Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label المسيحية. Show all posts
Showing posts with label المسيحية. Show all posts

Friday, February 22, 2019

التعصب الديني, تاريخ من الإجرام وتحريف النصوص المقدسة

إن حوار الأديان هو مصطلح تم الترويج له إعلاميا من قبل المؤسسات الدينية الإسلامية أو المسيحية على حد سواء للتعمية على الجرائم المرتكبة بإسم الله, المؤسسات الدينية تمارس أسوأ أنواع الفساد الأخلاقي, المالي, تزوير التاريخ وتقوم على لوي عنق النصوص الدينية لتضليل أتباعها. تلك النصوص التي يقدسها اتباع الأديان تحرض على قتل المخالفين وتصادر حرية الرأي بما لا تقبله النفس البشرية ولا المنطق. كما أنه لا يمكن التوفيق بين الأديان المختلفة لأن الهدف النهائي هو السيطرة على العالم حتى لو كان الطريق إلى ذلك هو إشعال الحروب وقتل عشرات الملايين من البشر في سبيل تحقيق الهيمنة السياسية حيث يتم إستخدام الدين مجرد واجهة براقة لأفعال تنتهك الكرامة الإنسانية بل وتنتهك الإنسانية نفسها. التعصب الديني هو آفة منتشرة بين أتباع الأديان الرئيسية الثلاثة: اليهودية, المسيحية والإسلام. وفي أي نقاش بين أتباع أي من تلك الأديان فإن الغاية تبرر الوسيلة ولذلك لا يمكن توقع أي نتيجة إيجابية من تلك الحوارات أكثر من بعض التصريحات الصحفية وصور يتم إلتقاطها للمجاملة. رؤوس الفتنة من رجال الدين هم السبب في تعاسة البشرية والصراعات والحروب وهم الذين يتعاونون مع النخب المالية التي تسيطر على اقتصاد العالم حيث يمدون تلك الصراعات بالوقود اللازم لاستمرارها عبر الفتاوى والعظات والتصريحات. وأفة التعصب كذلك منتشرة بين أتباع الأديان الأخرى, فعلى سبيل المثال البوذيون في بورما يرتكبون أبشع جرائم التطهير العرقي ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء. ومثال آخر هو الصراع بين الهندوس والمسلمين في الهند.
يسوع المسيح تحدث في عدة نصوص عن نفاق رجال الدين والرياء الذي يمارسونه أمام العامة. ففي نص إنجيل متى ٢٣:٢٧, اتهم يسوع المسيح رجال الكتبة والفريسيين, طوائف دينية يهودية, بأنهم يشبهون القبور المبيضة التي تظهر من الخارج جميلة بينما هي مملؤة من الداخل بالنجاسات. وفي نص إنجيل لوقا ١١:٤٧, يتهمهم يسوع المسيح بأنهم يبنون قبور الأنبياء بينما أبائهم قتلوهم. حتى اليهود الذين يتهمون من يعارضهم ويعارض نصوصهم المقدسة بأنه معادي للسامية لم يسلم من اتهاماتهم حتى سيجموند فرويد وهو أشهر من أن يتم التعريف به وبأنه يهودي. فقد تم اتهامه بمعاداة السامية لأنه قام بتأليف كتاب يقوم فيه بالتشكيك بيهودية النبي موسى عليه السلام ويذكر الأدلة على أنه مصري وليس يهودي. وعندما قام الممثل والمنتج الأمريكي ميل جيبسون بإنتاج فيلم آلام المسيح(The Passion of Christ), قامت النخب المالية اليهودية بالتحريض ضده بتهمة معاداة السامية وإضطر الفاتيكان على خجل لإصدار بيان مؤيد للفيلم وأنه لا يخالف ماجاء في العهد الجديد عن سيرة السيد المسيح وأنه تم إستشارة الفاتيكان من قبل ميل جيبسون بخصوص سيناريو الفيلم. ليس عندي أدنى شك بوجود مشاكل بنيوية خطيرة في نصوص الكتاب المقدس تهدد سلامة الاعتقاد بقدسية تلك النصوص وأن مصدرها هو وحي إلهي. النبي موسى عليه السلام اتهمهم في التوراة في سفر التثنية ٣١:٢٧ بأنهم تمردوا على الرب في حياته وأنهم بعد وفاته سوف يتمردون ويحرفون النصوص.
إني أستغرب حوار الأديان بين الإسلام والمسيحية بينما طوائف المسلمين والمسيحيين تكفر بعضها بعضا وتقتل بعضها بعضا إلى يومنا هذا. ففي أيرلندا, مازال الصراع الكاثوليكي-البروتستانتي قائما نتيجة الحساسيات القائمة منذ معركة نهر بوين سنة ١٦٩٠ حيث يقوم البروتستانت بمسيرات في ذكرى المعركة تمر بمناطق الكاثوليك مما يستدعي استنفار رجال الأمن لمنع حدوث اصطدامات وأحداث عنف. الكنيسة الكاثوليكية لها تاريخ من العنف وسفك الدماء بداية من محاكم التفتيش التي لم يسلم من إجرامها المسلمين, اليهود وحتى المسيحيون المخالفون مبادئ الإيمان الكاثوليكي وليس نهاية بما يسمى لجنة عقيدة الإيمان الكاثوليكية التي ورثت سلطة محاكم التفتيش وتستخدم نفس الكرسي الذي جلس عليه علماء مثل جاليليو ليجلس عليه المتهمين بالهرطقة ومخالفة تعاليم الكنيسة. والكنيسة البروتستانتية ليست بأفضل حالا فقد قام مارتن لوثر بإدخال بعض الإصلاحات بعد تمرده على سلطة الكنيسة في القرن السادس عشر ولكن موقف الحركة البروتستانتية لم يتغير من العلماء والمخالفين حيث أوقعت بهم العقوبات قطعا للرأس, الحرق والنفي من بين الأساليب المتعددة للعقوبة التي مارسها كالفن وهو أحد البروتستانتيين الأكثر تشددا. حتى حركات الإصلاح الدينية عبر التاريخ الإسلامي سواء سياسية أو دينية كانت نتائجها  أكثر فسادا وعنفا. الحركة الوهابية في نجد والحجاز التي قام بها محمد إبن عبد الوهاب كانت المسؤولة عن تفريخ منظمات إرهابية مثل الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش. وقد قامت جحافل الوهابيين بغزوات لجيرانها تم خلالها إرتكاب مجازر يندى لها الجبين بإسم الله والإسلام.
إن تاريخ المسلمين مليء بالأحداث التاريخية التي يتم السكوت عنها بذريعة عدم الخوض في الفتن. فقد اختلف الصحابة فيما بينهم حول من يخلف الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وهو لم يدفن بعد ولولا حكمة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه لكانت وقعت فتنة عظيمة وسفك دم كثير. ومن بين أربعة من الخلفاء الراشدين, مات ثلاثة منهم بعمليات إغتيال. الحسن والحسين أبناء الإمام علي رضي الله عنه, الأول قتل اغتيالا بالسم والثاني بطريقة بشعة حيث حوصر مع عدد من أهل بيته من قبل جيوش الأمويين وقتل وقطع رأسه ليحمل إلى دمشق. معاوية إبن أبي سفيان وهو أحد الصحابة, خالف نص الإتفاق بينه وبين الإمام علي بأن لا يورث معاوية الحكم من بعده لأولاده وأن يعيدها شورى بين المسلمين وبايع لإبنه يزيد وهدد كل من لم يبايع بأن يضرب عنقه بالسيف وكانت تبريرات علماء المسلمين جاهزة بأن ذلك خوف من الفتنة ولمصلحة المسلمين. معاوية بن أبي سفيان والي الشام منذ أيام الخليفة السابق عثمان إبن عفان رضي الله عنه  قاد تمردا مسلحا ضد علي إبن أبي طالب رضي الله عنه بذريعة الثأر لمقتل قريبه الخليفة عثمان إبن عفان رضي الله عنه ورفض البيعة حتى يقبل الخليفة بذلك واقتتل المسلمون في موقعتي صفين والجمل حيث قتل من المسلمين خلق كثير في كلا المعركتين. عمر بن عبد العزيز اغتاله أقاربه الأمويون بالسم لأنه كان أقرب للخليفة عمر بن الخطاب في الزهد والتقوى ومخافة الله في أموال المسلمين. تاريخ العباسيين صفحاته مسودَّة من كثرة عمليات القتل والاغتيال التي بدأت بقتل من تبقى من بني أمية ومن ثم قتل بعضهم البعض. الخلافة العثمانية تميزت بالدسائس الداخلية وقتل الخلفاء لأبنائهم والأشقاء أشقائهم. وفي وقتنا الحالي, حدث ولا حرج حيث تصدر فتاوى علماء المسلمين من البيت الأبيض ومن مبنى الكنيست الصهيوني وجميع الأعمال الإرهابية التي ترتكبها التنظيمات الأصولية تخدم أهداف وأغراض الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, February 20, 2019

المجد للرب وحده, صفحات من التاريخ الدموي للكنيسة المسيحية الغربية

إن النقاش حول تاريخ الكنيسة الغربية الدموي مع أذنابها من المبشرين العرب وحتى مع أتباع المسيحية اليمينية المتصهينة هو نقاش سوف ينتهي بدون نتيجة بسبب تعنت الطرف الثاني ورفضه جميع المصادر التاريخية والأدلة التي يسوقها له الطرف الأول حول الجرائم التي ارتكبتها الكنيسة المسيحية الغربية بإسم الرب حيث ضحايا بالملايين. ثم إننا عندما تستمع لأحد أولئك المبشرين أو أحد نجوم اليوتيوب ووسائل التواصل الإجتماعي وهو يمتدح تاريخ الكنيسة وينتقد الإسلام والمسلمين يتخيل أنك تستمع لملاك يتحدث عن الديانة الفاضلة والمدينة الفاضلة. تاريخ المسيحية الغربية مليئ بكل ماهو مقزز من مجازر جماعية وقتل وسفك دماء واضطهاد العلماء ومعاداة العلم بما أدى بأوروبا الى أن تعيش فترات مظلمة من تاريخها عرفت بإسم العصور المظلمة أو القرون الوسطى. ذلك التاريخ يتفوق بمراحل على كل إنتقاد مماثل يتم توجيهه من قبل أولئك المبشرين للإسلام والمسلمين خصوصا في قضايا مثل إنتشار الإسلام بالسيف أو تحريف القرآن أو معاملة المرأة ومكانتها في الإسلام, ضحايا محاكم التفتيش الكنسية فاقوا عدد ضحايا جميع حروب المسلمين منذ معركة بدر وحتى يومنا هذا.
الكنيسة الكاثوليكية وبعد أن فشلت في قمع أصوات المعارضين بإستخدام الوسائل التقليدية خصوصا الحرمان الكنسي والقتل, بدأت بتصدير مشاكلها للخارج من خلال الإعلان عن الحملات الصليبية من أجل استرداد مدينة القدس من الهراطقة المسلمين حيث تم إصدار صكوك الغفران لكل من يشارك في الحملة التي دعا اليها البابا أوربان الثاني سنة ١٠٩٥. ولكن الحملات الصليبية بعد أن استنفذت أهدافها و زخمها في الشرق, بدأت بدأت باستهداف الطوائف المسيحية الغربية المعارضة لسلطات الكنيسة. أحد تلك الحملات الصليبية كانت ضد طائفة الكاثار التي ازدهرت في جنوب فرنسا وتميزت بتحررها من سلطات الكنيسة والتعايش السلمي بين الكاثوليك والكاثار والمسلمين واليهود, والفنون والعمل بالتجارة والزراعة فتحول جنوب فرنسا الى أحد أكثر المقاطعات الفرنسية ازدهارا. وخلال إحدى مراحل الحملة, تمكنت القوات الصليبية والتي كانت مؤلفة بشكل رئيسي من المرتزقة وبعض المتطوعين من السيطرة على مدينة "بيزييه" التي تقع في إقليم "لانغدوك" في جنوب فرنسا وأصدر قائد الحملة النائب البابوي أرنؤود عموري الأمر بذبح جميع سكان المدينة. ولكن عندما سألوه أنه كيف يمكن التمييز بين سكان المدينة من الكاثوليك وبين الكاثار فأجابهم:"اقتلوهم جميعا والرب سوف يعرف مختاريه," سكان المدينة كانوا أغلبية من الكاثوليك مع أقلية تنتمي لطائفة الكاثار. عدد قتلى تلك الحملة(١٢٠٩-١٢٢٩) بلغ مليون شخص حيث أنه في مدينة بيزييه والتي كانت مدينة مزدهرة بالسكان تراوحت التقديرات بين ٦٠-١٠٠الف قتيل.
محاكم التفتيش الكنسية والتي نشرت الرعب في طول أوروبا وعرضها خلال أكثر من خمسة قرون من ممارسة الاستبداد والقتل بإسم الدين والرب تعتبر مسؤولة عن سقوط عدد كبير من الضحايا. وقد قامت الكنيسة بتشريع الإعدام حرقا بناء على نص من إنجيل القديس يوحنا, الرابع ترتيبا بين كتب العهد الجديد من الكتاب المقدس, حيث يقول نص(يو ٦:١٥) نقلا عن يسوع المسيح:"إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ." كما أن تشريع إستخدام التعذيب في الكنيسة الكاثوليكية بقي ساريا منذ عام ١٢٥٢ حتى عام ١٩١٧ حيث تم إقرار مدونة قانونية جديدة. وكان من أكثر وسائل التعذيب شيوعا هي: التعليق والتعذيب بواسطة الماء(الإيهام بالإغراق) ودهن جسم الضحية بالدهن والقيام بشوائهم ببطئ وكذلك الأفران التي استخدمت من أجل الناس أحياء. وقد كان اليهود من ضحايا محاكم التفتيش خصوصا في الأندلس حيث تم منحهم الخيار قبول الدين المسيحي أو الطرد. وكانت محاكم التفتيش تقتل بإستخدام أبشع الطرق كل من يثبت قبوله للمسيحية في الظاهر واستمراره في الباطن على يهوديته. وفي كثير من الأحيان كانت لا تحتاج لدليل من أجل خوزقة أو حرق المهرطقين حيث تكفي وشاية مجهولة كدليل إدانة وغالبا ما كان المتهمون يوقعون على إقرارات انتزعت منهم بتأثير التعذيب الشديد حيث كانوا يفضلون الموت على عدم الإعتراف وتحمل التعذيب والإهانة.
سكان الأراضي الجديدة التي اكتشفها كريستوفر كولومبوس وأطلق عليهم إسم الهنود لم يكونوا بأفضل حالا حيث لحقت محاكم التفتيش بالمكتشفين الجدد وبدأ عملها بتطهير تلك الأراضي من الكفار والوثنيين و المهرطقين حيث كانت عقوبة الإعدام حرقا هي المفضلة لدى قضاة تلك المحاكم. كريستوفر كولومبوس كان هدفه تحويل الكفار الهنود الى الإيمان المقدس حيث جرى إستعباد آلاف الأمريكيين المحليين وتصديرهم للعمل كعبيد. كما أنه كان شائعا إغتصاب النساء حتى من قبل كولومبوس نفسه حيث كانت تلك ممارسة منهجية وليس مجرد تصرفات فردية. ولكن هدف كريستوفر كولومبوس والبعثات التبشيرية لم يكن له علاقة بنشر المسيحية أو تطهير الأراضي الجديدة من الوثنيين والكفار بل كانت له أهداف اقتصادية حيث تمت مصادرة أراضي السكان الأصليين وقتل كل من كان يرفض ذلك. رجال البعثات التبشيرية في الأراضي الجديدة قاموا بتكديس ثروات هائلة من الإستثمار في الأراضي الجديدة وكان يتم تبرير مصادرة أراضي كل شخص من السكان الأصليين يرفض إعتناق المسيحية. عمليات الإبادة الجماعية والقتل بتهمة الوثنية الهرطقة سقط ضحاياها عشرات الملايين من السكان الأصليين فيما يعرف اليوم بالولايات المتحدة وكندا,  وفي أمريكا اللاتينية في المكسيك وبيرو وكذلك في أستراليا.
إن تجاهل المبشرين جرائم الكنيسة المسيحية الغربية والتركيز على تاريخ المسلمين الذين يصفونه بأنه دموي هو من التخاذل الذي يتميز به هؤلاء. فأغلبهم, لا يملك الشجاعة على إنتقاد تاريخ المسيحية الغربية الدموي ويركز بدلا من ذلك على الإسلام والمسلمين. والحقيقة أن الكثير من المسلمين يوجهون الإنتقادات لنصوص التراث الإسلامي التي تحولت بفعل عامل الزمن والتكرار الى نصوص مقدسة ويتحلون بالشجاعة لتوجيه الانتقاد لرجال الكهنوت المسلمين ممن أقاموا محاكم للتفتيش تماثل محاكم التفتيش الكنسية. تلك الشجاعة التي لا يتحلى بها نظرائهم المسيحيون من المبشرين والقساوسة حيث لا يتوجب على أي مسلم مناظرة أو نقاش أي مبشر مسيحي لا يعترف بالحقائق الدامغة حول تاريخ الكنيسة الدموي. والحقيقة أنني أستغرب من بعض المسيحيين العرب دفاعهم عن الكنائس الغربية وإيمانها فهي أولا وأخرا تعتبرهم هراطقة مساوية لهم في ذلك مع المسلمين والشعوب الوثنية الأخرى. وقد قمت في هذا الموضوع بالإختصار قدر الإمكان وتجاهل بعض النقاط التي قدمت لها في مواضيع سابقة مثل الحروب الدينية المسيحية في أوروبا فلم يكن هناك داعي لتكرارها وإعادتها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, February 1, 2019

صفحات مظلمة من تاريخ الأديان

بداية, أحب أن أوضح أن جميع الأديان بلا استثناء تمتلك صفحات مظلمة من تاريخها تحاول وبإستمرار إخفائها عن أتباعها أو إنكارها, وفي أفضل الأحوال تقديم تبريرات غير معقولة يتم الخلط فيها بين الدين والسياسة بطريقة تثير دهشة كل عاقل في المدى الذي من الممكن أن يصل إليه رجال الكهنوت في سبيل بحثهم عن الثروة والسلطة. إن التقليد الأعمى والتفسير الحرفي للنصوص الدينية من قبل رجال الكنيسة قد أدى بأوروبا إلى اكثر الصفحات ظلامية في تاريخها حيث سيطرت الكنيسة على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية. إن مشكلة المسيحية, وهي مازالت قائمة حتى يومنا هذا, تمسكها بالتقليد والموروث واستمرار بحثها عن دور سياسي هنا أو هناك على الرغم من تقديم مبدأ فصل الدين عن الدولة الذي يكاد أن يكون الأمر الإيجابي الوحيد الذي قامت به الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) حيث بدأ عصر التنوير ومقاومة سلطة الكنيسة المطلقة.
الإسلام تعرض لتقلبات وعصف فكري بدأ مباشرة بعد وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث كاد أن ينشب نزاع بين الصحابة حول خلافته حيث أمكن تجنب ذلك بشق الأنفس بفضل براعة وحنكة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه الذي أخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه وبايعه. ولكن الإستقرار لم يدم طويلا حيث أنه من بين الخلفاء الأربعة, توفي ثلاثة منهم اغتيالا. وخلال العهد الأموي, تم اغتيال الخليفة عمر بن عبد العزيز بالسم لأنه كان حازما في أمور الدولة حاول أن يقيم ميزان العدل فقتله أولاد عمومته وأقربائه. وكما نشب الشقاق بين الأمويين أنفسهم, فإن العباسيين لم يكونوا بأفضل حالا, فهم قد قاموا وفور استيلائهم على الخلافة بملاحقة كل من ينتمي لبني أمية وقتله ثم جرى عليهم ما جرى على الذين من قبلهم فقتلوا بعضهم البعض في سبيل الحكم والسلطة.
إن محاولة تبرئة الأديان من تاريخها الدموي وكمية العنف والدماء التي سفكت بإسم الله والرب قد فشلت أما الحقائق التاريخية الدامغة التي تدين رجال الكهنوت وتفسيراتهم المغلوطة للنصوص الدينية. إن الغلو في الدين والتطرف أمران لم يسلم منهما الإسلام, المسيحية أو اليهودية على حد سواء. وأنا هناك أتحدث عن الأديان الثلاثة الرئيسية ولكن ما ذكرته يشمل جميع الأديان وإلا كيف يمكن أن يتم تبرير جرائم البوذيين في بورما(ميانمار) وجرائم السيخ والهندوس المتطرفين في الهند. إن الدين ليس إلا عاملا محفزا لنوازع الخير أو الشر التي تكون مغروسة في أعماق النفس البشرية وكيفية فهم النصوص الدينية هو أمر منوط بتوجه الشخص نفسه نحو تلك النوازع. محاولة تبسيط مشكلة العنف في الأديان وحصرها بمفهوم الإرهاب الإسلامي هو تعامل غير حيادي مع تلك المسألة فجميع الكتب المقدسة تحتوي على نصوص يمكن أن يفهم منها إرتكاب العنف بحق المخالفين وحتى غير المخالفين. كما أن حصر مشكلة إقتباس النصوص عند إرتكاب أعمال العنف والإرهاب هو محاولة جبانة للهروب الى الأمام. وسوف أقوم في الفقرة التالية بإستعراض لبعض النصوص الدينية وكيف أنها ناقضت التراث الشفوي الموروث حيث أدى ذلك الى ارتكاب المجازر الدموية بحق المخالفين وغير المخالفين.
العهد القديم من الكتاب المقدس يحتوي على أكثر النصوص دموية واجراما. في سفر هوشع ١٦:١٣, يأمر الرب بمعاقبة مدينة السامرة بسبب تمردا عليه حيث يقتل الرجال, يحطَّمُ الأطفال وتشق بطون الحوامل. وفي مزمور ١٣٧, يبارك الرب من يمسك أطفال بابل ويضرب بهم الصخرة. وفي أكثر من إصحاح في سفر الخروج, على سبيل المثال (خروج ٢٣:٢٣), يعد الرب موسى إبادة جماعية لشعوب الكنعانيين والحثيين والأموريين واليبوسيين وغيرهم ممن يسكنون في أرض الميعاد المزعومة. في صموئيل الأول ١٥:٣, يأمر الرب بقتل رجال ونساء وأطفال العماليق وذلك يشمل الرضع منهم. بل حتى البقر والغنم والجمال والحمير لم تسلم من أوامر القتل. مصير سكان مدينة أريحا لم يكن بأفضل حالا من قوم العماليق حيث قتل بحد السيف سكانها من رجال ونساء وكبار السن وأطفال ولم تسلم ماشيتهم من القتل. ثم قام يشوع بعد نهب المدينة وجعل كل الذهب والفضة في خزانة الرب بحرقها وقام بإصدار أمر بمنع بنائها مرة أخرى. في العهد الجديد من الكتاب المقدس, تتناقض أوامر التسامح والمحبة مع أوامره بقتل المخالفين بالسيف. في نصوص(متى ١٤:١٠, لوقا ٥:٩ و١١:١٠) يأمر المسيح حوارييه بأن ينفضوا عن أقدامهم غبار المدن التي يبشرونها ولا تستمع لهم بالتوبة واقتراب الملكوت. ولكنه في لوقا ١٧:١٩, يأمر بذبح أعدائه الذين لم رفضوا أن يملَّك عليهم بالسيف. القرآن الكريم يأمر بحرية العبادة كما ذكرت سورة البقرة آية ٢٥٦{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ…} ولكن الأحاديث في كتب الصحاح تذكر نقلا عن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله…], وحديث [بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف...وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي…]. إن القرآن وحي تكفل الله بحفظه من التحريف ولكن السنة النبوية التي كان يتم تناقلها شفاهة حتى تدوينها من قبل البخاري ومسلم وغيرهم وبعد فترة زمنية طويلة من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام تقدر بأكثر من ٢٠٠ عام. إن المخطوطات الأصلية لمؤلفات البخاري ومسلم وكتب الصحاح الأخرى مفقودة وأقدم النسخ ترجع الى ١٥٠-٢٠٠ سنة بعد وفاة مؤلفيها, أي في القرن الرابع الهجري. فإذا كان السؤال عن النسخ الأصلية لكتب الصحاح هو شطط في الطلب ويؤدي بالسائل الى مصحة عقلية لخروجه عن السوية البشرية السليمة كما ذكر موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ محمد صالح المنجد, كيف يناقض رجال الدين المسلمين مع أنفسهم ويعيبون على المسيحيين فقدان نسخ الأناجيل الأصلية والكتاب المقدس؟
إن جميع الأديان تعرضت للعصف الفكري الذي تعرض له الإسلام ولكن الإسلام حافظ على خصوصية نصوصه الدينية المقدسة المتمثلة في القرآن الذي بقي محفوظا من التحريف ولذلك بقي أصل الدين محفوظا بسبب أمانة المسلمين في نقل كتابهم حيث كان يتم إنتاج مخطوطات متطابقة للقرآن وأي خطأ في النسخ كان يتم تصحيحه بينما تكاد لا تجد مخطوطتين متطابقتين للكتاب المقدس. ولكن المشكلة التي تعاني منها الأديان وخصوصا الإسلام هي تغليب كتب التراث على النصوص المقدسة(القرآن), جهود بشرية على الوحي الإلهي, الحديث الشريف على القرآن الكريم. بل وأصبح رجال الدين يحاولون التنقيب في كتاب التاريخ والتراث لتبرير تناقض الأحاديث مع الآيات القرآنية مع العودة للمربع الأول الذي لجأت إليه الكنيسة من قبل وهو حرمان وتكفير كل من يخالف آراء الكنيسة, وهو ما قام به رجال الدين المسلمين حيث يعتبر ذلك سلاحهم الأخير في مواجهة كل من يخالف آرائهم حيث يتعرض البعض للقتل بدعوى التكفير وإهدار دمه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, January 4, 2019

الأديان وأزمة تقديس النصوص المكتوبة

إن أحد أكثر المسائل تعقيدا التي تعاني منها الأديان بشكل عام هي تقديس النصوص المكتوبة بوصفها وحيا وإلهاما إلهيا. وتلك المشكلة تعاني منها جميع الأديان وخصوصا الأديان الثلاثة الرئيسية: اليهودية باعتبارها أقدمها, المسيحية بإعتبارها الأكثر إثارة للجدل والإسلام باعتباره خاتم الأديان على الأقل بالنسبة لأتباعه. إن صراع أتباع تلك الأديان ونقاشاتهم الفكرية وحوارتهم تنصب أغلبها حول صحة ودقة النصوص الدينية وتحتل العقائد بشكل عام مرتبة ثانوية في الحوار والنقاش إذا عليك إثبات صحة النص ومصداقيته أولا قبل النقاش حول محتواه. بروفيسور مقارنات الأديان والعهد الجديد في جامعة شمال كارولاينا بارت إيرمان ذكر في إحدى المقابلات أن اليهود والمسلمين نقلوا نصوص كتبهم المقدسة بأمانة بينما المسيحيون لم يفعلوا. كما ذكر أنه لا يوجد الكثير من البحث العلمي في مجال النقد النصي لمخطوطات القرآن(الكريم) بسبب تطابقها. الدكتور إيرمان تحدث عن أمانة النقل وأن المجهود البشرية قادر على إنتاج نسخ متماثلة من مخطوطات الكتب المقدسة ونصوصها ولكنه لم يتحدث في تلك المقابلة عن محتوى النصوص, التوراة والإنجيل, ونقده لما تحتويه من تناقضات واختلافات فتلك مسألة فصلها في عدد كبير من الكتب التي أصدرها وتمت ترجمة بعضها للغة العربية.
مشكلة المسلمين مع نصوصهم المكتوبة لا تكمن في القرآن الكريم فهو كتاب غير قابل للتعديل والتحريف تكفل الله بحفظه ومتفق على نصه في جميع الدول العربية والإسلامية. ولكن المشكلة تكمن في كتب الأحاديث التي يصفها الكثير من المسلمين بأنها من كتب الصحاح ويقدسونها ويرفعونها لمكانة القرآن الكريم خصوصا كتابي صحيح البخاري وصحيح مسلم. إن درجة التقديس وصلت لتكفير وإصدار الحكم بردة من ينكر حديثا ورد ذكره في أحد الكتابين باعتباره ينكر وحيا إليها وذالك مستوى كارثي من تصعيد درجة الصراع مع المخالفين في الرأي. والسبب أن كتب في الصحاح في النهاية وصلت إلينا بفضل مجهود بشري سوف يرتكب من الأخطاء قليلها أو كثيرها ولكنه ليس معصوما. كما أن علوم الحديث مثل علم الجرح والتعديل وغيرها من المباحث المتعلقة بتدقيق الحديث سندا ومتنا ليست إلا من أعمال البشر وليس الوحي. أحد المشاكل التي يعاني منها المسلمون ليست محصورة في تقديس كتب الصحاح بل في النظرة المزدوجة عند نقاشهم مع أتباع الأديان الأخرى خصوصا المسيحية واليهودية حول صحة كتبهم المقدسة ومطالبتهم بالمخطوطات الأصلية بيد المؤلفين أنفسهم على الرغم من عدم وجود المخطوطات الأصلية بخط يد المؤلف في حالة كتابي صحيح البخاري ومسلم وغيرها من كاتب الصحاح.
أما بالنسبة لمشكلة المسيحيين مع كتبهم المقدسة تكمن في حجم التناقضات والأخطاء في النصوص المتوفرة بين أيدينا مما يصيب الكثير منهم بالحرج والحيرة الذي تنتقل إلى قساوستهم وكنائسهم العاجزين عن تقديم إجابات واضحة لأتباعهم. وأنا هنا أتحدث عن النصوص المكتوبة مثل إنجيل الملك جيمس والنسخة الدولية الجديدة(NIV) ولا أتحدث عن المخطوطات التي تعتبر دراستها ومقارنتها بما فيها من اختلافات علما قائما بحد ذاته. ويكمن الفرق بين القرآن والإنجيل بشكل رئيسي في طريقة النقل حيث لا يمكن توفر صفة التواتر وصحة السند في الحالة الثانية لأن العهد الجديد بشكل عام والأناجيل الأربعة بشكل خاص لم يتم تدوينها  إلا في عصور متأخرة عن التاريخ الأصلي المفترض لتأليفها أو بعد فترة ليست بسيطة من تناقلها كتراث شفوي لا سند له إلا من الذاكرة. بينما القرآن كان يتم كتابته مباشرة كلمة بكلمة وآية بآية مباشرة بعد تنزله على الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك من قبل ما يعرفون بكتاب الوحي وكانت تتم مراجعة ما تتم تدوينه أولا بأول. ولكن كتب الحديث التي يصفها المسلمون بالصحاح يجري في حكمها ما يجري في حكم كتاب الأناجيل والكتاب المقدس بشكل عام حيث لم يبدأ تدوينها إلى بعد فترة طويلة جدا من وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وتم تناقلها بين المسلمين باعتبارها تراثا شفويا أخذوه إذا ماوافق القرآن وتركوه في حال مخالفته. ولم تبدأ مرحلة تقديس تلك الأحاديث بإعتبار صحتها ودقتها أمرا من المسلَمات إلى حين تم تدوينها في كتب سميت بأسماء أصحابها مع إعتبار البخاري ومسلم ادقها وأكثر مصداقية.
إن في النصوص المكتوبة التي قام أتباع الأديان بإسباغ صفة القداسة عليها مع مرور الوقت أوصافا مخجلة للذات الإلهية والأنبياء ونصوصا لا يقبلها العلم نولا المنطق. في كتب البخاري ومسلم هناك حديث موسى والحجر وهناك نصوص تتناقض مع القرآن الكريم كما ذكر الدكتور عدنان إبراهيم في إحدى خطبه. وفي التوراة هناك نصوص مثل إشعياء 7:20 حيث يحلق الرب شعره بموس مستأجرة(فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَحْلِقُ السَّيِّدُ بِمُوسَى مُسْتَأْجَرَةٍ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، بِمَلِكِ أَشُّورَ، الرَّأْسَ وَشَعْرَ الرِّجْلَيْنِ، وَتَنْزِعُ اللِّحْيَةَ أَيْضًا.) وفي إنجيل القديس لوقا 19:27, يأمر يسوع المسيح بذبح جميع أعدائه الذين لا يؤمنون به قدامه(أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي.) إن نص لوقا 19:27 هو أحد النصوص التي يتهرب الكتاب والمؤرخون والمسيحيون اليمينيون المحافظون ممن ينتقدون العنف في الإسلام من الإجابة عليها. ولكن ذالك النص ليس هو النص الوحيد الذي يحرض على العنف والقتل وسفك الدماء في الكتاب المقدس وعدم إقتباس تلك النصوص من قبل أولئك المسيحيين اليمينيين له علاقة بمحاولة إخفاء جذور العنف في عقيدتهم المتطرفة, فهناك مئات النصوص والتي في ختام الموضوع سوف أذكر بعضها: نص هوشع 13:16, يأمر الرب بعقاب مدينة السامرة التي تمردت عليه وذالك بقتل الأطفال وشق بطون النساء الحوامل(تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ,) وفي سفر التثنية, يأمر الرب بالإبادة الجماعية لسبعة شعوب كاملة(تثنية 7: 2-1) وبعدم إبقاء نسمة ما منها(تثنية 20: 17-16) وبإستباحة المدن التي تقوم بالتسليم وإستعباد أهلها(تثنية 20:11). لا يمكن مقارنة تلك النصوص بتلك التي في القرآن الكريم ولا بوصايا الرسول عليه الصلاة والسلام لقادة جيوشه وسراياه وكذلك وصية أبو بكر لجيوش المسلمين بقتال المحاربين وعدم التخريب وقطع الشجر والتعرض لمن يعملون في أرضهم وفي حقولهم وأماكن العبادة مثل صوامع النساك والزهاد.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, September 25, 2016

عندما يتعلق الأمر بالشهوات والعورات النسائية, فإن كل الأديان على إتفاق

هناك الكثير من المسائل الجدلية المتعلقة بأتباع الأديان والمذاهب المختلفة التي يحتاج النقاش حولها لمجلدات فبين الشيعة والسنة هناك مسألة زواج المتعة والمسيار وزواج الرجل من إبنته بالزنا والعصمة والأحقية فيمن يتولى الخلافة ومسألة العمر الأنسب لزواج الفتاة, وبين الطوائف المسيحية هناك أيضا مسألة العصمة لباباوات الكنيسة وألوهية المسيح والتثليث وعدد من المسائل الخلافية الأخرى, وبين اليهودية والمسيحية هناك مسألة أكل لحم الخنزير وهناك أيضا مسألة أخرى وهي مشتركة بين جميع الأديان ولها علاقة بالتجسيم(تجسيد الذات الإلهية).
إن مسألة زواج المتعة هي أحد أكثر المسائل جدلية بين السنة والشيعة وكذالك مسألة زواج المسيار والإبتعاث وغيرها من أنواع الزيجات التي يحللها الطرف السني وتمثل أيضا تلاعبا خطيرا في مؤسسة الزواج وتنتقص من قدسيتها. المشكلة بالنسبة لي ليست مسألة زواج المتعة أو المسيار بحد ذاتهما لأنني لست فقيها لأفتي بحلة أو بحرمة ولكن على هامش الجدل حول زواج المتعة فقد أثيرت مسألة زواج الرجل من إبنته بدون علمه بسبب وجود إشكالية في مسألة توثيق زواج المتعة. برأي الشخصي فإن تلك مسألة خطيرة ولكن الأخطر هو تحليل زواج الرجل من إبنته بعلمه وبفتوى الإمام الشافعي والذي هو يعد إمام أحد فروع الفقه الرئيسية السنية الأربعة. الشافعي أفتى بصحة زواج الرجل من إبنته إن كانت نتاج علاقة غير شرعية(زنى).
إن رجال الدين السنة والشيعة ويشترك معهم المسيحيون وإن بدرجة أقل فيما يتعلق بمسألة سن الزواج المناسب للفتاة. الكثير من المجتمعات المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة تقوم بتزويج الفتاة في سن مبكرة خصوصا المورمن والأميش كما ان هناك قوانين في بعض الولايات الأمريكية تسمح بالزواج المبكر للفتاة من سن 12-13 سنة بشرط موافقة والديها. المشكلة أن الغرب والمنظمات النسوية وحقوق الإنسان تعيب على المسلمين موضوع الزواج المبكر للفتيات خصوصا في سن التاسعة كما في كتب الأحاديث بخصوص زواج الرسول عليه الصلاة والسلام من السيدة عائشة رضي الله عنها وهي مسألة جدلية. إن تلك المؤسسات والمنظمات تدعو لسن قوانين تنظيم الأسرة وتحديد النسل في الوطن العربي بتأخير سن زواج الفتيات إلى 18 عاما كحد أدنى ومنع التعدد على الرغم من أنه من الشائع التباهي في المجتمعات الغربية بإتخاذ الرجل أكثر من عشيقة أو أن يكون له أطفال من أكثر من إمرأة خارج إطار الزوجية.
في المملكة العربية السعودية فإن المرأة ممنوعة من قيادة السيارة أو السفر للخارج بدون محرم. كما أنه هناك مايسمى الطلاق لعدم تكافئ النسب والذي تعترف به المحاكم وبإجرائاته على الرغم من كونه غير إسلامي وهناك الكثير من الممارسات الإجتماعية الغير مقبولة بحق النساء خصوصا من قبل الأباء الذين يمتنعون عن تزويج بناتهم للإستحواذ على كامل الراتب حيث يزداد عدد القضايا التي تعرض امام المحاكم المختصة فيما يسمى (العضل) من قبل نساء إمتنع أولياء أمورهم عن تزويجهم بدون عذر شرعي واضح ومقبول.
في الشريعة اليهودية فإن المرأة محتقرة ووضيعة المكانة حيث يمتلئ سفر اللاويين من العهد القديم بالنصوص التي تحرم على الرجل لمس إمرأته في أوقات معينة لأنها نجسة وكل ما تلمسه يتنجس ويجب تطهيره وفق طقوس معينة. في العقيدة المسيحية فإنها ألزمت المرأة الصمت وطاعة الرجل وليس غطاء على الرأس عند إرتياد الكنائس.
عندما يتعلق الأمر بإنتهاك برائة الطفولة وكرامة النساء بإسم مؤسسة الزواج والتي هي مقدسة وتعد أساس لبناء الأسرة في أي مجتمع فإن ذالك الأمر يتفق عليه جميع رجال الدين من جميع المذاهب والملل والنحل.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية