Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الإتحاد الأوروبي. Show all posts
Showing posts with label الإتحاد الأوروبي. Show all posts

Sunday, November 20, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(4)

الصراع بين تركيا واليونان يعود تاريخه إلى زمن حصار اليونانيين لمدينة طروادة التي إكتشفت إنقاضها في تركيا. في عصرنا الحالي فإن هناك حساسية بسبب دعم الغرب لليونان حتى في حرب الإستقلال التركية والتي شاركت فيها اليونان إلى جانب قوات الحلفاء خصوصا بريطانيا وبسبب رفض طلب تركيا الإنضمام للإتحاد الأوروبي بينما تم قبول طلب اليونان بدون أن تواجه عقبات كبيرة.
الدولتين عضو في حلف الناتو وعلى الرغم من ذالك فهما تخوضان سباق تسلح ويشكل بحر إيجه خط الصراع الفاصل بينهما كما أن اليونان تقع بين منطقتين مضطربتين هما يوغسلافيا السابقة والشرق الأوسط.
تعد اليونان أكثر دولة في الإتحاد الأوروبي إنفاقا على التسلح مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6% مقتربة من دول كالصين والولايات المتحدة حيث تحتل اليونان المرتبة 24 على لائحة أكثر الدول في الإنفاق العسكري. بينما دولة كتركيا تنفق 5.6% بينما دول كأرمينيا, مقدونيا والبوسنة يشكل الإنفاق العسكري نسبة لا بأس بها من الناتج المحلي الإجمالي. ليس كل الدول التي لديها إنفاق عسكري مرتفع معادية لليونان ولكن هناك واقع ملخصه الكثير من السلاح في مساحة جغرافية صغيرة ومضطربة.
المحادثات بين اليونان وفرنسا إستمرت سنة 2010 في عهد الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي محادثات بخصوص شراء 6 فرقاطات فرنسية بمبلغ 2.5 مليار يورو. تلك المحادثات بدأت سنة 2008 بزيارة ساركوزي لليونان حيث شملت المحادثات بالإضافة للغواصات على تحديث 20 طائرة ميراج فرنسية تمتلكها القوات الجوية اليونانية. الفرع الدولي لشركة رافال لصناعة الطائرات قام بإفتتاح مكتب له في العاصمة اليونانية سنة 2007 لتلبية الحاجات المتزايدة من قبل سلاح الجو اليوناني.
القوات البحرية والجوية لكل من اليونان وتركيا تستمران في التوسع خصوصا سلاح البحرية بينما في دول أخرى فإنه يتم تقليصها. اليونان تمتلك سلاح بحرية يعادل في حجم قواته وعدد السفن الحربية دول هولندا, الدانيمرك والنرويج مجتمعين. ألمانيا وهي ثالث دولة مصدرة للأسلحة بعد الولايات المتحدة وروسيا تعتمد على زبونين رئيسيين وهما تركيا 14% و اليونان 13% من مبيعات السلاح الألمانية. في سنة 2003 فقد أعلنت اليونان نيتها شراء 170 دبابة ليوبارد من ألمانيا.
ولعله كان من الأفضل لحلف الناتو أن يقوم بمحاولة التخفيف من حدة سباق التسلح بين أعضائه بدلا من تدخل الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في اليونان سنة 2010 لإنقاذ الإقتصاد المتداعي عن طريق منح المزيد من القروض من قبل بنوك فرنسية وألمانية على وجه الخصوص. مليارات ومليارات الدولارات ذهب لشراء الأسلحة والسلع من شركات فرنسية وألمانية على وجه الخصوص وكان لذالك أكبر الأثر في تضخم حجم الدين العام في اليونان.
الموقع الجغرافي لليونان يعد ملائما للتجارة وحركة النقل أكثر منه للصناعة والزراعة حيث رقعة الأراضي الصالحة للأنشطة الزراعية محدودة. ولكن ذالك لايمنع من إشتهار اليونان بمحاصيل معينة كالزيتون مما أدى في المجمل إلى سيطرة مجموعة عائلات على مجمل الثروة في اليونان.
هناك خلل في توزيع الثروة في اليونان وينطبق ذالك على الحياة السياسية حيث أن من يدخلونها هم يمتلكون رأس المال والنفوذ حيث ادى ذالك إلى تقسيم حاد للمجتمع اليوناني إلى يسار أو يمين, وبلغة أخرى عمال أو رأسماليين.
اليونان لم تعد تحتل نفس المكانة الإستراتيجية التي تمتعت بها في المرحلة التي سبقت سقوط حائط برلين وإنهيار الإتحاد السوفياتي حيث تغيرت نظرة الغرب لها بعد سقوط حائط برلين والإنتهاء من الصراع في يوغسلافيا. الحكومات اليونانية المتعاقبة حاولت العودة للإنمضمام لنادي النخبة فقامت بإستدانة عشرات المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة من شركات غربية, إقامة الألعاب الأولمبية ومحاولة الإنضمام لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) حتى لو كان ذالك بتقديم بيانات مضللة عن حالة اليونان الإقتصادية ومستوى دينها العام.
السؤال هو متى سوف تنسحب اليونان من الإتحاد الأوروبي أو بالأحرى طردها منه وليس عن حتمية حصول ذالك فهي بحسب رأي الكثيرين مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الرابع

Tuesday, September 20, 2016

ماهي الأسباب الحقيقية لأسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية؟

إن هناك الكثير من الأراء المتعلقة بالأزمة في سوريا وأفق الحل المحتمل وعلى هامشها قضية اللاجئين التي يجري تداولها إعلاميا بطريقة أحادية تدين الرئيس السوري وتعتبره السبب الأول بأزمة اللاجئين. أحد الأراء التي برزت على وسائل التواصل الإجتماعي وموقع اليوتيوب هو البنت السورية الوطنية(Mimi Al Laham) وإن كان إسم العائلة يختلف من مصدر إعلامي لأخر إلا أن أرائها قد لقيت تجاوبا وصدى لدى الكثير من المحطات الإعلامية الاجنبية التي أجرت مقابلات معها بوصفها خبيرة في العلاقات السياسية أو مايعرف (Geopolitics).
إن بداية التبعات وتأثير موجة اللاجئين الأخيرة على الإتحاد الأوروبي كانت إنفصال بريطانيا مؤخرا وتصاعد الأصوات التي تطالب بإنفصال إسكتلندا وإنفصال إيرلندا الشمالية وإنضمامها إلى إيرلندا الجنوبية(الجمهورية الأيرلندية) لتشكيل كيان موحد. تصاعد النزعات اليمينية والأحزاب والجماعات المعادية للهجرة هو أيضا أحد تبعات وتأثيرات أزمة اللجوء الأخيرة. ولكن حتى نتوصل إلى إجابة على سؤالنا المتعلق بأسباب أزمة اللاجئين الاخيرة فعلينا إيجاد المستفيد من الأزمة والمتضرر من ورائها ولا يمكن الإجابة عن ذالك بدون الخوض قليلا بالتاريخ والرجوع إلى سنة 1973-1975 حيث حرب رمضان وإرتفاع أسعار النفط.
إنه من الواضح أن السبب الرئيسي لقبول ألمانيا حتى هذه اللحظة لأكثر من مليون لاجئ ليس له علاقة رئيسية بضغوطات الشركات الألمانية لتخفيض تكلفة العمالة والتقليل من نفوذ النقابات العمالية بل يمكن تلخيصه بمجموعة أسباب على النحو التالي:
1- تحقيق توازن في حجم الهجرة لألمانيا التي غلب عليها العنصر التركي ودول البلقان بما يحقق الفائدة بإشغال الطرفين في صراعات داخلية على خلفية العداء التاريخي بين العرب والأتراك.
2- تحقيق فائدة في إمتصاص فوائض الميزانية الألمانية بتمويل تكاليف موجة اللجوء الأخيرة بدلا من إستخدامها في تحقيق المزيد من النهضة في كافة المجالات بما يؤدي إلى المزيد من إستقلال القرار السياسي.
3- تفكيك الإتحاد الأوروبي من الداخل بإستهداف أقوى دوله من الناحية الإقتصادية وهي ألمانيا وإيجاد مزيج سكاني جديد ناتج من إختلاط الأعراق والحضارات لا يكن الولاء لهوية أوروبية أو قومية أوروبية موحدة وبالتالي يسهل تمرير أجندات مختلفة سواء سياسية او إقتصادية.
إن إنخفاض تكلفة العمالة والحد من نفوذ النقابات العمالية لن يقتصر على ألمانيا بل سوف يشمل اوروبا بأكملها ولكنه نتيجة لأزمة اللجوء وليس سببا تفتعل بسببه أزمة بهاذا الحجم تقتصر الفائدة من ورائها تخفيض أجور العمال والتي من الممكن تحقيقها بأساليب أخرى أكثر سلاسة وإختصارا للوقت. إندماج اللاجئين في سوق العمل الأوروبي سوف يستغرق فترة زمنية طويلة متعلقة بحاجز اللغة والمستوى الدراسي خصوصا الجامعي ومعادلة الشهادات والخبرات بما يتطلبه ذالك من فترة زمنية وما سوف يواجهه من بيروقراطية حكومية وذالك لوحده يكفي لنفي ان الهدف الرئيسي لإفتعال أزمة اللجوء الأخيرة كان أجور العمال المرتفعة في أوروبا.
أما بالنسبة للحلول المقترحة لأزمة اللاجئين فهي متعلقة بإنهاء الأزمة السورية والإعتراف بشرعية الرئيس السوري بشار الأسد والجيش العربي السوري كسلطة وحيدة على الأرض منوط بها مكافحة التنظيمات الإرهابية والتوقف عن دعم تلك التنظيمات خصوصا الجيش الحر, جبهة النصرة وداعش التي تتلقى في كثير من الحالات الأسلحة من طائرات يقال أنها مجهولة الهوية حيث يتم التغطية على ذالك بالزعم أنها ألقيت عن طريق الخطأ في مناطق سيطرة التنظيم.
إغلاق تركيا لحدودها مع سوريا لمنع تسلل أعضاء التنظيمات الإرهابية وقطع خطوط إمدادهم وتموينهم وخصوصا علاج جرحاهم في المستشفيات التركية أمر حيوي لإنجاح الجهود المتعلقة بإنهاء الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين. إنه على تركيا التوقف عن الطفولية السياسية والمشاكسات التي لن تجلب لها إلا المشاكل مع جيرانها ومع العالم حيث يمكن إجبارها على الخضوع للإرادة الدولية بحل الأزمة السورية إن كان هناك رغبة دولية بذالك عن طريق إصدار تحذيرات بسفر المواطنين الأوروبيين لتركيا خصوصا بسبب حوادث تفجير إرهابية ومحاولة إنقلاب عسكري وقعت مؤخرا بما يؤدي إلى تضرر السياحة التي تعد مصدر دخل رئيسي لتركيا, زيادة الفترة اللازمة لمنح مواطنين أتراك تأشيرة دخول لدول الإتحاد الأوروبي وزيادة الرسوم المطلوبة والتدقيق الأمني التقليل من عدد تلك التأشيرات, سحب الإعترافات الدولية بالجامعات التركية وخريجيها بما يؤدي إلى إنهيار منظومة التعليم في تركيا حيث يعد الطلاب الدوليون رافدا إقتصاديا مهما في ذالك القطاع وفرض ضرائب إضافية على البضائع والمنتجات التركية تستخدم لتمويل المؤسسات التي تهتم باللاجئين في دول الإتحاد الأوروبي بدلا من السماح لتركيا بإبتزاز مليارات الدولارات من دول الإتحاد والتهديد المستمر بإغراق أوروبا باللاجئين.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, July 22, 2015

كيف تتلاعب معاهد الأبحاث الغربية بالمصطلحات في سبيل تعزيز المخاوف من العامل الديمغرافي والأسلاموفوبيا؟

سوف أعترف بالتقصير مسبقا خصوصا في هاذا الجزء من سلسلة نهاية العالم كما نعرفه لأنه حتى تكون الصورة متضحة تماما فيجب أن يكون هناك حتى حلقة منفصلة بخصوص الحياة السياسية في الولايات المتحدة, الأحزاب, الفروق بينها وأجنداتها السياسية. إن ذالك يتطلب وقتا ليس في حوزتي الأن ولكن قد تكون فكرة مشروع مستقبلي إن شاء الله. ولأنني أتحدث الأن عن معاهد التفكير والأبحاث والمفكرين ممن يمثلون الإتجاه اليميني المحافظ في الولايات المتحدة فهم من المشهور عنهم معارضتهم للإجهاض, تقديسهم للقيم العائلية, معارضتهم للمثلية الجنسية, السيطرة الحكومية على قطاع الخدمات العامة كما أنهم من أكبر المؤيدين لحرية حمل وإقتناء السلاح وسهولة الحصول على رخص حمل السلاح. معاهد التفكير والأبحاث التي تمثل اليمينيين المحافظين والشركات الإحتكارية المتعددة الجنسيات خصوصا في الولايات المتحدة تحاول تمرير أجندات معينة منتعلقة بتلك المبادئ وذالك  للسيطرة على الشعوب وسلبها حرياتها وإمتيازاتها حيث يقومون بالترويج لمبدأ عدم فاعلية الحكومة المتضخمة إداريا وأن المواطنين في الغرب قد أصابهم مرض الإسترخاء وأن ذالك سوف يؤدي إلى عدم لفت إنتباهم إلى الأخطار المحدقة بهم وعلى رأسها الأسلمة.
سوف أتفق من ناحية المبدأ مع المزاعم بعدم فاعلية الحكومة المتضخمة إداريا والتي تحوي عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين ولكن الأسباب التي تقف وراء تبريرات المحافظين لتلك المبادئ ليس لها علاقة برغبتهم الخير لتلك الشعوب وكما أن الحلول التي يتم تقديمها ليست إلا وسائل أخرى متعلقة بتضخم حساباتهم البنكية.
تحدثت في أجزاء سابقة عن تفكك الإتحاد الأوروبي من الناحية الديموغرافية وتأثير ذالك على الأمن القومي للولايات المتحدة من وجهة نظر اليمينيين المحافظين حيث أن عددا كبيرا من بلدان الإتحاد الأوروبي يعد من ضمن منظومة تحالف الدول المشكلة للناتو. اليونان تعد من أوضح الأمثلة التي يمكن دراستها حيث أنها عضو في الإتحاد الأوروبي في الناتو(NATO).
تخيلوا الحضارة اليونانية التي سادت العالم كله في فترة من الفترات من الناحية العسكرية والإقتصادية والثقافية تختار الإنتحار ذاتيا بسبب تناقص عدد سكانها. الحضارة التي قدمت لنا سقراط والإسكندر المقدوني والقادة العسكريين الذين قاموا بالتصدي للإمبراطورية الفارسية في قمة مجدها وقوتها العسكرية حين حاولت غزو الأراضي اليونانية تختفي وتندثر بدون أي تدخل خارجي. هناك من يقول أن اليونان سوف تكون حصان طروادة الذي سوف يتسبب بإنهيار الإتحاد الأوروبي أو في أفضل الحالات إضعافه وإلغاء دوره لصالح الولايات المتحدة كقوة عسكرية وإقتصادية وثقافية.
ولكن من الملاحظ أن اليونان كمثال للمشكلة الديموغرافية التي تعاني منها كدولة أوروبية هي أكبر دليل على تلاعب معاهد الأبحاث اليمينية إعلاميا بمصطلحات مثل أسلمة أوروبا والإسلاموفوبيا حيث يستخدمون التعميم على الهجرة الإسلامية وخطر الإسلام كعدو في قلب القارة الأوروبية. اليونان لاتعاني من مشكلة الهجرة الإسلامية إليها حيث أنها كمجتمع في بنيته الأساسية مبني على الروابط العائلية ويعتبر بشكل عام غير مرحب بالمهاجرين حيث يتم إستخدام اليونان حاليا كنقطة عبور للمهاجرين غير الشرعيين بإتجاه بلدان أوروبية أخرى وليس كبلد إقامة دائمة. كما أنه هناك مشكلة اللغة اليونانية وهي صعبة التعلم وتعد أساسية حيث لايتم إستخدام لغات أخرى من قبل الشعب اليوناني في حياتهم اليومية وأعطي هنا مثال بسيط هو أنه حتى يحصل كهربائي ألماني على رخصة لمزاولة المهنة في اليونان فعليه أن يكون يتحدث ويكتب اللغة اليونانية ويجتاز إختبارا في اللغة, وذالك على الرغم من إلغاء الإتحاد الأوروبي لتلك النوعية من الحواجز وتوحيد المعايير المهنية إلا أن الحكومة اليونانية لم تبدأ جهودا جدية في تعديل تلك القوانين إلا مؤخرا وتواجه معارضة شرسة من قبل النقابات العمالية.
من وجهة نظر معاهد الأبحاث التي تتبع اليمينيين المحافظين فإن إعتماد أي بلد على نوع محدد من الهجرة يشكل خطرا على أمنها القومي وخصوصا إذا كان المهاجرون الجدد غير قابلين للإندماج في المجتمع المحلي وتبني قيم وثقافة مجتمعهم الجديد. اليونان تم قبولها في الإتحاد الأوروبي على الرغم من كون اليونانيين ليسوا على إستعداد للتخلي عن قيمهم ومبائدهم الثقافية ونمط حياتهم وتبني قيم ونمط حياة أوروبي. وكما قرأت فإن الإتحاد الأوروبي يبحث تبني قوانين تسمح للدول بتقديم طلب للإنسحاب من الوحدة الأوروبية وذالك في محاولة لمنع إنهيارها.
اليمينيين المحافظين يتهمون الحكومات الأوروبية بأنها أهملت بديهيات رئيسية لصالح أخرى ثانوية حيث تم إهمال مبادئ مثل الأمن القومي, الإعتماد على الذات, المشكلة الديمغرافية وهي تحتل سلم الأولوية في أجنداتهم وذالك لصالح أمور ثانوية مثل نظام الرعاية الصحية الشامل, الدعم الحكومي المتعلق برعاية الأطفال أثناء عمل الوالدين في حال كون الأم موظفة, إجازة الوضع للأمهات.
في سنة 2040 فإن الأعباء المترتبة بخصوص المعاشات التقاعدية في الولايات المتحدة سوف ترتفع بمقدار 6.8% أما في اليونان فسوف تكون النسبة 25% وذالك يعني أن الإنهيار الكامل سواء في اليونان أو الولايات المتحدة هو مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
وكما يتستر المحافظون بمصطلحات مثل الأسلمة وأوروبيا فإنهم يقومون بتقديم بدائل غير منطقية وحلول مضحكة ويستعينون بأمثلة غير صحيحة على أرض الواقع. فهم مثلا يقومون بالترويج أن المعدلات العالية لحمل الأسلحة في الولايات المتحدة تعد سببا لإنخفاض معدل الجريمة وتعد درعا واقيا من محاولات فرض أجندات إسلامية بالقوة على الولايات المتحدة حيث لن يجرء أحدهم مثلا على إلصاق أوراق على أعمدة الإنارة تعلن منطقة سكنك منطقة تطبيق للشريعة الإسلامية أو قرع شباك سيارتك او باب منزلك ليسألك أن تشترك في مسيرة مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كما حصل في بريطانيا. المضحك المبكي أن دولا مثل فنلندا وسويسرا بمعدلات حمل سلاح 55 قطعة و46 قطعة لكل مائة مواطن حيث تحتل سويسرا المرتبة الثالثة أو الرابعة حسب بعض الإحصائيات بعد الولايات المتحدة واليمن ومع ذالك تنخفض فيها الجرائم المرتبطة بالأسلحة النارية بنسبة كبيرة مقارنة بعدد السكان مع بلد مثل الولايات المتحدة يبلغ معدل حمل السلاح 90 قطعة لكل مائة مواطن.
هناك مقولة شائعة وأذكرها هناك بالإنجليزية تقول(A government big enough to give you everything you want is big enough to take away everything you have) والمقصود بها البيروقراطية الحكومية والجهاز الإداري الحكومي المتضخم فبلد مثل اليونان جهازها الحكومي يدفع رواتب لأكثر من 750 ألف موظف بينما الحاجة الفعلية هي لنسبة 2% من ذالك العدد وهو مايعد كارثة بكل المعايير. ولو أجرينا تعديلا لتلك العبارة لوصف حال أوروبا في الوقت الحالي بحسب وجهة نظر المعارضين لمبدأ الجهاز الحكومي المتضخم وتدخل الحكومة في توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها لأصبحت (A government big enough to give you everything you want isn't big enough to take away anything back from you) حيث تواجه أي محاولة من قبل الحكومات في الدول الأوروبية لإجراء تعديلات على معاشات التقاعد والإمتيازات الإجتماعية الأخرى مثل إجازة الأمومة ونظام الإجازات مدفوعة الأجر بمعارضة قوية من قبل النقابات العمالية ومنتسبيها والمواطنين العاديين حتى الغير منتسبين إلى الأحزاب أو لا يتعاطون السياسة. التأمين الصحي هي ورقة تزايد عليها الأحزاب اليمينة وأنصارها حيث يدعون إلى تحرير قطاع التأمين الصحي بالكامل وتحويله إلى الشركات الخاصة لتقدم خدماتها للمواطنين مع تحويل الحكومة إلى دور مشرف أو مراقب. مبدأهم بالمجمل بسيط ويقوم أنه على المواطن أن يقوم بدفع الضرائب كاملة للحكومة بدون أن تقوم الحكومة مقابلها بتقديم أي خدمات له فلا رعاية طبية ولا مستشفيات حكومية ولا أي نوع من البرامج الإجتماعية ولا أي تدخل حكومي في أي شأن من شؤون الحياة اليومية للمواطنين. في كندا هناك مشكلة قوائم الإنتظار حتى للعمليات الجراحية البسيطة ولمايسمى (MRI Scan - Magnetic resonance imaging) حيث ينتظر الكنديون بما معدله ستة أشهر إلى ثمانية عشرة شهرا لإجراء فحص (MRI). من إيجابيات تحرير قطاع الصحة في الولايات المتحدة من وجهة نظرهم هو أن مدينة مثل فيلاديلفيا تحتوي على أجهزة (MRI) أكثر من الموجود في جميع المستشفيات والمنشئات الصحية في كندا. مثال أخر هو توفر أسرة الولادة في المستشفيات حيث انه في كثير من حالات الولادة في كندا قد تضطر الأمهات إلى السفر بالطائرة أو قيادة السيارة من قبل الزوج أو أحد الأقارب إلى مدينة مجاورة لعدم توفر سرير للولادة في المستشفى المحلي أو في العيادة المحلية. في الولايات المتحدة لا يوجد بها تلك النوعية من المشاكل مثل توفر أسرة للولادة أو أجهزة الفحص(MRI) وسوف أتفق نظريا مع كل ماسبق ولكن ذالك لا يعني أنني موافق عليه من الناحية العملية والتطبيقية حيث أن الخدمة المجانية قد يكون عليها ملاحظات من ناحية الجودة ونوعية الخدمة ولكن ذالك أيضا ينطبق على الخدمات الصحية المدفوعة الأجر, فكونك تدفع مقابلها لا يعني بالضرورة أنها تمتاز بالجودة. في الولايات المتحدة يتم رمي المرضى ممن لا يملكون تأمينا طبيا أو ثمن العلاج خارج المستشفيات إلى الشارع ومن لا تملك تكاليف الولادة فهل سوف تضطر للولادة في المنزل أو في الشارع وتعريض نفسها ووليدها لمختلف المضاعفات في حال تعسر الولادة أو كونها تحتاج لعملية قيصرية؟ لماذا يلومون هتلر على نظريات النقاء العرقي للشعب الأري ومبدأ القائم على التخلص من أعضاء المجتمع الغير منتجين كالمعاقين عقليا وكبار السن؟ هم يستمدون نفس تلك المبادئ من نفس المصدر وعبارة البقاء للأصلح لداروين يتم ترديدها بإستمرار من قبلهم. هناك فئات مهمشة كالتي لا تملك عملا أو دخلا ثابتا أو الأمهات العازبات أو المشردين في الشوارع سوف تكون معرضة للإبادة بفضل سياسات التحرير الكامل لقطاع الخدمات العامة وخصوصا الصحية. تخيلوا ماذا سوف تفعل الأمهات العازبات أو القاصرات ممن يتعرضن لتجربة الحمل والولادة ورعاية طفل وكيف سوف يكون بإستطاعتهن تحمل المسؤولية وخصوصا من الناحية المالية؟ من أين سوف تقوم فتاة قاصر بدفع تكاليف ولادة طفلها في ظل سياسة تحرير قطاع الخدمات الصحية حيث لن يكون بمقدرتها توفير سرير في مستشفى خاص أو أن أسرة الولادة في المستشفيات الحكومية قد تكون قليلة أو حتى غير متوفرة؟ على فكرة يقال أن إبنة الرئيس الأمريكي وهي قاصر لم يتعدى عمرها 16 عاما حامل من صديقها فهل سوف تلد في مستشفى خاص أم على سرير في البيت الأبيض بواسطة قابلة توليد؟ من سوف يدفع تكاليف ولادتها؟ هل يملك الرئيس الأمريكي تأمينا شاملا له ولأسرته؟ هل من حق أي إمرأة أمريكية في حال حملها وولادتها أن يكون متوفرا لها نفس الرعاية المتوفرة لإبنة الرئيس الأمريكي؟
الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية فقد كانت مسؤولة بشكل شبه كامل عن أمن حلفائها وخصوصا الدول الأوروبية التي تعد على خطوط المواجهة مع العدو رقم واحد لأمريكا وهو الشيوعية ولذالك فإن أغلب الدول الأوروبية كانت متحررة من أغلب بنود الإنفاق العسكري والإنفاق على الأمن حيث كان ذالك في حده الأدنى بينما تقع أغلب المسؤولية على دافع الضرائب الأمريكي. وبفضل ذالك وخصوصا خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا فقد تمكنت الدول الأوروبية من الإنفاق ببذخ على برامج الرعاية الإجتماعية مثل معاشات التقاعد والتأمين الطبي والإجازات مدفوعة الأجر. ولكن هل كان ذالك أجندة أمريكية أم أوروبية؟ ألم يكن ذالك برغبة أمريكية تحت ستار الحرب الباردة ومكافحة الشيوعية مخافة أن تمتد إلى أوروبا؟ أليس بفضل تلك النوعية من الإتفاقيات مثل إتفاقية مارشال أصبحت الولايات المتحدة القوة العسكرية والإقتصادية رقم واحد في العالم يليها في المكانة الإتحاد السوفياتي؟ كيف تحول الدولار إلى العملة الإحتياطية رقم واحد في العالم؟ أليس بفضل الهيمنة الإقتصادية والعسكرية والسياسية للولايات المتحدة على القارة الأوروبية؟
ولكن ماذا عن البلدان التي تتبع نهج النظام الإقتصادي الحر؟ هل هناك علاقة بين الإقتصاد ومعدلات الخصوبة؟
أربعة من خمسة دول أوروبية تتبع النهج الإقتصادي الحر تمتلك أفضل معدلات الخصوبة وهي أيرلندا, الدنمرك, فنلندا وهولندا بينما فرنسا تحتل المرتبة الخامسة من ناحية إتباع النهج الإقتصادي الحر بمعدل خصوبة 1.89 مولود لكل أسرة ولكن المكون السكاني في فرنسا يحتوي نسبة مسلمين تعد مؤثرة ولا يمكن تجاهلها حيث أن ثلث عدد المواليد يولدون لأسر مسلمة. ولكن في الوقت نفسه هناك دول مثل هونج كونج وسنغافورة تعاني من المشكلة الديمغرافية على الرغم من كونها تتبع النهج الإقتصادي الحر وتعتبر قوى إقتصادية مزدهرة. كما أن أعلى خمسة دول أوروبية في عدد السكان المسلمين هي تعد في الوقت نفسه أعلى خمسة دول في معدل الخصوبة وهي ألبانيا, مقدونيا, فرنسا, هولندا والدنمرك. أقل خمسة دول في عدد المواليد هي لاتفيا, بلغاريا, سلوفينيا, روسيا وأوكرانيا. إن 19 دولة من أصل عشرين دولة تمتلك أقل نسبة خصوبة ومعدل مواليد جدد هي تعد من بين دول الإتحاد الأوروبي.
هناك من يتحدث عن معدلات الزواج وإرتباطها بنسبة الخصوبة وعدد المواليد الجدد ولكن علينا أن لا ننسى أن تعميم ذالك خطأ كبير حيث أن هناك العديد من الأزواج قد يبقون بدون إنجاب أو حتى يكتفون بإنجاب مولود واحد أو إثنين كحد أقصى. اليابان مثلا تمتلك واحدة من أعلى نسبة الزواج عالميا ولكن هل كان ذالك حلا لمشكلتها الديمغرافية؟ الجواب هو (لا) حيث تواجه اليابان خطر المشكلة الديمغرافية بأسوأ نماذجها فلا معدل الخصوبة فيها بوضعه الحالي يكفل إستمرارها كما انه هناك حواجز أمام فتح باب الهجرة كما أوضحت في السابق منها حاجز اللغة وعدم تقبل المجتمع الياباني لفكرة الهجرة وإستحالة إستيعاب المهاجرين في المجتمع الياباني.
في سنة 2000 فإن كبار السن سوف يشكلون 16.3% من إجمالي عدد السكان في الولايات المتحدة و17% في كندا. في سنة 2040 فإن النسبة هي 26% في الولايات المتحدة و 33% في كندا. في المستقبل سوف يكون في أوروبا, كندا عدد أقل من دافعي الضرائب الذين سوف يكون عليهم عبئ المساهمة في دفع تخفيض نسبة الدين الحكومي, معاشات التقاعد والتأمينات الصحية.
هل سوف تتمكن أوروبا من النجاة من دوامة المشكلة الديمغرافية؟ وكيف سوف تتمكن الولايات المتحدة من المحافظة على مكانتها العالمية في ظل تنوع عرقي هائل ولوبيات ضغط تحاول تمرير مصالحها وأجنداتها والتأثير على السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة؟ هل النهج القائم على النظام الإقتصادي الحر وتحرير التجارة والحد الأدنى من التدخل الحكومي يقدم الحلول الناجحة للمشكلة الديمغرافية؟ أم أن الحل هو في دولة الرفاه الإجتماعي والرعاية الإجتماعية؟
لماذا المسلمون هم دائما الشماعة التي يعلق عليها الإعلام الغربي كل خطاياه وفشله في حل المشكلة الديمغرافية التي يعاني منها وتهدد كيانه ووجوده؟
تلك أسئلة أجبت على بعضها في الموضوع وبعضها الأخر سوف تتكفل الأيام بالإجابة عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, July 18, 2015

هل بدأ تساقط أحجار الدومينو في الإتحاد الأوروبي؟

إنتزعت اليونان مؤخرا وبجدارة لقب رجل أوروبا المريض من الدولة العثمانية وهو اللقب الذي أطلق عليها في نهايات عهدها قبل الحرب العالمية الأولى وهزيمتها وتكالب الدول الأوروبية على تقسيمها وتفتيتها. قد يكون هناك دول أخرى في أوروبا تستحق ذالك اللقب ولكن الدولة التي كانت مهد للحضارة الإغريقية والفلسفة والاّداب تهدد ليس العرش الأوروبي حصريا بالزوال وتفتيت الوحدة الأوروبية بل تهدد الإقتصاد العالمي بالمجمل.
مع بداية أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة 2007\2008 والركود الذي أعقب الأزمة, كانت اليونان تعاني من مجموعة من المشاكل المستعصية على الحل منها جمود إقتصادي, مستوى مفرط من الديون وخصوصا السيادية منها, قوانين ضريبية بالية, نقابات عمالية شبه عسكرية, إنتشار الفساد, عملة مبالغ في قيمتها وتوقعات بإرتفاع مستوى المعيشة في منطقة اليورو وذالك بناء على معلومات خاطئة. وعلى الرغم من ذالك فإن مفوض الشؤون الإقتصادية للإتحاد الاوروبي جواكين ألمونيا(Joaquin Almunia) قد صرح سنة 2009 بأداء الإقتصاد اليوناني مقارنة بمتوسط الأداء الإقتصادي للإتحاد الأوروبي والذي كان في حالة ركود.
ويسأل الكثيرون أسئلة مثل هل بدأ تساقط أحجار الدومينو؟ وهل سوف تكبر الكرة الثلجية لتتحول لأكبر أزمة إقتصادية عرفها العالم في تاريخه؟ إنفجار فقاعة الديون.
هناك بعض النقاط والتي قد تصلح كعناوين رئيسية وخطوط عريضة لما يسمى أزمة اليورو ودور اليونان فيها مما يهدد بإنهيار اليورو وتفكك الإتحاد الأوروبي وهي:
- الإتحاد الأوروبي يتألف من 27 دولة منخرطة فيه بشكل أو بأخر فالجنيه الإسترليني مازال معتمدا في بريطانيا والتي ترفض الإنضمام للوحدة النقدية الأوروبية وتتخذ سياسة هجرة خاصة بها.
- الهوة بين الفائض والعجز في دول الإتحاد الأوروبي يزداد مع مرور الوقت كما أن الإتحاد الأوروبي فشل في خلق وحدة نقدية حقيقية.
- الإعلان في 9\مايو\2010 عن حزمة إنقاذ مالية 750 مليار يورو وبرنامج شراء السندات من قبل البنك المركزي الأوروبي مما يعني بحسب بعض الأراء التخلي عن إستقلاليته وأن ماتم
إطلاقه من تصريحات وأراء إيجابية بخصوص اليورو هي منافية للحقيقة والواقع.
- بعض الدول في الإتحاد الأوروبي تعاني من أثار سنين من إجرائات التقشف التي فشلت في تحقيق الإستقرار المالي والإقتصادي المنشود مما أدى لوضع قيود على نظامها السياسي.
- مشكلة الديون السيادية للإتحاد الأوروبي تفاقمت ووصلت لتريليونات من الدولارات حيث وأنه في الوقت نفسه فإن تلك الدول تعاني من المشكلة الديمغراطية وتكاليف معاشات التقاعد المرتفعة.
- سمح لليونان بإقتراض مبالغ تصل إلى 300 مليار دولار على الرغم من الحاجة إلى إصلاحات في بنيتها السياسية والإقتصادية, إعتماد مفرط على الصناعات التكنولوجية المتوسطة, فساد مزمن في قطاعها العام وحصانة غير معلنة ممنوحة للسياسيين الفاسدين.
- الإقتصاد العالمي بالمجمل كان مثقلا بالديون وقيام البنوك بزيادة مستوى الأزمة بمغامرتها بأموال المودعين ومدخراتهم في بورصات الأسهم والسلع الأساسية مما أدى لفقاعات في مجالات مختلفة مثل فقاعة شركات التكنولوجيا وفقاعة إنهيار سوق الإقراض العقاري 2007\2008.
المشكلة التي يعاني منها المسؤولون عن الملف الإقتصادي في الإتحاد الأوروبي هي أنهم لا يتعلمون من أخطاء الماضي وعثراتته كمشكلة الديون السيادية في الأرجنتين, إقتراب الإتحاد الأوروبي من الإنهيار سنة 2010, أزمة الديون في اليونان سنة 2000. المشكلة الحقيقية هي في معلومات مضللة ومتحيزة تم تقديمها والتسويق لها في وسائل الإعلام المختلفة مما أدى إلى مجموعة من الإخطاء المنهجية المتكررة منها:
- تحليل البيانات المتوفرة عن الحالة الإقتصادية وحركة الأسواق في وقتنا الحالي في محاولة لإستقراء المستقبل بطريقة تفترض الإستمرارية على الرغم من معارضة كافة البيانات والنتائج المتوفرة.
- إرتكاب أخطاء في تشخيص الحالة الإقتصادية من خلال تحديد أنماط غير موجودة والمبالغة في مستوى معرفة المسؤولين عن تشخيص الحالة الإقتصادية والذين قدموا توقعات متفائلة بشكل مفرط.
- توسع الإعتماد على مفهوم الناتج المحلي الإجمالي(GDP) كمفتاح رئيسي لفهم الأداء الإقتصادي مما أدى إلى عدم التمييز بين نمو إقتصادي ثابت ونمو إقتصادي عن طرق الإنفاق المعتمد على الديون والإقتراض.
إن تلك الأزمة والتي نشأت من السماح بإقراض اليونان مبالغ مالية وصلت 300 مليار دولار تقريبا تهدد الإتحاد الأوروبي كمجموعة وخصوصا مع تعنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورفضها شطب الديون المستحقة على اليونان وتهديد اليونان تهدد برفع دعوى أمام المحكمة الأوروبية لإجبار الإتحاد الأوروبي على إقراضها المبالغ اللازمة وإنقاذ إقتصادها المنهار وبنوكها التي توشك على الإفلاس.
والسؤال هو لماذا تم تجاهل كل تلك الأزمات والمشاكل التي تعاني منها اليونان والسماح لها بإقتراض مبالغ وصلت إلى 300 مليار دولار؟
هل كانت صدفة تم إكتشافها سنة 2010 وكادت تتسبب بإنهيار الإتحاد الأوروبي أم أن المعلومات والحقائق كانت ماثلة أمام المسؤولين عن الملف الإقتصادي وتم تجاهلها؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Saturday, March 14, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - ماهو تأثير العامل الديمغرافي على التحالفات الدولية للولايات المتحدة؟

سوف يكون في الولايات المتحدة نسبة كبيرة من المسلمين قد تصل إلى 50 مليون نسمة سنة 2038 كما جاء في محاضر إجتماعات 24 منظمة إسلامية في شيكاغو سنة 2005. ولكن تلك النسبة سوف تبقى غير مؤثرة وغير فاعلة لأنه من المعروف من يسيطر على الولايات المتحدة من الناحية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية كما أن الحكومة الأمريكية بإمكانها عكس توقعات المتفائلين بتحويل الولايات المتحدة إلى ولاية إسلامية عن طريق زيادة نسبة الهجرة من أمريكا اللاتينية.
أمريكا كما نعرفها اليوم لا تعاني ولن تعاني من تبعات المشكلة الديمغرافية وهي في وضعها الحالي ليست في طريقها للإندثار على الأقل من الناحية الديمغرافية كما يتصور بعض الغارقين في أوهامهم ولكن تحالفات الولايات المتحدة هي التي سوف تندثر. تخيلوا دولة مثل بريطانيا حليفة رئيسية للولايات المتحدة بنسبة سكان مسلمين لن أغرق في توقعاتي المتفائلة كما يفعل البعض وأقول برئيس وزراء مسلم ولكن بنسبة سكان مسلمين لا تسمح بتشكيل أي حكومة بدون مشاركة أحزاب إسلامية. أو مثلا بلد مثل ألمانيا التي صرحت رسميا بأن تحولها لبلد إسلامي مسألة وقت لان التراجع في عدد سكان ألمانيا من غير المهاجرين وصل مرحلة اللاعودة. أو فرنسا التي تتحول كنائسها إلى مساجد بوتيرة متسارعة وخصوصا في منطقة الجنوب الفرنسي.
التحالفات الأمريكية حول العالم مثل الإتحاد الأوروبي, الناتو وغيرها من منظمات ومؤسسات سوف تتعرض بشكلها الحالي للإندثار مما يعد مشكلة أمن قومي بالنسبة لصانعي القرار الأمريكيين.
نظام الرعاية الإجتماعية في الولايات المتحدة والذي يشمل رواتب التقاعد وحقوق المتقاعدين من المتوقع أن يسجل عجزا سنة 2017 على الرغم من توقعات بزيادة عدد السكان بنسبة 30% حتى سنة 2075 وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة حافظت على معدل خصوبة ثابت على 2.1 وهو الحد الأدنى منذ سنة 1950 تقريبا. تخيلوا دولة مثل إسبانيا بمعدل خصوبة 1.1 أو دولة مثل اليونان بمعدل خصوبة 1.3 سنة 2075 وبأنظمة رعاية إجتماعية توصف من قبل المعارضين لها أنها مصابة بالتضخم وبإمتيازات تتزايد بإستمرار بينما توصف حكومة الولايات المتحدة وأنظمة الرعاية الإجتماعية فيها بشكل عام بأن الحكومة تعد شريكا مصغرا بينما يلعب القطاع الخاص الدور الأكبر بعكس أوروبا واليابان وغيرها من الدول.
القلق الذي تبديه حكومة الولايات المتحدة وإن كان بطريقة غير مباشرة ولكن عن طريق معاهد التفكير والأبحاث اليمينية المحافظة الموالية لها وذالك بخصوص الإسلام والأسلمة في أوروبا له ما يبرره فمعارضة الرئيس الفرنسي جاك شيراك للحرب الأمريكية على العراق لم يكن قرارا عشوائيا. جاك شيراك كان رئيسا لبلد تبلغ نسبة السكان المسلمين في بعض أكبر المدن 30% وأغلبهم من الشباب اليافع المليئ بالعاطفة والمستعد لردة فعل عنفية على وقوف فرنسا إلى جانب من يوصف بالشيطان الأكبر.
هل تريدون معرفة أسباب تلك الكمية من الفضائح والأخبار والإشاعات والمحاكمات التي نالت منه بعد رحيله عن السلطة؟ البعض قد يسميها عدالة غربية ولا أحد فوق القانون ولكنها ليس عبارة إلا عن تصفية حسابات على مواقف سياسية.
هناك من يسأل عن صعود الصين كقوة إقتصادية وسياسية وعسكرية, كقوة عظمى في القرن 21. هناك من يطلقون تأملاتهم بدون حساب العامل الديموغرافي وسياسة الطفل الوحيد. الصين سوف تشيخ قبل أن تتحول لقوة عظمى, هكذا بكل بساطة.
ماهي أسباب الحرب الأهلية في يوغسلافيا؟
بعض وجهات النظر تقول أنها مؤامرة غربية على أحد الحلفاء السابقين للإتحاد السوفياتي أو أنها إستكمال لفصول الحرب الباردة أو أن يوغسلافيا كانت تمتلك جيشا قويا وثاني أقوى قوة دفاع جوي في حلف وارسو بعد روسيا وهناك من يحيل السائل على المشكلة الديمغرافية. تناقص عدد السكان من أصل صربي بمعدل 10% وتزايد عدد السكان المسلمين بمعدل 20% كان أحد أسباب الحرب الأهلية.
بريطانيا أو إنجلترا أو كما يطلق عليها إسم المملكة المتحدة هي من أفضل النماذج المتعلقة بالتغيير الديمغرافي والتي يمكن دراستها ومن الممكن أن تعطينا نظرة واقعية على صعود وإنحدار الإمبراطورية التي كانت سابقا لا تغيب عنها الشمس. السبب هو أن بريطانيا في القرن التاسع عشر كانت أول دولة تنجح في تخفيض نسبة وفاة المواليد الجدد وذالك أنه بحلول سنة 1820 فقد سمح التقدم الحاصل في المجالات الطبية والتعقيم بتلك الإنجازات حتى أصبح نصف عدد السكان تقريبا بمتوسط أعمار أقل من 15 عاما. فلنتخيل لو أن الصين أو ألمانيا أو إيطاليا أو فرنسا كانت أول دولة تتمكن من تحقيق ذالك الإنجاز؟ في تلك الفترة كانت اليمن أقرب دولة لبريطانيا حيث كان 47% من السكان بعمر أقل من 15 عاما ولذالك نجد اليمن كانت في فترة من الفترات قوة عسكرية وبحرية كبيرة أرسلت الأساطيل لبقاع كثيرة حول العالم.
ولكن البعض سوف يذكر البرتغال حيث أنها مقارنة ببريطانيا من ناحية عدد السكان فقد كانت لها مستعمرات حكمتها بالحديد والنار ولكن في وقتنا الحالي لا يكاد يذكر إسم البرتغال في وسائل الإعلام إلا في مناسبات قليلة.
يبلغ معدل الولادات في ألبانيا وهي البلد الوحيد ذو الغالبية السكانية المسلمة في الإتحاد الأوروبي 15.08 مولود لكل ألف من السكان وهو الأعلى بين دول الإتحاد. إسبانبا وهي إحدى دول الإتحاد الأوروبي يبلغ معدل الخصوبة 1.1 مما يعني تناقص عدد السكان 50% كل جيل, يعني كل 25 سنة تقريبا.
تخيلوا أن تأثير العامل الديموغرافي وصل حتى للإنتخابات الأمريكية لوجدنا أنه في الولايات التي صوتت للمرشح الجمهوري جورج بوش الإبن فإن معدل الخصوبة أعلى بمعدل 12% من الولايات التي قامت بالتصويت للمرشح الديمقراطي جون كيري.
سنة 2050 فإنه من المفترض أن ينخفض عدد سكان إيطاليا 22%, بلغاريا 36% وأستونيا 52% كما أنه هناك 17 دولة في الإتحاد الأوروبي معرضة لخطر الإنقراض بمعدل خصوبة 1.3 لكل إمرأة. التغيرات الثقافية والإجتماعية والإقتصادية في دول الإتحاد الأوروبي سوف تكوت هائلة في حال إستمرار الوضع على ماهو عليه. سوف تنتشر محلات التسجيلات الإسلامية وقد يكون من الصعب الحصول على تسجيلات الموسيقى الكلاسيكية أو مثلا شراء لحم الخنزير أو أي منتجات لا تكون مختومة بعبارة حلال. حمامات السباحة العمومية في فرنسا أصبحت تخصص أوقات إستخدام غير مختلطة, المستشفيات الأسترالية قامت بحذفت منتجات الخنزير من قوائم الطعام في الكافيتريات التابعة لها, بريطانيا سمحت بإنشاء محاكم إسلامية, المنتخبات الرياضية الأوروبية تتكون من نسبة من اللاعبين المسلمين تتزايد بإضطراد كالمنتخب الفرنسي لكرة القدم وغير ذالك الكثير.
هناك إتهام يردده بعض المفكرون الغربيون هو جمود الإسلام عند القرن الحادي عشر وعدم تعرضه لأي محاولات إصلاح أو تجديد وأن الإسلام يحارب مبدأ الفضول والذي يعتبره أولئك المفكرون اللبنة الأولى في طريق التقدم والإكتشافات العلمية. كما أنه هناك رأي أخر هو أن الحركة التي إنطلقت في شبه الجزيرة العربية والتي قادها الشيخ محمد إبن عبد الوهاب هي حركة إصلاحية ولكنها جائت بنتائج عكسية حسب وجهة نظرهم. تقرير الأمم المتحدة الصادر سنة 2002 يذكر أنه في سنة واحدة فإنه تم ترجمة كتب إلى اللغة الإسبانية مايعادل ماتمت ترجمته إلى اللغة العرة خلال الألف سنة الماضية. أحد الكتب القليلة التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية هي كتاب كفاحي لأدولف هتلر وكتاب بروتوكولات حكماء صهيون وتلك الكتب من أفضلها مبيعا حنى في البلدان الإسلامية التي توصف بأنها معتدلة.
في سنة 2006 فقد كانت هناك إحصائات جرت في بريطانيا بين أفراد الجالية المسلمة كانت نتائجها أن 17% من مسلمين بريطانيا يؤمنون بأنه كان هناك مشاركة من قبل عرب مسلمين في أحداث 11 سيبتمبر. إنهم نفس الأشخاص الذين يرتدون أخر صرعات الأزياء الغربية, ويأكلون في مطاعم الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز ويسمعون الأغاني والموسيقى الأجنبية مما يثير القلق لدى مفكري الغرب وصانعي القرار لأن ذالك معناه أنه في داخل بريطانيا هناك وجهات نظر متعارضة ولكن أحدها ينمو ديمغرافيا على حساب الطرف الأخر وسوف يكون قادرا في المستقبل بسبب ذالك على فرض وجهة نظره ولو عن طريق القوة والأعمال العنفية.
إن السياسة في أوروبا في الفترة التي تلت إنتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1945 قد سلكت طريق الرعاية الصحية المجانية, برامج الرعاية الإجتماعية, الإجازات المدفوعة الأجر وإجازات الأمومة وذالك كان السبب في شعور المواطن الأوروبي بعد الإهتمام وعدم إحساسه بخطر المشكلة الديمغرافية أو تفهمه لأبعادها. ورغم كل ذالك فإن تلك السياسات قد فشلت في وقف التحديات التي تشطلها المشكلة الديمغرافية بينما الولايات المتحدة حافظت على معدل خصوبة 2.1 مولود لكل إمرأة ولكنها إتبعت طريقا أخر معاكسا لما هي عليه دول الإتحاد الأوروبي.
يستخدم المحافظون في الولايات المتحدة ذالك كعامل رئيسي يستندون عليه في نقدهم للسياسة الأوروبية في ذالك المجال ولكن نظريا ولمن يرى القشور فإن الولايات المتحدة قد حافظت على معدل خصوبة 2.1 مولو لكل إمرأة ولكن ماهو الثمن المدفوع لذالك؟
الولايات المتحدة تعد من أوائل الدول في عدد حالات الإغتصاب والتحرش الجنسي, عدد المشردين في الشوارع, عدد جرائم القتل, جرائم السطو المسلح, الأمهات العازبات دون السن القانوني وكل أنواع المشاكل الإجتماعية والتي لن أقول أنها غير موجود في دول الإتحاد الأوروبي ولكن بنسبة أقل بكثير.
الولايات المتحدة دولة قائمة على نظرية تشارلز داروين البقاء للأقوى حيث يتم إلقاء مرضى من المستشفيات إلى الشارع لعدم إمتلاكهم تأمينا صحيا أو المال اللازم للعلاج وقد يموت مواطن أمريكي لعدم إمتلاكه ثمن الدواء وتخضع جميع الخدمات الأساسية حتى التي تصنف في خانة الحقوق الأساسية للمواطن لجشع الشركات الخاصة واللوبيات الإحتكارية ودور الحكومة يعد كمراقب ولا تتدخل في أغلب الأمور اليومية والحياتية لمواطنيها.
مع تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Monday, October 6, 2014

ماهو مستقبل الإتحاد الأوروبي في ظل أزمة ديون سيادية عالمية؟

إن إرتفاع أسعار النفط بتلك الطريقة الجنونية يزيد من مشاكل دول الإتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حيث أنه في إيطاليا والتي إتبعت حكومتها سياسة تقشفية أهملت الجانب التاريخي والثقافي حيث إضمحلت آثار عريقة بسبب نقص الصيانة لإنعدام الميزانية المخصصة لذالك. اليونان والتي يبلغ عدد سكانها ١١ مليون نسمة بلغ نصيب الفرد منهم من المديونية ٣٠ ألف يورو. تلك المديونية التي راكمتها الحكومات اليونانية سنة بعد سنة لكي تقوم بتمويل جهاز حكومي متضخم برواتبه وإمتيازاته ويوم دوام قصير وكذالك إمتيازات التقاعد الخيالية.
سوف نتكلم بإختصار عن مجموعة دول أوروبية وكذالك أمريكا لنرى كم بلغ حجم المشكلة. إيرلندا نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي ثلث الناتج ٣٣.٣%, إسبانيا ٦%, اليونان ١٥% في سنة ٢٠٠٩ وإنخفضت إلى ٦.٦% سنة ٢٠١٢ وقس على ذالك بلدان أخرى في أوروبا. المشكلة أن الإتحاد الأوروبي وضع من شروط العضوية أن لا تزيد نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي عن ٣% مما يعني أن أغلبية دول الإتحاد الأوروبي مخالفة لذالك الشرط.
في دولة متقدمة وصناعية مثل اليابان فإن الدين العام يبلغ أكثر من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي بينما يتوقع أنه في نهاية سنة ٢٠١٣ فسوف يبلغ ما نسبته ١٩٠% بالنسبة لدولة مثل اليونان بينما إيطاليا إقتربت أو تكاد من وصول مستوى الدين العام إلى مجموع  ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. إن من شروط إنضمام الدول للإتحاد الأوروبي هو أن لا تبلغ نسبة الدين العامة أكثر من ٦٠% من الناتج الإجمالي المحلي وهاذا يخلق مشكلة لأغلب دول الإتحاد الأوروبي.
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما تواجه عجزا أكثر من تريليون دولار ونسبة الدين العام التي وصلت إلى ٧٠% من الناتج الإجمالي المحلي حيث أصبحت ضعف ماكانت عليه في سنوات سابقة.
إن خدمة الدين العام قد تتطلب الكثير من الجهد والقرارات الصعبة. وقد يظن البعض أن المسألة لن تمس حياة المواطن العادي ولذالك لا يلقي الكثير من المواطنين في الدول التي تعاني من مشكلة الدين العام بالا للبيانات التي تتحدث عن المشكلة وكذالك للبرامج والأخبار الإقتصادية ومحاولة توعية أنفسهم وتثقيفها من تلك الناحية. وبالمرور على بعض البلدان التي تعاني من تلك المشكلة المتفاقمة فسوف نجد أن الآثار المترتبة على خدمة الدين العام تمس حياة المواطن العادي بشكل أو بأخر حيث أنه في أمريكا فإن ذالك قد يعني إقتطاعات من ميزانية البرنامج الصحي أو أموالا أقل من الحكومة الفيدرالية يتم إرسالها إلى الولايات مما يعني إقتطاعات جراحية ومؤلمة لقطاعات حيوية مثل التعليم وخدمات البلدية مثل النظافة وإزالة الثلوج في فصل الشتاء وكذالك أعداد دوريات الشرطة وأعداد أفراد القوات الشرطية والأمنية. في بريطانيا فإن خدمة الدين العام قد تعني رفع رسوم الجامعات الحكومية مما قد تسبب في أسوأ الإضطرابات التي كان وقودها الطلاب المحتجون على تلك القرارات. في بلدان عديد تسببت الأزمة الناتجة عن إرتفاع الدين العام وخدمته إلى سقوط حكومات فمثلا رئيس الوزراء الإيطالي المعروف ليس بإنجازاته الإقتصادية بل بعلاقاته النسائية سيلفيو بيرلسكوني قد إستقال سنة ٢٠١١ لعجزه عن مواجهة تلك الأزمة وهو الذي كان مسيطرا بقوة على الحياة السياسية الإيطالية لمدة ١٧ عاما ولم تنجح عشرات الفضائح الأخلاقية والمالية وشبهات حول علاقته مع المافيا في إزاحته من كرسي الحكم.
كل ذالك له علاقة بإرتفاع وإنخفاض أسعار النفط حيث أنه في حال كون الفاتورة النفطية العالمية لا تزيد عن ٨٠٠ مليار دولار فإن إقتصاد الدول المستوردة للنفط يكون في إنتعاش بينما يعاني إقتصاد الدول المصدرة التي يكون إعتمادها أو دخلها الرئيسي متأتي من تصدير النفط وليس عندها قاعدة دخل متنوعة تسمح لها بمواجهة التقلبات السعرية في أسواق النفط. المشكلة أن الفاتورة النفطية العالمية الآن تبلغ حوالي ٣ تريليون دولار وهي مرشحة للإزدياد يوما بعد يوم.
الحكومات سوف تلجأ في حال ظهور عجز في الميزانية لإستخدام أدوات مالية منها إصدار سندات حكومية بفائدة تتراوح نسبتها معتمدة على مجموعة عوامل وتكون تلك السندات مستحقة بعد ٥ سنين أو ١٠ سنين أو ٣٠ سنة. إن من يشتري تلك السندات يكون واضعا ثقته في إمكانية تحقيق تلك الدولة لنمو إقتصادي يمكنها من دفع المستحقات التي عليها وهي في تلك الحالة تمثل قيمة تلك السندات. المشكلة هي أن إستمرار أسعار النفط في الإرتفاع من غير بادرة أمل بإنخفاضها إلى مستويات معقولة فإن ذالك سوف يكون مؤثرا بشكل كبير على النمو الإقتصادي في بلد لا على التعيين مما يؤدي مع تراكم ذالك التباطئ إلى ظهور فجوات إقتصادية مما يعني صعوبة إيفاء الدولة بإلتزاماتها المالية وقد تصل الأمور إلى العجز وإعلان الإفلاس.
إن لجوء الحكومات للإقتراض وإصدار السندات كأحد الأدوات المالية لمواجهة عجز الميزانية وإرتفاع أقساط خدمة الدين العام مرتبط إرتباط وثيق بإنخفاض أو إرتفاع نسبة الدين العام مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي فكلما إنخفض فرق النسبة بين الدين العام والناتج الإجمالي المحلي في دولة معينة, إنخفض سعر الفائدة على القروض التي تطلبها تلك الدولة والسندات التي تصدرها وذالك لإرتفاع ثقة المقرضين بتلك الدولة ومتانة إقتصادها. إن ذالك بالمفاهيم الإقتصادية يسمى التصنيف الإئتماني والذي يعني بالإنجليزية(Credit Rating) وتصدره مؤسسات متخصصة ولكن قراراتها قد لا تكون بعيدة عن حسابات سياسية ولكي نعرف مدى حساسية تخفيض التصنيف الإئتماني لدولة معينة مثل أمريكا فوف يكلفها ذالك عشرات المليارات من الدولارات لإرتفاع تكلفة الإقتراض نتيجة إرتفاع مستوى الفائدة على القروض والسندات الحكومية.
لنأخذ سيناريو لدولة مثل فنزويلا ليس على علاقة ودية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكفي تخفيض التصنيف الإئتماني من قبل تلك المؤسسات إلى رفع كلفة الإقتراض نتيجة رفع سعر الفائدة وإنخفاض الثقة بالسندات الحكومية التي تصدرها الدولة مما يؤدي إلى التأثير على مشاريع التنمية والبنية التحتية والخدمات الإجتماعية نتيجة تخصيص نسبة أكبر من عائدات الدولة لخدمة الدين العام.
فيما سبق وقبل إنضمام أي دولة للإتحاد الأوروبي فإن كيفية التصرف في تلك الحالات كانت بتعويم سعر العملة مما يعني خفض قيمتها وبالتالي تشجيع قطاعات مهمة مثل السياحة والتي تعد مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة لدولة مثل اليونان وتعني أيضا تشجيع التصدير والذي يعني أيضا مصدرا للعملة الصعبة مما يساعد على التعافي الإقتصادي. الصين مثلا متهمة بالتلاعب بسعر اليوان من أجل إبقاء قيمته منخفضة (تعويم اليوان) لكونها بلدا مصدرا ومن مصلحتها المحافظة على قيمة منخفضة نوعا ما لعملتها الوطنية (اليوان).
بالنسبة للدول التي تشكل الإتحاد الأوروبي فإن ذالك الخيار لا يمكن التفكير فيه لأنها تخلت عن عملتها الوطنية مقابل قوة اليورو الإقتصادية أو هكذا كان يظن والحل في تلك الحالة قد يكون بإشهار إفلاسها (Default) وهو ما يسعى الإتحاد الأوروبي لمحاولة منعه بشتى الوسائل من تقديم المساعدات الإقتصادية وحزمات لإنعاش الإقتصاد وقروض في دول مثل اليونان والتي لها عشرات السوابق في إعلان إفلاسها على مدى أكثر من ٢٠٠ سنة, هي تمثل خاصرة ضعيفة نوعا ما بالنسبة للإتحاد الأوروبي وعبئ على دوله مثل ألمانيا التي يمثل إقتصادها محركا رئيسيا لدول الإتحاد وهاذا الجانب السلبي ولكن هناك أيضا جانب إيجابي فعلينا أن لا ننسى أن إقتصاد ألمانيا قائم على الصناعة والتصدير وإبقاء قيمة صرف اليورو تحت السيطرة يعد من مصلحة ألمانيا. إن هناك تماثل بين ألمانيا والصين من ناحية الأسباب التي تدفع البلدين للحفاظ على قيمة سعر صرف العملة تحت السيطرة, البلدان يعتمدان على الصناعة والتصدير. إن الحالة اليونانية داخل الإتحاد الأوروبي ينطبق عليها ما ينطبق على أي مشكلة إقتصادية من ناحية أن لها جانب سلبي وجانب إيجابي. جانبها السلبي يتمثل في مساعدات إقتصادية من أموال دافع الضرائب الألماني بينما جانبها الإيجابي أن نفس دافع الضرائب الألماني يمكنه قضاء إجازة رخيصة في اليونان ويمكن ضمان إستمراره في عمله لوجود طلب على تصدير المنتجات الألمانية.
المشاعر والعواطف ليس لها وجود في السياسة وألمانيا ودول الإتحاد الأوروبي الأقدر إقتصاديا على مساعدة غيرها لا تفعل شيئا بدون أن تكون متأكدة من أنه يعود عليها بالنفع والإهتمام بموضوع اليونان ومحاولة مساعدة إقتصادها المتعثر والحيلولة دون إعلان إفلاسها وإنسحابها بالتالي من الإتحاد الأوروبي له علاقة بأن إنسحاب اليونان سوف يترك تأثيرا كحجر الدومينو وسوف تتبع اليونان دول أخرى مثل البرتغال وبالتالي ينهار الإتحاد الأوروبي ويصبح على دول بعينها تحمل التبعات المالية والإقتصادية لذالك الإنهيار.
إن إنسحاب البرتغال من الإتحاد الأوروبي يعني أنها سوف تستعيد التعامل بعملتها الوطنية (الأسكودو) وبالتالي تستطيع التحكم فيها وتعويمها مما سوف يؤثر بالإيجاب على السياحة حيث يتأتى نسبة كبيرة من دخل الدولة. وعلى فكرة فإن تعويم سعر العملة لدولة معينة هو من ضمن شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في حال تقديم قروض لدولة معينة وهو له نواحي إيجابية كما ذكرت سابقا وأيضا له نواحي سلبية منها في هذه الحالة تأثر حركة الإستيراد بالسلب في حال كون تلك الدولة لا تمتلك قاعدة صناعية قوية وتعتمد على الإستيراد وأيضا بيع أصول الدولة وشركاتها الخاسرة بل وأحيانا في تصرف لا أجد له تفسيرا بيع أصول الدولة الرابحة والتي دخل للدولة ملايين الدولارات سنويا, وذالك بأبخس الأسعار كون سعر العملة الوطنية منخفض مقارنة بأسعار عملات الدول التي تتأتى منها الشركات المشترية للأصول والشركات المعروضة للبيع بموجب قانون الخصخصة.
إذا قررنا وضع نقطة على السطر بعد كل ذالك الكم من المعلومات والتوقف قليلا لنناقش سؤالا ملخصه: وهل سوف يتم السماح للدول المنسحبة من الإتحاد الأوروبي بالبقاء ضمن منطقة التجارة الحرة؟
في حالة إنسحاب اليونان من الإتحاد الأووبي والعودة لتداول عملتها الوطنية (الدراخما) وتعويم سعر صرفها كحل لمشاكلها الإقتصادية ومحاولة خلق فرص عمل حيث بلغت نسبة البطالة مستويات قياسية وأصبت هناك مخاوف من ضياع جيل كامل من الشباب اليوناني, فإن سعر صرف الدراخما سوف يكون منخفضا ٤٠% مقارنة باليورو وهي نسبة لن تسمح لليونان بالبقاء ضمن منطقة التجار الحرة لأنه في تلك الحالة سوف تستقبل المصانع اليونانية طلبات من شركات في ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى مما يعني خلق فرص عمل في اليونان على حساب تلك الدول وزيادة نسبة البطالة فيها مقابل إنخفاضها في اليونان وهو شيئ لن تسمح به بالتأكيد دول مثل ألمانيا تعاني أصلا من مستويات بطالة تزداد إرتفاعا.
قد يظن البعض أنه في حال إعلان اليونان لإفلاسها فإن القطاع المصرفي الألماني هو فقط المتضرر أو القطاع المصرفي الفرنسي الذي يملك حصصا مؤثرة في بنوك يونانية. إن تداخل الأنظمة المصرفية مع بعضها البعض سوف يرسل موجات إرتدادية في حال إنهيار أحدها مما سوف يؤثر على الآخرين بطريقة أو بأخرى تماما كأزمة إنهيار سوق قروض الرهن العقاري في أمريكا ٢٠٠٧/٢٠٠٨. إن البنوك الفرنسية هي الأكثر غرقا في مستنقع اليونان ومشاكلها المالية ولكن التداخل والتشابك في الأنظمة المالية والمصرفية يستحيل معه أن لا تتأثر البنوك الألمانية والتي وإن كانت لا تمتلك حصصا مؤثرة في القطاع المصرفي اليوناني فإنها تمتلك علاقات عمل وحصصا في بنوك ومؤسسات مالية ومصرفية فرنسية.
وإلى الأن مازال السجال مستمرا بين دول عديدة بخصوص مستقبل الإتحاد الأوروبي وإستمراريته في ظل إرتفاع الديون السيادية لدول عديدة وأداء إقتصادي ضعيف لدول أخرى. بريطانيا مثلا حافظت على حالة خاصة بها داخل الإتحاد الأوروبي حيث مازالت محتفظة بالجنيه الإسترليني ولم تتبنى اليورو كبقية دول الإتحاد بالإضافة إلى عدم تبنيها للكثير من سياسات الإتحاد خصوصا في مجال الهجرة وإقتراب موسم الإنتخابات حيث هناك أصوات تنادى بالإنفصال عن الإتحاد الأوروبي أو تبني سياسات هلامية من قبل الحكومة في حال بقائها داخل الإتحاد.
النهاية وشكرا لوقتكم وتفاعلكم