Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label العهد الجديد. Show all posts
Showing posts with label العهد الجديد. Show all posts

Tuesday, June 13, 2023

رسائل بولس الرسول في العهد الجديد

يتألف العهد الجديدة من الكتاب المقدس من اربعة أناجيل, سفر أعمال الرسل, رسائل بولس الرسول عددها أربعة عشر, رسائل الرسل عددها سبعة وسفر رؤيا يوحنا.

هناك نظرية يتبناها عدد من علماء النقد النصي للكتاب المقدس والمختصين بدراسة تاريخ المسيحية في العصور القديمة بأن هناك عدد من الرسائل المنحولة(المزورة) التي تنسب الى بولس الرسول والذي يعتبر مؤسس المسيحية الحقيقي وقد كان يهوديا فريسياً متعصبا مهمته ملاحقة المؤمنين بالمسيح والقبض عليهم قبل أن يظهر له المسيح وهو في طريقه الى دمشق من أجل القبض على بعض تلاميذ المسيح.

إن الهدف من انتحال اسم بولس الرسول في بعض الرسائل هو الرد على معارضيه ومنتقديه حيث هناك توافق وتطابق في المعتقدات والآراء وإختلاف في اللغة والألفاظ المستخدمة وذلك يؤدي الى التمييز بين رسائل بولس وتلك التي تنتحل اسمه. كما أن هناك رسائل تنتحل إسم بولس والهدف منها الدفاع عن وجهة نظره وآرائه ولكنها ماتزال مميزة عن رسائله الأخرى في اختلاف الألفاظ والأسلوب.

رسائل بولس الأربعة عشر في العهد الجديد هي على التوالي: الرسالة الى أهل رومية, الرسالة الأولى الى أهل كورنثوس, الرسالة الثانية الى أهل كورنثوس, الرسالة الى أهل غلاطية, الرسالة الى أهل إفسس, الرسالة الى أهل فيليبي, الرسالة الى أهل كولوسي, الرسالة الأولى الى أهل تسالونيكي, الرسالة الثانية الى أهل تسالونيكي, الرسالة الأولى الى تيموثاوس, الرسالة الثانية الى تيموثاوس, الرسالة الى تيطس, الرسالة فليمون, الرسالة الى العبرانيين.

هناك عدد من رسائل بولس الرسول في العهد الجديد يمكن اعتبارها منحولة وهناك إجماع بين المختصين وخبراء مقارنات الأديان على ذلك. الرسالة الثانية الى أهل تسالونيكي, الرسالة الى أهل أفسس, الرسالة الى أهل كولوسي بينما هناك إختلاف حول الرسالة الى العبرانيين, هل هي من تأليف بولس الرسول أم أنها منحولة(مزورة)؟

أسباب وجود رسائل منحولة(مزورة) في العهد الجديد من الكتاب المقدس متعدِّدَة, أحدها قد يكون الدفاع عن الإيمان المسيحي ضد الهراطقة أو تقديم أسباب مقنعة لعدم تحقيق النبوئة التي تتعلق بالمجيء الثاني للمسيح والتي كان الحواريون و معهم بولس الرسول يعتقدون أنها سوف تتحقق في حياتهم وأسباب أخرى وهو ما سوف أحاول أن أكتب عنه بالتفصيل في مواضيع أخرى إن شاء الله.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Saturday, December 24, 2022

مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟

يقول يسوع المسيح في الإنجيل:"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟"

هناك عبارة أخرى منسوبة للمسيح في الإنجيل والتي أصبحت مثلا شعبيا إلى يومنا هذا:"أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ."

جماعات الإسلام السياسي لم تنتج طوال أكثر من سنة من تاريخهم إلى يومنا هذا إلا الخراب والدمار ومع ذلك يرفعون شعار أنَّ الإسلام هو الحل ويتاجرون في الدين.

حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين كان يقبض الأموال من بريطانيا من خلال شركة قناة السويس ويؤسس بها المساجد والمقرات والتنظيم الخاص والذي هو تنظيم عسكري سري كان يتلقى الأوامر من حسن البنا شخصيا ومهمته تنفيذ الإغتيالات التي تخدم أهداف الجماعة مع بقاء جناحها السياسي بعيدا عن الأنظار.

إنَّ هدف الجماعة كان كرسي الحكم وليس تطبيق شرع الله وليس بينهم وبين شرع الله أي علاقة بل هو ستار من أجل تحقيق أهدافهم وغاياتهم. حتى عندما أرسل حسن البنا مقاتلين الى فلسطين فقد كان هدفه هو صقل مهاراتهم القتالية استعدادا للاستيلاء على حكم مصر بالقوة المسلحة كما فعلت حركة حماس لاحقا في قطاع غزة سنة ٢٠٠٧ وجلست على كرسي الحكم ولن تتخلى عنه بإنتخابات أو بغيرها ولايهمها الوحدة الوطنية أو  تقسيم فلسطين وذلك يخدم أهداف دولة الكيان الصهيوني في المحصلة النهائية.

الربيع العربي أو ربيع الإخوان المسلمين أو كما ينقل عن رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أن الربيع العربي هو "ربيعي," وليس من هناك من ثمار الربيع العربي إلا خسائر بلغت ٨٣٣ مليار دولار وفق بعض التقديرات التي تحاول عدم المبالغة. تونس, مصر, اليمن, ليبيا, سوريا تدمَّرَت وأصبحت خاوية على عروشها. تونس على سبيل المثال ولأول مرة في تاريخها تعلن عن إفلاس الحكومة وعجزها عن دفع الرواتب وذلك بعد أن استلم دفة القيادة فيها حزب النهضة فرع الإخوان المسلمين في تونس و زعيمه راشد الغنوشي. مثال آخر هو سوريا التي تحتاج الى ٢٠٠ مليار دولار على الأقل تكاليف إعادة الإعمار. ليبيا الى الآن مقسَّمة منقسمة على بعضها واليمن ليس بأفضل حالا. 

هناك فتوى لقيت صدى إعلامي لأحد نجوم الفضائيات من رجال الدين عبد العزيز الريس يتحدث فيها أنه لا يجوز الخروج على الحاكم حتى لو كان يزني ويشرب الخمر على التلفاز, بث مباشر. والسؤال هو ماذا لو كان الحاكم بشار الأسد؟ عبد العزيز الريس لن يعطي الجواب نفسه إنما سوف يلوذ بفتاوى ابن تيمية والذي تدور حوله شبهات كثيرة واختلف فيه العلماء والذي أفتى بأن قتال العلوية(النصيرية) أولى من قتال اليهود والنصارى وهي فتوى مشبوهة رغم الدفاع المستميت عنها من نجوم الفضائيات من رجال الدين. 

محمد بن عبد الوهاب على سبيل المثال يعتبر إبن تيمية معلمه وقدوته وبسبب الوهابية وفتاوي محمد إبن عبد الوهاب تم استحلال دماء المسلمين في أرض نجد والحجاز وذلك بالتحالف مع بريطانيا التي أرسلت مستشارها الضابط جون فيلبي أو عبدالله فيلبي للإشراف على العمليات العسكرية وتقديم الدعم المالي والسلاح الى عبد العزيز آل سعود. الولايات المتحدة فعلت الأمر نفسه وأرسلت السيناتور الجمهوري ومرشح الرئاسة السابق من أجل الالتقاء بقادة المعارضة السورية المسلحة ومنهم أبو بكر البغدادي في أحد القواعد العسكرية في مدينة حلب وكان التوجيه العقائدي لتلك الثورة المباركة في سوريا من مسؤولية الإمام برنارد هنري ليفي الفرنسي اليهودي الصهيوني.

إنَّ ماحصل في اليمن أو ليبيا أو مصر هو مايحصل في سوريا مع فروقات ثانوية والحديث عن المعارضة الليبية هو نفسه الحديث عن المعارضة التونسية أو السورية إمامهم الناتو وبرنارد هنري ليفي وهيلاري كلينتون والعبد الأسود باراك أوباما.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية









Wednesday, May 22, 2019

بين الإسلام والمسيحية, خرافة العقل والسيف

لست مؤيدا للحوار بين الأديان ولست مؤمنا بفكرة المراكز والمؤسسات التي تقام لذلك الهدف وذلك ليس لأنني أكره الأخر أو أنه يكرهني, بل لأن تقريب وجهات النظر الأيدولوجية أمر مستحيل. إن الفكرة الأساسية التي بنيت عليها الأديان الرئيسية الثلاثة هي الهيمنة والسيطرة والأهم, العالمية, يعني الإنتشار التدريجي وصولا للعالم بأكمله. وذلك أمر لا يعيب الأديان فتلك سنة الحياة, والبقاء للأقوى, ولا علاقة لداروين ونظرية التطور بذلك بل هي سنة كونية وجدت منذ بدء الخليقة. وبسبب ذلك فإن الإسلام, المسيحية, اليهودية سوف تبقى في حالة صدام, لنقول أنه صراع الأديان وليس صراع الحضارات, الهدف النهائي هو القضاء على الأخر. ولو نظرنا في النصوص والأدبيات الدينية لوجدنا ما يؤيد وجهة النظر السابقة حيث أن الدين عند الله الإسلام لا يقبل غيره بينما في المسيحية, كل من يرفض سلطة المسيح يقتل كما في نص إنجيل لوقا(27:19). أما في اليهودية, يحق لليهود أن يستعبدوا كل شخص غير يهودي ويقرضون له بالربا حيث يطلق على غير اليهود كلمة "جوبيم."
الإسلام هو دين يعتبر خاتمة لما قبله, القرآن يعتبر النص الديني المقدس عند المسلمين, محفوظ من التحريف ومحمد عليه أفضل الصلاة والتسليم يعتبر خاتما للرسل. إن الدين عند الله هو الإسلام. ولذلك تعتبر النصوص الدينية الإسلامية مكمِّلة لما سبقها من نصوص دينية إسلامية نقية خالية من التحريف وليس النصوص التي بين أيدينا والتي يثار حولها علامات إستفهام متعدِّدَة. تلك النصوص مثل الزبور الذي نزل على سيدنا داوود, التوراة التي نزلت على سيدنا موسى والإنجيل الذي نزل على سيدنا عيسى عليهم السلام فقدت ونجد بقاياها أو أثار النصوص الأصلية بين صفحات الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والجديد أو بين نصوص دينية أخرى حرمتها الكنائس المتعاقبة من صفة القدسية. ولكن في المسيحية, عيسى عليه السلام ليس خاتم الأنبياء. ففي نص يوحنا(16:14) يخبر يسوع المسيح تلاميذه بإنه سوف يرسل لهم معزيا آخر حيث يختلف المسلمون مع النصارى حول المقصود بذلك.
ولكن اليهودية مختلفة عن المسيحية من ناحية أن النصوص الدينية اليهودية متطورة تشريعيا حيث يحتوي سفر اللاويين على القوانين والتشريعات التي تنظم حياة اليهود بكافة تفاصيلها. ولذلك السبب, فقد قبلت جماعات المسيحيين الأوائل نصوص العهد القديم وتمسكت بها لانها تحتوي على نصوص تنظِّمُ حياتهم اليومية ومعاملاتهم بينما لا يحتوي العهد الجديد على نصوص تشريعية في حالة قتل النفس على سبيل المثال. ولكن ذلك يطرح تسائلات إن كان يسوع المسيح قد ترك لاتباعه نصوصا مكتوبة أم أن النصوص التي بين أيدينا قد منحت صفة القداسة في عملية تطورية عبر فترات زمنية متعاقبة وصولا الى زمننا هذا. كما أن اليهودية ليست ديانة تبشيرية والانضمام إليها له متطلبات معينة وتفاصيل غاية في التعقيد وليست بمثل سهولة القبول بالإسلام أو الإنضمام الى المسيحية.
والأمر الأهم المتعلق بالأديان والذي يدور النقاش حوله هو مسألة العنف وهل إنتشرت الأديان بالسيف وهو سؤال يتم توجيهه الى المسلمين عند أي نقاش أو حوار. والحقيقة أن  المسلمين يجيبون بلا وهي إجابة منافية للواقع والحقائق التاريخية. هناك أماكن لم ينتشر فيها الإسلام بالسيف خصوصا في أندونيسيا وهي أكبر بلد إسلامي من حيث تعداد السكان. كما أنه هناك مسلمون في اليابان وفي أستراليا حيث لم تطأ أرض تلك البلدان أي جيوش إسلامية على مر التاريخ. ولكن الله أمر المسلمين بنشر الدين الإسلامي ولذلك فقد سيَّر المسلمون الجيوش من أجل محاربة من يمنعهم عن ذلك. كما أن المسيحية انتشرت على أسنة سيوف الجيوش الرومانية وفي العهد القديم, أمر الرب اليهود بإبادة الشعوب المخالفة التي تؤمن بآلهة أخرى وحرق المدن وقتل الأطفال والنساء وحتى البهائم. حد الرِّدة موجود في النصوص الدينية اليهودية والمسيحية وليس مقتصرا على الدين الإسلامي. وقد منحت جيوش الخلافة الإسلامية خصومها ثلاثة خيارات هي: قبول الإسلام, دفع الجزية أو الحرب, فكانت أكثر رحمة من قوات الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحتل أراضي المهزومين, تسوق رجالهم للخدمة في الجيوش الرومانية وأطفالهم للخدمة في القصور وتسبي النساء وتفرض الجزية للخزينة الرومانية. أو من قوات الإمبراطورية الفارسية أو دولة إسبارطة أو اليونان وغيرها من الدول التي لم تظهر أدنى حد من الرأفة مع أعدائها المهزومين.
المسلمين لم يكونوا قادرين على الحشد العددي حتى بدأ عهد الدول الأموية ومن ثم العباسية ودخول المزيد من الأمصار في الإسلام. ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعهد الخلفاء الراشدين, كان التفوق العددي في جميع المعارك لصالح خصوم المسلمين وأعدائهم خصوصا في غزوة بدر, أحد, الخندق, معركة مؤتة, غزوة العسرة, معركة اليرموك وغيرها من المعارك ولذلك لا يصح الإتهام الموجه للمسلمين بأنهم كانوا يطلبون الغنائم ونعيم الدنيا, معركة مؤتة على سبيل المثال كانت إنتحارا عسكريا, ثلاثة آلاف جندي مسلم مقابل مائتي ألف روماني, حيث نجح المسلمون في الدفاع عن مواقعهم وتحقيق نصر مؤزر بمنع القوات الرومانية من غزو المدينة المنورة ومن ثم الانسحاب بأقل الخسائر بفضل عبقرية خالد إبن الوليد رضي الله عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Monday, January 7, 2019

عمالقة وأقزام, سيكولوجي التبشير الديني عند المسلمين والمسيحيين

تضحكني الألقاب التي يستخدمها المسلمون والمسيحيون خصوصا حين يطلقونها على أبطالهم الدعويين مثل لقب عملاق المناظرات وهو لقب يفضله المسيحيون وشيخ الإسلام وهو أحد الألقاب المفضلة للمسلمين. وفي الحقيقة أن اللقب الأخير يطلقه المسلمون على إبن تيمية وهو فقيه إسلامي من القرن الثاني عشر أثار جدلا كبيرا بارائه ولكن هناك كتيب صغير يوزع بعنوان "آداب المشي إلى الصلاة" لشيخ الإسلام محمد إبن عبد الوهاب, يعني حتى الألقاب يقومون بسرقتها مع أن حقوق التوزيع والنشر من المفترض أنها محفوظة. جميع أولئك العمالقة يتهربون من المناظرات العلنية لأنهم لا يملكون الإجابة على الكثير من الأسئلة التي سوف تطرح عليهم. المسلمين والمسيحيين يقدسون نصوصا اجتهد كاتبوها ومؤلفوها ولكن هم في النهاية بشر خطاؤون مهما بلغت درجة محاولتهم الإتقان. المسلمون يقدسون كتابي صحيح البخاري ومسلم مع أن هناك أربعة كتب اخرى يسبق عنوانها لقب "صحيح" ولكنها لا تشغل المكانة التي يشغلها صحيح البخاري وصحيح مسلم عند المسلمين. المسيحيون بشكل عام يقبلون الكتاب المقدس بعهديه ولكن العهد الجديد يحتل مكانة خاصة بالنسبة اليهم, فهو كما قال يسوع المسيح في إنجيل القديس متى(9: 16-17): (16)لَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، لأَنَّ الْمِلْءَ يَأْخُذُ مِنَ الثَّوْبِ، فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ.(17)وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً:«إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ، لكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا».
الشيخ أحمد ديدات رحمه الله هو أحد أكبر وأهم الأشخاص الذين ناظروا القساوسة وفي الحقيقة افحمهم واحرجهم في الكثير من المواقف ولكنه لم يكن متخصصا في الدراسات الدينية كما أنني لا أتفق مع أسلوبه في الحوار حيث أنه أحيانا يسخر من الطرف الأخر مثل حديثه عن المسيح الذي يكنس السماء بلحيته. مناظرات الشيخ أحمد ديدات للقساوسة كانت من طرف واحد حيث كانت موضوعها دائما الكتاب المقدس والعقيدة المسيحية. ولكن حال الدنيا كما يقولون منذ وفاة الشيخ ديدات رحمه الله تغير خصوصا التطور الهائل في مجال الإتصالات وظهور وسائل التواصل الإجتماعي و مواقع مشاركة الفيديوهات من المتخصصين الذين يقدمون أجوبة على الأسئلة المطروحة بدلا من اللف والدوران والتحدي عن بعد والاختباء وراء الشاشات. الدكتور ذاكر نايك هو أحد تلاميذ الشيخ أحمد ديدات وهو في الحقيقة محاور جيد وأنا قد استمعت إلى عدد من محاضراته ولكن مهنته الأصلية هي الطب. كما أنه ليس عالما شرعيا في حال مواجهته باسئلة من النوعية التي يطرحها عمالقة المناظرات المسيحيون. وفي الحقيقة, فإنني أستغرب عدم عقد لقائات ومناظرات على مستوى بين عمالقة المناظرات المسلمين والمسيحيين منذ وفاة الشيخ احمد ديدات وحتى يومنا هذا بإستثناء مناظرة عقدت على البالتوك بين عملاق المناظرات المسلم الشيخ وسام عبدالله والقمص عبد المسيح بسيط من الكنيسة الأرثودكسية المصري حول ألوهية يسوع المسيح. أو لماذا لا يناظر المبشرون والقساوسة العرب البروفيسور بارت إيرمان وهو خبير في مقارنات الأديان ومتخصص في العهد الجديد وعملاق مناظرات حقيقي لا يختبئ خلف الشاشات وغرف البالتوك؟ ولماذا لا يردون على الشبهات في كتبه وهي منشورة ومعروفة؟
إن جميع الأديان لديها مشاكل في الإجابة على جميع الأسئلة التي يطرحها المعتنقون للدين أو الذين يفكرون في إعتناقه أو المشككين ومن يزعم من الدعاة أو المبشرين أن لديه إجابة على كل سؤال فهو كذاب. إن مشكلة الكتاب المقدس والعهد الجديد على وجه الخصوص هي العدد الكبير من المخطوطات التي تختلف فيما بينها بسبب عدم امانة المسيحيين في النقل مقابل اليهود والمسلمين الذين كانوا امينين في نسخ ونقل مخطوطات كتبهم المقدسة وذالك كما صرَّح بارت إيرمان في إحدى المقابلات التي أجريت معه. أحد الأسئلة التي يمكن أن تطرح حول العهد الجديد والتي أثارت فضولي عند قرائتي له هي نص إنجيل القديس لوقا(2: 21-24): (21)وَلَمَّا تَمَّتْ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ لِيَخْتِنُوا الصَّبِيَّ سُمِّيَ يَسُوعَ، كَمَا تَسَمَّى مِنَ الْمَلاَكِ قَبْلَ أَنْ حُبِلَ بِهِ فِي الْبَطْنِ.(22)وَلَمَّا تَمَّتْ أَيَّامُ تَطْهِيرِهَا، حَسَبَ شَرِيعَةِ مُوسَى، صَعِدُوا بِهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيُقَدِّمُوهُ لِلرَّبِّ،(23)كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ.(24)وَلِكَيْ يُقَدِّمُوا ذَبِيحَةً كَمَا قِيلَ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: زَوْجَ يَمَامٍ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ(إنتهى الإقتباس). المشكلة التي تواجه قارئ ذلك النص هي أن القديس لوقا في مقدمة إنجيله ذكر أنه كتب نقلا عن معاينين وخداما للكلمة وأنه تتبع كل شيء بتدقيق ولكنه لم يقدم لنا وصفا دقيقا للأضحية إن كانت زوج يمام او فرخي حمام حيث من المفترض أن من نقل الخبر إلى لوقا كان شاهدا على الواقعة. أما لوقا الذي كتب انجيله بوحي من الروح القدس فهو لم يكن من حواري يسوع المسيح ولا من تلاميذه ولكنه نقل عنهم او هكذا يفهم من مقدمة إنجيله.
مسالة اخرى قد طرحها الشيخ احمد ديدات وأعاد بارت ايرمان التأكيد عليها هي وجود أخطاء بعشرات الآلاف في مخطوطات العهد الجديد. الشيخ احمد ديدات ذكر نقلا عن أحد مطبوعات جماعة شهود يهوه المسيحية خمسين الف خطأ ولكنه جانب الصواب في ان تلك الجماعة إنما كانت تدافع عن صحة الكتاب المقدس وترد على جماعة مسيحية أخرى تزعم بوجود ذلك العدد من الاخطاء. ولكن الدكتور بارت ايرمان أكد في عدد من كتبه وجود ما لا يقل عن مئات الآلاف من الاخطاء والفروقات بين مخطوطات العهد الجديد المختلفة التي بين أيدينا. فإذا أضفنا إلى ذلك المشكلة التي يعاني منها العهد الجديد وهي فقدان المخطوطات الأصلية, فإن ذلك يعني إستحالة توفر نسخة واحد صحيحة ومعتمدة من الإنجيل تكون خالية من الأخطاء. المشكلة التي يعاني منها المسلمون والمسيحيون هي الازدواجية حيث أن المبشرين المسيحيين يقبلون بوجهة نظر بارت ايرمان فيما يتعلق بمجمع نيقية المسكوني على سبيل المثال بينما يصمتون عن حديثة حول الأخطاء والتناقضات في مخطوطات الانجيل بل وفي النسخ المتعددة المتوفرة لدى كل من يرغب في القرائة والإطلاع على الكتاب المقدس والعهد الجديد على وجه الخصوص.
إن تلك الحوارات واللقائات والمناظرات التي تعقد بين أتباع الأديان المختلفة ليست إلا حوار طرشان فكل طرف متمسك بوجهة نظره ولا يتزعزع نها قيد أنملة. كما أن الألقاب والعناوين البراقة التي تمنح بدون حساب للأشخاص والمناظرات مثل عملاق المناظرات أو المناظرة الكبرى او مناظرة القرن ليست الا تعويضا عن عقدة نفسية وشعور زائف بالعظمة ومحاولة لصناعة هالة اعلامية حول هذا الطرف او ذاك هو في الأساس لا يستحقها خصوصا المبشرين المسيحيين من العرب الذي لم ولن يتجرأ أحدهم على مناظرة الدكتور بارت ايرمان لانهم عاجزين عن الرد على كتبه حيث لم اجد مبشرا مسيحيا واحدا او قسيسا الّف كتابا او كتب موضوعا محوره إبطال مزاعم البروفيسور بارت ايرمان و ذلك بسبب عجزهم عن ذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, January 5, 2019

الرسائل المنحولة في العهد الجديد من الكتاب المقدس

يعتبر الكتاب المقدس أحد أكثر الكتب مبيعا وانتشارا حيث يبلغ عدد المسيحيين في العالم حوالي مليار مسيحي. وتنقسم الطوائف المسيحية الغربية الى طائفتين رئيسيتين هما: الكاثوليكية والبروتستانتية. وتختلف الطائفتان فيما بينهما حول عدد أسفار الكتاب المقدس حيث يحتوي الكتاب المقدس للطائفة الكاثوليكية على ثمانية كتب تسمى أسفار الأبوكريفا(المنحولة) لا يعترف بها البروتستانتيين وهي: طوبيا(طو), يهوديت(يه), أستير(اس), سفر المكابيين الأول(1مك), سفر المكابيين الثاني(2مك), يشوع بن سيراخ(سي), سفر باروك(با) وسفر دانيا(با). بينما لم تتخذ الطوائف الشرقية من تلك الأسفار موقفا واضحا. وفي إنجيل الأباء اليسوعيين, قانون العهد القديم ص47-48, يأتي ذكر إسماء مجموعة من الكتب تم تصنيفها على أنهاضمن قائمة  الأبوكريفا على الرغم من عدم ضمها لقائمة الكتب الثمانية وعدم طباعتها في الإنجيل المعترف به من قبل الكنيسة الكاثوليكية, وتلك الكتب هي: منسَّى, عزرا الثالث(تكييف يوناني لعزرا ونحميا), عزرا الرابع(رؤيا من أصل يهودي). وأما بالنسبة للعهد الجديد فإن أغلبية الطوائف المسيحية الرئيسية متفقة على عدد أسفاره الذي يبلغ 27 سفرا.
إن المشكلة الرئيسية التي يعاني منها الكتاب المقدس هي أن مؤلفيه مجهولين وأن تدوينة بدأ بعد فترة زمنية طويلة من تناقل الأخبار والمعلومات المتعلقة بالرسل والأنبياء ومن ثم يسوع المسيح كتراث شفوي. في حالة العهد القديم, فإن تدوينة قد بدأ سنة 398 ق.م على يد عزرا إثر السماح بعودة المنفيين اليهود في بلاد فارس غلى فلسطين وإعادة بناء هيكلهم المزعوم. وأما بالنسبة للكتب التي يتألف منها العهد الجديد فهي لم تبدأ بالظهور كتقاليد مكتوبة إلا في القرن الثاني ميلادية أن بابياس, أسقف هيرابوليس, والمتوفى سنة 130م تحدث عن إنجيل القديس متى الذي تم تأليفه بالعبرية وكل فسره حسب قدرته, أي ترجمه إلى اللغة اليونانية. ويقال أنه تم إكتشاف نسخة من إنجيل متى مكتوبة باللغة العبرية في تركيا تعود إلى زمن قريب من زمن محاكمة وصلب يسوع المسيح ولكن تبقى تلك النوعية من الأخبار بدون مصداقية حيث لم يشاهد أحد نسخة الإنجيل المزعومة ولا يوجد صورة لها تثبت بالفعل وجودها.
ولكن معضلة مؤلفي الأناجيل المجهولين ليست هي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الكتاب المقدس. الرسائل المختلفة التي تنسب إلى الرسل ولكن إسنادها إلى مؤلفيها يبقى بدون دليل. رسالة بولس إلى العبرانيين, رسالة بطرس الثانية, رسالة يوحنا الثانية والثالثة, رسالة يعقوب, رسالة يهوذا ورؤيا يوحنا جميعها لم يتم قبولها حتى سنة 363م وهناك عدة فقرات منها غير موجودة في الترجمة السريانية ولا تعترف الكنيسة السريانية بعدد من الرسائل منها الرسالة الثانية لبطرس, رسالة يهوذا ورؤيا يوحنا كما ذكر رحمة الله الهندي في كتابه "إظهار الحق-جزء 1-ص 158." الدكتور بارت إيرمان ذكرت في كتاب له عن الرسائل المنحولة أن رسالتي تيموثاوس الأولى والثانية والرسالة الى تيطس والمعروفة بالرسائل الرعوية(Pastoral epistles)  مجهولة الكاتب وهي منسوبة زورا لبولس الرسول. ولكن تلك ليست هي الرسالة المنحولة الوحيدة لبولس الرسول في العهد الجديد, فهناك رسالة تسالونيكي الثانية والرسالة الى أفسس الرسالة إلى كولوسي هي أيضا منحولة بإسم بولس الرسول وأن المؤلف الحقيقي لتلك الرسائل مجهول. كما ذكر في نفس الكتاب أن رسالتي بطرس الأولى والثانية منحولتان وأن المؤلف مجهول.
مشكلة أخرى تواجه المدافعين عن عصمة الكتاب المقدس أنه هناك عددا من النصوص التي تمت إضافتها في مراحل لاحقة ولا توجد في أقدم المخطوطات خصوصا المخطوطة السينائية. أحد أشهر تلك القصص هي المرأة الزانية في إنجيل القديس يوحنا(8: 11-1) التي لم توجد في أقدم المخطوطات التي تم إكتشافها للإنجيل بالإضافة الى إختلاف الأسلوب في الكتابة. الإصحاحات الإثني عشرة الأخيرة من إنجيل القديس مرقس(16: 20-9) هي أيضا تم رفضها وصدرت بعض الطبعات تحتوي على تنويه أنها تلك الإصحاحات ليست من ضمن نص إنجيل القديس مرقس الذي تم العثور عليه في أقدم المخطوطات المكتشفة للعهد الجديد. نص رسالة يوحنا الأولى(5: 7-8) يعتبر أحد أهم النصوص التي يتم الاستشهاد بها بخصوص عقيدة التثليث ولكن ذلك النص تمت إضافته في وقت لاحق وهو غير موجود في أقدم المخطوطات اليونانية للعهد الجديد ولكنه كان موجودا في مخطوطات عرفت بإسم(Latin Vulgate). المسيح المتعذب والذي يبكي دموعا كالدم هو نص آخر من إنجيل القديس لوقا(22: 46-39) يتم اعتباره نصا مضافا في مرحلة لاحقة بسبب فقدانه من عدد كبير من المخطوطات القديمة وعدم تناسبه مع أسلوب الكتابة في باقي نصوص الإنجيل خصوصا وصف يسوع المسيح وردة الفعل التي أبداها على المصير الذي ينتظره.
إن هناك عدد من النصوص الأخرى في العهد الجديد والتي يرفض عدد من المختصين بدراسة مخطوطات الكتاب المقدس ودراسة العهد الجديد إعتبارها على أنها نصوص أصلية وأنه تمت إضافتها في مرحلة لاحقة حيث أن بعضها لم يتم العثور عليه في أقدم وأهم المخطوطات خصوصا المخطوطة السينائية(Codex Sinaiticus) والمخطوطة الفاتيكانية(Codex Vaticanus)  بينما يختلف بعضها الأخر مع أسلوب الكتابة الذي تم تدوين الإنجيل بواسطته أو لا يأتي متناسقا مع السياق العام للأحداث. كما أنه هناك عدد من المسائل الأخرى التي سوف أناقشها في مواضيع لاحقة منها أن مؤلفي الأناجيل ليسوا شهودا على أحداثه ولغة كتابة الأناجيل باليونانية بينما لغة يسوع المسيح وتلامذته الأوائل كانت الأرامية أو العبرانية وعدم تحقق نبوئات الأناجيل وغير ذلك الكثير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, April 9, 2016

هل تعد مقدمة إنجيل القديس يوحنا دليلا على الهوية الحقيقية لمؤلف الإنجيل؟

تختلف الكلمات الواردة في مقدمة الإنجيل بحسب القديس يوحنا بشكل محوري عن الكلمات التي ترد في مقدمة الأناجيل الأخرى. فقد تم تقديم القديس يوحنا الذي يعمد بالبرية ولكن بطريقة مختلفة عن باقي الأناجيل الإزائية. كما أن وجود يسوع المسيح قبل الخلق منذ البداية هو فكرة مختلفة لم تكن موجودة في أي من الأناجيل الإزائية حيث أن نظرية ألوهية المسيح لها جذورها في تلك الفكرة. فإذا كان الإنجيل بحسب القديس يوحنا له جذور يهودية فكيف يتم يقوم مؤلف يهودي بكتابة تلك الأفكار الغير يهودية في إنجيله؟
هناك إجابتان محتملتان لذالك السؤال المحير. الإجابة الأولى هي إتجاه لبعض علماء الإنجيل أن كاتب المقدمة هو شخص ثالث لا علاقة له بالمؤلفين الأخرين للإنجيل وحيث يتفق عدد من العلماء المختصين أن للإنجيل من كتابة شخصين حيث هناك طبقتين من الأفكار على الأقل. الإشكالية التي تعترض ذالك الإتجاه هي ان مقدمة الإنجيل لم تكن معزولة عن باقي النصوص حيث تطورت فكرة المقدمة وأصبحت واضحة ضمن نصوص الإصحاحات الأخرى للإنجيل. كما يتفق بعض علماء الإنجيل على أن جميع الجمل التي تحتوي عبارة(أنا) هي من كتابة ذالك المؤلف الثالث.
الإجابة الثانية أن تلك المقدمة قد أسيئ فهمها من قبل الكثيرين مدفوعين بموجة عداء مسيحية ضد السامية من قبل الأمميين محاولين إخفاء حقيقتها وأنها متجذرة في العقيدة اليهودية.
لتحليل الموضوع بواقعية فإن تلك المقدمة قد وردت مع إختلاف بسيط لاينتقض من هويتها اليهودية وذالك في بداية سفر التكوين من العهد القديم للكتاب المقدس(1:1)في البدء خلق الله السموات والأرض. إن فكرة اللوجوس(الله) المتحكم بكافة أوجه الحياة البشرية هي فكرة متأصلة في العقيدة اليهودية. مقارنة بسيطة بين مقدمة الإنجيل بحسب القديس يوحنا ومقدمة سفر التكوين سوف تؤكد لنا تلك فكرة التشابه والجذور اليهودية للمقدمتين رغم الإختلاف بينهما. للوصول لمفهوم أوضح للفكرة, علينا النظر في المراحل التي مر بها مفهوم(الكلمة) وكيف تحولت تلك الكلمة من مكتوبة في التوراة إلى أفواه الأنبياء ثم المرحلة المسيانية والتي مرت بمجموعة تبدلات وتغيرات لم تنتقض من هويتها اليهودية وأنها كانت نابعة من رحم الطقوس والتقاليد اليهودية.
بداية فإن البحث في أصول كلمة اللوغوس(Logos) قد يوضح لنا بطريقة مختلفة التشابه بين تلك الكلمة ومثيلتها باللغة العبرية(Dabar). باللغة العربية فإن كلمة اللوجوس(Logos) وهي اللفظة اليونانية المعادلة للكلمة باللغة العربية ويقابلها بالعبرية(Dabar) والتي تحمل مفهوم ان تلك الكلمة لها السلطة لتقوم بتشكيل العالم, لإظهار وجود الله, دعوة الناس للترفع عن الأنانية وتعميق مفهوم الإحساس بالضمير. المفهوم الذي تحاول كلمة لوجوس(Logos) إيصاله بالنظر إلى مقدمة إنجيل يوحنا لايختلف عن المفهوم الذي تحاول لفظة(Dabar) ترسيخه.
في مرحلة لاحقة من التاريخ اليهودي فإن واضعي ذالك التاريخ قد عبروا بشكل متزايد عن إيمانهم بأن الله يتميز بالإستمرارية وليس مجرد ظاهرة خارجية كعمود النار أو السحابة أو الشجرة المحترقة التي كلمت موسى. في تلك الفترة التي إمتدت بين عبودية اليهود في مصر وإنتقالهم للعيش فيما أطلق عليه أرض الميعاد فقد كانت الخيمة المتنقلة التي توضع فيها الأغراض المقدسة هي مسكن متنقل للرب حيث ان اليهود أنفسهم لم يكن لهم مكان ثابت للسكن فهم متنقلون في الصحراء بإستمرار. مع إنتهاء مرحلة التيه في الصحراء وبداية الإستقرار فإن الرب قد عهد ببعض من سلطاته للرجال القادرين في بني إسرائيل كما جاء في سفر الخروج 18: 25-26 مع بقاء القرار النهائي بيد موسى.
عندما قام الرب بنقل بعض من سلطاته إلى أشخاص متعددين في بني إسرائيل فإنه قد برزت الحاجة إلى تشريع لأن ذال قد تسبب ببروز شخصيات متعددة قد تختلف أو تتفق فيما بينها, فكان تلقي موسى الشريعة من الرب على جبل سيناء. تلك الشريعة بدأت كما في خروج 1:20(ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ:). تلك الكلمات التي تحولت إلى مجموعة تشريعات تحكم كافة نواحي الحياة ثم مع مرور الوقت فإن تلك التشريعات قد أصبحت مقدسة لأن مصدرها كلمات الله.
تعلم اليهود أن الله ليش شيئا ملموسا يمكن إقتنائه وأن كلمات الله ليست مجرد إقتراحات يمكن حصرها في زمان أو مكان معين حيث مرت الأمة اليهودية فيما بعد بمرحلة الرسل والذي كانوا في العادة من خارج حدود المؤسسة الدينية التقليدية والتي أوكلت المهمات الدينية حصريا لبني لاوي. أولئك الرسل والذين تملكهم وحي الرب, قاموا بنقل ذالك الوحي بطريقة غير تقليدية ومختلفة عما سبق.
إن الرب بالطبع غير متغير ولكن مفهوم الرب لدى الإنسان, التاريخ وحتى تاريخ الإنجيل نفسه هو قصة تغير دائم لمفهوم الإنسان للرب. تلك القصص التوراتية بداية من الرب القبلي الذي أرسل الأوبئة على المصريين منها قتل أول مولود ذكر لكل أسرة مصرية(خروج 12:12), وإيقاف الشمس في السماء لمنح يوشع الفرصة لقتل المزيد من أعدائه العمونيين(يوشع 10: 12-14), والنبي صموئيل الذي أصدر الأوامر للملك شاؤول لإرتكاب مذبحة بحق العماليق(1صموئيل 15: 1-3), وعالمية الرسالة السماوية كما في ملاخي وإنتهاء بأحبوا أعدائكم(متى 5:44). كل تلك الرحلة التي بدأتها كلمة الرب التي جائت في التوراة إلى كلمة الرب التي تفوه بها الأنبياء والتي كانت مرحلة مؤقته تنتهي بإيصال الرسالة.
المرحلة التالية وعامل التغيير التالي لكيفية نظرة اليهود لمفهوم كلمة الرب هي الفكرة المسيانية والتي ولدت من داخل رحم اليهودية.
في بدايتها فإن تلك الكلمة لم تعني أكثر من (الممسوح بالزيت), لقب ملكي يمنح لملك اليهود. حيث كانت تلك الطريقة التقليدية لإختيار ملوك بني إسرائيل وهي مسحهم بالزيت من قبل الأنبياء كما حصل مع شاؤول أول ملوك بني إسرائيل الذي تم مسحه بالزيت على يد النبي صموئيل(1صموئيل 10:1). وعندما نشب الصراع بين شاؤول وداوود حيث عصى شاؤول أوامر الرب مرتين, أول مرة حين قدم محرقات وذبائح في مخماس حيث ذهب ليقاتل الفلسطينيين وبعد أن تأخر النبي صموئيل عن الحضور(1صموئيل 13: 8-14) والمرة الثانية حيث قاتل العماليق فعقا عن القطيع الممتاز وعن الملك(1صموئيل 15: 1-35). وحيث ان الله لم يعد يثق في شاؤول وطاعته له فقد رفع عنه الملك وتم مسح داوود مكانه وقتل شاؤول في معركة جبل جلبوع إثر هزيمة منكرة وسقط على سيفه ومات(1صموئيل 31: 1-7).
السلالة الملكية تم تأسيسها بداية مع نسل داوود(1000 قبل الميلاد) إلى (586 قبل الميلاد) بتدمير أورشليم من قبل البابليين وقتل أبناء ملكها صدقيا أمام أبيهم ثم سمل عينيه وحمله أسيرا إلى بابل حيث توفي في السجن. وحيث أن صدقيا كان أخر الملوك من نسل داوود فبمقتله إنتهت السلالة الملكية ولم يعد مفهوم المسيا(الممسوح بالزيت) بمعناه الحرفي وبدأت مرحلة تداول المفهوم بالأساطير الدينية اليهودية بأنه شخص سوف يأتي ممثلا للرب سائرا في طريقة المستقيم بطريقة مثالية وكاملة. وتلك كانت كيف بدأ تبلور المفهوم اليهودي لكلمة المسيا(Messiah) قد بدأ.
وبما أن مفهوم تلك الكلمة قد إنتشر بدون عوائق ضمن الأساطير الدينية اليهودية فقد تبدل وتغير وفق الأزمنة والعصور ولم يكن هناك إتفاق بين اليهود على مفهوم موحد لتلك الكلمة فمرة يتم تصوره كقائد عسكري يقيم السلطة لليهود على الأرض وينتقم من اعدائهم ومضطهديهم ومرة كشخص يتعرض للتعذيب وهو نفسه مضطهد من قبل أعدائه. تلك التقاليد المسيانية قد تم إحتوائها ضمن مفهوم (إبن الإنسان) وهو من عداد المفاهيم التي برزت في عصور مختلفة لتلك الكلمة(الممسوح-Messiah) كما في روايات النبي حزقيال في العهد القديم من الكتاب المقدس حيث تم تصويرها بصورة بشرية حيث يكون الممسوح كائنا بشريا. تلك الصورة البشرية لم تكن جامدة بل تطورت في مرحلة لاحقة إلى شخصية تبشر بيوم الدينونة وإقتراب الساعة التي تقام فيها مملكة الرب على الأرض. في اللحظة التي وصل فيها المفهوم إلى روايات النبي دانيال, فقد أصبحت شخصية (الممسوح-Messiah) تمتلك قدرات خارقة وتشترك مع الله في لاهوته(تقديم حق العبادة). حتى الأن فإنه وراء كل تلك الرموز المسيانية فإن هناك علاقة قوية بمفهوم الإله الواحد ووحدة الرب والذي مازالت فكرة التعاطي معه كونه كائن خارجي.
النبي أشعياء في (35: 1-2, 5-6) قدم وصفا للكمال الذي تكون عليه مملكة الرب(السماء) التي من المفترض أن يقيمها الممسوح(Messiah) حين ظهوره وذالك أمر مستقبلي والذي يكون في نهاية الزمان.
إن كل ماسبق ذكره يؤكد الهوية اليهودية لإنجيل يوحنا وخصوصل مقدمة الإنجيل والتي تطورت فكرتها لاحقا ضمن نصوصه. ولكن النظرة النهائية المتعلقة بتحول الكلمة لجسد وأنه سوف يحل بيننا كما جاء في نصوص الإنجيل وتحديها للنظرة التقليدية لله ككائن خارجي سوف تحتاج للمرور بعدة مراحل أخرى متعلقة بتطور الفكر الصوفي اليهودي والمرتبط بأدب الحكمة والأساطير اليهودية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية