Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أندونيسيا. Show all posts
Showing posts with label أندونيسيا. Show all posts

Tuesday, September 14, 2021

اللعنة السوداء, حروب وصراعات دموية

النفط وخطوط الطاقة تعتبر عوامل مشتركة في جميع الحروب والانقلابات السياسية والثورات الملونة حيث يندر أن تجد صراعا على مستوى العالم سواء كان حربا أم انقلابا دمويا إلا وكان النفط مساهما رئيسيا فيه. والأحق أن يطلق على النفط اللعنة السوداء(The Black Curse) وليس الذهب الأسود بسبب مساهمته في تأجيج نار الصراعات على مستوى العالم. شركات النفط الأمريكية والبريطانية تسارع الى أي بلد يتم الإعلان عن اكتشاف احتياطيات نفطية بكميات تجارية وذلك من أجل تحقيق هدف الهيمنة على مصادر الطاقة والتحكم بحركة الاقتصاد العالمي.

نيجيريا تعتبر أكبر منتج للنفط في إفريقيا وأحد أكثر بلدان إفريقيا إضطرابات بكافة أنواع الصراعات العرقية والدينية التي تلعب على أوتارها أصابع أجنبية. الواجهة الرئيسية للصراع هي المسلمين ضد المسيحيين ولكن نيجيريا التي استقلت عن الاستعمار البريطاني سنة 1960 لديها 300 مجموعة عرقية ودينية مختلفة. قبائل الهوسا المسلمة التي تسكن النصف الشمالي من نيجيريا في حالة صراع مستمر مع قبائل الإيغبو في الجنوب حيث تقع مكامن احتياطيات نفطية ضخمة. السودان دولة إفريقية أخرى أصابتها اللعنة السوداء حيث تقع أغلب حقول النفط في جنوب السودان الذي تسكنه أغلبية مسيحية مقارنة مع شمال البلاد ذي الأغلبية السكانية المسلمة. دولة جنوب السودان أعلنت إنفصالها سنة 2011 في استفتاء بعد حرب أهلية كانت مستمرة منذ ثمانينيات القرن العشرين.

ولعل الأمور في إفريقيا أكثر وضوحا ولكن الصراع على أوكرانيا بين روسيا ودول غربية وأوروبية على رأسها الولايات المتحدة يعتبر أكثر غموضا. وقد يعتقد البعض أن الصراع في أوكرانيا خصوصا منطقة حوض دونباس ليس إلا مجرد صراع جيوسياسي أو صراع نفوذ ولكن ذلك خطأ في التحليل. إن منطقة حوض دنيبر-دونتس (DDB) تحتوي على نفط بكميات تجارية على عكس التوقعات الجيولوجية. الصراع في منطقة آسيا يدور بشكل رئيسي حول حقول النفط وخطوط الطاقة حيث هناك عدة مشاريع من أجل إنتاج ونقل النفط خصوصا في جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابقة حيث تتواجه روسيا والولايات المتحدة بشكل مستمر. الحرب بين أذربيجان وأرمينيا حول منطقة ناغورني -كاراباخ ليس لها علاقة بصراع إسلامي-مسيحي بل بإنتاج النفط ونقله خصوصا مشروع خط(باكو-تبليسي-جيهان BTC) بطول 1100 ميل. السيطرة على تلك المنطقة ضمان من أجل أمن مشروع خط نقل النفط من حقول النفط في باكو الى ميناء جيهان التركي. 

ولكن لا يوجد صورة أكثر وضوحا يمكن أن تصف حالة الصراع على النفط أكثر من الشرق الأوسط حيث تقع أغلب احتياطيات النفط العالمية خصوصا في المملكة العربية السعودية, العراق ومؤخرا سوريا التي تم إكتشاف حقول نفط وغاز بحرية ضخمة. الصراع في سوريا ليس له علاقة بأمور يتم الترويج لها إعلاميا مثل الحرية وحقوق الإنسان, نظام جوهر علييف في أذربيجان هو أحد أكثر الأنظمة قمعا في آسيا وعلى الرغم من ذلك فقد رفعت الولايات المتحدة حظر السلاح عنه سنة 2002 تحت مسمى مكافحة الإرهاب. الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كان واضحا حيث صرَّحَ بأن سبب تواجد القوات الأمريكية في سوريا هو النفط. خطوط نقل النفط والغاز التي اقترحتها قطر ورفضها الرئيس السوري بشار الأسد حماية لمصالح حلفائه روسيا وإيران هي سبب رئيسي يلخص حالة الصراع في سوريا. 

إن حالة الإضطرابات والصراعات في بلدان منتجة للنفط أو بلدان تمر بها خطوط نقل النفط مثل أفغانستان وسوريا تجعل مهمة شركات إنتاج النفط الغربية في نهب الموارد أكثر سهولة. هناك كميات ضخمة من النفط السوري كان يتم بيعها من طرف تنظيم داعش الى تجار أتراك. الولايات المتحدة جعلت حراسة حقول النفط في الرقة ودير الزور مهمة أساسية لها في سوريا. معاهد أبحاث غربية تحاول عدم لفت الأنظار الى دور النفط في حالة الصراع العالمي خصوصا في الشرق الأوسط ولكن الوقائع على الأرض تؤكد العكس. معاهد أبحاث عربية ترمي بحالة الصراع العرقي والاثني في دول مثل نيجيريا على شماعة التغير المناخي والاحتباس الحراري بينما واقع الصراع على مكامن وخطوط نقل الطاقة يفرض نفسه. شماعة الديمقراطية وحقوق الإنسان يتم إستخدامها في سوريا بينما قتلت الحكومة الأندونيسية مئات الآلاف تحت مسمى محاربة الشيوعية وإختفى آلاف المعارضين في تشيلي والأرجنتين خلال فترة الحكم العسكري ولكن التجاهل كان مصير تلك الأحداث.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, June 18, 2016

هل العولمة سبب رئيسي في تدمير المجتمعات وزيادة نسبة الفقر؟

الشركات ورؤوس الأموال العابرة للقارات والتي تشكل تحالفات مع القوى الإستغلالية والإقطاعية المحلية لشراء الأصول والشركات التي يفترض أنها متعثرة لايهمها إلا الربح على حساب جودة الخدمة وتوفيرها لأكبر قطاع من المستهلكين. فمن يملك ثمن إستهلاك المياه أو الكهرباء يستطيع الحصول على الخدمة وإلا فمصيره الموت عطشا والعيش في الظلام الدامس أو على ضوء الشموع إن كان قادرا حتى على شرائها.
هناك الكثير من الحجج التي يسوقها المناصرون لقضية العولمة ومنها أنها السبب الرئيسي لإنتشال مئات الملايين من البشر من فقرهم المدقع وزيادة نسبة الدخل وإنخفاض مستوى البطالة وذالك مردود عليهم لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب هي أن إتفاقيات التجارة الحرة قد أدت إلى إنتقال فرص العمل من الدول الغربية(Developed Country) حيث التكلفة المرتفعة إلى دول نامية(Developing Country) حيث الأجور منخفضة وبتطبيق نظرية الكم صفر(Sum Zero) فإن إنخفاض نسبة البطالة في الفلبين أو بنغلاديش أو المكسيك سوف يقابله إرتفاعها في الولايات المتحدة وأوروبا. ثاني تلك الأسباب أن الدول النامية سوف تبقى عاجزة عن القيام بأي إجرائات من شأنها الحد من تأثيرات العولمة السلبية خصوصا التشريعات المتعلقة بحماية العمال والمصادر الطبيعية من الإستغلال لأن أي دولة تقوم بذالك فسوف تكون التهمة جاهزة وهي الشيوعية كما في عصر الحرب الباردة أو يتم إشهار سلاح حقوق الإنسان لتبرير التدخل العسكري أو إحتلالها مباشرة أو إتهامها بالإرهاب كما حصل مع بعض الناشطين لحماية غابات الأمازون حيث تم إتهامهم بأنهم يتلقون السلاح والتدريب من متطرفين إسلاميين.
لست أفهم كيف ينظر المؤيدون للعولمة بنظرة إيجابية لأحياء الفقر والتهميش التي يسكنها العمال الفقراء في بنغلاديش وفيتنام وأندونيسيا والذين يعملون على صناعة أحذية وحقائب يد نسائية وألبسة جاهزة لصالح ماركات تجارية عالمية؟ كيف ينظرون لإرتفاع نسبة الجريمة وحوادث الإغتصاب والإستغلال الجنسي في المدن المكسيكية حيث تنتشر مصانع الألبسة والمنسوجات التي تعمل لصالح شركات أمريكية وأوروبية؟ كيف ينظرون لتلك الأماكن حيث لايتمتع العمال بأي حقوق أو إجازات مدفوعة وترتفع نسبة الفقر بسبب الأجور الزهيدة التي بالكاد تكفي لدفع تكلفة الطعام والسكن في أماكن تعتبر مكاره صحية وبيئية حيث يعاني العمال وأسرهم من الأمراض والأوبئة وترتفع نسبة وفيات المواليد الجدد؟
ولايكتفي أنصار العولمة بالدفاع عن وجهة نظرهم وهو دفاع فاشل بإمتياز بل يمتد إلى إنتقاد الدول الأخرى التي لاتطبق تلك المفاهيم بحذافيرها حيث يعتبرون منح العمال إجازات مدفوعة الأجر وإجازات ولادة أمورا غير مستحبة ويعدونها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن إنخفاض الإنتاجية بينما العكس هو الصحيح حيث تكفي نظرة معمقة لبلدان مثل فرنسا, إيطاليا, ألمانيا, فنلندا, السويد والدانيمرك خطأ وجهة نظرهم. في السويد لايتم إلقاء المرضى خارج المستشفيات لأنهم لايملكون ثمن العلاج. في الدانيمرك يتم منح الطلاب راتبا ماداموا منتظمين في دراستهم. في ألمانيا وإيطاليا يتم منح العاملين حتى في الشركات الخاصة إجازات سنوية مدفوعة الأجر وإجازات أمومة تعد مرتفعة نسبيا قياسا بدول غربية أخرى قد لا تزيد فيها إجازة الأمومة عن 5 أشهر. المدارس الفرنسية في المناطق الأكثر فقرا تعد وجبات طعام لطلابها أفضل من أفخم الفنادق في منطقة الشرق الأوسط والخدمة في تلك المدارس خمسة نجوم. فنلندا تتمتع بأحد أرقى الأنظمة التعليمية في العالم حيث تتفوق حتى على الولايات المتحدة بنظامها التعليمي.
حتى وسائل الإعلام أصابتها عدوى العولمة حيث يمتلك عدد صغير جدا من الشركات قد لايتعد ستة أو سبعة شركات أغلب الوسائل الإعلامية على إختلافها من الصحف والمجلات والإذاعات وشركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني. تلك الشركات تدافع عن مصالحها بشراسة وتتعمد مهاجة الأطراف الأخرى, تضخيم السلبيات وإخفاء الإيجابيات والإنجازات والترويج لنموذج إقتصادي قائم على إستغلال الطبقات الأكثر فقرا وعوزا حتى يزدادو في الفقر ويزدادو هم وداعميهم ثراء ونفوذا وسطوة.
رموز العولمة كأشهر ماركات الساعات والأزياء والعطور ليست هي النموذج الوحيد على نجاح المفهوم من الناحية العملية بل هناك سلاسل مطاعم الوجبات السريعة وهي تختلف عن الفئة الأولى التي ذكرت أنها تستهدف الطبقة الوسطى بشكل رئيسي. إن وجود طبقة وسطى مؤثرة في أي مجتمع أو بلد لا على التعيين يعد دليلا على تجربة عولمة نموذجية ومثالية حيث أن تلك الطبقة قادرة على دعم وجود ماكدونالدز وكي. إف. سي وغيرها من شركات وجبات المطاعم السريعة.
تلك النظرة تعد قاصرة برأي لأنه في الكثير الدول التي تنتشر مطاعم الوجبات السريعة خصوصا ماكدونالدز وقوسها الذهبي المشهور ينتشر الفقر والجوع خصوصا المتسولين الذين قد ينتظرونك عند أحد تلك المطاعم يستجدون الزبائن والمارة. في الكثير من الدول الغربية وهي مليئة بمطاعم الوجبات السريعة ومقاهي شركات عالمية يتم بث إعلانات متلفزة حكومية تحذر من ظاهرة الفقر والجوع محليا وليس في أدغال أفريقيا وتحذر من إنتشار ظاهرة الإختيار بين سقف يؤوي الأسرة أو تناول ثلاثة وجبات في اليوم وتحث على التبرع لبنوك الطعام. كما أن شركات المطاعم السريعة لاتقدم أي مساهمة في تنمية الإقتصاد المحلي حيث يعيش نسبة كبيرة من موظفيها خصوصا في الدول الصناعية على كوبونات الطعام الحكومية والإعانة الإجتماعية على الرغم من حصولهم على عمل بدوام كامل وتعد عبئا بيئيا وصحيا خصوصا بسبب طريقة إعداد منتجاتها ومصدر تلك المنتجات من شركات تعتمد أسلوب الزراعة المكثفة والأغذية المعدلة وراثيا ومزارع الحيوانات التي تحقنها بهرمونات النمو والمضادات الحيوية بكثافة. محلات بيع التجزئة(وول مارت - Walmart) تعد أيضا نموذجا لتطبيق ونجاح مفهوم العولمة من الناحة النظرية ولكن بالتدقيق في سيرتها الذاتية نجد عدد كبيرا من موظفيها ممن يعملون بدوام كامل خصوصا في الولايات المتحدة يعيشون تحت خط الفقر بسبب أجورهم المنخفضة ويحصلون على إعانات ومساكن وكوبونات طعام حكومية.
كما أن ثورة الإتصالات والمواصلات وخصوصا الإنترنت قد تكون سببا في إقتراب حضارات وثقافات من بعضها البعض ونشوء صراع بينها للإستحواذ على مساحة ضيقة في العالم الذي تحول إلى قرية صغيرة تزداد ضيقا. هناك فترة طويلة جدا قد تقاس بالسنين الضوئية قبل أن يعم إستخدام الإنترنت خصوصا في البلدان النامية بحيث تكون عاملا إيجابيا وسببا في تضييق الفجوة الإقتصادية التي كانت العولمة سببها رئيسيا فيها.
النهاية

Thursday, February 11, 2016

في جنة الرأسمالية, لا مكان للملائكة

إن قضية التفاوت في مستوى الدخل القومي بين الدول بعضها البعض وحتى داخل الدول نفسها بين مختلف طبقات المجتمع أصبحت تعد أحد أكثر المشاكل التي يثار النقاش حولها على هامش إنتشار مفاهيم العولمة وتورط المزيد من الدول في إتفاقيات العولمة مثل التجارة الحرة ونافتا وغيرها من الإتفاقيات المماثلة وإن إختلفت التسميات. أحد أهم الأثار السلبية للعولمة وإتفاقيات التجارة الحرة هي أنها السبب المباشر في إزدياد الفجوة بين الأغنياء والفقراء في العالم, إزدياد التلوث والإحتباس الحراري, إزدياد مستوى الديون والعجز في الميزانية.
ولكن هل أصبح من الناحية الأخلاقية مقبولا تجاهل تزايد نسبة الإنتحار بين مزارعي القطن الفقراء في الهند وعمال مصانع الشركات الأجنبية في الصين في مقابل أن نستمتع بأخر صيحات الموضة وأجهزة الأيفون وأبل أيباد؟ الأنانية تجتاح العالم وتتجاهل إرتفاع حوادث الإغتصاب في البلدات المكسيكية التي تنتشر فيها مصانع الملابس التي تعمل لحساب الشركات الأجنبية وبالكاد تدفع رواتب الكفاف للعمال. قضية إستغلال العمال الفقراء في بنغلاديش بالكاد يرد خبر من سطر أو سطرين في الصحف والوسائل الإعلامية الأجنبية او حتى العربية التي مازالت مشغولة بقضية شخصين إختلفا على الحكم منذ أكثر من 1300 سنة. أين المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الإنسان؟ هل من العدل أن يستنفر العالم من أجل حمار تعرض لمعاملة سيئة أو إهمال ويهتم بقطط الشوارع والكلاب الضالة أكثر من إهتمامه بفقراء العالم؟
إن إستفحال نفوذ شركات إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا يعتبر أحد ثمرات العولمة والتي لها علاقة بحقوق الملكية وبرائة الإختراع التي تعتبر بقرة حلوب لتلك الشركات التي تبتز المزارعين الفقراء حتى أنها تمنعهم من الإحتفاظ بأي كمية من بذور محصولهم لزراعتها في الموسم القادم وتفرض عليهم شراء كميات جديدة من البذور لزراعتها في كل موسم بشكل منفصل.
هناك عدد كبير من الشركات التي تبيع الأغذية والحبوب والمواد الزراعية المعدلة وراثيا ولكن أشهرها شركة مونسانتو(Monsanto) والتي إكتسبت شهرتها من عدد القضايا المرفوعة ضدها في عدد كبير من المدن والبلدات الأمريكية بسبب التلوث الذي تسببه مصانعها للبيئة وتملصها من التعويضات التي يتوجب على الشركة دفعها للعمل الذي يثبت تضررهم من العمل في منشئات الشركة.
شركات الأغذية المعدلة وراثيا قادرة على لي إستغلال القانون حيث ان عددا من أعضاء مجالس الإدارة كانوا قادرين على تولي مناصب مهمة كقضاة محاكم وحتى في المحكمة العليا في الولايات المختلفة والمحكمة العليا الفيدرالية الأمريكية. لنفترض أن أحدا يقوم على زراعة أرضه بالقمح العضوي بينما جاره يستخدم بذورا معدلة وراثيا من شركة مونسانتو(Monsanto). وكما هو معلوم فإن الرياح تحمل البذور لمسافات طويلة فما بالكم بالأراضي المتجاورة ولكن شركة مونسانتو لن تقتنع بتلك الأسباب وسوف ترسل وكلائها لتقصي الأمر ومحاولة جمع الأدلة حتى بدون أخذ موافقة مالك الأرض ومحاولة مقاضاة المزارعين أمام المحاكم بتهمة التعدي على حقوق برائة الإختراع الخاصة بالشركة وتلك محاولة مكشوفة لإفلاس المزارعين بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف عمليات مقاضاة قانونية قد تصل إلى أكثر من نصف مليون دولار بينما تمتلك تلك الشركة وغيرها طواقم من عشرات وربما مئات المحامين المتفرغين لتلك المهمة. الحل أمام الضحايا سوف يكون إما القبول بدفع تعويض للشركة أو التخلي عن الزراعة العضوية وزراعة محاصيل معدلة وراثيا تنتج بذورها تلك الشركة وغيرها.
إرتفاع تكلفة المحاصيل والبذور المعدلة وراثيا والأسمدة التي تنتجها تلك الشركات وإنخفاض العائد الناتج من زراعة القطن المعدل وراثيا في دول مثل الهند قد أدى إلى إفلاس عدد كبير من المزارعين بل وإنتحار 250 ألف مزارع قطن تقريبا في العقد الأخير مع تزايد ملحوظ لحالات الإنتحار فيما يعرف بحزام إنتاج القطن.
الغاية تبرر الوسيلة لشركات إنتاج الأغذية المعدلة وراثيا حيث تعرضت شركة مطاعم عالمية مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة تدعى تشيبولتي(Chipotle) لمشكلة تلوث المنتجات التي تستخدمها في أطباقها للتلوث ببكتيريا إيكو لاي(E.Coli). تلك الشركة مشهورة بإستخدامها منتجات غير معدلة وراثيا في أطباقها مما أكسبها الكثير من الأعداء حيث يشتبه المحققون بان الحادث بفعل فاعل وليس وليد الصدفة. الشركة أغلقت كافة مطاعمها البالغة أكثر من 2000 مطعم.
يقال أن الذهب هو المعدن الأكثر قيمة والأكثر لمعانا وقد يكون ذالك غير صحيح من الناحية العملية ولكن هل سأل أحدكم عن ثمن المعاناة التي يدفعها العاملون في مناجم الذهب وفي إستخراجه في الكثير من الدول الأفريقية وبعض دول أمريكا اللاتينية؟ هل سأل أحدكم عن الثمن الحقيقي لحشوة أسنانه الذهبية او المجوهرات التي تزين اعناق نساء المشاهير أو عن الأسنان الذهبية التي يتفاخر بها البعض؟ ماذا عن عمالة الأطفال في إستخراج المعدن الأصفر في الدول الأفريقية؟ ماذا عن معاناتهم وطفولتهم التي تنتهك في أقسى ظروف العمل والتي هي عبودية حقيقية بمساهمة وموافقة شركات مثل أبل؟
مدينة أنتيروب البلجيكية تعد عاصمة الألماس في العالم كما أن بلجيكا تعد مركزا رئيسيا لتجارة الذهب. عاصمة الألماس مايطلقه عليها تجار الذهب والمعادن الثمينة ولكن إسمها الحقيقي هي مدينة المعاناة لأنه خلف صالات التداول الفخمة وصالات العرض الفارهة التي تقف أمامها سيارات قد يصل ثمن بعضها إلى مليون دولار, هناك المعاناة والألم والإستغلال.
معامل شركة نايكي في مدينة تانجيرانج الأندونيسية تدفع لعمالها 1.25 دولارا يوميا حيث يعيش العمل في ظروف بائسة في قرى لا تتوفر فيها أدنى الشروط الإنسانية والصحية ويعملون 12 ساعة يوميا ستة أيام في الأسبوع وقد يعملون 7 أيام وبدون أي يوم إجازة ولفترة طويلة غير محددة. إن تلك الظروف البائسة لا تقتصر على عمال شركة نايكي بل شركة أديداس,ريباك,بولو ورالف لورين وغيرها الكثير في أندونيسيا وعدد من الدول التي تتواجد فيها مصانع تلك الشركات.
المؤسسات المالية الدولية التي تم إنشائها بموجب إتفاقية بريتون 1944 وخصوصا البنك الدولي وصندق النقد الدولي تساهم بإفقار الدول وزيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء وخصوصا عبر تقديمها قروضا بفوائد عالية وبشروط مجحفة تتضمن أنشاء مشاريع بنية تحتية قد يكون بعضها غير ضروري أو مبني على تقديرات خاطئة والهدف هو حصد العمولات والسمسرة وعدم إنتفاع السكان المحليين بتلك المشاريع حيث تضيع أموال القروض في الهواء ويبقى على الدول دفع القروض بفوائدها فتضطر لخصخصة مؤسساتها الحيوية والإقتصادية مثل مؤسسات الكهرباء والمياه وخطوط السكك الحديدية وبيعها لمؤسسات أجنبية تفرض أسعارا باهظة على السكان المحليين مقابل خدماتها وإلا قطعتها عنهم فيزداد الفقراء فقرا. تخيلوا أن إحدى شركات النفط قد إتهمت سكان الأدغال في الأكوادور بأنهم تدربوا على أيدي متطرفين إسلاميين لمجرد أن هؤلاء قد إحتجوا على أعمال حفر كانت تلك الشركات تقوم بها في منطقتهم بحماية ميليشيات وعصابات مسلحة وتبين فيما بعد أنها تتم بدون تصريح حكومي.
حتى الدول الغربية تضررت من سياسات العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة خصوصا الولايات المتحدة التي زادت نسبة البطالة فيها بسبب رحيل عدد كبير من الشركات للصين وأندونيسيا وفيتنام والمكسيك حيث تقيم مصانعها في تلك الدول التي تدعم الإستثمارات الأجنبية وتتوفر على عمالة ماهرة ورخيصة.
قد يتسائل البعض عن التأثير الذي سوف تحدثه عودة الشركات الأمريكية وإقامة مصانعها في الولايات المتحدة بدلا من الصين أو فيتنام. الإجابة هنا بأن ذالك متعلق بقبول العامل في مصنع الأثاث في الولايات المتحدة أو في أي دولة أوروبية بأجر شهري قد لايتجاوز 150 دولارا أو 1.25 دولار في اليوم كما في بلدان مثل أندونيسيا. إلقاء اللوم على الصين أو على العمالة الرخيصة في بلدان مثل أندونيسيا ليس إلا شماعة يلقي عليها البعض أخطائهم بينما ينشغلون بجمع الأرباح وبحساباتهم المالية التي تتضخم يوما بعد يوم. إن مقارنة الأرباح التي تحصل عليها شركات مثل أبل, أديداس, نايكي وغيرها من الشركات التي تقع مصانعها خارج بلدها الأم بالأجور التي تدفعها لإكتشفنا قدرتها على دفع أجور عادلة بدون رفع أسعار منتجاتها والإستمرار في حصد أرباح معقولة ولكنه الجشع.
القضية لايمكن إختصارها بأحذية نايكي أو ظروف العمل القهرية الصعبة لمجموعة من العمال البائسين في مصانع شركة أبل في الصين أو مصانع الأثاث في فيتنام أو مصانع الألبسة في أندونيسيا أو المكسيك. القضية أكبر من ذالك بكثير حيث يتم إفقار أمم كاملة بفضل سياسات الرأسمالية والعولمة ويتم القضاء على الصناعات المحلية التي لاتكون قادرة على المنافسة لعدم إمتلاكها رأس المال المطلوب.
الإعتماد على العمالة الرخيصة وإستغلال ظروف العمال الفقراء في الدول النامية ليست إلا مبررات حيث أن عودة المصانع المهاجرة للخارج إلى بلدانها الأصلية لن تكون سببا في زيادة نسبة التضخم بل العكس هو الصحيح حيث تنخفض نسبة البطالة وترتفع القوة الشرائية للسكان المحليين وكذالك الناتج المحلي الإجمالي بسبب إرتفاع الإنتاجية ممايؤدي إلى أداء إقتصادي مرتفع وإنخفاض مستوى الفقر.
القضية هي أخلاقية بالدرجة الأولى فإلى متى سوف يستمر أحدهم بدفع الثمن؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Wednesday, October 29, 2014

هل أثر صعود القوى الإسلامية المتطرفة في مسرح الأحداث الدولية على النمو الإقتصادي العالمي؟

إن جميع التوقعات بالإنكماش الإقتصادي بين سنة ٢٠٠٠ و ٢٠٠٧ قد أثبتت خطأها حيث توقع الخبراء أن تؤدي الأحداث المتتالية التي مر بها العالم خلال تلك الفترة إلى ذالك. قائمة تلك الأحداث قد تطول ولكن نذكر بعضها فهناك أحداث ١١ سيبتمبر وماتلاها من حرب في العراق وأفغانستان, البرنامج النووي الإيراني, كوريا الشمالية تتقدم في خطوات سريعة لتصبح ثامن قوة نووية معترف بها عالميا, روسيا تحاول إستعادة أمجادها السابقة. في أمريكا اللاتينية هناك صعود هيوجو شافيز وقيادته حملة معادية للغرب ويكسب العديد من الأنصار والمؤيدين.
وقد زاد معدل دخل الفرد بنسبة ٣.٢% حيث توقف النمو الإقتصادي على الأقل في الغرب ولكن السبب كان ليس صدمة سياسية بل صدمة إقتصادية بدأت بإنهيار سوق التمويل العقاري في الولايات المتحدة وإمتدت لتشمل دولا عديدة.
خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله سنة ٢٠٠٦ فقد إرتفعت قيمة الأسهم في سوق الأسهم والبورصات الإسرائيلي وكذالك إرتفعت قيمة العملة الإسرائيلية (الشيكل). بين سنتي ٢٠٠٣ بداية الحرب على العراق و ٢٠٠٨ إزدهر إقتصاد تركيا والتي بينها وبين العراق حدود مشتركة بمعدل ٧% وذالك على الرغم من الإضطرابات التي سادت الجار الحدودي لتركيا.
السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يتأثر الإقتصاد العالمي بكل تلك النوعية مما يطلق عليه صدمات سياسية؟
الجواب هو في ثورة الإعلام التي تنقل إلينا الأخبار والأحداث على مدار ٢٤ ساعة مما خلق حالة من الإشباع وعدم اللامبالاة. وبمناسبة الحديث عن الإعلام وتأثيره على الإقتصاد, عندي قصة قصيرة لأرويها لكم قد تساعدنا على فهم تلك النقطة.
يقال أنه عند إحتلال الجيش الألماني للعاصمة الفرنسية باريس فقد قام بداية بإعدام القطط والكلاب في الشوارع أمام مرأى المواطنين ثم عندما أصبح يعدم المواطنين أنفسهم, كانت هناك حالة من اللامبالاة وعدم الإهتمام والسبب هو الإشباع. المواطنون الفرنسيون أصيبوا بحالة من الإشباع بسبب منظر الإعدامات اليومية المتكررة للحيوانات فلم يبالوا بمنظر إعدام نظرائهم من قبل الجيش الألماني.
إن هاذا هو الحاصل بالنسبة للإعلام ودوره في التسبب بصدمات إقتصادية حيث أن متابعي المحطات الإخبارية والتلفزيونية والصحف والمجلات أصبحوا متعودين أو إنطبعت في أذهانهم أن الإعلام دائما يبالغ ويضخم الأمور فقد يصبح منخفض جوي بسيط عند تصويره في الوسائل الإعلامية عاصفة ضخمة وإنخفاض في درجات الحرارة إلى مادون الصفر.
التطرف هو عامل أخر يجب أخذه في الحسبان حيث نقوم بدراسة التغيرات الإقتصادية وأسبابها. إن الصورة النمطية التي ساهم الإعلام في الغرب في نشرها عن المسلمين تهدف في المجمل إلى شيطنتهم وساعد في ذالك أفعال تصدر من بعض أفراد الجاليات المسلمة تساهم في تثبيت تلك الصورة النمطية. الإعلام الغربي مزدوج المواقف بكل وقاحة فلم أسمع طوال سنين طويلة عشتها في الغرب أي إدانة صريحة وواضحة لمجازر النظام المجرم الفاشي في بورما حيث يتم شواء أطفال المسلمين هناك وأيضا في أفريقيا الوسطى حيث يقتل المسلمون في الشوارع في عملية تطهير عرقي وقحة تحت إشراف الجيش الفرنسي وقوات الأمن المحلية.
مرحلة ماقبل سيبتمبر ومابعد سيبتمبر ٢٠٠١ هي الطريقة التي يجب فيها النظر للأمور حيث أن إسائة تقدير قوة التنظيمات المتطرفة ومدى إرتباطها ببعضها البعض قبل ذالك التاريخ قد أدى إلى قيام أحدها, تنظيم القاعدة, لإستغلال ثغرات أمنية وتفجير برجي التجارة ومبنى البنتاجون بإستخدام طائرات مخطوفة مليئة بالركاب وطائرة أخرى تم إسقاطها قيل أنها كانت تستهدف البيت الأبيض. مرحلة مابعد سيبتمبر ٢٠٠١ تختلف حيث تتم ملاحقة التنظيمات المتطرفة ومصادر تمويلها فيما يسمى بتجفيف منابع الإرهاب. في أندونيسيا تم القبض على كل من زعيم الجمعية الإسلامية وعلى زعيم تنظيمها العسكري حيث أن ذالك التنظيم مسؤول عن تفجير بالي ٢٠٠٢. وبمساعدة أمريكية تمكنت القوات الفيليبنية من قتل زعيم تنظيم أبو سياف المتطرف في كانون الثاني ٢٠٠٧. في مصر والسعودية تمت ملاحقة خلايا التنظيمات المتطرفة والقبض على أعضائها ومن هرب منهم لم يتمكن من شن أي هجمة رئيسية لسنوات طويلة وتحولت التنظيمات المتطرفة إلى شركات تسجيلات صوتية وتلفزيونية يصدرون كل فترة تسجيل صوتي أو فيديو لأحد زعمائهم.
فترة التحول الرئيسية للتنظيمات المتطرفة جائت مع عملية غزو العراق وإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين حيث بدأت مرحلة الإستقطاب للفئات السنية من قبل التنظيمات المتطرفة التي تماثلها أيدولوجيا وذالك من أجل شن حرب مقدسة ليس ضد الأمريكيين بشكل رئيسي بل ضد الشيعة والذين بدورهم كان ردهم بالإصطفاف خلف تنظيمات شيعية عسكرية وتحول العراق إلى ساحة إقتتال دموي إسلامية - إسلامية وغرق العراق في الفوضى والمجازر الطائفية إلى وقتنا الحالي. فتاوي تنظيم القاعدة قبل المرحلة العراقية لاتذكر أي جهاد مقدس ضد الشيعة فما الذي تغير؟ وماهو الهدف من زيادة حدة التقسيم الطائفي والتقاتل بين التنظيمات والمذاهب الإسلامية؟
الكثير من المحللين الغربيين يرون أن زيادة التنوع داخل الجسم الإسلامي سوف يساهم في تخفيف لهجته ونبرته العدائية لكل ماهو غربي تماما كما كان الحال أيام الشيوعية حيث تنوع المذاهب الشيوعية قد أدى إلى جعل الحركة الشيوعية ككل أقل خطرا على الغرب لإنشغال الشيوعيين بصراعات داخلية.
النقطة التي ربما قد يمر عليها البعض مرور الكرام هي أن لايوجد شعبية للنموذج الذي تحاول التنظيمات المتطرفة ترويجه ولرؤيتها للدولة الإسلامية وشكلها المستقبلي بعكس التنظيمات الشيوعية أو الفاشية. لا أحد يشجع النموذج المتطرف إلا قلة قليلة أدمنت العنف وسفك الدماء. تلك التنظيمات تعمل في بيئات لاتكن لها كل الود ولا يوجد لهم الكثير من الدعم في أوساطها مما يجعل مهمة الحفاظ على بنية خلاياهم صعبة وتسهل عمل السلطات الأمنية في ملاحقتهم القبض عليهم.
إن الأعمال التي تقوم بها فئة قليلة من المتطرفين تساهم في نشر صورة مسيئة للإسلام والمسلمين في الغرب حيث تدعو جهارا نهارا لأسلمة أوروبا مما ساهم في إنتشار الحساسية من المسلمين وأصبح هناك من يحصي على المسلمين أنفاسهم في إنتظار فرصة للصيد في الماء العكر. فمثلا تم النظر لرفض سائق تكسي صومالي إصعاد راكب للتكسي الذي يقوده بسبب حمله بعض المشروبات الكحولية على  أن ذالك دعوة لتطبيق الشريعة.
تأثير التنظيمات المتطرفة وأعمالها الإرهابية يتم إمتصاصه بسرعة أفضل وذالك لقلة الشعبية التي تتمتع بها تلك التنظيمات حيث أصبح تعافي الأسواق المالية والإقتصادية بوتيرة أسرع ظاهرة يجب التوقف عندها. إثر أحداث سيبتمبر ٢٠٠١ فقد تمكنت الأسواق المالية من التعافي بعد فترة شهرين. بعد تفجيرات مدريد ٢٠٠٤ كانت الفترة اللازمة لتعافي الأسواق المالية شهر واحد فقط. في حالة تفجيرات لندن ٢٠٠٥ فإن الأسواق المالية البريطانية لزمها ٢٤ ساعة فقط للتعافي. الولايات المتحدة خسرت مليارات الدولارات إثر أحداث سيبتمبر ٢٠٠١ وكذالك أندونيسيا إثر تفجيرات بالي ولكن تأثير تفجير بوسطن ٢٠١٣ لم يكن تأثيرها يذكر وتفجير فندق ماريوت جاكرتا ٢٠٠٣ حيث إستعاد الإقتصاد الأندونيسي عافيته في وقت قياسي.
الشيئ الوحيد الذي يمكن أن يحدث فرقا هو بالنسبة للأعمال التي ترتكبها التنظيمات المتطرفة هو إستحصالهم على أسلحة دمار شامل وتنفيذ هجمات بواسطتها ولكن ذالك بالنسبة للمطلعين على التفاصيل الأمنية المحيطة بتلك النوعية من الأسلحة يعلم علم اليقين ان تلك المحاولات تزداد صعوبة ولم تقترب أحدها مجرد الإقتراب من مجرد تحقيق أي نجاح يذكر.
إن نجاح أي عمل تقوم به التنظيمات المتطرفة يعتمد على ردة فعل الفئات أو البلدان المستهدفة بتلك الأعمال حيث يراقب زعماء تلك التنظيمات ردات فعل المواطنين في الغرب على أي عمل يقومون به, فإن كانت ردة الفعل تعبر عن قلق وخوف ورعب وفوضى فمعنى ذالك نجاح ذالك العمل والتخطيط للعمل القادم. وإذا كانت ردة الفعل هي عبارة عن مزيج من الوعي والهدوء وعدم الفزع والتصرف بطيش فإن ذالك يعني فشل ذالك العمل وإعادة النظر بإحتمالية القيام بأعمال مماثلة في المستقبل.
إن هؤلاء المتطرفون هم عبارة عن فئة قليلة يتناقص عدد المنتمين لها يوما بعد يوم ويتضائل دورها وتأثيرها لأن الأغلبية تعادي الأيدولوجيا التي تدين بها تلك التنظيمات مما يجعل تأثيرها لا يكاد يذكر.
في المجتمعات المعقدة والمفعمة بالحيوية كالولايات المتحدة, فإن حجم إقتصادها يبلغ ١٤ تريليون دولار , وهو من التعقيد والتماسك مايجعل عملية التأثير عليه أكثر تعقيدا مما يتصوره من يحاولون القيام بتلك النوعية من الأعمال.
دول مثل إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا تمثل تهديدا قائما للولايات المتحدة ولكن لننظر للأمور بموضوعية فالناتج المحلي الإجمالي لإيران هو ١ٍ\٤٣ مقارنة بالولايات المتحدة وإنفاقها العسكري ١\٧٢ مقارنة بالبنتاجون. كوريا الشمالية تمثل كابوسا للصين تبقي مسؤوليها مستيقظين طوال الليل في حالة أي إضطرابات خوفا من إغراق الصين باللاجئين. أما بالنسبة لفنزويلا فهي ليست وحدها في أمريكا اللاتينية فدول مثل البرازيل وتشيلي والمكسيك قد إختارت الطريق نحو الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة هي دول قوية ومؤثرة. العبرة هي أن تلك الدول التي تعادي الولايات المتحدة هي جزء من المنظومة العالمية ولكنها لاتشكل كل المنظومة. التنظيمات الإسلامية المتطرفة ينطبق عليها نفس المبدأ فهي لا تشكل كامل المنظمة الإسلامية في المنطقة بل جزء منها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية