Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label حقوق السحب الخاصة. Show all posts
Showing posts with label حقوق السحب الخاصة. Show all posts

Wednesday, January 21, 2015

ماهي العوامل التي أدت إلى الإعلان عن إنهيار إتفاقية بريتون وودز سنة 1973؟

عندما كانت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها, فإن تحالفا من الدول المنتصرة في الحرب كان للولايات المتحدة وبريطانيا فيه دور رئيسي, قد قرر وضع أساس نظام مالي وإقتصادي عالمي تمت الترتيبات النهائية له في شهر حزيران 1944 في سلسلة إجتماعات عقدت في فندق مونت واشنطون الذي يقع في غابات بريتون في ولاية نيوهامبشر. النتيجة مجموعة قوانين إستمر العمل بها من سنة 1944 إلى سنة 1973 حيث تميزت تلك الفترة بإنخفاض مستوى التضخم, إزدهار إقتصادي, إنخفاض مستوى البطالة وإرتفاع المستوى الحقيقي للأجور. كما ان إتفاقية بريتون وودز أفرزت البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كمؤسسات للإشراف على التطبيق الدقيق لتلك الإتفاية ومدى إلتزام الدول الأعضاء بها.
كما أن تلك الفترة الزمنية قد إختلفت عن الفترة التي تلت إنتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1921 وصولا إلى سنة 1936 حيث أن إتفاقية بريتون وودز قد أدت إلى إستقرار أسعار الصرف والأسواق المالية نتيجة ربط العملات بطريقة غير مباشرة بالذهب عن طريق سعر ثابت 35 دولار أمريكي للأونصة الواحدة من الذهب. الإقراض قصير الأجل كان يتم من قبل صندوق النقد الدولي لبلدان معينة في حالات خاصة وهي عجز في الميزان التجاري يرافقه تضخم مفرط.
وعلى الرغم من أن هناك العديد من الدول الموقعة على تلك الإتفاقية فإن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي فرضت أغلب الشروط الملائمة لها حيث كانت في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية بلا منافس حقيقي سوى الإتحاد السوفياتي والذي إنهار سنة 1991.
أول بوادر إنهيار تلك الإتفاقية كانت بدأت مع إنتخاب ليندون جونسون سنة 1964 رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية حيث ساهمت سياساته القائمة على الحرب في فيتنام والتوسع في البرامج الإجتماعية والإعفائات الضريبية فيما يعرف بالمسدس والزبدة(Gun and Butter) في تزايد عجز الموازنة بشكل مثير للقلق. إن تلك السياسة والتي أدت إلى زيادة الإنفاق كانت نقطة تحول حقيقية من السياسة الإقتصادية الناجحة والتي إتبعتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ولكن لأسباب متعلقة بمراكمة الولايات المتحدة لنمو إقتصادي داخلي ونفوذ سياسي خارجي لفترة طويلة فإن الأثار السلبية لتلك السياسة لم تظهر إلا بعد فترة زمنية طويلة.
على الرغم من مركزية السياسات المالية والتضخم في الولايات المتحدة والتي تعلقت بها الجولة الثانية من المضاربة على أسعار صرف العملات على مستوى العالم إلا أن البداية كانت في المملكة المتحدة(بريطانيا) والتي أدت مجموعة أحداث فيها إلى أول تخفيض في قيمة الجنيه الإسترليني في بريطانيا سنة 1967 منذ إتفاقية بريتون وودز.
من المعلوم أنه حتى نهاية الحرب العالمية الثانية فإن الجنيه الإسترليني كان يشكل نسبة كبيرة من العملة الإحتياطية الرئيسية للبنوك المركزية حول العالم أكثر من الدولار الأمريكي ولكن بنهاية سنة 1965 فإن نسبته لم تتعدى 26% مقارنة بالدولار الأمريكي. كما أن ميزان المدفوعات البريطاني بدأ يتدهور منذ سنة 1960 حتى أصبح تدهور بشكل حاد نهاية سنة 1965. أسباب ذالك التدهور قد لاتخفى على الكثيرين حيث أنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فقد إستقلت الكثير من البلدان التي كانت تحت الإحتلال البريطاني كالعراق والسودان ومصر والهند والتي كانت تلقب بدرة التاج البريطاني مما أدى إلى خسارة بريطانيا للكثير من الأسواق لتصريف منتجاتها والحصول على المواد الأولية الرخيصة وبالتالي إلى تدهور إقتصادها وقيمة عملتها وحتى مكانتها الدولية بشكل تدريجي.
العجز في الميان التجاري لم يكن هو المشكلة الرئيسية بل الكتلة النقدية المتوفرة من الجنيه الإسترليني خارج المملكة المتحدة والتي من الممكن مبادلتها بالذهب أو بالدولار الأمريكي داخل المملكة المتحدة حيث وصلت سنة 1965 إلى أربعة أضعاف. إن ذالك يعني أنه مقابل كل أربعة جنيهات إسترلينية خارج المملكة المتحدة فإن هناك مايعادل قيمة جنيه واحد بالدولار أو بالذهب يمكن مبادلته داخلها.
كانت هناك مجموعة من الإجرائات من قبل الحكومة البريطانية لمواجهة تلك المشكلة ومنع إنهيار الجنيه الإسترليني منها خطوط إئتمان دولية, مبادلة الخطوط الإئتمانية مع بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك, حزمة إجرائات تقشفية وتدخل مفاجئ في سوق العملات.
ثلاثة أزمات مر بها الجنيه الإسترليني في الفترة الممتدة من 1964 إلى 1966 وأمكن تجاوزها ولكن الأزمة سنة 1967 كانت ضربة قاضية لقيمة الجنيه الإسترليني بسبب مجموعة عوامل ساهمت فيها. أول تلك العوامل هو إغلاق قناة السويس في حرب الأيام الستة سنة 1967, التوقعات بتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني بسبب إستعداد بريطانيا للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي. النتيجة كانت أن التضخم بدأ بالإزدياد كما في الولايات المتحدة ولكن الحكومة البريطانية عملت على إبقائه تحت السيطرة لمجموعة أسباب أهمها زياة نسبة البطالة والتي يعني زيادة التضخم تحويلها من سيئ إلى أسوأ.
وبسبب إستمرار عمليات بيع الجنيه الإسترليني وفشل الحكومة البريطانية بالحد منها فقد تم بتاريخ نوفمبر 18 1967 القيام بتخفيض قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي من 2.80$ إلى 2.40$ لكل جنيه إسترليني, مانسبته 14% تخفيض في القيمة. إن قيام بريطانيا في ذالك التاريخ بتخفيض في قيمة عملتها يعد أول شرخ ملحوظ في إتفاقية بريتون وودز التي بدأت بالتداعي والإنهيار.
كانت هناك بوادر لإنهيار تلك الإتفاقية لعل أولها كانت محاولة العديد من الدول تعزيز إحتياطي الذهب في بنوكها المركزية لظهور علامات غير صحية بخصوص قيمة الدولار الأمريكي ومحافظته على مركزه كإحتياطي عالمي.
منذ سنة 1961 فإن تجمع الدول المتعاملة بالذهب قد إستخدمت لندن كمركز لعمليات الأسواق المفتوحة حيث تقوم الدول المشتركة بإستخدام إحتياطي الدولار والذهب في بنوكها المركزية بشكل مشترك من أجل القيام بعمليات بيع وشراء الدولار والذهب للمحافظة على سعر 35 دولار للأونصة بحسب إتفاقية بريتون وودز. تلك الدول هي الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا, ألمانيا, بلجيكا, إيطاليا, هولندا, سويسرا حيث تقوم الولايات المتحدة بالمساهمة بما نسبته 50% من المصادر اللازمة للمساهة في الإيفاء بالغاية التي تم تأسيس ذالك التجمع بموجبها وهي المحافظة على سعر 35 دولار لأونصة الذهب.
وهنا سوف نعرج على نقطة بسيطة وهي أنه من المعروف أن إنخفاض قيمة الدولار الأمريكي يقابلها زيادة في شراء الذهب من قبل الحكومات وحتى الشركات والأفراد والعكس صحيح. ذالك التجمع كانت الغاية منه تجنب ماحصل سنة 1960 حين تسبب التدافع في شراء الذهب إلى إرتفاع سعره إلى 40 دولار للأونصة مما أدى إلى إنخفاض في قيمة الدولار والإخلال بشروط إتفاقية بريتون وودز.
كانت البنوك المركزية وبناء على تعليمات حكوماتها تقوم بعمليات البيع والشراء في السوق المفتوح والمحافظة على سعر 35 دولار للأونصة ولكن منذ سنة 1965 فإنه من الملاحظ أن العمليات التي كانت تجري محصورة في البيع فقط.
في فبراير 1965, طالب الرئيس الفرنسي تشارلز دي جالي بإلغاء الإعتماد على الدولار كعملة إحتياطية عالمية والعودة إلى المعيار الذهبي الكلاسيكي كون الذهب يشكل أساس نظام نقدي ومالي لا جدال فيه ولا يحمل هوية أو بصمة دولة معينة. في يناير كانون الثاني سنة 1965 أعلنت فرنسا عن قيامها بتحويل ماقيمته 150 مليون دولار من إحتياطها النقدي إلى ذهب وأعلنت نيتها تحويل 150 مليون دولار أخرى. إسبانيا تبعت فرنسا وقامت بتحويل 60 مليون دولار من إحتياطها إلى ذهب.
ماقامت به فرنسا وإسبانيا بالإضافة إلى إتجاه دول أوروبية للقيام بتحويل إحياطها من الدولار كليا أو جزئيا إلى ذهب, قد جاء في نفس التوقيت الذي كانت فيه الشركات الأمريكية تقوم بشراء أصول في الدول الأوروبية بالدولار الأمريكي المبالغ في قيمته حيث شبه الرئيس الفرنسي تشارلز دي جالي الأمر بأنه أشبه بالمصادرة أو التجريد من الملكية.
كانت هناك مشكلتان تواجهان بشكل مبدئي العودة للمعيارا لذهبي الكلاسيكي وتؤجلان العمل به. المشكلة الأولى كانت الإلتزام بتخفيض قيمة العملات بما فيها الدولار مقابل الذهب مما قد يعني مضاربة على أسعار الصرف بين الدول الموافقة والمعارضة على عودة العمل بالمعيار الذهبي الكلاسيكي. المشكلة الثانية كانت أن المستفيد الأكبر من إرتفاع قيمة الذهب مقابل الدولار هي الدول المنتجة له, نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والإتحاد السوفياتي كانا أكبر المستفيدين كونهما من أكبر منتجي الذهب في العالم.
الولايات المتحدة كان لها حليف في أوروبا وهو ألمانيا الغربية التي أرسل محافظ بنكها المركزي المعروف بإسم دوتشسي بوندزبانك(Deutsche Bundesbank) إلى وليام ماتشينزي مارتن مدير مجلس المحافظين للبنك الفيدرالي الأمريكي رسالة سرية يؤكد له فيها أن ألمانيا لم تقم منذ سنين طويلة بتحويل أي من إحتياطي الدولار لديها إلى ذهب وأنها لا تنوي القيام بذالك في المستقبل القريب. ألمانيا الغربية راكمت إحتياطي من الدولار الأمريكي نتيجة ميزان تجاري إيجابي لصالحها مع الولايات المتحدة بالإضافة إلى تواجد اعداد كبيرة من القوات الأمريكية فيها والتي إستمرت الولايات المتحدة كعرفان باللفتة الألمانية الغربية الإيجابية بإستمرار تحمل تكلفة تلك القوات.
بحلول شهر مارس 1968 فقد كان معدل عمليات البيع من تجمع الدول المتعاملة بالذهب في لندن قد وصل إلى 30 طن متري في الساعة مما أدى بتاريخ 15 من مارس إلى إغلاق السوق لمدة أسبوعين في محاولة يائسة لوقف ذالك النزيف. الكونجرس الأمريكي قد قام بعد أيام قليلة من إغلاق تجمع الدول المتداولة للذهب في لندن بإلغاء قانون يلزم إرتباط العملة الأمريكية بكميات معينة من الذهب مما أدى إلى إطلاق يد الحكومة الأمريكية للمحافظة على سعر 35 دولار للأونصة من الذهب وبالتالي المحافظة على قوة عملتها. ولكن كل تلك الإجرائات كانت بلا فائدة فبنهاية شهر مارس 1968 إنهار تجمع الدول المتعاملة بالذهب في لندن وفق إتفاقية بريتون وودز وأصبح التعامل بالذهب بيعا أو شرائا يمر بمرحلتين. المرحلة الأولى هي مبادلته بسعر 35 دولار للأونصة بحسب إتفاقية بريتون وودز والمرحلة الثانية بيعه بسعر السوق المفتوح وهي 40 دولار أو أكثر للأونصة وتحقيق أرباح وتكرار نفس العملية مما عرض الولايات المتحدة وإحتياطها من الذهب لضغط كبير. ساهمت بعض الإجرائات التي تم إتخاذها من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا خصوصا إجرائات تقشفية في إستعادة التوازن للأسواق المالية في أواخر سنة 1968 وسنة 1969 ولكن لم يعد يخفى على أحد أن إتفاقية بريتون وودز في طريقها للإنهيار الكامل.
صندوق النقد الدولي(IMF) قام سنة 1969 بالإستجابة للنقص في كميات الذهب المعروضة في الأسواق بإنشاء مايسمى حقوق السحب الخاصة(SDR) والتي تكون متناسبة مع حصص كل دولة في الصندوق وتستخدم لتسوية العجز التجاري في ميزانية المدفوعات بين الدول أو بنوكها المركزية. كميات صغيرة من حقوق السحب الخاصة تم إصدارها بين سنتي 1970-1972 ولم يتم إعادة إصدارها حتى سنة 2009 في خضم الأزمة المالية العالمية الأسوأ منذ أزمة الإثنين الأسود سنة 1929.
الثغرة الأخيرة التي أدت إلى الإنهيار الكامل لإتفاقية بريتون وودز وإعلان نيكسون عن إلغاء إرتباط الدولار بالذهب بشكل نهائي سنة 1971 هو إتفاق جينتلمان بين بعض البنوك المركزية الرئيسية بعدم الضغط بإتجاه تحويل الدولار إلى ذهب رغم زيادة كميات الدولار في الأسواق.
نيكسون والذي أعلن قراره في 15 أغسطس 1971 مقاطعا البرنامج التلفزيوني الأكثر شعبية في تلك الفترة (Bonanza) قد قام بتبرير قراره بأنه لن يسمح بترك الدولار رهينة بيد المضاربين الدوليين. ولكن الحقيقة أن السياسات النقدية الأمريكية المتساهلة وخصوصا طباعة كميات كبيرة من الدولار لتغطية نفقات الحرب والبرامج الإجتماعية المتزايدة والعجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة هم من كانوا السبب في مشاكل الدولار وليس المضاربين الدوليين.
صدمة نيكسون والتي عرفت بها قرارات سنة 1971 تضمنت ضريبة على كافة المستوردات بنسبة 10% وسياسة تحديد للأجور والأسعار بالإضافة لفك إرتباط الدولار بالذهب قد تم دراستها وإعدادها وإعلانها بطريقة مفاجئة وسرية وبدون إستشارة صندوق النقد الدولي أو حتى شركاء الولايات المتحدة في إتفاقية بريتون وودز. السبب هو الضغوطات التي تعرض لها الدولار الأمريكي في الفترة التي سبقت إتخاذه لتلك القرارات المفاجئة بعدة أسابيع حيث قامت سويسرا بإستبدال دولارات أمريكية بما يعادل 40 طن متري من الذهب وفرنسا التي أصبحت بفضل إتفاقية بريتون وودز تمتلك ثالث أكبر إحتياطي من الذهب خلف الولايات المتحدة وألمانيا وبقيت كذالك حتى سنة 2011 بحسب المعلومات المتوفرة.
الهدف من إعلان نيكسون هو تخفيض في سعر صرف الدولار لجعل الصناعات الأمريكية تنافسية في الأسواق الدولية ولكن المشكلة أن إعلان فك إرتباط الدولار بالذهب لم يكن ليكون له ذالك التأثير فكثير من الدول قامت عمليا بتعويم قيمة عملتها في فترة سابقة لسنة 1971 ولكن قرار 10% ضريبة على المستوردات كان هو الحل السحري بيد نيكسون لإجراء التخفيض المطلوب في قيمة الدولار وإلغاء تلك الضريبة الإستثنائية مع وصول سعر صرف الدولار للقيمة المطلوبة. المفاوضات بذالك الخصوص تولاها سكرتير الخزانة جون كونالي وهو من ولاية تكساس.
وحتى نفهم تأثير ضريبة المستوردات على إنخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى فإن أي تخفيض في قيمة الدولار يقابله إرتفاع قيمة صرف العملات الأخرى والتي هي مرتبطة بسعر صرف الدولار بشكل أو بأخر. فعندما أعلنت اليابان تعويم عملتها مقابل الدولار, إرتفعت قيمة الين 7% مقابل الدولار فإذا أضفنا إليها ضريبة المستوردات 10% فتصبح الزيادة في القيمة الإجمالية لأسعار الصادرات اليابانية للولايات المتحدة هي 17% ونقيس على ذالك بقية العملات. تلك الإنعكاسات جعلت قرارات نيكسون موضع ترحيب من قبل أصحاب  صناعة السيارات وصناعة الفولاذ وحديد التسليح وغيرها من الصناعات خصوصا الثقيلة والتي كانت تعاني بشدة من المنافسة في أسواقها الداخلية في الولايات المتحدة من قبل نظرائها في اليابان وألمانيا وغيرها من البلدان.
الإجتماع والذي عقد في أولخر شهر سيبتمبر من سنة 1971 لمجلس الإستشاريين لإتفاقية الجات(الإتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة) للنظر فيما إذا كان قرار الولايات المتحدة بفرض ضريبة الإستيراد 10% تعارض نصوص الإتفاقية. ناثائيل صموئيل ممثل الولايات المتحدة في الإجتماع لم يكلف نفسه عناء تقديم تبريرات أو الدفاع عن موقفه إلا بشكل محدود جدا يكاد لا يذكر كما أن اليابان والدول الأوروبية الأخرى لم تكن ترغب بإستعداء الولايات المتحدة وإتخاذ إجرائات مضادة وخصوصا أنها القوة الوحيدة التي تعد مؤهلة لموازنة التهديد الذي يمثلة الإتحاد السوفياتي خصوصا لدول أوروبا الغربية.
في إجتماع قمة الدول العشرة(G10) والذي عقد في سيبتمبر من سنة 1971 فإن ممثل الولايات المتحدة جون مونالي قد طلب من ممثلي الدول التسعة الاخرى منها سويسرا والتي لم تكن بعد منضمة لعضوية صندوق النقد الدولي, بإتخاذ الإجرائات الضرورية لعكس ميزان المدفوعات التجاري الخاص بالولايات المتحدة من سالب 5 مليار دولار إلى إيجابي 8 مليار من دون تقديم أي توضيحات عن كيفية تحقيق ذالك وترك ممثلي الدول التسعة الأخرى يتناقشون في تلك الوقاحة الغير مسبوقة وتلك النوعية من الشروط.
بعد أسبوعين من إجتماع لندن, وفي أوائل شهر أكتوبر من السنة نفسها فقد تم عقد إجتماع في واشنطون لصندوق النقد الدولي حيث لم يتم تحقيق تقدم يذكر وحيث بدأت أثار ضريبة الإستيراد الأمريكية تظهر أثارها بشدة خصوصا في تصريحات بعض المسؤولين الذين حضروا الإجتماع. وزير التجارة الكندي جان لوك بيبان صرح بأن بلاده سوف تفقد 90 ألف وظيفة تقريبا بسبب ضريبة الإستيراد الأمريكية خلال السنة الأولى لتطبيقها.
صندوق النقد الدولي إقترح مجموعة حلول منها مزيد من القيود حول تذبذب أسعار صرف العملات نتيجة تخفيض في قيمتها, إصدار المزيد من حقوق السحب الخاصة(SDR) وإنشاء بنك مركزي عالمي. ممثل الولايات المتحدة كونالي كان مصرا على مطالبه وليس مهتما بطريقة تحقيقها والتنازل الوحيد الذي قدمته الولايات المتحدة هو رفع ضريبة الإستيراد في حالة شرطها في تعديل الميزان التجاري يسير في الطريق الصحيح حتى لو يصل إلى هدفه النهائي في فترة زمنية محددة.
بحلول شهر ديسمبر, تم عقد إجتماع أخر لمجموعة العشرة(G10) وقد كان كنالي جاهزا لعقد صفقة ملخصها إعادة تقييم قيمة العملات الأجنبية بما معدله 11% يقابلها تخفيض في قيمة الدولار مقابل الذهب 10%. إن ذالك يعني إرتفاع القيمة الدولارية للصادرات الأجنبية للولايات المتحدة إلى 20% تقريبا. مقابل ذالك تقوم الولايات المتحدة بالإلغاء الكلي لضريبة الإستيراد 10%. ومن نتائج ذالك الإجتماع أن رئيس الوزراء الفرنسي بومبيدو وافق على تخفيض ضريبة الإستيراد المفروضة من قبل الإتحاد الأوروبي على واردات الصلب الأمريكية لدول الإتحاد.
الدول الأوروبية واليابان قامت بإجراء تعديلات على أسعار صرف عملتها مقابل الدولار بالزيادة مانسبته 11%-17% بإستثناء فرنسا وبريطانيا والتي إرتفعت بمقدار 9% مقابل الدولار وذالك بسبب إرتفاع أسعار الذهب. اليابان وألمانيا تحملتا العبئ الأكبر حيث إرتفعت قيمة الين مقابل الدولار 17%. الدول الموقعة على محاضر الإجتماعات وافقت على إبقاء الإتفاق الجديد بخصوص أسعار الصرف للعملات في نطاق تداول يتراوح بين 2.5% و 4% كما وافقت الولايات المتحدة وبشكل نهائي على إلغاء ضريبة المستوردات 10%. الإتفاق عرف بإسم سميثسونيان(Smithsonian Agreement).
إرتفعت شعبية نيكسون إثر ذالك الإتفاق كما إرتفعت إثر إعلانه فك إرتباط الدولار بالذهب وتعويم أسعار صرف الدولار الأمريكي. الإتفاق الجديد أدى إلى رفع أسعار الأسهم والسندات خصوصا في مجال صناعة الحديد والصلب وكذالك السيارات حيث من المتوقع أن إيجاد 500 ألف وظيفة جديدة خصوصا في تلك المجالات خلال السنتين القادمتين. كما ان تعويم سعر صرف الدولار أدى إلى تخفيض في قيمته بنسة 5% على الأقل امام العملات الاخرى مما أدى إلى زيادة جاذبية الصادرات الأمريكية مضاف إلى ذالك موافقة فرنسا والدول التي شكلت لاحقا الإتحاد الأوروبي على تخفيض تعريفة الصادرات على السلع والبضائع الأمريكية.
تلك التوقعات المتفائلة لم تتحقق والمنافع من وراء (Smithsonian Agreement) لم تستمر سوى لفترة قصيرة حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها في مواجهة أسوأ موجة كساد إقتصادي منذ إنهيار أسواق المال والأسهم في وول ستريت سنة 1929 والكساد الإقتصادي العظيم الذي إمتد حتى دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.
بتاريخ 23 حزيران\يونيو 1972 تعرض الجنيه الإسترليني لتخفيض في قيمته بلغت 6% مما أدى إلى موجة تخفيض في قيمة مختلف العملات كحجارة الدومينو خصوصا الليرة الإيطالية, المارك الألماني, الفرنك السويسري والدولار الكندي. السلطات الألمانية فرضت قيودا على تحرك رأس المال لحماية المارك الألماني من عمليات شراء مفرطة نتيجة إتجاه الكثيرين للإستثمار به خوفا من تعرضت قيمة الدولار الأمريكي للمزيد من الإنخفاض في قيمته.
كافة الإجرائات التي تم إتخاذها بموجب إتفاقية بريتون وودز فشلت في إعادة الإستقرار للأسواق المالية وأسعار صرف العملات حيث اعلن صندوق النقد الدولي سنة 1973 أن تلك الإتفاقية قد أصبحت منتهية وبداية مرحلة جديدة في أسواق المال والتجارة الدولية من الممكن أن نطلق عليها مرحلة مابعد إتفاقية بريتون وودز.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, October 2, 2014

مقدمة في مفهوم المضاربة على العملات وأسباب قرار فك إرتباط الدولار بالذهب سنة ١٩٧١

بتاريخ ١٨/أغسطس/١٩٧١ قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بمخاطبة الشعب الأمريكي مقاطعا أحد أشهر البرامج التلفزيونية الأمريكية وذالك للإعلان عن برنامجه الإقتصادي الجديد والذي يتلخص في ثلاث نقاط: فرض سياسة قومية لمراقبة الأسعار, فرض ضرائب إضافية على الواردات, منع تحويل الدولارات إلى ذهب.
إن تلك الإجرائات قد قرر الرئيس إتخاذها لأن الولات المتحدة كانت تعاني أزمة سببها المضاربة على الدولار الأمريكي والتي لابد من التعامل معها بصرامة لأنها قامت بتدمير سمعة النظام المصرفي الأمريكي والدولار بذاته كأساس لذالك النظام.
إن نمو العولمة والإقتصاد على مستوى العالم خلال الأربعين سنة الأخيرة قد جعل من إحتواء الأزمة عند حصولها عملية مستحيلة. تلك الأزمة سوف تبدأ من سوق صرف العملات والمضاربة عليها وتنتشر بسرعة على مستوى العالم وتصيب بعدواها كل شيئ بداية من الأسهم والسندات وليس إنتهاء بالسلع والخدمات وعندها سوف يخرج باراك أوباما على الشعب الأمريكي بنفس الطريقة التي خرج بها عليهم نيكسون ليعلن عن حزمة إجرائات جديدة قد تشمل العودة إلى إستخدام المعيار الذهبي حيث سوف تكون تسعيرة الذهب مرتفعة لتغطية كمية الأوراق النقدية المطبوعة والتي أتخم بها النظام النقدي. كما سوف تشمل الإجرائات مصادرة الذهب المخزن في نيويورك والعائد لدول مثل اليابان والدول الأوروبية والتي منها ألمانيا حيث أدت إشاعات إلى نية البنك المركزي الألماني إسترجاع الذهب العائد له والمخزن في نيويورك وفرنسا إلى إنخفاض في أسعار بورصات الأسهم والذهب. كما أنه هناك إشاعات أخرى منتشرة على أن الذهب الألماني المخزن في أمريكا على شكل سبائك قد تم سرقته وإستبداله بسبائك مزيفة حيث أدى إنتشار تلك الإشاعة إلى تقديم جهات حكومية ألمانية بطلبات للتحقق من كل سبيكة ذهب ألمانية مخزنة في نيويورك وتسجيل وزنها وقيمتها.
بالطبع فإن أمريكا سوف تقوم بتسليم الدول التي تقوم بمصادرة ذهبها المخزن في نيويورك وصولات تمكنهم من إستبدال ذالك الذهب بدولارات أمريكية ولكن بالسعر المرتفع الذي تحدده أمريكا.
بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقوم بلعبة خطرة ويمكن أن تنعكس ليس فقط على أمريكا بل وعلى العالم وذالك عن طريق طبع العملة الأمريكية لخلق حالة تضخم على مستوى أسعار الأصول والسلع والخدمات لتعويض حالة الإنكماش التي صاحبت فترات الركود الإقتصادية المختلفة التي مرت بها أمريكا. إن تلك السياسة التي يعتمدها بنك الإحتياطي الفيدرالي قد تتسبب بحدوث التضخم.
التضخم وحتى إن كان قد لا يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الإستهلاكية فإنه سوف يؤدي إلى إرتفاع أسعار الأصول حيث سوف تظهر بسبب ذالك فقاعات في سوق الأسهم, البضائع, الأراضي وغير ذالك من الأصول الصلبة. مثال بسيط على تلك الفقاعات ماحصل سنة ٢٠٠٠ بخصوص فقاعة شركات التكنولوجيا أو ماعرف بفقاعة (Dot.com)(@.com) وماحصل في سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ مع فقاعة أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة بإتخاذها خطوة طباعة الأوراق المالية بدون وجود تغطية كافية لها قد أعلنت بداية مايسمى حرب إقتصادية على دول العالم عن طريق المضاربة على أسعارا عملاتها سواء بالبيع أو بالشراء أو عن طريق مايعرف بالتسهيل الكمي ولكن كيف يكون ذالك؟
أريد أن أقوم في البداية بشرح مصطلح (Quantitative Easing) أو التسهيل الكمي حتى تكون الصورة واضحة تماما.
هناك مجموعة إجرائات قد تتخذها الدول في حالة إصابتها بالركود الإقتصادي وذالك في سبيل تنشيط الإقتصاد منها تخفيض سعر الفائد لتشجيع الإقتراض وتحريك عجلة البيع والشراء. وقد لجأ بنك الإحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى تلك السياسة عقب أزمة الكساد الإقتصادي التي تسبب بها إنهيار سوق الإقتراض العقاري في أمريكا حتى وصل معدل الفائدة إلى صفر%. فحين تصل معدلات الفائدة لذالك المستوى يكون بنك الإحتياطي الفيدرالي غير قادر على التلاعب بسعر الفائدة كوسيلة لتحفيز الإقتصاد فيلجأ لشراء الأصول المالية والسندات في محاولة لضخ أموال في الإقتصاد وتنشيطه. المشكلة أنه في الولايات المتحدة فقد تم شراء تلك الأصول المالية والسندات بأموال تم طباعتها بدون تغطية أو بأموال يتم تداولها إلكترونيا وهي وسيلة قد تكون متبعة في بعض الدول.
ولكن كيف سوف يؤثر طبع الدولارات في أمريكا على مستوى التضخم في الصين, زيادة نسبة البطالة في الهند وإلى فقاعات في سوق الأسهم والسندات في البرازيل والتي قد تكون معرضة للإنفجار الكارثي في أي لحظة؟
الصين مثلا تمتلك ٣ تريليون دولار من السندات المختلفة نصفها يعد سندات أصدرتها الحكومة الأمريكية وتم شرائها من قبل البنك المركزي الصيني وإستمرار الحكومة الأمريكية بسياسة طباعة العملة بدون وجود تغطية كافية لها سوف يؤدي في النهاية لإنخفاض قيمتها مما يؤدي إلى إنخفاض قيمة تلك السندات لأنها بالدولار الأمريكي وسوف يؤثر ذالك على خطط الصين التنموية التي وضعتها بناء على عائدات متوقعة من تلك السندات. الهند دولة مصدرة للخدمات والسلع للولايات المتحدة وإنخفاض قيمة الدولار بسبب سياسة طبع العملة قد تؤدي إلى زيادة نسبة البطالة أن تلك السلع والخدمات المصدرة لأمريكا سوف يرتفع سعرها بالنسبة للمواطن الأمريكي مما يؤدي للعزوف عن شرائها. أما بالنسبة للبرازيل فتأثير طباعة الدولار الأمريكي على سوق الأسهم قد يكون كارثيا لإرتباط أسواق الأسهم ببعضها البعض فشراء الأصول والأسهم والسندات في أمريكا من قبل جهات حكومية وذالك بعملة إلكترونية أو بدولارات تمت طباعتها بدون تغطية كافية سوف يؤثر على شركات ومؤسسات وأفراد وهيئات قامت بشراء كميات ضخمة من الأسهم والسندات في الأسواق الأمريكية وإنخفاض أسعار تلك الأسهم والسندات سوف يؤثر على وضع تلك الشركات في البرازيل بفقاعة قد تنتهي بكارثة كما حصل سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨.
الحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على أسعار صرف العملة ليست شيئا جديدا فقد حصلت مرتين خلال القرن العشرين وطباعة العملة قد تكون إعلان حرب من نوع آخر, حرب إقتصادية تعني في محصلتها إلى سرقة النمو من الدول الأخرى. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة.
الطرف الآخر من مشكلة الإنهيارات الإقتصادية والكساد والحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على العملات وأسعار صرفها هو الخبراء الإقتصاديون الذين فشل أغلبهم في توقع الأزمات الإقتصادية وتجنب أثارها الكارثية. هم لم يفشلوا فقط بل يزيدون الأمور تعقيدا حيث أن أخر إقتراحاتهم (SDR - Special Withdrawal Rights) وهي العملة العالمية الموحدة تحمل أخطارا مخفية ولاتحل أي مشكلة من المشكلات الحالية.
هناك العديد من الأخطار التي يواجهها النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة مثل عمليات شراء للذهب من قبل الصين تتسم بالسرية, أجندات خفية لصناديق الثروة السيادية, ولعل أهم تلك الأزمات هو إنهيار الدولار.
إن المحللين العسكريين والمتخصصين بدراسة الأخطار التي تحدق بالأمن القومي للولايات المتحدة قد توصلوا لنتيجة مفادها أنه لإستمرار الهمينة العسكرية للولايات المتحدة فلابد من إستمرار الدولار كعملة تتمتع بقوتها والتي هي رمز لقوة الولايات المتحدة.
النهاية

Sunday, September 21, 2014

الصين تتخذ خطوة صغيرة مبتعدة عن الدولار

السلاح الأكثر فعالية هو الذي قد لا يكون تم أبدا إستخدامه. فقط إسأل الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي. إستباقا لقمة مجموعة العشرين التي عقدت في لندن الأسبوع الماضي, ساركوزي هدد بالإنسحاب فجأة من المحادثات إذا لم يتم وضع لجام ضيق على صناديق التحوط كجزء من الجهود المبذولة لمواجهة الأزمة الإقتصادية العالمية. القادة إتفقوا على المزيد من تنظيم عمل صناديق التحوط وساركوزي بقي في كرسيه.
والأن فإنه دور الصين لتظهر أنها ليست بالخصم الضعيف. خلال التحضيرات التي سبقت قمة مجموعة الدول العشرين(G20) زهاو إكسياشوان محافظ البنك المركزي الصيني قام بنشر ورقة بحث يقترح عملات عالمية بديلة كحقوق السحب الخاصة, وهي وحدة صرف مستخدمة من قبل صندوق النقد الدولي لكي يتم الأخذ بعين الاعتبار إحلالها فعليا بدلا من الدولار كعملة إحتياطية عالمية. بينما بعض المسؤولين في واشنطون قد رفضوا الفكرة لأنها غير واقعية, فإن القادة الصينيين قد قاموا بإتخاذ عدة خطوات لإظهار عدم رضاهم عن هبوط قيمة الدولار نتيجة معاناة الولايات المتحدة من نسبة عجز ضخمة لدعم إقتصادها المتداعي ونظامها المالي.
خلال الأسبوعين الماضيين, قامت الصين بتوقيع إتفاقية مقايضة عملات بمايعادل قيمة ٢ مليار دولار بينها وبين أندونيسيا والأرجنتين والتي تسمح لشريكي الصين التجاريين بتجاوز الدولار كوسيط في عملية المبادلة. وتوالت الصفقات المماثلة التي قامت الصين بإبرامها خلال الستة أشهر الماضية مع ماليزيا, هونج كونج وكوريا الجنوبية. القيمة مجتمعة لعمليات المقايضة تلك - والتي لشركاء بنك الصين المركزي التجاريين ببيع اليوان للمستوردين المحليين لشراء البضائع الصينية, بمائة مليار تقريبا.
الإتفاقيات كانت خطوة غير عادية للصين التي كانت تاريخيا تستخدم الدولار للقيام بتجارتها الخارجية. ولكن بما أن ٧٠% من مبلغ ٢ تريليون من العملات الأجنبية تحتفظ به بالدولار الأمريكي, فإن الصين تبحث عن بعض الوسائل للتنويع. أهتمام بيجين الرئيسي حتمية إصابة الدولار بالضعف, تأكل قيمة موجوداتها نظرا لنمو عجز الموازنة الأمريكية والذي من المتوقع أن يتضخم لأكثر من ١.٧٥ تريليون دولار سنة ٢٠٠٩, بما يعد أكبر كمية من الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي وذالك منذ الحرب العالمية الثانية. " إن ذالك يعد قمة جبل الجليد " جوزيف تان محذرا, كبير إقتصاديي أسيا في الخدمات المصرفية الخاصة سويس الإئتمانية. " لا تبدو واعدة بالنسبة للدولار "
كان هناك متاعب أخرى مؤخرا بالنسبة للتجارة المعتمدة على الدولار. عندما بدأت المؤسسات المالية الأمريكية مثل أي أي جي(AIG) وليمان بروثرز(Lehman Brothers) بالتفكك سنة ٢٠٠٨, أسواق المال العالمية أصبحت مضطربة بشدة حيث أصبح القيام بأي تجارة بالدولار الأمريكي مكلفا جدا. " والذي عجل(بإتفاقية المبادلة الصينية) هو إنهيار ليمان بروثرز والمخاوف بخصوص تمويل التجارة في ذالك الوقت " يقول جوحنا تشا, الإقتصادي الإقليمي في سيتي جروب هونج كونج. " إذا كان الدولار متقلبا بشدة فسوف تكون عملية التحوط أكثر كلفة " .
إتفاقيات المبادلة التي أبرمتها الصبن تجنبت كل تلك المشاكل. محل ملابس ماليزي, على سبيل المثال, يقوم بشراء قمصان وملابس من الصين يستطيع الأن إستخدام العملة المحلية الرينجيت لدفع قيمة مشترياته لأنه لم يعد بحاجة لأن يدفع للبنك رسوما ليقوم بتحويل الرينجت إلى دولار, تكلفة الصفقات أصبحت منخفضة. وبالمثل, فإن شركة صينية تقوم بشراء زيت النخيل من ماليزيا تستطيع القيام بالشراء بإستخدام اليوان.
هناك عيوب بارزة للشركات التي تتخذ ذالك الطريق, على الرغم من ذالك. الشركة الماليزية التي تقبل اليوان كدفعات سوف يكون لديها أسباب قليلة لتحتفظ بتلك العملة, والتي ليست قابلة للتحويل بشكل كامل. " حتى لو كنت تمتلك اليوان من خلال عمليات المبادلة تلك, فماذا سوف تفعل بها؟ " يسأل مارك ماثيو, مخطط إستراتيجي يعمل لصالح فوكس-بيتيت-كيلتون للأوراق المالية(Fox-Pitt Kelton Securities) ومركزه في هونج كونج. الذي يمتلكون اليوان يستطيعون إستثمار الفائض من مدخراتهم في الأوراق المالية الصينية, ولكن لحد معين. الحكومة الصينية صرحت بتاريخ ديسمبر ٩ أنها سوف تضاعف ثلاث مرات كمية الأوراق المالية المحلية التي سوف يكون الممولون الأجانب مؤهلين لشرائها إلى ٣٠ مليار. ولكن مليارات الدولارات يمكن أن يتم إمتصاصها من خلال سندات الخزينة الأمريكية, والتي لا يوجد حد بخصوص تملك الأجانب لها.
ليس مفاجئا أن إتفاقية اليوان قد أظهرت ردود فعل غير مبالية من قبل القطاع الخاص. إنتل والتي هي أكبر مصنع لأشباه الموصلات لديها مرافق تصنيع في كل من ماليزيا والصين. لكن حتى الأن, إنتل لم تستخدم إمكانية مبادلة العملات التي تم وضعها قيد التنفيذ بين الصين وماليزيا. معظم تجارة إنتل الداخلية مازالت تتم بالدولار, وفقا لتشنج تشنج المدير التنفيذي في إنتل لشؤون الشركات ومقره بينانج. ووفقا لسيتي جروب تشوا, شركات في كوريا الجنوبية, والتي كانت من أول الموقعين على إتفاقية مبادلة العملات مع الصين, فقد رفضت حتى الأن الإستفادة منها. في الواقع, حتى لو تم إستخدامها, فإن قيمة الإتفاقية ٢٦ مليار دولار قد تستوعب فقط جزءا بسيطا من التجارة بين كوريا الجنوبية والصين والتي بلغت بمجملها مبلغ ١٦٨ مليار دولار سنة ٢٠٠٨.
ولذالك فما هو دافع الصين لتصدر كل تلك المبادلات؟ " إنها خطة طوارئ في حالة إنهيار الدولار " يقول فوكس-بيتيت كيلتونز ماثيو. " إنها طريقة لإستمرار التجارة مع شركائها التجاريين الرئيسيين.تحليل أخر يذكر أن الصين تحاول فرض نفسها عل الساحة التجارية العالمية من خلال الأقوال لا الأفعال وجعل اليوان عملة عالمية. " أيضا طريقة واحدة لتصبح لاعبا, كما يعلم الجميع, هي بالتهديد أن تترك اللعبة "
إنتهى
المصدر: مجلة التايمز
عنوان الموضوع:
China Takes a Small Step Away from the Dollar
By Neel Chowdhury / Singapore Monday, Apr. 06, 2009


Monday, June 2, 2014

هل محكوم على الدولار العظيم بالفشل؟

حصلت في سنوات سابقة خلت خلال زيارتي لطشقند, عاصمة أوزبكستان ذات المظهر الحزين, على درس غير متوقع عن قوة الدولار الأمريكي. وبينما كنت متجها من المطار للمدينة فقد كان سائق التكسي الثرثار الذي أقلني بالكاد يضع يدا واحدة على عجلة القيادة بينما الأخرى تمسك بوجهي كومة من العملة المحلية (سوم - Som). كان يحثني بإصرار على مبادلة العملة بالدولار. بعد المراجعة في فندق أوزبكستان القاتم, عتال يرتدي زيا أنيقا أوصلني وزوجتي للغرفة, سيئة المظهر بجهاز تلفزيون مكسور, ثم إمتدت يده إلى جيوب سترته من أجل رزمة كبيرة من السوم(العملة المحلية). هو أيضا بإصرار كان يترجاني من أجل أوراق النقد الأمريكية الخضراء. في أوزبكستان, الدولار هو سيد الموقف.
لذالك فقد كان في جميع أرجاء العالم من محلات بيع التذكارات في كوريا الشمالية إلى الأسواق الأثيوبية خلال العقود الستة الماضية. الموظفون الحكوميون يقيسون صحة الإقتصادات الوطنية بكمية الدولارات المكدسة في خزانة بنوكهم المركزية. الأسعار العالمية لكل شيئ من النفط الخام إلى حبوب الكاكاو يهيمن عليها الدولار الذي كان وسيطا في عمليات الصرف لأن السيولة المتوفرة جاهزة بالإضافة إلى أنها مدعومة بأكبر إقتصاد في العالم. كان أسباب ضعيفة للتجارة العالمية للعمل بأي طريقة أخرى.
حتى الأن, مثلما العالم يترنح من أسوأ ساد منذ سنة ١٩٣٠, كساد ناجم عن الإشراف الإقتصادي الأمريكي الخاطئ, جوقة صاخبة من المنتقدين تدعو للإطاحة بالملك دولار. في أواخر شهر مارس, زهاو إكسشوان, محافظ البنك المركزي الصيني "أن الإقتصاد العالمي بحال أفضل مع إحتياطي عملة سيادية متفوقة تحل محل أخرى تم إصدارها من قبل أمة معينة" بكلمات أخرى كان يقصد الدولار الأمريكي. تكرار الأزمات الإقتصادية وزيادة شدتها, قال زهاو " ويقترح أن تكلفة مثل ذالك النظام (ويعني المعتمد على الدولار الأمريكي) على العالم قد تجاوز المنفعة منه. زهاو إقترح " تحويل حقوق السحب الخاصة (SDR), الوحدة الحسابية المستخدمة من قبل صندوق النقد الدولي, إلى العملة الدولية الرائدة. وكذالك فإن فريقا من الإقتصاديين التابعين للأمم المتحدة بقيادة جوزيف ستيجلتز الحائز على جائزة نوبل, إستنتج أن إصلاح النظام المالي مترافقا مع عملة دولية موحدة سوف يساعد على الإتيان بمزيد من القوة والعدالة للإقتصاد العالمي. ستيجلتز أخبر المراسلين " أن هناك وعيا متزايدا بوجود مشاكل في نظام الإحتياطي المعتمد على الدولار" حيث وصفه بأنه "متقلب نسبيا, منخفض القيمة وغير ثابت".
الحجج ضد الوضع الراهن لها إستحقاقاتها. خلال السنتين الماضيتين , الإعتماد العالمي على الدولار كان من ضمن الصميم في أكثر المشاكل الإقتصادية العالمية تعقيدا. في أوائل العام ٢٠٠٨ إنخفاض قيمة الدولار كانت العامل وراء إرتفاع أسعار الطاقة, السلع والغذاء والتي شكلت عبئا غير مناسب على الفقراء أصحاب الدخل المحدود. النظام الذي يهمين عليه الدولار أيضا سمح للولايات المتحدة بتمويل ميزانيتها وعجزها التجاري بكلفة منخفضة حيث كرست عدم التوازن عالميا وساهم في الأزمة الإقتصادية الحالية. النظام الذي تم إقتراحه من قبل بيجين(الصين), يجادل الإقتصادي في بنك دوتشيه الألماني جونما Jun Ma, سوف يجعل من الممكن "للصين والعديد من البلدان الأخرى بتجنب أن يصبحوا ضحية لمخاطر منظومة متولدة من مشاكل إقتصادية محلية وسياسات خاطئة من إصدار بلدان أصحاب العملات الإحتياطية الرئيسية.
أيضا من المحتمل أن الدولار بعد عرض القوة مؤخرا, سوف ينخفض في القيمة أمام العملات الرئيسية الأخرى, حيث تتراجع جاذبيته كعملة إحتياطية. الثقة في سلامة الإقتصاد الأمريكي, وبالتالي الدولار الأمريكي, من الممكن أن تنهار بسبب إستمرار العجز في الحساب الجاري للولايات المتحدة, نظام بنكي غير مستقر, القضاء على الركود والسياسة المالية التوسعية. العجز في الميزانية الذي يقدر مكتب الميزانية في الكونجرس أن يصل إلى ١.٨ تريليون في السنة المالية الحالية و ١٣% من الناتج المحلي الإجمالي, أصبح مرتفعا بشكل ليس له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.
الدولار الأمريكي تم دعمه مؤخرا عبر محاولات تخفيض المديونية والتي تجري داخل نظام الولايات المتحدة المالي. بسبب الحاجة الشديدة للسيولة المالية, المؤسسات المالية الأمريكية قوم بإسالة(بيع بغرض التحويل لسيولة نقدية) الأصول الأجنبية وتحويل العائدات داخليا(إعادتها إلى مؤسساتها المالية داخل الولايات المتحدة) مما أدى إلى إرتفاع قيمة الدولار الأمريكي. وبينما تجري تلك العملية, عامل دعم رئيسي لقيمة الدولار من الممكن أزالتها. من الواضح أن أسواق العملات شديدة الإضطراب. في أواخر شهر مارس, سكرتير الخزانة الأمريكية تيموثي جيثنر تسبب بسقوط قيمة الدولار  حين صرح "أنه منفتح تماما" على طلب الصين منح دور أكبر  لحقوق السحب الخاصة(SDR). الدولار خسر ١.٣% أمام اليورو في فترة زمنية عشرة دقائق من تصريحات جيثنز الغير متوقعة. (الدولار الأمريكي تعافى في فترة زمنية قصيرة بعد تصريحات لجيثنز أنه يتوقع أن الدولار سوف يبقى العملة الرائدة عالميا). "فرصة السقوط المفاجئ جدا للدولار ممكنة جدا" كما صرح الإقتصادي في جامعة هارفارد جيفري فرانكيل.
** الموضوع مترجم وقد حاولت قدر المستطاع الإلتزام بروح النص الأصلي وإستخدام المناسب من تعابير اللغة العربية لترجمة مصطلحات باللغة الإنجليزية لا يوجد لها ترجمة حرفية مناسبة.
** رابط وعنوان الموضوع الأصلي:
http://content.time.com/time/business/article/0,8599,1889588,00.html
مجلة التايم
عنوان الموضوع الأصلي:

Is the Almighty Dollar Doomed?