Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الإسلاموفوبيا. Show all posts
Showing posts with label الإسلاموفوبيا. Show all posts

Tuesday, December 11, 2018

الحضارة الغربية, متلازمة الإرهاب والإسلاموفوبيا

قامت مجلة النيوزويك(The NewsWeek) الأمريكية في مايو\٢٠٠٥ بنشر تقرير صحفي من معتقل غوانتانامو في كوبا يزعم أن حراس السجن قاموا بتدنيس القرآن الكريم بإلقاء نسخة منه في أحد مراحيض السجن أثناء التحقيق مع أحد المعتقلين. النتيجة كانت مظاهرات عارمة في عدد من البلدان العربية والإسلامية ومحاولة الهجوم على السفارات, القنصليات والمصالح الأجنبية وحرق بعضها. كما أسفرت تلك المظاهرات عن مقتل ١٥ شخصا وجرح عدد من الأشخاص. مجلة النيوزويك نشرت توضيحا اعتذرت فيه عن التقرير الذي تبين أنه خطأ وأنه يخالف الإجرائات المعمول بها في المعتقل عند التعامل مع القرأن الكريم حيث يطلب من الحراس عدم لمسه باليد وارتداء قفازات عن القيام بذلك. اعتذرت النيوزويك عن التقرير ولكن هل يكفي الإعتذار؟ المجلة أوضحت أن مصدر التقرير هو مصدر موثوق من داخل الحكومة الأمريكية إعترف عن مراجعته من قبل مسؤولي المجلة أنه سرب إليهم المعلومات على الرغم من عدم موثوقيتها. أنا بالطبع لست مؤيدا لردات الفعل الهمجية التي قامت بها الغوغاء والرعاع ولست مؤيدا لإستخدام العنف للرد على مثل تلك المزاعم حتى قبل تثبت مصداقيتها من عدمه. كما أنني لست أفهم العلاقة بين مهاجمة مطعم كنتاكي أو حتى سفارة دولة غربية كردة فعل على إهانة القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو أو بسبب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها مجلة دنماركية وبين الإصطفاف خلف أبواب تلك السفارات في طابور انتظار طويل من أجل تقديم طلب للهجرة أو لشراء وجبة من مطعم كنتاكي أو أحد مطاعم التوكيلات الأجنبية.
إن محاولات وسائل الإعلام الغربية, المؤلفين ومن يزعمون أنهم خبراء في الإسلام والإرهاب الإسلامي لتوجيه النقد السلبي للإسلام ومحاولة التشكيك بالدين الإسلامي وإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين لن تتوقف. والسبب في ذلك أنها صناعة تدر دخلا ماليا كبيرا على العاملين بها وتخدم أهداف واضعي السياسات الغربية في أنها توفر لهم شماعة لتعليق أخطائهم عليها وتلميع صورتهم أمام الناخبين. إن تقرير النيوزويك يمكن أن يعتبر محاولة متعمدة لإهانة الإسلام يعقبها ردة فعل من المسلمين ثم يبدأ الإعلام الغربي بالعزف على وتر الإسلاموفوبيا والإرهاب الإسلامي وإثارة الفزع عند الرأي العام الغربي وخلق حالة من الصورة النمطية السلبية عن المسلمين. إن وسائل الإعلام في الوطن العربية مصابة بالشلل النصفي عند تعاملها إعلاميا مع مثل تلك التصرفات التي تصدر من أشخاص ليسوا معنيين بمكافحة الإرهاب او بسلامة المواطنين الغربيين بل بجمع التبرعات ومبيعات الكتب وحسابات بنكية متضخمة بإستمرار. بل وهي في أفضل الأحوال تنشر مواضيع خجولة وردود سطحية خوفا من غضب سفارات الدول الغربية التي قد تعتذر للرأي العام العربي نفاقا و تملقا وتصدر تصريحات مستنكرة زاعمة أن الحكومات الغربية لا تملك التأثير على الإعلام الذي يعتبر مستقلا وأن حرية الرأي والتعبير في الغرب من الأمور التي لا تستطيع الحكومات المساس بها.
إن ما يثير إهتمام وسائل الإعلام الغربية بكل ما يتعلق بالإسلام وليس بالديانات الأخرى كالديانة البوذية والهندوسية وحتى المسيحية هو أن الإسلام دين عالمي قابل للتوسع والانتشار بدون التقيد بحدود جغرافية معينة. كما أن الإسلام يعتبر أسرع الأديان إنتشارا في الغرب ويضم عددا متزايدا من الأتباع في وقت تعاني فيه المسيحية في الدول الغربية من الاندثار حيث الكنائس فارغة في أغلب الأوقات بل ويتم بيع بعضها لهيئات إسلامية تقوم بتحويلها إلى مساجد ومراكز إسلامية. إن تبني وسائل الإعلام الغربية, مراكز الأبحاث والناشطين الغربيين وجهات النظر التي تعادي الإسلام وتصف المسلمين بالإرهابيين يخدم مجموعة أهداف لعل أهمها: أولا, إن أي حضارة بدون مواجهة أي تحديات لفترة زمنية طويلة سوف تشيخ وتهرم وتتوقف عن التجديد والابتكار والأمثلة من التاريخ على صحة ذلك متعددة. الكنيسة الكاثوليكية كانت هي الممثل الوحيد للحضارة الغربية حتى تاريخ الانشقاق الكنسي في القرن السادس عشر وحتى قبل ذلك التاريخ عقدت المجامع المسكونية حيث إنقسمت المسيحية على نفسها وتم ارتكاب المذابح بحق المخالفين وحرق كتبهم. والسؤال هو عن الهيئة التي سوف تكون عليها الديانة المسيحية والحضارة الغربية لو بقيت الكنيسة الكاثوليكية في روما هي المهيمنة على المشهد الديني في الغرب؟ ثانيا, إن الحضارة الغربية لن تجد أفضل من الإسلام تتخذه عدوا فهو دين يتميز بأنه مقاوم لعوامل التآكل الزمنية ويتجدد باستمرار مع عدد كبير من الأتباع المخلصين بما يضمن حالة لا نهائية من الصراع. الحضارة الغربية والتي برزت الرأسمالية كرمز لها  بعد تحييد الدين عن الدولة خلال الفترة التي أعقبت الثورة الفرنسية وجدت عدوها في الشيوعية حيث بدأت الحرب الباردة مباشرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهى ذلك الصراع سنة ١٩٨٩\١٩٩١بسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي. وقد تم إستخدام الإيديولوجيا الإسلامية لمواجهة الشيوعية وهي من المذاهب الإلحادية خلال مرحلة الحرب الأفغانية وصولا لمرحلة خروج القوات السوفياتية من أفغانستان ثم بدأت مرحلة الاصطدام مع تلك الأيدولوجيا نفسها بذريعة الحرب على الإرهاب.
إن الذي يوجهون إنتقاداتهم للدين الإسلامي بأنه إنتشر بالسيف وأن المسلمين أشخاص لديهم استعداد لارتكاب العنف بحق المخالفين يتجاهلون الحقائق التاريخية وحتى وقائع معاصرة تنفي تلك الإنتقادات التي تحولت لوصم المسلمين بالإرهاب وتعميم تلك التهمة عليهم. إن جميع الحضارات والأمم والامبراطوريات السابقة قد شنت الحروب ضد جيرانها وتوسعت جغرافيا على حسابهم رغم أن بدايتها متواضعة: الإمبراطورية الرومانية بدأت بقرية صغيرة وكذالك إمبراطورية الإسكندر الأكبر وإسبرطة وغيرها الكثير. الصراع بين الحضارة الإسلامية والمسيحية ليس بحالة استثنائية والمسيحية لم تنتشر إلا على حد سيوف جنود الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي ذبح المخالفين بدون رحمة أو شفقة حيث إستمر مسلسل المجازر مع من خلفوه في الحكم وكان يتم إقامة مهرجانات دموية حيث يتم إلقاء المعارضين للوحوش المفترسة أو صلبهم. إن الإسلام الذي بدأ بعدد قليل من الأشخاص ويتم الإشارة لأتباع الإسلام الأوائل بالحفاة قد أسقطوا إمبراطوريات وقاموا بغزو دول وإرسال حملات عسكرية على جيرانهم من القبائل المعارضة ولكن ذلك لم يخرج عن السياق التاريخي للأحداث. فالمسلمون كانوا أكثر رحمة بأعدائهم من غيرهم من الأمم السابقة حيث كانوا يمنحونهم الخيار بين قبول الإسلام, دفع ضريبة تسمى الجزية أو القتال. وحتى في قتالهم, كانوا يتبعون أوامر عسكرية وأخلاقية صارمة بعدم الاعتداء على السكان المسالمين والمتعبدين في صوامعهم ومن يزرعون حقولهم وعدم قطع الشجر بينما كان جنود الإمبراطورية الرومانية يحرقون الأخضر واليابس ولا يرحمون الشعوب المهزومة, يستعبدون رجالها ويسترقون النساء ويستغلون الأطفال كعبيد أو يجبرونهم على التدريب العسكري والخدمة في الجيوش الرومانية. هناك دول لم ينتشر فيها الإسلام بواسطة السيف, أندونيسيا على سبيل المثال وهي أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان المسلمين فيها.
إن الجرائم التي يتم ارتكابها من قبل تنظيمات ترتدي عباءة الإسلام لا تبرر إتهام المسلمين بالعنف أو وصمهم بتهمة الإرهاب. الأعمال الإجرامية التي تقوم بها تلك التنظيمات تخدم أهدافها ومصالحها الضيقة سواء الإقتصادية أو السياسية وتخدم بالتأكيد أهداف السياسيين الغربيين الذين يشبهون الغريق الذي يتعلق بقشة ويبحث عن مخرج لتبرير قوانين من المفترض أنها تخدم مكافحة الإرهاب ولكنها على أرض الواقع مصممة لسلب المواطنين الغربيين حرياتهم والتضييق عليهم. إن وجهة النظر تلك تماثل وجهة النظر التي يتبناها مفكرون غربيون في سعيهم للتعمية على التاريخ الدموي للمسيحية خصوصا الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش التي لها دوافع دينية ومذهبية وليس لها أي علاقة برد فعل على غزوات المسلمين كما يزعمون. لا يوجد أي منطق عقلي يدعم العلاقة بين الهجمات الإرهابية في أوروبا وإستخدام طائرات بدون طيار لقصف أعراس المدنيين في أفغانستان أو خيام الرعاة في اليمن بذريعة الحرب على الإرهاب. العراق هي أحد الأمثلة التي مازالت حية في الذاكرة على التدخل الغربي في بلدان عربية تتحول إلى مفرخة للإرهابيين ووكر للإرهاب حيث لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق وفشلت محاولات لربط العراق بالإرهاب بذريعة العلاقة مع تنظيمات إسلامية متطرفة. الصومال هو مثال أخر على وقاحة التدخل الغربي في شؤون الأخرين في محاولة لفرض نظام سياسي أو إقتصادي معين عليهم. الصومال, ذلك البلد في أفريقيا ذي الموقع الحيوي على طرق الملاحة البحرية تم التدخل فيه من قبل القوى الغربية بدلا من أن يترك أهله وشأنهم في اختيار النظام السياسي الذي يناسبهم فتم استبدال تنظيم المحاكم الإسلامية والذي كان ذو طبيعة قبلية بتنظيم الشباب المتطرف الذي يعتبر نفسه مواليا لتنظيم القاعدة مما يسمح للدول الغربية بالتواجد فيه عسكريا بدعوى مكافحة التطرف والإرهاب. إن التنظيمات الإرهابية والمتطرفة لا تمثل الإسلام ولا المسلمين كما أن تنظيم كو كلوكس كلان أو جيش الرب لا يمثلون المسيحية ولا المسيحيين. الإرهاب أمر بشع ومدان وكذالك إزهاق الروح البشرية دون أن يكون الشخص قد ارتكب جريمة تستحق عقوبة القتل هو أيضا أمر بشع ومدان. الإسلام لا يحرض على العنف وإخراج النصوص الدينية من سياقها التاريخي سوف يؤدي إلى فهم مغلوط ليس للإسلام فقط بل للمسيحية او اليهودية والديانات الأخرى كذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, July 3, 2016

الحكومة السويسرية جابت العيد, حرمان مسلمتين من الجنسية بسبب رفضهم دروس سباحة مختلطة

وبينما كنت أقوم بكتابة موضوعي الأخير عن الإسلاموفوبيا وهلوسات اليمينيين الغربيين والمسيحيين المحافظين وبرهنت بالدليل كيف أن زيادة عدد السكان هي أزمة تعاني منها بلدان الوطن العربي أكثر منها أوروبا, قامت السلطات السويسرية بحرمان فتاتين مسلمتين من الجنسية لأنهم رفضوا مشاركة زملائهم من الطلاب الذكور حصة مشتركة للسباحة في المدرسة.
يبدو أن مستوى ذكاء المسؤولين الحكوميين في سويسرا لايزيد عن معدل ذكاء أبقارهم المدللة التي يشتهر بها الريف السويسري المشهور أيضا بمناظره الخلابة حيث أن تفكيرهم ضيق الأفق بتلك الطريقة.
تلك العقلية وذالك النوع من التفكير لايقتصر على سويسرا بل حتى دول أوروبية عديدة كفرنسا مثلا التي رفض وزير داخليتها منح الجنسية لمهاجر مسلم من أصول مغاربية رغم زواجه من إمرأة فرنسية وإنجابه منها أطفالا والسبب رفضه ذهاب زوجته للمسابح المختلطة. الزوجة الفرنسية التي إعتنقت الإسلام ترتدي الحجاب وهي غير حبيسة منزلها حيث تتمتع بحرية الدخول والخروج كما ذكرت تقارير المراقبة الفرنسية.
دول غربية أخرى قد تقوم بإستنفار جهاز الخدمة الإجتماعية ومسؤولين حكوميين ومعلمي مدرسة لأن إحدى الفتيات المسلمات بلغت سنا معينا ولايوجد لديها عشيق(Boyfriend) ويسمح له الأهل بزيارتها وربما المبيت في منزل الأسرة كعشيق إبنتهم, يعتبرونها معقدة نفسيا.
مشكلة تلك النوعية من العقليات الغربية تماثل بعض العقليات في الوطن العربي التي أحرقت الأخضر واليابس تحت مسمى صراع الهويات الدينية حيث يفهمون الدين على أنه سواك ومسبحة وسجادة صلاة وينسون أن الدين معاملة وأن الله غفر لبغي من بني إسرائيل لأنها سقت كلبا عطشا في الصحراء وأن إمرأة مسلمة ذهبت لسوء المصير بسبب قطة حبستها ولم تطعمها فماتت جوعا.
تلك النوعية من العقليات الغربية تفهم الإندماج على أنه دروس سباحة مختلطة ومصافحة الأخرين وعشيق الإبنة وربما لاحقا عشيق الزوجة نفسها والألبسة المحزقة والملزقة وغير ذالك من التفاهات والأمور السطحية.
المشكلة هي إزدواجية المعايير فعلى سبيل المثال هناك الكثير من الأشخاص لايحبذون مصافحة الأخرين لأسباب مختلفة في الأغلب ليس لها علاقة بالدين والواجبات الدينية. كما أنه هناك الكثير من النساء لايفضلن ليس فقط دروس السباحة المختلطة بل السباحة من حيث المبدأ. قد تظنونني أبالغ ولكن يشاع على نطاق واسع أن المتنافس على ترشيح الحزب الجمهوري لمقعد الإنتخابات الرئاسية الأمريكية دونالد ترامب لايحبذ مصافحة الأخرين بل يقال أنه لديه فوبيا المصافحة. كما أنه لاينصح طبيا بمصافحة الأخرين في أوقات معينة حيث تنتشر عدوى الأمراض التي تنتقل بالمصافحة أو لمس الشخص الأخر كالإنفلونزا والإلتهابات الرئوية.
الراهبات الكاثوليكيات على وجه التحديد يرتدين غطاء للرأس أشبه بحجاب المسلمات كما أنهم لايذهبون لدورس السباحة المختلطة أو غير المختلطة وليس لديهم عشاق أو (Boyfriends)  كما أن الكثير منهم يرفضن مصافحة الرجال.
اليهود لديهم طقوس تعقب ختان الطفل المولود حديثا حسب الشريعة اليهودية تدعى (metzitzahmetzitzah b'peh, or oral suction) ولايتم إستنكارها بإعتبارها تحرشا جنسيا بل بسبب عواقب صحية لتلك العادة التي توصف بأنها دينية بينما لو كانت تلك عادة متأصلة عند المسلمين لتحولت لحديث الإعلام الغربي المسيس ليل نهار عن المسلمين والتخلف والهمجية.
قد يفهم البعض الموضوع على غير مقصده فلست مؤيدا لأي تصرف سلبي من المهاجرين المسلمين والعرب في الدول الغربية خصوصا من يحاولون تقديم أجندات سياسية بحتة تحت ذريعة التمييز ضد المسلمين كما حصل في أحد معامل اللحوم الأمريكية التي فصلت 200 موظفا مسلما بسبب إصرارهم على اداء الصلاة بشكل جماعي ممايؤثر على مستوى العمل والإنتاج. الشركة قامت بتوفير غرفة للصلاة لكي يذهب العمال إليها على مجموعات منفصلة ولكنهم رفضوا وأضربوا عن الذهاب للعمل فتم فصلهم. وقصة طرد فتيات مسلمات من أحد مطاعم كاليفورنيا بزعم إرتدائهم الحجاب هي سخافة أخرى حيث ان أحد الشركاء في المطعم مسلمة. النساء المطرودات تجاوزن زمن الجلوس المحدد للزبائن بفترة 45 دقيقة فتم الطلب منهن مغادرة المطعم ولم يجدن ذريعة أفضل من إضطهاد الإسلام والمسلمين لإرضاء حبهم للشو وعدسات المصورين.
المشكلة أن بعض المسؤولين الغربيين أصبحوا يشاهدون المسلمين في منامهم حيث أدى الخطاب الناري لدونالد ترامب إلى موجة عداء غير مسبوقة للمسلمين ليس فقط في الولايات المتحدة التي بقيت بعيدة نوعا ما عن تلك النوعية من الصراعات بل إمتدت إلى أوروبا.
المسيحيون المحافظون واليمينيون يحاولون عبر الترويج لتفاهات وسخافات مثل رفض المسلمين مصافحة النساء الأجنبيات ورفض المسلمات المسابح المختلطة وعبر التستر تحت ذريعة الإسلاموفوبيا لتحقيق أجندات سياسية يعجزون عن الإفصاح عنها في الظروف العادية كما ان أنصار التنظيمات الإسلامية على إختلاف مسمياتها من إخوان مسلمين وحزب التحرير على سبيل المثال يحاولون هم أيضا بدورهم إمتصاص ردة الفعل المعاكسة من قبل المسلمين وتسخيرها لمصلحتهم ومصلحة أجنداتهم العنفية حيث لاحقوا المسلمين الحالمين بالتخلص من حكم الطغمة الدينية وسيطرتها حتى بلاد الغرب.
أعترف بأنني في أوقات سابقة بالغت فيما يتعلق بموضوع المصافحة ولكني حتى الأن لست أفهم أن طفلا صغيرا في المدرسة يرفض مصافحة معلمته ولست أفهم المبررات التي تدفعه لذالك كما أنني لست أفهم تلك العقلية الغربية التي تحصر الإندماج بالنسبة للمسلمين بمصافحة الأخرين ودروس السباحة ولبس النساء المسلمات للبكيني وكيف يحصرون قيم الإندماج بتلك السخافات والسفاسف.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, January 30, 2016

رسالة إلى الشعب العربي العظيم - إذا بليتم فإستتروا

يا أيها الشعب العربي العظيم
يامن تبشرون بأسلمة أوروبا فعن أي أسلمة تتحدثون؟ الرجم في محطات القطارات كما حصل في إحدى البلدات الألمانية؟ أم سبي النساء والتحرش والإغتصاب كما حصل في مدينة كولون الألمانية ومدن أوروبية أخرى ليلة الإحتفالات برأس السنة؟ هل أنتم سكارى وتتمايل رؤوسكم من الثمالة؟ عادي جدا حرية شخصية ولكن إلا تضبطون أنفسكم وتصرفاتكم؟
فتاة روسية عمرها 13 سنة في ألمانيا خطفها وإغتصبها ثلاثة أشخاص ذوي ملامح شرق أوسطية ويقال في محاولة لتهدئة الرأي العام أنها أمضت الوقت عند عشيقها الألماني. إزدياد نسبة جرائم التحرش والإغتصاب في أوروبا بعد إبتلائها بكم وبثقافتكم المتخلفة. مراهقة دانيمركية عمرها 16 عاما قامت بالتعاون مع عشيقها الداعشي بالتخلص من والدتها ذبحا بالسكين بعد تخديرها لأن الأم كان تضغط على إبنتها للإنفصال عن ذالك العشيق ربما بسبب فرق السن عمره 28 عاما أو بسبب ميوله الداعشية.
خلاص أوروبا سكبتلكم مياه باردة وتقوم الأن بعض الدول ببناء أسيجة على حدودها كما تقوم دول أخرى بتحديث قوانينها للتعامل مع المشاكل التي جلبتموها معكم أو ترحيل عشرات الألاف منكم.
إذا بليتم فإستتروا لأنكم فضحتونا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Wednesday, July 22, 2015

كيف تتلاعب معاهد الأبحاث الغربية بالمصطلحات في سبيل تعزيز المخاوف من العامل الديمغرافي والأسلاموفوبيا؟

سوف أعترف بالتقصير مسبقا خصوصا في هاذا الجزء من سلسلة نهاية العالم كما نعرفه لأنه حتى تكون الصورة متضحة تماما فيجب أن يكون هناك حتى حلقة منفصلة بخصوص الحياة السياسية في الولايات المتحدة, الأحزاب, الفروق بينها وأجنداتها السياسية. إن ذالك يتطلب وقتا ليس في حوزتي الأن ولكن قد تكون فكرة مشروع مستقبلي إن شاء الله. ولأنني أتحدث الأن عن معاهد التفكير والأبحاث والمفكرين ممن يمثلون الإتجاه اليميني المحافظ في الولايات المتحدة فهم من المشهور عنهم معارضتهم للإجهاض, تقديسهم للقيم العائلية, معارضتهم للمثلية الجنسية, السيطرة الحكومية على قطاع الخدمات العامة كما أنهم من أكبر المؤيدين لحرية حمل وإقتناء السلاح وسهولة الحصول على رخص حمل السلاح. معاهد التفكير والأبحاث التي تمثل اليمينيين المحافظين والشركات الإحتكارية المتعددة الجنسيات خصوصا في الولايات المتحدة تحاول تمرير أجندات معينة منتعلقة بتلك المبادئ وذالك  للسيطرة على الشعوب وسلبها حرياتها وإمتيازاتها حيث يقومون بالترويج لمبدأ عدم فاعلية الحكومة المتضخمة إداريا وأن المواطنين في الغرب قد أصابهم مرض الإسترخاء وأن ذالك سوف يؤدي إلى عدم لفت إنتباهم إلى الأخطار المحدقة بهم وعلى رأسها الأسلمة.
سوف أتفق من ناحية المبدأ مع المزاعم بعدم فاعلية الحكومة المتضخمة إداريا والتي تحوي عددا كبيرا من الموظفين الحكوميين ولكن الأسباب التي تقف وراء تبريرات المحافظين لتلك المبادئ ليس لها علاقة برغبتهم الخير لتلك الشعوب وكما أن الحلول التي يتم تقديمها ليست إلا وسائل أخرى متعلقة بتضخم حساباتهم البنكية.
تحدثت في أجزاء سابقة عن تفكك الإتحاد الأوروبي من الناحية الديموغرافية وتأثير ذالك على الأمن القومي للولايات المتحدة من وجهة نظر اليمينيين المحافظين حيث أن عددا كبيرا من بلدان الإتحاد الأوروبي يعد من ضمن منظومة تحالف الدول المشكلة للناتو. اليونان تعد من أوضح الأمثلة التي يمكن دراستها حيث أنها عضو في الإتحاد الأوروبي في الناتو(NATO).
تخيلوا الحضارة اليونانية التي سادت العالم كله في فترة من الفترات من الناحية العسكرية والإقتصادية والثقافية تختار الإنتحار ذاتيا بسبب تناقص عدد سكانها. الحضارة التي قدمت لنا سقراط والإسكندر المقدوني والقادة العسكريين الذين قاموا بالتصدي للإمبراطورية الفارسية في قمة مجدها وقوتها العسكرية حين حاولت غزو الأراضي اليونانية تختفي وتندثر بدون أي تدخل خارجي. هناك من يقول أن اليونان سوف تكون حصان طروادة الذي سوف يتسبب بإنهيار الإتحاد الأوروبي أو في أفضل الحالات إضعافه وإلغاء دوره لصالح الولايات المتحدة كقوة عسكرية وإقتصادية وثقافية.
ولكن من الملاحظ أن اليونان كمثال للمشكلة الديموغرافية التي تعاني منها كدولة أوروبية هي أكبر دليل على تلاعب معاهد الأبحاث اليمينية إعلاميا بمصطلحات مثل أسلمة أوروبا والإسلاموفوبيا حيث يستخدمون التعميم على الهجرة الإسلامية وخطر الإسلام كعدو في قلب القارة الأوروبية. اليونان لاتعاني من مشكلة الهجرة الإسلامية إليها حيث أنها كمجتمع في بنيته الأساسية مبني على الروابط العائلية ويعتبر بشكل عام غير مرحب بالمهاجرين حيث يتم إستخدام اليونان حاليا كنقطة عبور للمهاجرين غير الشرعيين بإتجاه بلدان أوروبية أخرى وليس كبلد إقامة دائمة. كما أنه هناك مشكلة اللغة اليونانية وهي صعبة التعلم وتعد أساسية حيث لايتم إستخدام لغات أخرى من قبل الشعب اليوناني في حياتهم اليومية وأعطي هنا مثال بسيط هو أنه حتى يحصل كهربائي ألماني على رخصة لمزاولة المهنة في اليونان فعليه أن يكون يتحدث ويكتب اللغة اليونانية ويجتاز إختبارا في اللغة, وذالك على الرغم من إلغاء الإتحاد الأوروبي لتلك النوعية من الحواجز وتوحيد المعايير المهنية إلا أن الحكومة اليونانية لم تبدأ جهودا جدية في تعديل تلك القوانين إلا مؤخرا وتواجه معارضة شرسة من قبل النقابات العمالية.
من وجهة نظر معاهد الأبحاث التي تتبع اليمينيين المحافظين فإن إعتماد أي بلد على نوع محدد من الهجرة يشكل خطرا على أمنها القومي وخصوصا إذا كان المهاجرون الجدد غير قابلين للإندماج في المجتمع المحلي وتبني قيم وثقافة مجتمعهم الجديد. اليونان تم قبولها في الإتحاد الأوروبي على الرغم من كون اليونانيين ليسوا على إستعداد للتخلي عن قيمهم ومبائدهم الثقافية ونمط حياتهم وتبني قيم ونمط حياة أوروبي. وكما قرأت فإن الإتحاد الأوروبي يبحث تبني قوانين تسمح للدول بتقديم طلب للإنسحاب من الوحدة الأوروبية وذالك في محاولة لمنع إنهيارها.
اليمينيين المحافظين يتهمون الحكومات الأوروبية بأنها أهملت بديهيات رئيسية لصالح أخرى ثانوية حيث تم إهمال مبادئ مثل الأمن القومي, الإعتماد على الذات, المشكلة الديمغرافية وهي تحتل سلم الأولوية في أجنداتهم وذالك لصالح أمور ثانوية مثل نظام الرعاية الصحية الشامل, الدعم الحكومي المتعلق برعاية الأطفال أثناء عمل الوالدين في حال كون الأم موظفة, إجازة الوضع للأمهات.
في سنة 2040 فإن الأعباء المترتبة بخصوص المعاشات التقاعدية في الولايات المتحدة سوف ترتفع بمقدار 6.8% أما في اليونان فسوف تكون النسبة 25% وذالك يعني أن الإنهيار الكامل سواء في اليونان أو الولايات المتحدة هو مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
وكما يتستر المحافظون بمصطلحات مثل الأسلمة وأوروبيا فإنهم يقومون بتقديم بدائل غير منطقية وحلول مضحكة ويستعينون بأمثلة غير صحيحة على أرض الواقع. فهم مثلا يقومون بالترويج أن المعدلات العالية لحمل الأسلحة في الولايات المتحدة تعد سببا لإنخفاض معدل الجريمة وتعد درعا واقيا من محاولات فرض أجندات إسلامية بالقوة على الولايات المتحدة حيث لن يجرء أحدهم مثلا على إلصاق أوراق على أعمدة الإنارة تعلن منطقة سكنك منطقة تطبيق للشريعة الإسلامية أو قرع شباك سيارتك او باب منزلك ليسألك أن تشترك في مسيرة مطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية كما حصل في بريطانيا. المضحك المبكي أن دولا مثل فنلندا وسويسرا بمعدلات حمل سلاح 55 قطعة و46 قطعة لكل مائة مواطن حيث تحتل سويسرا المرتبة الثالثة أو الرابعة حسب بعض الإحصائيات بعد الولايات المتحدة واليمن ومع ذالك تنخفض فيها الجرائم المرتبطة بالأسلحة النارية بنسبة كبيرة مقارنة بعدد السكان مع بلد مثل الولايات المتحدة يبلغ معدل حمل السلاح 90 قطعة لكل مائة مواطن.
هناك مقولة شائعة وأذكرها هناك بالإنجليزية تقول(A government big enough to give you everything you want is big enough to take away everything you have) والمقصود بها البيروقراطية الحكومية والجهاز الإداري الحكومي المتضخم فبلد مثل اليونان جهازها الحكومي يدفع رواتب لأكثر من 750 ألف موظف بينما الحاجة الفعلية هي لنسبة 2% من ذالك العدد وهو مايعد كارثة بكل المعايير. ولو أجرينا تعديلا لتلك العبارة لوصف حال أوروبا في الوقت الحالي بحسب وجهة نظر المعارضين لمبدأ الجهاز الحكومي المتضخم وتدخل الحكومة في توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها لأصبحت (A government big enough to give you everything you want isn't big enough to take away anything back from you) حيث تواجه أي محاولة من قبل الحكومات في الدول الأوروبية لإجراء تعديلات على معاشات التقاعد والإمتيازات الإجتماعية الأخرى مثل إجازة الأمومة ونظام الإجازات مدفوعة الأجر بمعارضة قوية من قبل النقابات العمالية ومنتسبيها والمواطنين العاديين حتى الغير منتسبين إلى الأحزاب أو لا يتعاطون السياسة. التأمين الصحي هي ورقة تزايد عليها الأحزاب اليمينة وأنصارها حيث يدعون إلى تحرير قطاع التأمين الصحي بالكامل وتحويله إلى الشركات الخاصة لتقدم خدماتها للمواطنين مع تحويل الحكومة إلى دور مشرف أو مراقب. مبدأهم بالمجمل بسيط ويقوم أنه على المواطن أن يقوم بدفع الضرائب كاملة للحكومة بدون أن تقوم الحكومة مقابلها بتقديم أي خدمات له فلا رعاية طبية ولا مستشفيات حكومية ولا أي نوع من البرامج الإجتماعية ولا أي تدخل حكومي في أي شأن من شؤون الحياة اليومية للمواطنين. في كندا هناك مشكلة قوائم الإنتظار حتى للعمليات الجراحية البسيطة ولمايسمى (MRI Scan - Magnetic resonance imaging) حيث ينتظر الكنديون بما معدله ستة أشهر إلى ثمانية عشرة شهرا لإجراء فحص (MRI). من إيجابيات تحرير قطاع الصحة في الولايات المتحدة من وجهة نظرهم هو أن مدينة مثل فيلاديلفيا تحتوي على أجهزة (MRI) أكثر من الموجود في جميع المستشفيات والمنشئات الصحية في كندا. مثال أخر هو توفر أسرة الولادة في المستشفيات حيث انه في كثير من حالات الولادة في كندا قد تضطر الأمهات إلى السفر بالطائرة أو قيادة السيارة من قبل الزوج أو أحد الأقارب إلى مدينة مجاورة لعدم توفر سرير للولادة في المستشفى المحلي أو في العيادة المحلية. في الولايات المتحدة لا يوجد بها تلك النوعية من المشاكل مثل توفر أسرة للولادة أو أجهزة الفحص(MRI) وسوف أتفق نظريا مع كل ماسبق ولكن ذالك لا يعني أنني موافق عليه من الناحية العملية والتطبيقية حيث أن الخدمة المجانية قد يكون عليها ملاحظات من ناحية الجودة ونوعية الخدمة ولكن ذالك أيضا ينطبق على الخدمات الصحية المدفوعة الأجر, فكونك تدفع مقابلها لا يعني بالضرورة أنها تمتاز بالجودة. في الولايات المتحدة يتم رمي المرضى ممن لا يملكون تأمينا طبيا أو ثمن العلاج خارج المستشفيات إلى الشارع ومن لا تملك تكاليف الولادة فهل سوف تضطر للولادة في المنزل أو في الشارع وتعريض نفسها ووليدها لمختلف المضاعفات في حال تعسر الولادة أو كونها تحتاج لعملية قيصرية؟ لماذا يلومون هتلر على نظريات النقاء العرقي للشعب الأري ومبدأ القائم على التخلص من أعضاء المجتمع الغير منتجين كالمعاقين عقليا وكبار السن؟ هم يستمدون نفس تلك المبادئ من نفس المصدر وعبارة البقاء للأصلح لداروين يتم ترديدها بإستمرار من قبلهم. هناك فئات مهمشة كالتي لا تملك عملا أو دخلا ثابتا أو الأمهات العازبات أو المشردين في الشوارع سوف تكون معرضة للإبادة بفضل سياسات التحرير الكامل لقطاع الخدمات العامة وخصوصا الصحية. تخيلوا ماذا سوف تفعل الأمهات العازبات أو القاصرات ممن يتعرضن لتجربة الحمل والولادة ورعاية طفل وكيف سوف يكون بإستطاعتهن تحمل المسؤولية وخصوصا من الناحية المالية؟ من أين سوف تقوم فتاة قاصر بدفع تكاليف ولادة طفلها في ظل سياسة تحرير قطاع الخدمات الصحية حيث لن يكون بمقدرتها توفير سرير في مستشفى خاص أو أن أسرة الولادة في المستشفيات الحكومية قد تكون قليلة أو حتى غير متوفرة؟ على فكرة يقال أن إبنة الرئيس الأمريكي وهي قاصر لم يتعدى عمرها 16 عاما حامل من صديقها فهل سوف تلد في مستشفى خاص أم على سرير في البيت الأبيض بواسطة قابلة توليد؟ من سوف يدفع تكاليف ولادتها؟ هل يملك الرئيس الأمريكي تأمينا شاملا له ولأسرته؟ هل من حق أي إمرأة أمريكية في حال حملها وولادتها أن يكون متوفرا لها نفس الرعاية المتوفرة لإبنة الرئيس الأمريكي؟
الولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية فقد كانت مسؤولة بشكل شبه كامل عن أمن حلفائها وخصوصا الدول الأوروبية التي تعد على خطوط المواجهة مع العدو رقم واحد لأمريكا وهو الشيوعية ولذالك فإن أغلب الدول الأوروبية كانت متحررة من أغلب بنود الإنفاق العسكري والإنفاق على الأمن حيث كان ذالك في حده الأدنى بينما تقع أغلب المسؤولية على دافع الضرائب الأمريكي. وبفضل ذالك وخصوصا خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا فقد تمكنت الدول الأوروبية من الإنفاق ببذخ على برامج الرعاية الإجتماعية مثل معاشات التقاعد والتأمين الطبي والإجازات مدفوعة الأجر. ولكن هل كان ذالك أجندة أمريكية أم أوروبية؟ ألم يكن ذالك برغبة أمريكية تحت ستار الحرب الباردة ومكافحة الشيوعية مخافة أن تمتد إلى أوروبا؟ أليس بفضل تلك النوعية من الإتفاقيات مثل إتفاقية مارشال أصبحت الولايات المتحدة القوة العسكرية والإقتصادية رقم واحد في العالم يليها في المكانة الإتحاد السوفياتي؟ كيف تحول الدولار إلى العملة الإحتياطية رقم واحد في العالم؟ أليس بفضل الهيمنة الإقتصادية والعسكرية والسياسية للولايات المتحدة على القارة الأوروبية؟
ولكن ماذا عن البلدان التي تتبع نهج النظام الإقتصادي الحر؟ هل هناك علاقة بين الإقتصاد ومعدلات الخصوبة؟
أربعة من خمسة دول أوروبية تتبع النهج الإقتصادي الحر تمتلك أفضل معدلات الخصوبة وهي أيرلندا, الدنمرك, فنلندا وهولندا بينما فرنسا تحتل المرتبة الخامسة من ناحية إتباع النهج الإقتصادي الحر بمعدل خصوبة 1.89 مولود لكل أسرة ولكن المكون السكاني في فرنسا يحتوي نسبة مسلمين تعد مؤثرة ولا يمكن تجاهلها حيث أن ثلث عدد المواليد يولدون لأسر مسلمة. ولكن في الوقت نفسه هناك دول مثل هونج كونج وسنغافورة تعاني من المشكلة الديمغرافية على الرغم من كونها تتبع النهج الإقتصادي الحر وتعتبر قوى إقتصادية مزدهرة. كما أن أعلى خمسة دول أوروبية في عدد السكان المسلمين هي تعد في الوقت نفسه أعلى خمسة دول في معدل الخصوبة وهي ألبانيا, مقدونيا, فرنسا, هولندا والدنمرك. أقل خمسة دول في عدد المواليد هي لاتفيا, بلغاريا, سلوفينيا, روسيا وأوكرانيا. إن 19 دولة من أصل عشرين دولة تمتلك أقل نسبة خصوبة ومعدل مواليد جدد هي تعد من بين دول الإتحاد الأوروبي.
هناك من يتحدث عن معدلات الزواج وإرتباطها بنسبة الخصوبة وعدد المواليد الجدد ولكن علينا أن لا ننسى أن تعميم ذالك خطأ كبير حيث أن هناك العديد من الأزواج قد يبقون بدون إنجاب أو حتى يكتفون بإنجاب مولود واحد أو إثنين كحد أقصى. اليابان مثلا تمتلك واحدة من أعلى نسبة الزواج عالميا ولكن هل كان ذالك حلا لمشكلتها الديمغرافية؟ الجواب هو (لا) حيث تواجه اليابان خطر المشكلة الديمغرافية بأسوأ نماذجها فلا معدل الخصوبة فيها بوضعه الحالي يكفل إستمرارها كما انه هناك حواجز أمام فتح باب الهجرة كما أوضحت في السابق منها حاجز اللغة وعدم تقبل المجتمع الياباني لفكرة الهجرة وإستحالة إستيعاب المهاجرين في المجتمع الياباني.
في سنة 2000 فإن كبار السن سوف يشكلون 16.3% من إجمالي عدد السكان في الولايات المتحدة و17% في كندا. في سنة 2040 فإن النسبة هي 26% في الولايات المتحدة و 33% في كندا. في المستقبل سوف يكون في أوروبا, كندا عدد أقل من دافعي الضرائب الذين سوف يكون عليهم عبئ المساهمة في دفع تخفيض نسبة الدين الحكومي, معاشات التقاعد والتأمينات الصحية.
هل سوف تتمكن أوروبا من النجاة من دوامة المشكلة الديمغرافية؟ وكيف سوف تتمكن الولايات المتحدة من المحافظة على مكانتها العالمية في ظل تنوع عرقي هائل ولوبيات ضغط تحاول تمرير مصالحها وأجنداتها والتأثير على السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة؟ هل النهج القائم على النظام الإقتصادي الحر وتحرير التجارة والحد الأدنى من التدخل الحكومي يقدم الحلول الناجحة للمشكلة الديمغرافية؟ أم أن الحل هو في دولة الرفاه الإجتماعي والرعاية الإجتماعية؟
لماذا المسلمون هم دائما الشماعة التي يعلق عليها الإعلام الغربي كل خطاياه وفشله في حل المشكلة الديمغرافية التي يعاني منها وتهدد كيانه ووجوده؟
تلك أسئلة أجبت على بعضها في الموضوع وبعضها الأخر سوف تتكفل الأيام بالإجابة عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Saturday, February 14, 2015

نهاية العالم كما نعرفه - الإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا

الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام أو مايطلق عليه الأوروبيون مصطلح(Eurabia) والخوف من أسلمة أوروبا هو مصطلح يختلف الكثيرون حول أصله ومن أين نشأ ولكن نستطيع القول بأن ظهور ذالك المصطلح سبقه أربعة مراحل أولها مرحلة الحرب الباردة التي إنتهت بإنهيار الإتحاد السوفياتي, مرحلة القومية العربية التي إضمحلت بوفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر, مرحلة المد الإسلامي وخصوصا الجهاد في أفغانستان, أحداث 11 سيبتمبر في الولايات المتحدة. وقد يضيف بعضهم مرحلة خامسة هو أن الولايات المتحدة وأوروبا كانتا مشغولتان في الستينيات وبداية السبعينيات بمرحلة المد اليساري والثوري ومظاهرات النقابات العمالية وطلاب الجامعات وحرب فيتنام.
إن الغرب يحتاج دائما إلى عدو أو إلى نوع من الأزمات سواء إقتصادية أو إجتماعية وذالك لإشغال مواطنية وإثارة القلق لديهم فيسهل بذالك على الحكومات سلبهم حرياتهم ففي الأوقات الحرجة يكون المواطنون أكثر قبولا بالقيود التي تحد من حرياتهم وخصوصا حرية الرأي والتعبير.
ليس هناك أكثر من الأمثلة ولكن أوضحها هو أنه في أثناء الحرب الباردة وحتى قبلها كانت الشيوعية هي العدو وكان هناك جو من الرعب والخوف والإعتقالات العشوائية وسياسة تكميم الأفواه خصوصا في الولايات المتحدة حيث كان من السهل إلقاء أحدهم في السجن أو طرده من عمله بتهمة أنه شيوعي أو حتى الإشتباه بذالك. إدغار هوفر أحد أشهر رموز تلك المرحلة(1 يناير 1895 - 2 مايو 1972) حيث تولى رئاسة مكتب التحقيقات الفيدرالية من سنة 1924 حتى وفاته.
في الفترة التي تلت أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة فإنه تم تمرير قانون باتريوت سيئ الصيت والسمعة والذي يعطي صلاحيات واسعة للأجهزة الأمنية الأمريكية بالإحتجاز بدون تهمة ومراقبة الهاتف والبريد الإلكتروني ومازالت بعض بنوده سارية المفعول حتى يومنا هاذا بل وقرأت مؤخرا عن مناقشات في الكونجرس بخصوص التجديد لتلك البنود.
بريطانيا شريكة للولايات المتحدة حيث قامت الحكومة البريطانية بإستضافة أشخاص من المعروف ليس تعاطفهم فكريا مع القاعدة بل إنتمائهم لها ووصولهم لمراتب قيادية ضمن هيكلية ذالك التنظيم. وأعطي هنا مثالين:
في الأول من أكتوبر 2014, جرت مراسم الدفن في طرابلس لأبو أنس الليبي وهو أحد أهم قيادات تنظيم القاعدة حيث كان جثمانه قد نقل إلى هناك إثر وفاته في أحد السجون الأمريكية بتاريخ 2 يناير 2014 في مدينة نيويورك حيث كانت تجري محاكمته بتهمة المشاركة في الهجوم على السفارة الأمريكية في تنزانيا وفي كينيا سنة 1998. السيرة المهنية لأبو أنس الليبي التي أهلته ليكون لاجئا سياسيا في بريطانيا هي أنه كان عضوا في الجماعة الليبية الإسلامية القاتلة ثم قام بالهروب إلى السودان إثر محاولة الإطاحة بالحكومة الليبية سنة 1990 ومنها إلى أفغانستان واليمن قبل أن يحل ضيفا مكرما على الحكومة البريطانية مع كل الإمتيازات التي تمنح لمن في حالته من سكن حكومي وراتب شهري وتأمين صحي.
عمر محمود عثمان والملقب أبو قتادة والذي تم منحه لجوء سياسي في بريطانيا على إثر وصوله إليها هاربا من الأردن بجواز سفر مزور وكأبو أنس الليبي تم منحه اللجوء بعد مزاعمه بالإضطهاد الديني ومنح كافة الإمتيازات من سكن وراتب شهري وتأمين صحي. سيرته الذاتية التي أهلته ليحل ضيفا مكرما معززا على الحكومة البريطانية هي أنه كان يقوم بتمويل تنظيم الإصلاح والتحدي والذي قام بتنفيذ بعض المخططات الدموية في الأردن.
أبو قتادة تم تبرئته من كافة التهم المتعلقة بتنظيم الإصلاح والتحدي كما تم تبرئه جميع أعضاء التنظيم وتم إلصاق كافة التهم بعضو واحد من التنظيم والحكم عليه 15 سنة سجن وكل برسم تعاونهم معه فيما يتعلق بالجهاد المزعوم في سوريا والمعارضة المعتدلة التي أعلن الأردن أنه يقوم بدعمها وتدريبها كما أن الحكومة السورية إتهمت الأردن رسميا بذالك.
هل عموم المسلمين أو الإسلام مسؤول عن الأعمال التي إرتكبها أو حرض عليها وخطط لها أبو أنس الليبي وأبو قتادة قبل طلبهم اللجوء وبعد حصولهم عليه متمتعين برعاية الحكومة البريطانية وحمايتها كلاجئين سياسيين؟
الرأسمالية التوسعية المتوحشة وشركاتها العابرة للقارات هي أيضا بحاجة لعدو حتى لو لم يكن موجودا فإنه لا مشكلة من مثلا من إتهام دولة بأنها تحولت إلى شيوعية لمجرد أن رئيسها قام بتأميم بعض الأراضي الغير مستعملة من قبل إحدى تلك الشركات. تلك الرأسمالية تسير بخط متوازي مع الحكومات الغربية والبنوك الكبرى وتستعمل مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي كغطاء وستار لعملها وإمتصاص خيرات البلدان ونهبها بإسم تحرير التجارة والعولمة وغيرها من تلك المصطلحات البراقة والخادعة.
إثر إنتهاء مرحلة الحرب الباردة وإنهيار معسكر حلف وارسو وعلى رأسه الإتحاد السوفياتي وإنسحابه من أفغانستان, فقد كان على الولايات المتحدة إيجاد الأرضية الخصبة التي سوف يتموضع عليها عدوها الجديد فينمو ويكبر تحت رعايتها وبإشرافها ويعطيها الذريعة التي سوف تدخل بموجبها قواتها إلى قلب الوطن العربي وتبدأ بداية مخططها تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد وتقسيم المقسم وإيجاد سايكس-بيكو رقم 2. إختيار الولايات المتحدة وقع على العراق فهو بالإضافة إلى مكانته الدينية بالنسبة للمسيحية الأمريكية اليمينية حيث يحتل مكانا مهما في الأساطير التلمودية والعهد القديم من الكتاب المقدس, فإنه يعوم على بحور من النفط والثروات الطبيعية والزراعية حيث تعد أراضيه من أخصب الأراضي. وقد قرأت لأحد المبشرين البروتستانت أن العراق سوف يكون هو البلد الذي سوف يحكم المسيح الدجال منه العالم إلى أخر تلك الأساطير التي لا مجال للتوسع فيها في هاذا الموضوع. تنظيم القاعدة الذي نما وترعرع في أفغانستان قد إفتتح فرعا عراقيا له تحت مسمى جماعة التوحيد والجهاد برعاية وحماية الولايات المتحدة في المنطقة الكردية التي كانت تعتبر منطقة حظر جوي. التنظيم تحول إلى قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين حين مبايعة أبو مصعب الزرقاوي لأسامة إبن لادن زعيم تنظيم القاعدة. كل الأنباء التي تواردت من العراق حول أسلحة الدمار الشامل تبين كذبها وأنها مفبركة وأن الهدف من حرب الخليج كان عقوبة الرئيس العراقي لأنه قرر مبيعات النفط العراقي باليورو بدلا من الدولار الأمريكي.
هناك تلاعب بالعقول والعواطف في الإعلام الغربي لإبقاء مواطنيهم في حالة عدم إستقرار نفسي فيكون من الصعب عليهم إتخاذ أي خطوات عملية أو التجمع في تكتلات فاعلة للإحتجاج على سياسة حكوماتهم. هل تريدون أمثلة؟ عندي منها لكم الكثير:
1- في سنة 1968, العالم البارز بول إنرلتش في كتابه (القنبلة السكانية-The population Bomb) أعلن أن العالم سوف تحل به المجاعات سنة 1970 وأن مئات الملايين من البشر سوف يموتون جوعا.
2- في سنة 1972 وفي تقرير لنادي روما عنوانه (حدود النمو) فقد تم الإعلان أن العالم سوف يعاني نفاذ المواد الأولية التالية نهائيا: الذهب سنة 1981, الزئبق 1985, القصدير سنة 1987, الزنك سنة 1990, النفط سنة 1992, النحاس والرصاص والغاز الطبيعيى سنة 1993.
3- في سنة 1976 قام لويل بونتي بنشر كتاب(The cooling, Has the new ice age already begun? can we survive) وحقق مبيعات ضخمة.
4- في سنة 1977, الرئيس الأمريكي جيمي كارتر صرح بنفاذ النفط بشكل نهائي وإستهلاك كافة الإحتياطيات النفطية المعروفة بنهاية العقد القادم.
5- سنة 1983, الرئيس الأمريكي رونالد ريغان صرح بأن هاذا الجيل(يعني جيله) سوف يشهد هرماجيدون.
كل ذالك لم يحصل وخصوصا فيما يتعلق بالنفط فبرزت الحاجة لعدو من نوع جديد, يتميز بنوع من الديمومة والإستمرارية فكانت الحرب على الإرهاب ومنها إنبثق مصطلحات مثل إسلاموفوبيا وأوروبيا(Eurobia) وعلى هامشه قبل ذالك في فترة الخمسينيات تم إخراج مصطلح صراع الحضارات للعلن وتسجيل برائة إختراعه بإسم صامويل هنتجتون وذالك ليكون لديهم في المستقبل مبررات للحرب على الإسلام والمسيحية الشرقية تحت عنوان براق وهو صراع الحضارات بينما الأمر في جوهر ليس إلا صراع أساطير دينية أو صراع أديان.
النقطة الرئيسية التي يستندون عليها بخصوص الإسلاموفوبيا هي أن القارة الأوروبية سوف تصبح قارة إسلامية بحلول سنة 2050 بسبب مجموعة عوامل:
1- العامل الديموغرافي وهي متعلقة بتناقص معدلات الولادة
2- حالة عدم الإستقرار الإجتماعي في الدول الغربية الديمقراطية
3- إستنزاف الحضارة الغربية
سنة 1970 كانت حصة البلدان المتقدمة من مجمل عدد السكان العالمي 30% مقابل 15% للعالم الإسلامي. في سنة 2000 كانت النسبة في حالة تعادل 20% لكل منهما ولكن ماذا سوف تكون النسبة سنة 2020 وصولا إلى سنة 2050؟
أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة كانت نقطة محورية في عملية التغيير والسير نحو نقطة الصدام اللانهائية في صراع الأديان أو صراع الأساطير الدينية حيث يزعم المفكرون الإسلاميون إزدياد الإهتمام بالإسلام وإزدياد نسبة المعتنقين للدين الإسلامي في الولايات المتحدة وأوروبا كما أن الكنيسة الكاثوليكية صرحت بأن عدد أتباع الدين الإسلامي قد تفوق عدديا على أتباع الكنيسة الكاثوليكية لأول مرة في التاريخ.
بالنسبة للبعض فقد كانت أحداث سيبتمبر في الولايات المتحدة ليست الحادثة التي تغير بسببها كل شيئ بل هي الحادثة التي بسببها تم إكتشاف مدى ذالك التغيير الذي بدأ في فترة سابقة لتلك الأحداث. إنهم يزعمون في إعلامهم أن ذالك هو نهاية العالم كما نعرفه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية