Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label مينيابولس. Show all posts
Showing posts with label مينيابولس. Show all posts

Friday, December 2, 2022

هل الولايات المتحدة دولة ديمقراطية؟

الحقيقة أنَّ كلمة ديمقراطية لم تذكر ولا حنى مرة واحدة في إعلان الإستقلال أو دستور الولايات المتحدة أو قانون الحقوق المدنية. الآباء المؤسسون الأوائل كان يعتبرون نظام الحكم الديمقراطي كابوسا وقد كانوا على صواب في ذلك. الديمقراطية تعني أن ٥١% من الناخبين يقرِّرون مصير ٤٩%.

الكاتب الإيرلندي جون برنارد شو وصف الديمقراطية بأنها نظام يجبرك على أن تستمع الى رأي الحمير وهو الآخر كان على صواب في ذلك. نظام الحكم في الولايات المتحدة جمهوري دستوري(Constitutional Republic) وليس ديمقراطية(Democracy).

هناك حزبان لا ثالث لهما في الولايات المتحدة, الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري يختلفان عن بعضهما في أمور ثانوية ولكنهما يتفقان في تضليل الناخبين وإبقاء الوضع على ماهو عليه بما يخدم مصالح الحزبين.

الحزب الديمقراطي الذي تبنى وشجَّعَ حركة حياة السود مهمة(BlackLivesMatter) هو الحزب نفسه الذي تبنى انفصال الولايات الجنوبية خلال الحرب الأهلية الأمريكية وهو الحزب الذي دافع عن العبودية. المشهد السياسي الأمريكي هزلي ومثير للسخرية لأنَّ الحزب الديمقراطي قد دعم باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) في الفوز بأرفع منصب في السلطة التنفيذية وأوصله إلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. باراك أوباما تم تلميعه إعلاميا بوصفه أول أمريكي أسود يصل الى ذلك المنصب.

جو بايدن نائب باراك أوباما(٢٠٠٨-٢٠١٦) والرئيس الأمريكي الحالي هو الذي تبنى قانون مكافحة الجريمة سنة ١٩٩٤ حين كان يشغل مقعده في الكونغرس ولاحقا مجلس الشيوخ الأمريكي. إن ذلك القانون كان عاملا رئيسيا في كثير من المشاكل التي يعاني منها الأمريكيون السود حيث دخل كثير منهم السجون بتهم ثانوية وتافهة وقضوا فترات طويلة من حياتهم هناك. كما أن جو بايدن قد عارض في السابق المثلية الجنسية ورفض خدمة المثليين في الجيش في تعارض واضح مع مواقفه الحالية. حركة حياة السود مهمة دعمت جو بايدن في حملته الإنتخابات الرئاسية ضد مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب.

إنَّ حركة حياة السود مهمة التي تصف نفسها بأنها تدافع عن حقوق الأمريكيين السود ضد عنف الشرطة وضد التمييز العنصري قد لعبت دورا رئيسيا في حركة الإحتجاجات التي أعقبت مقتل مواطن أمريكي يدعى جورج فلويد في مدينة مينيابولس-مينيسوتا التي سيطر الديمقراطيون على الحياة السياسية فيها طوال ٣٨ عاما. عمدة مدينة مينيابولس الذي لديه سلطة تعيين رئيس الشرطة كان ينتمي الى الحزب الديمقراطي ولكن على الرغم من كل ذلك فإنَّ تبعات مقتل جورج فلويد قد تم القائها على الجمهوريين لأسباب سياسية بحتة لا علاقة لها بأي ظلم أو تمييز عنصري يتعرض له المواطنون الأمريكيون السود ولا تهديد حياتهم المستمر من أفراد الشرطة.

الكساندريا كورتيز عضو مجلس النواب الأمريكي عن دائرة البرونكس ١٤ في مدينة نيويورك وتنتمي الى الحزب الديمقراطي وتعتبر أصغر نائب في الكونغرس الأمريكي فازت في الإنتخابات عمرها ٢٩ سنة. الكساندريا كورتيز التي كانت سابقا تعمل نادلة في أحد بارات المدينة وليس لديها أي خبرة سياسية أو إهتمامات سياسية وصلت إلى منصبها من خلال حركة شعبية(Grass Root Movement) يمكن تتبع مصادر تمويلها وصولا الى الملياردير الأمريكي اليهودي من أصول مجرية جورج سوروس. الكساندريا كورتيز قدَّمت الدعم الى حركة حياة السود مهمة وقادت حملة إعلامية دعت الى الغاء جهاز الشرطة(Defunding the Police) واستبدالهم بخبراء في علم النفس وعلم الاجتماع.

إن الدعوة الى إلغاء جهاز الشرطة ليست إلا مطالبات مشبوهة تخفي خلفها أجندات سياسية وتعتمد تزوير الحقائق وتضليل المواطن الأمريكي. إن جهاز الشرطة ليس مسؤولا عن إنتشار العنف و السلاح الغير مرخص ولا معدل الجريمة المرتفع في مجتمعات الأمريكيين من ذوي البشرة السوداء. إن نسبة كبيرة من الجرائم التي يذهب ضحيتها مواطنون من الأمريكيين السود يتم إرتكابها من مواطنين أمريكيين سود آخرين. كما أن عدد ضحايا أفراد الشرطة الأمريكيين السود يزيد عن نظرائهم من أفراد الشرطة ذوي البشرة البيضاء بنسبة كبيرة ولكن الإعلام الأمريكي يخفي كل تلك المعلومات. الحديث عن حركة حياة السود مهمة إختفى من وسائل الإعلام الأمريكية بعد إعلان فوز جو بايدن في إنتخابات الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٠ ولاحقت مؤسسي الحركة الفضائح منها شراء عقارات فاخرة في مناطق يسكنها غالبية من المواطنين الأمريكيين ذوي البشرة البيضاء.

حركة حياة السود مهمة تلقَّت تبرعات ضخمة بمليارات الدولارات, لاعب كرة السلة الشهير مايكل جوردان تبرع بمبلغ ١٠٠ مليون دولار إلى الحركة. ولكن حركة حياة السود مهمة ليست إلا واجهة للحزب الديمقراطي وقدَّمت تمويلا للحملات الإنتخابية للمرشحين الأمريكيين من ذوي البشرة البيضاء بشكل رئيسي مثل بيرني ساندردز وجو بايدن وليس الى مرشحين أمريكيين من ذوي البشرة السوداء في مشهد هزلي أخر من مشاهد الحياة السياسية في الولايات المتحدة. الحركة كانت مسؤولة عن أعمال شغب واضطرابات وعنف كانت تستهدف بشكل رئيسي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تمت شيطنته في وسائل الإعلام الأمريكية التي عرفت تقليديا بولائها للحزب الديمقراطي مثل سي إن إن.

إن النفاق السياسي هو سمة مميز للإعلام الأمريكي الذي يعتمد التضليل وإخفاء الحقائق وغسيل الدماغ. الحزب الديمقراطي والجمهوري كلاهما يتلقى التمويل والتبرعات من مصارف وول ستريت, شركات التأمين, الأثرياء, الشركات العابرة للقارات ولوبيات الضغط التي لا يهمها إلا تحقيق مصالحها وليس مصلحة المواطن الأمريكي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية



Friday, June 12, 2020

أحداث الولايات المتحدة, كلاكيت مرة ثانية

تأثير الولايات المتحدة على العالم كان هائلا ومازال. الولايات المتحدة هي رئة العالم بلا مبالغة, وسائل الإعلام العالمية تراقب قرارات بنك الإحتياطي الفيدرالي بخصوص أسعار الفائدة كما ينتظر العالم نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية. يقال أنه لو عطست الولايات المتحدة, سوف يصاب العالم بالزكام. مؤخرا, بدأ إضطرابات في الولايات المتحدة بسبب مقتل مواطن أمريكي أسود يدعى جورج فلويد في مدينة مينيابولس-مينيسوتا. وقد تابع العالم جنازة جورج فلويد والحقيقة أنني أستغرب التناقض بين حجم النعش وجثة الضحية ويذكرني ذلك بأحداث سوريا والنعوش الطائرة والجنازات المفبركة حيث يستيقظ الضحية وهو لايعلم أن الكاميرا مازالت في وضعية التشغيل. سوف نضع كل ذلك جانبا ونتحدث عن بعض الأمور الأخرى.
جورج فلويد قتل بسبب عنف الشرطة وذلك أمر لا يختلف عليه شخصان. ومهما تكن خلفيته الجنائية, ذلك لا يلغي حقه في محاكمة عادلة. ولكن جورج فلويد لديه صحيفة جنائية مليئة بسوابق مثل السطو المسلح وإقتحام المنازل حيث يقال أنه هدد إمرأة سوداء حامل بتوجيه المسدس الى جنينها بحثا عن المال. كما أنه مدمن مخدرات وكان منتشيا بالمخدرات ويحاول ترويج نقود مزيفة لحظة القبض عليه. جورج فلويد مثله خالد سعيد في مصر الذي توفي بسبب ابتلاع لفافة مخدرات خوفا من الشرطة التي لاحقته ولم يتوفى بسبب تعذيب الشرطة كما زعمت صفحة كلنا خالد سعيد التي كان يديرها وائل غنيم صبي غوغل المدلل.
الاضطرابات امتدت وإنتشرت في الولايات المتحدة وفجأة لم يعد أحد يتحدث عن أزمة فيروس كورونا. حتى الرئيس الأمريكي لم يعد يأتي على ذكرها. سياسة الأزمات وإدارتها, تنتهي أزمة وتبدأ أزمة أخرى بأهداف أخرى. منظمة الصحة العالمية أصبحت تغير وتبدل رأيها أكثر من رجال الدين يغيرون ويبدلون الفتاوى. كما أصبح أنتوني فاوتشي ينافس نجوم الفن والرياضة والسياسيين في الظهور على وسائل الإعلام بعد أن تحول الى نجم. سياسة الإغلاق كانت مدمرة ليس فقط للاقتصاد ولكن على المستوى النفسي(السيكولوجي) حيث تزايدت نسبة المدمنين الكحوليين والمخدرات وحوادث العنف المنزلي. ولكن ذلك ليس نهاية القصة.
مع أزمة مقتل جورج فلويد, برزت الى السطح أو أعادت تلميع صورتها في وسائل الإعلام منظمات مثل حياة السود تهم(Black Lives Matter) و أنتيفا(Antifa) والنمور السود(Black Panthers) وهي تزعم أنها حركات سلمية تهدف الى الإحتجاج السلمي وتدافع عن حقوق السود وأنها ضد العنصرية. المشكلة أن المبدأ الذي قامت عليه تلك الحركات هو عنصري في جوهره ومليئ بالتناقضات. الممثل الأمريكي الأسود بيل كوسبي إنتقد في خطبة ألقاها سنة 2004 المواطنين الأمريكيين السود واتهمهم بالعبثية وأنهم أضاعوا مكتسبات حركة النضال ضد التمييز العنصري بتصرفاتهم. إن حياة الجميع مهمة حتى رجال الشرطة والذي يخدم كثير منهم بإخلاص. حركة حياة السود مهمة تفقد الإهتمام عندما يرتكب السود جرائمهم ضد بعضهم وهي أغلبية. إن نسبة جرائم القتل التي يرتكبها السود ضد بعضهم تفوق بكثير نسبة الجرائم التي يرتكبها البيض ضد نظرائهم السود. كما أن تورط مواطنين أمريكيين سود في الجريمة مقارنة بنسبة الى عدد السكان تعتبر مرتفعة جدا ولذلك تزيد نسبة نزلاء السجون في الولايات المتحدة من السود عن غيرهم. 
أن أساليب الربيع العربي التي كان أوباما, هيلاري والديمقراطيون مسؤولين عنها في الوطن العربي يتم تطبيقها حرفيا في الولايات المتحدة, مواطن أمريكي ينتمي الى العرقية السوداء ولديه سجل جنائي حافل يفقد حياته بسبب عنف الشرطة وينتشر مقطع مقتله على الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي وباقي الحكاية معروفة. التوقيت مشبوه قبل الإنتخابات الرئاسية ببضعة أشهر حيث يستميت الديمقراطيون بإدارة وإشراف أوباما للعود الى البيت الأبيض مع مرشح هزيل ولذلك يلجئون الى تلك الأساليب لأنهم يعرفون أن فرصة فوزهم في الإنتخابات شبه معدومة. ومؤخرا, قام مسلحون ينتمون الى المنظمات الثلاثة التي سبق ذكرها باحتلال أجزاء من مدينة سياتل واعلنوها مناطق حكم ذاتي حيث طردوا منها قوات الشرطة والأمن. الوجه الحقيقي لتلك المنظمات ظهر سريعا حيث لدى أفرادها أحدث أنواع البنادق الآلية وقنابل يدوية وأسلحة نارية فردية مثل المسدسات. كما أنه من الواضح أنهم في غاية التنظيم وليسوا مجرد هواة مبتدئين. فقد قاموا بتنظيم دوريات حراسة وأنشأوا مستشفيات ميدانية ومراكز قيادة وتموين وحتى خط إتصال خاص للطوارئ. 
حياة السود مهمة, كم شرطيا يتعرض الى القتل كل سنة؟ أو كم شرطيا يتعرض الى إطلاق النار من مواطن أمريكي أسود كل سنة ويقتل. ماهو عدد المواطنين السود الذين يقتلون سنويا من مواطنين سود آخرين مقارنة بعرقيات وأقليات أخرى؟ لماذا لم ينتفض السود ضد حركة أمة الإسلام حيث قتل ثلاثة من أفرادها مالكوم إكس بأوامر من رئيس الحركة نفسه؟ لماذا لم يقم الأمريكيون السود بثورة مزلزلة حين تم اغتيال مارتن لوثر كينغ الإبن؟ هل كان مشكلتهم مع العنصرية أم مع نظام عنصرية في بنيته وتركيبته؟ هل إنتهت العنصرية حين أصبحت المدارس والجامعات مختلطة أو عندما سمح للأمريكيين السود ركوب باصات النقل العام مع نظرائهم البيض؟ حركة الحقوق المدنية للسود قامت بالجري وراء الأمور الثانوية وتخلت عن الأهداف الرئيسية وقبلت بتسويات مذلة والنتيجة هي مانراه اليوم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, June 10, 2020

الإنتخابات الرئاسية الأمريكية, ترامب 2020

الإنتخابات الرئاسية الأمريكية 2020 سوف يفوز دونالد ترامب بفترة رئاسية ثانية وبفارق مريح عن جون بايدن سوف يبلغ 20% من التصويت الشعبي أو المجمع الإنتخابي. جون بايدن كان سيناتور ونائبا للرئيس وليس لديه سجل سياسي حافل على الرغم من عضويته في الكونجرس لأكثر من ثلاثة عقود. جون بايدن لم تسلط عليه الأضواء بينما ترامب استفاد من مهارته في الدعاية والترويج لنفسه خصوصا بين القطاعات المستائة من أعمال العنف والشغب ونهب المحلات التي إنتشرت مع المظاهرات بسبب مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد في مدينة مينيابولس-مينيسوتا.
لست من المؤيدين لذلك الرئيس الذي أصفه بأنه أخرق ويذكرني برئيس مصر السابق محمد مرسي الذي كان يطلق تصريحات تدل على ضحالة وجهل على الرغم من حصوله على شهادات علمية رفيعة. ولكن ذلك ليس له علاقة بالأسباب التي تجعلني أعتقد بفوز ترامب في إنتخابات 2020 الرئاسية.
أول تلك الأسباب أن موجة المظاهرات التي إندلعت إثر مقتل جورد فلويد بدأت تفقد زخمها وأسباب إستمرارها بسبب تركيزها على قضية واحد وهي مسألة تعامل الشرطة العنيف مع المواطن الأمريكي. حتى أن شخصا مثل جورج فلويد يقال أن لديه سجل جنائي حافل قد تحول الى رمز وأيقونة ثورية مما أدى الى إستفزاز الكثير من الأمريكيين الذين يعتقدون أن الشرطة تمارس العنف مع الجميع. مظاهرات ترفع شعارات مثل (حياة السود تهم) هي مستفزة نوعا ما كأن حياة الأعراق الأخرى لا تهم. الشرطة الأمريكية تطلق النار أيضا على الأمريكيين البيض ومن أصول لاتينية والآسيويين ولكن الإعلام يركز على قضايا معينة لأهداف سياسية.
ثاني تلك الأسباب هو أن مثيري الشغب قد استغلوا تلك المظاهرات من أجل القيام بأعمال السلب والنهب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة والتي كثير منها يقع في أحياء فقيرة ويمتلكه أمريكيون من الأقليات أو من الأمريكيين السود. إن ذلك سوف يؤدي الى توحيد أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة والأثرياء مع ترامب حيث سوف تنهال عليه التبرعات والدعم السياسي بعد أن أظهر قيادة قوية في مواجهة مثيري الشغب والفوضى. المشكلة أن هناك من يدافع عن أعمال الحرق والنهب باعتبارها أضرارا جانبية ولكن لايمكن تبرير ارتكاب عشرات الأخطاء في سبيل إصلاح عمل خاطئ واحد.
ثالث تلك الأسباب أن هناك إيمانا قويا من أتباع ترامب أن تلك المظاهرات يتم تمويلها من الديمقراطيين وأنها تلقى دعما ماليا وتوجيها سياسيا من أثرياء أمريكيين معارضين لترامب مثل جورج سورس. والحقيقة أنني أجد أن تلك المظاهرات منظمة جيدا وليست من أعمال الهواة. كما أن هناك إطلاق نار من مجهولين ضد رجال الشرطة والمتظاهرين وموجة جرائم  خصوصا في مدينة شيكاغو حيث قتل في 31/مايو 18 شخصا مما جعله اليوم الأكثر دموية في تاريخ المدينة منذ أكثر من 60 سنة. 
إن أحداث الولايات المتحدة تعتبر نسخة مطابقة لأحداث الربيع العربي في تونس, مصر, ليبيا وسوريا حيث كان هناك شخص ما قام الإعلام على تحويله الى أيقونة ثورية. يقتل في الولايات المتحدة كل سنة العشرات بسبب عنف الشرطة حيث كاميرات الهاتف المحمول تصور وتبث الأحداث في وقتها الحقيقي على وسائل التواصل الإجتماعي ولم تقم أي ثورة أو مظاهرات إلا قبل الإنتخابات الرئاسية ببضعة أشهر. تخيلوا أن متظاهرين ضد العبودية في الولايات المتحدة ودول غربية يقومون بشراء ملابسهم من محلات تستخدم الأطفال والنساء في دول أسيوية في ظروف عبودية حقيقة وأجور قد لا تزيد عن دولارين في اليوم. أو أن متظاهرين من السود ينهبون ويسرقون محلات يملكها فقراء السود وذلك من أجل تحقيق العدالة لمواطن أمريكي أسود هو جورج فلويد. 
ثم هناك الكذبة السخيفة عن المميزات التي ينالها أصحاب البشرة البيضاء, ولكن أصحاب البشرة السوداء ينالون أيضا مميزات. إن نسبة مؤثرة من لاعبي دوري كرة السلة الأمريكية هم من الأمريكيين السود وأغلب مشاهر دوري الإن بي إيه هم من السود مثل الراحل كوبي براينت, كريم عبد الجبار, شاكيل أونيل, ماجيك جونسون, ليبرون جيمس, مايكل جوردان, ويل تشامبرلاين وغيرهم الكثير. وفي لعبة كرة القدم الأمريكية الكثير من المشاهير من الأمريكيين السود وفي لعبة البيسبول وغيرها من الرياضات. في مجال الغناء, الأمريكيون السود احتكروا تقريبا غناء الهيب هوب والجاز حيث برز نجوم غناء أغلبهم من السود مثل فيفتي سينت, سنوب دوغ, فاريل وغيرهم. وفي مجال الإعلام وتقديم البرامج, برز عدد من الأمريكيين السود لعل أشهرهم أوبرا وينفري وستيف هارفي.
المتظاهرون في الولايات المتحدة ذاكرتهم قصيرة مثل ذاكرة السمك. تركوا شركات التأمين الطبي التي تنهب جيوبهم, نظام رعاية صحي مكلف, شركات المياه والكهرباء التي ترفع الأسعار بدون حسيب أو رقيب, بنوك وول ستريت التي تغامر بأموال الفقراء ثم تخسر وتطلب من الحكومة إنقاذها من أموال دافعي الضرائب, الفساد الحكومي, إنتخابات يتم تزويرها أو شرائها في أفضل الحالات, التهرب الضريبي والملاذات الضريبية وعشرات الأمور الأخرى التي تعتبر أهم من أشخاص قتلتهم الشرطة ومن الممكن الفصل في المسألة في المحاكم بواسطة محامين بارعين. الأمريكيون خسروا منذ إغتيال جون كينيدي أي فرصة لهم في إحداث تغيير حقيقي على أرض الواقع حيث لم تبدر من الشعب الأمريكي ردة فعل على اغتيال أحد أفضل الرؤساء الذي عرفتهم الولايات المتحدة والذي قتل بسبب محاولته تحجيم دور بنوك وول ستريت وبنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ولو بدأ الأمريكيون الثورة سنة 1963 عندما كانت لديهم فرصة حقيقة, كان من الممكن أن تتغير الكثير من الأمور في عصرنا الحالي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, June 6, 2020

ربيع أمريكي برعاية باراك أوباما, هيلاري كلينتون, جورج سوروس وأنتيفا

مقتل جورج فلويد حادثة مؤسفة ومؤلمة, أن يقتل شخص ما في وضح النهار وأن يكون القتلة هم أشخاص من المفترض أن يقدموا له الحماية حين يحتاجها. ولكن هناك العشرات كل سنة يقتلون في الولايات المتحدة بسبب عنف الشرطة ولا تثير حوادث مقتلهم كل تلك الضجة, ربما مظاهرة هنا ومظاهرة أخرى هناك ولكن بدون أي أحداث رئيسية. أشخاص ينتمون الى خلفيات عرقية مختلفة قد تكون بيضاء أو سوداء أو تنتمي الى أمريكا اللاتينية أو حتى الشرق الأوسط ورجال الشرطة الذين يقتلون ضحاياهم ينتمون الى عرقيات واثنيات مختلفة وليس فقط من الأمريكيين ذوي البشرة البيضاء. وعلى الرغم من أن مقتل جورج فلويد حادثة بشعة إلا أنه بالنسبة لي ليس رمزا أو أيقونة, وسائل الإعلام المضللة هي التي قامت بصنع ذلك. هناك تقارير تتحدث أن جورج فلويد كان منتشيا من تعاطي المخدرات لحظة إعتقاله وأنه كان بحوزته مخدر الكوكايين. كما أن التقارير تتحدث عن سجل إجرامي يتضمن حيازة المخدرات والسطو المسلح وإقتحام المنازل بغرض السرقة.
والسؤال هو عن عن التوقيت والإجابة عليه تحلُّ العديد من الألغاز. أزمة فيروس كورونا وتطبيق قوانين الحجر المنزلي وتردِّي الوضع الإقتصادي قبل الإنتخابات الرئاسية القادمة 2020. كل ذلك سوف يجعل من مهمة التحريض على المظاهرات وأحداث الشغب مهمة سهل مقارنة مع الوضع الإعتيادي حيث الإقتصاد مزدهر ونسبة البطالة منخفضة. المناكفات السياسية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا تنتهي, جورج بوش الإبن رفض أن يغادر بعد قضائه فترتين رئاسيتين بدون إنفجار فقاعة الرهون العقارية والأزمة المالية 2007 التي أورثها الى خلفه الديمقراطي باراك أوباما. دونالد ترامب أفسد على الديمقراطيين فرحتهم بأول إمرأة تشغل منصب رئيس الولايات المتحدة وأقسموا على الإنتقام حيث بدأت مظاهرات في عدد كبير من المدن الأمريكية تخللتها أحداث عنف.
دونالد ترامب وجه الإتهامات الى باراك أوباما والديمقراطيين بأنهم مسؤولين عن تلك المظاهرات ومحاولة تشويه سمعته قبل موعد الإنتخابات الرئاسية. كما أنه هناك تقارير تتحدث عن منظمة غامضة تدعى أنتيفا هدَّدَ الرئيس ترامب بإعلانها منظمة إرهابية. نفس تلك التقارير تتحدث عن أن جورج سوروس هو المسؤول عن تمويل انتيفا. وقد تكون الاتهامات التي يوجهها الرئيس الأمريكي الى خصومه صحيحة نوعا ما. أعمال الشغب التي تحدث في عدد من المدن الأمريكية تبدو منظمة وليست عشوائية حيث يقوم متظاهرون بالانتقال من مدينة الى أخرى وقد شاهدت عدد من الفيديوهات التي يتحدث بعضهم بوضوح عن ذلك. أعمال الشغب وحرق الممتلكات العامة والخاصة يقوم بها أشخاص ينتمون الى عرقيات مختلفة حيث يشارك رجال ونساء في أعمال السلب والسرقة. بل أنه في بعض الشوارع التجارية حيث لا تجري أي أعمال بناء, ظهرت أكوام من طوب البناء بشكل غامض.
ومن يتابع الأحداث في الولايات المتحدة وتسلسلها, يجد تشابه بينها وبين أحداث الربيع العربي. شخص ما يقتل بسبب عنف الشرطة أو مزاعم مضللة عن ممارسة الشرطة العنف معه مثل تعذيبه أو ضربه حتى الموت, وسائل الإعلام تتحدث بطريقة انتقائية عن عنف الشرطة وفشل الحكومة في معالجة الموقف ثم يتحول ذلك الشخص والذي هو في الغالب لديه سجل إجرامي حافل يتحول الى أيقونة ثورية. نسخة طبق الأصل عن أحداث تونس, مصر, ليبيا وسوريا أثناء الربيع العربي. حتى أنه في الولايات المتحدة, ظهر أشخاص مسلحون صرّحوا بأن هدفهم حماية المتظاهرين ضد عنف الشرطة. وفي مدن أمريكية أخرى, ظهر أمريكيون مسلحون قاموا بتحذير مثيري الشغب من القدوم الى مدينتهم ومحاولة سرقة المحلات وتخريب الممتلكات العامة والخاصة, الولايات المتحدة منقسمة حول نفسها أكثر من أي وقت مضى من تاريخها. هناك عشرات الأشخاص في دول عربية حرقوا أنفسهم في أماكن عامة قبل أحداث الربيع العربي وهناك أشخاص قاموا بذلك في دول أخرى لم تتعرض الى تلك الأحداث المؤسفة, لم تحرك تلك الحوادث أجهزة الإعلام التي تجاهلتها إلا ربما خبر صغير من سطر هنا أو سطرين هناك. وسائل الإعلام والأشخاص والمؤسسات الذي يقفون خلف تلك الأحداث يوظفون سيكولوجية الجماهير وأحدث الأساليب في علم النفس بالإضافة الى وسائل التواصل الاجتماعي في التحريض على الفوضى والشغب. 
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, June 4, 2020

دونالد ترامب وحرب أهلية وعرقية مصغَّرة في الولايات المتحدة

لا تعجبني سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سواء الداخلية أو الخارجية. هناك الكثير من العرب بل والأمريكيين غير معجبين بذلك الشخص أو سياساته. هو بالنسبة إليهم ليس إلا مجرد مهرج يؤدي دوره في سيرك كبير. يذكرني دونالد ترامب بشخصية الرئيس المصري الراحل محمد مرسي حيث يتفوه بكثير من الكلام الذي يدل ليس فقط على غطرسة وغرور بل على حالة عقلية متأخرة. دونالد ترامب تفاخر بأنه ثري ويستطيع أن يمسك النساء من الأماكن الحساسة وكثير من التصريحات الخرقاء التي صرَّح بها قبل أو بعد إنتخابه. أحد تصريحاته عن فيروس كورونا يتسائل فيها عن إمكانية شرب أو حقن سوائل التنظيف مثل كلوركس من أجل الوقاية والشفاء من فيروس كورونا. حتى أن كثير من الأمريكيين السود صوتوا له في حزام ولايات الصدأ على أمل أن يعيد إحياء مدن صناعية في السابق تحولت حاليا الى مدن أشباح بعد انتقال المصانع الى دول آسيوية خصوصا الصين بحثا عن تكاليف العمالة المنخفضة.
ولكن خصوم دونالد ترامب من الديمقراطيين خصوصا الرئيس السابق باراك أوباما مصِرِّين على أن يثأروا من هزيمتهم التاريخية خلال إنتخابات 2016 الرئاسية. ولكنها لم تكن أي هزيمة, هيلاري كلينتون كانت سوف تكون أول رئيسة للولايات المتحدة. الإنتخابات الرئاسية الأمريكية تذكرني مواسم عرض الأزياء والموضة, أول رئيس أسود وأول رئيسة وربما غدا أول رئيسة سوداء وربما أول رئيس شاذ جنسيا. بيرني ساندرز كان الأوفر حظا في مواجهة دونالد ترامب خلال انتخابات 2016 ولكن انحياز الديمقراطيين ضد الى جانب هيلاري كلينتون بخسارته الانتخابات التمهيدية أدى الى نفور أنصاره حيث إمتنع كثيرون عن التصويت بل صوت بعضهم نكاية لصالح دونالد ترامب. 
دونالد ترامب وعد بأن يجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. أول عمل قام به أن حول البيت الأبيض مزرعة له ولعائلته حيث قام بتوظيف صهره جاريد كوشنر وأصبحت إبنته إيفانكا ترافق والدها باستمرار خصوصا في رحلاته الخارجية  ولها تأثير على القرارات التي يتم إتخاذها. خطة القرن واقتراح نقل السفارة الأمريكي الى القدس المحتلة هي من إقتراحات جاريد كوشنر وهو يهودي صهيوني. أسرة كوشنر تعمل في مجال العقارات ومجالات أعمال أخرى حيث يعتبر مبنى 666 في مدينة نيويورك فخر ممتلكات الأسرة. ولكن رقم 666 له دلالات خاصة في الديانة المسيحية والكتاب المقدس, إنه رمز الشيطان. والذي لا يعمله الكثيرون أن قطر ساهمت في إنقاذ أسرة كوشنر من الإفلاس بعد أن ضخَّت عبر شركة بروكفيلد التي تساهم فيها إستثمارات مالية ضخمة في ناطحة 666 على الرغم من أن جاريد كوشنر شخص مقرَّب من المملكة العربية السعودي ومن ولي العهد السعودي
الرئيس الأمريكي فشل في إدارة أزمة كورونا بسبب تأخره في اتخاذ الإجرائات المناسبة خصوصا تجديد المخزون الإستراتيجي من المستلزمات الطبية وأجهزة التنفس التي تم استنزافها مع أزمة فيروس إنفلونزا الخنازير سنة 2009. كما أن الأزمات التي يواجهها لايبدو أنها سوف تنتهي حيث تسبَّبت تصريحاته بأزمات دبلوماسية مع دول إفريقية وعربية والمكسيك وحتى جارته كندا وحلفائه الأوروبيين. دونالد ترامب أشعل الحروب على أكثر من جبهة خارجية وداخلية, حروب تجارية مع المكسيك وكندا والصين وأزمات سياسية مع دول أوروبية طالبها بالدفع مقابل الحماية  وحروب داخلية مع الشعب الأمريكي على هامش مقتل جورج فلويد في مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا. وحتى تكتمل الحبكة الدرامية, هدَّدَ بإستدعاء الجيش الى المدن الأمريكية للمحافظة على الأمن وهدد مثيري الشغب بأنهم سوف يواجهون إطلاق الرصاص.
تذكرني أحداث الولايات المتحدة وطريقة تعاطي الإعلام سواء الغربي أو العربي معها بأحداث في دول عربية مثل سوريا حيث إنتقد الرئيس الأمريكي تدخُّلَ الجيش والآن يهدد مثيري الشغب بأنه سوف يستعدي الجيش وأنه سوف يتم إطلاق الرصاص عليهم. سوف يقوم ترامب بتنفيذ تهديده ويستدعي الجيش الذي سوف يقوم بإستخدام كل قوة ممكنة من أجل السيطرة على أعمال النهب والشغب وحرق الممتلكات العامة والخاصة حيث سوف يتم إستخدام كل فيديو تم نشره على يوتيوب ومواقع التواصل الإجتماعي من أجل التعرف على المتهمين في تلك الأحداث واعتقالهم وسجنهم لفترات زمنية طويلة.. ترامب بحاجة الى إستعادة السيطرة على المدن الأمريكية وأزمة فيروس كورونا قبل موعد الإنتخابات القادمة سنة 2020 خصوصا مع تزايد حالات إطلاق النار على رجال الشرطة من مجهولين وانقسام المجتمع الأمريكي بين من يحملون السلاح من أجل حماية المظاهرات ومن يرغبون في حماية مدنهم ومحلاتهم من مثيري الشغب واللصوص.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية