Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الإسلام. Show all posts
Showing posts with label الإسلام. Show all posts

Tuesday, November 24, 2020

لماذا فشلت التيارات الليبرالية والعلمانية في الوطن العربي؟

مشكلة العرب باختصار أنهم لايعرفون ماذا يريدون. تائهون أو كما يقال في اللغة العامية لابسين في الحائط الى درجة أنني أصبح أشفق على الحائط نفسه. مثال بسيط هو أن قوانين المواريث وقوانين الأحوال الشخصية في الوطن العرب مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية ولكن المحاكم الشرعية في أي بلد عربي تزدحم بأصحاب القضايا ظالمين أو مظلومين حيث تسمح تشريعات مدنية مترادفة مع القوانين الشرعية بالتلاعب والمماطلة. أي قضية مواريث يمكن حلها عند أي قاضي شرعي خلال فترة زمنية لاتتعدى ربع ساعة في حال توفر حصر إرث رسمي مصدق أصولا. مثال أخر هو قوانين النفقة والحضانة والتي من المفترض أن لايستغرق الحكم فيها سنين كما يحصل في الكثير من الحالات. هناك الكثير من الأشخاص الذين يستغلون عامل الوقت الذي يسمح به القانون من أجل تحويل القضايا الى عملية بطيئة تستنزف الطرف الآخر ماديا ومعنويا.

العرب يصوتون للدولة الدينية ثم يهاجرون الى الغرب حتى يعيشوا في كنف العلمانية ثم يشتكون من العنصرية والتمييز. الكارثة أنهم يطالبون بدولة علمانية وقانون مدني ولكنهم في الوقت نفسه ليس لديهم أي رؤية عن ماهية ذلك القانون وبنوده ومن سوف يكتبه ومن سوف يوافق أو يعترض عليه. إذا كان القانون الإلهي المكتوب في القرآن والسنة النبوية لا يعجبهم, كيف سوف يعجبهم قانون من كتابة أشخاص. كل مواطن عربي يرغب في أن يكتب قانونه الخاص المفصل على مزاجه حتى يأكل حقوق الأخرين. إن أول مايبحث عنه المواطن العربي حين يسافر الى الغرب هو المسجد وتجمعات العرب ومحلاتهم ويبدأ في إضاعة الكثير من الوقت في قرائة قائمة المكونات في المنتجات التي يقوم بشرائها خوفا من أن تحتوي على أي من منتجات الخنزير. وبعد أن ينتهي من جولة التسوق,  يقوم بالمرور على متجر المشروبات الكحولية حتى يشتري البيرة أو زجاجة ويسكي.

الليبراليون يعتقدون أن الحرية في شتم الذات الإلهية والأنبياء والتشكيك في الأديان, بينما الإسلاميون يعتقدون أن الليبرالية تعني أن تخلع النساء الحجاب وترتدي الملابس الخليعة. لايوجد من يمكن أن يجبر أي إمرأة في الغرب على أن ترتدي أو تخلع ملابسها أو تلبس تنورة قصيرة. حتى الحملات التي تشنها دول غربية ومنها فرنسا من أجل حظر النقاب والحجاب تلقى مقاومة من مواطنين غربيين يرون أنها تدخُّل في الحريات الشخصية. وفي دول غربية وأوروبية, ينافق الكثير من الجمعيات الإسلامية والقيادات الإسلامية الحكومات عبر إنكارهم المعلوم من الدين بسبب تلقي جمعياتهم مبالغ مالية بوصفها جمعيات غير ربحية وحيث تشغل تلك القيادات وظائف حكومية. ولكنهم في الوقت نفسه, يمارسون الإضطهاد ضد أبناء الجالية المسلمة بوصفهم من الشيعة أو الصوفية حيث ينشطون في كتابات التقارير الكيدية ضدهم بأنهم على علاقة مع إيران وأحزاب شيعية وإرسالهم الى أجهزة الأمن. إن أغلب تلك الجمعيات الإسلامية تحت سيطرة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين حيث عملوا على تأسيسها من أجل اختراق المجتمعات الغربية.

خلال تجربتي في الكتابة والتدوين في عدد من المنتديات والمواقع السياسية, تم إغلاق معظمها بدون سابق إنذار حيث يضيع مجهود المدونين وأرشيفهم. أسباب الإغلاق غير معروفة ولكن بعض المواقع أو المنتديات أصبحت تشكل صداعا لبعض الحكومات التي تزعجها المشاركات التي تنتقدها. وقد كان ذلك سببا في تأسيس مدونتي الخاصة (علوم وثقافة معرفة) وهي ليست أول مدونة لي حيث قمت بإنشاء عدد من المدونات, ولكنها مدونتي الدائمة لأن موقع البلوجر لايخضع للمعايير العبثية التي تخضع لها مواقع ومنتديات حيث يمكنني التحكم في التعليقات حتى أمنع المشاركات التي توصف بأنها سبام أو تلك التي تكون للدعاية التجارية. أغلب المنتديات التي شاركت فيها تصف نفسها بأنها ليبرالية ولكنها الواقع مختلف تماما حيث يتم نشر مشاركات تتهم الله جل وعلا بالفشل وتتهم الأنبياء بالكذب. ولكن ما أن يتم نشر مشاركة تنتقد الإدارة, حتى يتم حظر أو طرد العضو وذلك قمة في التخبط والتناقض. منتديات تمتلئ بموظفين حكوميين رسميين يتبعون عدة حكومات, يستخدمون أسماء مختلفة ويقبضون رواتب مقابل قيامهم بالتطبيل والترويج لإنجازات وهمية ونشر البروباغندا الكاذبة ومهاجمة الأعضاء الذين يخالفونهم في الرأي. إن كل ذلك جعل المنتديات الليبرالية ليس لها أي علاقة بحرية الرأي ولا بالليبرالية نفسها حيث تحولت الى مرتع للمنحلين أخلاقيا والفاسدين وأشباه المثقفين والملاحدة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, February 22, 2019

التعصب الديني, تاريخ من الإجرام وتحريف النصوص المقدسة

إن حوار الأديان هو مصطلح تم الترويج له إعلاميا من قبل المؤسسات الدينية الإسلامية أو المسيحية على حد سواء للتعمية على الجرائم المرتكبة بإسم الله, المؤسسات الدينية تمارس أسوأ أنواع الفساد الأخلاقي, المالي, تزوير التاريخ وتقوم على لوي عنق النصوص الدينية لتضليل أتباعها. تلك النصوص التي يقدسها اتباع الأديان تحرض على قتل المخالفين وتصادر حرية الرأي بما لا تقبله النفس البشرية ولا المنطق. كما أنه لا يمكن التوفيق بين الأديان المختلفة لأن الهدف النهائي هو السيطرة على العالم حتى لو كان الطريق إلى ذلك هو إشعال الحروب وقتل عشرات الملايين من البشر في سبيل تحقيق الهيمنة السياسية حيث يتم إستخدام الدين مجرد واجهة براقة لأفعال تنتهك الكرامة الإنسانية بل وتنتهك الإنسانية نفسها. التعصب الديني هو آفة منتشرة بين أتباع الأديان الرئيسية الثلاثة: اليهودية, المسيحية والإسلام. وفي أي نقاش بين أتباع أي من تلك الأديان فإن الغاية تبرر الوسيلة ولذلك لا يمكن توقع أي نتيجة إيجابية من تلك الحوارات أكثر من بعض التصريحات الصحفية وصور يتم إلتقاطها للمجاملة. رؤوس الفتنة من رجال الدين هم السبب في تعاسة البشرية والصراعات والحروب وهم الذين يتعاونون مع النخب المالية التي تسيطر على اقتصاد العالم حيث يمدون تلك الصراعات بالوقود اللازم لاستمرارها عبر الفتاوى والعظات والتصريحات. وأفة التعصب كذلك منتشرة بين أتباع الأديان الأخرى, فعلى سبيل المثال البوذيون في بورما يرتكبون أبشع جرائم التطهير العرقي ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء. ومثال آخر هو الصراع بين الهندوس والمسلمين في الهند.
يسوع المسيح تحدث في عدة نصوص عن نفاق رجال الدين والرياء الذي يمارسونه أمام العامة. ففي نص إنجيل متى ٢٣:٢٧, اتهم يسوع المسيح رجال الكتبة والفريسيين, طوائف دينية يهودية, بأنهم يشبهون القبور المبيضة التي تظهر من الخارج جميلة بينما هي مملؤة من الداخل بالنجاسات. وفي نص إنجيل لوقا ١١:٤٧, يتهمهم يسوع المسيح بأنهم يبنون قبور الأنبياء بينما أبائهم قتلوهم. حتى اليهود الذين يتهمون من يعارضهم ويعارض نصوصهم المقدسة بأنه معادي للسامية لم يسلم من اتهاماتهم حتى سيجموند فرويد وهو أشهر من أن يتم التعريف به وبأنه يهودي. فقد تم اتهامه بمعاداة السامية لأنه قام بتأليف كتاب يقوم فيه بالتشكيك بيهودية النبي موسى عليه السلام ويذكر الأدلة على أنه مصري وليس يهودي. وعندما قام الممثل والمنتج الأمريكي ميل جيبسون بإنتاج فيلم آلام المسيح(The Passion of Christ), قامت النخب المالية اليهودية بالتحريض ضده بتهمة معاداة السامية وإضطر الفاتيكان على خجل لإصدار بيان مؤيد للفيلم وأنه لا يخالف ماجاء في العهد الجديد عن سيرة السيد المسيح وأنه تم إستشارة الفاتيكان من قبل ميل جيبسون بخصوص سيناريو الفيلم. ليس عندي أدنى شك بوجود مشاكل بنيوية خطيرة في نصوص الكتاب المقدس تهدد سلامة الاعتقاد بقدسية تلك النصوص وأن مصدرها هو وحي إلهي. النبي موسى عليه السلام اتهمهم في التوراة في سفر التثنية ٣١:٢٧ بأنهم تمردوا على الرب في حياته وأنهم بعد وفاته سوف يتمردون ويحرفون النصوص.
إني أستغرب حوار الأديان بين الإسلام والمسيحية بينما طوائف المسلمين والمسيحيين تكفر بعضها بعضا وتقتل بعضها بعضا إلى يومنا هذا. ففي أيرلندا, مازال الصراع الكاثوليكي-البروتستانتي قائما نتيجة الحساسيات القائمة منذ معركة نهر بوين سنة ١٦٩٠ حيث يقوم البروتستانت بمسيرات في ذكرى المعركة تمر بمناطق الكاثوليك مما يستدعي استنفار رجال الأمن لمنع حدوث اصطدامات وأحداث عنف. الكنيسة الكاثوليكية لها تاريخ من العنف وسفك الدماء بداية من محاكم التفتيش التي لم يسلم من إجرامها المسلمين, اليهود وحتى المسيحيون المخالفون مبادئ الإيمان الكاثوليكي وليس نهاية بما يسمى لجنة عقيدة الإيمان الكاثوليكية التي ورثت سلطة محاكم التفتيش وتستخدم نفس الكرسي الذي جلس عليه علماء مثل جاليليو ليجلس عليه المتهمين بالهرطقة ومخالفة تعاليم الكنيسة. والكنيسة البروتستانتية ليست بأفضل حالا فقد قام مارتن لوثر بإدخال بعض الإصلاحات بعد تمرده على سلطة الكنيسة في القرن السادس عشر ولكن موقف الحركة البروتستانتية لم يتغير من العلماء والمخالفين حيث أوقعت بهم العقوبات قطعا للرأس, الحرق والنفي من بين الأساليب المتعددة للعقوبة التي مارسها كالفن وهو أحد البروتستانتيين الأكثر تشددا. حتى حركات الإصلاح الدينية عبر التاريخ الإسلامي سواء سياسية أو دينية كانت نتائجها  أكثر فسادا وعنفا. الحركة الوهابية في نجد والحجاز التي قام بها محمد إبن عبد الوهاب كانت المسؤولة عن تفريخ منظمات إرهابية مثل الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش. وقد قامت جحافل الوهابيين بغزوات لجيرانها تم خلالها إرتكاب مجازر يندى لها الجبين بإسم الله والإسلام.
إن تاريخ المسلمين مليء بالأحداث التاريخية التي يتم السكوت عنها بذريعة عدم الخوض في الفتن. فقد اختلف الصحابة فيما بينهم حول من يخلف الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وهو لم يدفن بعد ولولا حكمة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه لكانت وقعت فتنة عظيمة وسفك دم كثير. ومن بين أربعة من الخلفاء الراشدين, مات ثلاثة منهم بعمليات إغتيال. الحسن والحسين أبناء الإمام علي رضي الله عنه, الأول قتل اغتيالا بالسم والثاني بطريقة بشعة حيث حوصر مع عدد من أهل بيته من قبل جيوش الأمويين وقتل وقطع رأسه ليحمل إلى دمشق. معاوية إبن أبي سفيان وهو أحد الصحابة, خالف نص الإتفاق بينه وبين الإمام علي بأن لا يورث معاوية الحكم من بعده لأولاده وأن يعيدها شورى بين المسلمين وبايع لإبنه يزيد وهدد كل من لم يبايع بأن يضرب عنقه بالسيف وكانت تبريرات علماء المسلمين جاهزة بأن ذلك خوف من الفتنة ولمصلحة المسلمين. معاوية بن أبي سفيان والي الشام منذ أيام الخليفة السابق عثمان إبن عفان رضي الله عنه  قاد تمردا مسلحا ضد علي إبن أبي طالب رضي الله عنه بذريعة الثأر لمقتل قريبه الخليفة عثمان إبن عفان رضي الله عنه ورفض البيعة حتى يقبل الخليفة بذلك واقتتل المسلمون في موقعتي صفين والجمل حيث قتل من المسلمين خلق كثير في كلا المعركتين. عمر بن عبد العزيز اغتاله أقاربه الأمويون بالسم لأنه كان أقرب للخليفة عمر بن الخطاب في الزهد والتقوى ومخافة الله في أموال المسلمين. تاريخ العباسيين صفحاته مسودَّة من كثرة عمليات القتل والاغتيال التي بدأت بقتل من تبقى من بني أمية ومن ثم قتل بعضهم البعض. الخلافة العثمانية تميزت بالدسائس الداخلية وقتل الخلفاء لأبنائهم والأشقاء أشقائهم. وفي وقتنا الحالي, حدث ولا حرج حيث تصدر فتاوى علماء المسلمين من البيت الأبيض ومن مبنى الكنيست الصهيوني وجميع الأعمال الإرهابية التي ترتكبها التنظيمات الأصولية تخدم أهداف وأغراض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, February 1, 2019

صفحات مظلمة من تاريخ الأديان

بداية, أحب أن أوضح أن جميع الأديان بلا استثناء تمتلك صفحات مظلمة من تاريخها تحاول وبإستمرار إخفائها عن أتباعها أو إنكارها, وفي أفضل الأحوال تقديم تبريرات غير معقولة يتم الخلط فيها بين الدين والسياسة بطريقة تثير دهشة كل عاقل في المدى الذي من الممكن أن يصل إليه رجال الكهنوت في سبيل بحثهم عن الثروة والسلطة. إن التقليد الأعمى والتفسير الحرفي للنصوص الدينية من قبل رجال الكنيسة قد أدى بأوروبا إلى اكثر الصفحات ظلامية في تاريخها حيث سيطرت الكنيسة على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية. إن مشكلة المسيحية, وهي مازالت قائمة حتى يومنا هذا, تمسكها بالتقليد والموروث واستمرار بحثها عن دور سياسي هنا أو هناك على الرغم من تقديم مبدأ فصل الدين عن الدولة الذي يكاد أن يكون الأمر الإيجابي الوحيد الذي قامت به الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) حيث بدأ عصر التنوير ومقاومة سلطة الكنيسة المطلقة.
الإسلام تعرض لتقلبات وعصف فكري بدأ مباشرة بعد وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث كاد أن ينشب نزاع بين الصحابة حول خلافته حيث أمكن تجنب ذلك بشق الأنفس بفضل براعة وحنكة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه الذي أخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه وبايعه. ولكن الإستقرار لم يدم طويلا حيث أنه من بين الخلفاء الأربعة, توفي ثلاثة منهم اغتيالا. وخلال العهد الأموي, تم اغتيال الخليفة عمر بن عبد العزيز بالسم لأنه كان حازما في أمور الدولة حاول أن يقيم ميزان العدل فقتله أولاد عمومته وأقربائه. وكما نشب الشقاق بين الأمويين أنفسهم, فإن العباسيين لم يكونوا بأفضل حالا, فهم قد قاموا وفور استيلائهم على الخلافة بملاحقة كل من ينتمي لبني أمية وقتله ثم جرى عليهم ما جرى على الذين من قبلهم فقتلوا بعضهم البعض في سبيل الحكم والسلطة.
إن محاولة تبرئة الأديان من تاريخها الدموي وكمية العنف والدماء التي سفكت بإسم الله والرب قد فشلت أما الحقائق التاريخية الدامغة التي تدين رجال الكهنوت وتفسيراتهم المغلوطة للنصوص الدينية. إن الغلو في الدين والتطرف أمران لم يسلم منهما الإسلام, المسيحية أو اليهودية على حد سواء. وأنا هناك أتحدث عن الأديان الثلاثة الرئيسية ولكن ما ذكرته يشمل جميع الأديان وإلا كيف يمكن أن يتم تبرير جرائم البوذيين في بورما(ميانمار) وجرائم السيخ والهندوس المتطرفين في الهند. إن الدين ليس إلا عاملا محفزا لنوازع الخير أو الشر التي تكون مغروسة في أعماق النفس البشرية وكيفية فهم النصوص الدينية هو أمر منوط بتوجه الشخص نفسه نحو تلك النوازع. محاولة تبسيط مشكلة العنف في الأديان وحصرها بمفهوم الإرهاب الإسلامي هو تعامل غير حيادي مع تلك المسألة فجميع الكتب المقدسة تحتوي على نصوص يمكن أن يفهم منها إرتكاب العنف بحق المخالفين وحتى غير المخالفين. كما أن حصر مشكلة إقتباس النصوص عند إرتكاب أعمال العنف والإرهاب هو محاولة جبانة للهروب الى الأمام. وسوف أقوم في الفقرة التالية بإستعراض لبعض النصوص الدينية وكيف أنها ناقضت التراث الشفوي الموروث حيث أدى ذلك الى ارتكاب المجازر الدموية بحق المخالفين وغير المخالفين.
العهد القديم من الكتاب المقدس يحتوي على أكثر النصوص دموية واجراما. في سفر هوشع ١٦:١٣, يأمر الرب بمعاقبة مدينة السامرة بسبب تمردا عليه حيث يقتل الرجال, يحطَّمُ الأطفال وتشق بطون الحوامل. وفي مزمور ١٣٧, يبارك الرب من يمسك أطفال بابل ويضرب بهم الصخرة. وفي أكثر من إصحاح في سفر الخروج, على سبيل المثال (خروج ٢٣:٢٣), يعد الرب موسى إبادة جماعية لشعوب الكنعانيين والحثيين والأموريين واليبوسيين وغيرهم ممن يسكنون في أرض الميعاد المزعومة. في صموئيل الأول ١٥:٣, يأمر الرب بقتل رجال ونساء وأطفال العماليق وذلك يشمل الرضع منهم. بل حتى البقر والغنم والجمال والحمير لم تسلم من أوامر القتل. مصير سكان مدينة أريحا لم يكن بأفضل حالا من قوم العماليق حيث قتل بحد السيف سكانها من رجال ونساء وكبار السن وأطفال ولم تسلم ماشيتهم من القتل. ثم قام يشوع بعد نهب المدينة وجعل كل الذهب والفضة في خزانة الرب بحرقها وقام بإصدار أمر بمنع بنائها مرة أخرى. في العهد الجديد من الكتاب المقدس, تتناقض أوامر التسامح والمحبة مع أوامره بقتل المخالفين بالسيف. في نصوص(متى ١٤:١٠, لوقا ٥:٩ و١١:١٠) يأمر المسيح حوارييه بأن ينفضوا عن أقدامهم غبار المدن التي يبشرونها ولا تستمع لهم بالتوبة واقتراب الملكوت. ولكنه في لوقا ١٧:١٩, يأمر بذبح أعدائه الذين لم رفضوا أن يملَّك عليهم بالسيف. القرآن الكريم يأمر بحرية العبادة كما ذكرت سورة البقرة آية ٢٥٦{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ…} ولكن الأحاديث في كتب الصحاح تذكر نقلا عن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله…], وحديث [بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف...وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي…]. إن القرآن وحي تكفل الله بحفظه من التحريف ولكن السنة النبوية التي كان يتم تناقلها شفاهة حتى تدوينها من قبل البخاري ومسلم وغيرهم وبعد فترة زمنية طويلة من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام تقدر بأكثر من ٢٠٠ عام. إن المخطوطات الأصلية لمؤلفات البخاري ومسلم وكتب الصحاح الأخرى مفقودة وأقدم النسخ ترجع الى ١٥٠-٢٠٠ سنة بعد وفاة مؤلفيها, أي في القرن الرابع الهجري. فإذا كان السؤال عن النسخ الأصلية لكتب الصحاح هو شطط في الطلب ويؤدي بالسائل الى مصحة عقلية لخروجه عن السوية البشرية السليمة كما ذكر موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ محمد صالح المنجد, كيف يناقض رجال الدين المسلمين مع أنفسهم ويعيبون على المسيحيين فقدان نسخ الأناجيل الأصلية والكتاب المقدس؟
إن جميع الأديان تعرضت للعصف الفكري الذي تعرض له الإسلام ولكن الإسلام حافظ على خصوصية نصوصه الدينية المقدسة المتمثلة في القرآن الذي بقي محفوظا من التحريف ولذلك بقي أصل الدين محفوظا بسبب أمانة المسلمين في نقل كتابهم حيث كان يتم إنتاج مخطوطات متطابقة للقرآن وأي خطأ في النسخ كان يتم تصحيحه بينما تكاد لا تجد مخطوطتين متطابقتين للكتاب المقدس. ولكن المشكلة التي تعاني منها الأديان وخصوصا الإسلام هي تغليب كتب التراث على النصوص المقدسة(القرآن), جهود بشرية على الوحي الإلهي, الحديث الشريف على القرآن الكريم. بل وأصبح رجال الدين يحاولون التنقيب في كتاب التاريخ والتراث لتبرير تناقض الأحاديث مع الآيات القرآنية مع العودة للمربع الأول الذي لجأت إليه الكنيسة من قبل وهو حرمان وتكفير كل من يخالف آراء الكنيسة, وهو ما قام به رجال الدين المسلمين حيث يعتبر ذلك سلاحهم الأخير في مواجهة كل من يخالف آرائهم حيث يتعرض البعض للقتل بدعوى التكفير وإهدار دمه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, January 31, 2019

الرئيس الفرنسي معكرونة يحاضر عن الحريات وحقوق الإنسان في مصر

إن مصطلحات مثل الإرهاب الإسلامي والإرهابيون المسلمون لا تخدم إلا أغراض وأهداف البروباغندا الغربية في تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتبرير التواجد العسكري في المنطقة العربية للسيطرة على مصادر الثروات فيها خصوصا النفط والغاز. تلك المصطلحات التي خلقت من العدم بسبب ظروف الصراع مع الإتحاد السوفياتي خصوصا نهاية السبعينيات من القرن العشرين والحرب الأفغانية(١٩٧٩-١٩٨٩) يتم توظيفها إعلاميا في إطار صراع الحضارات وذلك ضمن إطار ماكينة إعلامية تعمل بتناغم وتنسيق بين جميع أطرافها حيث يتم صرف أموال هائلة لخلق صورة نمطية عن المسلمين الإرهابيين والاسلام الإرهابي منبع كل الشرور.
إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليس أول رئيس دولة, سياسي أوروبي, أكاديمي أو كاتب غربي يستخدم تلك المصطلحات ويوظفها في إطار صراع الحضارات الإسلامي-المسيحي, رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل إستخدمت ذلك المصطلح قبل ذلك. كما أنني شاهدت تسجيلا على اليوتيوب يتحدث فيه قسيس فرنسي محذرا فيه من سقوط أوروبا في الهاوية وكذلك فرنسا بسبب الفاشية الإسلامية والتي يعتبرها أشد خطرا من النازية. إن توظيف مصطلحات الإرهاب الإسلامي وتعميم تهمة الإرهاب على المسلمين لا يخدم إلا المصالح الداخلية والخارجية للنخب السياسية والاقتصادية الغربية. داخليا, فإن إستخدام تلك المصطلحات وتعميمها على محطات الأخبار والإذاعات والصحف والشبكة العنكبوتية وتكرارها ليل نهار يخلق حالة من القلق أو لنقل الخوف أو الهلع لدى الشعوب الأوروبية حيث يسهل تمرير قوانين إستثنائية تحت مسمى مكافحة الإرهاب بينما هي على أرض الواقع هي قوانين مصممة للمزيد من السيطرة والتحكم بشعوب القارة الأوروبية وسلبها حريتها. كما أنه من الممكن تمرير أجندات إقتصادية أو قرارات سياسية أو حتى تعديل القوانين وكل ذلك سوف يواجه بمعارضة شعبية في الظروف الاعتيادية. خارجيا, يتم ابتزاز الدول التي يطلق عليها الدول المارقة سياسيا واقتصاديا حيث يتم فرض أجندات اقتصادية عليها تتعلق بإدخالها في دوامة العولمة واتفاقيات التجارة الحرة والانصياع لرغبات الدول الكبرى في المحافل الدولية خصوصا الأمم المتحدة والمؤسسات والهيئات التابعة لها. الدول المارقة هي الدول التي تعارض السياسات الأمريكية في العالم توصف بتلك الصفة.
الرئيس الفرنسي الذي أحرجه سؤال صحفي مصري له عن مظاهرات السترات الصفراء  خلال لقاء مشترك جمعه من الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته لمصر وأجاب بأن سقوط قتلى وجرحى واعتقال عدد كبير من الأشخاص كان بسبب قيامهم بأعمال الشغب والتخريب وليس بسبب معارضتهم سياسات الحكومة أو تعبيرهم عن أرائهم. الرئيس الفرنسي غمز ولمز من طرف حقوق الإنسان في مصر خصوصا اعتقال المدونين بسبب كتاباتهم. ولكن المشكلة أن الجميع شاهدوا على قنوات الأخبار التي يبث بعضها مباشر من فرنسا كيف تعاملت الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين وكيف استخدمت الرصاص الحي وقتلت عددا منهم وكيف إعتقلت آلاف المتظاهرين بطريقة مهينة لا تحترم كرامتهم ولا حقوقهم الدستورية بل وضربتهم ضرب غرائب الإبل كما تقول العبار العامية الشائعة. إذا القضية ليس لها علاقة بحقوق الإنسان التي هي أداة للابتزاز السياسي تستخدمها الدول الغربية ضد دول العالم الثالث, فلا يوجد أي فائدة ترجو من دول تحترم حقوق مواطنيها أو لنفترض أنها تفعل ذلك, بينما تسلب الشعوب الأخرى حقوقها وتحرمها من العيش بكرامة.
فرنسا التي تفتخر بتراثها الإنساني وثورتها التي غيرت العالم, الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩), التي قسمت التاريخ إلى ما قبل وما بعد الثورة الفرنسية, الثورة التي قدمت للعالم مبدأ فصل الدين عن الدولة, لم تقم على تطبيق مبادئ تلك الثورة في البلدان التي احتلتها و استعمرتها ونهبت خيراتها لعشرات السنين. فرنسا ليست عبارة إلا عن دولة استعمارية تحن فيه لماضيها الاستعماري وتحاول بخطى حثيثة استعادته وتقاسم الكعكة الإستعمارية وفق إتفاقية سايكس-بيكو٢ مع دول استعمارية مثل الولايات المتحدة, بريطانيا, إيطاليا, ألمانيا وحتى بلجيكا. تلك الدولة التي تسيطر عليها ثقافة تفوق الرجل الأبيض العرقية العنصرية استعمرت بلدانا مثل لبنان, سوريا, تونس, المغرب, الجزائر ودول أخرى في أفريقيا وآسيا سيطرت عليها فرسا بالقوة المسلحة ولم تخرج منها إلا بالمقاومة المسلحة لسكانها الذين رفضوا الخضوع للمحتل. إن فرنسا التي استعمرت الجزائر ١٣٢ سنة ارتكب جرائم يندى لها الجبين حيث ترفض الإعذار عنها ودفع التعويضات المناسبة وتعتبر تلك نقطة خلاف رئيسية بين الحكومتين, الجزائرية والفرنسية, حتى يومنا هذا. فرنسا قامت بإجراء تجارب نووية في صحراء الجزائر على أهداف حية لمواطنين جزائريين تم اختطافهم واعتقالهم بهدف استخدامهم فئران تجارب لدراسة أثر الإشعاعات على البشر.
الرئيس الفرنسي الذي يقوم بجولة خارجية تهربا من إستحقاقات مظاهرات السترات الصفراء المستمرة في فرنسا والتي تهدد بإنتقال عدوى التمرد الى باقي أوروبا وحتى في دول عربية بدأ مواطنوها بتقليد المتظاهرين الفرنسيين. الرئيس الفرنسي ومن قبله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتوعدون كل من يهدد الأمن القومي لبلادهم بالمحاسبة حتى لو كلف ذلك سقوط قتلى وجرحى وانتهاك حقوق المواطنين الدستورية بينما يعتبرون مظاهرات الربيع العربي خصوصا في تونس, سوريا, مصر وليبيا سلمية وأن أنظمة الحكم هناك تقمع المتظاهرين السلميين وتحرمهم حرية الرأي والتعبير. وكل ذلك يقال على الرغم من مقاطع الفيديو المثبتة التي تبثها التنسيقيات وصفحات النشطاء و الثورات المزعومة على وسائل التواصل الإجتماعي حيث يتم مهاجمة الممتلكات العامة والخاصة مثل الدوائر الحكومية ومصانع الأدوية وحليب الأطفال وحرقها وتخريبها. كما أن تلك الصفحات تتفاخر بنشر فيديوهات الإعتداء على رجال الأمن والشرطة والقوات المسلحة في بلدان الربيع العربي المزعوم بدون أن يلقى ذلك أي إستنكار من قبل وسائل الإعلام الغربية خصوصا الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي تتعامل مع الأحداث ازدواجية ونفاق حيث أن القوانين المعمول بها في تلك البلدان قد تلقي بمواطنيها سنين طويلة وراء القضبان بتهمة مقاومة رجال الشرطة والأمن والإعتداء عليهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, January 4, 2019

الأديان وأزمة تقديس النصوص المكتوبة

إن أحد أكثر المسائل تعقيدا التي تعاني منها الأديان بشكل عام هي تقديس النصوص المكتوبة بوصفها وحيا وإلهاما إلهيا. وتلك المشكلة تعاني منها جميع الأديان وخصوصا الأديان الثلاثة الرئيسية: اليهودية باعتبارها أقدمها, المسيحية بإعتبارها الأكثر إثارة للجدل والإسلام باعتباره خاتم الأديان على الأقل بالنسبة لأتباعه. إن صراع أتباع تلك الأديان ونقاشاتهم الفكرية وحوارتهم تنصب أغلبها حول صحة ودقة النصوص الدينية وتحتل العقائد بشكل عام مرتبة ثانوية في الحوار والنقاش إذا عليك إثبات صحة النص ومصداقيته أولا قبل النقاش حول محتواه. بروفيسور مقارنات الأديان والعهد الجديد في جامعة شمال كارولاينا بارت إيرمان ذكر في إحدى المقابلات أن اليهود والمسلمين نقلوا نصوص كتبهم المقدسة بأمانة بينما المسيحيون لم يفعلوا. كما ذكر أنه لا يوجد الكثير من البحث العلمي في مجال النقد النصي لمخطوطات القرآن(الكريم) بسبب تطابقها. الدكتور إيرمان تحدث عن أمانة النقل وأن المجهود البشرية قادر على إنتاج نسخ متماثلة من مخطوطات الكتب المقدسة ونصوصها ولكنه لم يتحدث في تلك المقابلة عن محتوى النصوص, التوراة والإنجيل, ونقده لما تحتويه من تناقضات واختلافات فتلك مسألة فصلها في عدد كبير من الكتب التي أصدرها وتمت ترجمة بعضها للغة العربية.
مشكلة المسلمين مع نصوصهم المكتوبة لا تكمن في القرآن الكريم فهو كتاب غير قابل للتعديل والتحريف تكفل الله بحفظه ومتفق على نصه في جميع الدول العربية والإسلامية. ولكن المشكلة تكمن في كتب الأحاديث التي يصفها الكثير من المسلمين بأنها من كتب الصحاح ويقدسونها ويرفعونها لمكانة القرآن الكريم خصوصا كتابي صحيح البخاري وصحيح مسلم. إن درجة التقديس وصلت لتكفير وإصدار الحكم بردة من ينكر حديثا ورد ذكره في أحد الكتابين باعتباره ينكر وحيا إليها وذالك مستوى كارثي من تصعيد درجة الصراع مع المخالفين في الرأي. والسبب أن كتب في الصحاح في النهاية وصلت إلينا بفضل مجهود بشري سوف يرتكب من الأخطاء قليلها أو كثيرها ولكنه ليس معصوما. كما أن علوم الحديث مثل علم الجرح والتعديل وغيرها من المباحث المتعلقة بتدقيق الحديث سندا ومتنا ليست إلا من أعمال البشر وليس الوحي. أحد المشاكل التي يعاني منها المسلمون ليست محصورة في تقديس كتب الصحاح بل في النظرة المزدوجة عند نقاشهم مع أتباع الأديان الأخرى خصوصا المسيحية واليهودية حول صحة كتبهم المقدسة ومطالبتهم بالمخطوطات الأصلية بيد المؤلفين أنفسهم على الرغم من عدم وجود المخطوطات الأصلية بخط يد المؤلف في حالة كتابي صحيح البخاري ومسلم وغيرها من كاتب الصحاح.
أما بالنسبة لمشكلة المسيحيين مع كتبهم المقدسة تكمن في حجم التناقضات والأخطاء في النصوص المتوفرة بين أيدينا مما يصيب الكثير منهم بالحرج والحيرة الذي تنتقل إلى قساوستهم وكنائسهم العاجزين عن تقديم إجابات واضحة لأتباعهم. وأنا هنا أتحدث عن النصوص المكتوبة مثل إنجيل الملك جيمس والنسخة الدولية الجديدة(NIV) ولا أتحدث عن المخطوطات التي تعتبر دراستها ومقارنتها بما فيها من اختلافات علما قائما بحد ذاته. ويكمن الفرق بين القرآن والإنجيل بشكل رئيسي في طريقة النقل حيث لا يمكن توفر صفة التواتر وصحة السند في الحالة الثانية لأن العهد الجديد بشكل عام والأناجيل الأربعة بشكل خاص لم يتم تدوينها  إلا في عصور متأخرة عن التاريخ الأصلي المفترض لتأليفها أو بعد فترة ليست بسيطة من تناقلها كتراث شفوي لا سند له إلا من الذاكرة. بينما القرآن كان يتم كتابته مباشرة كلمة بكلمة وآية بآية مباشرة بعد تنزله على الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك من قبل ما يعرفون بكتاب الوحي وكانت تتم مراجعة ما تتم تدوينه أولا بأول. ولكن كتب الحديث التي يصفها المسلمون بالصحاح يجري في حكمها ما يجري في حكم كتاب الأناجيل والكتاب المقدس بشكل عام حيث لم يبدأ تدوينها إلى بعد فترة طويلة جدا من وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وتم تناقلها بين المسلمين باعتبارها تراثا شفويا أخذوه إذا ماوافق القرآن وتركوه في حال مخالفته. ولم تبدأ مرحلة تقديس تلك الأحاديث بإعتبار صحتها ودقتها أمرا من المسلَمات إلى حين تم تدوينها في كتب سميت بأسماء أصحابها مع إعتبار البخاري ومسلم ادقها وأكثر مصداقية.
إن في النصوص المكتوبة التي قام أتباع الأديان بإسباغ صفة القداسة عليها مع مرور الوقت أوصافا مخجلة للذات الإلهية والأنبياء ونصوصا لا يقبلها العلم نولا المنطق. في كتب البخاري ومسلم هناك حديث موسى والحجر وهناك نصوص تتناقض مع القرآن الكريم كما ذكر الدكتور عدنان إبراهيم في إحدى خطبه. وفي التوراة هناك نصوص مثل إشعياء 7:20 حيث يحلق الرب شعره بموس مستأجرة(فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَحْلِقُ السَّيِّدُ بِمُوسَى مُسْتَأْجَرَةٍ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، بِمَلِكِ أَشُّورَ، الرَّأْسَ وَشَعْرَ الرِّجْلَيْنِ، وَتَنْزِعُ اللِّحْيَةَ أَيْضًا.) وفي إنجيل القديس لوقا 19:27, يأمر يسوع المسيح بذبح جميع أعدائه الذين لا يؤمنون به قدامه(أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي.) إن نص لوقا 19:27 هو أحد النصوص التي يتهرب الكتاب والمؤرخون والمسيحيون اليمينيون المحافظون ممن ينتقدون العنف في الإسلام من الإجابة عليها. ولكن ذالك النص ليس هو النص الوحيد الذي يحرض على العنف والقتل وسفك الدماء في الكتاب المقدس وعدم إقتباس تلك النصوص من قبل أولئك المسيحيين اليمينيين له علاقة بمحاولة إخفاء جذور العنف في عقيدتهم المتطرفة, فهناك مئات النصوص والتي في ختام الموضوع سوف أذكر بعضها: نص هوشع 13:16, يأمر الرب بعقاب مدينة السامرة التي تمردت عليه وذالك بقتل الأطفال وشق بطون النساء الحوامل(تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ,) وفي سفر التثنية, يأمر الرب بالإبادة الجماعية لسبعة شعوب كاملة(تثنية 7: 2-1) وبعدم إبقاء نسمة ما منها(تثنية 20: 17-16) وبإستباحة المدن التي تقوم بالتسليم وإستعباد أهلها(تثنية 20:11). لا يمكن مقارنة تلك النصوص بتلك التي في القرآن الكريم ولا بوصايا الرسول عليه الصلاة والسلام لقادة جيوشه وسراياه وكذلك وصية أبو بكر لجيوش المسلمين بقتال المحاربين وعدم التخريب وقطع الشجر والتعرض لمن يعملون في أرضهم وفي حقولهم وأماكن العبادة مثل صوامع النساك والزهاد.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Tuesday, December 11, 2018

الحضارة الغربية, متلازمة الإرهاب والإسلاموفوبيا

قامت مجلة النيوزويك(The NewsWeek) الأمريكية في مايو\٢٠٠٥ بنشر تقرير صحفي من معتقل غوانتانامو في كوبا يزعم أن حراس السجن قاموا بتدنيس القرآن الكريم بإلقاء نسخة منه في أحد مراحيض السجن أثناء التحقيق مع أحد المعتقلين. النتيجة كانت مظاهرات عارمة في عدد من البلدان العربية والإسلامية ومحاولة الهجوم على السفارات, القنصليات والمصالح الأجنبية وحرق بعضها. كما أسفرت تلك المظاهرات عن مقتل ١٥ شخصا وجرح عدد من الأشخاص. مجلة النيوزويك نشرت توضيحا اعتذرت فيه عن التقرير الذي تبين أنه خطأ وأنه يخالف الإجرائات المعمول بها في المعتقل عند التعامل مع القرأن الكريم حيث يطلب من الحراس عدم لمسه باليد وارتداء قفازات عن القيام بذلك. اعتذرت النيوزويك عن التقرير ولكن هل يكفي الإعتذار؟ المجلة أوضحت أن مصدر التقرير هو مصدر موثوق من داخل الحكومة الأمريكية إعترف عن مراجعته من قبل مسؤولي المجلة أنه سرب إليهم المعلومات على الرغم من عدم موثوقيتها. أنا بالطبع لست مؤيدا لردات الفعل الهمجية التي قامت بها الغوغاء والرعاع ولست مؤيدا لإستخدام العنف للرد على مثل تلك المزاعم حتى قبل تثبت مصداقيتها من عدمه. كما أنني لست أفهم العلاقة بين مهاجمة مطعم كنتاكي أو حتى سفارة دولة غربية كردة فعل على إهانة القرآن الكريم في معتقل غوانتانامو أو بسبب الرسوم الكاريكاتورية المسيئة التي نشرتها مجلة دنماركية وبين الإصطفاف خلف أبواب تلك السفارات في طابور انتظار طويل من أجل تقديم طلب للهجرة أو لشراء وجبة من مطعم كنتاكي أو أحد مطاعم التوكيلات الأجنبية.
إن محاولات وسائل الإعلام الغربية, المؤلفين ومن يزعمون أنهم خبراء في الإسلام والإرهاب الإسلامي لتوجيه النقد السلبي للإسلام ومحاولة التشكيك بالدين الإسلامي وإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين لن تتوقف. والسبب في ذلك أنها صناعة تدر دخلا ماليا كبيرا على العاملين بها وتخدم أهداف واضعي السياسات الغربية في أنها توفر لهم شماعة لتعليق أخطائهم عليها وتلميع صورتهم أمام الناخبين. إن تقرير النيوزويك يمكن أن يعتبر محاولة متعمدة لإهانة الإسلام يعقبها ردة فعل من المسلمين ثم يبدأ الإعلام الغربي بالعزف على وتر الإسلاموفوبيا والإرهاب الإسلامي وإثارة الفزع عند الرأي العام الغربي وخلق حالة من الصورة النمطية السلبية عن المسلمين. إن وسائل الإعلام في الوطن العربية مصابة بالشلل النصفي عند تعاملها إعلاميا مع مثل تلك التصرفات التي تصدر من أشخاص ليسوا معنيين بمكافحة الإرهاب او بسلامة المواطنين الغربيين بل بجمع التبرعات ومبيعات الكتب وحسابات بنكية متضخمة بإستمرار. بل وهي في أفضل الأحوال تنشر مواضيع خجولة وردود سطحية خوفا من غضب سفارات الدول الغربية التي قد تعتذر للرأي العام العربي نفاقا و تملقا وتصدر تصريحات مستنكرة زاعمة أن الحكومات الغربية لا تملك التأثير على الإعلام الذي يعتبر مستقلا وأن حرية الرأي والتعبير في الغرب من الأمور التي لا تستطيع الحكومات المساس بها.
إن ما يثير إهتمام وسائل الإعلام الغربية بكل ما يتعلق بالإسلام وليس بالديانات الأخرى كالديانة البوذية والهندوسية وحتى المسيحية هو أن الإسلام دين عالمي قابل للتوسع والانتشار بدون التقيد بحدود جغرافية معينة. كما أن الإسلام يعتبر أسرع الأديان إنتشارا في الغرب ويضم عددا متزايدا من الأتباع في وقت تعاني فيه المسيحية في الدول الغربية من الاندثار حيث الكنائس فارغة في أغلب الأوقات بل ويتم بيع بعضها لهيئات إسلامية تقوم بتحويلها إلى مساجد ومراكز إسلامية. إن تبني وسائل الإعلام الغربية, مراكز الأبحاث والناشطين الغربيين وجهات النظر التي تعادي الإسلام وتصف المسلمين بالإرهابيين يخدم مجموعة أهداف لعل أهمها: أولا, إن أي حضارة بدون مواجهة أي تحديات لفترة زمنية طويلة سوف تشيخ وتهرم وتتوقف عن التجديد والابتكار والأمثلة من التاريخ على صحة ذلك متعددة. الكنيسة الكاثوليكية كانت هي الممثل الوحيد للحضارة الغربية حتى تاريخ الانشقاق الكنسي في القرن السادس عشر وحتى قبل ذلك التاريخ عقدت المجامع المسكونية حيث إنقسمت المسيحية على نفسها وتم ارتكاب المذابح بحق المخالفين وحرق كتبهم. والسؤال هو عن الهيئة التي سوف تكون عليها الديانة المسيحية والحضارة الغربية لو بقيت الكنيسة الكاثوليكية في روما هي المهيمنة على المشهد الديني في الغرب؟ ثانيا, إن الحضارة الغربية لن تجد أفضل من الإسلام تتخذه عدوا فهو دين يتميز بأنه مقاوم لعوامل التآكل الزمنية ويتجدد باستمرار مع عدد كبير من الأتباع المخلصين بما يضمن حالة لا نهائية من الصراع. الحضارة الغربية والتي برزت الرأسمالية كرمز لها  بعد تحييد الدين عن الدولة خلال الفترة التي أعقبت الثورة الفرنسية وجدت عدوها في الشيوعية حيث بدأت الحرب الباردة مباشرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وانتهى ذلك الصراع سنة ١٩٨٩\١٩٩١بسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي. وقد تم إستخدام الإيديولوجيا الإسلامية لمواجهة الشيوعية وهي من المذاهب الإلحادية خلال مرحلة الحرب الأفغانية وصولا لمرحلة خروج القوات السوفياتية من أفغانستان ثم بدأت مرحلة الاصطدام مع تلك الأيدولوجيا نفسها بذريعة الحرب على الإرهاب.
إن الذي يوجهون إنتقاداتهم للدين الإسلامي بأنه إنتشر بالسيف وأن المسلمين أشخاص لديهم استعداد لارتكاب العنف بحق المخالفين يتجاهلون الحقائق التاريخية وحتى وقائع معاصرة تنفي تلك الإنتقادات التي تحولت لوصم المسلمين بالإرهاب وتعميم تلك التهمة عليهم. إن جميع الحضارات والأمم والامبراطوريات السابقة قد شنت الحروب ضد جيرانها وتوسعت جغرافيا على حسابهم رغم أن بدايتها متواضعة: الإمبراطورية الرومانية بدأت بقرية صغيرة وكذالك إمبراطورية الإسكندر الأكبر وإسبرطة وغيرها الكثير. الصراع بين الحضارة الإسلامية والمسيحية ليس بحالة استثنائية والمسيحية لم تنتشر إلا على حد سيوف جنود الإمبراطور الروماني قسطنطين الذي ذبح المخالفين بدون رحمة أو شفقة حيث إستمر مسلسل المجازر مع من خلفوه في الحكم وكان يتم إقامة مهرجانات دموية حيث يتم إلقاء المعارضين للوحوش المفترسة أو صلبهم. إن الإسلام الذي بدأ بعدد قليل من الأشخاص ويتم الإشارة لأتباع الإسلام الأوائل بالحفاة قد أسقطوا إمبراطوريات وقاموا بغزو دول وإرسال حملات عسكرية على جيرانهم من القبائل المعارضة ولكن ذلك لم يخرج عن السياق التاريخي للأحداث. فالمسلمون كانوا أكثر رحمة بأعدائهم من غيرهم من الأمم السابقة حيث كانوا يمنحونهم الخيار بين قبول الإسلام, دفع ضريبة تسمى الجزية أو القتال. وحتى في قتالهم, كانوا يتبعون أوامر عسكرية وأخلاقية صارمة بعدم الاعتداء على السكان المسالمين والمتعبدين في صوامعهم ومن يزرعون حقولهم وعدم قطع الشجر بينما كان جنود الإمبراطورية الرومانية يحرقون الأخضر واليابس ولا يرحمون الشعوب المهزومة, يستعبدون رجالها ويسترقون النساء ويستغلون الأطفال كعبيد أو يجبرونهم على التدريب العسكري والخدمة في الجيوش الرومانية. هناك دول لم ينتشر فيها الإسلام بواسطة السيف, أندونيسيا على سبيل المثال وهي أكبر دولة إسلامية من حيث تعداد السكان المسلمين فيها.
إن الجرائم التي يتم ارتكابها من قبل تنظيمات ترتدي عباءة الإسلام لا تبرر إتهام المسلمين بالعنف أو وصمهم بتهمة الإرهاب. الأعمال الإجرامية التي تقوم بها تلك التنظيمات تخدم أهدافها ومصالحها الضيقة سواء الإقتصادية أو السياسية وتخدم بالتأكيد أهداف السياسيين الغربيين الذين يشبهون الغريق الذي يتعلق بقشة ويبحث عن مخرج لتبرير قوانين من المفترض أنها تخدم مكافحة الإرهاب ولكنها على أرض الواقع مصممة لسلب المواطنين الغربيين حرياتهم والتضييق عليهم. إن وجهة النظر تلك تماثل وجهة النظر التي يتبناها مفكرون غربيون في سعيهم للتعمية على التاريخ الدموي للمسيحية خصوصا الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش التي لها دوافع دينية ومذهبية وليس لها أي علاقة برد فعل على غزوات المسلمين كما يزعمون. لا يوجد أي منطق عقلي يدعم العلاقة بين الهجمات الإرهابية في أوروبا وإستخدام طائرات بدون طيار لقصف أعراس المدنيين في أفغانستان أو خيام الرعاة في اليمن بذريعة الحرب على الإرهاب. العراق هي أحد الأمثلة التي مازالت حية في الذاكرة على التدخل الغربي في بلدان عربية تتحول إلى مفرخة للإرهابيين ووكر للإرهاب حيث لم يتم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق وفشلت محاولات لربط العراق بالإرهاب بذريعة العلاقة مع تنظيمات إسلامية متطرفة. الصومال هو مثال أخر على وقاحة التدخل الغربي في شؤون الأخرين في محاولة لفرض نظام سياسي أو إقتصادي معين عليهم. الصومال, ذلك البلد في أفريقيا ذي الموقع الحيوي على طرق الملاحة البحرية تم التدخل فيه من قبل القوى الغربية بدلا من أن يترك أهله وشأنهم في اختيار النظام السياسي الذي يناسبهم فتم استبدال تنظيم المحاكم الإسلامية والذي كان ذو طبيعة قبلية بتنظيم الشباب المتطرف الذي يعتبر نفسه مواليا لتنظيم القاعدة مما يسمح للدول الغربية بالتواجد فيه عسكريا بدعوى مكافحة التطرف والإرهاب. إن التنظيمات الإرهابية والمتطرفة لا تمثل الإسلام ولا المسلمين كما أن تنظيم كو كلوكس كلان أو جيش الرب لا يمثلون المسيحية ولا المسيحيين. الإرهاب أمر بشع ومدان وكذالك إزهاق الروح البشرية دون أن يكون الشخص قد ارتكب جريمة تستحق عقوبة القتل هو أيضا أمر بشع ومدان. الإسلام لا يحرض على العنف وإخراج النصوص الدينية من سياقها التاريخي سوف يؤدي إلى فهم مغلوط ليس للإسلام فقط بل للمسيحية او اليهودية والديانات الأخرى كذلك.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, January 20, 2016

رسالة إلى الشعب العربي العظيم - مالكم والناس

يا أيها الشعب العربي العظيم
يأتي أحدهم ليتهمك بأنك تبالغ ويقول تصرفات فردية لاتمثل الإسلام والمسلمين أخلاقهم حسنة. لاتمثل الإسلام وفهمناها. ولكن هل يمثل المسلمون أصلا الإسلام؟ الإسلام يمثله الأوروبيون الغربيون العلمانيون يعطونكم حقوقكم فتكافئونهم بالتهديد بأسلمة بلادهم وفرض الجزية عليهم وإلا…….؟ كملوها من عندكم.
ألاف التصرفات الفردية السلبية من حوادث تحرش وإغتصاب وإبتزاز ونصب وإحتيال مقابل عشرات التصرفات الفردية الإيجابية كإنقاذ مواطن هولندي كاد يتعرض للغرق. لماذا لا تعترفون بأن المشكلة ليست تصرفات فردية أو جماعية إنما فروقات ثقافية وحضارية نحتاج لعدد صفحات كافية أن تملئ المسافة بين الأرض وكوكب زحل لوصف تلك الفروقات؟ لا تفرحوا فهي لصالح العلمانية الأوروبية.
في بلدانكم التي تطبق الشريعة الإسلامية السمحة مدعوس على رؤوسكم بالبسطار وفي بلدان الغرب تأخذون حقوقكم كأي مواطن غربي ومع ذالك تقوم بإنشاء سلطة داخل السلطة وحكومة داخل الحكومة. محاكم إسلامية ومناطق ممنوع على الغربيين دخولها بل وتقومون بتشكيل دوريات في الشوارع تعتدون فيها على المواطنين الغربيين الأبرياء لأن فلان برفقة صديقته وفلان يحمل زجاجة من الماء الزلال في يده وفلان أخر جنس ثالث. مالكم والناس
مع تمنياتي للشعب العربي العظيم أن يدعوا الخلق للخالق
النهاية

Saturday, July 25, 2015

ماهي العلاقة بين عولمة الحرب على الإرهاب والإسلاموفوبيا؟

مراكز الأبحاث الغربية(Think Tanks) في مرحلة مابعد أحداث سيبتمبر تقوم بالترويج لمفهوم الإسلاموفوبيا وأسلمة أوروبا(أوروبيا-Eurobia) وذالك عن طريق المؤتمرات والندوات والمنشورات التي تقوم بإرسالها لمشتركين داخل أمريكا أو خارجها. تلك المراكز تتواجد في الولايات المتحدة وبريطانيا والعديد من الدول ولكن مركز ثقلها إنتقل إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بحكم العلاقة الوثيقة بين الدولتين والتنسيق بينهما فيما يطلق عليه الحرب على الإرهاب. أحد تلك المراكز يدعى مؤسسة التراث(The Heritage Foundation) وهم يعرفون عن أنفسهم كمؤسسة أبحاث تنتمي للإتجاه المحافظ وليس لعملهم أي علاقة بالتراث والتسمية خادعة.
من أهم ماتقوم مراكز الأبحاث بالترويج له هو عولمة الإسلام أو عولمة الجهاد وفق مفهوم شامل يؤدي في محصلته إلى حرب لا نهائية ضد الإسلام بإعتباره خطرا عابرا للقارات يهدد الحضارة وطريقة العيش الغربية. ويتصدر مايسمى الحركة الوهابية الترويج والحملات الإعلامية الغربية بإعتبار السعودية تعد مصدرة رئيسية للنفط وتقوم بدعم المؤسسات الدينية المحلية وتقوم بالترويج للمذهب الوهابي خارج المملكة العربية السعودية عن طريق شبكة من المؤسسات الدينية والمدارس الإسلامية والتي ينفق عليها بسخاء. إن بعض تلك المؤسسات قد تم إغلاقها أو إستجواب المسؤولين عنها بتهم تمويل ودعم الإرهاب, وحتى بعض تلك المدارس ثار حولها لغط إعلامي بسبب نوعية التعاليم التي يتم تدريسها في مناهجها.
إن مؤسسات ومراكز الأبحاث الغربية خصوصا التي تنتمي لليمين المحافظ تقوم بالترويج للحرب ضد الإرهاب وهي في حقيقتها حرب ضد الإسلام وتعتبرها أولوية ولكن ماهي الأسباب التي تدفعهم إلى ذالك؟
قبل أن أدخل في الأسباب الموجبة لذالك أحب أن أقوم بتوضيح نقطة مهمة وهي أن الإسلام والمسيحية واليهودية وغيرها من الديانات ليست عنفية أو تحرض على العنف ولكن هي تتأثر بأخلاق أتباعها وطباعهم سواء كانت سلمية أو تحرض على العنف أو إنطوائية فإي شخص معتنق لدين من الأديان تكون تصرفاته إنعكاس لشخصيته ولا علاقة للدين بها ولا يجوز التعميم, والأمثلة على ذالك كثيرة. فمن يتخيل أن دينا نبيه قال لأهل مكة إذهبوا فأنتم الطلقاء رغم التقتيل والأذى الذي لحق به وبأتباعه من قبلهم, ينتج لنا القاعدة وداعش وجبهة النصرة. تخيلوا دينا كانت معاملة نبيه مع وفد نصارى نجران بتلك الدرجة من الإنسانية والرقي يقتل على الهوية أتباع الأديان الأخرى ويهدم دور عبادتهم ويبيع نسائهم في أسواق الرقيق. تخيلوا دينا ذكر رسوله أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم يقوم أتباعه بملئ شوارع القدس حتى الركب ليس فقط بدماء المسلمين بل بدماء المسيحيين من أتباع الكنيسة الشرقية. هل قرأتم تعليمات بوذا حيث يحرم البوذيون قتل الذبابة فكيف من الممكن تفسير مايحصل في بورما(ميانمار)؟ المشكلة أن الدعاية اليمينية المحافظة تنظر للمشكلة بعين واحدة وتقوم بالترويج أن الإسلام ليس عبارة إلا عن ثقافة عصابات قتل وإغتصاب وتنكيل وتجتذب بسبب ذالك نوعية معينة من الأشخاص الذين يرغبون بتغليف جرائمهم بغلاف ديني.
بعد الإنتهاء من ألمانيا النازية, وتدمير العقيدة العسكرية اليابانية, وإحكام السيطرة الإقتصادية على أوروبا المنهكة بالحروب عن طريق مايسمى خطة مارشال وإنتهاء عصر الحرب الباردة بإنهيار الإتحاد السوفياتي, برزت الحاجة إلى عدو يكون له صفة الديمومة والإستمرارية فكان الإسلام. السبب لكل ذالك بسيط وواضح فكيف سوف يتم تبرير تزايد الإنفاق العسكري والأمني من تجهيزات وتسليح وتجنيد المزيد من الأفراد؟ كيف سوف يتم تبرير التنصت على هواتف وإيميلات المواطنين؟ كيف سوف يتم تبرير الإعتقال التعسفي في أماكن كمعتقل جوانتانامو وأبو غريب؟ كيف سوف يتم تبرير مصادرة الحريات وتكميم الأفواه؟
الحرب على الإسلام ليست محصورة بكونه دينا عالميا أتباعه أكثر من مليار شخص ولكن وكما تنظر إليه مراكز الأبحاث التي تنتمي للإتجاه اليميني المحافظ فتعتبره حركة سياسية, بل وإستعمارية, منافسة للرأسمالية كما كانت الشيوعية منافسة في فترة زمنية سابقة. الإسلام يحرم الربا والفوائد الربوية تحريما لا لبس فيه وإن حاول البعض التحايل على ذالك ولكن لايمكن فصل الفائدة الربوية عن النظام الرأسمالي الغربي فهو يشكل بلا مبالغة أساس النظام الغربي الإقتصادي وأهم مبدئ من مبادئه.
الحرب على الإرهاب هي حرب على الإسلام والذي يعتبر حركة دينية\سياسية منافسة للرأسمالية الغربية وعابرة للقارات وهنا يبرز مصطلح العولمة أو عولمة الإس*لام حيث أن الإسلام دين بلا حدود عابر للقارات وكذالك الحرب على الإرهاب يجب أن تكون بلا حدود. وكما قال جورج بوش الإبن في بداية حملته العالمية على الإرهاب: من ليس معنا فهو علينا.
المشكلة في النظرة المزدوجة فهم لايرون المسيحية كحركة دينية\سياسية على الرغم من كونها على أرض الواقع تتصف بتلك الصفة حيث أن الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول لم يعتنق المسيحية إلا على فراش الموت حيث تم تعميده ولكنه رأى في عقد مجمع نيقية محاولة لرأب الصدع بين الفرقاء من المذاهب المسيحية المختلفة وذالك لأهداف سياسية متعلقة بإستقرار حكمه. المسيحية مرت بفترات مد وجزر وبشكل عام إنتشرت محمولة على أسنة رماح الجيوش الرومانية وغرف التعذيب ومحاكم التفتيش وصكوك الحرمان التي كانت كافية في حال صدورها من بابا الكنيسة الكاثوليكية بحق ملك أن تعزله من عرشه. محاكم التفتيش قتلت مليون إمرأة تقريبا بتهم الهرطقة وممارسة السحر الأسود وكان كافيا إمتلاك إمرأة لقطة سوداء لحرقها بتهمة ممارسة السحر وكان يتم تنفيذ أحكام بالإعدام بعد جولات تعذيب بحق كل من يمتلك الكتاب المقدس والذي كان إمتلاكه وقرائته محصورا برجال الكنيسة والكهنوت.
عبد الرحمن العامودي المتهم بغسيل الأموال لصالح منظمات إرهابية والقيام بإتصالات مع أشخاص تم وصفهم بأنهم إرهابيون عالميون. العامودي كان سنة 1998 كان يتولى منصب الإمامة في الجيش الأمريكي ويتولى شؤون النصح والإرشاد للجنود الأمريكيين المسلمين وإمامة الصلوات داخل القواعد العسكرية الأمريكية حيث يخدم فيها جنود أمريكيون مسلمون بتكليف من (American Muslim Armed Forces and Veterans Affairs Council) والتي كانت تتلقى تمويلا من المملكة العربية السعودية وتم وصفها فيما بعد كونها جمعية أو منظمة متطرفة.
محكمة الدائرة التاسعة التي أقرت قبل ذالك بعدم قانونية قسم الولاء لأنه يحوي عبارة(Under God) رفضت إلتماسا تم تقديمه إليها بخصوص برنامج لطلبة الصف السابع في أحد المدارس الأمريكية حيث يقوم الطلبة بتقمص شخصية المسلم لفترة ثلاثة أسابيع(Islamic Awareness Course) حيث يستبدلون أسمائهم بأخرى إسلامية, يمتنعون عن مشاهدة التلفاز والأكل قبل غروب الشمس في رمضان ويحاولون حفظ سور من القرأن.
ريتشارد ريد(Richard Reid) والذي حاول تفجير طائرة عبر متفجرات قام بإخفائها بحذائه تحول للإسلام في أحد السجون البريطانية بواسطة إمام قدم لبريطانيا عبر برنامج للهجرة السريعة(Fast track Immigration) أقرته الحكومة البريطانية. السجون هي تعتبر منجم ذهب للتجنيد والدعاية المتطرفة حيث يكون الشخص في وضع الغريق الذي يحاول التعلق بقشة. إن ذالك ليس محصورا بالسجون في بريطانيا بل في كل بلدان العالم.
شابينا بيجوم(Shabina Begum) والتي قام برفع قضية بخصوص حرمانها من إرتدائها الحجاب بإعتباره يخالف الزي المدرسي المعتمد في أحد مدارس بلدة لوتون(Luton) حيث ربحت قضيتها في المحكمة الإبتدائية ولكن محكمة الإستئناف قامت بتأييد ال/مدرسة وذكرت في حيثيات الحكم المجهودات التي بذلتها الإدارة لتوضيح قوانين الزي المدرسة للطالبة وأهلها. المشكلة المتعلقة بالطالبة تحولت لقضية رأي عام وتلقت تأييدا من زوجة توني بلير(Cherie Booth) وحزب التحرير الإسلامي والمتهم بالإرهاب. بلدة لوتون هي نفسها التي ثار حولها لغط في وسائل الإعلام البريطانية بعد حلقة تلفزيونية للإعلامية اليسارية البريطانية ستايسي دولي(Stacey Dooley) والتي تصف فيها وبأسى كيف إستولى المتطرفون على بلدتها التي ولدت فيها وترعرعت وقاموا بتغييرات جذرية شملت مظاهر الحياة وملامح البلدة.
قضية ندى فاروق أثارت الرأي العام الكندي حيث قامت بتبني معتقدات متطرفة على الرغم من كون المنزل ليس مرتعا لتلك المعتقدات مما أدى إلى مخاوف من تطوير الأجيال الشابة لأفكار تميل نحو التطرف والتزمت ورفض الأخر مصدرها ليس المنزل بل قد تكون من الشبكة العنكبوتية أو من زملاء الدراسة. ندى قامت بإنشاء موقع على الإنترنت ذكرت فيه أنها تكره كندا وقامت وصديقاتها بالتعليق بحماسة عل فيديو يصور قطع رأس رهينة أمريكي في العراق. إن تلك النوعية من القضايا تثير الجدل في وقتنا الحالي خصوصا مع إستقطاب تنظيم داعش لمئات الأوروبيين والأوروبيات عبر وسائل التواصل الإجتماعي, أغلبهم قد يكون من المتحولين حديثا للإسلام ممن ولدوا لأسر أوروبية مسيحية وعاشوا كرعايا للكنيسة حتى إنتهى بهم الأمر في أحضان داعش.
بالنسبة إلى المفكرين اليمينيين المحافظين فإن تكرار تلك الحوادث وإعطائها مساحة إعلامية في القنوات الفضائية والصحف والإذاعة تمنحهم الدافع لمهاجمة الإسلام بإعتباره خطرا عابرا للقارات وتمنحهم المبررات أمام الرأي العام وكذالك مموليهم. بالنسبة إليهم كون إسم محمد هو الأكثر إنتشارا في العالم الإسلامي ولذالك فإن الكثير من الجرائم والحوادث يرتكبها أشخاص يحملون ذالك الإسم فيتم تجريم الإسم نفسه وبالتالي تجرم الديانة بالمجمل.
بريطانيا تعد أحد الأمثلة الواضحة على إنتشار التطرف والأفكار التي تستند على رفض الأخر وعدم تفاعل المهاجرين المسلمين مع المجتمعات المحلية وعدم إندماجهم فيها. الحكومة البريطانية مسؤولة عن ذالك حيث سمحت لأمثال هؤلا بالتمدد داخل المجتمع البريطاني بطريقة تجعلني أتسائل هل وضع المشرعون البريطانيون المصلحة العامة أمام ناظريهم حين سمحوا بمحاكم شرعية وقاموا بمنحها صلاحية مماثلة للمحاكم المدنية البريطانية بقوة القانون؟ تلك المحاكم حاليا عملها الرئيسي يتركز على قضايا الزواج والطلاق ولكن هل سوف نشهد في يوم ما حفلة قطع رؤوس وأيدي وجلد المخالفين في الساحات العامة البريطانية؟
الشرطة البريطانية قامت بإعتقال خمسة شبان مسلمين قاموا بنشر فيديوهات على قناتهم على موقع اليوتيوب وهم يقومون بدوريات في منطقة تحيط بمسجد شرق لندن حيث طردوا شخصا من المنطقة بعد القيام بتعنيفه لأنه مثلي كما قاموا بالتشاجر مع بريطانيين يشربون الكحول وأخبروهم أن هذه منطقة إسلامية وأخبروا أحد الفتيات التي تمر بالمنطقة أن لبسها غير ملائم وعليها عدم العودة للمرور بالمنطقة إن أصرت على إرتدائه. وفي مناطق أخرى يقوم أمثال هؤلاء بتمزيق دعايات في مواقف محطات الباصات يصفونها بأنها غير إسلامية. قناتهم على اليوتيوب تحمل شعار(الشريعة مستقبل بريطانيا). إدارة مسجد شمال لندن وبينما أدانت تصرفاتهم أمام الصحافة والإعلام والمسؤولين البريطانيين ولكنها في الواقع وراء الأبواب المغلقة تؤيد مثل تلك التصرفات ولولا موافقتهم على التصرفات البهلوانية لأولئك المهرجين لما تجرئوا على القيام بها.
الإعلام الغربي بدأ يصف المؤيدين لتلك التصرفات بالطابور الخامس حيث ذكرت إحصائيات أنه في العاصمة البريطانية هناك 70 ألف شخص يؤيدون تفجيرات مترو أنفاق لندن سنة 2007 وأن 60% من مسلمي بريطانيا مؤيدين لتطبيق الشريعة في عموم الأراضي البريطانية. إن ذالك يخلق مشكلة للمسلم الذي يريد أن يعيش حياته في سلام ويمارس كافة حقوقه التي كفلها له دستور البلاد التي إختار الهجرة إليها. تلك البهلوانيات ليست عبارة إلا عن سلوكيات سلبية تؤدي في المحصلة إلى صعود اليمين المتطرف البريطاني وحتى في دول مثل فرنسا وبولندا هناك حركات قومية متطرفة بدأت بالإنتشار وتعتبر نفسها في حالة عداء مع الإسلام والمسلمين.
لست أعلم على وجه التحديد الأسباب التي يثير فيها بعض المسلمين تلك الضجة في البلدان التي يهاجرون إليها وفق مبدأ خالف تعرف فيعضون اليد التي إمتدت إليهم بإحسان وأكرمتهم ويصفون تلك المجتمعات بالفسق والفجور وكأن مجتمعاتهم التي قدموا منها قمة الفضيلة والعفة. لماذا لايعودون من حيث قدموا ويطبقون شريعتهم المزعومة في بلدانهم ويتوقفون عن إثارة الفرقعات الإعلامية وحب الظهور في وسائل الإعلام المختلفة؟
كما أنني لست أعلم سبب القلق وإنفاق الأموال من قبل معاهد الأبحاث الغربية والمؤسسات التي تقوم بالترويج للإرهاب الإسلامي وأن الإسلام دين عنف وقتل ودماء حيث تقوم تنظيمات مثل داعش والنصرة والقاعدة بالمهمة خير قيام وتشويه صورة الإسلام المحمدي وإستبداله بالإسلام التلمودي الدموي؟
الصورة المرفقة تعبر عن أحد تلك السلوكيات البهلوانية والتي يقوم بعض بعض المغرمين بالظهور الإعلامي والشهرة عبر وسائل الإعلام وكأن الصلاة للإستعراض والمفاخرة. متى نتعلم أن ممارسة العبادة والشعائر الإسلامية والحفاظ على الهوية الإسلامية ليس معناه مضايقة الأخرين والتسبب بإزعاجهم وتعطيل مصالحهم.
مع بالغ تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية