Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label توماس فريدمان. Show all posts
Showing posts with label توماس فريدمان. Show all posts

Wednesday, December 1, 2021

ماهي العلاقة بين النفط, الدولار والذهب في إطار الإقتصاد العالمي؟

بداية, هناك مجموعة من الاتفاقيات والأحداث المهمة التي سوف أذكرها قبل الدخول في صلب الموضوع وهو عن العلاقة بين النفط, الدولار الأمريكي بالذهب. أولا, إتفاقية بريتون-وودز(١٩٤٤) والي تم من خلالها تأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واعتماد الدولار عملة احتياطية عالمية مقابل سعر ثابت ٣٥ دولار/أونصة. ثانيا, إتفاقية كوينسي(١٩٤٥) بين ملك المملكة العربية السعودية عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على سطح المدمرة الأمريكية ميرفي والذي كان من أهم نتائجه منح شركة ستاندرد أويل الأمريكية امتياز التنقيب عن النفط في الأراضي السعودية. ثالثا, صدمة نيكسون(١٩٧١) حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون توقف العمل مؤقتا في التبادل الدولي بين الدولار الأمريكي بالذهب مما يعني إعلان نهاية إتفاقية بريتون-وودز. رابعا, اتفاقية عقدت بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية(١٩٧٥) يمكن تلخيصها بأن السعودية توافق على بيع النفط حصريا مقابل الدولار الأمريكي والضغط على أعضاء أوبك بوصفها أكبر عضو منتج للنفط من بين دول المنظمة مقابل أن تضمن الولايات المتحدة أمن المملكة العربية السعودية وتوافق على بيعها أحدث الأسلحة والمعدات العسكرية. أخيرا, اتفاقية جامايكا(١٩٧٦)  والتي تم الإعلان من خلالها عن تعويم الدولار الأمريكي وانتهاء العمل رسميا إتفاقية بريتون-وودز. 

الدور الذي يلعبه النفط في الإقتصاد العالمي رئيسي ومهم وبسبب ذلك يقال أنَّ الفضل في الحضارة الحديثة التي نعيشها يعود الى النفط وأنَّ النفط هو أبو الحضارة الحديثة. النفط هو أحد السلع(Commodities) ويخضع إلى قانون العرض والطلب. ولكن العلاقة بين النفط والدولار الأمريكي هي علاقة متشابكة بسبب تشابك الاقتصاد العالمي وتعقيده. إن زيادة سعر النفط سوف بسبب زيادة الطلب عليه سوف تؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار الأمريكي مما سوف يؤدي إلى زيادة سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى. هناك مجموعة أسباب سوف تؤدي إلى زيادة الطلب على النفط. السبب الأول هو ارتفاع إنتاج المصانع والشركات بسبب الانتعاش الاقتصادي وزيادة الطلب. السبب الثاني هو كارثة طبيعية في مناطق إنتاج النفط خصوصا الزلازل والأعاصير التي قد تؤدي بأضرار بالغة في منصات إنتاج النفط البرية والبحرية. السبب الثالث هو قيام متعاملين وسماسرة وصناديق تحوط في أسواق الأسهم والبورصات بعمليات شراء عقود مستقبلية على النفط وبكميات ضخمة من أجل بيعها في عندما يرتفع السعر.

إن زيادة قيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى تعني انخفاض سعر الذهب بسبب زيادة الثقة في العملة الأمريكية وقيام المستثمرين بشراء أدوات وسندات مالية أمريكية مما سوف يؤدي إلى ارتفاع قيمتها. ولكن ذلك في الوقت نفسه يعني إنخفاض قيمة تلك العملات أمام الدولار الأمريكي وذلك يعني حاجة تلك الدول الى تصدير المزيد من المواد الخام والمنتجات من أجل الحصول على كمية مماثلة من العملة الصعبة التي كانت تحصل عليها في السابق. وبالتالي فإن وجه النظر التي تزعم أنَّ إرتفاع سعر النفط سوف يؤدي الى إنخفاض سعر صرف الدولار هي مزاعم خاطئة تماما بل على العكس تماما. إن تلك المزاعم لو افترضنا صحتها سوف يعكس تأثيرها مباشرة إنخفاض سعر صرف العملة المحلية خصوصا في الدول التي تعتمد على استيراد النفط. بينما لا تتأثر قيمة العملة في الدول المصدرة لأن سعر النفط مقوَّم بالدولار الأمريكي حصريا وأي دولة تفكِّرُ في تغيير ذلك سوف يكون مصيرها مثل العراق أو ليبيا. 

العالم يعيش فوضى اقتصادية حيث يعاني الاقتصاد العالمي من مشاكل بنيوية خطيرة تهدد بتدميره من جذوره. أحد أهم المشاكل هي الاعتماد على الدولار الأمريكي عملة احتياطية عالمية وعدم وجود بديل أو حل دائم لتلك المشكلة منذ سنة ١٩٧٦. إنَّ جميع عملات العالم حاليا لا تستند على أي غطاء من الذهب أو الفضة وهناك تلاعب واضح في قيمتها. إن أي دولة في العالم لا تنصاع لرغبة الدول الغربية والشركات العابرة للقارات سوف تتعرض الى حملة تستهدف اقتصادها في مقتل, عملتها المحلية. كتاب "السيارة ليكساس وغصن الزيتون" تأليف الكاتب والصحفي الأمريكي توماس فريدمان المؤيد المذاهب الاقتصادية النيوليبرالية يلخص واقع الحال وأن أي دولة لا تنصاع الى رغبات المستثمرين الدوليين سوف تتعرض الى هجوم شرس على عملتها حيث سوف يسحب المستثمرون أموالهم دفعة واحدة مما يؤدي إلى هبوط كارثي في قيمة العملة المحلية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, January 14, 2021

كتَّاب ومثقفون غربيون يبكون ضياع ديمقراطية الريموت كنترول الأمريكية

 هناك أمر لا يمكن بدء الموضوع بدون الحديث عنه, الرئيس الأمريكي لا يتم انتخابه بل تعيينه والإنتخابات والتصويت وكل تلك الضجيج المثار في وسائل الإعلام المختلفة هو مجرد هراء. هناك منظومة في الولايات المتحدة مهمتها تقرير من سوف يكون الفائز بكرسي البيت الأبيض وهي نفس المنظومة التي سوف تقرر رحيله أم إعادة انتخابه. دونالد ترامب تم انتخابه للقيام بمهمة محددة وواضحة وهي نقل السفارة الأمريكية الى القدس والموافقة على ضم الجولان المحتل رسميا الى دولة الكيان الصهيوني. وحيث أنه بعد قيامه بذلك وبسبب الضجيج المثار خصوصا في العالمين العربي والإسلامي, سوف يتوجب عليه الرحيل والإتيان بغيره حتى يحاول لملمة الزجاج المبعثر ما أمكن ذلك. ولكنه بعقلية التاجر الذي يعتبر نفسه متفوقا في فن المفاوضات, يرفض الرحيل بدون أن يثير هو بدوره الكثير من الضجيج.

وقد قام غوغاء ومشاغبون باقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي في سابقة أدت الى شجب وإدانة من مختلف دول العالم. حتى أن دول مثل فنزويلا أعرب عن قلقها. ولكن القضية تجاوزت ترامب وأصبحت الهدف هو تدمير الحزب الجمهوري وتأسيس ديكتاتورية الحزب الواحد حيث سوف تصبح الولايات المتحدة أشبه ببلد مثل كوريا الشمالية مع إختلاف في بعض الأمور الشكلية التي لاتقدم ولا تؤخر. وقد ذكرت في أحاديث خاصة أن أمريكا قبل إنتخاب باراك أوباما لن تكون هي نفسها بعد انتخابه فقد لعب دورا رئيسيا في إنتخابات 2020. كما أن جون بايدن كان نائية خلال فترتين رئاسيتين. ولكن حادثة إقتحام مبنى الكونغرس أعطى دفعا إعلاميا هائلا إستخدمه خصوم ترامب بمهارة خصوصا عند تشبيه ذلك بإحراق مبنى الرايخستاغ سنة 1933 حيث يتم تشبيهه بأنه هتلر والحزب الجمهوري بأنه الحزب النازي. مايحصل الأن هو فخ نصب بكل مهارة للرئيس ترامب والجمهوريين وهم وقعوا فيه بكل سذاجة وغباء. 

إن مزاعم تزوير الإنتخابات ليست أمرا جديدا في الولايات المتحدة وقد اختفت تلك المزاعم في عملية إنتخاب وإعادة انتخاب باراك أوباما حيث لم ترغب المنظومة الحاكمة في أن تعكر صفو تلك اللحظة التاريخية, أول رئيس أمريكي أسود في تاريخ الولايات المتحدة. ولعل أشهر مزاعم الحوادث حول تزوير الإنتخابات كانت سنة 2000 و 2004 خلال إنتخاب وإعادة انتخاب جورج دبليو بوش خصوصا في ولاية فلوريدا التي حسمت السباق الرئاسي وحيث كان جيب بوش, شقيق جورج دبليو بوش, هو الحاكم. هناك تلاعب بالأصوات وتزوير في التصويت الألكتروني. ومما أثار الجدل في هذه الإنتخابات هو مزاعم حول تزوير أوراق التصويت خصوصا في المناطق المعروفة بولائها للجمهوريين ومزاعم حول تزوير التصويت الإلكتروني عبر التلاعب بأجهزة التصويت التي تبيعها شركة تدعى دومينيون والتي يشاع على نطاق واسع أن ديمقراطيين نافذين يمتلكون أسهما فيها.

وسائل الإعلام الغربية وسياسيون غربيون تسابقوا الى فرصة ظهور إعلامي لا سابق لها عبر إدانة إقتحام الكونغرس بل وتحميل الرئيس ترامب مسؤولية ذلك. رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وصف مشاهد الفوضى بأنها مشينة, رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ذكر أن حكومته قلقة, الوزير الأول الاسكتلندي نيكولا ستورجون وصف الأمر بأنه مرعب, رئيس الوزراء الإيرلندي  رئيس الوزراء الأيرلندي ميشال مارتن غرَّدَ معبِّرا عن قلقه وفزعه, أما وزير الخارجية الألماني هايكو ماس فقد كتب على تويتر تغريد لا تخلو من التلميحات السياسية:"ازدراء المؤسسات الديمقراطية أمر مدمر." حتى أن دولة فنزويلا ووزارة الخارجية التركية عبرا عن قلقهما من دوامة العنف وقامت الدولتان بدعوى جميع الأطراف الى ضبط النفس. والحقيقة أن الجميع متفقون على أن النموذج الأمريكي للمؤسسات الديمقراطية قد تم تشويهها. 

إن ذلك يعتبر بالنسبة لي أمرا مضحكا لثلاثة أسباب. أول تلك الأسباب أن دولا مثل الولايات المتحدة قدَّمت الدعم الى الأناركية والفوضويين في الوطن العربي وسلَّحتهم ودرَّبتهم من أجل تخريب وإقتحام مؤسسات الدولة والمباني العامة والخاصة في دول الربيع العربي خصوصا في مصر, سوريا, تونس وليبيا التي شهدت أعنف الحوادث حيث حرق المجمع العلمي في مصر وهو الذي أنشئ منذ الحملة الفرنسية على مصر ويضم أندر المخطوطات والكتب. ثاني تلك الأسباب أن أولئك المثقفين والنخب الفكرية والسياسية هللوا لسقوط العراق وإقتحام العراقيين المؤسسات الحكومية ولم تهتم قوات الإحتلال الأمريكي إلا بتأمين وزارة النفط واعتبروا تلك الفوضى مظهرا من مظاهر الديمقراطية. ثالث تلك الأسباب أن النموذج الأمريكي للمؤسسات الديمقراطية ولد فاسدا منذ بدايته ومهمته الوحيدة هي منع الأغلبية الشعبية من أن تحكم والحفاظ على حكم النخبة والأقلية.

الكاتب الأمريكي توماس فريدمان تمنى على تويتر وفيسبوك ومنصات التواصل الإجتماعي الأخرى أن تسمح للرئيس ترامب أن يستمر في التغريد والكتابة حتى يستكمل دوره بعد مغادرته الرئاسة رسميا في 20/يناير في نسف الحزب الجمهوري. هناك حاليا صراع نخب مالية وإقتصادية كل منها يؤيد أحد الأحزاب ويتبع لهم كتّاب ومثقفون وإعلاميون ومحطات إخبارية وكلٌّ منها يمثل مصالح جهة ما. ولا يمكن حذف أحدها من الخارطة السياسية والإقتصادية للولايات المتحدة لأن ذلك يعني تسونامي جيوسياسي سوف يبدأ في الولايات المتحدة ويؤثر على العالم بأكمله. هناك سباق محموم حاليا من أجل عزل الرئيس ترامب رسميا قبل حفل تنصيب الرئيس الجديد حيث يخشى من قراراته الطائشة التي سوف تعطيه الصلاحية لإعلان حالة الطوارئ والبقاء في منصبه.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, March 29, 2016

من هي الجهة التي سوف تدفع ثمن فاتورة فشل تيار الإسلام السياسي في سوريا؟


على هامش مشكلة أسعار النفط التي إنخفضت لمستويات تهدد عدد من الشركات النفطية فعلا بالإفلاس وعند ذالك أسأل نفسي السؤال الذي تعودت أن أسأله عند بحثي في أي مسألة, من هو المستفيد؟
بالتأكيد السعودية مستفيدة من تخفيض أسعار النفط لتلك المستويات القياسية وان ذالك له علاقة بما يدور في سوريا وتكرار لسيناريو الثمانينيات خصوصا محاولة التأثير على إقتصاد الإتحاد السوفياتي ولكن هي أيضا متضررة لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب هو أنها تعتمد بشكل كبير في ميزانيتها على مبيعات النفط بنسبة 74% وذالك حين كان سعر البرميل يتجاوز حاجز 100 دولار. السبب الثاني أنها تخوض حربا مكلفة في اليمن ولديها حدود مضطربة مع تلك البلد لن تهدأ في القريب العاجل كما أن الأزمة السورية تستنزف سنويا من ميزانية السعودية مبالغ مالية لا يستهان بها. السبب الثالث هو ميزانية التسليح التي تعد أولوية وتؤثر على إنخفاض أو إرتفاع الأموال المخصصة للإنفاق على مشاريع البنية التحتية والرعاية الإجتماعية ودعم السلع الأساسية. وبالطبع قد يكون هناك أسباب أخرى كثيرة كما أن السعودية مؤخرا قد قامت بطرح سندات حكومية وهناك انباء بخصوص الإقتراض من الأسواق المالية الدولية. كما أن السعودية قد إستفادت بخصوص صراعها مع شركات إنتاج النفط الصخري والتي أوشك عدد منها بالفعل على الإفلاس.
الولايات المتحدة أيضا إستفادت من تخفيض أسعار النفط في صراعها مع روسيا وإيران وفنزويلا وحتى كما يذكر بعضهم الصين التي هناك أنباء عن تباطئ النمو الإقتصادي فيها على الرغم من إنخفاض أسعار النفط لتلك المستويات وهو أمر يثير إستغرابي. الصين بالتأكيد سوف تستفيد من إنخفاض أسعار النفط حاليا ولكن ماذا حين تعود مستويات الأسعار لتقفز فوق حاجز 60 دولار وحتى 100 دولار للبرميل؟
المشكلة هي أن كبريات شركات النفط الأمريكية تخسر أموالا طائلة وهي بالتأكيد لن تسكت على ذالك حيث أنها ليست لقمة سائغة كما يظن البعض حتى بالنسبة لعملاق نفطي كالسعودية. شركات النفط الأمريكية والبريطانية تتبع لها لوبيات ضغط ومصالح وشركات وأشخاص على إستعداد للقيام بأي عمل للحفاظ على مصالحهم. تلك الشركات وكبريات البنوك والمصالح المالية كانت وراء الإنقلاب على حكومة مصدق في إيران سنة 1953 وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي للحكم ثم كانت نفس الجهات وراء خلع الشاه من كرسي الحكم سنة 1979 حين بدأ يفكر بالتمرد وبتأميم مصالح الشركات النفطية جزئيا أو كليا إذا لم تستجب لمطاليته لها بمزيد من أرباح مبيعات النفط الإيراني.
تحريك لوبيات الضغط النفطية بدأ ضد المملكة العربية السعودية بالحديث عن حقوق الإنسان ورأس الحربة فيه هو منظمة العفو الدولية وجماعات حقوق الإنسان التي تتبعها بشكل أو بأخر على إختلاف مسمياتها وإنتقائيتها في النظر لتلك المسألة خصوصا أنه لا حاجة للحديث عن حقوق الإنسان والتمييز العنصري الذي تتجاهله تلك المنظمات في عدد من الدول الغربية التي تمارس التمييز العنصري والعرقي ضد سكانها الأصليين الذين يسكنون في محميات تفتقر إلى أبسط أنواع الخدمات مثل المياه النظيفة أو السكن اللائق أو حتى تمارس التمييز ضد مواطنيها على أساس عرقي.
وأنا فيما أكتب لست أحكم على الخطوات التي تتخذها المملكة العربية السعودية بالسلب أو بالإيجاب ونفس الأمر يسري على الخطوات التي تتخذها الأطراف الأخرى التي تضررت مصالحها بسبب تخفيض أسعار النفط فأنا أقوم بإستعراض المعلومات وربط الخيوط ببعضها. برنارد هنري ليفي عراب ثورات الخراب والدم إستهدف بسهامه السعودية ولأول مرة في مقال بعنوان "أوقفوا السعودية" في الوقت نفسه الذي إستهدفها الكاتب والمعلق الأمريكي توماس فريدمان "صديقتنا للأبد الراديكالية الإسلامية.. السعودية" وعلى الرغم من أن فريدمان قد زار السعودية في وقت لاحق حيث زعمت وسائل إعلامية مختلفة عن تغيير وجهة نظره ولكني لست أثق في أمثال هؤلاء الأشخاص ولست أثق في وسائل إعلامية خطها من نشأتها بعيد عن الحيادية والشفافية في تحليل المواقف السياسية المختلفة. برنارد هنري ليفي يهودي فرنسي وصهيوني متعصب كما أن توماس فريدمان أمريكي يهودي وليس أقل صهيونية من زميله وكون كلاهما إستهدف السعودية في مقالاته وفي توقيت متقارب ليس صدفة بريئة.
هناك أمر مهم علينا أن نلاحظه حين نحاول تحليل أي موقف سياسي أو تصريح صادر من وسيلة إعلامية بأنه يجب علينا أن لا ننظر إليه كمكون منفصل أو بمعزل عن الأحداث الدولية أو تصريحات لمسؤولين يحتلون مناصب مهمة في بلادهم حيث يوصفون بأنهم من النخبة المتحكمة في صنع القرار السياسي والتأثير به على المستوى الدولي. فحين يصدر تصريح من وسائل إعلامية مختلفة بأن إجتماع وزير الخارجية الأمريكي مع الرئيس الروسي هو لتقرير مصير الرئيس السوري فعلينا أن نعرف أن الغاية للإجتماع هي غير ذالك, فهي لو كانت مخصصة لتلك الغاية لما تم التصريح بها لوسائل الإعلام المختلفة. أقطاب السياسة الدولية والنخب المتحكمة بالقرار السياسي لا تتصرف بطريقة الإستعراض الإعلامي المتبعة في العالم العربي بل يكون هناك مجموعة صحفيين ومصورين من أجل إلتقاط الصور التذكارية وبيان ختامي للإجتماع معد مسبقا ومايجري وراء الأبواب الموصدة يبقى وراء تلك الأبواب ولكن يستطيع تخمينه محللين سياسيين يعملون بالقطعة من الذين يظهرون على شاشات الفضائيات بمناسبة أو بدون مناسبة أكثر من الراقصات ونجوم الغناء والفن.
الإجتماعات المتوالية لكبار المسؤولين الأمريكيين والروس ليس لها أي علاقة بمسألة بقاء الرئيس السوري من عدمه فتلك مسألة محسومة حتى قبل ان تبدأ الأحداث حين كان يجري التحضير لها في كواليس السياسة الدولية على هامش الصراع على مصادر الطاقة في المنطقة والتحكم بها وماجرى من تلك الأحداث حتى هذه اللحظة هو نتيجة رفض الطرف الروسي تقديم أي تنازلات مسبقة فتم الزج بالإسلام السياسي ممثلا بحزب الإخوان المسلمين في الأحداث بكامل ثقله وتم تمويل وتدريب عشرات الألاف من المغسولة أدمغتهم بأفيون الأساطير الدينية والغيبيات في أتون معركة الهدف منها ليس الفوز بها بل إحداث أكبر قد ممكن من الدمار وإعادة عجلة الزمن في سوريا للوراء, للعصر الحجري كما يرغب بعضهم.
إرهاب الإسلام السياسي بدأ يلقي بظلاله على العالم بأكمله ويهدد طريقة العيش وحياة مليارات الأشخاص. إنها ليس معركة يحاول القائمون عليه الفوز بها فتلك أضغاث أحلام وهم يعرفون بذالك مسبقا ولكنها محاولة إبتزاز العالم لتحقيق أجندات معينة بوسائل مختلفة منها الإرهاب ومسألة اللاجئين خصوصا أوروبا التي بدأت تتعالى الأصوات المعترضة فيها والمتسائلة عمن يقوم بتمويل إرهاب الإسلام السياسي على مستوى العالم؟
كبار المسؤولين الأوروبيين بدأت تتعالى أصواتهم ويتسائلون عمن يقف وراء الأحداث في سوريا والتي فجرت أكبر موجة إرهاب يقف ورائها الإسلام السياسي عرفها العالم. إجتماعات وتصريحات وإتهامات تطال خصوصا تركيا وجماعة الإخوان المسلمين بأنها تحاول غزو أوروبا من خلال موجات بشرية متمثلة بمئات الألاف من اللاجئين. عدد كبير مت الوفود البرلمانية والشعبية الأوروبية زارت ومازال تتوافد على سوريا لسماع وجهة النظر السورية الرسمية وللحصول على المعلومات والأدلة التي يتستر عليها إعلام بلادهم والحقيقة التي يتم إخفائها عنهم.
إجتماع كيري-بوتين ليس مخصص لبحث مسألة بقاء الرئيس السوري من عدمه بل لبحث مسائل مثل أين وكيف سوف يتم التخلص من عشرات الألاف من أتباع الإسلام السياسي الذين يقاتلون في سوريا والعراق بعد الفشل الذريع للمهمة التي كلفوا القيام بها وأين سوف يتم إرسالهم من أجل ذالك؟ أم سوف يتم تكليف الجيش السوري والجيش العراقي بتكوين فكي كماشة والإطباق على هؤلاء؟
بإختصار فهدف ذالك الإجتماع وغيرها من الإجتماعات بين أقطاب السياسة الدولية والنخب المتحكمة والتي تؤثر بالقرار السياسي على المستوى العالمي يمكن تلخيص كل ذالك بجملة واحدة " من هو الذي سوف يدفع ثمن الفشل في سوريا؟ ".
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية