Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label نيويورك. Show all posts
Showing posts with label نيويورك. Show all posts

Friday, November 7, 2025

دونالد ترامب والرقص على حافة الهاوية, الإقتصاد العالمي و الكارثة القادمة

المشهد العالمي عبثي وفوضوي. العالم مصمم على أن يمارس الرقص على حافة الهاوية.. العبثية والفوضى هي السمات السائدة في عالمنا الذي نعيش فيه. فوضى سياسية, إجتماعية, إقتصادية والبشرية تعاني من أخطار عديدة تهدد وجودها لعل أهمها تزايد التصريحات عن الأسلحة والتجارب النووية. إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة خلال سنة ٢٠١٦ و فترة رئاسية ثانية سنة ٢٠٢٤ ساهم في المزيد من إنتشار الفوضى في العالم., التعريفات الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على جميع دول العالم بلا إستثناء دون إعتبار للاتفاقيات التجارية مناخا من عدم الثقة بين الدول التي كان ردود فعلها مختلفة على قرارات ترامب.


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الحرب على العالم ويطالب في الوقت نفسه منحه جائزة نوبل للسلام. الدولة التي قدمت الدعم للتنظيمات الإرهابية تعلن الحرب على الإرهاب وتعلن عن تحالف دولي لا نهائي ضد تنظيم داعش. ولكن الولايات المتحدة تمتلك قائمة طويلة من الأدوات التي تستخدمها في سبيل حماية ما تعتقده أنه مصالحها التجارية والسياسية كل حالة تقابلها الأداة المناسبة. الحرب على الإرهاب أو المخدرات أو حماية المسيحيين هي مجرد أدوات لا تعبر عن الحقيقة إنما واجهة تسمح للولايات المتحدة ودول غربية مواجهة الرأي العام واستخدام التضليل الإعلامي لإخفاء الحقيقة.


العقوبات الإقتصادية على سبيل المثال أحد الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة في فرض وجهة نظرها الغير عادلة على الدول الأخرى. نظام سويفت يعتبر أحد الأدوات الإقتصادية التي تزايد إستخدامها من الحكومات الأمريكية المختلفة ديمقراطية أو جمهورية. روسيا والصين أهداف مفضلة للعقوبات الأمريكية ومن الإتحاد الأوروبي. التبادلات التجارية بين روسيا والصين أصبحت مؤخرا من خلال العملات المحلية, اليوان والروبل, وذلك جعل الولايات المتحدة تشعر بالقلق على عملتها الدولار الأمريكي الذي مازال الى الآن يلعب دور عملة الاحتياط العالمية.


البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يخضعون كليا للنفوذ والإرادة التي تعبر عن المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى ومن ثم الأوروبية. المؤسسات أعلن عن تأسيسها من خلال إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ التي كانت تتويجا للمحاولات الأمريكية فرض رؤية ووجهة نظر اقتصادية على العالم. الإتحاد السوفيتي رفض الانضمام الى تلك الإتفاقية فأصبح العدو وأعلن عالم بريتون وودز أو العالم(الحر) الحرب على الشيوعية, الديكتاتورية الرأسمالية في مواجهة الديكتاتورية الشيوعية و انقسم العالم الى قطبين لا ثالث لهما. وكما يقولون أن لكل هزيمة ثمن فقد كان إنهيار جدار برلين وسقوط الإتحاد السوفيتي ثمن هزيمة الجيش الأحمر والشيوعية في أفغانستان وإعلان نهاية سياسة القطبية وبروز الولايات المتحدة بصفتها القطب العالمي الوحيد.


هناك قوى صاعدة تحاول منافسة الولايات المتحدة والحصول على حصتها من كعكة الاقتصاد العالمي التي تحاول الولايات المتحدة الاستئثار بها. روسيا بوتين التي تحاول استعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق والصين القوة الاقتصادية الصاعدة وبالإضافة الى تحالف البريكس وتحالفات أخرى تساهم من خلالها دول مثل روسيا والصين تحدي النفوذ والهيمنة الأمريكية في العالم. التخلص من الدولار الأمريكي ودوره عملة الاحتياط العالمية ووسيلة رئيسية للتبادل التجاري الدولي يعتبر هدفا رئيسيا لتلك التحالفات والدول الأعضاء فيها. الدولار الأمريكية بصفتها عملة احتياط عالمية يسمح للولايات المتحدة أن تفرض وجهة نظرها على الدول الأخرى وتفرض عليها عقوبات إقتصادية. الصين ودول أخرى تراقب الأحداث في روسيا وقرارات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها خصوصا مصادرة أصولها الخارجية وتسعى الى التخلص تدريجيا من أصولها واستثماراتها الدولارية وشراء المزيد من الذهب في تعزيز حماية اقتصادها من العاصفة القادمة التي بدأت بوادرها تظهر في الأفق.


تمنياتي للجميع بالشفاء والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن او الموت


النهاية


Tuesday, December 19, 2023

هل تأمر الإتحاد السوفياتي على جمال عبد الناصر؟

"عالم السياسة ليس مكان الملائكة لكن جَنَّة الشياطين" تتطابق مع مبدأ آخر وهو أن عالم السياسة مثل جبل الجليد حيث نرى فقط قمته بينما حجمه الهائل تحت الماء. 

المال هو الذي يتحكم في عالم السياسة وهو صاحب القرار وحتى أكون أكثر دِقَّة فإنَّ, المال(اليهودي) هو الذي يقرِّرُ كل شيئ. إنَّ المرابين(المصرفيين) الدوليين وأغلبهم من اليهود ومن يرتبطون معهم من خلال صلات عائلية(زواج ومصاهرة) يتحكمون في القرار السياسي للدول من خلال البنوك المركزية التي تصدر العملة والتي يعتقد الكثير من مواطني الدول المخدوعين أنها بنوك حكومية بينما هي مؤسسات خاصة يمتلك أسهمها عائلات مصرفية ثرية مثل روتشيلد, روكفيلر ومورغان والأخيرة تعود أصولها الى بريطانيا وتعتبر ممثلة مصالح آل روتشيلد في الولايات المتحدة. 

إذا كنت تصدق كل ماتقرأ, الأفضل لك أن لا تقرأ وذلك ينطبق على ماتسمع أو تشاهد. والحقيقة أنني شاهدت فيديو ملفت للنظر على أحد القنوات في اليوتيوب نقلا عن جاسوس سوفيتي سابق(فاسيلي متروخين) أن الإتحاد السوفياتي كان يتأمر على مصر خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وأنَّه ورَّطَ مصر في نزاع مسلح مع دولة الكيان الصهيوني وقدَّمَّ الى مصر معلومات إستخبارية خاطئة(عملية البقرة الحلوب) عن سابق معرفة بذلك. السبب هو الاستقلالية في القرار السياسي التي كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يصِرُّ عليها بينما كانت القيادة السوفياتية ترغب في أن ترى مصر مجرَّدَ دولة تدور في فلك الدول الإشتراكية التابعة له تنفِّذُ أوامره. 

المرابين العالميين هم الذين قتلوا القيصر نيقولاي الثاني من خلال عملائهم الشيوعيين وذلك إنتقاما من أسرة رومانوف الذين كانوا يضطهدون اليهود كما تزعم وسائل الإعلام الصهيونية. ليون تروتسكي, يهودي إسمه الحقيقي ليف دافيدوفيتش برونشتاين وشغل عدة مناصب مهمة منها مفوض الجيش الأحمر(وزير الدفاع) و مفوض العلاقات الخارجية, وكان يسافر مستخدما جواز سفر أمريكي دبلوماسي مُنِحَ له بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الذي كان انتخابه تتويجا لجهود المرابين الدوليين من المصرفيين في وول ستريت. كبار الشخصيات في الإتحاد السوفياتي من الشخصيات الرفيعة بداية من لينين, ستالين, الجنرال غيورغي جوكوف كانوا متزوجين من يهوديات. الإتحاد السوفيتي كان أول من يعترف بدولة الإحتلال الإسرائيلي حتى قبل أن تعترف بها الولايات المتحدة. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, November 16, 2023

على وجه الحقيقة, من يحكم العالم؟

المرابين الدوليين أو المصرفيين العابرين للقارات هم من يحكم العالم. الإجابة على السؤال ليست في غاية الصعوبة. نيويورك في العاصمة الحقيقية للولايات المتحدة حيث تحرص جميع المصارف الكبرى, شركات التأمين وصناديق التحوط على أن يكون لها فرع في شارع وول ستريت. عندما تريد أن تحصل على إجابة على أي سؤال حول الأحداث العالمية والإقليمية أو حتى المحلية منها عليك أن تتبع المال. وكما ذكر الأديب والفيلسوف فولتير أنه:"عندما يكون الحديث عن المال, فإنَّ كل الناس على دين واحد." بصمات رؤوس الأموال اليهودية موجودة في جمع الأحداث العالمية بلا إستثناء منذ أيام المسيح مرورا بانهيار الإمبراطورية الرومانية, الحروب الصليبية, قيام بسمارك بتوحيد ألمانيا, الحرب العالمية الأولى والثانية, الحرب الكورية, حرب فيتنام وغيرها من أحداث وحروب و أزمات يستفيد منها بالدرجة الأولى المرابين الدوليين, شركات صناعة السلاح والصناعات الدوائية.

كنت أشاهد مقابلة مع المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي وهو يتحدث عن الحرب الأوكرانية من وجهة نظر غربية تماما بإلقاء تبعات الأزمة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. الحقيقة أنني معجب بكتابات نعوم تشومسكي ضد العولمة والرأسمالية وحول قضايا مثل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ولكن في القضايا الدولية التي على غاية من الأهمية, يقدِّم نعوم تشومسكي وجهة نظر قصيرة المدى وسطحية. حديثه عن الأزمة الأوكرانية هو مثال على تلك السطحية حيث يتجنب الحديث في الخلفيات التاريخية للأزمة ويفضل الطرح السهل, الرئيس بوتين هو المذنب. وفي مثال آخر يستغرب عند تقديمه كتاب "داخل سورية, قصة الحرب الأهلية وما على العالم أن يتوقع" من تأليف الصحفي الأمريكي ريز إرليخ عدم تدخل جيش الإحتلال الصهيوني في سوريا وإسقاط النظام دعما للثورة السورية المزعومة. المثير للدهشة أن تشومسكي يدعم الربيع العربي الذي يعني عمليا الفوضى الخلاقة حيث الممول الرئيسي هو منظمات المجتمع المدني التي تتبع الملياردير الأمريكي من أصول يهودية/مجرية جورج سوروس.

نبي الله زكريا قتله كهنة الهيكل لأنه وقف في وجه مصالحهم المالية وإبنه زكريا قطعوا رأسه و زيفوا رواية مزعومة في الكتاب المقدس عن عاهرة يهودية. موسى عليه السلام ربما تعرَّض الى الإغتيال لأنه حطم العجل الذهبي لليهود ومحمد عليه أفضل الصلاة والسلام تعرَّض الى أبشع حملة تشويه سيرته وسمعته بسبب الإسرائيليات التي دخلت على تفاسير القرآن والسيرة النبوية من خلال أحبار اليهود الذي أسلموا نفاقا وكذبا من أجل تدمير الإسلام من الداخل كما فعلوا قبل ذلك مع المسيحية. كما أن محمد عليه الصلاة والسلام تعرض الى عدة محاولات اغتيال أحدها من خلال إلقاء صخرة عليه من مكان مرتفع وآخرها الشاة المسمومة وقصتها معروفة.

اليهود بلغوا من النفوذ أيام الرسول عليه الصلاة والسلام أنه اقترض من أحد تجار اليهود ورهن درعه مقابل ذلك. كما أنه كانت لهم علاقات قوية مع بني أمية بوصفهم أصحاب تجارة الصيف والشتاء ومصدر تمويل القوافل التجارية. عشيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم من قريش ومن بني هاشم تعرضت الى مايشبه حملة إبادة ولعل أحبار اليهود كانوا يقفون ورائها سعيا الى الإنتقام. علي بن أبي طالب تم إغتياله غيلةً وغدراً, الحسن عليه السلام قتل في كربلاء, الحسين عليه السلام تم تعرض الى دس السم له من إحدى زوجاته, نساء آل البيت سيقوا الى دمشق خلال فترة حكم يزيد بن معاوية و عوملوا معاملة السبايا. عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي العادل تم إغتياله بواسطة السم لأنه رفع المظالم عن آل البيت و وقف حجر عثرة في طريق مصالح بني أمية المالية والتي هي مصالح اليهود أنفسهم.

إن من كان لديه شكوك حول كل ذلك عليه أن يراجع التاريخ الحديث لأنه أقرب وأكثر دقة من ناحية المصادر المتوفرة. الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن تم اغتياله بسبب تعرضه الى المصالح المالية اليهودية في الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي جون كينيدي تم اغتياله بسبب إصداره قانونا يعيد حق إصدار العملة الى وزارة الخزانة بدلا من بنوك وجهات خاصَّة تتبع المرابين الدوليين. الرئيس الأمريكي جون كينيدي هو الكاثوليكي الوحيد الذي تم انتخابه في ذلك المنصب وتعرض الى الاغتيال, شقيقه روبرت تم إغتياله بسبب ملاحقته المافيا الأمريكية والتي لا يمكن فصلها عن اليهود والمرابين الدوليين. جون و روبرت كينيدي تعرضوا الى حملة إغتيال وتشويه شخصية حول علاقات نسائية مزعومة خصوصا الممثلة مارلين مونرو وأن الشقيقين كانا يمارسان العلاقة معها في الوقت نفسه في أحد غرف البيت الأبيض. أسرة كينيدي تعرض أفرادها الى عمليات إغتيال وتشويه سمعة في محاولة من أجل منعهم من العودة الى الساحة السياسية الأمريكية.

العائلات اليهودية التي نزحت من الأندلس الى دول المغرب العربي غيَّرت اسمائها وذابت في المجتمعات المحلية وتحول أفرادها الى التجارة وأعمال الصيرفة وأصبحوا يحكمون الإقتصادات المحلية وينشرون الفتن والحروب بين الشعوب بدون أي إثارة للشبهات. اليهود لا ينسوا ثأرهم حيث كانت رؤوس الأموال اليهودية هي التي مولت الحرب الأهلية الإسبانية سواء أنصار فرانكو من القوميين أو الشيوعيين. ولكن ليس ذلك من العجب حين نعلم أن رؤوس الأموال اليهودية هي التي مولت كارل ماركس والذي كان خاله(شقيق والدته) أحد الحاخامات البارزين. اليهود انتقموا من روسيا القيصرية من خلال إشعال حرب بينها وبين اليابان(١٩٠٤-١٩٠٥) ثم نشروا فيها الأفكار الثورية والشيوعية والإلحاد وصولا الى سنة ١٩١٧ وذلك إنتقاما منها. أوكرانيا طردتهم قبل ذلك و انتقموا منها من خلال عميلهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي مع الأخذ في عين الإعتبار أنه يهودي وساهم في إدخال بلاده الحرب مع روسيا والمستفيد هو المصرفيون والمرابين الدوليين.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, May 2, 2023

الثورة العربية الكبرى والربيع العربي, التاريخ يعيد نفسه

كان وعد بلفور وإتفاقية سايكس-بيكو بلا مبالغة من أهم الأحداث التاريخية التي أثَّرت ومازالت على منطقة الشرق الأوسط بل والعالم. الأولى كانت عطاء من لا يملك الى من لا يستحق حيث وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين, بينما الثانية رسمت حدود منطقة الشرق الأوسط بما يحفظ مصالح الدول الغربية ويضمن بقاء التفرقة والشرذمة حتى بعد رحيل الإستعمار.

الدور الذي لعبته الولايات المتحدة في وعد بلفور وإتفاقية سايكس بيكو مهم للغاية وقد كشفت عن بعض تفاصيلة الوثائق التي يتم الإفراج عنها بين حين وأخر وفق قانون رفع السرية عن المعلومات بعد مرور فترة زمنية محدَّدَة. ولكن مناهج التاريخ المدرسية في الوطن العربي تتناول تلك الحوادث المهمة بطريقة سطحية وتقليدية وتتجاهل مابين السطور حيث يبقى الطلاب غير مدركين مع إنخفاض مستوى الوعي لديهم بأهمية وتأثير وعد بلفور واتفاقية سايكس-بيكو على مستقبل المنطقة.

كنت قد ذكرت في عدة مواضيع سابقة أنَّ التاريخ يعيد نفسه وأنَّ العرب هم ضحية أنفسهم. كتاب التاريخ التي يتم تدريسها للطلاب في الدول العربية تتحدث عن لورنس(Lawrence of Arabia) أنه مستشرق كانت لديه إهتمامات بمنطقة الشرق الأوسط خصوصا بلاد الشام وشبه الجزيرة العربية ولكن في الحقيقة فإنَّ لورنس لم يكن إلا ضابط في المخابرات البريطانية ولم يكن متعاطفا مع الأماني والأحلام العربية في تأسيس دولة قوية للعرب. لورنس كان يفهم عقلية العرب وتفكيرهم حيث تغلب عليهم العاطفة وكان يتعامل معهم بناء على ذلك. قام لورنس بتأليف كتاب "أعمدة الحكمة السبعة"  حيث أنه من يقرأ الكتاب سوف يدرك أن ضابط المخابرات البريطاني لورنس كان مهتما بحماية مصالح بريطانيا وتحقيق أهدافها أكثر من اهتمامه بتحقيق الوعد البريطاني للعرب تحقيق وحدتهم وإقامة دولة لهم في المنطقة.

إن مشكلة كتابة التاريخ في منطقة الشرق الأوسط أنها قد  تأثَّرت بإنتشار القومية العربية والمد الناصري الذي كان معادي لأنظمة الحكم الملكية. الشريف الحسين بن علي كان يرغب في إقامة دولة للعرب تضم بلاد الشام, العراق وأرض نجد والحجاز ولكن موقف بريطانيا كان على النقيض تماما, السعي من أجل منع إقامة أي كيانات سياسية قوية تقف في وجه تحقيق المصالح البريطانية أو تتحدى نفوذ وهيمنة بريطانيا في المنطقة. إن مراسلات الحسين-مكماهون لا تخفي ذلك ولا تخفي تعاطف بريطانيا مع مطالب الشريف حسين وذلك على الأقل ظاهريا, بينما كانت بريطانيا في الحقيقة تكذب وتخطط مع فرنسا من أجل تقسيم المنطقة والغاية تبرر الوسيلة ولا مانع من الكذب على الحلفاء والأصدقاء وخداعهم.

إنَّ حدود الدول في إتفاقية سايكس-بيكو رسم خطوطها في الحقيقة الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العسكري الجنرال إدوارد هاوس ومن ثم تم تمريرها الى بريطانيا وفرنسا من أجل الموافقة عليها. الرئيس الأمريكي لم يكن يرغب في مواجهة الرأي العام في الوطن العربي بأن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن تلك الاتفاقية لأنه في الوقت نفسه الذي كان يرسم مع مستشاره العسكري حدود التجزئة والشرذمة في منطقة الشرق الأوسط, كان يعلن عن المبادئ الأربعة عشر ومنها عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى وحق تقرير المصير.

دولة روسيا القيصرية كانت أحد أطراف الاتفاقية ويوجد نسخة منها محفوظة في خزانة القيصر نيقولاي الثاني الخاصة. إن تلك الإتفاقية كان من المفترض أنها سرِّية ولكن نسخة منها وصلت الى الرأي العام من خلال الثورة الشيوعية حيث قام مفوض العلاقات الخارجية في إتحاد الجمهوريات الإشتراكية ليون تروتسكي بنشر نصوص الإتفاقية بعد إستيلاء الشيوعيين على السلطة والحكم. ليون تروتسكي كان يسافر بين الدول بإستخدام جواز سفر أمريكي مُنِح إليه بتوصية شخصية من الرئيس وودرو ويلسون.

ولكن السؤال ماهو هدف ليون تروتسكي من نشر نصوص تلك الاتفاقية السرية الى العلن وإعلانها أمام الرأي العام؟

الإجابة باختصار هي تحقيق مصلحة الولايات المتحدة التي كانت ترغب في الاستيلاء على المنطقة وثرواتها ولكن ذلك كان غير ممكن في وجود إمبراطوريات قوية مثل البريطانية(لا تغيب عنها الشمس) وفرنسا التي كانت لديها عدد من المستعمرات في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. الولايات المتحدة بدأت خطوة خطوة في تنفيذ مخطَّطاتها في المنطقة والخطوة الأولى كانت تجميع خصومها, فرنسا وبريطانيا, في زاوية ضيقة حيث يسهل التعامل معهم وتسريب نصوص إتفاقية سايكس-بيكو كان يحقِّقُ لها ذلك.

الحرب العالمية الأولى كانت من تخطيط الولايات المتحدة أو رؤوس الأموال اليهودية أو المرابين الدوليين, تختلف التسميات ويبقى الهدف هو نفسه. الولايات المتحدة دولة تم تأسيسها بأموال أولئك المرابين بداية وصول كريستوفر كولومبوس إليها وثورة المستعمرات البريطانية التي كانت تضم ثلاث عشر مستعمرة وصولا الى إنشاء بنك الاحتياط الفيدرالي سنة ١٩١٣ ومن ثم بداية الحرب العالمية الأولى في السنة التي تليها مباشرة. ليون تروتسكي الذي كان مسؤولا عن فضح إتفاقية سايكس-بيكو السرية كان يتلقى التمويل من بنوك وول ستريت التي كان يسيطر عليها أولئك المرابين الدوليين. الثورة البلشفية منذ بدايتها كانت تتلقى التمويل من عدة جهات لها أهداف ومصالحها منها ألمانيا القيصرية و الولايات المتحدة.

الربيع العربي أو ثورة العرب الثانية هي استنساخ لأحداث الثورة العربية الكبرى ومخطط الشرق الأوسط الجديد هو نسخة من اتفاقية سايكس-بيكو ولكن مع إختلاف الأسماء والأشخاص. اليهودي الفرنسي برنارد هنري ليفي لعب دورا مهما في ثورات الربيع العربي في مصر, تونس, ليبيا وسوريا وكان دورا بمثابة نسخة من الدور الذي لعبه توماس لورنس(Lawrence of Arabia) خلال الحرب العالمية الأولى بينما الولايات المتحدة ملأت الفراغ بعد تراجع الدور البريطاني وانسحابها من الهند والخليج العربي سنة ١٩٤٧ و ١٩٧١ على التوالي. 

الولايات المتحدة كانت على معرفة بأن الأحداث سوف تكون نتيجتها الفوضى وأنَّ نشطاء فيسبوك وتويتر والمتظاهرين ليس لديهم أي فكرة عن المشاركة في العملية السياسية أو القدرة على ترشيح ممثل عنهم الى الرئاسة أو البرلمان. وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تحدثت عن ذلك في كتابها "خيارات صعبة" عن النقاشات والحوارات التي قامت بإجرائها خلال جولتها في ميدان التحرير في مصر خلال أحداث ٢٥ يناير. تفاحة نيوتن التي كانت سوف تسقط ومن يلتقطها هم الإسلاميون ودوائر صنع القرار الغربية ومراكز ومعاهد الأبحاث تعرف ذلك وليس في قاموسها كلمة الصدفة أو الحظ.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, December 2, 2022

هل الولايات المتحدة دولة ديمقراطية؟

الحقيقة أنَّ كلمة ديمقراطية لم تذكر ولا حنى مرة واحدة في إعلان الإستقلال أو دستور الولايات المتحدة أو قانون الحقوق المدنية. الآباء المؤسسون الأوائل كان يعتبرون نظام الحكم الديمقراطي كابوسا وقد كانوا على صواب في ذلك. الديمقراطية تعني أن ٥١% من الناخبين يقرِّرون مصير ٤٩%.

الكاتب الإيرلندي جون برنارد شو وصف الديمقراطية بأنها نظام يجبرك على أن تستمع الى رأي الحمير وهو الآخر كان على صواب في ذلك. نظام الحكم في الولايات المتحدة جمهوري دستوري(Constitutional Republic) وليس ديمقراطية(Democracy).

هناك حزبان لا ثالث لهما في الولايات المتحدة, الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري يختلفان عن بعضهما في أمور ثانوية ولكنهما يتفقان في تضليل الناخبين وإبقاء الوضع على ماهو عليه بما يخدم مصالح الحزبين.

الحزب الديمقراطي الذي تبنى وشجَّعَ حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) هو الحزب نفسه الذي تبنى انفصال الولايات الجنوبية خلال الحرب الأهلية الأمريكية وهو الحزب الذي دافع عن العبودية. المشهد السياسي الأمريكي هزلي ومثير للسخرية لأنَّ الحزب الديمقراطي قد دعم باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) في الفوز بأرفع منصب في السلطة التنفيذية وأوصله إلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. باراك أوباما تم تلميعه إعلاميا بوصفه أول أمريكي أسود يصل الى ذلك المنصب.

جو بايدن نائب باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) والرئيس الأمريكي الحالي هو الذي تبنى قانون مكافحة الجريمة سنة ١٩٩٤ حين كان يشغل مقعده في الكونغرس ولاحقا مجلس الشيوخ الأمريكي. إن ذلك القانون كان عاملا رئيسيا في كثير من المشاكل التي يعاني منها الأمريكيون السود حيث دخل كثير منهم السجون بتهم ثانوية وتافهة وقضوا فترات طويلة من حياتهم هناك. كما أن جو بايدن قد عارض في السابق المثلية الجنسية ورفض خدمة المثليين في الجيش في تعارض واضح مع مواقفه الحالية. حركة حياة السود مهمة دعمت جو بايدن في حملته الإنتخابات الرئاسية ضد مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب.

إنَّ حركة حياة السود مهمة التي تصف نفسها بأنها تدافع عن حقوق الأمريكيين السود ضد عنف الشرطة وضد التمييز العنصري قد لعبت دورا رئيسيا في حركة الإحتجاجات التي أعقبت مقتل مواطن أمريكي يدعى جورج فلويد في مدينة مينيابولس-مينيسوتا التي سيطر الديمقراطيون على الحياة السياسية فيها طوال ٣٨ عاما. عمدة مدينة مينيابولس الذي لديه سلطة تعيين رئيس الشرطة كان ينتمي الى الحزب الديمقراطي ولكن على الرغم من كل ذلك فإنَّ تبعات مقتل جورج فلويد قد تم القائها على الجمهوريين لأسباب سياسية بحتة لا علاقة لها بأي ظلم أو تمييز عنصري يتعرض له المواطنون الأمريكيون السود ولا تهديد حياتهم المستمر من أفراد الشرطة.

الكساندريا كورتيز عضو مجلس النواب الأمريكي عن دائرة البرونكس ١٤ في مدينة نيويورك وتنتمي الى الحزب الديمقراطي وتعتبر أصغر نائب في الكونغرس الأمريكي فازت في الإنتخابات عمرها ٢٩ سنة. الكساندريا كورتيز التي كانت سابقا تعمل نادلة في أحد بارات المدينة وليس لديها أي خبرة سياسية أو إهتمامات سياسية وصلت إلى منصبها من خلال حركة شعبية(Grass Root Movement) يمكن تتبع مصادر تمويلها وصولا الى الملياردير الأمريكي اليهودي من أصول مجرية جورج سوروس. الكساندريا كورتيز قدَّمت الدعم الى حركة حياة السود مهمة وقادت حملة إعلامية دعت الى الغاء جهاز الشرطة(Defunding the Police) واستبدالهم بخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع.

إن الدعوة الى إلغاء جهاز الشرطة ليست إلا مطالبات مشبوهة تخفي خلفها أجندات سياسية وتعتمد تزوير الحقائق وتضليل المواطن الأمريكي. إن جهاز الشرطة ليس مسؤولا عن إنتشار العنف و السلاح الغير مرخص ولا معدل الجريمة المرتفع في مجتمعات الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء. إن نسبة كبيرة من الجرائم التي يذهب ضحيتها مواطنون من الأمريكيين السود يتم إرتكابها من مواطنين أمريكيين سود آخرين. كما أن عدد ضحايا أفراد الشرطة الأمريكيين السود يزيد عن نظرائهم من أفراد الشرطة ذوي البشرة البيضاء بنسبة كبيرة ولكن الإعلام الأمريكي يخفي كل تلك المعلومات. الحديث عن حركة حياة السود مهمة إختفى من وسائل الإعلام الأمريكية بعد إعلان فوز جو بايدن في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٠ ولاحقت مؤسسي الحركة الفضائح منها شراء عقارات فاخرة في مناطق يسكنها غالبية من المواطنين الأمريكيين ذوي البشرة البيضاء.

حركة حياة السود مهمة تلقَّت تبرعات ضخمة بمليارات الدولارات, لاعب كرة السلة الشهير مايكل جوردان تبرع بمبلغ ١٠٠ مليون دولار إلى الحركة. ولكن حركة حياة السود مهمة ليست إلا واجهة للحزب الديمقراطي وقدَّمت تمويلا للحملات الإنتخابية للمرشحين الأمريكيين من ذوي البشرة البيضاء بشكل رئيسي مثل بيرني ساندردز وجو بايدن وليس الى مرشحين أمريكيين من ذوي البشرة السوداء في مشهد هزلي أخر من مشاهد الحياة السياسية في الولايات المتحدة. الحركة كانت مسؤولة عن أعمال شغب واضطرابات وعنف كانت تستهدف بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تمت شيطنته في وسائل الإعلام الأمريكية التي عرفت تقليديا بولائها للحزب الديمقراطي مثل سي إن إن.

إن النفاق السياسي هو سمة مميز للإعلام الأمريكي الذي يعتمد التضليل وإخفاء الحقائق وغسيل الدماغ. الحزب الديمقراطي والجمهوري كلاهما يتلقى التمويل والتبرعات من مصارف وول ستريت, شركات التأمين, الأثرياء, الشركات العابرة للقارات ولوبيات الضغط التي لا يهمها إلا تحقيق مصالحها وليس مصلحة المواطن الأمريكي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية



Thursday, May 28, 2020

في الولايات المتحدة, المال هو الدستور والديمقراطية وروح القانون

أستغرب وجهة النظر السطحية التي يتبناها البعض حول الولايات المتحدة والديمقراطية الغربية. والحقيقة أن الذباب الإلكتروني الأمريكي(فريق التواصل الإلكتروني) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية يقوم بعمله على أكمل وجه في الدفاع عن وجهة النظر الأمريكية حتى لو كانت تعبِّر عن صواب مقتل أكثر من نصف مليون طفل عراقي في سبيل إسقاط صدام حسين والإستيلاء على نفط العراق. ولكن هناك مفهوم خاطئ عند الكثيرين بأن الولايات المتحدة دولة ديمقراطية. أولئك العرب المغفلون لايفهمون من الديمقراطية إلا أنهم أحرار في مواعدة النساء ومشاهدة الأفلام الأمريكية وأن يأكلوا همبرغر من ماكدونالد. العرب أمة لا تقرأ وذلك يجعل من السهل على البروباغندا الغربية أن تغسل دماغهم عبر الدعاية المضللة.
لست أفهم كيف أن بلدا ديمقراطيا من الممكن فيه شراء مواقف السياسيين عبر تقديم رشوة لهم يطلقون عليها تبرعات. إن المال السياسي في الولايات المتحدة يعتبر مشكلة كبيرة ويعرض مصداقية العملية الإنتخابية للخطر. المحكمة العليا الأمريكية أصدرت قرارا سنة 2010 في قضية (Citizens United v. Federal Election Commission) أنه يحق للشركات تقديم تبرعات غير محدودة بشرط أن لاتكون مرتبطة بالعملية الإنتخابية وهو مايمكن التلاعب به بسهولة. شركات النفط الأمريكية كانت سباقة في تقديم التبرعات الى حملة دونالد ترامب الإنتخابية حيث أنه وبعد شهرين فقط من توليه منصبه, منح الرئيس الأمريكي موافقته على مشروع قانون بناء خط نقل النفط كيستون( Keystone XL) وهو مشروع مشترك لنقل النفط بين الولايات المتحدة وكندا. هيلاري كلينتون التي كانت منذ أيام زوجها الرئيس السابق تنادى بقانون رعاية صحية شامل, قبضت مئات الآلاف من الدولارات عبر لوبيات الضغط التي تمثل شركات التأمين الطبي والرعاية الصحية. وقد استمرت في ذلك حتى عندما فازت في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك. 
خدمة تقديم الإنترنت السريع في الولايات المتحدة تحتكرها بشكل رئيسي شركتان هما: كومكاست و تشارتر حيث تتقاسمان خارطة توزيع الإنترنت فيما بينهما. الشركتان تتبرعان بمبالغ مالية ضخمة الى أحد لوبيات الضغط (ALEC) من أجل الحفاظ على الوضع القائم ومنع المدن الأمريكية من الحصول على الإنترنت الخاص بها. أحد تلك المدن هي مدينة تشاتانوغا في ولاية تينيسي والتي تمت مقاضاتها من شركة كومكاست مرتين وتمكنت المدينة من الفوز في تلك الدعاوى. مدينة تشاتانوغا هي رابع أكبر مدن ولاية تينيسي حيث تقع جامعة الولاية وقد حصلت على منحة حكومية سنة 2008 مخصصة من أجل مساعدة بعض المدن الأمريكية الأكثر تضررا من الأزمة المالية العالمية. إدارة المدينة قررت تخصيص تلك المنحة من أجل بناء شبكة الإنترنت السريع الخاص بها بعيدا عن سيطرة شركات الإنترنت وإحتكاراتها وخدمتها السيئة. النتيجة كانت أن المدينة تحولت الى مركز إنترنت حيث قامت شركات التكنولوجيا بفتح مقرات لها وانخفضت نسبة البطالة الى أدنى مستوياتها مقارنة مع معدل البطالة القومي. الإنترنت تحولت من رفاهية الى أحد الحقوق الأساسية على قدم المساواة حق الحصول على مياه نظيفة وكهرباء بسعر مقبول.
ولكن ذلك ليس نهاية قصة الولايات المتحدة مع شركات الإنترنت وخدماتها السيئة. هناك 3 ملايين طفل في الولايات المتحدة لا يتمكنون من أداء فروضهم المنزلية بشكل مناسب لأنه ليس لديهم خدمة إنترنت أو ان الخدمة منخفضة الجودة. الأطفال الذين يعيشون في مناطق الأقليات أو حيث يعتبر ذوي البشرة السوداء أغلبية سكانية معرضون للتمييز من شركات الإنترنت التي لا تهتم بتوفير خدمة جيدة في مناطقهم مساواة مع مناطق أخرى حتى داخل المدينة نفسها يسكنها البيض أو الأثرياء. مدينة كوتشيلا في ولاية كاليفورنيا كانت تعاني من سوء خدمات الإنترنت حيث قرر مجلس المدينة توفير إنترنت عالي السرعة عبر الباصات ووسائل النقل العامة خارج أوقات الإستخدام ووضع تلك الباصات في أماكن محددة هي الأكثر تضررا. النتيجة كانت إرتفاع نسبة التخرج من المدارس الثانوية في المدينة 8%. مدينة ويلسون في ولاية نورث كارولاينا نجحت في بناء شبكة الإنترنت الخاصة بها حيث تفوقت في جودة الخدمة على شركات الإنترنت 200%.
الولايات المتحدة ليست دولة رأسمالية برأي الشخصي إن كان هناك دولة قائمة بل عبارة عن احتكارات وعدد قليل من الشركات وبنوك وول ستريت. لايمكن أن تكون الولايات المتحدة دولة رأسمالية لأن فكرة الرأسمالية هي ضد الاحتكارات وضد تدخل الدولة في عمل الأسواق. ولكن تلك الشركات الاحتكارية والبنوك التي توصف من أنها أكبر من أن تفشل سارعت الى المطالبة بتدخل الدولة وإنقاذها من الإفلاس على الرغم من تحقيقها أرباحا خيالية لعشرات السنين. ولكن نفس أولئك المطالبين بأن تنقذهم الحكومة الأمريكية من الإفلاس, سوف يعارضون زيادة تمويل المدارس الحكومية أو قيام الحكومة بتوفير تعليم جامعي مجاني أو نظام صحي شامل يماثل مادى كندا أو دول أوروبية. تلك برأي الشخصي ليست ديمقراطية بل دولة فاشلة في حماية مصالح مواطنيها حيث هناك فجوة شاسعة جدا بين رغبات الناخبين, الوعود الإنتخابية ومايتم تحقيقه على أرض الواقع.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, May 26, 2020

العدالة في الولايات المتحدة, فاقد الشيئ لا يعطيه

لا يوجد شك بأن الولايات المتحدة هي بلد راقي ومتقدم. تتفوق الولايات المتحدة على دول العالم الأخرى في أن لديها تمثال الحرية, مدينة نيويورك التي يقع فيها مقر الأمم المتحدة, فريق كرة السلة(Dream Team) وأكبر عدد من السجناء في العالم مقارنة مع عدد السكان. الحقيقة أن الولايات المتحدة لديها نسبة سجناء أكثر من الصين وروسيا مجتمعتين, 5% من عدد سكان العالم و 25% من عدد السجناء. الولايات المتحدة هي معقل الرأسمالية حيث البحث عن الربحية هو أولوية على المصلحة الإنسانية, ازدهرت صناعة السجون الخاصة حيث يتم إرسال شخص ما الى السجن بواسطة القاضي لأن الشركة التي تدير السجن لديها عقد حكومي ينص على حد أدنى من السجناء في أي وقت من السنة.
أي نظام عدالة في العالم ينص على أن كل متهم بريء حتى تَثبت إدانته. ولكن في الولايات المتحدة, دائما يجدون الحل المناسب من أجل تجاوز ذلك وجعل نظام العدالة مربحا من الناحية الإقتصادية وأقرب الى شركة خاصة منه الى الإدارة الحكومية. ومن أجل حل تلك المعضلة, هناك نظام الكفالة. كل شخص يتم اعتقاله ولا يرغب في إنتظار فترة محاكمته في السجن, عليه أن يدفع كفالة نقدية يقررها القاضي وتتناسب مع طبيعة التهمة الموجهة إليه. ولكن كثير ممن يتم اعتقالهم لا يملكون المال اللازم من أجل دفع تلك الكفالة أو توكيل محامي وعليهم الإنتظار من أجل النظر في قضيتهم من محامي تعيِّنُهُ المحكمة وتحديد موعد من أجل المحاكمة وهي عملية قد تكون بطيئة ومؤلمة وتستغرق سنوات في بعض الحالات. هناك أشخاص امتدت فترة اعتقالهم الى 3 سنوات وخرجوا من السجن بقرينة البراءة ولكن رافقتهم جراح نفسية لايمكن التئامها حيث أنهى بعضهم حياته بالانتحار. 
التعديل الثالث عشر من الدستور الأمريكي منح الحرية لكل مواطن أمريكي. إنه القانون الذي أقرَّه الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولين والغى من خلاله العبودية إلا أن تكون معتقلا أو سجينا تقضي فترة عقوبتك. ولكن كان لابد من القيام بذلك والسبب هو أن اقتصاد الولايات الجنوبية كان يعتمد على العبودية خصوصا في مزارع القطن. وقد كان ذلك على وشك الإنهيار لأنه بين يوم وليلة, تم تحرير اربعة ملايين من الأيدي العاملة من العبيد. ولكن في الولايات المتحدة, تحرير العبيد في النهار إعتقالهم في الليل وزجِّهم في السجون لهم تسخيرهم في كافة أنواع العمل الشاق بدون حقوق وبدون أجر. إن أغلب المعتقلين في السجون الأمريكية هم من الأمريكيين الأفارقة الذين كان يتم اعتقالهم وبأعداد كبيرة. وسائل الإعلام المختلفة بدأت في شيطنة العبيد المحررين ووصف الأمريكيين من ذوي الأصول الإفريقية بأنهم خطر على المجتمع. حتى في عصرنا الحالي, يتم إنتاج البرامج التلفزيونية مثل برنامج (Cops) حيث ترافق كاميرا المصور رجال الشرطة, يطغى العنصر الأمريكي من ذوي البشرة الملونة على عمليات الإعتقال. 
الإعلام الأمريكي يستهدف المواطنين الأمريكيين من أصول إفريقية والأقليات ويقدم تغطية منحازة بوقاحة الى العنصر الأبيض في المجتمع. على سبيل المثال في توصيف الجرائم مثل جريمة إطلاق نار جماعي في مدرسة أمريكية وهي مناسبة روتينية متكررة في أكثر من ولاية أمريكية. لو كانت هوية مطلق النار عربي أو مسلم(إرهاب), أمريكي/إفريقي(كراهية), أما لو كان مطلق النار أمريكي أبيض(جريمة جنائية). سنة 1992, اندلعت أحداث شغب واسعة النطاق في مدينة لوس أنجلوس بسبب تبرئة 4 من رجال الشرطة قاموا بالإعتداء بوحشية على عامل بناء أسود يدعى رودني كينغ حيث نجح مصور هاوي بتصوير الواقعة ونشرها. ولكن منذ سنة 1992 الى يومنا هذا, لم يحصل اي تقدم في معالجة ملفات التمييز العنصري و استخدام أفراد من الشرطة وبدون سبب مقنع أو تهديد على حياتهم القوة المفرطة في عمليات إعتقال مواطنين أمريكيين من ذوي البشرة السوداء.
ولكن تلك ليست حوادث فردية بل عمليات قتل ممنهجة لها علاقة بقوانين تحمي القتلة من رجال الشرطة وهي مستمرة حتى يومنا هذا. كما أن نقابات الشرطة لها دور كبير في تقديم الحماية لرجال الشرطة المذنبين من خلال التفاوض على بنود قانونية تمنحهم حصانة قضائية حتى لو كانوا مخطئين. رودني كينغ كان محظوظا لأنه خرج ربما ببعض الكسور والكدمات ولكن مايكل براون إبن الثامنة عشر عاما لم يكن كذلك الذي قتل بدم بارد من شرطي في مدينة فيرجيسون, أحد ضواحي مدينة سانت-لويس ميسوري. تريفون مارتين قتل سنة 2012 في ولاية فلوريدا من أحد حراس الأحياء على الرغم من أنه لم يقم بأي عمل من شأنه تهديد سلامة الحارس أو سلامة المنطقة حيث كان يسير تحت المطر مرتديا سترة ذات غطاء للرأس. إريك غارنر مواطن أمريكي أسود قتل سنة 2015 في مدينة نيويورك بعد أن تعرض للخنق حتى الموت من عدد من رجال الشرطة حاولوا إعتقاله بتهمة بيع سجائر مهربة على الرغم من انتفاء الحاجة الى إستخدام العنف المفرط حيث شاهد الجميع فيديو عملية الإعتقال. قُتِلَ إريك غارنر مخلفا وراءه ستة أطفال بدون أبيهم وبدون معيل. المشكلة هي العنصرية التي لم تنتهي من الولايات المتحدة حتى يومنا هذا. بل وقد إزدادت تلك المشكلة تفاقما حيث كانت عمليات القتل في السابق تتم حصريا من طرف الشرطة ولكن تزايد عمليات إطلاق النار من الأمريكيين البيض ضد نظرائهم السود تنذر بخطر عودة ثقافة جماعات كوكلوكس كلان العنصرية الى المشهد الاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة. والسؤال هو كيف يمكن لدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها وتؤمن لهم الحد الأدنى من العدالة أن تنشر العدالة وحكم القانون والحريات في دول أخرى؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, April 4, 2020

دروس وملاحظات وعِبَر وعظات في زمن الكورونا

العالم لا يحكمه التافهون كما ذكر الكاتب والفيلسوف الكندي د.آلان دونو, بل يحكمه الأغبياء وذلك من حكم الأمور المعلومة بالضرورة. منذ سنة 2003, كان من الواضح أن طبيعة الأمراض والأوبئة القادمة سوف تصيب وتؤثر بشكل كبير على الجهاز التنفسي وسوف يكون عدد المصابين يفوق كل التوقعات. الآن, وفقط الآن بدأت حالة من الهلع والذعر من أجل تصنيع الكمامات وأجهزة التنفس الصناعي وإجراء الأبحاث على اللقاحات والفيروسات. في الولايات المتحدة وحدها, توقعات الإصابة أكثر من مليون شخص, هل هناك مليون جهاز تنفس في المستشفيات الأمريكية؟ ينفقون الأموال على الطائرات والأسلحة ولاعبي كرة القدم, السلة, البيسبول وكرة القدم الأمريكية بمئات الملايين والباحثون والعاملون في المجال الطبي, خط الدفاع الأول للبشرية, لهم الفتات.
بينما يبكي المسؤولون والسياسيون الأوروبيون على أطلال إتحادهم الذي تحول الى ما يشبه مغارة لصوص تذكرني بحكاية علي بابا ولصوصه الأربعين, تحولت جانحة الكورونا من أزمة صحية الى أزمة تهدد كينونة ووجود الإتحاد الأوروبي نفسه. تركيا, دولة عضو في الناتو ومتقدمة بطلب عضوية كامل في الإتحاد الأوروبي قد صادرت بذريعة منع التصدير شحنة أجهزة تنفس بلغ عددها 162 كانت إسبانيا قد قامت بشرائها من الصين. أما دولة التشيك, فقد استولت على شحنة أقنعة واقية وهبتها الصين الى إيطاليا وصرَّحت بأن ذلك تم في إطار عملية ضد مهربين ومحتكري تلك السلعة الحيوية في زمن الكورونا. فرنسا قامت بالاستيلاء على شحنة أقنعة طبية قامت شركة مولنليك السويدي بشرائها لصالح إيطاليا وإسبانيا وذلك أثناء مرورها عبر الأراضي الفرنسية. حتى أن شحنة من 6 ملايين قناع طبي واقي كانت متوجهة من كينيا الى المانيا قد إختفت فجأة ولايعرف مصيرها الى الآن. ولم يبقى دولة في أوروبا إلا ومارست لصوصية الأجهزة والمعدات الطبية حتى إيطاليا التي اتهمتها الحكومة التونسية بالاستيلاء على سفينة تحمل شحنة كحول طبي كانت متوجهة الى تونس.
وقد شاهدنا على التلفاز ومواقع مشاركة الفيديوهات مثل يوتيوب كيف تحول مواطنو دول غربية وأوروبية الى أبطال في فنون القتال المختلط والكيكبوكسينغ من أجل ورق محارم الحمام وكيف أفرغوا رفوف المتاجر على آخرها من جميع المواد الغذائية والغير غذائية خصوصا مواد التنظيف والكحول الطبي. حتى أن مشهدا مؤثرا لإمراة كبيرة في السن في الولايات المتحدة وهي تجول أحد متاجر التجزئة في محاولة عبثية بحثا بين الرفوف الفارغة عما يسد رمقها. أما بالنسبة للكمامات ومستلزمات التعقيم فقد تحولت الى سلعة نادرة. في مدينة نيويورك, داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي أحد المنازل وصادر أكثر من 80 ألف قناع(N-95) كان أحد الأشخاص يبيعها بسعر مضاعف بلغ 700%(12 دولار للقناع الواحد). حتى ورق الحمام ومستلزمات ضرورية أخرى أصبحت تباع على موقع أمازون بأسعار مضاعفة أو في مزادات على موقع إي-باي الشهير. أمر لا يمكن تخليه, مزاد على حزمة من ورق الحمام, من يدفع أكثر.
وتأبى الولايات المتحدة التي توصف بأنها قرصان العالم الأول إلا أن تظهر وجهها القبيح للجميع حيث قامت بتحويل مسار رحلة جوية تحمل إمدادات طبية الى ألمانيا. كما أنها تقوم بشراء الأقنعة والمعدات الطبية مقابل أثمان مرتفعة في مسعى من أجل حرمان دول أخرى منها. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرغب في رفع حالة الإغلاق وعودة الحياة الى طبيعتها في اسرع وقت ممكن وذلك في استهتار بحياة وأرواح الأمريكيين خصوصا كبار السن واستجابة الى ضغوطات مجتمع المال والأعمال وبنوك وول ستريت. هناك مناطق ومدن منكوبة حيث سجلت في مرحلة ما 100 ألف إصابة وعدد كبير من الوفيات نصفهم, 50 ألف إصابة في مدينة نيويورك التي تعاني من نقص حاد في اسرَّة المستشفيات وأجهزة التنفس. حتى خطة الإنقاذ التي أقرّها الرئيس ترامب وبلغت 2.2 تريليون دولار جاءت هزيلة من ناحية توزيع الأموال حيث تم تخصيص 100 مليار من أجل تقديم الدعم الى القطاع الصحي والباقي مصيره معروف, شركات الطيران وبنوك وول ستريت ومؤسسات مالية مقربة من البيت الأبيض وعلى رأسها بنك غولدمان ساكس. 
إن الإستجابة الأمريكية لتبعات أزمة كورونا الإقتصادية كانت ضعيفة مقارنة ببعض الدول مثل: 2000 دولار شهريا في كندا للأسر التي يقل دخلها عن مستوى محدد, 75% من الأجور الشهرية في الدانمرك و80% في بريطانيا طوال مدة تطبيق حظر التجول. بينما في الولايات المتحدة, دفعة نقدية لبعض الأسر تبلغ 1200 دولار في المناطق أو المدن التي تعلن حظر التجول. دول مثل فرنسا وكندا أعلنت تأجيل استيفاء جميع أنواع القروض البنكية والدفعات النقدية خصوصا إيجارات المنازل بينما يطرد أمريكيون من منازلهم بسبب عدم دفعهم الإيجار وعدم قدرتهم على إيجاد عمل بديل. أرقام طلبات إعانات البطالة في الولايات المتحدة بلغت 10 مليون وهو رقم مرتفع.
العرب في بعض الدول أثبتوا جهلهم ومخالفتهم التعليمات حيث يقومون بالسلام والاحتضان والتبويس وهي عادات اجتماعية خاطئة في الأوقات العادية, فما بالكم في زمن الكورونا. في دولة عربية, قام أفراد من أسرة بعدم الإلتزام بالحظر المنزلي 14 يوم بسبب مخالطتهم مصابا بفيروس كورونا وفتحوا محلهم وتبين أنهم مصابون بالكورونا وتم إغلاق البلدة بالكامل وحظر التجول فيها. في دولة عربية أخرى, مواطن يقيم حفل زفافه ويدعو 400 شخص على الرغم من تحذيرات حكومية وتعليمات منع التجمعات. عدد من المدعوين منهم والده قدموا من دول أوروبية موبوءة بالكورونا ونقلوا العدوى الى عدد غير معروف من المدعوين. وفي بعض الدول التي أعلنت حظر التجول, يقيم المواطنون حفلات وتجمعات في بيوتهم في تجاهل واضح للتعليمات. محل حلاق في مدينة عربية قام بفتح محله رغم قرار الحظر وأحد زبائنه ممن تعامل معه كان مصابا بالكورونا ونقل العدوى الى عدد غير محدد من الأشخاص. في دول مثل الهند, يتعرض المخالفون لتعليمات حظر التجول الى الضرب المبرح من الشرطة المكلفة تطبيق القانون حيث يتجول هؤلاء حاملين عصي غليظة من الخيزران. وفي الفلبين, هدد رئيسها بإطلاق النار على المخالفين لحظر التجول. ويبدو أن بعض تلك الأمور يجب تطبيقها في بعض الدول العربية التي يتصرف بعض مواطنيها بحماقة وانانية ولامبالاة ويساهمون في زيادة عدد المصابين بالعدوى.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية