Flag Counter

Flag Counter

Sunday, November 24, 2019

بينما يبقى الفاعل الحقيقي متواريا عن الأنظار

رئيس شركة هاليبرتون ديك تشيني كان مهتما بالنفط أكثر من إهتمامه بالاستقرار السياسي في دول الشرق الأوسط وآسيا, المهم هو السيطرة على منابع الطاقة العالمية وخطوط نقلها. السياسة الأمريكية الكانت منع ظهور قوة منافسة خصوصا في القارة الأوراسية. ذرع بذور التفرقة بين الصين وروسيا كان أحد أهداف النخب السياسية الأمريكية التي كانت مهتمة بمنع ظهور قوة منافسة خصوصا في تلك المنطقة الحيوية من العالم. وقد تم تنفيذ تلك السياسات بطرق مختلفة مثل الغزو العسكري المباشر وتشجيع الثورات الملونة. كولن باول الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية خلال عهد بوش-تشيني أعلن فور تنصيبه أن إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين أولوية للولايات المتحدة. العراق يمتلك ثاني أكبر احتياطي من النفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية. بل وتشير بعض التقديرات الى أنه ربما يشغل الدولة المرتبة الأولى متفوقا على المملكة العربية السعودية.
الولايات المتحدة قامت بغزو العراق عسكريا سنة 2003 بعد فشل العقوبات الإقتصادية ومواجهتها ضغوطات المجتمع الدولي من أجل الغائها. الإدارة الأمريكية فتشت في جعبتها عن ذريعة مناسبة ولكنها كانت تفشل في ذلك مرة تلو الأخرى. في البداية حاولت توريط العراق بخصوص أحداث سبتمبر/11 ومن ثم القضية الكردية حتى وجدت في أسلحة الدمار الشامل ذريعة مناسبة معتمدة على تقارير كاذبة وشهادات لمواطنين عراقيين لاجئين إخترعوا الأكاذيب في سبيل قبول طلبات لجوئهم في أوروبا والولايات المتحدة. دول غربية مثل فرنسا والولايات المتحدة قامت ببيع العراق أسلحة كيميائية خلال فترة الثمانينيات ولكن العراق لم يكن يملك تكنولوجيا لإنتاجها.
شركات النفط الأمريكية ولوبيات الضغط والمصالح المرتبطة بها لم تكن تنظر بعين الرضا الى سيطرة شركات من فرنسا, الإتحاد السوفياتي والصين على نفط العراق وتزايد نفوذها السياسي فيه. وخلال مرحلة لاحقة في الفترة التي سبقت سنة 2003, بدأ العراق بقبول عملات أخرى مثل اليورو ثمنا مقابل النفط الذي كان يبيعه الى دول أوروبية. النفط العراقي كان من النوع الخام الخفيف وسهل التكرير ويكلف إستخراج البرميل أقل من دولار واحد. كما أن العراق قد منع الشركات الأمريكية والبريطانية من العمل في إستخراج النفط العراقي منذ تأميم حقوله النفطية سنة 1972. بتاريخ أكتوبر/2002, صدر تقرير أمريكية من 500 صفحة حول السياسات التي يتوجب إتباعها من أجل السيطرة على نفط العراق بعد الغزو, وزارة النفط العراقية كانت أول مبنى تسيطر عليه القوات الأمريكية حتى قبل أن تكتمل عملية السيطرة على بغداد عسكريا. نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز كان قد صرَّح بأن غزو العراق كان بهدف السيطرة على النفط ولم يكن له أي علاقة بالحرب على الإرهاب. وولفويتز صرَّحَ خلال مؤتمر في سنغافورا عقد بتاريخ يونيو/2003 بأن الفرق بين كوريا الشمالية والعراق كان أنَّ العراق يعوم على بحر من النفط. سنة 2009, بعد ستة سنين من غزو العراق الذي تحول الى إحتلال, مازال إنتاج النفط لم يصل الى مستوياته قبل الغزو. الشركات الأمريكية والبريطانية لم تكن مهتمة بعودة إنتاج العراق من النفط الى كامل مستواه وانخفاض سعر النفط نتيجة زيادة مستوى المعروض عن الطلب.
حتى في سوريا التي كان من المفترض أن يمر من خلالها خط أنابيب لنقل النفط والغاز, المشروع الذي حاولت قطر إقناع القيادة السورية بالموافقة عليه, كانت ضحية نسخة من الثورات الملونة عرفت بإسم الربيع العربي حيث تدفق الى سوريا وبدعم أمريكي, بريطاني وفرنسي عشرات الآلاف من الأصوليين ممن قاتلوا في أفغانستان وفي بقاع ساخنة أخرى حول العالم.
زيغينو بريجينسكي, مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق وعراب تنظيم القاعدة وأسامة إبن لادن, كشف سنة 1997 عن الإستراتيجية الأمريكية العالمية بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي والتي تتلخص في منع تحدي الهيمنة الأمريكية من منافسين في المنطقة الأوراسية. تحالف الصين وروسيا في المنطقة الأوراسية قد يشكل ضربة قوية تضعف من الهيمنة الأمريكية على العالم. الغزو العسكري المباشر هي إحدى الوسائل التي استخدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا لتحقيق الهدف المتمثل بالسيطرة على منابع الطاقة وخطوط نقلها. تنفيذ عمليات اغتيال انتقائية بواسطة طائرات من دون طيار هي وسيلة أخرى. بينما الوسيلة الأكثر شيوعا حاليا هي مايسمى الثورات الملونة مثل تلك التي في جورجيا, أوكرانيا والربيع العربي. تنفيذ عمليات إنقلاب بإسم القوى المدنية والحرية وحقوق الإنسان تحقق الأهداف الأمريكية في تنصيب أنظمة موالية لمصالح شركات النفط الأمريكية والبريطانية بشكل رئيسي بينما يبقى الفاعل الحقيقي متواريا عن الأنظار.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

زلماي خليل زاده وزيغينو بريجينسكي, وجهان لعملة واحدة

خلال الفترة التي تلت انتهاء الحرب الباردة وانهيار جدار برلين, برز على الساحة الدولية عدوان مستقبليان للولايات المتحدة, روسيا والصين. أي تحالف بين الدولتين في المنطقة الأوراسية سوف يعرض الهيمنة الأمريكية على العالم للخطر. الإستراتيجية الأمريكية كانت تعتمد على مبدأ بريطاني قديم وهو التحالف مع العدو الضعيف ضد العدو الأكثر قوة وخطرا, الولايات المتحدة تحالفت مع الصين ضد روسيا. الولايات المتحدة استغلت حالة التنافس الصيني-الروسي منذ أيام الإتحاد السوفياتي والحرب الباردة خصوصا في أفغانستان حيث ساهمت الصين في هزيمة القوات السوفياتية وبالتالي إنهيار الإتحاد السوفياتي. في إحدى حلقات برنامج رحلة في الذاكرة الذي يقدمه على قناة روسيا اليوم الإعلامي خالد الرشد حيث صرَّح ضيف البرنامج رئيس هيئة الأركان السوفياتية السابق الجنرال نورات تير-غريغوريانس بأن الهدف الحقيقي من دخول قوات الإتحاد السوفياتي الى أفغانستان كان من أجل صد عدوان صيني محتمل يستخدم الحدود بين تركستان الشرقية وأفغانستان نقطة إنطلاق بإعتبارها خاصرة رخوة على حدود الإتحاد السوفياتي.
الولايات المتحدة حاولت استمالة الصين منذ نهاية الثمانينيات حيث تم إفتتاح مصنع شركة كوكا-كولا الأمريكية سنة 1978 وبدأت الشركات الأمريكية مستفيدة من العمالة الرخيصة بنقل أعمالها الى الصين حيث تم إفتتاح عدد من المصانع التي تتبع شركات أمريكية كبرى. إن العلاقة بين الصين والاتحاد السوفياتي خلال تلك الفترة لم تكن على مايرام خصوصا أن المسؤولين عن السياسة الخارجية في الصين كانوا ينظرون الى الإتحاد السوفياتي على أنه عدو يتوجب عليهم هزيمته. ولكن كل ذلك تغير منذ بداية الألفية الجديدة حيث بدأت الإدارة الأمريكية تشعر بالتحدي الذي تمثله الصين للمصالح الأمريكية بدرجة أكبر من روسيا التي كانت تواجه بداية سنة 1998 أزمة ديون سيادية تهددها بإعلان الإفلاس والعجز عن الوفاء بالتزاماتها.
الحرب على الإرهاب التي أعلنها الرئيس جورج بوش الابن خلال الفترة التي تلت أحداث 11/سبتمبر كانت فرصة لاتعوض للإدارة الأمريكية من أجل إستخدامها في تحقيق تقدم جيو-سياسي على خصومها خصوصا الصين. النخب السياسية ومعاهد الأبحاث الصينية كانت تشكِّكُ في الدوافع التي من أجلها قامت الولايات المتحدة بغزو العراق حيث ألغت حكومة الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر عقود التنقيب عن النفط التي كانت ممنوحة في السابق الى شركات من الصين وروسيا وإستولت شركات أمريكية وبريطانية على كامل الثروة النفطية العراقية. القيادة السياسية الصينية كانت ترى أن غزو العراق بالمخالفة لقرارات الأمم المتحدة هي ضربة مباشرة موجهة الى الصين وخطوة في طريق فرض حصار عليها خصوصا في مجال إمدادات الطاقة حيث مازالت مقولة وزير الخارجية الأمريكي السابق "من يسيطر على النفط, يسيطر على العالم," حاضرة بقوة في أذهانهم.
فريق العمل في مجال الطاقة الذي شكله الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن برئاسة نائبه ديك تشيني نشر تقريرا في يونيو/2001 قبل 5 أشهر من أحداث 11/سبتمبر وسنتين من غزو العراق ملخصه التالي: دول آسيا تحتوي على 5% من احتياطي النفط العالمي, 10% من حجم الإنتاج و30% من الإستهلاك. إن واردات دول حوض الباسيفيكي من النفط سوف تزيد 43% خلال الفترة 1997-2020 وسوف تبقى معتمدة على واردات النفط من الشرق الأوسط(70%). استهلاك الصين من النفط, إحدى الدول التي أشار إليها التقرير, سوف يزداد من مليون برميل/يوم الى 5-8 ملايين برميل/يوم. الصين في منتصف التسعينيات تحولت من مصدِّر الى مستورد للنفط وتعتمد بشكل رئيسي على النفط المستورد من دول شرق أوسطية.
الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تتواجد عسكريا في 700 موقع حول العالم خصوصا في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث حقول النفط والثروات المعدنية. سنة 2000, القوات الجوية الأمريكية طلبت من معهد راند للأبحاث التابع لليمين المحافظ إعداد تقرير حول سياسات الصين في مجال الطاقة وصولا الى سنة 2020 وذلك في الوقت نفسه الذي كان نائب الرئيس ديك تشيني يروج من خلال (PNAC) لإسقاط النظام العراقي. المسؤول عن إعداد التقرير في مركز راند للأبحاث لم يكن إلا زلماي خليل زاده. التقرير الذي أصدره معهد راند إحتوى على تحليل حول شعور القيادة الصينية بالقلق من تحول الصين من مصدِّر الى مستورد للنفط ومن أن الولايات المتحدة في موقع يمكِّنها من تهديد واردات الصين من الطاقة.
إن زلماي خليل زاده ليس غريبا عن دوائر صنع القرار والنخب السياسية الأمريكية فهو أحد مهندسي الحرب الأمريكية على العراق وأفغانستان. زلماي خليل زاده مواطن أمريكي من أصول أفغانية مقرب من البيت الأبيض ونائب الرئيس ديك تشيني حيث شارك في تأسيس (PNAC). كما أنه عمل مع زيغينو بريجينسكي في جامعة كولومبيا وفي إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. زيغينو بريجينسكي و زلماي خليل زاده هما من أخرج فكرة إستخدام الأصولية الإسلامية ضد الإتحاد السوفياتي في أفغانستان من القمقم حيث تم تمويل وتدريب وتسليح عشرات الآلاف من العرب والمسلمين من بلدان مختلفة بإسم الجهاد المقدس ضد الشيوعية الملحدة. وخلال الفترة التي سبقت إنضمامه الى إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن, فقد عمل زلماي خليل زاده مع أحد عملاء الحكومة الأمريكية حامد كرزاي  الذي أصبح فيما بعد رئيسا لأفغانستان, وذلك بالنيابة عن شركة النفط الأمريكية يونوكال(Unocal) من أجل التفاوض مع حركة طالبان على مرور خط أنابيب لنقل النفط من خلال الأراضي الأفغانية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

الفوضى الخلاقة والثورات الملونة حيث تفوح رائحة الدولار الأمريكي

النخب السياسية الأمريكية والبريطانية كانت دائما تبحث عن وسائل لتنفيذ مخططاتها تحقيق السيطرة على ثروات الوطن العربي وشمال أفريقيا بدون تدخل عسكري مباشر ومخاطرة بخسارة أرواح مئات من الجنود مما قد يشكِّلُ ضغطا سياسيا شعبيا كما حصل خلال حرب فيتنام. وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس كانت تروِّج للفوضى الخلاقة(Creative Choas) وذلك في حديث لصحيفة الواشنطون بوست بداية عام 2005. الهدف من نشر الفوضى الخلاقة هو إعادة تشكيل خريطة الوطن العربي وفق الأهواء الأمريكي أو مايعرف "الشرق الأوسط الجديد." الديمقراطية وفق المفهوم الأمريكي هي أن تنصاع القيادة السياسية في بلد ما الى الإرادة الأمريكية وإلا سوف يتم ضمها الى دول محور الشر ويتم إطلاق مؤسسات حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات التي تخضع أهداف عملها للأجندات السياسية للدول الكبرى. 
بتاريخ 4/يونيو/2009, القى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطبة في جامعة القاهرة كانت يراد منها أن تفهم على أنها خطوة تتخذها الولايات المتحدة في محاولة لتلميع صورتها في العالم العربي التي علقت فيها الكثير من الشوائب خلال فترة حكم الرئيس السابق جورج بوش الإبن. الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك لم يحضر الخطاب مما أثار الكثير من اللغط حيث قيل أنه رفض حضوره بعد رفع تقارير اليه أن الولايات المتحدة تعمل على تغيير نظام الحكم في مصر وقيل أن باراك أوباما  رفض حضوره مما جعل محمد حسني مبارك يشعر بالتوتر ويصرح لكبار مساعديه وأعضاء حزبه في إجتماع مغلق:"فيه حاجة هتحصل، بس إمتى مش عارف." باراك أوباما لم يكن مختلفا عن سابقه في التزامه بنشر الفوضى الخلاقة وخريطة الشرق الأوسط الجديد, إلا أنه كان يختلف عنه في أسلوب التنفيذ, حروب الجيل الرابع وعمليات غزو عسكري غير مباشرة عبر عملاء على الأرض, عمليات طائرات بدون طيار وإستخدام تنظيمات الإسلام السياسي هي الأدوات التي كان يفضل باراك أوباما إستخدامها بعكس سلفه الذي كان يفضل الغزو العسكري المباشر.
إن أحداث الربيع العربي ليست ثورات أشخاص لهم مطالب معيشية وسياسية يمكن تلخيصها بالحياة الكريمة وحرية الرأي والمشاركة السياسية, بل سلسلة من الأحداث المتلاحقة في أكثر من بلد عربي تم التخطيط لها منذ عدة سنين في معاهد الأبحاث الأمريكية والبريطانية وكانت تنتظر اللحظة المناسبة للتنفيذ. وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية الرئيسية مثل نيويورك تايمز, سي إن إن وبي بي سي بدأت منذ أكتوبر/2010 الترويج للثورات الديمقراطية أو ديمقراطية الشعوب التي بدأت تنتشر في الشرق الأوسط بداية من ثورة الياسمين في تونس حيث امتدت الى مصر وفي مرحلة لاحقة الى ليبيا وسوريا وحتى في سلطنة عمان. التسمية ليس مهمة, ربيع عربي, ثورة ياسمين, ثورات ملونة برتقالية أو صفراء أو ثورات بلون قوس قزح, الهدف هو إحداث تغيير في أنظمة الحكم السياسية تقبل بالهيمنة الأمريكية المطلقة وتراعي مصالح الولايات المتحدة. إن المنظمات الغير حكومية(NGO) التي لعبت دورا فاعلا في أحداث الربيع العربي لم تكن إلا غطاء لعمل أجهزة أمنية غربية وعملائها حتى يتحكموا في مسار الأحداث و يتابعونها أولا بأول. أولئك العملاء ليس بالضرورة أن يكون أجانب خصوصا أن الكثير من الشباب المصري, التونسي, الليبي والسوري قد تلقى تدريبات في الخارج ودورات على قلب أنظمة الحكم بإستخدام اللاعنف حيث تم تمويل تلك الدورات من المنظمات اللاحكومية مثل منظمة كانفاس الصربية ومنظمة فريدوم هاوس التي تتبع جورج سوروس وغيرها من منظمات المجتمع المدني.
بتاريخ 7/10/2010, أحرق بائع تونسي متجول نفسه أمام دار البلدية في مدينة سيدي بوزيد بعد جدال مع شرطية البلدية ومصادرة بضاعته فاشتعلت تونس بالمظاهرات وكانت بداية الربيع العربي ما يسمى "ثورة الياسمين." شرطية البلدية لم تعتدي على البوعزيز ولم تصفعه على وجهه ولكنها كانت تقوم على تطبيق القانون الذي يمنع البيع على عربة متجولة إلا في أماكن محددة بترخيص من البلدية. وفي مصر, انتقلت عدوى المظاهرات التي عرفت 25/يناير حيث لعب مدير غوغل في الشرق الأوسط وإفريقيا, وائل غنيم, دورا رئيسا فيها من خلال صفحة كلنا خالد سعيد التي كان مسؤولا عنها. خالد سعيد هو النسخة المصرية من البوعزيزي في تونس, تاجر مخدرات(ديلر) لاحقته الشرطة المصرية وتوفي اختناقا بلفافة حشيش حاول ابتلاعها في محاولة لإخفاء دليل إدانته. وائل غنيم إستغل صورا تم تسريبها لخالد سعيد بعد تشريح جثته أصولا وبدأ بنشر مزاعم أنه توفي نتيجة تعذيب الشرطة المصرية. البداية هي نفسها في كل بلد مع إختلاف بسيط في التفاصيل, بائع متجول ينتحر أو موزع مخدرات توفي نتيجة التعذيب أو طفل إعتقلته قوات الأمن.
جوليان أسانج, مؤسس موقع ويكيليكس والذي يَنسِبُ الفضل الى نفسه في  إشعال شرارة الربيع العربي, نشر وثائق تم تسريبها حول عشاء جمع بين السفير الأمريكي في ليبيا وصهر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. المعارضة التونسية التي نظرت الى التقرير المسرب على أنه إشارة من الإدارة الأمريكية عن عدم رضاها عن نظام الرئيس التونسي قد بدأت بإستغلال ذلك في الدعاية ضد نظام الحكم في تونس. ولكن جوليان أسانج هو شخص حامت حوله وموقعه الكثير من الشبهات. فقد كان الكثيرون ينظرون اليه على أنه مجرد عميل يقوم بتسريب معلومات أو وثائق سرية وفق خطة مدروسة والهدف محدد. كميات هائلة من الوثائق والبرقيات السرية التي يستحيل أن يكون تسريبها عشوائي أو بسبب الإهمال. ولقد تم إلصاق التهمة بجندي كان يخدم في القوات الأمريكية في العراق وتم اعتقاله ومحاكمته وسجنه ولكن الوثائق المصنفة سرية استمرت بالظهور. أمل علم الدين أو التي اشتهرت بإسم أمل كلوني بعد زواجها من نجم هوليود الشهير هي محامية جوليان أسانج وهي معروفة بأنها من مؤيدي منظمات المجتمع المدني. كما أنها صديقة مقربة لجاريد كوهين من كبار الموظفين في شركة غوغل والمعروف بتأييده للثورات الملونة. الممثل الهوليودي الشهير جورج كلوني هو أيضا مؤيد للثورات الملونة ومنظمات المجتمع المدني. وقد ساهم في شراء صور أقمار صناعية من شركة خاصة لتحركات الجيش السوداني وإرسالها الى المتمردين الجنوبيين.
إن ماحدث في تونس ليس له أي علاقة بثورة ياسمين وديمقراطية الشعوب بل إنقلاب أبيض قام به الجيش بدعم أمريكي. وزير الدفاع التونسي رضا قريرة الذي كان قد عاد من زيارة ناجحة الى الولايات المتحدة في مايو/2010 حتى إستقبل في تونس رئيس القيادة الأمريكية-الأفريقية(أفريكوم-AFRICOM) الجنرال وليام وورد. الجيش التونسي كان يمسك بخيوط اللعبة من خلف الستار حيث أبلغوا زين العابدين بن علي بأن الجيش لايمكن أن يقدم له الدعم وأن عليه المغادرة وذلك ماكان. نجاح ثورة الياسمين في تونس كان عاملا مشجعا في دول أخرى على قيام ثورات مماثلة في مصر, ليبيا, سوريا والجزائر. حتى أن صحيفة نيويورك تايمز قد بدأت تنشر مقالات بداية سنة 2011 تحرض على ثورة ياسمين في الصين
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

الربيع الليبي برعاية مؤسسة راند, فريدوم هاوس وتمويل جورج سوروس

إن مؤسسة فريدوم هاوس, منظمة غير حكومية, والهيئة الوطنية لنشر الديمقراطية(NED-National Endowment for Democracy), مؤسسة يتم تمويلها حكوميا لعبتا دورا حيويا و مركزيا في لعبة الربيع العربي التي هدفت في الظاهر الى نشر الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان بينما هدفها الغير معلن هو إعادة رسم خارطة المنطقة أو مايعرف بإسم (سايكس-بيكو 2). ليبيا كانت الهدف القادم لعمليات التدخل الغربي بإسم حقوق الإنسان. ولكن إزاحة معمر القذافي من الحكم لم تكن بسهولة تونس أو مصر. معمر القذافي كان مستمرا في الحكم 42 سنة حيث كانت هناك الكثير من الإنجازات في ليبيا:
1- أقل نسبة أمية في القارة الأفريقية لا تزيد عن 10% بينما كانت تبلغ 90% في نهاية العهد الملكي السابق.
2- أعلى معدل عمر للمواطن الليبي في أفريقيا.
3- أقل من 5% من السكان يعانون من سوء التغذية, نسبة أقل من الولايات المتحدة.
4- نسبة أقل من الليبيين كانت تعيش تحت خط الفقر من دولة مثل هولندا.
5- معمر القذافي ألغى كافة الضرائب على المواد الغذائية والمحاصيل الزراعية التي زادت أسعارها خصوصا بداية سنة 2007/2008.
6- الخدمات الصحية والتعليمية كانت مدعومة حكوميا. كما أن وقود السيارات كانت الأرخص في القارة.
دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة, بريطانيا, فرنسا وإيطاليا على وجه الخصوص لم تكن راضية عن نظام الرئيس معمر القذافي بسبب إحكام السيطرة على الثروة النفطية وحرمان الشركات الغربية منها. كما أن مشاركة الصين شركة النفط الوطنية الليبية في التنقيب عن النفط واستخراجه كان أمرا جعل التخلص من الرئيس الليبي أمرا له أولوية في أجندات النخب السياسية الغربية ولوبيات الضغط التي تتبع شركات النفط. كما أن هناك سببا رئيسيا جعل الولايات المتحدة تشعر بالقلق من نظام الحكم الليبي وهو أن معمر القذافي كان يستخدم نفوذه في دول إفريقية حتى يحرضها على الإمتناع عن بيع النفط والثروات الطبيعية الأخرى إلا مقابل الدينار الذهبي الإفريقي. الولايات المتحدة دعمت في السر أمين عام جامعة الدول العربي عمرو موسى في مسعاه لرئاسة مصر خلفا لمحمد حسني مبارك مقابل استصدار إجماع في جامعة الدول العربية للموافقة على تدخل دول غربية عسكريا في ليبيا وتقديم الدعم العسكري الى مرتزقة وأفراد من المعارضة الليبية لإسقاط نظام حكم معمر القذافي بالقوة المسلحة.
إن عملية التدخل العسكري لإسقاط نظام حكم دولة ذات سيادة وبدون نقاش كافي حول صحة المزاعم التي تم استخدامها لتبرير عملية التدخل قد سجل سابقة خطيرة في تاريخ الأمم المتحدة. الرئيس الليبي لم يخرق أي قانون من قوانين الأمم المتحدة والمزاعم عن قصف المدنيين بالطائرات الحربية هي مزاعم كاذبة و بروباغندا مضللة. الحرب في ليبيا التي تم الترويج لها أنها لأسباب إنسانية قد كانت مسؤولة عن تدمير مدن ليبية مثل مدينة سرت على رؤوس أهلها وتهجير مئات الآلاف من الليبيين وحملة تطهير وتصفية حسابات قتل خلالها عشرات الآلاف من الليبيين. عملية التدخل العسكري الغربي في ليبيا قتلت من الليبيين أكثر من الذي يزعم الإعلام الغربي أن معمر القذافي كان مسؤولا عن وفاتهم طوال 42 هي فترة حكمه ليبيا. المسؤولية لتقديم الحماية(Responsibility to Protect) هو المبدأ الذي تم إستخدامه لتبرير التدخل العسكري الغربي في ليبيا كما تم إنشاء المركز العالمي للمسؤولية عن الحماية(The Global Center for the Responsibility to Protect) بمشاركة مؤسسات مثل هيئة حقوق الإنسان وأوكسفام الدولية ومؤسسات أخرى جميعها تتلقى التمويل من دائرة صغيرة من المتبرعين.
النهاية

التنين الصيني يتوجه نحو إفريقيا والهدف هو النفط

سنة 2004, تجاوزت الصين اليابان لتصبح ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم.ومع مستوى نمو في استهلاك النفط يبلغ 10%-15% سنويا حيث استمرت الطبقة الوسطى في النمو وكذلك أعداد السيارات على الطرقات في الصين. استهلاك الصين من النفط سوف يبلغ 11 مليون برميل مقارنة مع 2 مليون برميل سنة 2002. القيادة الصينية تدرك حساسية موقفها فيما يتعلق بإمدادت الطاقة وخطوط نقلها خصوصا تلك التي  تمر عبر المحيط الهندي الى شمال-شرق آسيا وذلك في حال نشوب نزاع حول تايوان حيث تتواجد الأساطيل البحرية الأمريكية في المنطقة. ولقد أصبح واضحا منذ بداية سنة 2005 أن الصين تعمل على اللحاق بركب الدول الصناعية الكبرى. القيادة الصينية بدأت في مواكبة ذلك عن طريق شركات النفط الصينية التي بدأت تجوب العالم بحثا عن الاستثمار في مجال النفط خصوصا في أفريقيا والشرق الأوسط حيث تجاوزت صادرات السعودية من النفط الى الصين تلك التي وجهتها الى الولايات المتحدة.
إن تركيز القيادة الصينية كان على مجموعة مختارة من الدول الأفريقية التي كانت تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب أزمة الديون خلال الثمانينيات والتسعينيات ومن شروط صندوق النقد الدولي المجحفة. سنة 2000 تم تأسيس منتدى التعاون الصيني-الأفريقي حيث وصل حجم التبادل التجاري من 6 مليار دولار سنة 1999 الى 30 مليار دولار سنة 2004 مقارنة بحجم تبادل تجاري مع الولايات المتحدة بلغ 59 مليار دولار خلال نفس الفترة. إن حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا كان ينمو بمعدل 50% سنويا حيث أن أبواب أفريقيا فتحت للصين: قروض بدون فوائد أو فوائد مخفضة, تمويل مشاريع بنية تحتية ومنح دراسية للطلاب الأفارقة. ولكن في عالم الإقتصاد والسياسة, لا أحد سوف يمنحك غداء مجاني, ثروات أفريقيا خصوصا النفط والمواد الخام تسيل لها لعاب الشركات خصوصا الصينية. إن نسبة 25% من واردات النفط الصينية مصدرها بلدان أفريقية بحسب تقرير نشره معهد التراث(Heritage Foundation) وهو مؤسسة أبحاث تنتمي لليمين المحافظ.
دول غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أهملت القارة الأفريقية بدرجة كبيرة. القيادة الصينية تحركت بهدوء وصمت حتى تملئ الفراغ حيث قام الرئيس الصيني هو جينتاو بزيارة رسمية الى كل من الجزائر, الغابون ونيجيريا لعقد صفقات في مجال النفط. القيادة الصينية وافقت على منح أنغولا قرضا بقيمة ملياري دولار مقابل إستثمارات في مجال النفط و ألحقتها سنة 2005 بصفقة مع نيجيريا بلغت قيمتها 800 مليون دولار. شركة الصين الوطنية لحقول النفط البحرية(CNOOC) قامت بشراء حصة بلغت 45% من حقول نفط في نيجيريا مقابل 2.27 مليار دولار مع وعود بإنفاق 2.25 مليار دولار أخرى لتكوير الحقول وبنيتها التحتية. شركة البتروكيماويات الوطنية الصينية(SINOPEC) وقعت صفقة مع دولة الغابون للاستثمار في حقول النفط البحرية والبحرية. سنة 2006, استضافت الصين مؤتمر التعاون الصيني-الأفريقي حضره ممثلون عن 46 دولة أفريقية بينهم 43 رئيسا. وبعد فترة قصيرة من إنقضاء أعمال المؤتمر, قام وزير الخارجية الصيني (Li Zhaoxing) بزيارة شملت 7 دول أفريقية منها بوتسوانا, أرتيريا وبينين. ولكن آراء بعض موظفي الإدارة الأمريكية ومنهم برينغتون ليمان, سفير الولايات المتحدة السابق في كل من نيجيريا وإفريقيا الجنوبية, أن أبعاد التحركات الصينية في إفريقيا ليست متعلقة حصريا بتأمين مصادر النفط بل بنظرة مستقبلية تعتبر أفريقيا سوقا واسعة للمنتجات الصينية ومصدرا مهما للمواد الأولية المعدنية والزراعية على حد سواء.
النفط هو أصل كل حروب العالم ومشاكله العرقية والإثنية والحروب الأهلية. هناك أمثلة عديدة ولكن الصراع في دارفور رغم دمويته إلا أن الإعلام لم يسلط أضوائه على حقيقة الصراع وحصره بصراع بين العرب والأفارقة السودانيين أو أنه صراع قبلي تدخلت فيه الحكومة السودانية عبر إرسال مقاتلين يعرفون (الجنجويد) وتعني الراكبون على الخيول. الولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها في الوطن العربي وفي السودان قد تآمروا على تقسيم ذلك البلد الأفريقي الذي كان قادرا على أن يكون سلة الغذاء للوطن العربي لو تم إستغلال قدرات وطاقات أهله. ولكن مالم يعرفه الكثيرون أن السودان خصوصا في منطقة دارفور يحتوي على إحتياطيات هائلة من النفط غير مستغلة ولا يتم الحديث عن ذلك في الإعلام. شركة النفط الوطنية الصينية(CNPC) إستثمرت أكثر من 5 مليارات دولار في تطوير حقول النفط في السودان. كما أن الشركات الصينية التي تعمل في مجال التنقيب عن النفط قد استثمرت 15 مليار دولار في مجال النفط في السودان منذ سنة 1999. إن ما نسبته 80% من إنتاج النفط في السودان والمقدر 500 ألف برميل كان يتم تصديره الى الصين من ميناء السودان على البحر الأحمر حيث قامت الصين ببناء خط أنابيب من جنوب السودان. إن 8% من استهلاك الصين من النفط مصدره حقول النفط في السودان خصوصا في الجنوب ودارفور.
الولايات المتحدة كانت تشعر بالقلق حيال زيادة الاستثمارات الصينية في السودان خصوصا في مجال النفط. شركات التنقيب عن النفط الصينية التي تعمل في السودان قد نجحت في إكتشاف حقل نفطي في منطقة دارفور يمتد الى دولة تشاد والكاميرون. سنة 2003, وهي السنة التي وقعت فيها الدولتان اتفاقية من أجل استغلال حقول النفط في دارفور, بدأت حرب عصابات ضد القوات الحكومية السودانية وإنفجرت أعمال عنف في منطقة دارفور. وزير العدل السوداني السوداني عبد الباسط سبدرات ذكر خلال مقابلة له مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الولايات المتحدة ضغطت على السودان من أجل التخلي عن شراكته مع الصين خصوصا في مجال النفط ولكن الجواب السوداني كان الرفض. وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بدأ بعزف على نغمة حقوق الإنسان والمجازر الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وذلك ضمن حملة بروباغندا حيث طالب بتدخل قوات الناتو في دارفور. الولايات المتحدة كانت تقدم الدعم لنظام الرئيس التشادي إدريس ديبي حيث كانت المعارضة الدارفورية تتخذ من تشاد قاعدة من أجل شن هجمات ضد قوات الحكومة السودانية. المعارضة الدارفورية كانت تتلقى التمويل والتسليح والتدريب من الولايات المتحدة عبر نظام الرئيس إدريس ديبي. شركة شيفرون النفطية الأمريكية كانت تستثمر في مجال حقول النفط في دولة تشاد.
الولايات المتحدة كانت تأخذ الخطوات التي تقوم بها الصين في إفريقيا بجدية حيث وأنه في الوقت نفسه الذي كانت تقدم فيه الدعم للمعارضة السودانية في الجنوب بقيادة جون قرنق, تم الإعلام عن أفريكوم(AFRICOM) سنة 2005. الهدف من تشكيل أفريكوم كان الحفاظ على استقرار القارة الإفريقية ضمن إطار وأهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولكن أفريقا ليست الساحة الدولية الوحيد حيث ردت من خلالها الولايات المتحدة على الطموحات الصينية في مجال الطاقة. في بورما(ميانمار), قام راهب بوذي متعصب بتحريض أمريكي بارتكاب جرائم ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء. بورما كانت تعتبر ضمن خطة الصين من أجل بناء خط أنابيب لنقل النفط الى مقاطعة شينجيانغ والتي كانت الحكومة الصينية تخطط بناء ميناء فيها. المقاطعة المذكورة تسكنها نسبة من السكان المسلمين(الإيغور) من أصول تركية حيث يثير بعضهم بتحريض من الولايات المتحدة وبريطانيا الشغب بين فترة وأخرى ويرتكبون بعض الأعمال الإرهابية. مقاطعة شينجيانغ هي مركز عبور رئيسي لخطوط النفط والغاز خصوصا من كازاخستان الى الصين.

النهاية

أوكرانيا وأذربيجان, ضحايا الثورات الملونة وحروب النفط الأمريكية

إن دولة أذربيجان وحقول النفط في باكو تحتوي على تقديرات إحتياطي تقدر 178 مليار برميل مما يجعلها ثالث أكبر إحتياطي بعد المملكة العربية السعودية والعراق. وسائل إعلامية تتلقى تمويلا من شركات نفط أمريكية وبريطانية بدأت في التقليل من أهمية حقول النفط في باكو من أجل إبعاد أنظار المستثمرين عن إستغلال تلك الثروة النفطية. ولكن في الوقت نفسه, تحركت شركات أمريكية وبريطانية بصمت ونجحت في تحويل بحر قزوين الى بحيرة غريبة ولم يبقى عقبة أمامها سوى إيران. 
في سنة 2005 وبحضور زيغينو بريجينسكي, تم إفتتاح مشروع  خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان(BTC) في محاولة لإضعاف الهيمنة الروسية على واردات الطاقة الى أوروبا. زيغينو بريجنسكي كان يعمل لصالح شركة بريتيش بتروليوم منذ التسعينيات إضافة الى عضويته في الغرفة التجارية الأمريكية-الأذربيجانية(USACC) التي كان مديرها هو نفسه رئيس شركة أكسون-موبيل الأمريكية. أعضاء آخرون في (USACC) منهم جيمس بيكر, وزير الخارجية الأمريكي السابق وهنري كيسنجر كانوا أعضاء في (USACC) وزاروا أذربيجان سنة 2003 لإقناع الرئيس إدوارد شيفاردنادزه, وزير خارجية الإتحاد السوفياتي السابق من حقبة الحرب الباردة, التنازل عن الرئاسة لصالح ميخائيل ساكاشفيلي خريج كلية الحقوق في جامعة كولومبيا الأمريكية والموالي للغرب. إدوارد شيفاردنادزه لم يقبل وتمت الإطاحة به من خلال ثورة ملونة عرفت بإسم(ثورة الزهور) سنة 2003 حيث تم تنصيب ميخائيل ساكاشفيلي رئيسا والذي كان أول مشروع له هو الدعوة للانضمام الى الناتو, أمر لم تكن روسيا راضية عنه.
أوكرانيا كانت ضحية أخرى من ضحايا الثورات الملونة التي تفوح منها روائح النفط والغاز. بعد مضي ثلاثة أشهر على الإنقلاب الملون في جورجيا, أوصل إنقلاب ملون آخر(الثورة البرتقالية) فيكتور يوشتشينكو الى منصب الرئاسة. يوشتشينكو  كان متزوجا من مواطنة أمريكية عملت في السابق في إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان. وزارة الخارجية الأمريكية أنفقت بسخاء على حملات دعائية و بروباغندا إعلامية لإنجاح الثورة البرتقالية وإيصال رجلها الى كرسي الحكم. أوكرانيا لها أهمية إستراتيجية لأمن خطوط نقل وإنتاج النفط في روسيا الاتحادية والولايات المتحدة كانت مدركة لتلك الحقيقة. خطوط نقل الغاز الروسية الى أوروبا تمر بالأراضي الأوكرانية المضطربة سياسيا بسبب تدخل دول غربية في شؤونها الداخلية في محاولة لحصار روسيا وإضعافها. 
دخول دول مثل جورجيا وأوكرانيا في عضوية الإتحاد الأوروبي والناتو وانضمامها الى بولندا يعني أن عملية محاصرة روسيا قد قاربت على الإنتهاء أو هكذا كان يظن. حيث وأنه بحلول سنة 2004, كانت شركات نفط غربية قد نجحت في توقيع اتفاقيات تنقيب عن النفط في أراضي روسيا الإتحادية خلال فترة حكم الرئيس السابق بوريس يلتسين. شركة بريتيش بتروليوم نجحت في الاستحواذ على حصة مؤثرة من شركة النفط الروسية الخاصة(Lukoil) بينما نجحت شركتا إكسون-موبيل الأمريكية ورويال دتش شل الهولندية في تأمين سيطرتهم على حقول تنقيب النفط في أقصى الشرق بالقرب من جزيرة سخالين. في سنة 2004, كانت دوائر صنع القرار الغربية قد آمنت أنها سيطرتها على روسيا الإتحادية قد اكتملت وأن الدب الروسي قد تم إحتوائه.

النهاية

Sunday, November 17, 2019

أكلت يوم أكل الثور الأبيض

إن اللحظات التي تكتب بداية الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما يتمنى بعض دهاقنة التياسة الذين ينعقون في الفضائيات أو يكتبون في الصحف والمنتديات هي نفس اللحظات التي سوف تعلن بداية النهاية للمملكة العربية السعودية أو المملكة الرابعة كما يروِّج بعض أولئك الحمقى الذين يقتاتون من غبائهم ويعبرون عن آرائهم في كتابات تفوح منها رائحة الطائفية العفنة. الولايات المتحدة بعد توجيه ضربة عسكرية الى إيران كما يحلم بعض أولئك الحمقى سوف تبدأ البحث عن هدفها التالي في المنطقة. في كليات الأركان العسكرية الأمريكية، يتم تدريس الطلاب بأنه من المحتمل توجيه ضربة عسكرية الى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لو أن الأمور في العالم الإسلامي خرجت عن السيطرة. والسؤال هو هل هناك ما يردع الولايات المتحدة عن القيام بذلك؟ الماكينة العسكرية الأمريكية تبحث باستمرار عن هدف ما لأنه بدون ذلك، سوف تذبل تلك المؤسسة، السلام يعني انخفاض تجارة السلاح الى أدنى مستوياتها وانخفاض أسهم شركات السلاح وخسائر ضخمة لأشخاص يكسبون عيشهم من تجارة الحروب وسفك دماء الآخرين.
إن أحد الأسباب لحالة العدائية بين الولايات المتحدة وإيران هي أنها تحمل مسمى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي بالتالي تعتبر نقطة جذب للتيارات الإسلامية الشيعية في العالم باعتبارها مركزا روحيا للشيعة. سبب آخر هو أنها إيران تتبع سياسة اقتصادية مستقلة خصوصا في مجال الطاقة. كما أن البنك المركزي في إيران يعتبر مؤسسة حكومية ولا يعمل وفق نموذج بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وهو نموذج يتعرض للانتقاد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها. مشكلة السياسة الأمريكية أنها متقلبة، الرئيس الحالي دونالد ترامب قام بإلغاء الاتفاق النووي الذي قامت الولايات المتحدة ودول أخرى بتوقيعه مع إيران خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما. الولايات المتحدة تتهم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأنها تسعى الى امتلاك السلاح النووي ولكنها لم تقدم الى العالم دليلا واحد على تلك الاتهامات، علينا أن نتذكر كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق والتي لم تجد القوات الأمريكية بعد كل تلك السنين أي دليل على صحتها. دولة الكيان الصهيوني تمتلك أسلحة نووية وترفض إخضاع منشآتها الى التفتيش والولايات المتحدة تتجاهل ذلك. دول مثل الهند وباكستان والصين تمتلك أسلحة دمار شامل بدون أن يثير ذلك الاتهامات والتهديد بفرض عقوبات اقتصادية.
أحد الاتهامات التي يتم توجيهها الى إيران هي مسؤوليتها عن أحداث 11/سبتمبر الإرهابية وهي اتهامات سخيفة تبقى بدون دليل حتى لو كان كاذبا. المتورطون في تلك الأحداث هم في أغلبهم مواطنون سعوديون يتبعون تنظيما سعودي المنشأ يخضع الى أوامر مواطن سعودي وإن كانت جنسيته قد سحبت منه في وقت سابق للأحداث. أي شخص من الممكن أن يلقي بالاتهامات يمينا أو شمالا مستغلا الأجواء السياسية في المنطقة حيث يتم تسليط أضواء الإعلام عليه. ولكن قمة المهزلة أن الجهات السعودية التي تقوم بترديد تلك السخافات سوف تكون معترفة بشكل تلقائي بأن إيران نجحت في اختراق المنظومة الأمنية في السعودية وتجنيد مواطنين سعوديين للقيام بأعمال إرهابية تنسب الى السعودية وتهدف الى ابتزازها سياسيا. يذكرني ذلك بمراهق سياسي فلسطيني يدعى جهاد الترباني كل رصيده كتاب عن مائة من العظماء في تاريخ الإسلام قد قام بتوجيه اتهام الى جهات من روسيا بالمسؤولية عن تنظيم القاعدة الإرهابي وهو من نوعية الهراء السياسي الذي لم تهتم به حتى أجهزة الإعلام الأمريكية وأنكره عليه شخصيات عامة في الوطن العربي تتبنى الفكر القاعدي والداعشي.
السياسة الخارجية الأمريكية تتميز بأنها مصابة بالحول حيث يستمع السياسيون الأمريكيون الى أشخاص يتهمون مرشحة الرئاسة الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون بأنها تلقت تبرعات من لوبيات ضغط تتبع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بينما أعلنت هي صراحة أنها سوف تخوض حربا مع إيران لو نجحت في أن تفوز في سباق الرئاسة. الولايات المتحدة تتهم إيران أنها تقدِّم الدعم الى تنظيمات إرهابية خصوصا في لبنان، العراق واليمن بينما لم يعاني المسؤولين الأمريكيين من وخز الضمير حين قدموا الدعم الى جماعات الكونترا الإرهابية في نيكاراغوا، عصابات تهريب المخدرات في كولومبيا أو حتى تنظيم القاعدة وهو أمر اعترفت به هيلاري كلينتون في اعتراف مسجل أثناء تحقيق داخلي في الكونجرس حين كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية. إن نشر الطائفية والفرقة المذهبية في الوطن العربي هي ما تقوم به الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى مستغلة عوامل عرقية وطائفية باستخدام الدين وسيلة مفضلة أثبتت نجاعتها وأن الولايات المتحدة ما أن تنتهي من التعامل مع المسألة الإيرانية، سوف تلتفت الى المملكة العربية السعودية حيث تروج دوائر أمريكية الحديث عن تقسيم السعودية وخارطة الشرق الأوسط الجديد أو ما يعرف خارطة سايكس-بيكو2.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية