Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label عملات. Show all posts
Showing posts with label عملات. Show all posts

Thursday, October 16, 2014

هل كانت معاهدة فرساي سببا في التمهيد للحرب العالمية الثانية؟

على عكس الشائع تاريخيا فإن الحرب العالمية الأولى لم تنتهي بهزيمة أحد الأطراف أو إنتصار عسكري كاسح لطرف أخر بل إنتهت بمعاهدة سلام في مؤتمر باريس وتبعها مفاوضات متعلقة بالتعويضات المالية للحرب في مؤتمر فرساي.
بحلول عام ١٩١٨ لم يبدو لتلك الحرب أي نهاية حيث كان هناك عدد من معاهدات السلام التي تم قبل ذالك نقضها وكانت الحاجة لمعاهدة دائمة وثابته شيئا ضروريا حيث أن أي طرف من أطراف الحرب لم يكن مستعدا لمواصلة القتال, وقد كان ذالك هو الهدف من وراء مؤتمر باريس سنة ١٩١٩. السبب الرئيسي وراء إستنزاف القوى المتصارعة كان إقتصاديا بحتا حيث أن فرنسا وبريطانيا كانتا تعلمان أن الفاتور الإقتصادية للحرب إقترب موعد التباحث فيها. فرنسا وبريطانيا قامتا بإقراض روسيا مبالغ مالية كبيرة ولكن روسيا أعلنت إفلاسها مع سيطرة الشيوعيين على الحكم. بريطانيا كانت مدينة للولايات المتحدة بمبلغ ٤.٧ مليار دولار وفرنسا كانت مدينة للولايات المتحدة بمبلغ ٤ مليار دولار وكانت مدينة لبريطانيا بمبلغ ٣ مليار دولار. إيطاليا كانت عاجزة عن دفع ديونها. وبإختصار لم تكن أي من الأمم المشاركة في الحرب قادرة على دفع أي دين وكانت حركة المال والتجارة متوقفة.
كانت بريطانيا وفرنسا تريان فرصة في مؤتمر باريس للسلام فرصة لفرض إتفاقية على ألمانيا والنمسا تشمل تعويضات ضخمة, وهي مسألة كانت تعد الأكثر تعقيدا والمتعلقة بالمؤتمر. ألمانيا كانت مطالبة بالتنازل عن أراضي ومقدرات صناعية مما كان يجعل مهمة دفعها للتعويضات المطلوبة أكثر صعوبة. كما أن فرنسا كانت تضع نصب أعينها الإستيلاء على إحتياطي ألمانيا من الذهب والذي كان يقدر ٨٧٦ طن متري ويعد رابع أكبر إحتياطي في العالم بعد الولايات المتحدة, روسيا وفرنسا نفسها.
كانت هناك حاجة لتحريك عجلة الإقتصاد والتجارة والتي كانت متوقفة بسبب مشكلة الدين بين الدول المختلفة. الإتجاه الأكثر تفائلا كان بأن تقوم الولايات المتحدة بإقراض بريطانيا وفرنسا والدول الأوروبية بينما كان هناك إتجاه أخر إلى أن تسامح الدول بعضها بالديون وتبدأ فصلا جديدا من الإزدهار الإقتصادي الغير مقيد بالدين والفوائد. لم يتحقق أي شيئ مما سبق ذكره فلا الولايات المتحدة قامت بإقراض أورويا ولا تنازلت عن ديونها ولا الدول الأوروبية سامحت بعضها بالديون وقامت فرنسا وبريطانيا بفرض شروط صلح وتسويات مالية على المانيا بطريقة من المستحيل الوفاء بها حيث تسببت تلك الشروط بصعود النازية وقيام حرب عالمية ثانية.
كان هناك أيضا إختلاف على طريقة التعويضات حيث كانت فرنسا وبلجيكا تفضل تسلم التعويضات بناء على حجم الدمار الفعلي في المباني والممتلكات بينما تفضل بريطانيا تقديرها بناء على رواتب جنودها وحجم تعويضات التقاعد وإصابات الحرب ولكن في النهاية لم يتم تقدير حجم معين للتعويضات في معاهدة فرساي. حساب تلك التعويضات كان مستحيلا من الناحية التقنية كما أن الإتفاق عليها كانت تعوقه عقبات سياسية.
بحلول سنة ١٩٢١ كان المسرح معدا لحرب إقتصادية من نوع مختلف متعلقة بأسعار صرف العملات عليها والمضاربة فمشكلة الديون والتوترات حول تعويضات الحرب التي لم يتم التوصل إلى تسوية نهائية بخصوصها أصبحت تشكل عائقا أمام حركة التجارة وتدفق رأس المال حول العالم. المعيار الذهبي لم يكن هو المهيمن في تلك الفترة وإن كانت هناك محاولات لإعادته إلى واجهة الأحداث حيث كانت هناك حالة ثبات إقتصادي وإنتعاش تجاري في الفترة التي كان الذهب هو المهيمن فيها على المعاملات التجارية ومتحكما بسعر صرف العملات.
إنشاء بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي ساهم في تقديم الولايات المتحدة كطرف مهمين على المسرح المالي والنقدي العالمي. ومع حلول عام ١٩٢٠ فقد كان الحنين إلى العصر الذهبي الكلاسيكي, التوتر الناجم عن إتفاقيات مابعد الحرب وخصوصا التعويضات بالإضافة إلى الشكوك التي حامت حول القوة المالية التي يتمتع بها بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي, كلها عوامل ساهمت في إشعال فتيل للحرب الإقتصادية الأولى من نوعها على مستوى العالم والتي بدورها كانت تمهيدا لتهيئة مسرح الأحداث للحرب العالمية الثانية.
في الختام أحب أن أنوه إلى أن ماجرى في الخفاء والمتعلق بالحرب العالمية الأولى والثانية والأسباب الممهدة لتلك الحروب هو أشمل وأوسع من أن تشرحه سطور موضوع مخصص لتوضيح هدف معين أو نقطة معينة. ولعلي في مواضيع قادمة إن شاء الله أشرح بإسهاب أكثر كيف تم التأمر على ألمانيا وكيف تم التمهيد لصعود النازية فيها والفاشية في إيطاليا وكيف حاول هتلر تجنب الحرب والأسباب التي دفعت بريطانيا للإصرار عليها.

النهاية
مع تمنياتي للجميع بالتمتع بالصحة والعافية

Thursday, October 2, 2014

مقدمة في مفهوم المضاربة على العملات وأسباب قرار فك إرتباط الدولار بالذهب سنة ١٩٧١

بتاريخ ١٨/أغسطس/١٩٧١ قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بمخاطبة الشعب الأمريكي مقاطعا أحد أشهر البرامج التلفزيونية الأمريكية وذالك للإعلان عن برنامجه الإقتصادي الجديد والذي يتلخص في ثلاث نقاط: فرض سياسة قومية لمراقبة الأسعار, فرض ضرائب إضافية على الواردات, منع تحويل الدولارات إلى ذهب.
إن تلك الإجرائات قد قرر الرئيس إتخاذها لأن الولات المتحدة كانت تعاني أزمة سببها المضاربة على الدولار الأمريكي والتي لابد من التعامل معها بصرامة لأنها قامت بتدمير سمعة النظام المصرفي الأمريكي والدولار بذاته كأساس لذالك النظام.
إن نمو العولمة والإقتصاد على مستوى العالم خلال الأربعين سنة الأخيرة قد جعل من إحتواء الأزمة عند حصولها عملية مستحيلة. تلك الأزمة سوف تبدأ من سوق صرف العملات والمضاربة عليها وتنتشر بسرعة على مستوى العالم وتصيب بعدواها كل شيئ بداية من الأسهم والسندات وليس إنتهاء بالسلع والخدمات وعندها سوف يخرج باراك أوباما على الشعب الأمريكي بنفس الطريقة التي خرج بها عليهم نيكسون ليعلن عن حزمة إجرائات جديدة قد تشمل العودة إلى إستخدام المعيار الذهبي حيث سوف تكون تسعيرة الذهب مرتفعة لتغطية كمية الأوراق النقدية المطبوعة والتي أتخم بها النظام النقدي. كما سوف تشمل الإجرائات مصادرة الذهب المخزن في نيويورك والعائد لدول مثل اليابان والدول الأوروبية والتي منها ألمانيا حيث أدت إشاعات إلى نية البنك المركزي الألماني إسترجاع الذهب العائد له والمخزن في نيويورك وفرنسا إلى إنخفاض في أسعار بورصات الأسهم والذهب. كما أنه هناك إشاعات أخرى منتشرة على أن الذهب الألماني المخزن في أمريكا على شكل سبائك قد تم سرقته وإستبداله بسبائك مزيفة حيث أدى إنتشار تلك الإشاعة إلى تقديم جهات حكومية ألمانية بطلبات للتحقق من كل سبيكة ذهب ألمانية مخزنة في نيويورك وتسجيل وزنها وقيمتها.
بالطبع فإن أمريكا سوف تقوم بتسليم الدول التي تقوم بمصادرة ذهبها المخزن في نيويورك وصولات تمكنهم من إستبدال ذالك الذهب بدولارات أمريكية ولكن بالسعر المرتفع الذي تحدده أمريكا.
بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقوم بلعبة خطرة ويمكن أن تنعكس ليس فقط على أمريكا بل وعلى العالم وذالك عن طريق طبع العملة الأمريكية لخلق حالة تضخم على مستوى أسعار الأصول والسلع والخدمات لتعويض حالة الإنكماش التي صاحبت فترات الركود الإقتصادية المختلفة التي مرت بها أمريكا. إن تلك السياسة التي يعتمدها بنك الإحتياطي الفيدرالي قد تتسبب بحدوث التضخم.
التضخم وحتى إن كان قد لا يؤثر بشكل مباشر على أسعار السلع الإستهلاكية فإنه سوف يؤدي إلى إرتفاع أسعار الأصول حيث سوف تظهر بسبب ذالك فقاعات في سوق الأسهم, البضائع, الأراضي وغير ذالك من الأصول الصلبة. مثال بسيط على تلك الفقاعات ماحصل سنة ٢٠٠٠ بخصوص فقاعة شركات التكنولوجيا أو ماعرف بفقاعة (Dot.com)(@.com) وماحصل في سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨ مع فقاعة أزمة التمويل العقاري في الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة بإتخاذها خطوة طباعة الأوراق المالية بدون وجود تغطية كافية لها قد أعلنت بداية مايسمى حرب إقتصادية على دول العالم عن طريق المضاربة على أسعارا عملاتها سواء بالبيع أو بالشراء أو عن طريق مايعرف بالتسهيل الكمي ولكن كيف يكون ذالك؟
أريد أن أقوم في البداية بشرح مصطلح (Quantitative Easing) أو التسهيل الكمي حتى تكون الصورة واضحة تماما.
هناك مجموعة إجرائات قد تتخذها الدول في حالة إصابتها بالركود الإقتصادي وذالك في سبيل تنشيط الإقتصاد منها تخفيض سعر الفائد لتشجيع الإقتراض وتحريك عجلة البيع والشراء. وقد لجأ بنك الإحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى تلك السياسة عقب أزمة الكساد الإقتصادي التي تسبب بها إنهيار سوق الإقتراض العقاري في أمريكا حتى وصل معدل الفائدة إلى صفر%. فحين تصل معدلات الفائدة لذالك المستوى يكون بنك الإحتياطي الفيدرالي غير قادر على التلاعب بسعر الفائدة كوسيلة لتحفيز الإقتصاد فيلجأ لشراء الأصول المالية والسندات في محاولة لضخ أموال في الإقتصاد وتنشيطه. المشكلة أنه في الولايات المتحدة فقد تم شراء تلك الأصول المالية والسندات بأموال تم طباعتها بدون تغطية أو بأموال يتم تداولها إلكترونيا وهي وسيلة قد تكون متبعة في بعض الدول.
ولكن كيف سوف يؤثر طبع الدولارات في أمريكا على مستوى التضخم في الصين, زيادة نسبة البطالة في الهند وإلى فقاعات في سوق الأسهم والسندات في البرازيل والتي قد تكون معرضة للإنفجار الكارثي في أي لحظة؟
الصين مثلا تمتلك ٣ تريليون دولار من السندات المختلفة نصفها يعد سندات أصدرتها الحكومة الأمريكية وتم شرائها من قبل البنك المركزي الصيني وإستمرار الحكومة الأمريكية بسياسة طباعة العملة بدون وجود تغطية كافية لها سوف يؤدي في النهاية لإنخفاض قيمتها مما يؤدي إلى إنخفاض قيمة تلك السندات لأنها بالدولار الأمريكي وسوف يؤثر ذالك على خطط الصين التنموية التي وضعتها بناء على عائدات متوقعة من تلك السندات. الهند دولة مصدرة للخدمات والسلع للولايات المتحدة وإنخفاض قيمة الدولار بسبب سياسة طبع العملة قد تؤدي إلى زيادة نسبة البطالة أن تلك السلع والخدمات المصدرة لأمريكا سوف يرتفع سعرها بالنسبة للمواطن الأمريكي مما يؤدي للعزوف عن شرائها. أما بالنسبة للبرازيل فتأثير طباعة الدولار الأمريكي على سوق الأسهم قد يكون كارثيا لإرتباط أسواق الأسهم ببعضها البعض فشراء الأصول والأسهم والسندات في أمريكا من قبل جهات حكومية وذالك بعملة إلكترونية أو بدولارات تمت طباعتها بدون تغطية كافية سوف يؤثر على شركات ومؤسسات وأفراد وهيئات قامت بشراء كميات ضخمة من الأسهم والسندات في الأسواق الأمريكية وإنخفاض أسعار تلك الأسهم والسندات سوف يؤثر على وضع تلك الشركات في البرازيل بفقاعة قد تنتهي بكارثة كما حصل سنة ٢٠٠٧-٢٠٠٨.
الحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على أسعار صرف العملة ليست شيئا جديدا فقد حصلت مرتين خلال القرن العشرين وطباعة العملة قد تكون إعلان حرب من نوع آخر, حرب إقتصادية تعني في محصلتها إلى سرقة النمو من الدول الأخرى. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة. تلك الأنواع من الحروب الإقتصادية قد تنتهي بإشتباكات عسكرية على أرض الواقع وغزو ومواجهات مسلحة بسبب الصراع على الموارد التي سوف تكون إمكانية الوصول إليها شحيحة ومحدودة.
الطرف الآخر من مشكلة الإنهيارات الإقتصادية والكساد والحروب الإقتصادية القائمة وفق مبدأ المضاربة على العملات وأسعار صرفها هو الخبراء الإقتصاديون الذين فشل أغلبهم في توقع الأزمات الإقتصادية وتجنب أثارها الكارثية. هم لم يفشلوا فقط بل يزيدون الأمور تعقيدا حيث أن أخر إقتراحاتهم (SDR - Special Withdrawal Rights) وهي العملة العالمية الموحدة تحمل أخطارا مخفية ولاتحل أي مشكلة من المشكلات الحالية.
هناك العديد من الأخطار التي يواجهها النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة مثل عمليات شراء للذهب من قبل الصين تتسم بالسرية, أجندات خفية لصناديق الثروة السيادية, ولعل أهم تلك الأزمات هو إنهيار الدولار.
إن المحللين العسكريين والمتخصصين بدراسة الأخطار التي تحدق بالأمن القومي للولايات المتحدة قد توصلوا لنتيجة مفادها أنه لإستمرار الهمينة العسكرية للولايات المتحدة فلابد من إستمرار الدولار كعملة تتمتع بقوتها والتي هي رمز لقوة الولايات المتحدة.
النهاية