Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أفريقيا. Show all posts
Showing posts with label أفريقيا. Show all posts

Sunday, November 24, 2019

التنين الصيني يتوجه نحو إفريقيا والهدف هو النفط

سنة 2004, تجاوزت الصين اليابان لتصبح ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم.ومع مستوى نمو في استهلاك النفط يبلغ 10%-15% سنويا حيث استمرت الطبقة الوسطى في النمو وكذلك أعداد السيارات على الطرقات في الصين. استهلاك الصين من النفط سوف يبلغ 11 مليون برميل مقارنة مع 2 مليون برميل سنة 2002. القيادة الصينية تدرك حساسية موقفها فيما يتعلق بإمدادت الطاقة وخطوط نقلها خصوصا تلك التي  تمر عبر المحيط الهندي الى شمال-شرق آسيا وذلك في حال نشوب نزاع حول تايوان حيث تتواجد الأساطيل البحرية الأمريكية في المنطقة. ولقد أصبح واضحا منذ بداية سنة 2005 أن الصين تعمل على اللحاق بركب الدول الصناعية الكبرى. القيادة الصينية بدأت في مواكبة ذلك عن طريق شركات النفط الصينية التي بدأت تجوب العالم بحثا عن الاستثمار في مجال النفط خصوصا في أفريقيا والشرق الأوسط حيث تجاوزت صادرات السعودية من النفط الى الصين تلك التي وجهتها الى الولايات المتحدة.
إن تركيز القيادة الصينية كان على مجموعة مختارة من الدول الأفريقية التي كانت تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب أزمة الديون خلال الثمانينيات والتسعينيات ومن شروط صندوق النقد الدولي المجحفة. سنة 2000 تم تأسيس منتدى التعاون الصيني-الأفريقي حيث وصل حجم التبادل التجاري من 6 مليار دولار سنة 1999 الى 30 مليار دولار سنة 2004 مقارنة بحجم تبادل تجاري مع الولايات المتحدة بلغ 59 مليار دولار خلال نفس الفترة. إن حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا كان ينمو بمعدل 50% سنويا حيث أن أبواب أفريقيا فتحت للصين: قروض بدون فوائد أو فوائد مخفضة, تمويل مشاريع بنية تحتية ومنح دراسية للطلاب الأفارقة. ولكن في عالم الإقتصاد والسياسة, لا أحد سوف يمنحك غداء مجاني, ثروات أفريقيا خصوصا النفط والمواد الخام تسيل لها لعاب الشركات خصوصا الصينية. إن نسبة 25% من واردات النفط الصينية مصدرها بلدان أفريقية بحسب تقرير نشره معهد التراث(Heritage Foundation) وهو مؤسسة أبحاث تنتمي لليمين المحافظ.
دول غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أهملت القارة الأفريقية بدرجة كبيرة. القيادة الصينية تحركت بهدوء وصمت حتى تملئ الفراغ حيث قام الرئيس الصيني هو جينتاو بزيارة رسمية الى كل من الجزائر, الغابون ونيجيريا لعقد صفقات في مجال النفط. القيادة الصينية وافقت على منح أنغولا قرضا بقيمة ملياري دولار مقابل إستثمارات في مجال النفط و ألحقتها سنة 2005 بصفقة مع نيجيريا بلغت قيمتها 800 مليون دولار. شركة الصين الوطنية لحقول النفط البحرية(CNOOC) قامت بشراء حصة بلغت 45% من حقول نفط في نيجيريا مقابل 2.27 مليار دولار مع وعود بإنفاق 2.25 مليار دولار أخرى لتكوير الحقول وبنيتها التحتية. شركة البتروكيماويات الوطنية الصينية(SINOPEC) وقعت صفقة مع دولة الغابون للاستثمار في حقول النفط البحرية والبحرية. سنة 2006, استضافت الصين مؤتمر التعاون الصيني-الأفريقي حضره ممثلون عن 46 دولة أفريقية بينهم 43 رئيسا. وبعد فترة قصيرة من إنقضاء أعمال المؤتمر, قام وزير الخارجية الصيني (Li Zhaoxing) بزيارة شملت 7 دول أفريقية منها بوتسوانا, أرتيريا وبينين. ولكن آراء بعض موظفي الإدارة الأمريكية ومنهم برينغتون ليمان, سفير الولايات المتحدة السابق في كل من نيجيريا وإفريقيا الجنوبية, أن أبعاد التحركات الصينية في إفريقيا ليست متعلقة حصريا بتأمين مصادر النفط بل بنظرة مستقبلية تعتبر أفريقيا سوقا واسعة للمنتجات الصينية ومصدرا مهما للمواد الأولية المعدنية والزراعية على حد سواء.
النفط هو أصل كل حروب العالم ومشاكله العرقية والإثنية والحروب الأهلية. هناك أمثلة عديدة ولكن الصراع في دارفور رغم دمويته إلا أن الإعلام لم يسلط أضوائه على حقيقة الصراع وحصره بصراع بين العرب والأفارقة السودانيين أو أنه صراع قبلي تدخلت فيه الحكومة السودانية عبر إرسال مقاتلين يعرفون (الجنجويد) وتعني الراكبون على الخيول. الولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها في الوطن العربي وفي السودان قد تآمروا على تقسيم ذلك البلد الأفريقي الذي كان قادرا على أن يكون سلة الغذاء للوطن العربي لو تم إستغلال قدرات وطاقات أهله. ولكن مالم يعرفه الكثيرون أن السودان خصوصا في منطقة دارفور يحتوي على إحتياطيات هائلة من النفط غير مستغلة ولا يتم الحديث عن ذلك في الإعلام. شركة النفط الوطنية الصينية(CNPC) إستثمرت أكثر من 5 مليارات دولار في تطوير حقول النفط في السودان. كما أن الشركات الصينية التي تعمل في مجال التنقيب عن النفط قد استثمرت 15 مليار دولار في مجال النفط في السودان منذ سنة 1999. إن ما نسبته 80% من إنتاج النفط في السودان والمقدر 500 ألف برميل كان يتم تصديره الى الصين من ميناء السودان على البحر الأحمر حيث قامت الصين ببناء خط أنابيب من جنوب السودان. إن 8% من استهلاك الصين من النفط مصدره حقول النفط في السودان خصوصا في الجنوب ودارفور.
الولايات المتحدة كانت تشعر بالقلق حيال زيادة الاستثمارات الصينية في السودان خصوصا في مجال النفط. شركات التنقيب عن النفط الصينية التي تعمل في السودان قد نجحت في إكتشاف حقل نفطي في منطقة دارفور يمتد الى دولة تشاد والكاميرون. سنة 2003, وهي السنة التي وقعت فيها الدولتان اتفاقية من أجل استغلال حقول النفط في دارفور, بدأت حرب عصابات ضد القوات الحكومية السودانية وإنفجرت أعمال عنف في منطقة دارفور. وزير العدل السوداني السوداني عبد الباسط سبدرات ذكر خلال مقابلة له مع صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الولايات المتحدة ضغطت على السودان من أجل التخلي عن شراكته مع الصين خصوصا في مجال النفط ولكن الجواب السوداني كان الرفض. وزير الخارجية الأمريكي كولن باول بدأ بعزف على نغمة حقوق الإنسان والمجازر الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وذلك ضمن حملة بروباغندا حيث طالب بتدخل قوات الناتو في دارفور. الولايات المتحدة كانت تقدم الدعم لنظام الرئيس التشادي إدريس ديبي حيث كانت المعارضة الدارفورية تتخذ من تشاد قاعدة من أجل شن هجمات ضد قوات الحكومة السودانية. المعارضة الدارفورية كانت تتلقى التمويل والتسليح والتدريب من الولايات المتحدة عبر نظام الرئيس إدريس ديبي. شركة شيفرون النفطية الأمريكية كانت تستثمر في مجال حقول النفط في دولة تشاد.
الولايات المتحدة كانت تأخذ الخطوات التي تقوم بها الصين في إفريقيا بجدية حيث وأنه في الوقت نفسه الذي كانت تقدم فيه الدعم للمعارضة السودانية في الجنوب بقيادة جون قرنق, تم الإعلام عن أفريكوم(AFRICOM) سنة 2005. الهدف من تشكيل أفريكوم كان الحفاظ على استقرار القارة الإفريقية ضمن إطار وأهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولكن أفريقا ليست الساحة الدولية الوحيد حيث ردت من خلالها الولايات المتحدة على الطموحات الصينية في مجال الطاقة. في بورما(ميانمار), قام راهب بوذي متعصب بتحريض أمريكي بارتكاب جرائم ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء. بورما كانت تعتبر ضمن خطة الصين من أجل بناء خط أنابيب لنقل النفط الى مقاطعة شينجيانغ والتي كانت الحكومة الصينية تخطط بناء ميناء فيها. المقاطعة المذكورة تسكنها نسبة من السكان المسلمين(الإيغور) من أصول تركية حيث يثير بعضهم بتحريض من الولايات المتحدة وبريطانيا الشغب بين فترة وأخرى ويرتكبون بعض الأعمال الإرهابية. مقاطعة شينجيانغ هي مركز عبور رئيسي لخطوط النفط والغاز خصوصا من كازاخستان الى الصين.

النهاية

Monday, July 15, 2019

أزمة اللاجئين والعولمة

نحن نعيش في عالم متناقض حيث القوي يفرض قوانينه على الضعيف, حيث من السهل على الدول الكبرى أن تتهرَّبَ من إلتزاماتها تجاه دول العالم الثالث في أفريقيا, آسيا وأمريكا اللاتينية والتي هي نتيجة حتمية للتدخل الغربي في شؤون تلك الدول. أزمة اللاجئين التي تعتبر  أكبر موجة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية هي نتيجة حتمية لتدخل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا في شؤون المنطقة. دول غربية قدمت الدعم لجماعات إسلامية مسلحة في محاولة لإسقاط النظام الحاكم في سوريا. في ليبيا, تدخلت فرنسا على رأس قوات من الناتو وأسقطت نظام معمر القذافي حيث أعدم بعد القبض عليه من مجموعة من المتمردين الذي يعملون تحت إشراف قوات خاصة فرنسية. وقبل ذلك, قامت الولايات المتحدة بغزو العراق وقبضت على الرئيس العراقي الذي تم إعدامه  مما أدى الى بروز تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين, أحد أفرع تنظيم القاعدة بقيادة أبو مصعب الزرقاوي. التدخل الغربي في سوريا كان السبب في بروز تنظيمات مثل داعش وجبهة لنصرة والجيش السوري الحر وجميعها تنظيمات تتبع المذهب الوهابي المتشدِّد.
اللاجئون من دول أفريقية تركوا بلدانهم بسبب الحروب الأهلية والظروف الإقتصادية التي أدت الى إنتشار المجاعة وإنعدام الأمل في المستقبل. ولكن مشاكل القارة الأفريقية التي سببها في الظاهر هو حروب عرقية أو دينية تخفي ورائها التنافس المحموم على ثروات القارة السمراء خصوصا الذهب, النفط, المطاط وثروات زراعية تكفي لإطعام العالم لو تم إستغلالها بالطريقة المثلى. إتفاقيات التجارة الحرة التي أدخلت الإنتاج الزراعي في منظومة العولمة أدت الى أثار سلبية بالنسبة للمزارعين في دول العالم الثالث مثل الهند ودول أفريقية ودول في أمريكا اللاتينية بسبب عدم قدرتهم على المنافسة مع شركات زراعية غربية تتبع أسلوب الإنتاج الصناعي المكثف وتتلقى دعما ماليا من حكوماتها بينما تمنع نفس الإتفاقيات حكومات الدول الإفريقية من تقديم أي نوع من الدعم للمزارعين المحليين. الهند سجَّلت آلاف حالات الإنتحار لمزارعين تعرضوا للإفلاس بعد أن باعتهم شركة مونسانتو(...) بذورا زراعية معدلة جينيا لم تكن ملائمة للزراعة مما أدى الى فشل المواسم الزراعية وتراكم الديون, بينما هاجر مزارعون آخرون وأسرهم الى المدن بحثا عن العمل في مصانع بأجور منخفضة وظروف عمل أقرب الى العبودية.
وسائل إعلام غربية تتحدث عن تنظيم النسل وتحديد عدد المواليد في دول العالم الثالث وتعتبر تزايد عدد السكان هو السبب الرئيسي الذي يعيق التنمية. إن عجز السكان في دول العالم الثالث عن توفير الطعام لأسرهم سببه ثلاثة عوامل رئيسية. العامل الأول هو إرتفاع أسعار المواد الغذائية خصوصا الحبوب مثل القمح والذرة هو التضخم الذي تقوم الولايات المتحدة بتصديره الى العالم عبر طباعة مئات المليارات من الدولارات حيث يعتبر الدولار العملة الإحتياطية العالمية التي يتم من خلالا تحديد أسعار السلع والمواد الأولية خصوصا النفط, الغاز والحبوب. العامل الثاني هو زراعة مساحات شاسعة من الأراضي في الولايات المتحدة وفي دول أمريكا اللاتينية خصوصا المكسيك والبرازيل بهدف إستغلال محاصيل الذرة وقصب السكر في إنتاج الوقود الحيوي(إيثانول-85). العامل الثالث هو زراعة محاصيل فول الصويا والذرة بغرض إطعام الماشية. شركات زراعية غربية تقوم بشراء مساحات شاسعة من الأراضي في دول العالم الثالث مثل جنوب السودان بسعر بخس وتبقي عليها من دون زراعة حتى تحافظ على أسعار مرتفعة للمحاصيل.
الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون إعترف خلال إجتماع للأمم المتحدة عقد بتاريخ 23/أكتوبر/2008 بأنه كان على خطأ فيما يتعلق بعولمة الإنتاج الزراعي ومعاملة المحاصيل على أنها سلع معرَّضة لتقلبات السوق والأسعار. الولايات المتحدة, الإتحاد الأوروبي, البنك الدولي وصندوق النقد الدولي كان يفرضون شروطا مجحفة على حكومات دول العالم الثالث لتقديم المساعدات منها التخلي عن أي دعم يتم تقديمه للمزارعين المحليين وفتح أسواق الإنتاج الزراعي أمام الشركات الأجنبية التي كان لها مطلق الحرية في تصدير محاصيلها الى الخارج حتى لو أدى ذلك الى نقص كميات الحبوب والمواد الغذائية المخصصة للسوق المحلي. الولايات المتحدة تدفع تعويضات لمزارعين محليين من أجل شراء محاصيلهم وإتلافها للحفاظ على أسعارها مرتفعة. هناك الكثير من الممارسات التي تقوم بها دول مثل الولايات المتحدة ودول أوروبية حيث يلقى بالمحاصيل في البحر ويتم إتلاف الفائض من الغذاء بدلا من التبرع به للدول الإفريقية الفقيرة. حتى المتاجر الكبرى مثل وول مارت تتلف مواد تموينية صالحة للإستهلاك البشري بدلا من التبرع بها لبنوك الطعام والجمعيات الخيرية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, July 11, 2019

كيف تغِّير العولمة العالم كما نعرفه؟

لقد تحول العالم الى قرية صغيرة بفضل التطور في وسائل الإتصالات والمواصلات حيث تم اختصار الوقت والتكلفة لنقل البضائع والخدمات. العولمة أصبحت أمرا واقعا, الشركات العابرة للقارات وإتفاقيات التجارة الحرَّة هي التي تحكم العالم متجاوزة الحكومات الوطنية, مصطلحات مثل السيادة والحدود أصبحت من ذكرات الماضي. ولايمكن أن ننكر أن الرأسمالية قد ساهمت في تحسين حياة ملايين البشر ولكنها حولت حياة ملايين آخرين الى جحيم. الدول الكبرى هي التي تضع بنود الاتفاقيات التجارية مثل النافتا أو القوانين التي تحكم عمل منظمة التجارة العالمية حتى توافق مصالحها متجاوزة كل قانون أخلاقي حيث المصلحة الذاتية للشركات الغربية تحتل سلَّمَ الأولويات. ملايين العاملين في دول مثل بنغلاديش, تايلند, أندونيسيا يعمل مقابل أجر قد لا يتجاوز دولارين أو ثلاثة في اليوم في ظروف عمل أقرب الى العبودية وبدون قوانين تحمي حقوقهم.
الإتحاد الأوروبي يفرض شروطه على دول في آسيا وإفريقيا خصوصا إلغاء الرسوم الجمركية على البضائع التي يتم استيرادها من دول الإتحاد وذلك بموجب إتفاقيات التجارة الحرَّة  بينما في الوقت نفسه يقوم بفرض رسوم جمركية قد تبلغ 10% على السيارات التي يتم إستيرادها من دول آسيوية و 12% على الملابس. الصادرات الزراعية الأوروبية حرمت مزارعين أفارقة من مصدر رزقهم بسبب إنخفاض ثمنها مقارنة مع المنتجات المحلية. الدول الأوروبية تقوم بتقديم الدعم للمزارعين المحليين بينما تشترط في إتفاقيات التجارة الحرَة التي توقعها مع دول العالم الثالث إلغاء كافة أنواع المساعدات المالية التي تقدِّمها الحكومات الى مزارعيها. الإنتاج الزراعي الأوروبي يعتمد نمط الإنتاج الصناعي المكثف حيث يسيطر عدد محدود من الشركات على سوق الإنتاج الزراعي والحيواني بما يسمح لها بالتحكم بالأسعار.  في فيلم وثائقي بعنوان "لعبة العولمة - اكذوبة التجارة الحرة" من إنتاج قناة دي دبليو(DW) الألمانية الناطقة بالعربية, مزارعو البصل في الكاميرون تضرروا بسبب إتفاقية تجارة حرة مع أوروبا حيث يباع البصل المستورد من هولندا بأرخص من الإنتاج المحلي بنسبة الثلث. بينما الحكومة الكاميرونية غير قادرة على مساعدتهم بفرض رسوم جمركية بسبب الإتفاقية التجارية التي تمنعها من ذلك.
القطاع الزراعي هو أحد الأمثلة على تأثير العولمة على عالمنا كما نعرفه. ولكن ذلك تجاوز المستوى العالمي حيث تعاني المجتمعات المحلية من تأثير العولمة على الوظائف والأجور. الولايات المتحدة خسرت مئات الآلاف من الوظائف مرتفعة الأجر خصوصا في المجال الصناعي بسبب إغلاق الشركات المحلية مصانعها وانتقالها الى حيث تتوفر اليد العاملة الرخيصة وقوانين العمل المَرِنة. في دول مثل الفلبين, اندونيسيا, فيتنام, بنغلاديش, المكسيك والصين يتلقى العامل أجرا يعادل عُشرَ أجر العامل الأمريكي. المتوسط الشهري لأجر عامل اثاث في مصنع في الصين هو 400 دولار وذلك يعادل 25 ساعة عمل أسبوعية لنفس الوظيفة في مصنع أثاث في الولايات المتحدة أو كندا حيث معدل ساعات العمل هو 40 ساعة في الأسبوع. الإقتصاد المحلي تأثَّرَ بشدة بسبب شركات البيع بالتجزئة مثل وول مارت التي شعارها تخفيض الأسعار بشكل مستمر حتى لو كان ذلك على حساب الجودة مما يؤدي الى لجوء المزودين المحليين الى نقل مصانعهم الى بلدان آسيوية وفي أمريكا اللاتينية. المتاجر المحلية خسرت القدرة على المنافسة والمجتمع المحلي خسر عددا من الوظائف بسبب سياسات تخفيض الأسعار العدائية, مستوى الأجور المنخفض وعدم احترام قوانين العمل.
الولايات المتحدة التي تعتبر رائدة في مجال فرض شروطها خلال إتفاقيات التجارة الحرَّة مع بلدان العالم الثالث تخوض حروبا تجارية على عدة جبهات مع الصين, المكسيك, تركيا وحتى الإتحاد الأوروبي بسبب واردات الصلب والسيارات. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتهم الصين بسرقة الوظائف من الأمريكيين عبر التلاعب بقيمة العملة(اليوان) والمحافظة على سعرها صرفها منخفضا أمام الدولار الأمريكي حتى تكون للصادرات الصينية الأفضلية في أسواق الولايات المتحدة. ولكن الحكومة الأمريكية خلال عهد الرئيس السابق بيل كلينتون هي من صاغت بنود الإتفاقية التي قبلت الصين بموجبها في منظمة التجارة العالمية وانضمت الى اتفاقياتها التجارية المختلفة. الشركات الأمريكية نقلت مصانعها الى دول مثل الصين, المكسيك وبنغلاديش حتى تستفيد من توقيع تلك الدول على اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح تلك الشركات أفضلية حيث الأجور منخفضة وقوانين العمل المرنة.
عواقب البحث عن الإنتاج المنخفض التكلفة والأسعار المنخفضة ليس بدون نتائج سلبية وعواقب حيث يتم تجاهل معايير السلامة في أماكن العمل لان ذلك يكلَّفُ المال. سنة 1993, وقع حريق في مصنع (Kader Toy Factory) في تايلند حيث قتل 188 عاملا وأصيب أكثر من 500 بجروح. التحقيقات أثبتت أن سبب إرتفاع نسبة الضحايا كان بسبب إقفال إدارة المصنع أبوابه أثناء مناوبات العمل حتى تمنع دخول النشطاء النقابيين الذين يحرضون العمال على المطالبة بأجورهم. سنة 1996, كشف ناشطون أن ملابس Kathie Lee Gifford, كاتبة ومغنية أمريكية, يتم حياكتها في مصانع غير قانونية(Sweatshops) وذلك في بلدين هما الهندوراس وفي مدينة نيويورك في الولايات المتحدة. قسم العمل(The department Of Labour) في ولاية كاليفورنيا إكتشف أن أحد  المتعهدين الذين يعملون لصالح خط ملابس Guess jeans حيث تعتبر العارضة الألمانية الشهيرة كلوديا شيفر أحد وجوهه الدعائية, قد خالف القانون وبمعرفة الشركة حين قام بدفع أقل من الحد الأدنى من الأجور لعماله. وبتاريخ أغسطس\1995, في مدينة المونتي(El Monte) في ولاية كاليفورنيا, وبعد أن قام قسم العمل في الحكومة الأمريكية(Department Of Labour) بغارة على مجمع سكني في المدينة ليتبين احتجاز 72 عامل ملابس من الجنسية التايلندية بالتعارض مع إرادتهم(قسريا) وفي ظروف عمل تمثل العبودية المعاصرة, بعضهم محتجز منذ سبعة سنين. المصنع مملوك لأحد المتعاقدين الذي كان يقوم بصنع الملابس لصالح مجموعة من متاجر التجزئة الشهيرة مثل تارجت(Target) ,سيرز(Sears) والتي أعلنت إفلاسها مؤخرا.
لا يمكن تجاهل الآثار السلبية للعولمة واتفاقيات التجارة الحرَّة وإعتبار ذلك كأنه لم يكن. البعض يقوم على ترديد مزاعم سخيفة بأن دولارين في اليوم تحسُّن إيجابي لأنهم قبل ذلك لم يكونوا يملكون شيئا. عمال يعيشون في أماكن ضيِّقة لا تلبي الحد الأدنى من شروط الصحة العامة حيث تنتشر القذارة في كل مكان. أولئك العمال الفقراء لا يمكنهم زيارة طبيب أو إمتلاك منزل بسيط ومتواضع بسبب فقرهم المدقع حيث تستغلهم تلك الشركات العابرة للقارات التي تحقق أرباحا بمئات المليارات. الكاتبة والناشطة الكندية ناعومي كلاين تحدثت عن ظروف العمل المزرية المناطق الاقتصادية الخاصة(EPZ) في كل من الفلبين, غواتيمالا وسيريلانكا حيث يتم صناعة بضائع تتنوع بين الهواتف الذكية والأحذية الرياضية والملابس. مدراء المصانع يقومون بطرد الموظفات بسبب الحمل حيث يتذرعون بتدني الإنتاجية أو قد يجبرون أولئك النساء على العمل ساعات طويلة بدون مراعاة لظروفهم الصحية حيث يتم ولادة مواليد يعانون من الأمراض أو من عيوب خلقية بسبب ذلك. عولمة الإنتاج الزراعي كانت السبب في إفلاس المزارعين وإنتشار المجاعة في عدد من الدول مما أدى الى ازدياد عدد اللاجئين والمهاجرين الى الدول الغربية وأوروبا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, August 6, 2016

في الصين فإن عملية التنمية الإقتصادية ومكافحة الفقر مستمرة

هناك كثير من الإنتقادات الموجهة للصين والمتعلقة بأدائها الإقتصادي تتجاهل الكثير من الحقائق والجهود التي بذلتها الحكومات الصينية المتعاقبة ومازالت في سبيل مكافحة الفقر وتوفير مستوى حياة أفضل للمواطنين الصينيين. إن الصين نجحت خلال ثلاثين عاما في إنتشال 400 مليون مواطن من مستوى خط الفقر بما يعادل عدد سكان الولايات المتحدة الأمريكية وذالك إنجاز يحسب للمخططين في الصين حيث مازالت عملية الإصلاح والتطوير وتحسين جودة الحياة للمواطن الصيني مستمرة.
الصين دولة شاسعة المساحة ويزيد تعداد سكانها عن مليار نسمة وبالتالي فإن أي عملية إصلاح فيها لابد من أن تكون وفق خطوات تدريجية ومدروسة. خلال 20 سنة من مكافحة الفقر على المستوى العالمي فإن 70% من نسبة خفض الفقر كانت من نصيب الصين.
من الممكن مشاهدة مظاهر الفقر في العاصمة الهندية(مومباي) أو النيجيرية(لاغوس) أو الباكستانية(كراتشي) بشكل واضح للعيان ولكن في الصين فإن تلك المظاهر بدأت تخف تدريجيا مع عمليات التطوير والتحديث المستمرة ورفع مستوى معيشة السكان مقارنة بالمدن التي سبق ذكرها. الشرائح الفقيرة من المجتمع الصيني أصبحت بحال أفضل من السابق كما أن أصحاب الدخول المرتفعة وجدوا أن دخولهم تزداد بشكل أسرع. لقد إنخفض مستوى شديدي الفقر في الصبن بشكل كبير في الفترة (1978-2008) مقارنة بدول نامية أخرى مازالت بعيدة كل البعد عن تحقيق ذالك الهدف.
إنه من مميزات النهضة الإقتصادية والصناعية في الصين أنها كانت نهضة سلمية بدون حروب وإراقة دماء مقارنة بالولايات المتحدة ودول أوروبا فالصين لم تغزو بلدانا أخرى أو تنهب مواردها. الولايات المتحدة خاضت حربا أهلية أو قد تكون حربا داخلية لإنهاء إعتمادها على بريطانيا حيث يصفها البعض أنها حرب أهلية بريطانية وقتل فيها مئات الألاف من الجنود والسكان المدنيين وإستنزفت موارد هائلة. وما أن تم الإنتهاء من الحرب الأهلية بين الولايات المتحدة وبريطانيا حتى بدأت حرب اهلية أخرى بين المستوطنين المهاجرين والسكان الأصليين الهنود حيث تم إبادة ملايين منهم وفرض الإقامة على من تبقى فيما يسمى المحميات. كما أن الولايات المتحدة خاضت حربا ضروسا مع جارتها المكسيك إنتهت بضم مساحات أراضي مكسيكية شاسعة للولايات المتحدة من ضمنها ولاية كاليفورنيا. بريطانيا شنت حرب الأفيون الأولى ضد الصين كما شنت بريطانيا وفرنسا حرب الأفيون الثانية وإندلعت حرب القرم بين روسيا ومجموعة دول على رأسها تركيا وبريطانيا وفرنسا. فترة النهضة الصناعية التي مرت بها أوروبا حصلت فيها أحداث دموية من حروب أهلية وحروب بين الدول الأوروبية نفسها.
في حال المقارنة بين الصين في عصر نهضتها الصناعية والغرب فإن الفجوة بين الفقراء والأغنياء خلال الثورة(النهضة) الصناعية في الدول الغربية كانت هائلة بكل المعايير خصوصا مع شيوع إستخدام العبيد وعمال السخرة والعمالة منخفضة الأجر حيث كان ذالك أمرا إعتياديا ومقبولا. الفرق بين الدول الغربية والصين خلال تلك الفترة أن الدول الغربية كان بإمكانها تصدير مشكلاتها لمستعمراتها حيث كانت بريطانيا تصدر الفائض من إنتاجها الصناعي للهند ومصر, أستراليا كانت معروفة بأنها جنة الهاربين الذين يرغبون في الإفلات من العقوبة بسب جرائمهم, المستعمرات البريطانية التي عرفت فيما بعد بالولايات المتحدة جنة للهاربين من الإضطهاد الديني ومحاكم التفتيش وقس على ذالك.
نهضة الصين هي نهضة خمس سكان العالم حيث يبلغ عدد سكانها تقريبا 1.3 مليار نسمة بينما كان عدد سكان بريطانيا خلال فترة النهضة الصناعية والتحولات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي مرت بها 10 ملايين نسمة تقريبا وهو عدد سكان لايزيد عن مدينة صغيرة الحجم في الصين في وقتنا الحالي بينما فرنسا بلغ عدد سكانها خلال فترة نهضتها الصناعية 20 مليون نسمة تقريبا.
إن الصين قامت بإنجازات ضخمة في القضاء على الفقر ودفع عملية الإصلاح خلال فترة الثلاثة عقود الماضية ولكنها تتجنب لفت الأنظار إليها في الشؤون الدولية خصوصا النموذج الصيني للتنمية التي تفضل عدم إستخدامه من قبل دول أخرى. إن إستخدام تعبير دولة نامية شائع في وسائل الإعلام المحلية والعالمية ولكن الكثيرين على وجه الخصوص خارج الصين يتعاملون معه بجدية فالكثير تم إنجازه في كافة المجالات.
إن النمو الإقتصادي في الصين يعد محركا للنمو الإقتصادي العالمي فعلى سبيل المثال فإن بيانات متعلقة بتباطئ النمو الإقتصادي فيها كانت أحد الأسباب الرئيسية في إنخفاض مستوى أسعار النفط عالميا. التجربة الصينية هائلة بكل المقاييس والمعايير بفضل الحكمة الصينية وتضحية المواطنيين الصينيين فهي تتميز ببعد النظر وخلوها من التعقيد بما يساعد على إعداد الصين لمواجهة التحديات المستقبلية في كافة المجالات.
إن مواصلة النمو الإقتصادي ومكافحة الفقر أحد اهم إنجازات الصين في المرحلة السابقة ولكنه في الوقت نفسه أحد اهم التحديات التي تواجه القيادة الصينية في المرحلة القادمة حيث الجهود الحبارة المبذولة لمعالجة المشكلات التي تواجها الصين مستمرة بخطى ثابتة ومدروسة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Thursday, February 4, 2016

رسالة إلى الشعب العربي العظيم - تعيشون على ذكريات الماضي

يا أيها الشعب العربي العظيم
إشتهرتم في العالم ليس بالعلم والجهد والعمل بل بالذبح والسواطير والسكاكين والتقطيع لم تسلم منكم حتى الحيوانات ودول مثل بوركينا فاسو ومالي تلك البلدان الأفريقية الفقيرة لم تسلم منكم ومن إرهابكم وفكركم المتخلف. تتنوع وسائل الإجرام عندكم. جز اعناق بالسكين, قطع رؤوس بالسيف. إلقاء من أسطح المباني, خنق الضحية حتى الموت, إعدام بالأسلحة النارية, حرق الضحايا أو إغراقهم. سوف تبقون لألف سنة قادمة تتحدثون عن العالم المصري أحمد زويل كأنكم كل أسبوع تخرجون عالما يفوز بجائزة نوبل وعندما تتفاخرون أمام الأخرين فإنكم تذكرون ماضيكم الإجرامي في غزو الشعوب الأخرى وقتل رجالهم وسبي نسائهم. تعيشون على ذكريات الماضي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية