Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label شارل ديغول. Show all posts
Showing posts with label شارل ديغول. Show all posts

Friday, May 3, 2024

ديفيد هيرست كاتب كبير ولكن...حتى نضع النقاط على الحروف

ديفيد هيرست صحفي بريطاني واسع الإطلاع ويعتبر أحد أهم الصحفيين في العالم على اطلاع على الكثير ممن المعلومات من خلال علاقاته وعمله الصحفي, ليس هناك أدنى شك. ولكنه لا يمتلك عمقا تاريخيا في تحليل الأحداث حيث أنه لا يربط بين الماضي والحاضر ومحاولته القيام بذلك سوف تؤدي الى تشويه الغاية والهدف من الموضوع والرسالة التي يرغب في توجيهها الى القارئ.

موقع عربي-21 القطري نشر تاريخ ٢٤/٤/٢٠٢٤ ترجمة مقال للكاتب ديفيد هيرست تحت عنوان "لأول مرة كان قائد فلسطين غير مستعد للتنازل" حيث هناك العديد من المغالطات والأخطاء في التحليل التي لا يمكن أن يقع فيها كاتب صحفي بأهميته إلا ويكون قد ذكرها لهدف وغاية محددة و واضحة.

ولكن بداية فإن موقع عربي-21 يعمل بإدارة الفلسطيني عزمي بشارة وهو يعتبر أحد المواقع التي تتبع قناة الجزيرة ولا تخرج السياسة التحريرية للموقع عن آراء قناة الجزيرة وبالتالي الحكومة القطرية. والحقيقة هناك تناقض عجيب لا يمكن أن نلاحظه إلا في دولة مثل قطر ربما بسبب مساحتها الضئيلة وعدد سكانها ولكنها غنية بموارد النفط والغاز. عزمي بشارة هو فلسطيني من عرب-٤٨ وعضو سابق في الكنيست الإسرائيلي طُرِدَ من فلسطين المحتلة, سافر الى سوريا التي احتضنته ولكنه طعنها في الظهر ومن ثم كشف عن وجهه الحقيقي وسافر الى قطر وعمل في قناة الجزيرة وأصبح أحد منظري الربيع العربي. دولة قطر تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع دولة الإحتلال الصهيوني من خلال سفارة صهيونية في قطر ولكن في الوقت نفسه فإن قناة الجزيرة تمارس النفاق السياسي وتنتقد التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني وحيث تعتبر منبرا لتنظيم الإخوان المسلمين ودولة قطر هي داعم رئيسي لتنظيم حماس. دولة قطر في الوقت نفسه تحتضن أكبر القواعد العسكرية الأمريكية التي تعتبر قاعدة متقدمة للقوات الأمريكية في المنطقة حيث انطلقت الطائرات التي كانت تقصف أفغانستان سنة ٢٠٠١ والعراق سنة ٢٠٠٣ وتقدم الدعم اللوجستي في الوقت الحالي الى دولة الكيان الصهيوني.

فيتنام كانت حالة خاصة تختلف عن فلسطين وهي حالة تفرضها الجغرافيا و الظروف الجيوسياسية في المنطقة خصوصا الحرب الباردة حيث تعتبر الأزمة الفيتنامية حادثة وقعت في ذروة الحرب الباردة و تداخلت فيها عوامل متعددة ولعل حالة الإنقسام داخل المعسكر الشيوعي نفسه يعتبر أحدها. الجبهة الفيتنامية ضد الإحتلال الفرنسي ولاحقا الإحتلال الأمريكي كانت موحدة بينما تعاني فلسطين من حالة من الإنقسام منذ انقلبت حماس على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧ وبذلك سقطت في الفخ الذي نصبته لها دوائر صنع القرار الغربية. وقد كانت الدراسات في معاهد التفكير وصنع القرار في دول الغرب خلال الفترة التي سبقت ٢٠٠٦ تحذر من وصول الإسلاميين الى كرسي الحكم ولكن ذلك تغير لاحقا في مسعى الجهود المبذولة في الحرب ضد الإسلام من خلال تعرية الإسلاميين وفضح وكشف ضعفهم وقلة خبرتهم ومواجهتهم بمسؤوليات ومشاكل هم غير قادرين على حلها.

حماس انقلبت على الشرعية الانتخابية سنة ٢٠٠٧ لأن اللعبة الديمقراطية بالنسبة الى حركات الإسلام السياسي مجرد وسيلة للاستغلال والخداع بهدف الوصول الى كرسي الحكم واحتكار السلطة ومن يعتقد أن الإسلاميين مستعدين لتقاسم الحكم والنفوذ مع تنظيمات وأشخاص أخرين فهو مخطئ و أردوغان في تركيا يعتبر مثالا واضحا على ذلك. ديفيد هيرست يعتقد أن حماس تمثل قيادة فلسطينية غير مستعدة للتنازل ولكنه مخطئ تماما. الشاهد على صحة كلامي أن حماس في بداياتها كانت تعتبر تحرير فلسطين من البحر الى النهر أمرا مقدسا لا يقبل التنازل عنه ولكنها لاحقا قبلت بحدود ٦٧ وحل الدولتين والقدس الشرقية عاصمة دولة فلسطينية مستقلة وأعلنت سنة ٢٠١٧ أنها حركة تحرر وطني فلسطيني وقطعت كل ارتباطاتها بتنظيم الإخوان المسلمين. يحيى السنوار نفسه الذي تبحث عنه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في بين كل حبة رمل من رمال غزة أعلن خلال مقابلة مع قناة إعلامية إسرائيلية من أحد سجون الإحتلال الصهيوني أن حماس مستعدة لأن تعقد هدنة مدتها ٢٥ سنة أو حتى ٥٠ سنة لو أمكن ذلك. إذا فإن حماس قدَّمت الكثير من التنازلات. حماس كانت تقوم على تخوين وتكفير حركات سياسية فلسطينية أخرى ومنها فتح والسبب انهم علمانيين وملحدين وأنهم يقدمون التنازلات السياسية خصوصا حق عودة اللاجئين والقدس.

المظاهرات في فرنسا سنة ١٩٦٨ والتي أدت في النهاية الى الإطاحة بالرئيس الفرنسي الجنرال شارل ديغول لم يكن لها أي علاقة بحرب فيتنام ولكن بالعلاقة المضطربة بين فرنسا والولايات المتحدة. الرئيس الفرنسي شارل ديغول تحدى الهيمنة النقدية الأمريكية في خطبة علنية وقام بالتشكيك في مركز الدولار ومكانته عملة احتياط عالمية وانتقل من القول الى الفعل وقام باستبدال فائض العملة الصعبة في الإحتياطي الفرنسي(الدولار) بالذهب ٣٥ دولار/أونصة وفق بنود إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. الولايات المتحدة وتحت ستار دخاني هو حرب فيتنام ومضاربات مجهولة المصدر على الفرنك الفرنسي مما أدى الى تردي الوضع الاقتصادي وتحريك مظاهرات في فرنسا قادتها حركة شيوعية مجهولة الهوية وغير معروفة سابقا في الأوساط السياسية الفرنسية. 

مظاهرات الجامعات في فرنسا إنتقلت إليها من الولايات المتحدة وليس لها علاقة بحرب فيتنام وإنما بأجندات سياسة أمريكية في المنطقة. ولكن تلك ليست أول مناسبة تقوم الولايات المتحدة من خلالها بإفتعال أزمة في دول من المفترض أنها حليفة ولن تكون الأخيرة. ولعل الجميع يذكر كيف أن حادثة الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية سنة ٢٠١٥ تزامن مع قرار فرنسي كان سوف يصدر بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة. صدفة غريبة ولكن عالم السياسة يمتلئ بالكثير من تلك الصدف وفي أوقات تثير الكثير من الأسئلة والشكوك. إن مظاهرات طلاب الجامعات الأمريكية المعارضة للحرب في فيتنام كان استجابة لمتغيرات سياسية, إجتماعية وإقتصادية وربما حرب فيتنام كانت أحد الأسباب ولكنها لم تكن سببا رئيسيا وتلك المظاهرات كانت سوف تحصل حتى لو لم يغزو الجيش الأمريكي فيتنام.

إن ما حصل في الولايات المتحدة خلال فترة الستينيات يتشابه مع الأحداث التي تقع حاليا من مظاهرات طلاب الجامعات والاعتصامات التي ينفذونها وتدخل الشرطة في الحرم الجامعي واعتقال عدد كبير من الطلاب ومعاملتهم معاملة سيئة وضربهم وسحلهم أمام الكاميرات. ولكن على الرغم من مرور تلك الفترة الزمنية التي تزيد عن ستين عاما, لم يحدث أي تغيير حقيقي على الأرض ولن يحدث ذلك التغيير على الأقل في المدى القريب. التغيير الحقيقي الذي أتحدث عنه هو الذي يحصل نتيجة الإنتخابات في مجلسي النواب(الكونغرس) والشيوخ والإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة حيث مراكز صنع القرار والصفقات التي تجري خلف الأبواب المغلقة وحيث يستمر اللوبي اليهودي والمسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة بممارسة نفوذه رغم أنف الطلاب ومظاهراتهم.

عندي ملاحظة بسيطة وهي أين حركة "حياة السود مهمة" من الأحداث في قطاع غزة ومظاهرات الجامعات الأمريكية"؟

سؤال برسم الإجابة

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, October 14, 2022

هل بدأ العد التنازلي لإنهيار النظام المالي العالمي؟(٣)

الدول الأوروبية بدأت في مطلع الستينيات في الشعور بالقلق من قيام الولايات المتحدة بطباعة الدولار الأمريكي بوتيرة متزايدة وبدون تغطية كافية من الذهب بسبب الحاجة الى تغطية نفقات حرب فيتنام وخطة التنمية الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي ليندون جونسون والتي عرفت بخطة المسدس والزبدة(Guns & Butter). الرئيس الفرنسي شارل ديغول انتقد الولايات المتحدة بسبب ذلك في خطاب ألقاه في فبراير/١٩٦٥ على شاشة التلفزيون الفرنسي. وقد كانت الدول الأوروبية قد بدأت في النهوض اقتصاديا خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وبدأ الميزان التجاري بينها وبين الولايات المتحدة في الجنوح نحو الدول الأوروبية التي تراكمت لديها نتيجة ذلك احتياطيات ضخمة من الدولار الأمريكي. وسنة ١٩٦٥م طالبت فرنسا الولايات المتحدة مبادلة كميات من الدولار مقابل الذهب وفق بنود إتفاقية بريتون وودز وكان ذلك سببا رئيسيا في سقوطه سنة ١٩٦٩م فقد بدأت دول أوروبية أخرى في مطالبة الولايات المتحدة العمل وفق بنود إتفاقية بريتون-وودز ومبادلة الدولار مقابل الذهب.

الولايات المتحدة لم تقف موقف المتفرج على ما كانت تعتبره حربا اقتصادية ضدها وإستنزاف احتياطيها من الذهب. الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أعلن سنة ١٩٧١م إيقاف مبادلة الدولار الأمريكي مقابل الذهب بما يعني عمليا إيقاف العمل بإتفاقية بريتون وودز و تعويم الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف الدولية. وسنة ١٩٧٦م تم الإجهاز رسميا على اتفاقية بريتون وودز وذلك بالتوقيع على اتفاقية جامايكا والتي تم من خلالها الإتفاق على أسعار صرف العملات مقابل الدولار الأمريكي.

ولكن الولايات المتحدة أصبحت في حاجة إلى مخرج مناسب من أجل الحفاظ على عملتها التي أصبحت تصدر من الهواء بعد أن كانت نظريا تستند إلى تغطية ذهبية في إصدارها. وقد كانت الحل في إتفاقية البترودولار والتي كان عرابها مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر الذي عقد اتفاقا مع المملكة العربية السعودية ملخصه أن تبيع النفط حصريا مقابل الدولار مقابل تقديم الحماية الأمريكية إلى نظام الحكم وأولوية في الحصول على أحدث الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الأمريكية. المملكة العربية السعودية التي كانت الدولة الأولى في إنتاج النفط وبالتالي لديها القدرة على التأثير على أسعاره وقد أدى قرارها إلى التزام الدول الأخرى الأعضاء في منظمة أوبك بيع النفط مقابل الدولار الأمريكي حصريا وأي دولة كانت تخالف ذلك كان يتم التعامل معها من الولايات المتحدة بإسقاط نظامها من خلال الغزو العسكري المباشر كما حصل مع العراق أو من خلال مايعرف بالثورات الملونة أو النسخة الشرق الأوسطية وهي الربيع العربي كما حصل مع ليبيا.

إنَّ الولايات المتحدة لم تكن تعاني من مشكلة طباعة الدولار طالما كان نفوذها الإقتصادي يتوسع بإستمرار حيث هناك دائما المزيد من الأسواق التي يمكن أن تستوعب ذلك. وحاليا هناك عدد محدود من الأماكن التي يمكن من خلال التوسع في سيطرة ونفوذ الدولار الأمريكي مثل كوريا الشمالية, سوريا, إيران وربما المملكة العربية السعودية حيث بنوكها المركزية هي مؤسسات حكومية تخضع للقرارات التي تصدرها الحكومات التي بالتالي تتحكم في كمية النقد التي تصدرها تلك البنوك. ولكن الأزمة الإقتصادية سنة ٢٠٠٧م والتي أدت الى أزمة كساد لا زال العالم يعاني منها إلى يومنا هي عوارض أزمة حادة ومزمنة بدأ النظام المالي العالمي يعاني منها ويمكن إعتبار الديون هي جزء لا يتجزأ من تلك الازمة لأنه منذ اتفاقية جامايكا سنة ١٩٧٦م, لم يتم إيجاد بديل مقبول عن إتفاقية بريتون وودز وبالتالي ليس الدولار الأمريكي هو ماتم تعويمه بل الإقتصاد العالمي تم تعويمه على هرم من الديون دون أي بديل آخر مقبول. والحقيقة أن تلك الأزمة والتي يمكن اختصارها بالعثور على ذلك البديل لن يكون إيجاد حل لها من خلال طرق تفاوضية سلمية وتلك حقيقة تاريخية مثبتة والشاهد هو الأزمة السورية والحرب الروسية-الأوكرانية وحتى الإتفاق النووي مع إيران وأزمات أخرى يغرق بها العالم تنذر بقيام حرب عالمية ثالثة قد لا تبقى من الحضارة البشرية ولا تذر.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


هل بدأ العد التنازلي لإنهيار النظام المالي العالمي؟(٢)

البنك المركزي الأمريكي أو بنك الإحتياطي الفيدرالي الذي تم إنشائه سنة ١٩١٣م لم يكن أول محاولة من أجل إنشاء مؤسسات مماثلة في الولايات المتحدة بل سبقه إنشاء بنك الولايات المتحدة الأول سنة ١٧٩١م وبنك الولايات المتحدة الثاني سنة ١٨١٧م حيث بدأ ظهور الأزمات الاقتصادية وازدياد مستوى الدين العام الحكومي. ولعل مايميز بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن غيره من البنوك المركزية هو أن تأثيره على مجريات الأحداث الاقتصادية عالمي يتجاوز حدود الولايات المتحدة والسبب هو الدولار الأمريكي ومركزه عملة احتياطي عالمي وهو أمر سوف يأتي ذكره لاحقا في الموضوع. ولعله محض صدفة أن الحرب العالمية الأولى قد بدأت سنة ١٩١٤م خلال سنة واحدة من إنشاء البنك.

إنَّ بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو مؤسسة خاصة ليس للحكومة الأمريكية أي سلطة فعلية عليها. وحتى يكون ذلك مفهوما أكثر, لابدَّ من أن أشرح بإختصار البنية الأساسية للبنك. هناك مجلس محافظين يتألف من سبعة أشخاص يقوم الرئيس الأمريكي بترشيحهم ويوافق على تعيينهم الكونغرس الأمريكي. وبينما ذلك قد يبدو من الظاهر أنَّ للحكومة الأمريكي سلطة سياسية على مجلس المحافظين للبنك إلا أنها سلطة إسمية تنتهي مع توقيع قرار تعيينهم رسميا. إنَّ عملية تعيينهم نفسها تحاظ بنوع من الغموض الإعلامي حيث من المحظور على الإعلام الحديث عن ذلك أو إطلاع العامة عليه. هناك إثني عشر مصرفا إقليميا يخضع لمجلس المحافظين حيث يمثِّل بنك الحتياطي الفيدرالي في نيويورك المقر الرئيسي الذي تصدر عنه القرارات الهامة ويراقب عمل فروع البنك الأخرى. كل فرع إقليمي للبنك يتألف مجلس إدارته من تسعة أشخاص, ثلاثة أشخاص ينتخبهم المصرفيون من بين العاملين في القطاع المصرفي وثلاثة آخرون يتم انتخابهم من خارج القطاع المصرفي, بينما الثلاثة الباقون يتم تعيينهم من مجلس المحافظين للبنك الاحتياطي الفيدرالي. الرئيس الأمريكي يعيِّن مدراء الفروع الإقليمية الإثني عشر للبنك من ممثلي النخب المالية بعد موافقة مجلس المحافظين عليهم ويمثلون المصالح الخاصة لتلك النخب.

إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤م تمثل علامة فارقة في تاريخ النظام المالي والاقتصادي العالمي حيث نجحت الولايات المتحدة في أن تفرض الدولار الأمريكي عملة احتياط عالمية ويعود ذلك إلى مجموعة أسباب. السبب الأول هو الولايات المتحدة خرجت من الحرب العالمية الثانية دولة عظمى وقوة عسكرية حيث بقيت بعيدة نسبيا عن تأثيرات الحرب خصوصا بنيتها التحتية والصناعية بقيت سليمة. بينما أوروبا تعرَّضت الى تدمير بنيتها التحتية ومؤسساتها ومصانعها حيث تم تسوية الكثير من مدنها بالأرض ولم يبقى فيها حجرٌ على حجر. السبب الثاني أن أوروبا كانت في حاجة الى أموال خطة مارشال الأمريكية لإعادة الإعمار. السبب الثالث هو أن الولايات المتحدة التي كانت دولة مدينة وتحولت الى دولة دائنة بعد الحرب وقد أصبح لديها أكبر إحتياطي ذهب في العالم لأنَّ عددا من الدول الأوروبية قد قامت بتهريب إحتياطها من الذهب الى الولايات المتحدة خوفا من أن تستولي عليه القوات الألمانية التي كانت تتقدم في دول أوروبا كما السكين في قالب الزبدة. وبالتالي فقد نجحت في فرض الدولار على دول العالم مقابل تغطيته بالذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة.

إنَّ تاريخ ظهور البنوك المركزية في العالم يعود الى القرن السابع عشر ولكن عملها بقي مقيَّدا وتأثيرها محدودا بسبب هيمنة المعيار الذهبي الكلاسيكي على الإقتصاد العالمي, إصدار الدولة من النقد مرتبط بالكمية التي يمكن تغطيتها مقابل احتياطي الدولة من الذهب وفق نسبة تختلف من دولة الى أخرى وقد كانت في بعض المراحل ١٠٠% وفي الولايات المتحدة وصلت الى ٤٠% سنة ١٩٤٤م تاريخ توقيع إتفاقية بريتون وودز. إن تلك الإتفاقية قد أطلقت يد بنك الإحتياطي الفيدرالي في طباعة الدولار وتوزيعه خارج حدود الولايات المتحدة بدون أن يخشى التأثيرات السلبية حتى منتصف ستينيات القرن التاسع عشر وتحديدا سنة ١٩٦٥م. إن قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي التوسع في طباعة العملة خلال الفترة التي أعقبت اتفاقية بريتون وودز الى زيادة حصة القطاع المالي في الاقتصاد الأمريكي من ٥% الى ١٠% وصولا إلى ٢٠% في مطلع سبعينيات القرن الماضي وصولا الى ٥٠% في مطلع الألفية الثالثة.

يتبع...


Saturday, May 28, 2022

الاغتيال الاقتصادي للأمم, العملية برسيل

فرنسا كانت أحد الدول الاستعمارية الكبرى التي سيطرت على مساحة ٨.٦% من مساحة الكرة الأرضية حيث كانت لها مستعمرات في الشرق الأوسط, أفريقيا وآسيا. فرنسا غادرت مستعمراتها خصوصا في أفريقيا صوريا لأنه تم إجبار تلك الدول على إعلان اللغة الفرنسية لغة رسمية للدولة وفي النظام التعليمي. كما أنه تم توقيع إتفاقيات متعدِّدَة كانت نتيجتها تكبيل تلك البلدان إقتصاديا والمستفيد فرنسا التي إعترف رئيسها السابق جاك شيراك أن فرنسا كانت تنهب ومازالت مستعمراتها السابقة وذلك خلال تصريح في يناير/٢٠٠١ على هامش القمة الفرنسية-الأفريقية في العاصمة الكاميرونية ياوندي. 

إنَّ ما يحاول الإعلام إخفائه أن أغلب الجرائم الدموية التي تم إرتكابها خلال الحقبة الإستعمارية الفرنسية كانت من مسؤولية الإشتراكيين الفرنسيين مثل الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي يعتبره الفرنسيون بطلا قوميا نجح في تحرير بلاده من النازيين ولكنه في الواقع ليس إلا مجرم حرب إرتكب الجرائم والتي لعل أشهرها هي تجارب بشرية من أجل دراسة تأثير الإشعاعات النووية تم إجرائها في صحراء الجزائر. الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحقوق الإنسان تتجاهل كل ذلك وفرنسا لم تقدِّم الإعتذار أو التعويضات المناسبة.

مناسبة هذه المقدمة وكتابة الموضوع هو أحد نماذج الإستعمار الفرنسي في أفريقيا وتدخل فرنسا حتى بعد الإستقلال من أجل معاقبة كل من يحاول التملص من السيطرة الإقتصادية الفرنسية. دولة غينيا هي من المفترض أحد أثرى الدول الأفريقية خصوصا خامة البوكسايت التي تستخدم في صناعة الألومنيوم حيث تمتلك ٣٥% من الإحتياطي العالمي من تلك المادة ما يقدر ٤٠ مليار طن. كما أن أراضي دولة غينيا غنية بخامات مثل البلاتينيوم, الحديد, الذهب, الألماس, اليورانيوم ومصادر الطاقة مثل الغاز الطبيعي. 

فرنسا أعلنت قبيل انسحابها من مستعمراتها الأفريقية تأسيس الجماعة الأفريقية وتم إجراء استفتاء في الدول الأفريقية منها غينيا التي إختار ٩٥% من شعبها التصويت بلا. الرئيس الفرنسي شارل ديغول زار العاصمة الغينية كوناكري تاريخ ٢٥/أغسطس/١٩٥٨ والقى كلمة في مؤتمر جماهيري حضره عمدة كوناكري ونائب رئيس الحكومة المناضل الوطني أحمد سيكو توري. ومن خلال الكلمة التي ألقاها, هدَّدَ شارل ديغول الدول التي ترفض الإنضمام الى الجماعة الأفريقية ومنطقة الفرنك الفرنسي الإقتصادية بأنه لايمكن أن تكون لها أي علاقات مع فرنسا وأن فرنسا لن تقدم لها أي نوع من أنواع المساعدة. أحمد سيكوتوري الذي لم تعجبه لغة التهديد والابتزاز في الخطاب القى كلمة بدوره تحدث فيها أن غينيا تفضل الفقر في الحرية على الغنى في العبودية. شارل ديغول لم يكن راضيا عن كلمة أحمد سيكوتوري وقرَّرَ بعد الإجتماع مع مساعديه فور عودته من جولته الأفريقية تنفيذ عملية إغتيال أحمد سيكوتوري والتي فشلت قبل أن تبدأ بسبب تسريب تفاصيل العملية ومن ثم كان الخيار الثاني وهو تنفيذ العملية برسيل.

إنَّ إختيار إسم علامة تجارية فرنسية مشهورة عنوان للعملية الفرنسية في غينيا له مغزى وهو غسيل كينيا من أحمد سيكوتوري تماما وإزاحته من منصبه وإغراق غينيا في الإضطرابات وتخريب إقتصادها. برسيل هو إسم ماركة منظفات فرنسية شهيرة وملخص العملية هو أنَّ فرنسا قرَّرت تزوير كميات ضخمة من العملية الغينية التي قرَّر أحمد سيكوتوري تأسيسها خلال الفترة التي أعقبت التصويت على عدم الإنضمام الى الجماعة الفرنسية وإختيار الإستقلال الكامل عن فرنسا. جهاز مكافحة التجسس الفرنسي أشرف على العملية حيث كانت العملة المزورة يتم طبعها في مقر الجهاز في مدينة باريس. النتيجة كانت إرتفاع الأسعار , زيادة نسبة التضخم وانخفاض قيمة الفرنك الغيني مما أدى الى التأثير على اقتصاد دولة غينيا.

العملية برسيل نجحت في زعزعة إستقرار دولة غينيا وتخريب اقتصادها ولكن رغم ذلك لم يسقط رئيس غينيا أحمد سيكوتوري ولم تقبل غينيا الإنضمام إلى منطقة الفرنك الفرنسي. أحمد سيكوتوري إستمر في الحكم حتى وفاته تاريخ ٢٦/مارس/١٩٨٤ وذلك خلال إجراء عملية جراحية في القلب في مركز القلب في مستشفى مايو كلينيك في الولايات المتحدة.

 إن العملية برسيل هي نموذج للتدخل الغربي الوقح في شؤون الآخرين وأحد الأمثلة على الاستعمار المعاصر الذي حاولت من خلاله الدول الإستعمارية وفرنسا أحدها أن تبقي سيطرتها على مستعمراتها حتى بعد انسحابها الاسمي منها ومنحها الاستقلال الصوري. الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي يحاول الإعلام الفرنسي بإستمرار تلميع صورته, كان من الاشتراكيين المؤمنين بقيم الثورة وشعارات الثورة الفرنسية ولكن ذلك لم يقف عائقا بينه وبين ارتكاب أكثر الجرائم قسوة ودموية في المستعمرات الفرنسية. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, November 7, 2018

هكذا تسرق الولايات المتحدة العالم

يعتبر شارل ديغول الرئيس الفرنسي الأبرز في ذاكرة مواطنيه حتى يومنا هذا, فهو المسؤول عن قيادة القوات الفرنسية للمساهمة مع قوات الحلفاء في تحرير فرنسا من الإحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية. كما أنه كان يتمتع بشعبية في فرنسا مما سمح بإعادة انتخابه لمنصب الرئاسة عدة مرات. إن تلك الشعبية لم تشفع له أمام الوضع الإقتصادي المتدهور الذي أدى إلى مظاهرات عارمة سنة 1968 تزعمتها الحركة الطلابية الفرنسية والتي كان يهيمن عليها اليسار الفرنسي أدت في النهاية إلى إستقالته من منصبه سنة 1969. إن الخطيئة الكبرى التي ارتكبها الرئيس ديغول هي تحدي الهيمنة الإقتصادية الأمريكية على العالم خصوصا دعوته في خطاب ألقاه بتاريخ فبراير\1965 إلى التخلي عن الدولار كعملة احتياطية عالمية والعودة إلى اعتماد المعيار الذهبي فقامت الحكومة الأمريكية بالتعاون مع بنوك وول ستريت بشن حرب اقتصادية ضد فرنسا عمادها سحب ودائع البنوك الأمريكية من فرنسا  وتحريض البنوك الألمانية على القيام بأمر مماثل, القيام بشراء كميات كبيرة من المارك الألماني مما أدى إلى إرتفاع قيمته أمام الفرنك الفرنسي, حظر الواردات الفرنسية للولايات المتحدة وتحذير الأمريكيين من السفر إلى فرنسا. الحرب الإقتصادية كانت متوازية مع حرب إعلامية قامت صحف ووسائل إعلام أمريكية بشنها على فرنسا خصوصا القيام بتلميع صورة مجموعة غير معروفة من الفوضويين(Anarchist) ظهرت فجأة إلى واجهة الأحداث في فرنسا وتدعى The Situationist International وذالك على أنها تتزعم الحركة اليسارية الفرنسية وأن مطالبها عادلة ومشروعة.
إن خطاب الرئيس الفرنسي جاء إثر قيام الحكومة الفرنسية بتاريخ يناير\1965 بتحويل 150 مليون دولار أمريكي من احتياطيات نقدها الأجنبي إلى الذهب بموجب معاهدة بريتون وودز التي تحدد سعر 35 دولار للاونصة كما أنها أعلنت نيتها القيام بعملية تحويل أخرى من الدولار للذهب قيمتها 150 مليون دولار. إسبانيا لحقت بفرنسا وقامت بتحويل ماقيمته 60 مليون من احتياطي الدولار إلى ذهب وكذلك عدد من الدول الأوروبية التي قامت بتحويل رصيدها من إحتياطي الدولار الذي تحتفظ به إلى الذهب مما أدى بالرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى إلقاء خطابه الشهير أغسطس\1971 الذي تحدث فيه عن قيام بعض الدول بشن حرب اقتصادية ضد الولايات المتحدة وأعلن إلغاء مبادلة الدولار بالذهب وتعويم الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى. الولايات المتحدة كانت تقوم بطبع الدولار بدون تغطية ذهبية بالمخالفة لاتفاقية بريتون وودز وذلك لتغطية نفقات حرب فيتنام وخطط الرئيس ليندون جونسون المتعلقة بزيادة الإنفاق العسكري وعلى برامج الرعاية الإجتماعية. كما أن الشركات والبنوك والمؤسسات الإستثمارية الأمريكية كانت تقوم بعمليات شراء شركات ومؤسسات أوروبية بدولار منخفض القيمة وبدون غطاء ذهبي مما أدى إلى الرئيس الفرنسي إلى وصف ذلك بأنه عملية مصادرة في خطابه. (Jacques Rueff) والذي كان يشغل منصب المستشار الإقتصادي للرئيس الفرنسي ذكر في مقال نشره في صحيفة وول ستريت أن معدل التضخم في الولايات المتحدة قد ازداد بمقدار الضعف منذ سنة 1934 مع بقاء أسعار الذهب ثابتة وأن ذلك غير منصف وغير عادل لبقية الدول, وأنه يتوجب زيادة سعر أونصة الذهب بمقدار الضعف.
الولايات المتحدة تقوم بطباعة الدولار بدون أي رقابة من مؤسسات مستقلة ومحايدة وبالتالي تغرق الأسواق المالية حول العالم بعملة لاقيمة لها وتصدر التضخم لدول العالم الأخرى. إن سياسة طبع العملة بدون رقابة بالإضافة إلى انخفاض سعر الفائدة في الولايات المتحدة إلى ما يقارب الصفر مئوية لفترة زمنية طويلة قبل البدء بزيادته مؤخرا قد أدى إلى ظاهرة الأموال الساخنة التي تبحث عن أعلى عائدات ممكنة بسبب إنخفاض سعر الفائدة في بلدها الأم وتتدفق إلى أسواق الدول النامية في أمريكا اللاتينية كدولة البرازيل ودول أسيوية كالهند وبنجلاديش التي تحاول جذب الاستثمارات الأجنبية برفع سعر الفائدة على الودائع والسندات الحكومية. ولكن عند سحب تلك الأموال لأي سبب قد يكون سياسيا أو له علاقة بالإقتصاد كما حصل مع فرنسا, فسوف يؤدي ذلك بالتالي إلى انهيار قيمة العملة المحلية أمام الدولار وذلك يعني التضخم وإرتفاع أسعار السلع والمواد الأولية خصوصا النفط لأن دولة بنغلاديش سوف تحتاج إلى المزيد من عملتها المحلية مقابل الدولار لإستيراد احتياجاتها وبالتالي يختل ميزانها التجاري وتزداد نسبة العجز في موازنتها وتضطر لإتخاذ إجراءات إقتصادية إستثنائية مثل رفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات وهي إجرائات لن تلقى قبولا شعبيا وبالتالي قد تؤدي إلى الاضطرابات والمظاهرات وزعزعة الإستقرار.
إن إقتصاد الولايات المتحدة خصوصا خلال بداية حقبة الثمانينيات قد بدأ بالتحول إلى الاقتصاد الاستهلاكي حيث فقد الإقتصاد الأمريكي قاعدته الصناعية والخدماتية لصالح دول مثل الصين, الهند والفلبين حيث انتقلت المصانع والشركات الأمريكية وأنشأت لها مكاتب هناك حيث تتوفر على تسهيلات ضريبية, عمالة مدربة ومنخفضة الأجور مقارنة بنظيرتها الأمريكية. إن أغلب البنوك الأمريكية, شركات الهاتف والإنترنت, السيارات, الأجهزة الإلكترونية والملابس أنشأت لها مصانع ومراكز اتصال وخدمة عملاء في دول كالهند والفلبين. الولايات المتحدة وبعد أن قررت التنصل من جميع اتفاقياتها التجارية التي وقعتها ضمن منظمة التجارة العالمية أو إتفاقيات كالنافتا, قد بدأت بالشكوى والتذمر وتوجيه الاتهامات بأن الدول الأخرى تقوم بسرقة الوظائف من الأمريكيين وأن الإدارة الأمريكية سوف تقوم بفرض ضرائب إستيراد على منتجات الحديد والصلب والسيارات والأجهزة الإلكترونية التي يتم تصنيعها خارج الولايات المتحدة من قبل شركات امريكية واستيرادها للاستهلاك داخل الولايات المتحدة أو تصديرها من خلال الموانئ الأمريكية إلى دول أخرى. إن مقارنة بسيطة تكشف زيف الادعاءات الأمريكية والذرائع التي يتم استخدامها لأهداف سياسية فسعر صرف اليوان مقابل الدولار يعتبر حاليا (٦.٩٢) فلو افترضنا أن راتب عامل في شركة أثاث أمريكية نقلت مصانعها ومكاتبها للصين هو 400 دولار أمريكي بما يساوي(٢٧٦٨يوان), ولكن مستوى الأجور عند 400 دولار شهريا يعتبر مقبولا في الصين ولكنه غير مقبول بالنسبة للعامل الأمريكي الذي سوف يبلغ متوسط أجره إلى 2000 دولار أمريكي بما يعادل (١٣٨٤٠يوان). فذالك يعني أنه حتى تتمكن الصين من الدفاع عن نفسها في مواجهة الاتهامات بالتلاعب بسعر صرف العملة فعليها أن ترفع سعر صرف اليوان ليبلغ(٢ -٣يوان) مقابل الدولار وذلك يعتبر أمرا غير ممكن الحدوث.
ليس هناك خلاف على إنهيار الدولار الأمريكي وفقدانه مركزه كعملة احتياطية عالمية ولكن السؤال هو عن التوقيت. بنوك وول ستريت والمؤسسات الاستثمارية والنخب المالية في الولايات المتحدة ليس لديها مشكلة في مسألة سقوط الدولار الأمريكي فهي قد اتخذت إحتياطاتها إما بشراء الذهب والفضة أو بشراء عقارات ومنازل خارج الولايات المتحدة في دول مثل نيوزيلندا, أستراليا, النمسا وسويسرا., ولكن مشكلتها مرة أخرى في الوقت, فهي تريده في أن يكون مناسبا لها بحيث لا تتأثر مؤسساتها المالية أو إستثماراتها  إلا بالحد الأدنى بينما يؤدي ذلك في نفس الوقت إلى تدمير خصومها السياسيين خصوصا الصين, روسيا, فنزويلا وكذلك يعتبر الإتحاد الأوروبي وفي قلبه ألمانيا كأقوى وأغنى دولة أوروبية مستهدفا بتلك الحرب الإقتصادية التي يعتبر الدولار الأمريكي أهم رموزها. الولايات المتحدة مستمرة في سرقة النمو من الدول الأخرى وتصدير التضخم لها وشراء أصولها الإقتصادية بعملة لا قيمة لها وغير مدعومة بغير عامل الثقة الذي بدأ مؤخرا يهتز وبشدة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية