Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label رودني كينغ. Show all posts
Showing posts with label رودني كينغ. Show all posts

Friday, May 29, 2020

هذه نقرة وتلك نقرة, الحريات في الدول الغربية

الحريات على مستوى العالم في تراجع مستمر. إن قمع الحريات خصوصا حرية التعبير لا يقتصر على دول عربية بل حتى دول أوروبية لديها قوانين دراكونية ضد الحريات. ولأنني تحدثت كثيرا عن السعودية والحريات وأن تغريدة في تويتر قد ترسل مواطنا سعوديا الى السجن أو موضوع في صحيفة قد يحكم بسبب عشر سنوات سجن وحتى أكون منصفا, سوف أتحدث في هذا الموضوع عن بعض الدول الغربية والأوروبية وحتى الآسيوية لأقوم بملئ فجوة فشل صحفيون سعوديون في ملئها لأسباب أتحفظ على ذكرها.
سنة 2011, بدأت أحداث شغب في مدينة نوتنغهام البريطانية بعد إطلاق الشرطة البريطانية النار على شخص يدعى مارك دوغان الذي قتل فورا. وعلى الرغم من أن مارك دوغان تاجر مخدرات, إلا أن كونه من ذوي البشرة السوداء صبَّ الزيت على النار في العلاقة المتوترة بين الشرطة البريطانية ومواطنيها من أصول إفريقية. رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون رفض الحديث عن حقوق الإنسان أو إستخدام الشرطة للعنف مع المتظاهرين لأن الأمن القومي لبريطانيا معرض للخطر خصوصا بعد إمتداد الإضطرابات الى العاصمة لندن ومدن بريطانية أخرى. المملكة المتحدة دولة ديمقراطية في الظاهر وقمعية في الباطن تراقب شعبها عبر عشرات الآلاف من الكاميرات التي تستخدم تقنية التعرف على الوجه بينما تنتقد الصحف البريطانية الصين لقيامها بالأمر نفسه. الشرطة البريطانية استخدمت العنف المفرط وقوات الشرطة الخاصة واعتقلت المئات من الناشطين السلميين.
ولايتفوق على بريطانيا في إطلاق النار على المواطنين من أصول إفريقية إلا الولايات المتحدة وتنتهي تلك الحوادث بتبرئة رجال الشرطة. أشهر تلك الحوادث كانت سنة 1992 في مدينة لوس أنجيلوس إثر تعرض عامل بناء يدعى رودني كينغ للضرب المبرح من أربعة من رجال الشرطة تمت تبرئتهم على الرغم من قيام أحد الهواة بتصوير الواقعة بواسطة كاميرا فيديو. وبتاريخ كتابة هذا الموضوع 29/مايو/2020, قام حاكم ولاية مينيسوتا باستدعاء الحرس الوطني إثر أعمال شغب بسبب مقتل مواطن أمريكي أسود يدعى جورج فلويد ويعمل حارسا في أحد المطاعم إثر اعتقاله تعسفيا من أفراد شرطة في مدينة مينيابوليس خلال بحثهم عن مشتبه به في عملية تزوير. في السابق خلال حقبة النضال المدني ضد التمييز العنصري في خمسينيات وستينيات القرن العشرين, كان يتم استدعاء الحرس الوطني من أجل أهداف نبيلة مثل حماية الطلاب السود وتنفيذ القرارات بإلغاء عملية الفصل العنصري في المدارس والجامعات. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع منذ أيام قليلة  أمرا تنفيذيا يلغي صفة الحماية الممنوحة الى وسائل التواصل الإجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وحتى مواقع مثل يوتيوب وغوغل لأن موقع تويتر جرح كبريائه المريض لأنه أرفق ملاحظة مع تغريد للرئيس الأمريكي يدعو الى التحقق من المعلومات الواردة فيها.
ولكن الولايات المتحدة على الرغم من كل ذلك, تتمتع بمستوى حريات أكثر من بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا. في ذلك البلد الأوروبي الذي يشتهر بزراعة الزيتون والعنب وإنتاج أفخر أنواع النبيذ, قد تعرِّضُ نفسك بموجب المادة 578من القانون الإسباني الى السجن مدة تصل الى 3 سنوات بتهمة الإرهاب في حال نشرت أغنية راب تنتقد فيها الحكومة أو الشرطة أو الأسرة الملكية. المحاكم الإسبانية سنة 2016 أدانت 17 شخصا بموجب المادة 578 وتم إعتقال 12 مغني راب إسباني سنة 2017 بسبب كلمات أغانيهم. مغني الراب الإسباني جوزيف ميغيل آريناس(فالتونيك) فرَّ الى بلجيكا بسبب حكم بسجنه ثلاثة سنين ونصف بسبب إنتقاده للأسرة الملكية الحاكمة. الحكومة الإسبانية مشهورة بملاحقة السياسيين المعارضين خصوصا في إقليم الباسك وكاتالونيا الذين يطالبون بالإنفصال عن إسبانيا حيث طالبت باسترداد بعضهم عن طريق الشرطة الدولية(الإنتربول).
في الولايات المتحدة, هناك مغني الراب إم إن أم يتمنى في أحد أغانيه موت الرئيس, سنوب دوغ في أحد أغانيه يطلق النار على الرئيس الأمريكي ومغني الراب أيس-تي لديه أغنية بعنوان قاتل الشرطة. وفي النهاية, هي ديكتاتوريات غربية تتميز شعوبها بالجهل لأنها تستمر في إنتخاب سياسيين فاسدين يخدعونهم ويكذبون عليهم. الولايات المتحدة قامت بتجديد قانون باتريوت سيئ الصيت حتى بعد إنقضاء كل تلك السنين على السبب الذي تم بموجبه إقرار القانون. المواطن الأمريكي يتمتع ببعض الحريات, لا أنكر ذلك. كما أنني لا أنكر أن وضعه بشكل عام أفضل من أي مواطن عربي. في الولايات المتحدة, أنت حر في انتقاد السياسيين وشتمهم وتصوير أغاني تطلق النار فيها على الرئيس وتتمنى الموت لرجال الشرطة ولكنهم في النهاية سوف يفعلون مايريدونه حيث تكتب القوانين من أجل مصلحة الشركات الاحتكارية التي تقوم برشوة السياسيين وأعضاء الكونجرس ومجلس الشيوخ في العلن وليس في الخفاء.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, May 26, 2020

العدالة في الولايات المتحدة, فاقد الشيئ لا يعطيه

لا يوجد شك بأن الولايات المتحدة هي بلد راقي ومتقدم. تتفوق الولايات المتحدة على دول العالم الأخرى في أن لديها تمثال الحرية, مدينة نيويورك التي يقع فيها مقر الأمم المتحدة, فريق كرة السلة(Dream Team) وأكبر عدد من السجناء في العالم مقارنة مع عدد السكان. الحقيقة أن الولايات المتحدة لديها نسبة سجناء أكثر من الصين وروسيا مجتمعتين, 5% من عدد سكان العالم و 25% من عدد السجناء. الولايات المتحدة هي معقل الرأسمالية حيث البحث عن الربحية هو أولوية على المصلحة الإنسانية, ازدهرت صناعة السجون الخاصة حيث يتم إرسال شخص ما الى السجن بواسطة القاضي لأن الشركة التي تدير السجن لديها عقد حكومي ينص على حد أدنى من السجناء في أي وقت من السنة.
أي نظام عدالة في العالم ينص على أن كل متهم بريء حتى تَثبت إدانته. ولكن في الولايات المتحدة, دائما يجدون الحل المناسب من أجل تجاوز ذلك وجعل نظام العدالة مربحا من الناحية الإقتصادية وأقرب الى شركة خاصة منه الى الإدارة الحكومية. ومن أجل حل تلك المعضلة, هناك نظام الكفالة. كل شخص يتم اعتقاله ولا يرغب في إنتظار فترة محاكمته في السجن, عليه أن يدفع كفالة نقدية يقررها القاضي وتتناسب مع طبيعة التهمة الموجهة إليه. ولكن كثير ممن يتم اعتقالهم لا يملكون المال اللازم من أجل دفع تلك الكفالة أو توكيل محامي وعليهم الإنتظار من أجل النظر في قضيتهم من محامي تعيِّنُهُ المحكمة وتحديد موعد من أجل المحاكمة وهي عملية قد تكون بطيئة ومؤلمة وتستغرق سنوات في بعض الحالات. هناك أشخاص امتدت فترة اعتقالهم الى 3 سنوات وخرجوا من السجن بقرينة البراءة ولكن رافقتهم جراح نفسية لايمكن التئامها حيث أنهى بعضهم حياته بالانتحار. 
التعديل الثالث عشر من الدستور الأمريكي منح الحرية لكل مواطن أمريكي. إنه القانون الذي أقرَّه الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولين والغى من خلاله العبودية إلا أن تكون معتقلا أو سجينا تقضي فترة عقوبتك. ولكن كان لابد من القيام بذلك والسبب هو أن اقتصاد الولايات الجنوبية كان يعتمد على العبودية خصوصا في مزارع القطن. وقد كان ذلك على وشك الإنهيار لأنه بين يوم وليلة, تم تحرير اربعة ملايين من الأيدي العاملة من العبيد. ولكن في الولايات المتحدة, تحرير العبيد في النهار إعتقالهم في الليل وزجِّهم في السجون لهم تسخيرهم في كافة أنواع العمل الشاق بدون حقوق وبدون أجر. إن أغلب المعتقلين في السجون الأمريكية هم من الأمريكيين الأفارقة الذين كان يتم اعتقالهم وبأعداد كبيرة. وسائل الإعلام المختلفة بدأت في شيطنة العبيد المحررين ووصف الأمريكيين من ذوي الأصول الإفريقية بأنهم خطر على المجتمع. حتى في عصرنا الحالي, يتم إنتاج البرامج التلفزيونية مثل برنامج (Cops) حيث ترافق كاميرا المصور رجال الشرطة, يطغى العنصر الأمريكي من ذوي البشرة الملونة على عمليات الإعتقال. 
الإعلام الأمريكي يستهدف المواطنين الأمريكيين من أصول إفريقية والأقليات ويقدم تغطية منحازة بوقاحة الى العنصر الأبيض في المجتمع. على سبيل المثال في توصيف الجرائم مثل جريمة إطلاق نار جماعي في مدرسة أمريكية وهي مناسبة روتينية متكررة في أكثر من ولاية أمريكية. لو كانت هوية مطلق النار عربي أو مسلم(إرهاب), أمريكي/إفريقي(كراهية), أما لو كان مطلق النار أمريكي أبيض(جريمة جنائية). سنة 1992, اندلعت أحداث شغب واسعة النطاق في مدينة لوس أنجلوس بسبب تبرئة 4 من رجال الشرطة قاموا بالإعتداء بوحشية على عامل بناء أسود يدعى رودني كينغ حيث نجح مصور هاوي بتصوير الواقعة ونشرها. ولكن منذ سنة 1992 الى يومنا هذا, لم يحصل اي تقدم في معالجة ملفات التمييز العنصري و استخدام أفراد من الشرطة وبدون سبب مقنع أو تهديد على حياتهم القوة المفرطة في عمليات إعتقال مواطنين أمريكيين من ذوي البشرة السوداء.
ولكن تلك ليست حوادث فردية بل عمليات قتل ممنهجة لها علاقة بقوانين تحمي القتلة من رجال الشرطة وهي مستمرة حتى يومنا هذا. كما أن نقابات الشرطة لها دور كبير في تقديم الحماية لرجال الشرطة المذنبين من خلال التفاوض على بنود قانونية تمنحهم حصانة قضائية حتى لو كانوا مخطئين. رودني كينغ كان محظوظا لأنه خرج ربما ببعض الكسور والكدمات ولكن مايكل براون إبن الثامنة عشر عاما لم يكن كذلك الذي قتل بدم بارد من شرطي في مدينة فيرجيسون, أحد ضواحي مدينة سانت-لويس ميسوري. تريفون مارتين قتل سنة 2012 في ولاية فلوريدا من أحد حراس الأحياء على الرغم من أنه لم يقم بأي عمل من شأنه تهديد سلامة الحارس أو سلامة المنطقة حيث كان يسير تحت المطر مرتديا سترة ذات غطاء للرأس. إريك غارنر مواطن أمريكي أسود قتل سنة 2015 في مدينة نيويورك بعد أن تعرض للخنق حتى الموت من عدد من رجال الشرطة حاولوا إعتقاله بتهمة بيع سجائر مهربة على الرغم من انتفاء الحاجة الى إستخدام العنف المفرط حيث شاهد الجميع فيديو عملية الإعتقال. قُتِلَ إريك غارنر مخلفا وراءه ستة أطفال بدون أبيهم وبدون معيل. المشكلة هي العنصرية التي لم تنتهي من الولايات المتحدة حتى يومنا هذا. بل وقد إزدادت تلك المشكلة تفاقما حيث كانت عمليات القتل في السابق تتم حصريا من طرف الشرطة ولكن تزايد عمليات إطلاق النار من الأمريكيين البيض ضد نظرائهم السود تنذر بخطر عودة ثقافة جماعات كوكلوكس كلان العنصرية الى المشهد الاجتماعي والسياسي في الولايات المتحدة. والسؤال هو كيف يمكن لدولة لا تستطيع أن تحمي مواطنيها وتؤمن لهم الحد الأدنى من العدالة أن تنشر العدالة وحكم القانون والحريات في دول أخرى؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية