتكلم إلا عن تفاصيل صغيرة من المشاكل التي تعترض مصداقية الأناجيل وهوية كاتبيها الحقيقية وإن شاء الله في التعليقات سوف أتابع الكتابة عن النقاط الأخرى التي ذكرتها في مقدمة الموضوع.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من كتابته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية

Thursday, August 17, 2023

هل المسيح موجود؟

هناك الكثير من الأسئلة حول العقيدة المسيحية التي بقيت حتى يومنا هذا من دون إجابة واضحة مثل "هل الإنجيل محرف؟", "هل قام يسوع المسيح من الموت؟" أو "هل المسيح هو الله؟". كما أنه هناك أسئلة أقل أهمية أو تداولا بين المهتمين بتاريخ العقيدة المسيحية, على سبيل المثال "من دحرج الحجر؟" أو "من هو التلميذ الذي كان يحبه يسوع, يوحنا أم العازر؟."

وقد بقيت تلك الأسئلة بدون إجابة حاسمة لأن هناك ثغرات واسعة في العقيدة المسيحية التي لم تظهر هكذا فجأة بين يوم وليلة ولكنها كانت نتيجة الحروب, الإضطهاد والمجامع الكنسية مما يؤدي الى تغيرات جذرية ورئيسية على فترة زمنية تقدَّرُ بعدة قرون.

ولكن السؤال عن يسوع المسيح وهل هو موجود سؤال على درجة من الاهمية إن لم يكن أهم سؤال في تاريخ الديانة والعقيدة المسيحية لأنه سؤال يطرحه الملحدون و يهدفون من خلاله الى إثبات أن المسيح ليس إلا أسطورة مختلقة وبالتالي فإن الديانة المسيحية هي بدورها مختلفة وبدون جذور تاريخية.

هناك كتاب من تأليف البروفيسور بارت إيرمان بعنوان "هل المسيح موجود؟ حوار تاريخي حول يسوع الناصري" والذي  سوف أناقشه وأناقش أفكاره في موضوع منفصل في مدونة مائة كاتب وكتاب ولكن في هذا الموضوع سوف نستعرض باختصار الخطوط الرئيسية وأناقش بعض الأفكار حول وجود يسوع المسيح أو يسوع الناصري من الناحية التاريخية والأسباب التي قد تدفع بعضهم الى إنكار ذلك.

 هناك صعوبة في إثبات شخصية يسوع المسيحي تاريخيا وذلك يعود الى عدة أسباب. أقدم نصوص العهد الجديد وهي رسائل بولس الرسول لا تقدم لنا أي معلومات عن يسوع المسيح سوى ما ذكره بولس عن ظهور المسيح له وهو في طريقه الى دمشق من أجل القبض على تلاميذ الرب(أع ١:٩) وسمع صوتا قائلا له "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟"(أع ٤:٩) وفي رسالته الى رومية حيث أشار الى المسيح أنه من نسل داوود من جهة الجسد(رومية ٣:١) ولكنه بذلك يناقض الأناجيل كما في متى و لوقا أن يسوع المسيح هو بذرة زرعها الرب مباشرة في رحم مريم.

الأناجيل الأربعة وهي المصدر الرئيسي عن حياة يسوع المسيح تعاني من عدة مشاكل نقدية تجعل من تكوين فكرة محددة وتاريخية عن يسوع المسيح مهمة غير واضحة المعالم. هناك سؤال عن الهوية الحقيقية لمن كتب الأناجيل وفقدان النسخ الأصلية و فجوة زمنية بين تاريخ صلب المسيح وكتابة أول الأناجيل وحتى هذه الأخيرة إختلف عليها بعض علماء تاريخ المسيحية المبكرة, هل هو إنجيل القديس متى أو إنجيل القديس مرقس.

ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ الأناجيل الأربعة هي مصدر رئيسي لإثبات أنَّ يسوع المسيح شخصية حقيقية. كما أنه هناك عدد من الأناجيل التي لم تعترف بها الكنيسة ولم يتم ضمها الى قائمة الأسفار القانونية يتحدث مؤلفوها عن يسوع المسيح. انجيل توما الابوكريفي يتحدث على سبيل المثال عن رواية نفخ الطين الى طائر وهي رواية تتقارب مع رواية القرآن الكريم. الأناجيل الأربعة تقدِّم مجموعة من المعلومات المتقاطعة التي تتم روايتها مستقلة عن بعضها البعض والتي تثبت بما لايدع مجالا للشك أن يسوع المسيح هو شخصية تاريخية حقيقية كانت موجودة خلال القرن الأول الميلادي.

هناك نقطة هامة للغاية وهي أن يسوع المسيح كان شخصية مغمورة في حياته ودعوته وعدد أتباعه ولم يكن بذلك الصيت الذي يجعل من رسالته في مراحلها الأولى رسالة عالمية. كان أحد الأشخاص الذين خالفوا قوانين الهيكل والحاكم الروماني وتم عقابهم بأن صلبوا حتى الموت. يسوع المسيح لم يكن ابن الله وصانع المعجزات الوحيد خلال تلك الفترة الزمنية وحادثة صلبه لم تكن حادثة نادرة بل أمرا متكرِّرأ في تلك الفترة الزمنية المضطربة. إن ذلك أدى الى غياب الحديث عن يسوع المسيح في مؤلفات عدد من المؤرخين القدامى سواء كانوا يهود, وثنيين أو رومانيين.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, August 10, 2023

قناة الحرة منبر للكذب والتلفيق وتزييف الحقائق

قناة الحرة الأمريكية هي أحد المشاريع الإعلامية الأمريكية التي تعمل في صناعة حرية الرأي والتعبير ونشر الأفكار والأجندات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. إنَّ قناة الحرَّة تذكرني بإذاعة صوت أوروبا الحرَّة التي كانت تبث دعاية مناهضة للشيوعية من عدد من بلدان أوروبا الغربية. 

وقد عثرت أثناء بحثي عن مواد من أجل كتابة موضوع عن يسوع المسيح وهل هو شخصية تاريخية حقيقية على مقال منشور على جزئين في موقع الحرة على شبكة الإنترنت من تأليف د.عماد بوظو وعنوان الجزء الأول "التعامل العربي مع مخطوطات البحر الميت: الإنكار" و "التعامل العربي مع مخطوطات البحر الميت: التلفيق."

الحقيقة أن مخطوطات قمران أثارت حالة من الجدلية والنقاش العقيم بين كثيرين ممن ليسوا خبراء في تاريخ المسيحية او اللغات القديمة و ليسوا حاصلين على أي درجات أكاديمية تؤهلهم لذلك النوع من النقاش ومنهم د. عماد بوظو والذي مهنته الأصلية هي طبيب ومقرب من مراكز صنع القرار ومعاهد الأبحاث التي تنتمي الى اليسار الأمريكي المتطرف والمنفلت.

د. عماد بوظو لم يقرأ مخطوطات قمران أو حتى سفر أشعياء الذي وجد في حالة سليمة وكاملة بين المخطوطات. كما أنه لم يقرأ الكتاب المقدس سواء باللغة العربية أو الإنجليزية فما بالك باللغة اليونانية القديمة التي عثر على أغلب مخطوطات العهد الجديد مكتوبة بها. لقد كان د. عماد بوظو يحتاج الى معرفة ٤ لغات على الأقل حتى يمكن أن يكتب مقالا علميا عن مخطوطات قمران وذلك قبل أن ينتقد الأخرين ويرمي التهم جزافا, العربية, اليونانية القديمة, الآرامية والإنجليزية. 

سوف نفترض دقة وصحة كلام د.عدنان بوظو عن مصداقية مخطوطات الكتاب المقدس وتطابقها وعدم التحريف والتغيير في المخطوطات ونسأله عن سبب إختلاف سفر العدد(٢٧:٣١) بين الترجمات المختلفة وعن سبب إختفاء عبارة (عشرة آلاف قديس) من تثنية(٢:٣٣) وماهو النص الموجود في سفر التثنية في مخطوطات قمران؟

أنا متأكد أنه هناك الكثير من الكلام حول مخطوطات قمران والكثير من العمل أمام الباحثين لو أتيحت لهم الفرصة بكل نزاهة وحيادية من أجل دراسة مخطوطات قمران دراسة علمية محايدة وأن يكون هناك باحثون مسلمون يدرسونها ويعقدون مؤتمرات مشتركة مع باحثين أخرين من مسيحيين وغيرهم. ولكن كل ذلك عبث لأن لدى الفاتيكان الكثير مما يخفيه ولدى سلطات الإحتلال الإسرائيلي مصلحة في إخفاء الحقيقة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, December 24, 2022

مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟

يقول يسوع المسيح في الإنجيل:"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟"

هناك عبارة أخرى منسوبة للمسيح في الإنجيل والتي أصبحت مثلا شعبيا إلى يومنا هذا:"أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ."

جماعات الإسلام السياسي لم تنتج طوال أكثر من سنة من تاريخهم إلى يومنا هذا إلا الخراب والدمار ومع ذلك يرفعون شعار أنَّ الإسلام هو الحل ويتاجرون في الدين.

حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين كان يقبض الأموال من بريطانيا من خلال شركة قناة السويس ويؤسس بها المساجد والمقرات والتنظيم الخاص والذي هو تنظيم عسكري سري كان يتلقى الأوامر من حسن البنا شخصيا ومهمته تنفيذ الإغتيالات التي تخدم أهداف الجماعة مع بقاء جناحها السياسي بعيدا عن الأنظار.

إنَّ هدف الجماعة كان كرسي الحكم وليس تطبيق شرع الله وليس بينهم وبين شرع الله أي علاقة بل هو ستار من أجل تحقيق أهدافهم وغاياتهم. حتى عندما أرسل حسن البنا مقاتلين الى فلسطين فقد كان هدفه هو صقل مهاراتهم القتالية استعدادا للاستيلاء على حكم مصر بالقوة المسلحة كما فعلت حركة حماس لاحقا في قطاع غزة سنة ٢٠٠٧ وجلست على كرسي الحكم ولن تتخلى عنه بإنتخابات أو بغيرها ولايهمها الوحدة الوطنية أو  تقسيم فلسطين وذلك يخدم أهداف دولة الكيان الصهيوني في المحصلة النهائية.

الربيع العربي أو ربيع الإخوان المسلمين أو كما ينقل عن رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أن الربيع العربي هو "ربيعي," وليس من هناك من ثمار الربيع العربي إلا خسائر بلغت ٨٣٣ مليار دولار وفق بعض التقديرات التي تحاول عدم المبالغة. تونس, مصر, اليمن, ليبيا, سوريا تدمَّرَت وأصبحت خاوية على عروشها. تونس على سبيل المثال ولأول مرة في تاريخها تعلن عن إفلاس الحكومة وعجزها عن دفع الرواتب وذلك بعد أن استلم دفة القيادة فيها حزب النهضة فرع الإخوان المسلمين في تونس و زعيمه راشد الغنوشي. مثال آخر هو سوريا التي تحتاج الى ٢٠٠ مليار دولار على الأقل تكاليف إعادة الإعمار. ليبيا الى الآن مقسَّمة منقسمة على بعضها واليمن ليس بأفضل حالا. 

هناك فتوى لقيت صدى إعلامي لأحد نجوم الفضائيات من رجال الدين عبد العزيز الريس يتحدث فيها أنه لا يجوز الخروج على الحاكم حتى لو كان يزني ويشرب الخمر على التلفاز, بث مباشر. والسؤال هو ماذا لو كان الحاكم بشار الأسد؟ عبد العزيز الريس لن يعطي الجواب نفسه إنما سوف يلوذ بفتاوى ابن تيمية والذي تدور حوله شبهات كثيرة واختلف فيه العلماء والذي أفتى بأن قتال العلوية(النصيرية) أولى من قتال اليهود والنصارى وهي فتوى مشبوهة رغم الدفاع المستميت عنها من نجوم الفضائيات من رجال الدين. 

محمد بن عبد الوهاب على سبيل المثال يعتبر إبن تيمية معلمه وقدوته وبسبب الوهابية وفتاوي محمد إبن عبد الوهاب تم استحلال دماء المسلمين في أرض نجد والحجاز وذلك بالتحالف مع بريطانيا التي أرسلت مستشارها الضابط جون فيلبي أو عبدالله فيلبي للإشراف على العمليات العسكرية وتقديم الدعم المالي والسلاح الى عبد العزيز آل سعود. الولايات المتحدة فعلت الأمر نفسه وأرسلت السيناتور الجمهوري ومرشح الرئاسة السابق من أجل الالتقاء بقادة المعارضة السورية المسلحة ومنهم أبو بكر البغدادي في أحد القواعد العسكرية في مدينة حلب وكان التوجيه العقائدي لتلك الثورة المباركة في سوريا من مسؤولية الإمام برنارد هنري ليفي الفرنسي اليهودي الصهيوني.

إنَّ ماحصل في اليمن أو ليبيا أو مصر هو مايحصل في سوريا مع فروقات ثانوية والحديث عن المعارضة الليبية هو نفسه الحديث عن المعارضة التونسية أو السورية إمامهم الناتو وبرنارد هنري ليفي وهيلاري كلينتون والعبد الأسود باراك أوباما.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية









Wednesday, October 27, 2021

البحث عن يسوع المسيح

الحقيقة أنَّ البحث عن شخصية يسوع المسيح ومحاولة بنائها من بين ركام الأساطير والنصوص الدينية تعتبر مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة. إنَّ صعوبة المحاولة قد أدَّت الى إنكار وجود يسوع المسيح خصوصا من قبل الملحدين ومن يعتبرون يسوع المسيح أسطورة. خارج النصوص الدينية في الإسلام والمسيحية, ليس هناك دليل ملموس على وجود يسوع المسيح مما يزيد من تعقيد المسألة. هل يسوع المسيح داعية سلام أم حرب؟ هل كان واعظا متجولا أم داعية ثورة وتمرد ضد الحكم الروماني في فلسطين؟

إنَّ يسوع المسيح يعتبر شخصا مليئا بالعاطفة وتناقضات لا يمكن إنكارها: رجل السلام والمحبة الذي يأمر أتباعه بشراء السيوف, طارد الأرواح الشريرة الذي كان يشفي المرض في العلن ولكنه يطلب من أتباعه الحفاظ على هويته سرا. وفي النهاية, لم يتحقق وعد يسوع المسيح خلال حياته التبشيرية القصيرة بأن يتم تحرير اليهود من الحكم الروماني. تلك التناقضات دفعت الكنيسة إلى أن تقدِّم المسيح في صورة الداعية والمعلم الروحي المسالم بدلا من ثوري يقود حركة سياسية ثورية تهدف في النهاية الى تخليص اليهود من الحكم الروماني ولو عن طريق العنف والقوة المسلحة.

إذا ليس هناك دليل ملموس على وجود يسوع التاريخي وليس هناك شهود عيان ممن عاصروا يسوع المسيح قد نقل أقواله وأفعاله كما سمعوها وشاهدوها. الأناجيل الأربعة وهي متى, مرقس, لوقا ويوحنا لم تكتب من شهود عيان. مرقس ولوقا لم يكونا من حواريي أو تلاميذ يسوع المسيح بينما هناك شكوك حول هوية مؤلف إنجيلي متى ويوحنا خصوصا تلك التي المتعلقة بلغة الكتابة الأصلية, الآرامية أو اليونانية وهوية مؤلف الإنجيل الرابع الذي ينسب الى التلميذ الذي يحبُّه يسوع والذي يعتقد الكثيرون أنه العازر الذي أحياه يسوع المسيح من الموت وليس يوحنا وهو أحد الحواريين. 

هناك من يذكر  أنَّ مؤرخين يهود, وثنيين ويونانيين مثل فيلون السكندري, سينيكا وبليني القديم لم يتحدثوا في كتبهم ومؤلفاتهم عن يسوع المسيح. فلافيوس جوزيف وهو من مؤرخي اليهود القدامى ومؤلف كتاب "آثار اليهود" لم يتحدث عن يسوع المسيح إلا من خلال فقرة من بضعة أسطر حيث يُشَكِّكُ المؤرخون في صحتها. التلمود تحدَّثَ عن المسيح الذي ولدته أمُّه مريم من علاقة خارج إطار الزواج مع جندي روماني يدعى بانتيرا وأن المعجزات التي قام بعملها هي من سحر الشياطين. يضاف الى كل ما سبق ذكره ثمانية عشرة عاما من الغموض حول حياة يسوع المسيح في مصر(١٢-٣٠)عاما وغياب أي أثر له في كتابات ونقوش قدماء المصريين.

ولكن رغم كل ذلك فإن يسوع التاريخ موجود وإن كانت المصادر التي تثبت وجوده ضعيفة أو تعتريها الشكوك. بلدة الناصرة موجودة وقد تم إكتشاف قطع فخارية فيها تعود الى القرن الأول ميلادي. المؤرخون مثل بليني الصغير(إبن أخ بليني الكبير) تحدث ولو بإختصار شديد عن المسيحيين أتباع المسيح ممن يجتمعون في السر ويأكلون جسد الرب ويشربون دمه. العبارات في كتاب حروب اليهود وآثار اليهود قد تعود بالفعل الى فلافيوس جوزيف حيث رفض بعض المؤرخين والمختصين فرضية إضافة العبارتين لاحقا من نسَّاخ أخرين او مجرد معارضين لآراء فلافيوس. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والمعرفة

النهاية


Thursday, August 26, 2021

سوريا منارة الشرق الأوسط وأم الحضارة

الأزمة السورية مستمرة لعامها الحادي عشر على التوالي والحديث عن سوريا مازال مستمرا. والحقيقة أنَّ وضع سوريا من الناحية الجيوسياسية والتاريخية في المنطقة إستثنائي. وحتى لو رجعنا الى الأساطير التوراتية في الكتاب المقدس, سوف نجد أن إسم سوريا يتكرَّرُ عدة مرات.  إعادة ترتيب خارطة المنطقة وفق متطلبات الديمقراطية الأمريكية ورؤية برنارد لويس لابد أن يمر طريقها من دمشق. في سوريا هناك مشروعان متنافسان: الأول هو مشروع الدولة الوطنية السورية, بينما الثاني هو مشروع دولة الإسلام السياسي. الفرق بين المشروعين هو الفرق بين الحضارة والهمجية. مشروع الفوضى الخلاقة والربيع العربي توقف في سوريا ولولا ذلك لكان قطار الموت مستمر في إبتلاع البلدان العربية واحدا تلو الآخر. الدول العربية تدين باستمرارها ووجودها الى تضحيات السوريين شعبا وجيشا في مواجهة حملة إعلامية وعسكرية لا ترحم ولا يرتكب القائمون عليها الأخطاء.

الولايات المتحدة دولة تتبع المذهب الاقتصادي النيوليبرالي وتشرف المسيحية الصهيونية اليمينية المحافظة على توجيهها العقائدي. وفي ظل تلك الأجواء المضطربة والمشحونة إعلاميا, يتم توجيه حملة صليبية ضد سوريا. ولكن تلك الحملة يقودها مرتزقة لا يقلِّون شراسة ودموية عن أجدادهم الصليبيين حيث يؤمن الطرفان بمجموعة من الأساطير الدينية التي تضع كل منهما في موقع قيادة العالم وبالتالي تشتدُّ المنافسة بين طرفي نقيض يقف كل منهما على ضِفَّة النهر المقابلة أو هكذا يتحدثون في وسائل الإعلام. ولكن على أرض الواقع, المصالح المشتركة تجمع بين طرفي النقيض في تدمير كل حضارة إنسانية ومحو ذاكرة الشعوب حيث يجهل ذلك من السهل إخضاعها.

إن الإسلام والمسيحية في سوريا هما ضحية مشتركة في مسعى دول غربية الى تفكيك النسيج الاجتماعي السوري حيث دفن نبي الله يوحنا المعمدان الذي قدِّمَت رأسه على طبق من ذهب الى عاهرة يهودية وحيث ضريحه الذي تختلط فيه الصلوات المسيحية بنداء الله أكبر. أحفاد الصليبيين وأحفاد المسيحية اليمينية ممن قتلوا المشرقيين المسيحيين في القدس ودمشق هم أنفسهم الذي تسوِّقُهم وسائل إعلام غربية على أنهم المنقذون وحملة مشعل الحضارة في تناقض واضح لايمكن فهمه, التحالف بين الهمجية والحضارة ضد سوريا أم الحضارات. المسيحية في سوريا ليست مستوردة ومسيحيو الشرق هي عبارة توحي بأن المسيحية هي حالة طارئة في سوريا, مشرقيون مسيحيون وليس مسيحيي المشرق. الصراع بين تلاميذ المسيح وأتباع يهوذا الإسخريوطي يمكنه تشخيص حالة الصراع في سوريا.

الأساطير الدينية التي تصف شعب إسرائيل بأنهم شعب الله المختار هي نفس الأساطير التي منحت تلك الدولة حدودها التوراتية وإيمان دولة الكيان الصهيوني (أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل) وهي نفسها حدود دولة سوريا الكبرى وبسبب ذلك يثير مجرد ذكر إسم دمشق غيظ وحقد وغضب مراكز القرار في عواصم غربية وعربية.

"لكل إنسان متحضر وطنان, وطنه الأم وسوريا," كما ذكر مدير الآثار في متحف اللوفر الفرنسي أندرو بارو(1968-1972). سوريا بلد من أقدم بلدان العالم وأكثرها حضارة فهي موطن إختراع الكتابة حيث ظهرت أحد أوائل الأبجديات في الشرق الأدنى القديم وهي الأبجدية الأوغاريتية. في سوريا, ظهرت أول المدونات الموسيقية التي تم إكتشافها في حفريات موقع أوغاريت والتي تعود الى 3400 سنة قبل الميلاد. وفي سوريا ظهرت أولى القرى الزراعية وأولى المدن حيث تنافست دمشق وحلب على لقب أقدم مدن العالم. الأديان التوحيدية الثلاثة ظهرت في سوريا حيث تقع مئذنة النبي عيسى في دمشق وحيث يسمع السوريون أجراس الكنائس وتكبيرات الصلاة في مشهد تجمعه فسيفسائية نادرة من تجانس شعبها والذي يعتقد المستعمر أنهم مجموعة قابلة للتقسيم. إن ذلك هو المستعمر نفسه الذي سعى الى تحطيم هوية تاريخية استمرت آلاف السنين.

إن سوريا ليست من نتاج مخططات الإستعمار الأوروبي وليست من بقايا إتفاقيات سايكس-بيكو بل هي تعتبر نواة حضارية صلبة أفلتت من مخططات التقسيم الغربية. سوريا الكبرى خسرت أراضيها في فلسطين التي حولتها الاتفاقيات الاستعمارية الى وطن قومي لليهود, إمارة شرق الأردن التي تحولت الى مملكة إسلامية ولبنان الذي تحوَّلَ الى دولة مسيحية مما يثير حنين السوريين وشجونهم. حتى لواء الإسكندرون تم منحه على طبق من ذهب الى مصطفى كمال أتاتورك من أجل أن ينضم الى المعسكر الغربي ولا يتحالف مع النازية. سوريا خسرت 40% من أراضيها التاريخية ولكن بقيت تلك النواة ومركزها دمشق, نواة تسعى دول استعمارية الى تحطيمها.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, July 4, 2021

العرب لم يحتلوا الأندلس

هناك أسطورة يروج لها دعاة الإستشراق والاستهبال والتعصب الديني المسيحي في الكنيسة الغربية و سياسيين غربيين من المصابين برهاب الإسلاموفوبيا ممن يستغلون جهل العامة بأن المسلمين(العرب) احتلوا الأندلس. وبالطبع كل فئة لها هدفها وغايتها, السياسيون هدفهم أصوات إنتخابية ودعاة التعصب الديني هدفهم النفوذ وأموال التبرعات. وأما بالنسبة الى شراذم الإسلاموفوبيا فهدفهم زيادة حصيلة مداخيلهم من بيع الكتب وإلقاء الخطب والمحاضرات.

حين سأل أحد الجنود الفرنسيين نابليون بونابرت قبل اندلاع معركة «واترلو»: هل الله معنا الكاثوليك أم مع الإنجليز البروتستانت ، فقال له نابليون: «الله مع أصحاب المدافع الأكبر». وحين سقطت باريس سنة 1940, زار هتلر قبر نابليون بونابرت و انحنى له بكل احترام قائلاً له : “عزيزي نابليون، سامحني لأني هزمت بلدك .. لكن يجب أن تعرف أن شعبك كان مشغولاً بقياس أزياء النساء بينما شعبي كان مشغولاً بقياس فوهات المدافع والبنادق” .

القضية لا يمكن قياسها بأن العرب الغرباء قاموا بغزو إسبانيا وفرضوا الدين الإسلامي بالقوة الى آخره من تلك المصفوفة المكرَّرة المملة التي يرددها بعضهم ممن لا يرى من الدنيا إلا القشور. لايمكن أن يفرض دين بالقوة والدليل انه على الرغم من الإجرائات التي قامت محاكم التفتيش باتخاذها في الأندلس ضد المسلمين إلا أن ذلك لم يقضي على العرب وعلى المسلمين. الحروب التي يصفها المؤرخون بأنها حروب إسترداد ليست إلا نزاعات وحروب أهلية حيث أن الكثير من أهل إسبانيا قد دخلوا الدين الإسلامي وكثير من العرب والمسلمين اندمجوا في البيئة المحلية ونشروا الإسلام مما زاد من قوَّتهم وبقية الحكاية أن المسلمين في الأندلس عندما نزعوا الى الترف وحياة المدنية وإنشغلوا عن الإهتمام بسلاحهم, قويت شوكة عدوهم وخصومهم. 

إن حال المسلمين في الأندلس منذ دخول عبد الرحمن الداخل(صقر قريش) ثم فترة حكم المنصور بن أبي عامر والتي أعقبتها حقبة حكم ملوك الطوائف لم تكن إلا تنازعا وتقاتلا حيث كانت النزاع بين القيسية واليمانية ثم تنازع ملوك الطوائف فيما بينهم وكانوا يستعينون على بعضهم بقوات الممالك النصرانية في إسقاط على واقعنا الحالي وحكم ملوك الطوائف المعاصرين ثم سقوط آخر معاقل المسلمين في الأندلس في غرناطة سنة 1492م. يذكر لنا العهد الجديد من الكتاب المقدس أن يسوع المسيح تحدَّث موجها كلامه الى تلميذه بطرس في متى(26:52):"رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" المسلمون في الأندلس نشروا الحضارة والعلم وثقافة التسامح ولم يقيموا محاكم تفتيش للمسيحيين ولم يملئوا سراديب السجون بهم بل قاموا ببناء الجامعات والمستشفيات واهتموا بالتعليم وكانت اللغة العربية علامة على مستوى مرتفع من الثقافة والعلم لمن يتحدث بها من مسيحيين الأندلس.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, February 4, 2021

باراك أوباما في كتاب "الأرض الموعودة," الإخوان المسلمين أو الفوضى

خاطب يسوع المسيح الجموع من أتباعه كما ذُكِرَ في إنجيل القديس متى(11: 18-19) قائلا: "(18)لأَنَّهُ جَاءَ يُوحَنَّا لاَ يَأْكُلُ وَلاَ يَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: فِيهِ شَيْطَانٌ. (19) جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ. وَالْحِكْمَةُ تَبَرَّرَتْ مِنْ بَنِيهَا."

وخاطبهم في إنجيل القديس يوحنا(8:7): "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلاَ خَطِيَّةٍ فَلْيَرْمِهَا أَوَّلًا بِحَجَرٍ!"

ونستفيد من ذلك في اسقاطه على واقعنا السياسي المعاصر خصوصا الأحداث التي عصفت في الوطن العربي بداية من شهر ديسمبر/2010 تحت مسمى الربيع العربي بلدان حيث مازالت بلدان عربية تعاني من تداعياتها الاقتصادية, السياسية والإجتماعية رغم مرور عشرة سنين. 

لم أقرأ كتاب باراك أوباما "الأرض الموعودة" ولكن التحليلات والاقتباسات التي تم نشرها تؤكد أن هدد الرئيس المصري السابق بطريقة مبَطَّنة, إمام الإخوان الملسمبن أو الفوضى. وقياسا على ذلك, من المؤكد أن ذلك التهديد تم نقله الى الدول الأخرى المستهدفة, تونس والتي بدأت أحداثها قبل بدئها في 25 يناير في مصر, ليبيا, المغرب وسوريا. شهر العسل بين الإسلاميين والقوى الإستعمارية الغربية والذي بدأ منذ تأسيس تنظيم الإخوان المسلمين سنة 1928 لم ينتهي حيث مازال التعاون قائما في إسقاط الأنظمة العربية التي تعارض الإرادة الأمريكية وحتى تلك التي تتفق معها. وكما قال الرئيس المصري السابق حسني مبارك خلال حديث له مع وزير خارجيته أحمد أبو الغيط:"المتغطي بالأمريكان عريان." 

إن التوجه الأمريكي في التعامل مع الدول العربية في السابق كان يرتكز على منع الإسلاميين من الوصول الى الحكم ولكن ذلك تغيَّر خلال الفترة التي أعقبت غزو الإتحاد السوفياتي لأفغانستان وهجمات سيبتمبر الإرهابية في الولايات المتحدة. صناعة الإسلاميين الموالين للولايات المتحدة أو على الأقل لديهم أهداف مشتركة معها أصبح أولوية في سبيل صناعة إسلام يناسب ويخدم الأهداف الأمريكية في الولايات المتحدة والعالم. الإنتخابات الفلسطينية كانت خير مثال حيث فازت حركة حماس والتي تعتبر الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين في انتخابات وصفتها شخصيات وجهات غربية أشرفت عليها خصوصا الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر  بأنها نزيهة وشفافة. سلوك الدول الغربية كان غير مفهوم وعلينا أن نقرأ مابين السطور حيث تم رفض تولي حماس السلطة ووصفها بأنها حركة إرهابية وحصار الشعب الفلسطيني من أجل الضغط على حركة حماس حتى تقدم تنازلات سياسية سوف يصدر لها من الفتاوى الدينية ما يناسبها. ردة الفعل التي أبداها حركة حماس أنها انقلبت على ديمقراطية الإنتخابات وقامت بتثبيت أقدامها في الحكم بإستخدام القوة العسكرية, على الأقل في قطاع غزة, وأزاحت حركة فتح من الحكم وجردت أعضائها من أسلحتهم. وقد كان ينتظر مصر والمصريين مصيرا مماثلا حيث سوف يتم التضييق على مصر من أجل تقديم تنازلات سياسية تخدم الأهداف والأغراض الغربية والأمريكية في المنطقة ولكن العاقبة سوف تكون أكبر وأكثر تأثيرا بسبب مكانة مصر ومركزها المهم في المنطقة. الجيش المصري تعامل مع الموقف وتمكن من تحقيق إنتصارات أمنية وعسكرية ضد تنظيم الإخوان المسلمين وملحقاته مثل أنصار بيت المقدس وداعش.

الولايات المتحدة لها تاريخ في إسقاط الأنظمة الموالية لها أو تركها تسقط بدون تقديم أي دعم لها مثل نظام الشاه في إيران. بينما هناك أنظمة عربية مثل المغرب الذي تميز بالمرونة في التعامل مع الموقف حيث تم إجراء انتخابات فاز فيها الإخوان المسلمون تحت مسمى حزب العدالة والتنمية بينما بقيت السلطات الحقيقة على أرض الواقع للملك محمد الخامس. ولكن هناك دول لم تكن قادرة على تحمُّل عواقب المرونة في مواقفها مثل سوريا التي لديها نظام حكم علماني ولايمكن أن يتولي فيها الحكم إسلاميون حتى لو كانوا معتدلين وفق النموذج المغربي لأن ذلك كان سوف يؤدي الى كارثة جيوسياسية ليس فقط في الوطن العربي, بل في العالم.

ولعل البعض يخطئ الظن بأن الهدف النهائي للتدخلات الأمريكية في المنطقة عبر تنظيم الإخوان المسلمين وتنظيمات يسارية مشبوهة ومنظمات المجتمع المدني هو تغيير أنظمة الحكم. ولكن ذلك ليس دائما هو الهدف النهائي بل نشر الفوضى وتدمير البلد خصوصا بلدان الطوق المحيطة بدولة الكيان الصهيوني والبلدان التي قدَّمت الدعم الى القضية الفلسطينية. الجزائر على سبيل المثال مرت بفترة من اسوأ الفترات في تاريخها وهي مايطلق عليه الجزائريون "العشرية السوداء." إن تاريخ الجزائر في تقديم الدعم الى الفلسطينيين والقضية الفلسطينية وقضايا التحرر العربي بشكل عام لايمكن إنكاره. وفي أعقاب إلغاء نتائج الإنتخابات البرلمانية سنة 1991 والتي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ, بدأت مرحلة الفوضى حيث قامت فصائل مسلحة موالية للجبهة الإسلامية للإنقاذ بالتمرد وحرب عصابات ضد الجيش الجزائري وخطف وقتل المدنيين. سوريا تمر بمرحلة مماثلة تجاوزت عشرة سنين مع فرق رئيسي بينها وبين الجزائر هو أن الأزمة الجزائرية وصفت بأنها حرب أهليه بينما الأزمة السورية لايمكن وصفها بذلك بسبب تواجد المسلحين الأجانب الذين لعبوا ومازالوا دورا رئيسيا في التمرد المسلح ضد الحكومة السورية. في كتابها "خيارات صعبة," وصفت هيلاري كلينتون المتظاهرين في ميدان التحرير بأنهم بدون قيادة أو هدف أو رؤية حول تشكيل حزب سياسي أو التأثير في الأحداث خلال المرحلة المقبلة. كما ذكرت هيلاري كلينتون أن القوى الوحيدة ذات التنظيم في مصر خلال تلك الفترة هي, الإخوان المسلمون والجيش. وبما أن باراك أوباما لم يذكر الجيش المصري في مرحلة مابعد مبارك, يبدو أن توجه السياسة الأمريكي فيما يتعلق بالحالة المصرية كان بالفعل تسليم الحكم الى تنظيم الإخوان المسلمين.

التدخلات الخارجية لعبت دورا رئيسيا في أحداث الربيع العربي ولست أعلم من ينكر ذلك إلا شخص منافق أو أخرق لديه مصلحة في ترويج المزاعم حول مطالب المتظاهرين المشروعة. المظاهرات رفعت شعارات حول الخبز, الحرية والعدالة الإجتماعية ولكن تلك الشعارات حمالة أوجه. إن أحداث الربيع العربي لم ولن تؤدي الى تحسين الأوضاع حيث حققت بلدان مثل مصر خسائر اقتصادية ضخمة تجاوزت عشرة مليارات دولار. ويقال أن تكلفة إعادة أعمار سوريا تبلغ 60 مليار دولار وفق أكثر التقديرات تفاؤلا ولكن بعض التقديرات تصل الى 200 مليار دولار. ولو نظرنا الى تونس فإنها مازالت تعيش حالة من الفوضى والتجاذبات السياسية وحتى محاولة تسميم الرئيس قيس سعيد. التدخلات الخارجية في أحداث الربيع العربي ليست ثانوية. إن تقديم التمويل والسلاح والدعم الإعلامي لايمكن أن يكون إلا تدخلات لن تنجح أحداث الربيع العربي بدونها. الجيش الليبي كان على أبواب مدينة بنغازي لولا تدخل الطيران الغربي والمظاهرات المفبركة في سوريا لم تنجح في إسقاط النظام فتم استخدام الخيار العسكري واستقدام المرتزقة من أكثر من 100 دولة بما فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, May 22, 2019

بين الإسلام والمسيحية, خرافة العقل والسيف

لست مؤيدا للحوار بين الأديان ولست مؤمنا بفكرة المراكز والمؤسسات التي تقام لذلك الهدف وذلك ليس لأنني أكره الأخر أو أنه يكرهني, بل لأن تقريب وجهات النظر الأيدولوجية أمر مستحيل. إن الفكرة الأساسية التي بنيت عليها الأديان الرئيسية الثلاثة هي الهيمنة والسيطرة والأهم, العالمية, يعني الإنتشار التدريجي وصولا للعالم بأكمله. وذلك أمر لا يعيب الأديان فتلك سنة الحياة, والبقاء للأقوى, ولا علاقة لداروين ونظرية التطور بذلك بل هي سنة كونية وجدت منذ بدء الخليقة. وبسبب ذلك فإن الإسلام, المسيحية, اليهودية سوف تبقى في حالة صدام, لنقول أنه صراع الأديان وليس صراع الحضارات, الهدف النهائي هو القضاء على الأخر. ولو نظرنا في النصوص والأدبيات الدينية لوجدنا ما يؤيد وجهة النظر السابقة حيث أن الدين عند الله الإسلام لا يقبل غيره بينما في المسيحية, كل من يرفض سلطة المسيح يقتل كما في نص إنجيل لوقا(27:19). أما في اليهودية, يحق لليهود أن يستعبدوا كل شخص غير يهودي ويقرضون له بالربا حيث يطلق على غير اليهود كلمة "جوبيم."
الإسلام هو دين يعتبر خاتمة لما قبله, القرآن يعتبر النص الديني المقدس عند المسلمين, محفوظ من التحريف ومحمد عليه أفضل الصلاة والتسليم يعتبر خاتما للرسل. إن الدين عند الله هو الإسلام. ولذلك تعتبر النصوص الدينية الإسلامية مكمِّلة لما سبقها من نصوص دينية إسلامية نقية خالية من التحريف وليس النصوص التي بين أيدينا والتي يثار حولها علامات إستفهام متعدِّدَة. تلك النصوص مثل الزبور الذي نزل على سيدنا داوود, التوراة التي نزلت على سيدنا موسى والإنجيل الذي نزل على سيدنا عيسى عليهم السلام فقدت ونجد بقاياها أو أثار النصوص الأصلية بين صفحات الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والجديد أو بين نصوص دينية أخرى حرمتها الكنائس المتعاقبة من صفة القدسية. ولكن في المسيحية, عيسى عليه السلام ليس خاتم الأنبياء. ففي نص يوحنا(16:14) يخبر يسوع المسيح تلاميذه بإنه سوف يرسل لهم معزيا آخر حيث يختلف المسلمون مع النصارى حول المقصود بذلك.
ولكن اليهودية مختلفة عن المسيحية من ناحية أن النصوص الدينية اليهودية متطورة تشريعيا حيث يحتوي سفر اللاويين على القوانين والتشريعات التي تنظم حياة اليهود بكافة تفاصيلها. ولذلك السبب, فقد قبلت جماعات المسيحيين الأوائل نصوص العهد القديم وتمسكت بها لانها تحتوي على نصوص تنظِّمُ حياتهم اليومية ومعاملاتهم بينما لا يحتوي العهد الجديد على نصوص تشريعية في حالة قتل النفس على سبيل المثال. ولكن ذلك يطرح تسائلات إن كان يسوع المسيح قد ترك لاتباعه نصوصا مكتوبة أم أن النصوص التي بين أيدينا قد منحت صفة القداسة في عملية تطورية عبر فترات زمنية متعاقبة وصولا الى زمننا هذا. كما أن اليهودية ليست ديانة تبشيرية والانضمام إليها له متطلبات معينة وتفاصيل غاية في التعقيد وليست بمثل سهولة القبول بالإسلام أو الإنضمام الى المسيحية.
والأمر الأهم المتعلق بالأديان والذي يدور النقاش حوله هو مسألة العنف وهل إنتشرت الأديان بالسيف وهو سؤال يتم توجيهه الى المسلمين عند أي نقاش أو حوار. والحقيقة أن  المسلمين يجيبون بلا وهي إجابة منافية للواقع والحقائق التاريخية. هناك أماكن لم ينتشر فيها الإسلام بالسيف خصوصا في أندونيسيا وهي أكبر بلد إسلامي من حيث تعداد السكان. كما أنه هناك مسلمون في اليابان وفي أستراليا حيث لم تطأ أرض تلك البلدان أي جيوش إسلامية على مر التاريخ. ولكن الله أمر المسلمين بنشر الدين الإسلامي ولذلك فقد سيَّر المسلمون الجيوش من أجل محاربة من يمنعهم عن ذلك. كما أن المسيحية انتشرت على أسنة سيوف الجيوش الرومانية وفي العهد القديم, أمر الرب اليهود بإبادة الشعوب المخالفة التي تؤمن بآلهة أخرى وحرق المدن وقتل الأطفال والنساء وحتى البهائم. حد الرِّدة موجود في النصوص الدينية اليهودية والمسيحية وليس مقتصرا على الدين الإسلامي. وقد منحت جيوش الخلافة الإسلامية خصومها ثلاثة خيارات هي: قبول الإسلام, دفع الجزية أو الحرب, فكانت أكثر رحمة من قوات الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحتل أراضي المهزومين, تسوق رجالهم للخدمة في الجيوش الرومانية وأطفالهم للخدمة في القصور وتسبي النساء وتفرض الجزية للخزينة الرومانية. أو من قوات الإمبراطورية الفارسية أو دولة إسبارطة أو اليونان وغيرها من الدول التي لم تظهر أدنى حد من الرأفة مع أعدائها المهزومين.
المسلمين لم يكونوا قادرين على الحشد العددي حتى بدأ عهد الدول الأموية ومن ثم العباسية ودخول المزيد من الأمصار في الإسلام. ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعهد الخلفاء الراشدين, كان التفوق العددي في جميع المعارك لصالح خصوم المسلمين وأعدائهم خصوصا في غزوة بدر, أحد, الخندق, معركة مؤتة, غزوة العسرة, معركة اليرموك وغيرها من المعارك ولذلك لا يصح الإتهام الموجه للمسلمين بأنهم كانوا يطلبون الغنائم ونعيم الدنيا, معركة مؤتة على سبيل المثال كانت إنتحارا عسكريا, ثلاثة آلاف جندي مسلم مقابل مائتي ألف روماني, حيث نجح المسلمون في الدفاع عن مواقعهم وتحقيق نصر مؤزر بمنع القوات الرومانية من غزو المدينة المنورة ومن ثم الانسحاب بأقل الخسائر بفضل عبقرية خالد إبن الوليد رضي الله عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Wednesday, January 2, 2019

من كتب الأناجيل؟

يجد المبشرون المسيحيون صعوبة في الرد على الأسئلة والانتقادات المتعلقة بعدم توفر دليل واضح حول هوية مؤلفي الأناجيل الأربعة, تاريخهم وصلتهم بيسوع المسيح. إن أولئك المبشرين من مختلف الطوائف المسيحية والتي تعتمد نسخا مختلفة من الكتاب المقدس يصطدمون عن محاولتهم الرد بحائط من التناقضات, المغالطات والأخطاء التاريخية والتي تجعل من المستحيل تقديم إجابة واضحة ومتماسكة على الأسئلة التي يتم توجيهها لهم.
إن الأناجيل الأربعة وهي متى, مرقس, لوقا, ويوحنا تصنف في فهرس الكتاب المقدس على أنها من كتب العهد الجديد. والأناجيل الأربعة هي كتب تمت عنونتها بأسماء مؤلفيها والذي من المفترض أنهم كانوا من تلاميذ يسوع المسيح أو من حواريه الإثني عشر الأكثر قربا له لأكون أكثر تحديدا. القديس متى هو مؤلف أول الأناجيل ترتيبا في الفهرس ولكنه ليس أقدمها كتابة حيث يعتبر المؤرخون أن الإنجيل الذي كتبه القديس مرقس هو الأقدم وهو المصدر الرئيسي لإنجيلي القديس متى وإنجيل القديس لوقا حيث تعرِّف الكتب الثلاثة بالأناجيل الإزائية بإستثناء إنجيل القدس يوحنا الذي يعتبر الإنجيل الرابع في ترتيب الفهرس ويختلف كلية عن الأناجيل الثلاثة الأخرى. ولكن بعض المؤرخين يرون أن هناك كتابا أخرا مفقودا وهو أقدم من الأناجيل الأربعة ومنه يستمد مؤلفو الأناجيل الأربعة الكثير من أقوال يسوع المسيح. وذالك الكتاب يدعى "الإنجيل ك" أو "Quelle, Q" باللغة الألمانية. "الإنجيل ك" حصريا على تعاليم يسوع المسيح وأقواله بدون الأسلوب السردي لقصة حياته ودعوته الذي اتبعته الأناجيل الأخرى. إن المبشرين والكنائس المسيحية تواجه معضلتين رئيسييتين فيما يتعلق بالإجابة عن السؤال: من كتب الأناجيل؟
إن أولى تلك المعضلات هي أنه لا يمكن الإتفاق على تاريخ تقريبيٍ لكتابتها. إن أول ذكر للأناجيل كان في منتصف القرن الثاني بفضل شهادة بابياس, أسقف هيرابوليس, والمتوفى سنة 130م. كما أن بولس والذي تصنَف رسائله المعترف بصحة نسبها إليه والمدونة بتاريخ سابق للأناجيل بكثير لم يشر إلى الأناجيل ولا إلى أي كتاب عن حياة يسوع المسيح وأقواله. إن ثاني تلك المعضلات هي أن هوية مؤلفي الأناجيل مجهولة. إن إنجيل القديس متى لا يذكر شيئا عنه سوى أنه كان "عشارا, أي جابي ضرائب للرومان في بلدة كفر ناحوم في منطقة الجليل في فلسطين. القديس مرقس لم يكن حواريا ولكن يقال أنه كان مرافقا للحواري بطرس ولم يثبت رؤيته ليسوع المسيح أو سماع تعاليمه. القديس لوقا كان مرافقاً لبولس في رحلاته كما أنه ينسب إليه كتاب "أعمال الرسل" وهو الكتاب الخامس في تصنيف فهرس العهد الجديد للكتاب المقدس. القديس يوحنا كان صيادا يهوديا ويقال أنه هو التلميذ الذي كان مقربا من يسوع المسيح أكثر من باقي الحواريين ولذالك يلقب "يوحنا الحبيب."
إن المؤرخين والمثقفين والمبشرين المسيحيين يختلفون حول هوية مؤلفي الأناجيل الأربعة وتاريخ تدوين تلك الأناجيل ومكان كتابتها بطريقة تجعل قدرتهم على تقديم إجابة مقنعة أمرا مستحيلا. فهم يصطدمون في كل محاولة للرد على الإنتقادات التي شملت هوية مؤلفي الأناجيل وتاريخ كتابتها والفجوة التاريخية منذ بداية التدوين المفترض لحياة يسوع المسيح وتعاليمه وعدم وجود أي ذكر للأناجيل منذ تاريخ تدوينها المفترض وحتى سنة 140م وكذلك في رسائل بولس الذي يحتل مكانة مهمة في المذاهب المسيحية المختلفة تكاد تتفوق على المكانة التي من المفترض أن يشغلها تلاميذ المسيح وحواريه وتعتبر رسائله أقدم في تدوينها من الأناجيل الأربعة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية