Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label وائل غنيم. Show all posts
Showing posts with label وائل غنيم. Show all posts

Wednesday, April 22, 2020

أسباب فشل الربيع العربي في تحقيق الأهداف الثورية للمتظاهرين

في البداية, إطلاق ثورات على أحداث الربيع العربي هو تجاوز ووصف خاطئ لسلسلة من الأحداث المؤسفة التي أدت الى نتائج سلبية للغاية من النواحي الإقتصادية, الإجتماعية والسياسية. ولذلك أي إستخدام من قبلي لذلك المصطلح في هذا الموضوع أو غيره لايعني موافقتي على معانيه. هناك حادثين مؤسفين ساهما في رسم ملامح المنطقة العربية لعقود قادمة. الحادث الأول هو الغزو العراقي للكويت والمواقف العربية الملتبسة لبعض الدول من ذلك. بينما الحادث الثاني هو أحداث الربيع العربي. الغزو العراقي لدولة الكويت سوف أتركه الى موضوع قادم بينما أكتفي في هذا الموضوع بالحديث عن الربيع العربي.
فشل الربيع العربي في إحداث أي تغييرات إيجابية في الدول التي كانت مسرحا للأحداث. بل امتدت التأثيرات الى دول أخرى حيث محاولات نسخ تجربة تونس ومصر على وجه الخصوص. الإعلام لعب دورا رئيسيا في إشعال شرارة الإحتجاجات عبر نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة والدعاية والبروباغندا. والإعلام ينقسم الى قسمين رئيسيين: الأول هو وسائل الإعلام الرئيسية من محطات فضائية وإذاعة وصحف, بينما الثاني هو إعلام وسائل التواصل الإجتماعي والمدونات والمواقع الإخبارية أو الإعلام الموازي. 
شرارة الاحتجاجات أشعلها البوعزيزي في تونس عندما أحرق نفسه بعد مصادرة عربة خضار كان يبيع عليها بالمخالفة للقانون حيث أشيع على نطاق واسع أن سبب الانتحار هو قيام شرطية بلدية بصفع البوعزيزي على وجهه وهو ماتبين عدم صحته, فقد قامت المحكمة التي يسيطر عليها أنصار الربيع التونسي بتبرئة الشرطية. وفي مصر قام مدير غوغل في إفريقيا والشرق الأوسط بإستغلال حادثة وفاة موزع مخدرات يدعى خالد سعيد أثناء ملاحقة الشرطة له في إنشاء صفحة كلنا خالد سعيد والدعوة الى مظاهرات 25 يناير. وائل غنيم زعم كذبا أن خالد سعيد توفي بسبب تعذيب الشرطة المصرية ولكن الحقيقة هي وفاته بسبب ابتلاعه لفافة حشيش كانت بحوزته حيث توفي اختناقا. صورة خالد سعيد التي قام وائل غنيم بتسريبها الى صفحة (كلنا خالد سعيد) مصدرها المشرحة بعد تشريح الجثة بمعرفة الطبيب الشرعي من أجل بيان سبب الوفاة وليس لها علاقة بأي تعذيب تعرض له. 
راشد الغنوشي, زعيم حزب النهضة التونسي والذي هو أحد أفرع تنظيم الإخوان المسلمين قام على إثر فوز حزبه في أول إنتخابات تم إجراؤها بعد سقوط نظام حكم الرئيس زين العابدين بن علي بفريضة الحج الى الولايات المتحدة حيث القى خطابا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي يتبع لوبي الضغط الصهيوني(أيباك). وخلال زيارته قدَّمَ الغنوشي فروض الطاعة لإسرائيل بإعلانه الغاء حالة العداء مع دولة الإحتلال الصهيوني من الدستور التونسي. أدمن صفحة الثورة التونسية على فيسبوك إعترف أنه تعرض للخديعة. وكذلك وائل غنيم ظهر في عدد من الفيديوهات يترحم على أيام الرئيس السابق مبارك. وفي ليبيا, حصد رصاص الحرب الأهلية الليبيين حصدا. الخسائر الاقتصادية في مصر وتونس كانت هائلة تجاوزت عشرة مليارات دولار. وفي سوريا, حاول الإعلام المضلل وصف الأحداث بأنها حرب اهلية على الرغم من الوقائع التي تنفي ذلك. كما أن تقديرات الأموال من أجل إعادة الإعمار في سوريا تجاوزت 60 مليار دولار. أحداث الربيع العربي كانت السبب في أكبر موجة نازحين منذ الحرب العالمية الثانية حيث كانت فرصة لدول مثل تركيا حتى تبتز الإتحاد الأوروبي وتحاول إحياء أطماعها القديمة في سوريا والعراق.
المنظرون للربيع العربي من نخب ثقافية وسياسية كانت تعيش حالة من الضياع في إيجاد صيغة تواصل مع الماضي من أجل محاولة خلق صورة نمطية يتم إستخدامها في أغراض الدعاية. فقد قاموا بتشبيه مظاهرات الربيع العربي بأنها تشبه حركة اللاعنف التي أسسها غاندي في الهند, ومرة أخرى كان الثائر الأممي تشي غيفارا هو وجه الشبه والثورة الفرنسية كانت حاضرة وبقوة في أدبيات الربيع العربي. والحقيقة أن ذلك, الثورة الفرنسية, هي أكثر مالفت نظري حيث أنه تجمعها مع ثورات الربيع العربي عوامل مشتركة: غياب القيادة والهدف, والأهم هو سيطرة الغوغاء والرعاع على مجريات الأحداث. حادثة إقتحام سجن الباستيل التي يحتفل فيها الفرنسيون رسميا بتاريخ 14/تموز/1789 ليست إلا أحد فصول الدعاية والبروباغندا حيث أن الملك الفرنسي لويس قد قرَّرَ إغلاق السجن. كما أن عدد السجناء يوم إقتحام السجن لم يزد عن 7 منهم مختل عقليا, 4 متهمين بالتزوير والسرقة, إثنين من النبلاء المعارضين للملك. ولكن ذلك لاينشر في وسائل الإعلام لأنه لا يتناسب مع الصورة النمطية لسجن الباستيل أنه رمز للاستبداد والطغيان وأنه ممتلئ بمئات بل آلاف المعتقلين.
وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها "خيارات صعبة-Hard Choices) ذكرت أنها زارت ميدان التحرير في القاهرة خلال أحداث مظاهرات الربيع العربي وأنها التقت المتظاهرين واستمعت الى عدد منهم ووصفتهم بأنهم بلا قيادة, مدفوعين الى التظاهر من خلال الإشاعات ووسائل التواصل الإجتماعي وأنهم أبعد من أن يشكلوا حركة معارضة متماسكة. كما عبرت عن قلقها من أن يحكم مصر الإخوان المسلمين أو الجيش(تحقق ذلك) لأن المتظاهرين ليس لديهم اي فكرة عن الإنتقال من التظاهر الى السياسة وعن الوسيلة التي سوف يؤثرون من خلالها على كتابة الدستور المصري الجديد أو تشكيل حزب سياسي يدعم مرشحا في الانتخابات وأنهم بدلا من ذلك وجهوا مختلف الاتهامات الى الولايات المتحدة.
القاعدة الإجتماعية في الوطن العربي فاسدة من جذورها ولايمكن لها أن تنتج حركة معارضة سليمة تتولى الحكم وتحقق الإنجازات تعني الفرق بين النظام القديم والجديد. نموذج حكم الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال كان فاشلا لأنهم بدلا من الإنشغال بحل المشاكل التي تعاني منها مصر خصوصا الإقتصادية, كانوا منشغلين من تمكين أنصارهم خصوصا في الجيش والأجهزة الأمنية حتى يؤسسوا ديكتاتورية إسلامية. كما أن رجال الدين السلفيين في مصر كشفوا عن وجههم الحقيقي وأنهم ليسوا إلا إخوان مسلمين متخفين في رداء السلفية وأن الانتخابات والبرلمانات أصبحت من المحلَّلات بعد أن كانت الديمقراطية كفر والبرلمانات لا تحكم بما أنزل الله وأصبحت التسمية التي تطلق على الإنتخابات هي غزوة الصناديق. كرسي الحكم ليس كرسي حلاق(مصفف الشعر) وتولي المسؤولية السياسية ليست أمرا من السهولة التي يتخيلها الثوريون المتظاهرون. والحقيقة أن الفشل الأخلاقي العربي ليس مسؤولية الأنظمة الحاكمة بل هو عبارة عن تراكمات منذ مئات السنين فتلك طبيعة النفس البشرية وليست مقصورة على الوطن العربي. 
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, November 24, 2019

الفوضى الخلاقة والثورات الملونة حيث تفوح رائحة الدولار الأمريكي

النخب السياسية الأمريكية والبريطانية كانت دائما تبحث عن وسائل لتنفيذ مخططاتها تحقيق السيطرة على ثروات الوطن العربي وشمال أفريقيا بدون تدخل عسكري مباشر ومخاطرة بخسارة أرواح مئات من الجنود مما قد يشكِّلُ ضغطا سياسيا شعبيا كما حصل خلال حرب فيتنام. وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس كانت تروِّج للفوضى الخلاقة(Creative Choas) وذلك في حديث لصحيفة الواشنطون بوست بداية عام 2005. الهدف من نشر الفوضى الخلاقة هو إعادة تشكيل خريطة الوطن العربي وفق الأهواء الأمريكي أو مايعرف "الشرق الأوسط الجديد." الديمقراطية وفق المفهوم الأمريكي هي أن تنصاع القيادة السياسية في بلد ما الى الإرادة الأمريكية وإلا سوف يتم ضمها الى دول محور الشر ويتم إطلاق مؤسسات حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات التي تخضع أهداف عملها للأجندات السياسية للدول الكبرى. 
بتاريخ 4/يونيو/2009, القى الرئيس الأمريكي باراك أوباما خطبة في جامعة القاهرة كانت يراد منها أن تفهم على أنها خطوة تتخذها الولايات المتحدة في محاولة لتلميع صورتها في العالم العربي التي علقت فيها الكثير من الشوائب خلال فترة حكم الرئيس السابق جورج بوش الإبن. الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك لم يحضر الخطاب مما أثار الكثير من اللغط حيث قيل أنه رفض حضوره بعد رفع تقارير اليه أن الولايات المتحدة تعمل على تغيير نظام الحكم في مصر وقيل أن باراك أوباما  رفض حضوره مما جعل محمد حسني مبارك يشعر بالتوتر ويصرح لكبار مساعديه وأعضاء حزبه في إجتماع مغلق:"فيه حاجة هتحصل، بس إمتى مش عارف." باراك أوباما لم يكن مختلفا عن سابقه في التزامه بنشر الفوضى الخلاقة وخريطة الشرق الأوسط الجديد, إلا أنه كان يختلف عنه في أسلوب التنفيذ, حروب الجيل الرابع وعمليات غزو عسكري غير مباشرة عبر عملاء على الأرض, عمليات طائرات بدون طيار وإستخدام تنظيمات الإسلام السياسي هي الأدوات التي كان يفضل باراك أوباما إستخدامها بعكس سلفه الذي كان يفضل الغزو العسكري المباشر.
إن أحداث الربيع العربي ليست ثورات أشخاص لهم مطالب معيشية وسياسية يمكن تلخيصها بالحياة الكريمة وحرية الرأي والمشاركة السياسية, بل سلسلة من الأحداث المتلاحقة في أكثر من بلد عربي تم التخطيط لها منذ عدة سنين في معاهد الأبحاث الأمريكية والبريطانية وكانت تنتظر اللحظة المناسبة للتنفيذ. وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية الرئيسية مثل نيويورك تايمز, سي إن إن وبي بي سي بدأت منذ أكتوبر/2010 الترويج للثورات الديمقراطية أو ديمقراطية الشعوب التي بدأت تنتشر في الشرق الأوسط بداية من ثورة الياسمين في تونس حيث امتدت الى مصر وفي مرحلة لاحقة الى ليبيا وسوريا وحتى في سلطنة عمان. التسمية ليس مهمة, ربيع عربي, ثورة ياسمين, ثورات ملونة برتقالية أو صفراء أو ثورات بلون قوس قزح, الهدف هو إحداث تغيير في أنظمة الحكم السياسية تقبل بالهيمنة الأمريكية المطلقة وتراعي مصالح الولايات المتحدة. إن المنظمات الغير حكومية(NGO) التي لعبت دورا فاعلا في أحداث الربيع العربي لم تكن إلا غطاء لعمل أجهزة أمنية غربية وعملائها حتى يتحكموا في مسار الأحداث و يتابعونها أولا بأول. أولئك العملاء ليس بالضرورة أن يكون أجانب خصوصا أن الكثير من الشباب المصري, التونسي, الليبي والسوري قد تلقى تدريبات في الخارج ودورات على قلب أنظمة الحكم بإستخدام اللاعنف حيث تم تمويل تلك الدورات من المنظمات اللاحكومية مثل منظمة كانفاس الصربية ومنظمة فريدوم هاوس التي تتبع جورج سوروس وغيرها من منظمات المجتمع المدني.
بتاريخ 7/10/2010, أحرق بائع تونسي متجول نفسه أمام دار البلدية في مدينة سيدي بوزيد بعد جدال مع شرطية البلدية ومصادرة بضاعته فاشتعلت تونس بالمظاهرات وكانت بداية الربيع العربي ما يسمى "ثورة الياسمين." شرطية البلدية لم تعتدي على البوعزيز ولم تصفعه على وجهه ولكنها كانت تقوم على تطبيق القانون الذي يمنع البيع على عربة متجولة إلا في أماكن محددة بترخيص من البلدية. وفي مصر, انتقلت عدوى المظاهرات التي عرفت 25/يناير حيث لعب مدير غوغل في الشرق الأوسط وإفريقيا, وائل غنيم, دورا رئيسا فيها من خلال صفحة كلنا خالد سعيد التي كان مسؤولا عنها. خالد سعيد هو النسخة المصرية من البوعزيزي في تونس, تاجر مخدرات(ديلر) لاحقته الشرطة المصرية وتوفي اختناقا بلفافة حشيش حاول ابتلاعها في محاولة لإخفاء دليل إدانته. وائل غنيم إستغل صورا تم تسريبها لخالد سعيد بعد تشريح جثته أصولا وبدأ بنشر مزاعم أنه توفي نتيجة تعذيب الشرطة المصرية. البداية هي نفسها في كل بلد مع إختلاف بسيط في التفاصيل, بائع متجول ينتحر أو موزع مخدرات توفي نتيجة التعذيب أو طفل إعتقلته قوات الأمن.
جوليان أسانج, مؤسس موقع ويكيليكس والذي يَنسِبُ الفضل الى نفسه في  إشعال شرارة الربيع العربي, نشر وثائق تم تسريبها حول عشاء جمع بين السفير الأمريكي في ليبيا وصهر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. المعارضة التونسية التي نظرت الى التقرير المسرب على أنه إشارة من الإدارة الأمريكية عن عدم رضاها عن نظام الرئيس التونسي قد بدأت بإستغلال ذلك في الدعاية ضد نظام الحكم في تونس. ولكن جوليان أسانج هو شخص حامت حوله وموقعه الكثير من الشبهات. فقد كان الكثيرون ينظرون اليه على أنه مجرد عميل يقوم بتسريب معلومات أو وثائق سرية وفق خطة مدروسة والهدف محدد. كميات هائلة من الوثائق والبرقيات السرية التي يستحيل أن يكون تسريبها عشوائي أو بسبب الإهمال. ولقد تم إلصاق التهمة بجندي كان يخدم في القوات الأمريكية في العراق وتم اعتقاله ومحاكمته وسجنه ولكن الوثائق المصنفة سرية استمرت بالظهور. أمل علم الدين أو التي اشتهرت بإسم أمل كلوني بعد زواجها من نجم هوليود الشهير هي محامية جوليان أسانج وهي معروفة بأنها من مؤيدي منظمات المجتمع المدني. كما أنها صديقة مقربة لجاريد كوهين من كبار الموظفين في شركة غوغل والمعروف بتأييده للثورات الملونة. الممثل الهوليودي الشهير جورج كلوني هو أيضا مؤيد للثورات الملونة ومنظمات المجتمع المدني. وقد ساهم في شراء صور أقمار صناعية من شركة خاصة لتحركات الجيش السوداني وإرسالها الى المتمردين الجنوبيين.
إن ماحدث في تونس ليس له أي علاقة بثورة ياسمين وديمقراطية الشعوب بل إنقلاب أبيض قام به الجيش بدعم أمريكي. وزير الدفاع التونسي رضا قريرة الذي كان قد عاد من زيارة ناجحة الى الولايات المتحدة في مايو/2010 حتى إستقبل في تونس رئيس القيادة الأمريكية-الأفريقية(أفريكوم-AFRICOM) الجنرال وليام وورد. الجيش التونسي كان يمسك بخيوط اللعبة من خلف الستار حيث أبلغوا زين العابدين بن علي بأن الجيش لايمكن أن يقدم له الدعم وأن عليه المغادرة وذلك ماكان. نجاح ثورة الياسمين في تونس كان عاملا مشجعا في دول أخرى على قيام ثورات مماثلة في مصر, ليبيا, سوريا والجزائر. حتى أن صحيفة نيويورك تايمز قد بدأت تنشر مقالات بداية سنة 2011 تحرض على ثورة ياسمين في الصين
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, November 10, 2017

الربيع المصري مستمر, كيف يتم التخطيط لإسقاط الدولة المصرية؟

لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ(متى 7:6)
تتعرض مصر لإستهداف مستمر وبطريقة لا تعرف المهادنة بهدف إسقاط الدولة المصرية ونشر الفوضى فيها فتتفكك مؤسسات الدولة وينتشر القتل الأعمى ويتم إعلان مصر دولة فاشلة في دوائر صنع القرار
الغربية تمهيدا لتدخل عسكري غربي فيها بذرائع إنسانية أو حماية الأقليات خصوصا المسيحيين الأقباط. إن ذروة ذالك الإستهداف كانت في إسقاط نظام حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك على إثر مظاهرات 25 يناير أو ماعرف بثورة الغضب وذالك على هامش الربيع العربي. إن خطة العمل التي وضعها برنارد لويس لتفتيت الدول العربية تعد الأساس التي تقوم عليه خطة الإستهداف تلك وخصوصا في مصر التي يجري العمل على تقسيمها لأربعة دول: دولة مسلمة سنية عاصمتها مدينة القاهرة, دولة مسيحية قبطية عاصمتها مدينة الإسكندرية, دولة النوبة التي سوف يتم دمجها مع الجزء الذي سوف يتم
إقتطاعة من السودان وعاصمتها أسوان, دولة سيناء التي من المنتظر أن يضم جزء منها لقطاع غزة وتصفية القصية الفلسطينية مرة واحدة وإلى الأبد. محاور الإستهداف التي سوف يتم من خلالها تنفيذ تلك الخطة هي: العمل على إضعاف وتفتيت الجيش المصري, زيادة حدة الإحتقان الطائفي عبر إستهداف الطائفة المسيحية القبطية, خلق مشكلة عرقية مع سكان مصر من أصول نوبية, تحويل منطقة سيناء لبؤرة خارجة عن سيطرة الدولة ومقر للجماعات المسلحة التي تسعى لزعزعة أمن مصر حيث لعب مرشح الرئاسة السابق والمعتقل حاليا على ذمة عدد من قضايا الإرهاب حازم صلاح أبو إسماعيل دورا رئيسيا في تقديم التمويل والدعم لتلك الجماعات.
صرح وائل غنيم في إحدى الندوات التي عقدها في الولايات المتحدة وعلى رؤوس الأشهاد بأن الجيش المصري هو العقبة الوحيدة الباقية في سبيل تحقيق أهدافهم وطموحاتهم. فمنذ بداية الأحداث في مظاهرات 25 يناير التي شارك فيها بحماس وقدم للمحرضين عليها النصيحة والدعم الصهيوني والفيلسوف برنارد هنري ليفي, يتم التركيز على القوات المسلحة المصرية بطريقة منسقة بين مختلف القنوات التلفزيونية الأجنبية والمصرية المعادية لمصر لتشويه سمعة الجيش والشرطة في مصر. ولعل أشهر تلك القنوات الإعلامية إن لم تكن بالفعل أشهرها والتي ساهمت في ذالك هي قناة الجزيرة والتي لعبت دورا رئيسيا في الضخ الإعلامي ونقل صورة سلبية عن الأحداث في مصر ودور القوات المسلحة المصرية ووزارة الداخلية في تلك الأحداث. تلك القناة تحولت لمنبر لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وعبارة عن ماكينة لإختلاق الأخبار الكاذبة ونشر الإشاعات وتضخيم الأحداث خصوصا أعداد المتظاهرين بل ووصلت درجة الإنحطاط إلى إصدار توجيهات لمن يطلقون على أنفسهم تسمية ناشطين بأماكن وأوقات التظاهر حيث أن أولئك الناشطين تلقوا تدريبات كيفية إفتعال الإضطرابات وقلب أنظمة الحكم في عدة دول منها دولة إسرائيل المحتلة وصربيا. قناة البي بي سي بالعربي ساهمت في نشر التضليل والأخبار الكاذبة حين قامت بنشر إشاعة عن 70 مليار دولار مودعة في البنوك الخارجية من قبل الرئيس السابق محمد جسني مبارك وأسرته وأنه بإستعادتها, فإن مصر سوف تتحول لسويسرا الوطن العربي. ولأن الثورة تحتاج إلى صاعق تفجير وكما كان في تونس التي إتخذت من محمد البوعزيزي رمزا ثوريا, فقد وجدت المحركون للأحداث في مصر ضالتهم في خالد سعيد الذي توفي إختناقا أثناء ملاحقة الشرطة المصرية له بسبب إبتلاعه كمية من مادة الحشيش كانت بحوزته. وائل غنيم قام وعلى الفور بإنشاء صفحة بإسم (كلنا خالد سعيد) التي إجتذبت عددا كبيرا من المتابعين بطريقة تثير الدهشة وتجعل من مسألة أن ذالك مجرد صدفة امر مثير للضحك. صفحة خالد سعيد نجحت في إستقطاب المصريين وتحريك مشاعرهم بعد نشرها صورة لخالد سعيد تم تسريبها من المشرحة من قبل أشخاص يتبعون أيمن نور وهو رئيس حزب الغد والذي تم إتهامه بتزوير توكيلات ترخيص الحزب. الصورة تم إلتقاطها من على طاولة التشريح على الرغم من أن تشريح الجثة في تلك الحالة هو إجراء قانوني ومتبع في حالات مماثلة ولكن وائل غنيم لم يخبر المتابعين بحقيقة الصورة ولا بحقيقة أخرى هي أن خالد سعيد صاحب سوابق في تجارة وتوزيع المخدرات وسلوكه أثناء أدائه الخدمة العسكرية كان سيئا كما هو مذكور في شهادة ادائه الخدمة العسكرية الإلزامية.
ولكن من هو وائل غنيم؟
هو فتى غوغل المدلل ويعمل كمدير تسويق في الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حيث يعد على علاقة وثيقة بجاريد كوهين أحد أهم المدراء في الشركة وداعية لما يطلق عليه الثورات المخملية وباقي حكاية وائل غنيم وحقيقة جاريد كوهين تصبح من حكم المعلوم بالضرورة. إن المثير للضحك فيما يتعلق بصفحة كلنا خالد سعيد انها تزعم أن معركتها الوعي وفضح المخططات الصهيونية التي تدبر لمصر بينما من يدير الصفحة وهو وائل غنيم يعد الخادم المطيع لتلك المخططات ومشارك رئيسي فيها فهو كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته.
الإعلام المنافق خصوصا الأجنبي والذي يمارس سقوطا حرا من الناحية الأخلاقية يبكي على ضحايا الأقباط في مصر بينما يطلق ألقاب مسلحين معتدلين على من يمارسون القتل على الهوية الطائفية بحق المسيحيين السوريين. ولكن بالإضافة إلى الضخ الإعلامي فإن أصحاب الأدوار الرئيسية في الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط هم المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير في مصر الذي يترأسه شخص يدعي خالد الحربي ومجموعة غرف على البالتوك يتحكم فيها بشكل أو باخر شخص يدعى وسام العبدالله. الأداة الرئيسية هي مجموعة قضايا لفتيات قبطيات تحولن إلى الإسلام وبعضهم تم إحتجازه من قبل الكنيسة القبطية في اديرة معزولة بعدما تم تسليم الفتيات من قبل الشرطة المصرية حيث إشتهرت قضية وفاء قسطنطين حيث يزعم المركز الإسلامي لمقاومة التنصير إحتجازها من قبل الكنيسة القبطية في دير وادي النطرون الذي يقع في منتصف الطريق القاهرة-الإسكندرية في منطقة صحراوية. خالد الحربي ووسام العبدالله لعبوا أدوارهم ببراعة بالتبادل فيما بينهم حيث تتولى مجموعة غرف تتبع وسام العبدالله على البالتوك ومعروفة بإسم (غرف الحوار الإسلامي المسيحي) وعددها ثلاثة النفخ على الرماد في قضايا المسلمات المختطفات المزعومة بالإضافة إلى التحريض على المسيحيين في مصر وإهانة معتقداتهم بينما يكون دور الحربي ومرصده هو إثارة تلك المشكلات خصوصا من الناحية الإعلامية.
فمن هو وسام العبدالله؟
وسام العبدالله هو مواطن مصري من بورسعيد هاجر للولايات المتحدة سنة 1983 حيث تخصص في دراسة الكتاب المقدس ويقيم في مدينة نيويورك. إن وسام العبدالله يقوم بالإتصال على قساوسة الكنيسة المصرية بعد أن يجمع أرقام هواتفهم التي تكون منشورة في مواقع الكنائس التي تنشر أرقام هواتف القساوسة في مواقعها على الشبكة العنكبوتية بينما يزعم وسام العبدالله انه حصل عليها من عملاء له في شركات الإتصالات المصرية ومن أشخاص داخل الكنيسة القبطية. إن ذالك ليس إلا إدعائات كاذبة فلو كانت تلك الإتصالات تتم على كنائس قبطية داخل مصر ولكن ماذا عن إتصالاته بالكنائس المصرية في الخارج؟ وسام العبدالله يقوم بالإتصال بمختلف الفضائيات الدينية ولا ينادى إلا بلقب الشيخ وسام وحتى في البالتوك لا يقبل إلا أن ينادى بذالك اللقب على الرغم من أنه لا صورة معروفة له ومكان إقامته الحقيقي مجهول فهناك من يزعم انه مقيم في المملكة العربية السعودية وليس في نيويورك. كما أنه لا تتوافر عنه أي معلومات متعلقة بشهادته الجامعية وأين اتم دراسته في الكتاب المقدس حتى يتخصص فيه وهي صفة لا تطلق إلا على أشخاص من أمثال بارت إيهرمان الذي يحتل مكانة علمية مرموقة في ذالك المجال. إذا فوسام العبدالله شخص مجهول الشخصية, مجهول الهوية, مجهول مكان الإقامة ولا أحد يعلم مصادر تمويله. فإذا كان يقوم بعمله تطوعا كما يزعم ويجمع التبرعات لدفع نفقات غرفه المتعددة على البالتوك حيث يتحدد إشتراك كل غرفة بمقدار عدد الزائرين الذي تستوعبه والغرف التي يديرها وسام العبدالله تسمح بأقصى عدد وأظنه 250 شخض للغرفة, فمن يدفع نفقاته هو في مدينة كنيويورك مصنفة كأحد أعلى المدن في تكاليف المعيشة؟ بإختصار فإن وسام العبدالله ليس عبارة إلا عن شبح مجهول الهوية يعيش في الزوايا المظلمة يقتات على الفتات ويظن أنه شريك مهم في لعبة كسر عظم مع الدولة المصرية في محاولة لإحداث فتنة طائفية في مصر بالتعاون مع خالد الحربي.
وعند هذه النقطة تطرح الأسئلة عن المعلومات المتوفرة لدى الدولة المصرية بذالك المخطط وحجمه ولماذا لم يتم التحرك في الوقت المناسب. هناك تحليلات تذكر أن الدولة تفاجات بحجم ذالك المخطط على الرغم من علمها بخطوطه العريضة كما أن من قاموا على تنظيم تلك التظاهرات ورفعوا شعارات كشعار, عيش حرية عدالة إجتماعية, قاموا بتنسيق تحركاتهم من خلال مواقع التواصل الإجتماعي وقام عدد من قادة المظاهرات بإستخدام أجهزة إستقبال إنترنت لا تخضع للرقابة الحكومية لأنها لا تستخدم مزودات الخدمة التابعة لشركات الإنترنت في مصر وبالتالي من الصعب بل من المستحيل مراقبتها وتتبع المستخدمين لأنه وعلى الرغم من قطع شبكة الإنترنت وخدمات الهاتف المحمول والثابت في مصر فإن قدرة تنسيق وتنظيم المظاهرات لم تتأثر بشكل كبير.
وفي ختام الموضوع, أرغب في أن أمر سريعا على أمرين إثنين وهما مسألة النوبة وقضية سيناء حيث أن الرؤية فيما يتعلق بهما لم تتضح تماما ولذالك ليس عندي معلومات تفصيلية كما سبق وذكرت في قضيتي تشويه سمعة الجيش المصري وأحداث الفتنة الطائفية. إن الدولة المصرية نجحت في نزع فتيل المشكلة النوبية, على الأقل من الناحية الإعلامية, ولكن ذالك لن يمنع بعض مثيري الفتنة والشغب من محاولة اللعب على ذالك الوتر الحساس وإثارة المشاكل للدولة المصرية خصوصا وأن هناك أموالا هائلة تدفع في كل إتجاه وهدفها شراء ذمم ضعفاء النفوس حتى يلعبوا على عواطف النوبيين وهم مصريون شرفاء وأصلاء لا يشك أحد في إخلاصهم وولائهم لبلدهم إلا فئة قليلة تريد أن ترتدي ثوب الخيانة والعمالة فتبيع بلدها بحفنة دولارات تنفيذا لمخططات اعداء مصر. أما بالنسبة لسيناء فالقوات المسلحة المصرية وقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية تخوض معركة مشرفة في سيناء التي إتخذتها التنظيمات الأصولية مركزا لعملياتها بالتعاون مع حركة حماس في قطاع غزة خصوصا عبر الأنفاق التي تستخدم في تقديم الدعم لأفراد التنظيمات المسلحة التي تقاتل الجيش المصري في تلك البقعة التي تحتل مكانة مهمة في مخطط برنارد لويس لتقسيم مصر حيث يعد تاريخ التعاون بين تنظيم الإخوان المسلمين والدول الإستعمارية الغربية يرجع لأيام حسن البنا الذي قامت الحكومة البريطانية بتبنيه عبر شركة قناة السويس وقبلت بتمويله بمبلغ 500 جنيه مصري لبناء اول مسجد للجماعة في مدينة الإسماعيلية المصرية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية