Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label إقتصاد. Show all posts
Showing posts with label إقتصاد. Show all posts

Friday, April 10, 2020

هل يمثل النظام الإقتصادي الرأسمالي نهاية المطاف, قمة التطور وذروة التاريخ؟

تعتبر سنة 2020 سنة دموية بامتياز لها ما لها وعليها ماعليها. هناك الكثير من التوقعات والتنبؤات المتعلقة بسنة 2020 بداية من نوسترداموس وأشخاص معاصرين يظهرون على شاشات الفضائيات. حرائق ضخمة في أستراليا, إغتيال قائد فيلق القدس في القوات المسلحة الإيرانية الجنرال قاسم سليماني, وفاة لاعب كرة السلة الأمريكي الأسطورة كوبي براينت, الإعلان رسميا عن تفاصيل صفقة القرن وظهور فيروس كورونا في مدينة ووهان في الصين وانتشاره في دول العالم حيث أعلنت هيئة الصحة العالمية عن تحوله الى حالة طوارئ صحية عالمية. سنة 2020 لم تنتهي بعد ومازلنا في شهر أبريل حيث بوادر ظهور أزمة مالية وإقتصادية تفوق في شدتها أزمة 2007 ومن قبلها أزمة 1929 وهو ماحذَّرَ منه عدد من الإقتصاديين في دول غربية وفي العالم العربي, إن نهاية الرأسمالية قادمة وهناك نظام إقتصادي عالمي جديد سوف يحل محل الرأسمالية.
إن تاريخ وأسباب الأزمات الإقتصادية معقد وطويل ويستحيل شرحه في موضوع واحد وذلك بسبب تنوع الآراء التي تعتنقها المدارس الإقتصادية المختلفة والتي يؤمن بعضها بأنه يستحيل حصول الكساد لأن العرض يخلق الطلب الخاص به(نظرية ساي) وأن إقتصاد السوق الحر سوف يفرض حالة من التوازن الذاتي(الكلاسيك), بينما يؤمن البعض الأخر أن النظام الاقتصادي الرأسمالي لا يمكنه تحقيق التوازن الذاتي بشكل مستمر وأنه لابد من تدخل الدولة(المدرسة الكينزية) عبر زيادة الإنفاق على المشاريع العامة والبنية التحتية للتعويض عن حالة النقص في الطلب. الوضع الإقتصادي الحالي ينذر بالأسوأ خصوصا أن الجهود الحكومية قد فشلت في إنتشال الاقتصاد العالمي من حالة الانكماش التي تحولت مع مرور الوقت الى ركود إقتصادي بسبب أزمة الرهون العقارية 2007 في الولايات المتحدة.
أزمة فيروس كورونا تهدد الإقتصاد العالمي بالإنهيار الكامل خصوصا بسبب الإجرائات الشديدة الصرامة التي قامت بعض الدول باتخاذها خصوصا إغلاق المطارات وحظر السفر حتى داخل البلد نفسه وحظر التجول الذي فرضته بعض الدول بشكل جزئي بينما دول أخرى فرضت حظر تجول كامل وأعلنت قوانين الطوارئ. قطاعات مثل الطيران والشحن(بري,بحري,جوي) مهددة بالإفلاس الكامل وشركات الطيران مهددة بالانهيار. هناك عدد من شركات الطيران سوف تختفي وتظهر شركات طيران جديدة نتيجة عمليات الاستحواذ والدمج. قطاع السياحة مرتبط ارتباطا وثيقا بقطاع الطيران ويليه على قائمة أكثر القطاعات المهددة. هناك إغلاق كامل للأماكن السياحية في أغلب دول العالم وحتى السياحة الداخلية سوف تفشل في انتشال السياحة من أزمتها بسبب القيود على التنقل حتى بين المدن في الدولة نفسها.
على أرض الواقع, أغلب القطاعات الإقتصادية مهددة مع استثناء شركات تصنيع المواد الغذائية والطبية ومستلزمات النظافة خصوصا مواد التعقيم والتنظيف ومايرتبط بها. وقد شاهد الجميع أرفف المتاجر الفارغة في عدد من الدول الغربية وحتى تزاحم المواطنين على الشراء في دول عربية مما أدى الى بعثرة وتشتيت جهود مكافحة فيروس كورونا بسبب التدافع والتزاحم. كما أن قطاع البنوك وصناديق التحوط يمرون بفترة ذهبية مع تزايد الطلب على إصدار السندات والقروض من أجل تمويل خطط تنموية حكومية من أجل تخفيف الآثار الاقتصادية لأزمة فيروس كورونا. الولايات المتحدة سوف تصدر سندات دين سيادي تزيد عن تريليون دولار. الإتحاد الأوروبي يدرس إصدار سندات كورونا من أجل دعم إقتصاد دول مثل إيطاليا وإسبانيا الأكثر تضررا من الوباء.
الإنهيار الإقتصادي القادم بدأ ببطئ منذ سنة 2007 ثم فجأة سوف ينهار كل شيئ مرة واحدة خصوصا في بلدان لم تواكب مكافحة الكورونا بإجرائات اقتصادية فعالة وأغلب تلك الدول يقع في الوطن العربي. هناك دول قامت بدفع 75%-80% من رواتب موظفي القطاع العام وحتى شركات القطاع الخاص التي توافق على عدم تسريح موظفيها مثل بريطانيا والدنمارك. دول مثل كندا صرفت مبالغ مالية وصلت الى 2000 دولار الى كل شخص يقل دخله عن مستوى محدد وتم تسريحه من وظيفته بسبب أزمة فيروس كورونا. كما أن كندا, بريطانيا, الدانمرك ودول أوروبية أخرى قام بتأجيل دفعات القروض خصوصا الرهن العقاري وإيجار المنازل. ولكن دول غينيا الإفريقية أعلنت خطة من أكثر من 30 بند حتى إنتهاء فترة الخطر: مجانية فواتير الكهرباء والمياه للاشتراكات المنزلية وتأجيلها للاشتراكات التجارية فترة 3 شهور, تثبيت أسعار المواد الطبية والأدوية والمعدات الصحية ومواد التعقيم الى أجل غير مسمى, تجميد إيجارات المباني العامة والخاصة من 1/إبريل الى نهاية شهر ديسمبر, مجانية وسائل النقل من مواصلات عامة والسكة الحديد حيث سوف تقوم الحكومة بتقديم الدعم الى تلك القطاعات ومجموعة أخرى من الإجرائات. في دول عربية, يتم فرض حظر التجول والحظر المنزلي من دون أي خطط إقتصادية لتقديم الدعم الى من خسروا أعمالهم ووظائفهم إلا أن يكونوا ربما موظفين حكوميين. ومن يخرج من منزلة ويخالف التعليمات يعاقب بالسجن والغرامة. حتى في دول إفريقية تهتم بمواطنيها أكثر من بعض الدول العربية.
وفي ختام أزمة كورونا, سوف يخيب أمل أيتام الشيوعية والاشتراكية والمنظرين وفلاسفة الإقتصاد خصوصا في الوطن العربي التي تتمنى إنهيار الرأسمالية وزوالها. الرأسمالية نظام اقتصادي ليس وليد نظريات بل هو وليد الحاجة الإنسانية حيث وجد ليبقى. النظام الرأسمالي يمكن أن يضعف ولكنه لن ينهار, قوى التدمير الخلاق(Creative destruction) سوف تعيد توجيه رؤوس الأموال الى حيث القطاعات الأكثر ربحية خلال الأزمات الإقتصادية. النظام الإقتصادي الرأسمالي أزاح الأنظمة الإقتصادية المنافسة واحدا تلو الآخر. وحتى الإقتصاد الإسلامي في جوهره هو نظام اقتصادي رأسمالي وتعد المدرسة الكينزية هي الأقرب للإقتصاد الإسلامي من ناحية تدخل الدولة في الأسواق لمعالجة الإختلالات الإقتصادية وحالة عدم التوازن. النظام الإقتصادي الرأسمالي هو نهاية المطاف, قمة التطور وذروة التاريخ.
ملاحظة: يمكن لمن يرغب في المزيد من المطالعة حول الكساد والدورات الاقتصادية أن يقرأ لعالم الإقتصاد الأمريكي  من أصل نمساوي جوزيف شومبيتر وعالم الاقتصاد الروسي نيكولاي كوندراتيف.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, March 24, 2019

الربيع العربي وأزمة اللاجئين

إن جهود المحللين والمتابعين لأحداث الربيع العربي والتي أدت من ضمن نتائجها الى أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية تنصب في مجملها على دوافع سياسية مثل الحريات والحكم الديكتاتوري والديمقراطية بينما على أرض الواقع, العوامل السياسية لعبت دورا ثانويا خصوصا في وسائل الإعلام التي جانبت الصواب وساهمت في تضليل الرأي العام حول الدوافع الحقيقة للأزمة والعوامل والأسباب التي قادت المنطقة الى هاوية سحيقة من الاضطرابات وعدم الاستقرار. إن جذور أزمة اللاجئين الأخيرة تكمن بحسب بعض الآراء في عوامل اقتصادية منها التذبذب في أسعار النفط, إرتفاع أسعار السلع خصوصا الحبوب, التدخل العسكري الغربي خصوصا في الوطن العربي, أفريقيا وآسيا وأخيرا العولمة واتفاقيات التجارة الحرة.
إن إرتفاع أسعار النفط وتجاوزها حاجز 100 دولار/برميل لم يكن يحمل أخباراً سارة لمواطني بلدان تعتمد على تلك المادة الحيوية مصدراً رئيسيا للطاقة. إن ذلك يعني ارتفاع فاتورة الطاقة في بلدان مثل  تونس أو مصر مما يؤدي الى عجز متزايد في الموازنة يتراكم سنة بعد أخرى. كما أن ذلك يعني إستهلاك فاتورة الطاقة للمزيد من الموارد التي يمكن استخدامها في أمور حيوية مثل التعليم والصحة وتحسين مستوى البنية التحتية.
كما إن إرتفاع أسعار النفط قد ساهم بشكل رئيسي في إرتفاع أسعار النقل والمواصلات وبالتالي إرتفاع أسعار سلع حيوية أخرى مثل الحبوب وجعل قدرة الأسر الفقيرة والمعوزة على إطعام أفرادها تتزايد صعوبته بشكل مستمر. يضاف الى ذلك تخصيص مساحات شاسعة من الأراضي في دول مثل البرازيل وحتى الولايات المتحدة في زراعة الذرة, قصب السكر وفول الصويا  لإستخدامها في إنتاج الوقود الحيوي(إيثانول-85) وفي إطعام المواشي والدواجن قد جعل من توفير كميات الحبوب اللازمة لإطعام العدد المتزايد من السكان مهمة صعبة.
التدخل الغربي خصوصا العسكري في الوطن العربي, أسيا وأفريقيا قد أدى الى تزايد المشاكل في دول هي أصلا تعاني من أزمات مزمنة خصوصا المجاعة, البطالة والفساد. ذلك التدخل كان هو السبب في إنفجار الوضع الداخلي لتلك الدول عبر الربيع العربي والحروب الأهلية حيث أدى الى سقوط الأنظمة في تونس, مصر, ليبيا وفشل تلك المحاولات في سوريا والمغرب بسبب مرونة الأنظمة السياسية من جهة وتركيبة البنية الداخلية لتلك الدول من جهة أخرى. فمنذ نهاية الحرب الباردة, فشلت كل محاولات التدخل الغربي في دول المنطقة وفي العالم من إحداث أي تغيير إيجابي ولم تكن تلك المحاولات لمصلحة شعوب تلك الدول التي تم تسليط الآلة العسكرية الغربية عليها ومحاولة إخضاعها وإضعافها ومن ثم تقسيمها وتفتيتها الى دويلات يسهل السيطرة عليها. بل على العكس تماما, فقد أدى ذلك التدخل الغربي الى ظهور تنظيمات مثل تنظيم القاعدة الذي تطور لاحقا الى تنظيم داعش والى حروب أهلية ضحايا بالملايين والى المزيد من تدهور الوضع الإقتصادي. إن دوافع ذلك التدخل هي إقتصادية لها علاقة بالنفط والغاز وموارد حيوية أخرى, وليس لها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير, مصطلحات براقة يتم إستخدامها عبر مؤسسات دولية تلعب دورا مشبوها في خدمة مصالح دول غربية هي على رأس المنتهكين لحقوق الإنسان على مستوى العالم.
إن مسألة الأمن الغذائي لدول العالم الثالث في الوطن العربي, إفريقيا وآسيا قد أصبحت على المحك مع عولمة القطاع الزراعي لتلك الدول ودخولها في منظومة التجارة الحرة واتفاقياتها المجحفة. الولايات المتحدة والدول الأوروبية قد أغرقت أسواق تلك الدول بمنتجات زراعية رخيصة الثمن مما أدى الى تضرر القطاع الزراعي المحلي العاجز عن المنافسة. الولايات المتحدة والدول الأوروبية تقوم على تقديم الدعم للشركات الزراعية حيث تسود أنماط الزراعة الصناعية, شركات عملاقة برؤوس أموال ضخمة وتتلقى دعما حكوميا عبر إعفائات ضريبية وشراء الفائض من المنتجات بتمويل حكومي. ولكن في الوقت نفسه, شروط اتفاقيات التجارة الحرة المعقودة مع دول إفريقية وأسيوية متعددة تمنع على حكوماتها تقديم أي دعم حكومي لقطاعها الزراعي ويتم المطالبة بتطبيق اتفاقيات حقوق الملكية المتعلقة بالمحاصيل الزراعية مما أدى الى تخلي عدد كبير من المزارعين عن أراضيهم لصالح الشركات العابرة للقارات حيث انتشرت المجاعة وإرتفعت نسبة إنتحار المزارعين المحليين.
إن كل تلك العوامل مجتمعة قد أنتجت للعالم موجة طوفان بشري من اللاجئين الباحثين عن لقمة العيش والمجبرين على ترك بلدانهم الأم بسبب هروب أهلية وعرقية ونزاعات مسلحة نتيجة تدخل الدول الغربية في شؤون المنطقة بهدف السيطرة عليها وإخضاعها ونهب مواردها ولو على حساب ملايين الضحايا الأبرياء ممن لا ناقة لهم ولا جمل في الصراعات الدائرة. إن الدوافع الإنسانية التي إستخدمها الغرب ذريعة للتدخل في دول مثل ليبيا وسوريا لا يسمع لها لصوتها صدى حين يتعلق الأمر مثلا بالحروب الأهلية في دول مثل الكونجو حيث سقط أكثر من أربعة ملايين كونغولي ضحية لنزاع ظاهره حرب عرقية واثنية وباطنه المنافسة على ثرواته الطبيعية بين الشركات العابرة للقارات حيث تعرض للتقسيم عبر سيطرة  لوردات الحرب كل على مقاطعة وله علاقة مع شركات أجنبية تقوم على تقديم التمويل والمشورة العسكرية والتدريب لميليشيات عسكرية بإشراف مرتزقة أجانب وشركات أمنية خاصة.

النهاية

Saturday, March 19, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(3)؟

في الولايات المتحدة وإثر إنفجار فضيحة ووتر غيت في الفترة التي سبقت حرب سنة 1973 فقد أقنع هينري كيسنجر الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيينه في منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي فأصبح بحكم منصبة متحكما بكافة خيوط اللعبة خصوصا أنه قد حامت حوله الشكوك بتورطه في فضيحة ووتر غيت كونه كان مستفيدا من إكتشاف الفضيحة في تجميع المزيد من السلطات بين يديه خصوصا أنه أصبح مستشار الأمن القومي بالإضافة إلى منصبه كوزير للخارجية.
وفي شهر فبراير\1973 فقد تمكن هينري كيسنجر من إقناع الرئيس الأمريكي نيكسون من تشكيل لجنة ثلاثية مؤلفة من وزير الخزانة جورج شولتز(George Shultz), مستشار الأمن القومي هينري كيسنجر(Henry Kissinger) ومساعد الرئيس الأمريكي جون إينرلخمان(John Ehrlichman). لجنة الطاقة الخاصة للبيت الأبيض(White House Special Energy Committee) كان إسم اللجنة التي كان دور هينري كيسنجر فيها مركزيا ومحوريا. في بدايات سنة 1973 فقد بدأت المخزونات الإستراتيجية النفطية الخاصة بالولايات المتحدة بالإنخفاض إلى مستويات كان من المفترض أن تطلق أجراس إنذار.
وليام إي سيمون(William E Simon) هو أحد مساعدي جورج شولتز في وزارة الخزانة والذي تم إرساله إلى المملكة العربية السعودية وإيران في محاولة للعمل على خفض الأسعار عبر زيادة في كمية إنتاج النفط وهو ماكانت المملكة العربية السعودية ممثلة بوزير النفط الشيخ يماني تدعمه. مهمة وليام سيمون لم تكن إلا عبارة عن تمثيلية مسرحية لأن هينري كيسنجر بوصفه وزير للخارجية فقد عمل على حجب الدعم عن مهمة وليام سيمون في السعودية كما أنه كانت هناك تفاهمات مسبقة مع شاه إيران بخصوص إبقاء أسعار النفط مرتفعة. وكما كان يردد السفير الأمريكي في السعودية جيمس إيكنز(Games Akins) بأن وزير النفط السعودي الشيخ أحمد زكي اليماني توصل إلى قناعة بأن الولايات المتحدة لاترغب بخفض سعر النفط أو على الأقل هينري كيسنجر ليس جادا في محاولاته للقيام بذالك. هينري كيسنجر بوصفه وزيرا للخارجية قام لاحقا بطرد جيمس إيكنز من منصبه.
في وقت مبكر من سنة 1974 فقد قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بإرسال أحد كبار مستشاري البيت الأبيض لوزير الخزانة الأمريكي من أجل البحث في مسألة تخفيض سعر برميل النفط ولكن بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية حيث ذكر أن كبار رجال البنوك هم من قام بوضع الإقتراح بتخفيض سعر النفط جانبا وبدلا منه كانوا يضغطون في إتجاه كيفية الإستفادة من عوائد النفط المرتفعة فيما أصبح يعرف بإعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling). في تلك الفترة فقد شهدت البنوك الغربية وعلى وجه الخصوص بنوك وول ستريت إنتعاشا لامثيل له بفضل عشرات المليارات من الدولارات التي ملئت خزائنها من عائدات النفط المرتفعة. على سبيل المثال فقد حققت إيران في تلك الفترة عائدات سنوية من النفط حصريا بلغت 14 مليار دولار تقريبا كان أغلبها يمر ببنوك وول ستريت
مساعد وزير الخزانة الأمريكي جاك بينيت(Jack F Bennett) والذي إشتهر بأنه بمساعدة بول فولكر قاما بتقديم النصيحة للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بخصوص التخلي عن إتفاقية بريتون وودز لعب دورا بارزا في إعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling). جاك بينت الذي بدأ عمله مع وزارة الخزانة سنة 1971 قادما من شركة إكسون(Exxon) قام بزيارة للمملكة العربية السعودية لإضفاء الطابع الرسمي على صفقة التحالف الإستراتيجي السعودي-الأمريكي وذالك مع مؤسسة النقد العربي السعودي(Sama) التي تتعهد بإستثمار حصة رئيسية من العائدات المالية الناتجة عن إرتفاع أسعار النفط في سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وضمان أن يتم بيع وتسعير النفط بالدولار الأمريكي وذالك مقابل تعهدات بإعطاء السعودية أفضلية في الحصول على أحدث التكنولوجيا العسكرية والتدريب العسكري. إعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling) قامت بتمويل النهوض الإقتصادي الأمريكي فيما أصبح يعرف بالقرن الأمريكي(American Century) على الرغم من تداعي الصناعة المحلية الأمريكية.
جاك بينيت قام بإرسال دافيد ميلفورد(Davide Milford) كمستشار إستثماري لمؤسسة سما السعودية لضمان إعادة تدوير البترو-دولار للبنوك المناسبة والتي كانت على الأغلب في لندن ونيويورك. دافيد ميلفورد تولى عدة مناصب مهمة منها سفير للولايات المتحدة في الهند, عضو في مجلس المديرين لمؤسسة (Credit Suisse First Boston) وهي أحد أفرع بنك (Credit Suisse) وهي مؤسسة مالية مصرفية متعددة الجنسيات مقرها الرئيسي في سويسرا.
أموال إعادة تدوير البترو-دولار كانت تدخل البنوك في نيويورك ولندن لتخرج منها على شكل قروض بفوائد مرتفعة لدول مثل البرازيل والأرجنتين لتمويل وارداتها النفطية مما أصاب إقتصاديات تلك الدول بالعجز التدريجي وصولا للأزمة المالية التي بدأت ترخي بظلالها سنة 1980 وتسببت بركود إقتصادي على المستوى العالمي.
وفي منتصف سنة 1974 وأزمة إرتفاع أسعار النفط في ذروتها فقد لعب ماريون هوبرت(Marion Hubert) المعروف بإسمه الأكثر شهرة الملك(Marion King Hubbert) دورا رئيسيا في الأزمة النفطية حين أدلى بتصريحات صادمة كعادته لمجلة ناشيونال جيوغرافيك هذه المرة بأن إنتاج النفط في العالم سوف يصل لذروته(Peak) سنة 1995. هوبرت إشتهر قبل ذالك بتصريحاته بأن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سوف يصل لمرحلة الذروة سنة 1970. الأكاديمية الوطنية للعلوم(National Academy Of Science) سارعت سنة 1970 لتبني تصريحات هوبرت وإعطتها المصداقية متراجعة عن تقديراتها السابقة التي وصفتها بالمتفائلة وأنها كانت تقديرات غير صحيحة. الأموال التي كانت يتم بها تمويل الأكاديمية القومية للعلوم مصدرها بشكل رئيسي مجموعة الشركات النفطية ومؤسسة روكفلر والتي كانت تستخدم الأبحاث العلمية للمؤسسة للمضي قدما في أجنداتها ومنح تقاريرها المصداقية. هوبرت تلقى جائزة الخدمة العامة(Public Service Award) من مؤسسة روكفيلر نتيجة دوره وأبحاثة في مجال النفط بما يخدم أجندات الشركات النفطية ويحقق أهدافها وخصوصا أجندات لها علاقة بالبيئة بإستخدام أساليب دعائية ملتوية متعلقة بأزمة بيئية ومناخية سببها الرئيسي الإنبعاث الكربوني.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثالث والأخير

Saturday, March 12, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(2)؟

هنري كيسنجر الملقب بالثعلب والذي كان شغل مناصب في الحكومة الأمريكية مثل وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون تولى المهمة الرئيسية للتأكد من سير الأحداث بالإتجاه الذي تم الإتفاق عليه في ذالك الإجتماع بدون إثارة الشكوك حول دور المصالح النفطية والبنكية الغربية وأنها المحرك الرئيسي للأحداث.
بتاريخ 16\أكتوبر\1973 في إجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط(الأوبك) والذي عقد في فينا فقد تم إتخاذ قرار بزيادة سعر برميل النفط 70% إلى 5.11 دولار\برميل مقارنة بسعره السابق 3.01 دولار\برميل. وفي نفس اليوم تم إتخاذ قرار بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وهولندا التي كانت تعتبر الميناء النفطي الرئيسي لدول غرب أوروبا. وفي اليوم التالي 17\أكتوبر فقد تم إتخذت أوبك قرار بتخفيض الإنتاج 5% من مستوياته في شهر سيبتمبر والإستمرار بنفس نسبة التخفيض كل شهر حتى إستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته على أراضي 1967.
في إجتماع أوبك من شهر ديسمبر\1973 فقد تم وبناء على طلب شاه إيران برفع سعر برميل النفط إلى 11.65 دولار\برميل وهو مايعادل 400% زيادة في مستوى سعره. الطلب الذي تقدم به شاه إيران محمد رضا بهلوي كان بالتنسيق في وقت سابق مع هينري كيسنجر الذي كان يعمل لتحقيق أجندات إجتماع (Saltsjöbaden).
الملك السعودي الراحل فيصل تلقى إجابة فاجئته حين أرسل وزير النفط السعودي وأمين عام منظمة الأوبك الشيخ أحمد زكي اليماني لسؤال شاه إيران عن سبب تقدمه بطلب لرفع سعر برميل النفط بتلك النسبة التي كانت سوف تضر بالإقتصاديات الغربية بما يتعارض مع مصالح أوبك. الإجابة كانت بإختصار(إسألوا هنري كيسنجر). العلاقة بين شاه إيران والشركات النفطية الأمريكية والبريطانية كانت أكثر من وثيقة خصوصا بعد الإنقلاب على حكومة مصدق وإعادته للسلطة حيث تلقى عدة أشخاص ومؤسسات صحفية وغربية هبات مالية من مؤسسة بهلوي(Pahlavi Foundation). متانة تلك العلاقة وصلت لدرجة أنه في أثناء زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون برفقة هينري كيسنجر لإيران سنة 1972 فقد تم السماح لشاه إيران بشراء كافة أنواع السلاح الأمريكي بإستثناء السلاح النووي وهو إمتياز لم يمنح لغير إيران في تلك الفترة. كما أن شاه إيران أمر بالإحتفاظ بالحسابات الرئيسية للحكومة الإيرانية, العائدات النفطية الضخمة إثر زيادة سعر برميل النفط والتي بلغت 400% بالإضافة إلى حسابات مؤسسة بهلوي في بنك تشيس مانهاتن(Chase Manhattan) والذي تسيطر عليه بشكل رئيسي أسرة روكفلر والتي كانت تعمل في مجال النفط. نفس البنك قام بمنح هينري كيسنجر إثر تركه العمل الحكومي منصبا في اللجنة الإستشارية الدولية للبنك.
في أواسط شهر أكتوبر\1973 أرسلت حكومة المستشار الألماني ويلي براندت(Willy Brandt) رسالة للولايات المتحدة متعلقة بالرغبة الألمانية في البقاء على الحياد فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط. هينري كيسنجر من ناحيته رفض السماح لحكومة ويلي براندت بإعلان الحياد وأرسل رسالة للمستشار الألماني تحمل تهديدا مبطنا بإستخدام السلاح النفطي ضد كل دولة أوروبية تعلن حيادها. المثير للإستغراب أن بريطانيا وهي لاعب رئيسي في منطقة الشرق الأوسط أعلنت وبموافقة أمريكية حيادها وبالتالي تمكنت من تجنب الأثار الإقتصادية للحظر النفطي الذي أعلنته دول الأوبك.
ثعلب السياسة الأمريكي سارع التدخل في الأزمة النفطية وذالك في سبيل جهوده لمنع الدول الأوروبية وبعض الدول الأسيوية من إتخاذ مبادرات فردية خارج الخطوط السياسية التي رسمتها الولايات المتحدة من أجل منحها إستقلالية أكبر للوصول إلى نفط الشرق الأوسط. التدخل الأمريكي في ظاهره كان للتنسيق مع الدول الأوروبية وفي باطنه من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فتم تأسيس وكالة الطاقة الدولية(IEA) لخدمة مصالح كبريات الشركات النفطية والبنوك التي إستفادت من الإرتفاع المفاجئ في أسعار النفط.
منظمة الدول المصدرة للنفط(OPEC) خرجت إلى حيز الوجود سنة 1960 بعضوية خمسة دول هي إيران, العراق,الكويت,السعودية وفنزويلا. وفي سنة 1971 ضمت إلى عضويتها ستة دول هي قطر, أندونيسيا, الإمارات العربية المتحدة, ليبيا,الجزائر ونيجيريا. منظمة أوبك كانت تمتلك سيطرة إسمية على أسعار النفط التي كان يتم التلاعب بها من وراء الستار بواسطة كبريات شركات النفط العالمية والبنوك والسياسيين الغربيين وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا التي كانتا تسيطران على طرق الملاحة البحرية التي كانت طريقة المواصلات الرئيسية لنقل النفط بواسطة الناقلات العملاقة.
أحد الأسباب المحتملة لتغاضي الولايات المتحدة عن منظمة الأوبك ونشاطاتها لفترة زمنية طويلة هو أن إلقاء اللوم على كتلة من الدول تنضوي تحت مظلة منظمة واحدة أسهل من التعامل مع 11 دولة واحدة تلو الأخرى. الوسائل الإعلامية الغربية ركزت هجومها على أوبك إثر الصدمة النفطية وخصوصا وزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي اليماني حيث تم إتهام الأوبك بالجشع وأنها مسؤولة عن اسوأ أزمة نفط تواجه الدول الغربية والتي أدت إلى كساد إقتصادي وإجرائات تقشفية وطوابير طويلة أمام محطات الوقود خصوصا في الولايات المتحدة.
شركات النفط العملاقة مثل إكسون(Exxon) وشركات النفط البريطانية بدأت منذ سنة 1972 بتخفيض إمدادات النفط للأسواق الأمريكية والأوروبية للتمهيد للأزمة النفطية القادمة ومضاعفة تأثيراتها السلبية. والتر جي ليفي والذي ألقى كلمة في إجتماع (Saltsjöbaden) ذكر فيه الأزمة النفطية القادمة وإرتفاع أسعار النفط 400% قبل حلولها بستة أشهر قد قام في شهر تموز\1974 بكتابة مقال مهم في جريدة الشؤون الخارجية(Foreign Affairs) والتي كانت تعتبر تابعة لمجلس العلاقات الخارجية الذي كان يشغل ديفيد روكفلر منصب رئيس المجلس. المقال كان بعنوان (World Oil Cooperation or International Chaos) وفيه قام والتر ليفي بتوجيه أصابع الإتهام لحكومات الدول العربية المنتجة للنفط وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة أكبر قدرة إنتاجية وتخزينية بانها سيطرت بشكل كامل على صناعة النفط في بلدانها وأنها تتحكم في الأسواق وتقوم بتقنين إمدادات النفط بشكل متعمد. كما أن ليفي قام بالدعوة لسياسة تقليل الإعتماد على النفط المستورد وإيجاد برامج للطاقة البديلة فيما تبين أنها إحدى طرق القوة الناعمة التي تتبعها كبريات شركات الطاقة التي يعمل ليفي لحسابها والتي تحاول على الدوام إستخدام الطاقة كإحدى وسائل السيطرة والتحكم بالشعوب.
كما أن جريدة النيويورك تايمز نشرت موضوعا بتاريخ إبريل\1972 في سبيل التمهيد لأزمة الطاقة القادمة حيث طالبت بإجرائات تقشفية لمنع الهدر في إستهلاك الوقود.
الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص كان لها مصلحة في الإرتفاع المفاجئ في سعر النفط لأن ذالك جعل إستثماراتها في حقول النفط البحرية في البحر الشمالي وفي ألاسكا مجدية إقتصاديا حيث تم إستثمار مليارات الدولارات. حقول النفط الأمريكية في ألاسكا وحدها بلغت تقديرات كميات النفط المجدية إقتصاديا والتي تم إكتشافها فيها أكثر من 10 مليارات برميل حيث أدى المسح الجيو-فيزيائي للمنطقة إلى إكتشاف إحتمالية وجود عدد من حقول النفط الضخمة فيها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثاني

Saturday, March 5, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(1)؟

شهدت سنة 1971م تراجع مكانة الولايات المتحدة الإقتصادية والعسكرية والسياسية على المستوى العالمي وذالك لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب أن تلك السنة شهدت نهاية إتفاقية بريتون وودز التي عقدت سنة 1944 والتي ضمنت للدولار مكانه كعملة إحتياطية عالمية مقابل ربطه بالذهب 35 دولار للأونصة. ثاني تلك الأسباب هو حرب فيتنام التي أصبحت تراوح مكانها بدون نصر عسكري حاسم. ثالث تلك الأسباب هو مناخ من عدم الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان خصوصا بعد تخليها عن إتفاقية بريتون وودز وإتخاذ بعض الدول الغربية موقفا محايدا من الصراع في الشرق الأوسط وقضية فلسطين.
من الناحية الصناعية والإقتصادية فإن الولايات المتحدة قد شهدت تراجعا تدريجيا وصل لذروته في تلك السنة بسبب تقادم وتهالك البنية الصناعية والتي شهدت تقدما ملحوظا أثناء الحرب العالمية الثانية والفترة التي تلتها حتى منتصف الستينيات. أحد الأسباب هو الدمار الذي لحق بأوروبا وأسيا بسبب الحرب بينما بقيت الصناعة الأمريكية سليمة والولايات المتحدة بعيدة عن أثار الحرب المدمرة. ولكن بفضل توفر الحماية العسكرية الأمريكية وخطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا فقد تمكنت الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا الغربية, إيطاليا, فرنسا وفي أسيا اليابان من إعادة بناء إقتصادياتها وفق أحدث المعايير التكنولوجية مما أدى إلى بداية إختلال الميزان التجاري لصالح تلك الدول وتزايد مطالباتها منذ منتصف الستينيات بمبادلة كمية الدولارات التي راكمتها بالذهب بموجب إتفاقية بريتون وودز. في الفترة التي سبقت ذالك فإن الولايات المتحدة كانت تمتلك تقريبا 70% من الذهب في العالم لأنها كانت تشترط الدفع بالذهب مقابل الأسلحة والذخائر والإمدادات التي كان تقوم بتزويد حلفائها بها أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية. إستمرار نزيف السبائك الذهبية من الولايات المتحدة لصالح دول أوروبية مثل فرنسا, هولندا, إيطاليا قد أدى إلى خطاب الرئيس الأمريكي الشهير بتاريخ 15\أغسطس\1971 الذي لمح فيه إلى مايشبه المؤامرة على الإقتصاد الأمريكي.
الدول الغربية فقدت ثقتها بالدولار بسبب خوفها من التضخم الذي تسبب به قيام الحكومة الأمريكية بزيادة كمية الدولار المطبوعة من أجل تغطية نفقات حرب فيتنام وخطة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون التي عرفت بالمسدس والزبدة(Guns and Butter) والتي أدت إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على برامج الرعاية الإجتماعية وزيادة الإنفاق العسكري في الوقت نفسه. كما أنه كانت هناك موجة شراء للشركات الأوروبية من شركات في الولايات المتحدة بإستخدام دولارات تتضائل قيمتها تدريجيا مع مرور الوقت. كمية الذهب التي كانت بحوزة بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي إنخفضت من 25 مليار دولار إلى ماقيمته 12.5 مليار دولار بحلول سنة 1971م.
بحلول سنة 1973 كان الدولار الأمريكي قد فقد 40% من قيمته أمام عملات مثل المارك الألماني بسبب موجة بيع بدأت إثر قرار ريتشارد نيكسون التخلي عن إتفاقية بريتون وودز. ولكن إنحدار قيمة الدولار الأمريكي لن تستمر وسوف تأخذ منحا عكسيا في الشهور القليلة القادمة.
في مايو\1973 تم عقد إجتماع من قبل أربعة وثمانين(84) من نخبة رجال السياسة والمصارف والأعمال وكبار منتجي النفط في العالم في منتجع مملوك لأسرة والينبرغ(Wallenberg) التي تعمل في مجال البنوك والمصارف في السويد في جزيرة منعزلة تدعى(Saltsjöbaden). الإجتماع المغلق لمايعرف بمجموعة (Bilderberg) إستمع لموظف سابق كان يعمل في مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي(OSS) يدعى والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) بخصوص إرتفاع وشيك يبلغ 400% في مداخيل الدول الأعضاء في منظمة أوبك. الهدف من ذالك الإجتماع الذي شارك فيه وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيسنجر كان ليس محاول منع ذالك الإرتفاع الوشيك في أسعار النفط بل كيفية الإستفادة من تلك المداخيل الضخمة خصوصا لمصلحة الولايات المتحدة فيما أطلق عليه وزير الخارجية الأمريكي إعادة تدوير البترو-دولار (Recycling The Petrodollar).
والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) كان لاجئا ألمانيا في الولايات المتحدة عمل مع مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي(OSS) حيث قام برسم خرائط دقيقة لكافة المنشئات التي تقوم على إستخراج الوقود الصناعي من الفحم. بعد إنتهاء الحرب فقد عمل والتر ليفي مع مكتب هيئة الأركان الأمريكية المشتركة وفي الفترة بين 1948-1949 فقد كان مسؤولا عن مكتب النفط في إدارة التعاون الإقتصادي المسؤولة عن تطبيق خطة مارشال حيث أشرف على تمكين شركات نفط روكفلر من السيطرة على قطاع النفط والطاقة على الساحة الأوروبية.
إجتماع مجموعة البيلدبيرغ(Bilderberg) بدأ في مايو 1954 في أحد الفنادق الهولندية والذي تم تسميته لاحقا فندق البيلدبيرغ حيث تجتمع النخبة السياسية والإقتصادية الأوروبية من كبار رجال المصارف والبنوك والعلماء وخصوصا ممن كانوا على علاقة مباشرة بإمبراطور النفط التي تمتلكها أسرة روكفيلر. إجتماعات البيلدبيرغ من المفترض أنها سرية ويتم حضورها بواسطة دعوة مرسلة بالإسم وتسلم باليد للشخص المعني حيث أنه عندما يتم الإتفاق على قرارات وأجندات الإجتماع فإن المشاركين فيه يستغلون أي فرصة تتاح لهم لإعطاء تصريحات صحفية أو تنفيذ تلك الأجندات المتفق عليها بدون ذكر أي البيلدبيرغ. قائمة المدعوين بالطبع كانت تتغير من سنة لأخرى ويتم إختيارها وبدقة شديدة.
إجتماعات البيلدبيرغ تعتبر من أفضل أليات صناعة القرار حول العالم في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية حيث أن الهدف منها هو مشاركة شخصيات أوروبية بارزة بما يخدم التحالف الأنجلو-أمريكي وخصوصا أهداف الولايات المتحدة السياسية والإقتصادية.
الإجتماع الذي تم عقده في مايو\1973 ناقش بشكل رئيسي مسألة إعادة التوازن للدولار الأمريكي الذي يواصل الهبوط مقارنة بأسعار صرف العملات الأخرى بعد قرار الرئيس ريتشارد نيكسون الشهير بفك إرتباط الذهب بالدولار بشكل نهائي. الإجتماع تم بمشاركة ممثلين عن كبار رجال البنوك والمصارف وشركات النفط التي كان لها مصلحة في دولار قوي خصوصا بنوك وول ستريت والمرتبطة بشركات النفط.
في عالم لم يعد فيه الدولار مدعوما بغطاء ذهبي وخسر حوالي 40% من قيمته فإن القرار الذي تم إتخاذه من أجل رفع قيمة الدولار هو تخفيض قيمة العملات الأخرى عن طريق تخفيض النمو الإقتصادي القوي لبلدان مثل ألمانيا. إن ذالك يذكرني بأزمة اللاجئين التي تعاني منها ألمانيا حاليا حيث إستقبلت مليون لاجئ والبعض يظن أنه حركة اللاجئين هي عفوية وأن 30 ألفا من المهربين يعملون بعفوية وينسقون على جروب واتس أب وأن التسامح الألماني إستقبل اللاجئين بعفوية وان الطيبة والكرم والتسامح الألماني هو كله عفوي. فائض الميزانية الألماني هذه السنة بلغ ضعفي المتوقع حيث بلغ 12 مليار يورو بدلا من 6 مليار يورو وهو يعني بداية التعافي من أزمة اليورو وإستعداد ألمانيا لإمتصاص أي صدمات إقتصادية قادمة بإعتبارها القوة المحركة للإتحاد الأوروبي وصاحبة أقوى إقتصاد فيه فكان لابد من إشغالها وإنهاكها إقتصاديا وليس هناك أفضل من إيجاد أزمة اللاجئين من العدم لإستنزاف الإقتصاد الألماني.
ومن أجل تحقيق غايتهم فقد قرر المجتمعون في (Saltsjöbaden) وعلى وجه الخصوص ممثلي الشركات النفطية إستخدام سلاح النفط من أجل تحقيق غايتهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول

Monday, June 2, 2014

هل محكوم على الدولار العظيم بالفشل؟

حصلت في سنوات سابقة خلت خلال زيارتي لطشقند, عاصمة أوزبكستان ذات المظهر الحزين, على درس غير متوقع عن قوة الدولار الأمريكي. وبينما كنت متجها من المطار للمدينة فقد كان سائق التكسي الثرثار الذي أقلني بالكاد يضع يدا واحدة على عجلة القيادة بينما الأخرى تمسك بوجهي كومة من العملة المحلية (سوم - Som). كان يحثني بإصرار على مبادلة العملة بالدولار. بعد المراجعة في فندق أوزبكستان القاتم, عتال يرتدي زيا أنيقا أوصلني وزوجتي للغرفة, سيئة المظهر بجهاز تلفزيون مكسور, ثم إمتدت يده إلى جيوب سترته من أجل رزمة كبيرة من السوم(العملة المحلية). هو أيضا بإصرار كان يترجاني من أجل أوراق النقد الأمريكية الخضراء. في أوزبكستان, الدولار هو سيد الموقف.
لذالك فقد كان في جميع أرجاء العالم من محلات بيع التذكارات في كوريا الشمالية إلى الأسواق الأثيوبية خلال العقود الستة الماضية. الموظفون الحكوميون يقيسون صحة الإقتصادات الوطنية بكمية الدولارات المكدسة في خزانة بنوكهم المركزية. الأسعار العالمية لكل شيئ من النفط الخام إلى حبوب الكاكاو يهيمن عليها الدولار الذي كان وسيطا في عمليات الصرف لأن السيولة المتوفرة جاهزة بالإضافة إلى أنها مدعومة بأكبر إقتصاد في العالم. كان أسباب ضعيفة للتجارة العالمية للعمل بأي طريقة أخرى.
حتى الأن, مثلما العالم يترنح من أسوأ ساد منذ سنة ١٩٣٠, كساد ناجم عن الإشراف الإقتصادي الأمريكي الخاطئ, جوقة صاخبة من المنتقدين تدعو للإطاحة بالملك دولار. في أواخر شهر مارس, زهاو إكسشوان, محافظ البنك المركزي الصيني "أن الإقتصاد العالمي بحال أفضل مع إحتياطي عملة سيادية متفوقة تحل محل أخرى تم إصدارها من قبل أمة معينة" بكلمات أخرى كان يقصد الدولار الأمريكي. تكرار الأزمات الإقتصادية وزيادة شدتها, قال زهاو " ويقترح أن تكلفة مثل ذالك النظام (ويعني المعتمد على الدولار الأمريكي) على العالم قد تجاوز المنفعة منه. زهاو إقترح " تحويل حقوق السحب الخاصة (SDR), الوحدة الحسابية المستخدمة من قبل صندوق النقد الدولي, إلى العملة الدولية الرائدة. وكذالك فإن فريقا من الإقتصاديين التابعين للأمم المتحدة بقيادة جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل, إستنتج أن إصلاح النظام المالي مترافقا مع عملة دولية موحدة سوف يساعد على الإتيان بمزيد من القوة والعدالة للإقتصاد العالمي. ستيجلتز أخبر المراسلين " أن هناك وعيا متزايدا بوجود مشاكل في نظام الإحتياطي المعتمد على الدولار" حيث وصفه بأنه "متقلب نسبيا, منخفض القيمة وغير ثابت".
الحجج ضد الوضع الراهن لها إستحقاقاتها. خلال السنتين الماضيتين , الإعتماد العالمي على الدولار كان من ضمن الصميم في أكثر المشاكل الإقتصادية العالمية تعقيدا. في أوائل العام ٢٠٠٨ إنخفاض قيمة الدولار كانت العامل وراء إرتفاع أسعار الطاقة, السلع والغذاء والتي شكلت عبئا غير مناسب على الفقراء أصحاب الدخل المحدود. النظام الذي يهمين عليه الدولار أيضا سمح للولايات المتحدة بتمويل ميزانيتها وعجزها التجاري بكلفة منخفضة حيث كرست عدم التوازن عالميا وساهم في الأزمة الإقتصادية الحالية. النظام الذي تم إقتراحه من قبل بيجين(الصين), يجادل الإقتصادي في بنك دوتشيه الألماني جونما Jun Ma, سوف يجعل من الممكن "للصين والعديد من البلدان الأخرى بتجنب أن يصبحوا ضحية لمخاطر منظومة متولدة من مشاكل إقتصادية محلية وسياسات خاطئة من إصدار بلدان أصحاب العملات الإحتياطية الرئيسية.
أيضا من المحتمل أن الدولار بعد عرض القوة مؤخرا, سوف ينخفض في القيمة أمام العملات الرئيسية الأخرى, حيث تتراجع جاذبيته كعملة إحتياطية. الثقة في سلامة الإقتصاد الأمريكي, وبالتالي الدولار الأمريكي, من الممكن أن تنهار بسبب إستمرار العجز في الحساب الجاري للولايات المتحدة, نظام بنكي غير مستقر, القضاء على الركود والسياسة المالية التوسعية. العجز في الميزانية الذي يقدر مكتب الميزانية في الكونجرس أن يصل إلى ١.٨ تريليون في السنة المالية الحالية و ١٣% من الناتج المحلي الإجمالي, أصبح مرتفعا بشكل ليس له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.
الدولار الأمريكي تم دعمه مؤخرا عبر محاولات تخفيض المديونية والتي تجري داخل نظام الولايات المتحدة المالي. بسبب الحاجة الشديدة للسيولة المالية, المؤسسات المالية الأمريكية قوم بإسالة(بيع بغرض التحويل لسيولة نقدية) الأصول الأجنبية وتحويل العائدات داخليا(إعادتها إلى مؤسساتها المالية داخل الولايات المتحدة) مما أدى إلى إرتفاع قيمة الدولار الأمريكي. وبينما تجري تلك العملية, عامل دعم رئيسي لقيمة الدولار من الممكن أزالتها. من الواضح أن أسواق العملات شديدة الإضطراب. في أواخر شهر مارس, سكرتير الخزانة الأمريكية تيموثي جيثنر تسبب بسقوط قيمة الدولار  حين صرح "أنه منفتح تماما" على طلب الصين منح دور أكبر  لحقوق السحب الخاصة(SDR). الدولار خسر ١.٣% أمام اليورو في فترة زمنية عشرة دقائق من تصريحات جيثنز الغير متوقعة. (الدولار الأمريكي تعافى في فترة زمنية قصيرة بعد تصريحات لجيثنز أنه يتوقع أن الدولار سوف يبقى العملة الرائدة عالميا). "فرصة السقوط المفاجئ جدا للدولار ممكنة جدا" كما صرح الإقتصادي في جامعة هارفارد جيفري فرانكيل.
** الموضوع مترجم وقد حاولت قدر المستطاع الإلتزام بروح النص الأصلي وإستخدام المناسب من تعابير اللغة العربية لترجمة مصطلحات باللغة الإنجليزية لا يوجد لها ترجمة حرفية مناسبة.
** رابط وعنوان الموضوع الأصلي:
http://content.time.com/time/business/article/0,8599,1889588,00.html
مجلة التايم
عنوان الموضوع الأصلي:

Is the Almighty Dollar Doomed?