Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label فيتنام. Show all posts
Showing posts with label فيتنام. Show all posts

Thursday, March 5, 2026

ماهي أسباب الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران؟

حاصرت الولايات المتحدة العراق وفرضت عليه عقوبات أكثر من عشرة سنين بسبب غزو دولة الكويت ولكن تتمكن من إسقاطه إلا سنة ٢٠٠٣ بعد تدخل بري أمريكي-بريطاني مشترك. المسألة أصبحت واضحة لاحقا أن الولايات المتحدة عينها على نفط العراق وأنه ليس هناك أسلحة دمار شامل وان ذلك كان واجهة للتدخل وغزو العراق بهدف الاستيلاء على ثرواته النفطية أو منع الأخرين من الاستيلاء عليها حتى أكون أكثر دقة. السيناريو العراقي تكرر مع ليبيا معمر القذافي الذي لم تتمكن من إسقاط نظامه إلا من خلال تدخل عسكري مباشر على هامش ثورات الربيع العربي وبتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. معمر القذافي قام بتسليم جميع مكونات برنامجه النووي ودفع تكاليف تفكيكه ونقله ورغم ذلك لم يشفع له.


النظام في إيران حاليا أقوى من العراق وأقوى من ليبيا بمراحل ولن يمكن إسقاطه من دون عملية تدخل عسكري بري مباشر. المعارضة العراقية فشلت في إسقاط النظام سنة ١٩٩١-١٩٩٢ والمعارضة الإيرانية سوف تكرر ذلك الفشل. التركيبة البنيوية في نظام الحكم الإيراني مختلفة تماما عن العراق أو ليبيا أو سوريا. النظام الإيراني يعتمد أيدولوجيا دينية تجعل عملية تغيير ولاء أفراد قواته المسلحة والتأثير عليهم من خلال الدعاية والبروباغندا غاية في الصعوبة إن لم تكن مستحيلة. هناك القوات المسلحة الإيرانية (الجيش) و الحرس الثوري والباسيج والشرطة والأجهزة الأمنية ومئات الآلاف من المتطوعين المسلحين. نظام متعدد الطبقات وتركيبة غاية في التعقيد لا يمكن هزيمتها من دون تدخل بري سوف تكون كلفته مرتفعة, فيتنام رقم ٢.


النظام في إيران مرن وغاية في الخبث والدهاء. رؤوس هرم قيادة النظام تم إعلان مقتلها خصوصا المرشد علي خامنئي و وزير الدفاع ولكن الحقيقة ربما أنه تم تغييبها أو فرض إقامة جبرية من القيادة الجديدة التي تعمل من خلالها الدولة العميقة والهدف حماية وحفظ مصالحهم. دونالد ترامب أعلن أنه هناك قيادة إيرانية جديدة وأنهم يتواصلون معه. العمل الأمني في إيران متواصل من خلال مراكز سيطرة ومراقبة في عدة مواقع محصنة تحت الأرض بطبقات فقد تم القبض على عشرات الجواسيس والعملاء. الحرب سوف تنتهي باتفاق في الغالب له علاقة بالنفط والغاز وإسرائيل حصلت على ماتريد في حفظ ماء وجهها والقيام بعمل عسكري ضد إيران وجميع الأطراف سوف تصدر البيانات أنها انتصرت.


هناك هدف من حروب وأزمات يفتعلها دونالد ترامب بمساعدة إسرائيل وذلك هو محاصرة الصين في إمدادات الطاقة تمهيدا لإضعافها وربما القيام بعمل عسكري على المدى البعيد. فنزويلا وإيران تعتبران مصدر رئيسي للنفط الذي تستورده الصين وحلفاء الأخيرة وروسيا. إسقاط النظام في سوريا كان في جانب مهم منه موجه ضد الصين وروسيا. المشكلة بالنسبة الى روسيا أنها غارقة في المستنقع الأوكراني بينما الصين لا تواجه تهديدا عاجلا حاليا ولا أحد يعلم سبب عدم تدخلها واكتفاء القيادة الصينية بإصدار بيانات دبلوماسية خجولة. الصراع بين باكستان وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان له علاقة ربما بالصين. هناك ثرثرات إعلامية عن تغلغل اقتصادي من الصين في أفغانستان وإستثمارات في مجال المعادن خصوصا الليثيوم الذي تقدر قيمة الاحتياطيات منه في أفغانستان تريليون دولار.


الحرب على إيران ليست لا نهائية ولن تمتد طويلا وسوف تنتهي باتفاق جانب منه إقتصادي. الولايات المتحدة ليس لديها القدرة على خوض حروب طويلة خصوصا أن إسرائيل أصبحت عبئا عليها وليس لديها حلفاء حقيقيين يتقاسمون كلفة الحرب وأعبائها معها كما حصل في العراق و أفغانستان. الإقتصاد العالمي متضرر وهناك دولة سوف تبدأ في رفع صوتها قريبا بسبب إغلاق مضيق هرمز وربما مضيق باب المندب وإرتفاع قياسي في أسعار منتجات الطاقة من النفط والغاز التي إرتفعت فعليا في أوروبا بمقدار ٢٥%. وعلى كل حال, يا خبر اليوم بفلوس غدا ببلاش.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية




Wednesday, October 1, 2025

لماذا لا ترغب إسرائيل في السلام وحل نهائي للقضية الفلسطينية؟

إسرائيل لا تسعى الى القضاء على حركة حماس أو حزب الله رغم أنهم يعلنون ذلك في التصريحات التي يعلن عنها الناطقون بإسم الجيش, الحكومة أو نتنياهو نفسه. إن ذلك يذكرني بما انتهت إليه الولايات المتحدة في فيتنام حيث هرب سفيرها في طائرة هليكوبتر عسكرية والثوار الفيتناميون على أبواب العاصمة. الثورة فكرة وإن كانت تلك الفكرة ذات خلفية دينية فإنه من غير الممكن القضاء عليها والأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعلم ذلك. دولة الكيان الصهيوني أو الفكر المؤسس لتلك الدولة اللقيطة يحتاج دائما الى عدو وبدون ذلك لا يمكن أن يستمر.


إسرائيل لا ترغب في السلام سواء في لبنان أو فلسطين لأن ذلك يعني نهايتها ونهاية أسطورة الوهم أرض الميعاد و"أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل. إسرائيل تعتبر أقلية سكانية في محيط عربي عدائي للغاية لم تنجح محاولات التطبيع حتى في التخفيف من تلك المشاعر العدائية. الأجيال الجديدة تشاهد الجرائم الإسرائيلية في لبنان, فلسطين وحتى دولة قطر الوسيط في مفاوضات الأسرى قصفها بمباركة أمريكية طيران العدو الصهيوني. هناك صناعات عسكرية في إسرائيل والغرب وصناعات أخرى مرتبطة بها قيمته تقدر بمئات مليارات الدولارات يطلقون عليه في الإعلام "المجمع الصناعي-العسكري" في الولايات المتحدة. هناك أيضا شركات المرتزقة والصناعات الأمنية مثل أجهزة الكشف عن المعادن ومعدات مكافحة الشغب خصوصا المركبات والمدرعات.


هناك صناعة ضخمة مرتبطة بحالة اللاسلم واللاحرب وشركات الأسلحة والصناعات الدفاعية لن تتخلى عن مكاسبها حتى ينعم العالم بالسلام. ولكن ذلك ليس نهاية القصة. حماس مشروع أشرف عليه جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي(شين بيت) بهدف منافسة حركة فتح ومنعها من تقديم حجة مقنعة لاتفاق سلام وحل الدولتين والعودة الى حدود ١٩٦٧ حيث القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطينية مستقلة. حماس والجهاد الإسلامي يمنح إسرائيل فرصة مزاعم إعلامية كاذبة بالدفاع عن النفس وغير ذلك من إتهامات معاداة السامية وأن الشعب الإسرائيلي يتعرض الى خطر الإبادة. المعركة مع الفكر الصهيوني إعلامية قبل أن تكون عسكرية وذلك أمر لا يدركه أو يرفض إدراكه الكثيرون.


إنتفاضة الأقصى الأولى سنة ١٩٨٧ أصابت القيادات الإسرائيلية السياسية والعسكرية بالفزع بسبب التعاطف الإعلامي الدولي مع الفلسطيني الذي يقاوم الدبابة بالحجر وبسبب الآثار الكارثية على الإقتصاد الإسرائيلي. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية سارعت الى التحرك واغتالت في تونس سنة ١٩٨٨ الرجل الثاني في حركة فتح خليل الوزير(أبو إياد) الذي كان مسؤولا عن جهاز القطاع الغربي الذي كان يتولى مباشرة توجيه أنشطة الإنتفاضة الفلسطينية الأولى. كما أن الرجل الثالث في حركة فتح صلاح خلف(أبو إياد) مسؤول جهاز أمن الثورة الموحد(مخابرات حركة فتح) إغتاله في تونس عنصر تابع لتنظيم فتح-المجلس الثوري الذي كان يرأسه صبري البنا(أبو نضال) حيث يعتقد أن تنظيم الأخير كان مخترقا من الموساد الإسرائيلي ونفذ عدة عمليات في مصلحة إسرائيل ولا تخدم أبدا القضية الفلسطينية.


إن هزيمة ١٩٦٧ واحتلال قطاع غزة من الجيش الصهيوني كانت له نتائج غير مباشرة تمثلت في ازدهار الحركة الإسلامية في فلسطين وبداية تبلور توجه إسلامي. ولكن هناك جذور أو بدايات لذلك التوجه الإسلامي في الثلاثينيات(١٩٣٠م). الحاج أمين الحسيني التقى سنة ١٩٣٥ في فلسطين مبعوثين من حزب الإخوان المسلمين في مصر وتأسس فرع للإخوان المسلمين في القدس سنة ١٩٤٣م تحت مسمى جمعية المكارم الخيرية بدعم من الحسيني بينما أعلن سنة ١٩٤٥ رسميا عن إفتتاح فرع الإخوان المسلمين في القدس برعاية سعيد رمضان صهر حسن البنا مؤسس التنظيم ومساعدة الأقرب إليه وكاتم أسراره. سنة ١٩٤٧م كان هناك ٢٥ فرع لتنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين و ٢٥ الف عضو.


الإخوان المسلمين أسسوا تنظيم طلابي في الكويت ومصر تحت مسمى اتحاد الطلاب الفلسطينيين وكان قادة فتح أعضاء فيه في بدايتهم.كان هناك عدد من الفلسطينيين الذين أصبحوا لاحقا قادة في حركة فتح وتنظيمات اليسار الفلسطيني أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين. أسماء مثل خليل الوزير(أبو جهاد) و صلاح خلف(أبو إياد) الذي تحدث عن ذلك في عدة مناسبات وعن أسباب تخليه عن عضويته في الإخوان المسلمين. ولعل ذلك قد يفاجئ البعض ولكن حتى ياسر عرفات(الختيار) كان عضوا في حركة الإخوان المسلمين-فرع فلسطين. سياسة الإخوان المسلمين كان تأسيس مكاتب و فروع للتنظيم تحت مسميات مختلفة وذلك بهدف التهرب من الملاحقات الأمنية قبل إنتظار ظروف ملائمة وإعلان فرع التنظيم رسميا.


الشيخ أحمد ياسين رحمه الله مؤسس حركة حماس تعرض الى الاعتقال من السلطات المصرية سنة ١٩٦٥ في حملة أمنية أمر بها الرئيس المصري جمال عبد الناصر ضد تنظيم الإخوان المسلمين حيث كان قطاع غزة تابعا للإدارة المصرية. ولكن الظروف تغيرت سنة ١٩٦٧ بعد احتلال قطاع غزة من الجيش الإسرائيلي وخروج الشيخ أحمد ياسين وجميع معتقلي الإخوان المسلمين في فلسطين من السجون. النتيجة كانت توحيد الإخوان المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة في تنظيم واحد يتبع الفرع الأم في مصر. الشيخ أحمد ياسين وقادة أخرين في الإخوان المسلمين-فرع فلسطين قاموا بزيارات الى الجليل والنقب ومناطق أخرى في الداخل الفلسطيني(عرب ٤٨) وقاموا بإمامة صلاة الجمعة ونشر أفكار الإخوان المسلمين في تلك المناطق.


الإخوان المسلمين بدأوا منذ سنة ١٩٦٧ في تأسيس البنية التحتية للتنظيم بدعم من أثرياء ورجال أعمال في الأردن, فلسطين, مصر, سوريا ومغتربين فلسطينيين في بلدان المهجر خصوصا الكويت. تنظيم الإخوان المسلمين في فلسطين ومن خلال الوقف الخيري التابع للتنظيم كان يسيطر على مئات العقارات والنشاطات التجارية ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية. عدد المساجد في قطاع غزة إزداد في العدد من ٢٠٠ الى ٦٠٠ وفي الضفة الغربية من ٤٠٠ الى ٧٥٠. الشيخ أحمد ياسين تقدم سنة ١٩٧٠ بطلب الى سلطات الإحتلال الإسرائيلي لتأسيس جمعية إسلامية ولكن طلبه رفض ٣ مرات وسنة ١٩٧٣ أعاد تقديم الطلب وتمت الموافقة وتأسس المجمع الإسلامي في قطاع غزة سنة ١٩٧٦ قام الشيخ أحمد ياسين بتأسيس الجمعية الإسلامية التي بدأت في الإنتشار وزيادة سيطرة الحركة على مئات المساجد, المراكز, المدارس والجمعيات الخيرية في قطاع غزة. سنة ١٩٧٨ وافقت حكومة الليكود برئاسة مناحيم بيغن على ترخيص الجمعية الإسلامية رسميا حيث كانت عمليات التدخل الإسرائيلي في لبنان في ذروتها.


سلطات الإحتلال الإسرائيلي كانت تسعى الى إضعاف نفوذ منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال تشجيع نمو التيار الإسلامي وتصاعد نفوذه وإن كان بطريقة غير مباشرة ومن خلال تأسيس المجالس القروية وهي خطوة حاول رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو العمل عليها بهدف إضعاف تأثير ونفوذ حركة حماس ولكن من دون تحقيق أي نجاح يذكر. المجالس القروية خلال الثمانينيات فترة حكم مناحيم بيغن وحزب الليكود كانت معادية لمنظمة التحرير الفلسطينية والفكر العلماني واليسار الفلسطيني على العموم. الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة رفضوا فكرة التعامل مع المجالس القروية و اعتبروها خيانة حيث كان الجيش الإسرائيلي بإشراف الشين بيت قد قام بتأسيس وتدريب ميليشيات من ٢٠٠ شخص تابعين للمجالس القروية وتأسيس شبكة عملاء ومخبرين في الضفة الغربية وقطاع غزة.


الحاكم العسكري الإسرائيلي السابق في قطاع غزة لواء ركن إسحاق زليغيف أخبر الصحفي في نيويورك تايمز ديفيد شيفلر بأن تواجد حماس وزيادة نفوذها كان من وجهة نظر السلطات العسكرية الإسرائيلية يخدم مصلحتها في زيادة الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني. حماس ومنظمة التحرير الوطني الفلسطيني كانوا في صراع مستمر على النفوذ واستقطاب الأعضاء. السلطات الإسرائيلية كانت تقدم التمويل الى الحاكم العسكري الذي كان بدوره ومن خلال الإدارة العسكرية يشرف على تمويل المساجد ودفع رواتب الأئمة والنفقات. أعضاء الحركة الإسلامية في قطاع غزة قاموا سنة ١٩٨٠ بالهجوم على مركز الهلال الأحمر الفلسطيني الذي كان يتبع حركة فتح ويرأسه الدكتور حيدر عبد الشافي وأحرقوا المركز ولم تحرك السلطات العسكرية الإسرائيلية ساكنا إلا عندما خرجت الأمور عن السيطرة وبدأت جموع الغوغاء في محاولة الزحف على مقر الحاكم العسكري ومنزله وإحراقه حيث أرسلت القوات التي فرقت جموع الغوغاء وإعتقلت بعضهم ولاحقا أطلقت سراحهم.


الشيخ أحمد ياسين كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع الإخوان المسلمين في الأردن ومن خلال تلك العلاقات كان يتلقى الدعم من أثرياء ورجال أعمال في الكويت والسعودية. التيار الديني الوهابي في المملكة العربية السعودية كان مهتما بإضعاف منظمة التحرير الوطني الفلسطيني وحركة فتح بوصفهم شيوعيين وكفار وكانت الهجمات ضد رجالات المنظمة ومؤسساتها في قطاع غزة من أعضاء في حركة حماس تدخل في إطار ذلك التوجه. الشيخ أحمد ياسين رحمه الله هاجم منظمة التحرير الوطني الفلسطيني بإستمرار وأعلن أنها علمانية وأنه لا يمكن القبول بها حتى تعتنق وأعضائها الفكر الإسلامي. لاحقا بعد إتفاق أوسلو وعودة ياسر عرفات الى فلسطين, كانت هناك مفاوضات مع حركة حماس وأحمد ياسين بهدف انضمامها الى منظمة التحرير غير أن تلك المفاوضات فشلت لأن الشيخ أحمد ياسين كان يشترط نسبة عضوية حماس ٥١% مما يمنحها حق تعطيل قرارات المنظمة التي لا تتلاءم مع توجهها الفكري الإسلامي.


دبلوماسيون أمريكيون كانوا على معرفة بالدعم المباشر والغير مباشر الذي كانت إسرائيل تقدمه الى الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة. مارثا كيسلر كبيرة المحللين المختصين في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية صرحت في اجتماعات الوكالة أن التقارير كانت تشير الى ذلك الدعم رغم التهديد المستقبلي الذي تمثله الحركات الإسلامية على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. ولكن على الرغم من ذلك فإن الأجهزة الأمنية الأمريكية و وزارة الخارجية لم يتخذوا خطوات بهدف إيقاف ذلك الدعم بل عملوا على إستمراره. التوجه داخل بعض دوائر صنع القرار في بيروقراطية العاصمة واشنطن الأمنية والسياسية ومكتب مستشار الأمن القومي كانت تؤيد دعم الحركة الإسلامية في فلسطين والمنطقة بسبب أخطارها المحدودة على المصالح الأمريكية حيث لم يكن من الممكن في تلك المرحلة على الأقل أن تتمتع حماس بدعم مطلق داخل فلسطين. هناك جالية فلسطينية مسيحية مؤثرة تشعر بالقلق من مساعي حماس لإقامة حكم إسلامي وهناك الفلسطينيين في المهجر الذين لم يكونوا مؤيدين في غالبيتهم لأي نظام حكم إسلامي في فلسطين.


إن سياسة دولة الكيان الصهيوني في التعامل مع الحركة الإسلامية في فلسطين تنطبق عليه مقولة:"الرقص على حافة الهاوية." الدعم الإسرائيلي لم يكن من خلال وسائل مباشرة ولكن من خلال سلطة حكم مدني تستخدم نظريا مواطنين فلسطينيين وهيئات مدنية وبلديات. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاحقت بضراوة حركة فتح واعتقلت أعضائها وأعضاء منظمة التحرير الوطني الفلسطيني ومنظمات يسارية فلسطينية في مقابل تساهل القبضة الأمنية على حماس وأعضائها. وعندما كانت الأجهزة الأمنية تقبض على أعضاء وخلايا مسلحة تتبع حركة حماس, كانت الأوامر الحركية أن يخبروا المحققين أن الهدف من تأسيس خلايا مسلحة كان محاربة الشيوعيين والعلمانيين الكفار من حركة فتح والتنظيمات الفلسطينية اليسارية وليس تخطيط هجمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية




Wednesday, January 15, 2025

الحروب هي سبب ارتفاع الدين القومي الأمريكي

الولايات المتحدة دولة عمرها لا يزيد عن قرنين ونصف(٢٥٠ سنة) ورغم ذلك فقد خاضت ١١ صراعا عسكريا رئيسيا منها الحرب مع المكسيك, الحرب العالمية الأولى, الحرب العالمية الثانية, الحرب الكورية, حرب فيتنام, حرب الخليج الأولى, حرب الخليج الثانية, غزو أفغانستان وغيرها مئات من عمليات التدخل العسكري المحدود وتدبير الانقلابات. الملياردير الصيني الأكثر شهرة جاك ما أجاب في لقاء على أحد الأسئلة بأن سبب إرتفاع الدين القومي الأمريكي ليس العجز التجاري مع الصين ولكن إنفاق الأموال في الحروب. هناك دعوات علنية للتخلص من البنك الفيدرالي الأمريكي ولكنها لن تلقى آذانا صاغية. 


التركيبة الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة معقدة للغاية. هناك الحزبين الجمهوري والديمقراطي, هناك الملحدين والمتدينين, هناك طوائف مثل المورمون والأميش, هناك مهاجرون من جميع دول العالم خصوصا الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. الولايات المتحدة تفتقد الى ثقافة مشتركة جامعة, جذور ثقافية أو تاريخية مشتركة. الطريقة الوحيدة الناجحة في إجبار السكان على الالتفات الى قضية مشتركة أو أن يجمعهم مصير مشترك هو الحرب والصراعات العسكرية حيث تنجح آلة الدعاية الجبارة في إخراس جميع الأصوات المعارضة. 


انتشار الفقر في كثير من المجتمعات الأمريكية يجبر الشباب على الالتحاق بالجيش وحتى أن نساء أمريكيات يلتحق في الجيش ويشاركن في مهمات قتالية ومعارك حقيقية. كما أن هناك إغراءات بالنسبة الى المهاجرين أو اللاجئين في الحصول على بطاقة إقامة دائمة(غرين كارد) مقابل الخدمة في القوات المسلحة الأمريكية عددا من السنوات. التجنيد في الولايات المتحدة كان إلزاميا حتى بداية الثمانينيات ولكن ذلك الغي وأصبح تطوعيا. سياسات الرئيس رونالد ريغان النيوليبرالية كانت نتيجتها وضع اقتصادي سيئ وازدياد نسبة الفقر وبالتالي ازدياد عدد المتطوعين بدون تعقيدات التجنيد الإجباري والدعاية السلبية التي ترافق ذلك.


إن تاريخ المستوطنين من ذوي البشرة البيضاء في الولايات المتحدة دموي للغاية وحيث انه بعد حصول ١٣ مستعمرة أمريكية على الاستقلال وبداية عمليات التوسع نحو الداخل الأمريكي, حصلت مجازر وعمليات إبادة ضد الهنود الحمر سكان الولايات المتحدة الأصليين. الحكومة الأمريكية لم تكتفي بإبادة الهنود الحمر ولكن قامت بإبادة قطعان الثور البري(البيسون) الذي كان أساسيا في حياة الهنود الحمر و قلصت من عدد الخيول التي يسمح لهم بامتلاكها. العقلية الدموية الاستبدادية هي التي ذاتها التي تحكم السياسة الخارجية وحتى الداخلية الأمريكية, التعامل مع الشعوب بوصفهم قطعان ماشية ومصدرا للثروة.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية



Saturday, November 2, 2024

فارس عودة, محمد الدرة و راشيل كوري - لن ننسى

رئيس وزراء العدو الصهيوني لم يأتي ببدعة من قول أو فعل بسبب قصف المدنيين وتدمير مناطق سكنية كاملة في قطاع الضفة الغربية, قطاع غزة ولبنان. تاريخ الغرب(الإنساني) في إرتكاب المجازر واستهداف المدنيين المتعمد خلال الحروب يتحدث عن نفسه. الغرب ينتفض من أجل إساءة معاملة كلب أو حمار في دولة عربية ويجمعون التبرعات لإنقاذ الحمار ويتجاهلون مقتل مئات الآلاف من المدنيين في الحروب. الغرب المنافق يجمعون تبرعات إعادة إعمار كنيسة نوتردام الفرنسية بعد الحريق سنة ٢٠١٩ حيث وصلت الى حاجز مليار يورو والفقراء تحرقهم نار العوز والحاجة والفقر منذ عشرات السنين ولا بواكي لهم.


طيران الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية دمر مدنا كاملة على رؤوس سكانها المدنيين رغم عدم وجود أي هدف عسكري. مدينة دريسدن الألمانية لم يبق فيها حجر على حجر ومدينة طوكيو قصف بالقنابل الحارقة وإحترق ربع مساحة المدينة تماما وقصفت مدن هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية رغم أن اليابان أرسلت رسالة تعلن رغبتها في الإستسلام. الجنود الأمريكيون خلال تحرير أوروبا في الحرب العالمية الثانية اغتصبوا من النساء في فرنسا أكثر من النازيين. الجيش الأمريكي خلال حرب فيتنام قصف متعمد المدنيين أهدافا مدنية واستخدام الأسلحة الكيميائية منها العامل الأرجواني وحرق الغابات والقرى واغتصب جنوده النساء ومارسوا القتل العمد بحق المدنيين بدون محاسبة أو مسائلة.


أنا أستغرب صدور البيانات من الدول العربية وحتى الأحزاب السياسية بأنهم يشجبون ويستنكرون كأن تلك الكلمات سوف تُطعِمُ اللاجئين أو تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء. الشعوب العربية أيضا تشجب وتستنكر متوفية سريريا منذ حريق المسجد الأقصى سنة ١٩٦٩م ومشغولة بوسائل التواصل الإجتماعي فيسبوك, تيك توك, يوتيوب وغيرها لأنها شعوب لا تستحي وليس هناك جيل تحرير وليس هناك أسهل من التلاعب بعواطف المواطن العربي ومشاعره والربيع العربي أكبر دليل تحركهم صفحة على فيسبوك مجهول تماما القائمين عليها أو كما يقول المثل "تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا."


الحفلات الغنائية مستمرة ومهرجانات تركي آل الشيخ في السعودية مستمرة وبرنامج المواهب العربي مستمرة ومباريات كرة القدم تمتلئ بالحضور ويدفعون ثمن التذاكر ولكنهم لو طلب منهم التبرع الى فلسطين سوف يصبحون مفلسين والجالسون على القهاوي أكثر من المصلين في المساجد ثم يتحدثون عن تحرير فلسطين. كلام فارغ وجعجعة وطحن كلام ومنذ السابع من أكتوبر-طوفان الأقصى تخلى العرب عن أهالي قطاع غزة وتركوا في العراء, برد الشتاء وحر الصيف والصهيوني يعرف ذلك جيدا ولذلك يتصرفون على هواهم بدون حسيب أو رقيب والآن الدور على لبنان واللبنانيين.


جيش الإحتلال الصهيوني قصف مجدل شمس وقتل مدنيين في ملعب كرة قدم وحاول الصاق التهمة بالمقاومة وقصف مستشفيات قطاع غزة وحاول الصاق التهمة بالمقاومة وقام بترويج الأكاذيب عن إغتصاب النساء وقطع رؤوس الأطفال خلال السابع من أكتوبر واختطاف جندي صهيوني طفلة رضيعة من قطاع غزة ولا أحد يعلم مصيرها الى يومنا هذا وأطلقت دبابات النار على سيارة مدنية وقتلت أسرة الطفلة هند رجب التي بقيت وحيدة واستشهدت رغم محاولات الهلال الأحمر الفلسطيني والمتطوعين إنقاذها. ولكن التاريخ يعيد نفسه. سنة ٢٠٠٠ خلال انتفاضة الأقصى الثانية أطلقت دبابة النار على الطفل الفلسطيني الشهيد فارس عودة الذي كان يرميها بالحجر وقتلت الطفل الشهيد محمد الدرة ولكنه لم يكن يرمي بأي شيئ بل قتل في حضن والده. الناشطة الأمريكية راشيل كوري دهسها سائق جرافة إسرائيلية حاولت التصدي له أثناء هدم منازل فلسطينية في رفح في قطاع غزة. سائق الجرافة دهسها متعمدا أمام الكاميرات وبدون أن يحاول جنود وشرطة الاحتلال الصهيوني اعتقالها و إفساح الطريق أمام الجرافة. مواطنة أمريكية تقتل هكذا امام عدسات الكاميرات والحكومة الأمريكي لا ترى ولا تسمع.


قنوات الإعلام العربي المتصهين مثل إم بي سي, العربية والجزيرة تمارس دورها على أكمل وجه في ترويج جرائم الحرب الصهيونية وتلميع الإحتلال الصهيوني وتبرئته من جرائمه. قناة الجزيرة تستضيف شخصيات صهيونية حتى تعرض وجهة نظرها لأن المحتل له وجهة نظر والخيانة أصبحت مجرد وجهة نظر. موقع وقناة العربية أصبحوا أقرب الى محطة إخبارية إسرائيلية وليست سعودية عربية. قناة إم بي سي سخرت من قادة المقاومة الشهداء و وصفتهم بأنهم إرهابيون وسخرت من أبو عبيدة الناطق بإسم كتائب عز الدين القسام ووصفته بأنه "منقَّب."


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية



Tuesday, March 19, 2024

قطيع القطط الضَّالة(١)

إنَّ الثورة الفرنسية هي التي أسَّسَت لأهم مبدأ من مبادئ العلمانية وهو فصل الدين عن الدولة ولكن كما يقول المسيح في إنجيل متى ٧:١٦(من ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟). الثورة الفرنسية فاسدة من جذورها وتعتمد على ترويج أكاذيب وتضليل تاريخي وأي شخص متقدم للحصول على الجنسية الفرنسية عليه أن يقسم على الإخلاص وتصديق تلك الأكاذيب و يحلف يمينا بذلك.

اليهود وضمن مخططهم من أجل حكم العالم حيث كانت الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) هدفها إسقاط النظام الملكي في فرنسا ومن قبلها الثورة الإنجليزية التي قادها كرومويل وتم إعدام الملك تشارلز الأول سنة ١٦٤٩م أمام المبنى الذي سوف يصبح لاحقا مقر بنك إنجلترا المركزي. ولعل ذلك من باب الصدفة أن البنك المركزي الفرنسي تأسس في السنة التالية للثورة الفرنسية تاريخ ١٨ يناير ١٨٠٠. الثورة الفرنسية كانت ضمن سلسلة ثورات برجوازية ضد أنظمة الحكم الملكية التي كانت ترفض فكرة إنشاء بنوك مركزية لأنها تعلم يقينا أن من يقف خلف تلك الفكرة هم اليهود.

العلمانيون الملاحدة يقدسون الثورة الفرنسية رغم أنَّ من يقف ورائها بالتمويل والدعاية أصبح مكشوفا ومعروفا وأهدافهم واضحة. ولكن العلمانيين يسارعون عند يعجزون عن الرد الى شتم الإسلام والمسلمين والرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم ويأتون بشبهات منسوخة من مواقع مشبوهة ليست ردودهم ولا هم من كتبها. الإلحاد يون يدعمون المبادئ العلمانية و يؤيدونها لأنها تساهم في نشر الانحلال والفساد والأخلاقي وتفكيك الأسرة وبالتالي حكم شعوب مفكَّكة إجتماعيا أكثر سهولة. المؤرخون أثبتوا وبالوثائق أن اليهود هم من موَّل الشيوعيين من أجل إسقاط حكم أسرة آل رومانوف في روسيا القيصرية وأنهم هم من موَّل هتلر وأن كارل ماركس كان يتلقى التمويل من اليهود وأن شقيقه كان من كبار رجال الدين اليهود(الحاخامات) وأنه ربما كان عضوا في مجلس السنهدرين الذي يعتبر برلمان اليهود وهو نفسه المجلس الذي حكم على المسيح بالصلب.

العلمانية هي المسؤولة عن الحرب العالمية الأولى والثانية والكورية وفيتنام وقتلت عشرات الملايين من البشر هذا بالطبع بدون حساب الجرحى والإعاقات والآثار الكارثية للحروب وتدمير الممتلكات. هناك مدن كاملة في أوروبا تم مسحها من على وجه الأرض مثل دريسدن في ألمانيا في عمل انتقامي ليس منه أي فائدة عسكرية. العاصمة اليابانية طوكيو تعرض الى قصف سجادي بالطائرات قتل وجرح مئات الآلاف من السكان حيث اشتعلت الحرائق فيها بسبب بيوتها الخشبية وقصفها بقنابل النابالم الحارقة. الولايات المتحدة وهي منارة الحقوق والحريات والمثل والقدوة للعلمانيين قامت بغزو فيتنام بذريعة منع تمدد الشيوعية واستخدمت الأسلحة الكيميائية المحرمة وقنابل النابالم وقصف المدن الفيتنامية وارتكب الجنود الأمريكيون مجازر جماعية وأبدوا قرى كاملة وأحرقوها من أجل إخفاء جرائمهم.

العلمانية والرأسمالية وجهان لعملة واحدة والهدف هو إستغلال الشعوب الفقيرة ونهب ثرواتها ومصادرة حقها في الحياة. إتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية تعتبر أحد أدوات الرأسمالية العلمانية. الدول الغربية مثل الولايات المتحدة, فرنسا وبريطانيا تستغل اتفاقيات التجارة الحرة من أجل السيطرة إقتصاديا على الدول الأخرى. اتفاقية التجارة الحرة بين الكاميرون والإتحاد الأوروبي تمنع الحكومة الكاميرونية من تقديم أي دعم للمزارعين المحليين بينما تدعم الحكومات الأوروبية مزارعيها. هولندا على سبيل المثال ومن خلال تقديم الدعم الى مزارعيها المحليين تنجح في تصدير المحاصيل الزراعية الى عدد من الدول في إفريقيا منها الكاميرون بأسعار أرخص بكثير من إنتاجها محليا في تلك البلدان الإفريقية الفقيرة مما أدى الى هجرة المزارعين أراضيهم من أجل البحث عن عمل في المدن حيث يسكنون في مدن الصفيح التي تفتقر الى أدنى شروط الحياة الكريمة من نظافة وصرف صحي ومياه وكهرباء.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Wednesday, April 13, 2022

هل تعلن الأزمة الأوكرانية بداية النهاية للدولار الأمريكي؟

الأزمة الأوكرانية أقرب ماتكون الى حجر تم القائه في بركة مياه راكدة في مجال العلاقات الدولية السياسية والاقتصادية. الولايات المتحدة تواجه أحد أعنف الأزمات في تاريخها بسبب عملية التدخل الروسي في أوكرانيا. هناك وجهات نظر وآراء ترى أن عملية التدخل الروسي في أوكرانيا هي فخ أو فيتنام أوكرانية وقع فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأن الجيش الروسي يواجه صعوبات في أوكرانيا وأنَّ إطالة أمد الأزمة ليس في صالح روسيا. الحقائق على الأرض تشير الى واقع مخالف لتلك الآراء من حيث تداخل عدة عوامل اقتصادية وسياسية مع بعضها البعض سوف تؤدي الى نتائج قد تختلف عن الكثير من التحليلات وذلك سوف يفاجئ الجميع.

الرئيس الأمريكي جو بايدن يواجه عدة أزمات وأوكرانيا سوف تكون بالنسبة الى السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية حقل ألغام سوف تنفجر في وجه الولايات المتحدة أو أنَّ بعضها قد إنفجر بالفعل وبدت تأثيراته ظاهرة للعيان. إرتفاع أسعار النفط ارتفعت إلى مستويات ما قبل أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة ٢٠٠٧. سعر خام برنت وصل الى ١٣٠ دولار وعقود شهر ٦/٢٠٢٢ يتم تداولها بسعر ١٠٨.٩٤ دولار/برميل. بينما سعر خام برنت تاريخ ١٣/٤/٢٠٢٢ تاريخ كتابة الموضوع هي ١٠٨.٨١ دولار/برميل. إنتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة موعدها نوفمبر/٢٠٢٢ حيث يشكل الرأي العام الذي تضرَّرَ من إرتفاع أسعار النفط عاملا ضاغطا ويؤثر مباشرة على نتائج التصويت. بينما هناك شركات النفط في دول الخليج والسعودية وشركات النفط الصخري الأمريكية من المستفيدين من ارتفاع الأسعار بعد انخفاضها بسبب أزمة فيروس كورونا.

هناك عامل أخر يضغط بشدة على الرئيس الأمريكي ويؤثر عليه بشكل مباشر وهو تورط إبنه هنتر بايدن في مجموعة فضائح لها علاقة بتعاملات تجارية مع أوكرانيا والتي تسربت من جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص به. إنَّ بعض تلك الوثائق تكشف عن علاقة هنتر بايدن مع شركات ومعامل أبحاث بيولوجية أوكرانية وذلك أمر تنظر له جهات روسية بمنتهى الجدية. القوات الروسية خلال تقدمها في الأراضي الأوكرانية تمكَّنت من السيطرة على مجموعة من معامل الأبحاث البيولوجية والوثائق المتعلقة بها والتي كانت تجري تجارب لها علاقة بفيروس كورونا والتي لها علاقة مع هنتر بايدن من خلال الوثائق التي تمَّ الكشف عنها. الصين سوف تكون مهتمة للغاية بتلك الوثائق وما تكشفه عن الدور الأمريكي في أزمة فيروس كورونا والتي حاولت الولايات المتحدة من خلال الإعلام أن تقوم بتوريط الصين.

الدولار الأمريكي بدأ يفقد مكانته في الاقتصاد العالمي وإن كان ذلك من خلال خطوات صغيرة تتخذها بعض الدول التي كانت تعتبر حليفة للولايات المتحدة أو حتى روسيا التي بدأت البازار بمجموعة قرارات وقَّعَ عليها الرئيس الروسي تسمح بسداد الديون الروسية وبيع النفط والغاز الى دول لأوروبية مقابل الروبل الروسي. هناك أخبار عن أنَّ دولا مثل مصر والسعودية بدأت في دراسة خطوات حقيقية من أجل التعامل بعملاتها المحلية أو بعملة اليوان الصيني أو الروبل الروسي. إنَّ ذلك أمر له مؤشراته ودلالاته خصوصا أنَّ السعودية رفضت طلبا أمريكيا رفع مستوى الإنتاج من أجل خفض الأسعار. أمر آخر مهم من الممكن أن يؤدي إلى نتائج مهمة وهو أنه من المفترض أنَ الولايات المتحدة دولة مكتفية ذاتيا في مجال الطاقة أو أنها قادرة على تحقيق إستقلال في مجال الطاقة وهو ما يتَّضِحُ أنه ربما يكون مجرد فرقعة إعلامية لا أكثر. 

الصين تراقب كل تلك التطورات وتبحث كيفية الإستفادة منها في تعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم. الولايات المتحدة لن تقف صامتة حيث بدأت في إستخدام سلاح العقوبات الاقتصادية ضد روسيا حيث تم فرض عقوبات جديدة على هامش التدخل الروسي في أوكرانيا. إنَّ عملية الإنقلاب السياسي التي حصلت مؤخرا في باكستان يمكن تشبيهها بزلزال عظيم له هزات إرتدادية حيث موقف باكستان التي وقفت الى جانب روسيا وصرَّح رئيس وزرائها عمران خان برفض الهيمنة والإملائات الأمريكية. الولايات المتحدة بدأت تفقد مكانتها في العالم خصوصا في الشرق الأوسط ويمكن إعتبار بداية التخلي عن الدولار الأمريكي من بعض الدول أحد أهم ملامح ذلك. هناك محاولة من أجل إعادة رسم خريطة النفوذ العالمية وتأسيس تحالفات جديدة أو إعادة ترتيب التحالفات السابقة وفق قواعد جديدة وهو ما سوف تكشف لنا عنه الأيام.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية







Saturday, October 9, 2021

الولايات المتحدة وخيار السلفادور الديمقراطي

هناك مجموعة من الأدوات والوسائل التي من الممكن أن تستخدمها الولايات المتحدة ضدَّ خصومها او تلك الدول التي تصفها بأنها دول مارقة أو لا تنصاع الى الأجندات الأمريكية. الولايات المتحدة لديها تاريخ حافل من التدخل في شؤون الدول الأخرى خصوصا الدول العربية وأمريكا اللاتينية. أسباب ذلك التدخل متعدِّدَة وبشكل عام الولايات المتحدة لا تحتاج الى سبب للتدخل في دولة أخرى وإن لم يوجد, سوف يتم اختلاق ذريعة أو سبب من العدم. الولايات المتحدة أصبحت بحكم الممارسة من الدول ذات الخبرة في التدخل العسكري المباشر, تدبير الانقلابات, العقوبات الإقتصادية وأدوات أخرى التي يطلق عليها القوة الناعمة مثل حقوق الإنسان وحركات النسويات وحقوق المثليين جنسيا. 

في الحرب الكورية(١٩٥٠-١٩٥٣), كان التدخل الأمريكي عبر بوابة الأمم المتحدة ضد محاولات كوريا الشمالية بدعم من الصين توحيد شبه الجزيرة الكورية التي تم تقسيمها الى كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية عند خط العرض ٣٨. إنَّ تدخل الإتحاد السوفياتي في تقديم الدعم الى قوات كوريا الشمالية كان محدودا على الرغم من ذلك, السبب المعلن لدخول الولايات المتحدة الحرب هو مواجهة الشيوعية. ولكن الوضع كان مختلفا خلال الحرب الهندوصينية الثانية(١٩٥٥-١٩٧٥) حيث اختصرت محاولات التدخل خلال الفترة السابقة على تقديم دعم محدود الى القوات الفرنسية ثم إرسال مستشارين عسكريين الى فيتنام الجنوبية ومن ثم التدخل العسكري المباشر وإرسال عدد كبير من القوات وصلت الى أكثر من ٥٠٠ ألف جندي. 

إنَّ الحرب الأفغانية خلال فترة الثمانينات شهدت تغيُّرا في سياسة التدخل الأمريكية والتي أصبحت تفضِّلُ حروب الجيل الرابع والخامس والتي إعتمدت بشكل متزايد على تنظيمات الإسلام السياسي وغيرها من التنظيمات المتطرفة سواء سياسيا أو دينيا وعلى أدوات العقوبات الإقتصادية والقوَّة الناعمة. العراق هو أحد ضحايا محاولات التدخل الأمريكية والتي تم الترويج إعلاميا أنها بسبب إمتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل. ولكن الحرب التي بدأت عبر عملية غزو عسكري مباشر سنة ٢٠٠٣ إنتهت الى مستنقع موحل من الحروب الطائفية والعرقية والإرهاب والفوضى الأمنية التي أدت الى مقتل مئات الآلاف من العراقيين. الحاكم الأمريكي في العراق بول بريمر أشعل بداية الأزمة من خلال تسريح جميع أفراد ومنتسبي الجيش العراقي والشرطة والأجهزة الأمنية مما أدى الى عرض خدماتهم على تنظيمات إرهابية بدأت تنشط في العراق مثل تنظيم القاعدة التي غيَّرَ إسمه لاحقا الى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ثم الى داعش ومن أكمل السفير الأمريكي جون نيغروبونتي جهود السفير السابق بريمر حيث أشرف على تمويل وتدريب ميليشيات مسلحة فيما عرف (خيار السلفادور) التي مارست عمليات الاغتيال والقتل الطائفي والعنف المسلح.

سوريا هي أحد ضحايا عمليات التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط حيث تحاول الولايات المتحدة فرض هيمنتها على ذلك البلد ذي الموقع الإستراتيجي منذ خمسينيات القرن العشرين. وبلا مبالغة يمكن القول أن سوريا كانت هي الجائزة الكبرى في محاولة إسقاط عدد من الأنظمة فيما يعرف (الربيع العربي). الأدوات كانت عبارة عن مزيج من تنظيمات الأدوات السياسي على رأسها الإخوان المسلمين وخيار السلفادور الذي تم إستخدامه في العراق. وعندما فشل محاولات الولايات المتحدة في إسقاط النظام انتقلت محاولة تفتيت البلد من الداخل عبر العقوبات الإقتصادية وملفات مثل حقوق الإنسان والأسلحة الكيميائية فيما يعرف بأنه حروب الجيل الخامس. أموال طائلة تم إنفاقها على دعم المعارضة السورية المسلحة عسكريا وإعلاميا بلغت وفق تقديرات متفائلة ستين مليار دولار ومستشارين عسكريين وقوات على الأرض خصوصا حول حقول النفط في محافظات الحسكة ودير الزور والرقَّة.

أهداف عمليات التدخل الأمريكية في دول العالم تتراوح بين مجموعة أسباب ولكنها في النهاية تنتهي الى الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الإقتصادية. الرئيس الكوبي فيدل كاسترو استفز الولايات المتحدة بسبب قيامه تأميم مصافي تكرير النفط الأمريكية التي رفضت تكرير النفط السوفياتي, رئيس غواتيمالا جاكوبو أربينز أمَّمَ مساحات واسعة من أراضي شركة الفواكه الأمريكية المتحدة المملوكة للأخوين دالاس*, رئيس وزراء إيران محمد مصدق أمَّمَ الشركات ومصافي النفط الأجنبية, الرئيس العراقي صدام حسين بدأ في بيع النفط مقابل اليورو وعملات أجنبية أخرى وليس مقابل الدولار, الرئيس الليبي معمر القذافي كان يحرِّضُ دولا أفريقية أن تبيع ثرواتها الطبيعية مثل النفط والألماس مقابل الدينار الذهبي الأفريقي. كل تلك الأسباب ليس لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بحقوق الإنسان والديمقراطية والانتخابات.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, June 18, 2016

هل العولمة سبب رئيسي في تدمير المجتمعات وزيادة نسبة الفقر؟

الشركات ورؤوس الأموال العابرة للقارات والتي تشكل تحالفات مع القوى الإستغلالية والإقطاعية المحلية لشراء الأصول والشركات التي يفترض أنها متعثرة لايهمها إلا الربح على حساب جودة الخدمة وتوفيرها لأكبر قطاع من المستهلكين. فمن يملك ثمن إستهلاك المياه أو الكهرباء يستطيع الحصول على الخدمة وإلا فمصيره الموت عطشا والعيش في الظلام الدامس أو على ضوء الشموع إن كان قادرا حتى على شرائها.
هناك الكثير من الحجج التي يسوقها المناصرون لقضية العولمة ومنها أنها السبب الرئيسي لإنتشال مئات الملايين من البشر من فقرهم المدقع وزيادة نسبة الدخل وإنخفاض مستوى البطالة وذالك مردود عليهم لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب هي أن إتفاقيات التجارة الحرة قد أدت إلى إنتقال فرص العمل من الدول الغربية(Developed Country) حيث التكلفة المرتفعة إلى دول نامية(Developing Country) حيث الأجور منخفضة وبتطبيق نظرية الكم صفر(Sum Zero) فإن إنخفاض نسبة البطالة في الفلبين أو بنغلاديش أو المكسيك سوف يقابله إرتفاعها في الولايات المتحدة وأوروبا. ثاني تلك الأسباب أن الدول النامية سوف تبقى عاجزة عن القيام بأي إجرائات من شأنها الحد من تأثيرات العولمة السلبية خصوصا التشريعات المتعلقة بحماية العمال والمصادر الطبيعية من الإستغلال لأن أي دولة تقوم بذالك فسوف تكون التهمة جاهزة وهي الشيوعية كما في عصر الحرب الباردة أو يتم إشهار سلاح حقوق الإنسان لتبرير التدخل العسكري أو إحتلالها مباشرة أو إتهامها بالإرهاب كما حصل مع بعض الناشطين لحماية غابات الأمازون حيث تم إتهامهم بأنهم يتلقون السلاح والتدريب من متطرفين إسلاميين.
لست أفهم كيف ينظر المؤيدون للعولمة بنظرة إيجابية لأحياء الفقر والتهميش التي يسكنها العمال الفقراء في بنغلاديش وفيتنام وأندونيسيا والذين يعملون على صناعة أحذية وحقائب يد نسائية وألبسة جاهزة لصالح ماركات تجارية عالمية؟ كيف ينظرون لإرتفاع نسبة الجريمة وحوادث الإغتصاب والإستغلال الجنسي في المدن المكسيكية حيث تنتشر مصانع الألبسة والمنسوجات التي تعمل لصالح شركات أمريكية وأوروبية؟ كيف ينظرون لتلك الأماكن حيث لايتمتع العمال بأي حقوق أو إجازات مدفوعة وترتفع نسبة الفقر بسبب الأجور الزهيدة التي بالكاد تكفي لدفع تكلفة الطعام والسكن في أماكن تعتبر مكاره صحية وبيئية حيث يعاني العمال وأسرهم من الأمراض والأوبئة وترتفع نسبة وفيات المواليد الجدد؟
ولايكتفي أنصار العولمة بالدفاع عن وجهة نظرهم وهو دفاع فاشل بإمتياز بل يمتد إلى إنتقاد الدول الأخرى التي لاتطبق تلك المفاهيم بحذافيرها حيث يعتبرون منح العمال إجازات مدفوعة الأجر وإجازات ولادة أمورا غير مستحبة ويعدونها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن إنخفاض الإنتاجية بينما العكس هو الصحيح حيث تكفي نظرة معمقة لبلدان مثل فرنسا, إيطاليا, ألمانيا, فنلندا, السويد والدانيمرك خطأ وجهة نظرهم. في السويد لايتم إلقاء المرضى خارج المستشفيات لأنهم لايملكون ثمن العلاج. في الدانيمرك يتم منح الطلاب راتبا ماداموا منتظمين في دراستهم. في ألمانيا وإيطاليا يتم منح العاملين حتى في الشركات الخاصة إجازات سنوية مدفوعة الأجر وإجازات أمومة تعد مرتفعة نسبيا قياسا بدول غربية أخرى قد لا تزيد فيها إجازة الأمومة عن 5 أشهر. المدارس الفرنسية في المناطق الأكثر فقرا تعد وجبات طعام لطلابها أفضل من أفخم الفنادق في منطقة الشرق الأوسط والخدمة في تلك المدارس خمسة نجوم. فنلندا تتمتع بأحد أرقى الأنظمة التعليمية في العالم حيث تتفوق حتى على الولايات المتحدة بنظامها التعليمي.
حتى وسائل الإعلام أصابتها عدوى العولمة حيث يمتلك عدد صغير جدا من الشركات قد لايتعد ستة أو سبعة شركات أغلب الوسائل الإعلامية على إختلافها من الصحف والمجلات والإذاعات وشركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني. تلك الشركات تدافع عن مصالحها بشراسة وتتعمد مهاجة الأطراف الأخرى, تضخيم السلبيات وإخفاء الإيجابيات والإنجازات والترويج لنموذج إقتصادي قائم على إستغلال الطبقات الأكثر فقرا وعوزا حتى يزدادو في الفقر ويزدادو هم وداعميهم ثراء ونفوذا وسطوة.
رموز العولمة كأشهر ماركات الساعات والأزياء والعطور ليست هي النموذج الوحيد على نجاح المفهوم من الناحية العملية بل هناك سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وهي تختلف عن الفئة الأولى التي ذكرت أنها تستهدف الطبقة الوسطى بشكل رئيسي. إن وجود طبقة وسطى مؤثرة في أي مجتمع أو بلد لا على التعيين يعد دليلا على تجربة عولمة نموذجية ومثالية حيث أن تلك الطبقة قادرة على دعم وجود ماكدونالدز وكي. إف. سي وغيرها من شركات وجبات المطاعم السريعة.
تلك النظرة تعد قاصرة برأي لأنه في الكثير الدول التي تنتشر مطاعم الوجبات السريعة خصوصا ماكدونالدز وقوسها الذهبي المشهور ينتشر الفقر والجوع خصوصا المتسولين الذين قد ينتظرونك عند أحد تلك المطاعم يستجدون الزبائن والمارة. في الكثير من الدول الغربية وهي مليئة بمطاعم الوجبات السريعة ومقاهي شركات عالمية يتم بث إعلانات متلفزة حكومية تحذر من ظاهرة الفقر والجوع محليا وليس في أدغال أفريقيا وتحذر من إنتشار ظاهرة الإختيار بين سقف يؤوي الأسرة أو تناول ثلاثة وجبات في اليوم وتحث على التبرع لبنوك الطعام. كما أن شركات المطاعم السريعة لاتقدم أي مساهمة في تنمية الإقتصاد المحلي حيث يعيش نسبة كبيرة من موظفيها خصوصا في الدول الصناعية على كوبونات الطعام الحكومية والإعانة الإجتماعية على الرغم من حصولهم على عمل بدوام كامل وتعد عبئا بيئيا وصحيا خصوصا بسبب طريقة إعداد منتجاتها ومصدر تلك المنتجات من شركات تعتمد أسلوب الزراعة المكثفة والأغذية المعدلة وراثيا ومزارع الحيوانات التي تحقنها بهرمونات النمو والمضادات الحيوية بكثافة. محلات بيع التجزئة(وول مارت - Walmart) تعد أيضا نموذجا لتطبيق ونجاح مفهوم العولمة من الناحة النظرية ولكن بالتدقيق في سيرتها الذاتية نجد عدد كبيرا من موظفيها ممن يعملون بدوام كامل خصوصا في الولايات المتحدة يعيشون تحت خط الفقر بسبب أجورهم المنخفضة ويحصلون على إعانات ومساكن وكوبونات طعام حكومية.
كما أن ثورة الإتصالات والمواصلات وخصوصا الإنترنت قد تكون سببا في إقتراب حضارات وثقافات من بعضها البعض ونشوء صراع بينها للإستحواذ على مساحة ضيقة في العالم الذي تحول إلى قرية صغيرة تزداد ضيقا. هناك فترة طويلة جدا قد تقاس بالسنين الضوئية قبل أن يعم إستخدام الإنترنت خصوصا في البلدان النامية بحيث تكون عاملا إيجابيا وسببا في تضييق الفجوة الإقتصادية التي كانت العولمة سببها رئيسيا فيها.
النهاية

Saturday, March 19, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(3)؟

في الولايات المتحدة وإثر إنفجار فضيحة ووتر غيت في الفترة التي سبقت حرب سنة 1973 فقد أقنع هينري كيسنجر الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيينه في منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي فأصبح بحكم منصبة متحكما بكافة خيوط اللعبة خصوصا أنه قد حامت حوله الشكوك بتورطه في فضيحة ووتر غيت كونه كان مستفيدا من إكتشاف الفضيحة في تجميع المزيد من السلطات بين يديه خصوصا أنه أصبح مستشار الأمن القومي بالإضافة إلى منصبه كوزير للخارجية.
وفي شهر فبراير\1973 فقد تمكن هينري كيسنجر من إقناع الرئيس الأمريكي نيكسون من تشكيل لجنة ثلاثية مؤلفة من وزير الخزانة جورج شولتز(George Shultz), مستشار الأمن القومي هينري كيسنجر(Henry Kissinger) ومساعد الرئيس الأمريكي جون إينرلخمان(John Ehrlichman). لجنة الطاقة الخاصة للبيت الأبيض(White House Special Energy Committee) كان إسم اللجنة التي كان دور هينري كيسنجر فيها مركزيا ومحوريا. في بدايات سنة 1973 فقد بدأت المخزونات الإستراتيجية النفطية الخاصة بالولايات المتحدة بالإنخفاض إلى مستويات كان من المفترض أن تطلق أجراس إنذار.
وليام إي سيمون(William E Simon) هو أحد مساعدي جورج شولتز في وزارة الخزانة والذي تم إرساله إلى المملكة العربية السعودية وإيران في محاولة للعمل على خفض الأسعار عبر زيادة في كمية إنتاج النفط وهو ماكانت المملكة العربية السعودية ممثلة بوزير النفط الشيخ يماني تدعمه. مهمة وليام سيمون لم تكن إلا عبارة عن تمثيلية مسرحية لأن هينري كيسنجر بوصفه وزير للخارجية فقد عمل على حجب الدعم عن مهمة وليام سيمون في السعودية كما أنه كانت هناك تفاهمات مسبقة مع شاه إيران بخصوص إبقاء أسعار النفط مرتفعة. وكما كان يردد السفير الأمريكي في السعودية جيمس إيكنز(Games Akins) بأن وزير النفط السعودي الشيخ أحمد زكي اليماني توصل إلى قناعة بأن الولايات المتحدة لاترغب بخفض سعر النفط أو على الأقل هينري كيسنجر ليس جادا في محاولاته للقيام بذالك. هينري كيسنجر بوصفه وزيرا للخارجية قام لاحقا بطرد جيمس إيكنز من منصبه.
في وقت مبكر من سنة 1974 فقد قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بإرسال أحد كبار مستشاري البيت الأبيض لوزير الخزانة الأمريكي من أجل البحث في مسألة تخفيض سعر برميل النفط ولكن بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية حيث ذكر أن كبار رجال البنوك هم من قام بوضع الإقتراح بتخفيض سعر النفط جانبا وبدلا منه كانوا يضغطون في إتجاه كيفية الإستفادة من عوائد النفط المرتفعة فيما أصبح يعرف بإعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling). في تلك الفترة فقد شهدت البنوك الغربية وعلى وجه الخصوص بنوك وول ستريت إنتعاشا لامثيل له بفضل عشرات المليارات من الدولارات التي ملئت خزائنها من عائدات النفط المرتفعة. على سبيل المثال فقد حققت إيران في تلك الفترة عائدات سنوية من النفط حصريا بلغت 14 مليار دولار تقريبا كان أغلبها يمر ببنوك وول ستريت
مساعد وزير الخزانة الأمريكي جاك بينيت(Jack F Bennett) والذي إشتهر بأنه بمساعدة بول فولكر قاما بتقديم النصيحة للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بخصوص التخلي عن إتفاقية بريتون وودز لعب دورا بارزا في إعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling). جاك بينت الذي بدأ عمله مع وزارة الخزانة سنة 1971 قادما من شركة إكسون(Exxon) قام بزيارة للمملكة العربية السعودية لإضفاء الطابع الرسمي على صفقة التحالف الإستراتيجي السعودي-الأمريكي وذالك مع مؤسسة النقد العربي السعودي(Sama) التي تتعهد بإستثمار حصة رئيسية من العائدات المالية الناتجة عن إرتفاع أسعار النفط في سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وضمان أن يتم بيع وتسعير النفط بالدولار الأمريكي وذالك مقابل تعهدات بإعطاء السعودية أفضلية في الحصول على أحدث التكنولوجيا العسكرية والتدريب العسكري. إعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling) قامت بتمويل النهوض الإقتصادي الأمريكي فيما أصبح يعرف بالقرن الأمريكي(American Century) على الرغم من تداعي الصناعة المحلية الأمريكية.
جاك بينيت قام بإرسال دافيد ميلفورد(Davide Milford) كمستشار إستثماري لمؤسسة سما السعودية لضمان إعادة تدوير البترو-دولار للبنوك المناسبة والتي كانت على الأغلب في لندن ونيويورك. دافيد ميلفورد تولى عدة مناصب مهمة منها سفير للولايات المتحدة في الهند, عضو في مجلس المديرين لمؤسسة (Credit Suisse First Boston) وهي أحد أفرع بنك (Credit Suisse) وهي مؤسسة مالية مصرفية متعددة الجنسيات مقرها الرئيسي في سويسرا.
أموال إعادة تدوير البترو-دولار كانت تدخل البنوك في نيويورك ولندن لتخرج منها على شكل قروض بفوائد مرتفعة لدول مثل البرازيل والأرجنتين لتمويل وارداتها النفطية مما أصاب إقتصاديات تلك الدول بالعجز التدريجي وصولا للأزمة المالية التي بدأت ترخي بظلالها سنة 1980 وتسببت بركود إقتصادي على المستوى العالمي.
وفي منتصف سنة 1974 وأزمة إرتفاع أسعار النفط في ذروتها فقد لعب ماريون هوبرت(Marion Hubert) المعروف بإسمه الأكثر شهرة الملك(Marion King Hubbert) دورا رئيسيا في الأزمة النفطية حين أدلى بتصريحات صادمة كعادته لمجلة ناشيونال جيوغرافيك هذه المرة بأن إنتاج النفط في العالم سوف يصل لذروته(Peak) سنة 1995. هوبرت إشتهر قبل ذالك بتصريحاته بأن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سوف يصل لمرحلة الذروة سنة 1970. الأكاديمية الوطنية للعلوم(National Academy Of Science) سارعت سنة 1970 لتبني تصريحات هوبرت وإعطتها المصداقية متراجعة عن تقديراتها السابقة التي وصفتها بالمتفائلة وأنها كانت تقديرات غير صحيحة. الأموال التي كانت يتم بها تمويل الأكاديمية القومية للعلوم مصدرها بشكل رئيسي مجموعة الشركات النفطية ومؤسسة روكفلر والتي كانت تستخدم الأبحاث العلمية للمؤسسة للمضي قدما في أجنداتها ومنح تقاريرها المصداقية. هوبرت تلقى جائزة الخدمة العامة(Public Service Award) من مؤسسة روكفيلر نتيجة دوره وأبحاثة في مجال النفط بما يخدم أجندات الشركات النفطية ويحقق أهدافها وخصوصا أجندات لها علاقة بالبيئة بإستخدام أساليب دعائية ملتوية متعلقة بأزمة بيئية ومناخية سببها الرئيسي الإنبعاث الكربوني.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثالث والأخير

Saturday, March 12, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(2)؟

هنري كيسنجر الملقب بالثعلب والذي كان شغل مناصب في الحكومة الأمريكية مثل وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون تولى المهمة الرئيسية للتأكد من سير الأحداث بالإتجاه الذي تم الإتفاق عليه في ذالك الإجتماع بدون إثارة الشكوك حول دور المصالح النفطية والبنكية الغربية وأنها المحرك الرئيسي للأحداث.
بتاريخ 16\أكتوبر\1973 في إجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط(الأوبك) والذي عقد في فينا فقد تم إتخاذ قرار بزيادة سعر برميل النفط 70% إلى 5.11 دولار\برميل مقارنة بسعره السابق 3.01 دولار\برميل. وفي نفس اليوم تم إتخاذ قرار بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وهولندا التي كانت تعتبر الميناء النفطي الرئيسي لدول غرب أوروبا. وفي اليوم التالي 17\أكتوبر فقد تم إتخذت أوبك قرار بتخفيض الإنتاج 5% من مستوياته في شهر سيبتمبر والإستمرار بنفس نسبة التخفيض كل شهر حتى إستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته على أراضي 1967.
في إجتماع أوبك من شهر ديسمبر\1973 فقد تم وبناء على طلب شاه إيران برفع سعر برميل النفط إلى 11.65 دولار\برميل وهو مايعادل 400% زيادة في مستوى سعره. الطلب الذي تقدم به شاه إيران محمد رضا بهلوي كان بالتنسيق في وقت سابق مع هينري كيسنجر الذي كان يعمل لتحقيق أجندات إجتماع (Saltsjöbaden).
الملك السعودي الراحل فيصل تلقى إجابة فاجئته حين أرسل وزير النفط السعودي وأمين عام منظمة الأوبك الشيخ أحمد زكي اليماني لسؤال شاه إيران عن سبب تقدمه بطلب لرفع سعر برميل النفط بتلك النسبة التي كانت سوف تضر بالإقتصاديات الغربية بما يتعارض مع مصالح أوبك. الإجابة كانت بإختصار(إسألوا هنري كيسنجر). العلاقة بين شاه إيران والشركات النفطية الأمريكية والبريطانية كانت أكثر من وثيقة خصوصا بعد الإنقلاب على حكومة مصدق وإعادته للسلطة حيث تلقى عدة أشخاص ومؤسسات صحفية وغربية هبات مالية من مؤسسة بهلوي(Pahlavi Foundation). متانة تلك العلاقة وصلت لدرجة أنه في أثناء زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون برفقة هينري كيسنجر لإيران سنة 1972 فقد تم السماح لشاه إيران بشراء كافة أنواع السلاح الأمريكي بإستثناء السلاح النووي وهو إمتياز لم يمنح لغير إيران في تلك الفترة. كما أن شاه إيران أمر بالإحتفاظ بالحسابات الرئيسية للحكومة الإيرانية, العائدات النفطية الضخمة إثر زيادة سعر برميل النفط والتي بلغت 400% بالإضافة إلى حسابات مؤسسة بهلوي في بنك تشيس مانهاتن(Chase Manhattan) والذي تسيطر عليه بشكل رئيسي أسرة روكفلر والتي كانت تعمل في مجال النفط. نفس البنك قام بمنح هينري كيسنجر إثر تركه العمل الحكومي منصبا في اللجنة الإستشارية الدولية للبنك.
في أواسط شهر أكتوبر\1973 أرسلت حكومة المستشار الألماني ويلي براندت(Willy Brandt) رسالة للولايات المتحدة متعلقة بالرغبة الألمانية في البقاء على الحياد فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط. هينري كيسنجر من ناحيته رفض السماح لحكومة ويلي براندت بإعلان الحياد وأرسل رسالة للمستشار الألماني تحمل تهديدا مبطنا بإستخدام السلاح النفطي ضد كل دولة أوروبية تعلن حيادها. المثير للإستغراب أن بريطانيا وهي لاعب رئيسي في منطقة الشرق الأوسط أعلنت وبموافقة أمريكية حيادها وبالتالي تمكنت من تجنب الأثار الإقتصادية للحظر النفطي الذي أعلنته دول الأوبك.
ثعلب السياسة الأمريكي سارع التدخل في الأزمة النفطية وذالك في سبيل جهوده لمنع الدول الأوروبية وبعض الدول الأسيوية من إتخاذ مبادرات فردية خارج الخطوط السياسية التي رسمتها الولايات المتحدة من أجل منحها إستقلالية أكبر للوصول إلى نفط الشرق الأوسط. التدخل الأمريكي في ظاهره كان للتنسيق مع الدول الأوروبية وفي باطنه من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فتم تأسيس وكالة الطاقة الدولية(IEA) لخدمة مصالح كبريات الشركات النفطية والبنوك التي إستفادت من الإرتفاع المفاجئ في أسعار النفط.
منظمة الدول المصدرة للنفط(OPEC) خرجت إلى حيز الوجود سنة 1960 بعضوية خمسة دول هي إيران, العراق,الكويت,السعودية وفنزويلا. وفي سنة 1971 ضمت إلى عضويتها ستة دول هي قطر, أندونيسيا, الإمارات العربية المتحدة, ليبيا,الجزائر ونيجيريا. منظمة أوبك كانت تمتلك سيطرة إسمية على أسعار النفط التي كان يتم التلاعب بها من وراء الستار بواسطة كبريات شركات النفط العالمية والبنوك والسياسيين الغربيين وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا التي كانتا تسيطران على طرق الملاحة البحرية التي كانت طريقة المواصلات الرئيسية لنقل النفط بواسطة الناقلات العملاقة.
أحد الأسباب المحتملة لتغاضي الولايات المتحدة عن منظمة الأوبك ونشاطاتها لفترة زمنية طويلة هو أن إلقاء اللوم على كتلة من الدول تنضوي تحت مظلة منظمة واحدة أسهل من التعامل مع 11 دولة واحدة تلو الأخرى. الوسائل الإعلامية الغربية ركزت هجومها على أوبك إثر الصدمة النفطية وخصوصا وزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي اليماني حيث تم إتهام الأوبك بالجشع وأنها مسؤولة عن اسوأ أزمة نفط تواجه الدول الغربية والتي أدت إلى كساد إقتصادي وإجرائات تقشفية وطوابير طويلة أمام محطات الوقود خصوصا في الولايات المتحدة.
شركات النفط العملاقة مثل إكسون(Exxon) وشركات النفط البريطانية بدأت منذ سنة 1972 بتخفيض إمدادات النفط للأسواق الأمريكية والأوروبية للتمهيد للأزمة النفطية القادمة ومضاعفة تأثيراتها السلبية. والتر جي ليفي والذي ألقى كلمة في إجتماع (Saltsjöbaden) ذكر فيه الأزمة النفطية القادمة وإرتفاع أسعار النفط 400% قبل حلولها بستة أشهر قد قام في شهر تموز\1974 بكتابة مقال مهم في جريدة الشؤون الخارجية(Foreign Affairs) والتي كانت تعتبر تابعة لمجلس العلاقات الخارجية الذي كان يشغل ديفيد روكفلر منصب رئيس المجلس. المقال كان بعنوان (World Oil Cooperation or International Chaos) وفيه قام والتر ليفي بتوجيه أصابع الإتهام لحكومات الدول العربية المنتجة للنفط وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة أكبر قدرة إنتاجية وتخزينية بانها سيطرت بشكل كامل على صناعة النفط في بلدانها وأنها تتحكم في الأسواق وتقوم بتقنين إمدادات النفط بشكل متعمد. كما أن ليفي قام بالدعوة لسياسة تقليل الإعتماد على النفط المستورد وإيجاد برامج للطاقة البديلة فيما تبين أنها إحدى طرق القوة الناعمة التي تتبعها كبريات شركات الطاقة التي يعمل ليفي لحسابها والتي تحاول على الدوام إستخدام الطاقة كإحدى وسائل السيطرة والتحكم بالشعوب.
كما أن جريدة النيويورك تايمز نشرت موضوعا بتاريخ إبريل\1972 في سبيل التمهيد لأزمة الطاقة القادمة حيث طالبت بإجرائات تقشفية لمنع الهدر في إستهلاك الوقود.
الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص كان لها مصلحة في الإرتفاع المفاجئ في سعر النفط لأن ذالك جعل إستثماراتها في حقول النفط البحرية في البحر الشمالي وفي ألاسكا مجدية إقتصاديا حيث تم إستثمار مليارات الدولارات. حقول النفط الأمريكية في ألاسكا وحدها بلغت تقديرات كميات النفط المجدية إقتصاديا والتي تم إكتشافها فيها أكثر من 10 مليارات برميل حيث أدى المسح الجيو-فيزيائي للمنطقة إلى إكتشاف إحتمالية وجود عدد من حقول النفط الضخمة فيها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثاني

Saturday, March 5, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(1)؟

شهدت سنة 1971م تراجع مكانة الولايات المتحدة الإقتصادية والعسكرية والسياسية على المستوى العالمي وذالك لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب أن تلك السنة شهدت نهاية إتفاقية بريتون وودز التي عقدت سنة 1944 والتي ضمنت للدولار مكانه كعملة إحتياطية عالمية مقابل ربطه بالذهب 35 دولار للأونصة. ثاني تلك الأسباب هو حرب فيتنام التي أصبحت تراوح مكانها بدون نصر عسكري حاسم. ثالث تلك الأسباب هو مناخ من عدم الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان خصوصا بعد تخليها عن إتفاقية بريتون وودز وإتخاذ بعض الدول الغربية موقفا محايدا من الصراع في الشرق الأوسط وقضية فلسطين.
من الناحية الصناعية والإقتصادية فإن الولايات المتحدة قد شهدت تراجعا تدريجيا وصل لذروته في تلك السنة بسبب تقادم وتهالك البنية الصناعية والتي شهدت تقدما ملحوظا أثناء الحرب العالمية الثانية والفترة التي تلتها حتى منتصف الستينيات. أحد الأسباب هو الدمار الذي لحق بأوروبا وأسيا بسبب الحرب بينما بقيت الصناعة الأمريكية سليمة والولايات المتحدة بعيدة عن أثار الحرب المدمرة. ولكن بفضل توفر الحماية العسكرية الأمريكية وخطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا فقد تمكنت الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا الغربية, إيطاليا, فرنسا وفي أسيا اليابان من إعادة بناء إقتصادياتها وفق أحدث المعايير التكنولوجية مما أدى إلى بداية إختلال الميزان التجاري لصالح تلك الدول وتزايد مطالباتها منذ منتصف الستينيات بمبادلة كمية الدولارات التي راكمتها بالذهب بموجب إتفاقية بريتون وودز. في الفترة التي سبقت ذالك فإن الولايات المتحدة كانت تمتلك تقريبا 70% من الذهب في العالم لأنها كانت تشترط الدفع بالذهب مقابل الأسلحة والذخائر والإمدادات التي كان تقوم بتزويد حلفائها بها أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية. إستمرار نزيف السبائك الذهبية من الولايات المتحدة لصالح دول أوروبية مثل فرنسا, هولندا, إيطاليا قد أدى إلى خطاب الرئيس الأمريكي الشهير بتاريخ 15\أغسطس\1971 الذي لمح فيه إلى مايشبه المؤامرة على الإقتصاد الأمريكي.
الدول الغربية فقدت ثقتها بالدولار بسبب خوفها من التضخم الذي تسبب به قيام الحكومة الأمريكية بزيادة كمية الدولار المطبوعة من أجل تغطية نفقات حرب فيتنام وخطة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون التي عرفت بالمسدس والزبدة(Guns and Butter) والتي أدت إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على برامج الرعاية الإجتماعية وزيادة الإنفاق العسكري في الوقت نفسه. كما أنه كانت هناك موجة شراء للشركات الأوروبية من شركات في الولايات المتحدة بإستخدام دولارات تتضائل قيمتها تدريجيا مع مرور الوقت. كمية الذهب التي كانت بحوزة بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي إنخفضت من 25 مليار دولار إلى ماقيمته 12.5 مليار دولار بحلول سنة 1971م.
بحلول سنة 1973 كان الدولار الأمريكي قد فقد 40% من قيمته أمام عملات مثل المارك الألماني بسبب موجة بيع بدأت إثر قرار ريتشارد نيكسون التخلي عن إتفاقية بريتون وودز. ولكن إنحدار قيمة الدولار الأمريكي لن تستمر وسوف تأخذ منحا عكسيا في الشهور القليلة القادمة.
في مايو\1973 تم عقد إجتماع من قبل أربعة وثمانين(84) من نخبة رجال السياسة والمصارف والأعمال وكبار منتجي النفط في العالم في منتجع مملوك لأسرة والينبرغ(Wallenberg) التي تعمل في مجال البنوك والمصارف في السويد في جزيرة منعزلة تدعى(Saltsjöbaden). الإجتماع المغلق لمايعرف بمجموعة (Bilderberg) إستمع لموظف سابق كان يعمل في مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي(OSS) يدعى والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) بخصوص إرتفاع وشيك يبلغ 400% في مداخيل الدول الأعضاء في منظمة أوبك. الهدف من ذالك الإجتماع الذي شارك فيه وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيسنجر كان ليس محاول منع ذالك الإرتفاع الوشيك في أسعار النفط بل كيفية الإستفادة من تلك المداخيل الضخمة خصوصا لمصلحة الولايات المتحدة فيما أطلق عليه وزير الخارجية الأمريكي إعادة تدوير البترو-دولار (Recycling The Petrodollar).
والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) كان لاجئا ألمانيا في الولايات المتحدة عمل مع مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي(OSS) حيث قام برسم خرائط دقيقة لكافة المنشئات التي تقوم على إستخراج الوقود الصناعي من الفحم. بعد إنتهاء الحرب فقد عمل والتر ليفي مع مكتب هيئة الأركان الأمريكية المشتركة وفي الفترة بين 1948-1949 فقد كان مسؤولا عن مكتب النفط في إدارة التعاون الإقتصادي المسؤولة عن تطبيق خطة مارشال حيث أشرف على تمكين شركات نفط روكفلر من السيطرة على قطاع النفط والطاقة على الساحة الأوروبية.
إجتماع مجموعة البيلدبيرغ(Bilderberg) بدأ في مايو 1954 في أحد الفنادق الهولندية والذي تم تسميته لاحقا فندق البيلدبيرغ حيث تجتمع النخبة السياسية والإقتصادية الأوروبية من كبار رجال المصارف والبنوك والعلماء وخصوصا ممن كانوا على علاقة مباشرة بإمبراطور النفط التي تمتلكها أسرة روكفيلر. إجتماعات البيلدبيرغ من المفترض أنها سرية ويتم حضورها بواسطة دعوة مرسلة بالإسم وتسلم باليد للشخص المعني حيث أنه عندما يتم الإتفاق على قرارات وأجندات الإجتماع فإن المشاركين فيه يستغلون أي فرصة تتاح لهم لإعطاء تصريحات صحفية أو تنفيذ تلك الأجندات المتفق عليها بدون ذكر أي البيلدبيرغ. قائمة المدعوين بالطبع كانت تتغير من سنة لأخرى ويتم إختيارها وبدقة شديدة.
إجتماعات البيلدبيرغ تعتبر من أفضل أليات صناعة القرار حول العالم في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية حيث أن الهدف منها هو مشاركة شخصيات أوروبية بارزة بما يخدم التحالف الأنجلو-أمريكي وخصوصا أهداف الولايات المتحدة السياسية والإقتصادية.
الإجتماع الذي تم عقده في مايو\1973 ناقش بشكل رئيسي مسألة إعادة التوازن للدولار الأمريكي الذي يواصل الهبوط مقارنة بأسعار صرف العملات الأخرى بعد قرار الرئيس ريتشارد نيكسون الشهير بفك إرتباط الذهب بالدولار بشكل نهائي. الإجتماع تم بمشاركة ممثلين عن كبار رجال البنوك والمصارف وشركات النفط التي كان لها مصلحة في دولار قوي خصوصا بنوك وول ستريت والمرتبطة بشركات النفط.
في عالم لم يعد فيه الدولار مدعوما بغطاء ذهبي وخسر حوالي 40% من قيمته فإن القرار الذي تم إتخاذه من أجل رفع قيمة الدولار هو تخفيض قيمة العملات الأخرى عن طريق تخفيض النمو الإقتصادي القوي لبلدان مثل ألمانيا. إن ذالك يذكرني بأزمة اللاجئين التي تعاني منها ألمانيا حاليا حيث إستقبلت مليون لاجئ والبعض يظن أنه حركة اللاجئين هي عفوية وأن 30 ألفا من المهربين يعملون بعفوية وينسقون على جروب واتس أب وأن التسامح الألماني إستقبل اللاجئين بعفوية وان الطيبة والكرم والتسامح الألماني هو كله عفوي. فائض الميزانية الألماني هذه السنة بلغ ضعفي المتوقع حيث بلغ 12 مليار يورو بدلا من 6 مليار يورو وهو يعني بداية التعافي من أزمة اليورو وإستعداد ألمانيا لإمتصاص أي صدمات إقتصادية قادمة بإعتبارها القوة المحركة للإتحاد الأوروبي وصاحبة أقوى إقتصاد فيه فكان لابد من إشغالها وإنهاكها إقتصاديا وليس هناك أفضل من إيجاد أزمة اللاجئين من العدم لإستنزاف الإقتصاد الألماني.
ومن أجل تحقيق غايتهم فقد قرر المجتمعون في (Saltsjöbaden) وعلى وجه الخصوص ممثلي الشركات النفطية إستخدام سلاح النفط من أجل تحقيق غايتهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول