Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label يوغسلافيا. Show all posts
Showing posts with label يوغسلافيا. Show all posts

Tuesday, August 2, 2022

منطقة البلقان, برميل بارود على وشك الإنفجار

إنَّ منطقة البلقان هي منطقة حروب ومنازعات تقليدية منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى, برميل بارود من الممكن أن ينفجر في أي لحظة. هناك تصعيد خطير في منطقة البلقان تزامنا مع الأزمة الروسية-الأوكرانية والأزمة بين الصين والولايات المتحدة حيث تحشد كل من صربيا وكوسوفو قواتهما على الحدود وهناك أخبار عن إشتباكات محدودة.

الحرب العالمية الأولى إنطلقت من البلقان والسبب المعلن هو قيام قومي من صرب البوسنة غافريلو برينسيب باغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته أثناء زيارتهم مدينة سراييفو. أما السبب الغير معلن هو أن المملكة المتحدة(بريطانيا) هي التي كانت السبب الرئيسي في إشعال الحرب حيث أرادت مواجهة ألمانيا القيصرية التي كانت قوتها خصوصا البحرية في إزدياد وبدأت في منافسة البحرية الملكية البريطانية خصوصا في المجال التقني حيث سبقت البحرية البريطانية في استخدام النفط وقوداً في البواخر والسفن الحربية. إذا السبب الرئيسي في اشتعال الحرب العالمية الأولى هو سبب اقتصادي بحت له علاقة بالمنافسة التجارية والبحرية بين بريطانيا العظمى وألمانيا القيصرية وتم اختيار منطقة البلقان مسرح البداية له.

خلال الحرب العالمية الثانية, كانت منطقة البلقان أحد مسارح العمليات لكن المسرح الرئيسي كان في أوروبا حيث نجح هتلر في احتلال أغلب البلدان الأوروبية ولم يبقى خارج سيطرته إلا بريطانيا. ولكن منطقة البلقان عادت الى الأضواء مرة أخرى وبقوة خلال الفترة (١٩٩١-١٩٩٥) والذي كانت نهاية الحرب رسميا وفق اتفاقية دايتون للسلام(١٤/ديسمبر/١٩٩٥) ولكنها استمرت إلى سنة ٢٠٠١ حيث انفصل إقليم كوسوفو عن دولة يوغسلافيا الإتحادية. حرب البلقان الأولى(١٩١٢-١٩١٣), حرب البلقان الثانية(٢٩/يونيو-١٠/أغسطس_١٩١٣) على الرغم من أنَّ المعارك إستمرت في بعض المناطق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى وحرب البلقان الثالثة(١٩٩١-٢٠٠١) حيث عاصرت المنطقة حتى الآن ثلاثة حروب مدمرة.

هناك أمر مهم لا يمكن أن نتحدث عن تاريخ منطقة البلقان بدون أن نتحدث عنه وهو سبب اندلاع حرب البلقان الثالثة حيث أن هناك أسبابا لاندلاع الحروب التي لا تندلع هكذا فجأة. الأسباب تنقسم إلى قسمين: الأول ظاهر معلن والثاني خفي غير معلن. السبب المعلن في حرب البلقان الثالثة هو ميول انفصالية لدى بعض المجموعات العرقية مثل المسلمين في البوسنة والهرسك والعرقية الألبانية وكوسوفو. أما السبب الغير معلن هو صندوق النقد الدولي الذي طالب الدولة اليوغسلافية خلال الفترة التي أعقبت انهيار سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي دفع ديونها فورا وبدون مهلة زمنية كافية. موقع ويكيليكس نشر في فبراير/٢٠١٢ وثيقة مسربة من مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي ستراتفورد أن تدابير التقشف التي فرضها صندوق الدولي كانت السبب بشكل جزئي في أزمة الحرب اليوغسلافية. المحلل الكندي ميشيل شوسودوفسكي أثناء تعليقه على اتفاق دايتون للسلام سنة ١٩٩٥ أن برامج إعادة هيكلة الاقتصاد الكلي التي فرضت على الحكومة اليوغسلافية من البنك الدولي والدائنين الآخرين لها علاقة مباشرة في تفكك الاتحاد اليوغسلافي. إنَّ ذلك كان رأي عالمة السياسة الأمريكية سوزان ودورلد في كتابها الصادر سنة ١٩٩٥ "مأساة البلقان-Balkan Tragedy" التي ذكرت أن سبب تفكك يوغسلافيا ليس ظهور التوترات العرقية لكن بسبب برامج سداد الديون التي فرضها صندوق النقد الدولي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Thursday, April 2, 2020

الإسلام السياسي في خدمة مشاريع التقسيم والتجزئة الغربية

لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة ولكن هناك أمر ما يحاك في الخفاء والهدف هو الوطن العربي الغني بثرواته الطبيعية خصوصا النفط والذي هو عصب الاقتصاد العالمي. البداية من الحرب العالمية الأولى, وعد بلفور واتفاقية سايكس-بيكو مرورا بالحرب العالمية الثانية والمشروع الأمريكي من أجل تصفية الإمبراطورية البريطانية والفرنسية وغيرها من الإمبراطوريات حتى لايكون هناك قوة تنافسها في السيطرة على العالم. الولايات المتحدة تشعل الحروب في سبيل مصلحتها ومصلحة شركات, مؤسسات وبنوك وول ستريت ثم تفرض عقوبات على الأطراف المتحاربة بعد أن تكون قد أضعفتهم جميعا حتى تبتلعهم الواحد تلو الأخر. 
فرنسا تحاول المشاركة في تلك النزعة التوسعية حيث تعتبر الشرق الأوسط وإفريقيا ساحتها الجيو-سياسية الرئيسية, ثروات من نفط والماس وذهب يسيل لها اللعاب.حتى أن فرنسا قد قامت بتوجيه النقد الى المملكة العربية السعودية بسبب تأخر الأخيرة في دفع مبلغ 100 مليون دولار نفقات قوة مكافحة الإرهاب في إفريقيا التي تعتزم فرنسا قيادتها. لو أنهم ينفقون تلك الأموال في مشاريع تنموية وبنى تحتية مثل محطات المياه والصرف الصحي والجسور والإتصالات, لتم القضاء على الإرهاب في إفريقيا. ولكن فرنسا تتواجد في إفريقيا بسبب الثروات الطبيعية والمعادن خصوصا البترول, الذهب, الألماس, النحاس والحديد وليس بسبب القلق على مصير ومستقبل شعوب القارة السمراء.
أول الطريق من أجل القضاء على الإرهاب هو القضاء على الفقر ومن ثم نشر التعليم ومكافحة آفة البطالة التي تفتك بالطاقات الشابة وتجعلهم أهدافا سهلة لتجنيدهم من شبكات الإرهاب مع وعدهم بقصور في الجنة وحوريات مع وصيفاتهم. شباب لا يملك سكنا خاصا ولا يستطيع الزواج سوف ينخدع بسهولة أمام كلام معسول يتفوه به من تكون صناعة الكلام هي حرفتهم ومهنتهم. الإرهاب هو صناعة أمريكية-أوروبية مشتركة, بريطانيا وفرنسا تساهمان مع الولايات المتحدة في تجنيد وتدريب وتمويل الإرهابيين خصوصا حركة داعش وجبهة النصرة وتنظيم القاعدة. إن أهداف التدخل الفرنسي في مالي ليست إنسانية وليس لها بحقوق الإنسان ولا دموع التماسيح التي تُذرف في وسائل الإعلام الفرنسية على حالة البؤس التي وصل إليها من كانوا هم أغنى دولة على وجه الكرة الأرضية. 
الولايات المتحدة أشعلت حرب تقسيم يوغسلافيا وموَّلت مقاتلي عصابات وقطاع طرق يحملون بطاقة إسلامية من أجل أن يقوموا بالهجوم على ثكنات الجيش الصربي وجنوده وقوافل إمداداته ويستجروا ردة فعل عنيفة وقد كان لهم ماأرادوا. قيادة قوات الناتو في يوغسلافيا كانت تعلم أن جيش تحرير كوسوف ليسوا إلا عبارة عن شراذم عصابات قطاع طرق وتجار مخدرات ومجرمين وقتلة محترفين متحالفين مع تنظيم القاعدة ورغم ذلك فقد كانوا يتلقون الدعم من قوات الناتو التي كانت تسهِّلُ لهم تحركاتهم وطرق إمداداتهم.الدول الغربية دائما تحاول ما أمكنها إستخدام الصاعق الإسلامي لتفجير الوضع الداخلي في أي بلد ما أمكنهم ذلك ثم يبكون ويتناوحون في وسائل الإعلام على إغتصاب المسلمات والتطهير العراق بحق المسلمين. وعلينا أن نتذكر دائما أنه لايمكن خوض حروب إنسانية حيث تحترم معاهدات الأسرى وحقوق الإنسان. الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية هدمت مدنا المانية كاملة على رؤوس سكانها حيث قتل عشرات الآلاف من السكان بدون أن يكون هناك هدف عسكري واحد يستحق ذلك.
وسائل الإعلام العربية المشغولة بتوافه الأمور وسفاسفها من برامج تلفزيون الواقع وأخر أخبار طلاق وزواج المطربين والمطربات تستنكر الأصولية الإسلامية والإرهاب الإسلامي وتستخدم مصطلح الدولة الإسلامية في العراق والشام من أجل وصف تنظيم داعش وذلك خطأ لا يرتكبه إلا أحمق أو شخص خبيث له غاية وهدف, الإسلام ليس له علاقة بأجندات تنظيمات الإسلام السياسي الخبيثة التي تخدم غاياتها وأهدافها ومصالحها الضيقة وبالتأكيد مصالح الدول الغربية. جيل الماكدونالدز في الوطن العربي مشغول بالمظاهرات والاعتصامات التي يتم تقديمها له تحت مسميات براقة مثل الربيع العربي والثورات الملونة, جيل جاهل وتافه يعتقد بأن الحرية هي مهاجمة الممتلكات العامة والخاصة وتخريبها وحرقها نكاية في الرئيس أو الملك الذي يرفض التنحي عن الحكم وترك الكرسي. 
المعارضات العربية من الخليج الى المحيط ومن البحر الى النهر هي سلطة مع وقف التنفيذ ولن تغير في نواميس الحكم وهي لا ترغب في ذلك. المعارضة العراقية لم تكن أفضل في تعاملها مع الشعب العراقي من نظام الحكم السابق والمعارضة التونسية التي يتزعمها حزب النهضة, أحد أفرع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وكذلك المعارضة السورية التي لم يكن لديها أي مانع من التعاون حتى مع دولة الكيان الصهيوني للوصول الى الكرسي حيث أصبحت الخيانة وجهة نظر.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, November 20, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(4)

الصراع بين تركيا واليونان يعود تاريخه إلى زمن حصار اليونانيين لمدينة طروادة التي إكتشفت إنقاضها في تركيا. في عصرنا الحالي فإن هناك حساسية بسبب دعم الغرب لليونان حتى في حرب الإستقلال التركية والتي شاركت فيها اليونان إلى جانب قوات الحلفاء خصوصا بريطانيا وبسبب رفض طلب تركيا الإنضمام للإتحاد الأوروبي بينما تم قبول طلب اليونان بدون أن تواجه عقبات كبيرة.
الدولتين عضو في حلف الناتو وعلى الرغم من ذالك فهما تخوضان سباق تسلح ويشكل بحر إيجه خط الصراع الفاصل بينهما كما أن اليونان تقع بين منطقتين مضطربتين هما يوغسلافيا السابقة والشرق الأوسط.
تعد اليونان أكثر دولة في الإتحاد الأوروبي إنفاقا على التسلح مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6% مقتربة من دول كالصين والولايات المتحدة حيث تحتل اليونان المرتبة 24 على لائحة أكثر الدول في الإنفاق العسكري. بينما دولة كتركيا تنفق 5.6% بينما دول كأرمينيا, مقدونيا والبوسنة يشكل الإنفاق العسكري نسبة لا بأس بها من الناتج المحلي الإجمالي. ليس كل الدول التي لديها إنفاق عسكري مرتفع معادية لليونان ولكن هناك واقع ملخصه الكثير من السلاح في مساحة جغرافية صغيرة ومضطربة.
المحادثات بين اليونان وفرنسا إستمرت سنة 2010 في عهد الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي محادثات بخصوص شراء 6 فرقاطات فرنسية بمبلغ 2.5 مليار يورو. تلك المحادثات بدأت سنة 2008 بزيارة ساركوزي لليونان حيث شملت المحادثات بالإضافة للغواصات على تحديث 20 طائرة ميراج فرنسية تمتلكها القوات الجوية اليونانية. الفرع الدولي لشركة رافال لصناعة الطائرات قام بإفتتاح مكتب له في العاصمة اليونانية سنة 2007 لتلبية الحاجات المتزايدة من قبل سلاح الجو اليوناني.
القوات البحرية والجوية لكل من اليونان وتركيا تستمران في التوسع خصوصا سلاح البحرية بينما في دول أخرى فإنه يتم تقليصها. اليونان تمتلك سلاح بحرية يعادل في حجم قواته وعدد السفن الحربية دول هولندا, الدانيمرك والنرويج مجتمعين. ألمانيا وهي ثالث دولة مصدرة للأسلحة بعد الولايات المتحدة وروسيا تعتمد على زبونين رئيسيين وهما تركيا 14% و اليونان 13% من مبيعات السلاح الألمانية. في سنة 2003 فقد أعلنت اليونان نيتها شراء 170 دبابة ليوبارد من ألمانيا.
ولعله كان من الأفضل لحلف الناتو أن يقوم بمحاولة التخفيف من حدة سباق التسلح بين أعضائه بدلا من تدخل الإتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في اليونان سنة 2010 لإنقاذ الإقتصاد المتداعي عن طريق منح المزيد من القروض من قبل بنوك فرنسية وألمانية على وجه الخصوص. مليارات ومليارات الدولارات ذهب لشراء الأسلحة والسلع من شركات فرنسية وألمانية على وجه الخصوص وكان لذالك أكبر الأثر في تضخم حجم الدين العام في اليونان.
الموقع الجغرافي لليونان يعد ملائما للتجارة وحركة النقل أكثر منه للصناعة والزراعة حيث رقعة الأراضي الصالحة للأنشطة الزراعية محدودة. ولكن ذالك لايمنع من إشتهار اليونان بمحاصيل معينة كالزيتون مما أدى في المجمل إلى سيطرة مجموعة عائلات على مجمل الثروة في اليونان.
هناك خلل في توزيع الثروة في اليونان وينطبق ذالك على الحياة السياسية حيث أن من يدخلونها هم يمتلكون رأس المال والنفوذ حيث ادى ذالك إلى تقسيم حاد للمجتمع اليوناني إلى يسار أو يمين, وبلغة أخرى عمال أو رأسماليين.
اليونان لم تعد تحتل نفس المكانة الإستراتيجية التي تمتعت بها في المرحلة التي سبقت سقوط حائط برلين وإنهيار الإتحاد السوفياتي حيث تغيرت نظرة الغرب لها بعد سقوط حائط برلين والإنتهاء من الصراع في يوغسلافيا. الحكومات اليونانية المتعاقبة حاولت العودة للإنمضمام لنادي النخبة فقامت بإستدانة عشرات المليارات من الدولارات لشراء الأسلحة من شركات غربية, إقامة الألعاب الأولمبية ومحاولة الإنضمام لمنطقة العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) حتى لو كان ذالك بتقديم بيانات مضللة عن حالة اليونان الإقتصادية ومستوى دينها العام.
السؤال هو متى سوف تنسحب اليونان من الإتحاد الأوروبي أو بالأحرى طردها منه وليس عن حتمية حصول ذالك فهي بحسب رأي الكثيرين مسألة وقت لا أكثر ولا أقل.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الرابع

Friday, September 30, 2016

كيف تعاونت بريطانيا مع جيش تحرير كوسوفو الإرهابي لتقسيم يوغسلافيا؟(1)

تم وصف حملة القصف الجوي التي قام بها الناتو سنة 1999 في يوغسلافيا بأنها كانت تدخلا إنسانيا منع وقوع مجازر تطهير عرقي للمسلمين في كوسوفو من قبل القوات الصربية. وحتى حظه اللحظة يتلقى عراب حملة القصف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير المديح والثناء على جهوده في مساعدة المسلمين في كوسوفو.
لا أحد ينفي تعرض المسلمين في كوسوفو لأعمال إنتقامية من قبل القوات الصربية بسبب نزعاتهم الإنفصالية وتشكيلهم خلايا مسلحة قامت بتنفيذ عمليات ضد القوات الصربية والسكان الصرب في الإقليم. ولكن تلك الأعمال لم تخرج عن نطاق نزاع محدود ولم تصل لدرجة التطهير العرقي إلا بعد بدء حملة القصف الجوي. إن جميع التقارير الأمنية المرفوعة للمسؤولين الغربيين تؤكد أن تلك الحملة لن تمنع كارثة إنسانية بل سوف تكون الحملة نفسها سببا رئيسيا لحصولها.
في الحرب الضحية الوحيدة هي الحقيقة أما القتلى من مدنيين وعسكريين فهم مجرد أرقام على مذبح المصالح والصراعات. التدخل الغربي في كوسوف لم يخرج عن ذالك النطاق ولو قيد أنملة. ذالك لم يكن ذالك الوجه القبيح الوحيد لتلك الحرب ولكن علاقة بريطانيا بما يسمى جيش تحرير كوسوفو كانت الوجه الأخر.
كان النقاش بين المسؤولين العسكريين للناتو حول ما إذا كانت حملة القصف الجوي كافية لهزيمة الجيش اليوغسلافي الوطني وطرد القوات الصربية من الإقليم حيث إتفق الجميع على الحاجة لوجود قوات على الأرض. التردد كان ملازما للجميع مخافة التورط في المستنقع اليوغسلافي مما سوف يطيل أمد النزاع ويلفت نظر الإعلام إلى كون ذالك التدخل هو صراع مصالح وليس له علاقة بمنع كارثة إنسانية.
الحل كان بريطانيا بإمتياز ويقوم على مبدأ بسيط وهو تسليح قوات محلية على الأرض وتقديم الدعم لها مقابل أن يعملوا بالتنسيق مع قوات الناتو وقبولهم تنفيذ الأجندات الغربية. جيش تحرير كوسوفو والذي كان متحالفا مع تنظيم القاعدة كان هو الخيار المفضل حيث حاربوا بالنيابة عن قوات الناتو ليقوموا بجميع الأعمال التي لم تكن تلك تلك القوات قادرة على القيام بها.
جيش تحرير كوسوفو هو تنظيم عسكري ينتمي أفراده للإثنية الألبانية وملتزم بتحقيق إنفصال كوسوفو عن يوغسلافيا وإنشاء مايسمى ألبانيا الكبرى. تلك الميليشيات عبارة عن خليط عجيب من المتطرفين الشبان, طلاب جامعات, أطباء, مهندسون وبالطبع مجرمون ومهربون وتجار سلاح ومخدرات والذين كانوا يشكلون نسبة لا بأس بها من أفراده.
في عام 1996 بدأ أعماله العسكرية بقصف بيوت تحوي لاجئين صرب من الحرب في البوسنة وكرواتيا ومهاجمة مراكز الشرطة الصربية وإغتيال المسؤولين الحكوميين. كما قام بإغتيال مواطنين من الإثنية الصربية والألبانية ممن يتهمهم بالتعاون مع الحكومة اليوغسلافية. في منتصف سنة 1998, كان أفراده يسيطرون على أجزاء من كوسوفو ويشكلون قوة من ثلاثين ألف عضو.
تم إدانة جيش تحرير كوسوفو بلهجة واضحة لا لبس فيها بوصفه تنظيم إرهابي وذالك من قبل مسؤولين أمريكيين في إدارة الرئيس بيل كلينتون. المبعوث الأمريكي الخاص لكوسوفو روبرت جيلبارد(Robert Gelbard) وصف ذالك التنظيم بأنه إرهابي بما لا يقبل مجالا للشك. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك(Robin Cook) إنضم إلى روبرت جيلبارد في تصريح له أمام البرلمان البريطاني بتاريخ مارس\1998 حيث وصف جيش تحرير كوسوفو بأنه إرهابي ويستخدم العنف لأغراض سياسية واعاد التصريح في كانون الثاني\1999 حيث ألقي باللوم على جيش تحرير كوسوفو(KLA) في معظم عمليات القتل التي حصلت مؤخرا ضد المدنيين في منطقة النزاع. حتى أن وزارء خارجية الإتحاد الأوروبي وفي نفس التاريخ, مارس\1998 قاموا بتوقيع بيان مشترك أدانوا فيه جيش تحرير كوسوفو لإستخدامه العنف والإرهاب. بيانات البرلمانيين البريطانيين والمسؤولين الحكوميين كانت وبكل وضوح تدين جيش تحرير كوسوف وتصفه بالإرهابي حتى تاريخ بدء حملة القصف الجوي من قبل الناتو في مارس\1999. حتى أن الأجهزة الأمنية البريطانية كانت يحقق في صلات جيش تحرير كوسوفو بشبكات الجريمة المنظمة في بريطانيا كما أنه من المعروف تورطهم في تهريب الهيروين إلى بريطانيا وإتخاذها نقطة عبور لتهريب المواد المخدرة بشكل عام لعدد أخر من الدول.
يضاف إلى هاذا وذالك أن جيش تحرير كوسوفو قد قام بتطوير علاقاته بتنظيم القاعدة حيث هناك تقارير عن زيارات متعددة قام بها زعيم التنظيم سنة 1994 لتاسيس مركز عمليات لتنظيمه في ألبانيا.
في فترة حملة القصف الجوي التي قام بها الناتو في يوغسلافيا والسنين التي تلتها فقد تدفق عدد كبير من عناصر التنظيم لمساندة جيش تحرير كوسوفو الذي كان يدير العمليات العسكرية مستغلا تلك العناصر لتنفيذ أكثر الأعمال وحشية وحيث تطوت العلاقة بين الطرفين والتي كانت علاقة علنية وفق تقارير الأجهزة الأمنية الألبانية وتقارير إعلامية التي تحدثت عن مقاتلين ينتمون إلى ستة بلدان على الأقل متواجدين في ألبانيا وخصوصا في كوسوفو. كما أن عددا من مقاتلي جيش تحرير كوسوفو قد تدربوا في معسكرات تنظيم القاعدة في أفغانستان ووفق تقارير مرفوعة للكونجرس الأمريكي فإن أحد الوحدات من جيش تحرير كوسوفو كانت بقيادة شقيق أيمن الظواهري نائب أسامة إبن لادن في زعامة تنظيم القاعدة وذراعه الأيمن.
وزير الخارجية البريطاني روبن كوك في نوفمبر 1998 صرح بأنه مطلع على التقارير الإعلامية التي تتحدث عن العلاقة بين التنظيم وجيش تحرير كوسوفو وأبدى قلقه ولكن نائبه بارونيس سايمونز(Baroness Symone) صرح بأنه لا أدلة على مساهمة زعيم تنظيم القاعدة في تمويل جيش تحرير كوسوفو. وزير الخارجية البريطاني توني لويد(Tony Lloyd) الذي خلف روبرت كوك قد قام بالتصريح في مارس 1999 بأنه لا أدلة على تورط ممنهج(Systematic) لتنظيم القاعدة في كوسوفو وهي كلمة تحمل دلالات خطيرة على أن بريطانيا لديها معلومات عن تدخل متقطع من جانب التنظيم لصالح جيش تحرير كوسوفو.
الخبير الأمريكي في شؤون الإرهاب يوسف بودانسكي(Yossef Bodansky) قد ذكر في تحليله سنة 1996 إثر إنتهاء الحرب البوسنية فإن حكومة سراييفو كانت ومنذ سنة 1990 وبمعاونة المتشددين الإسلاميين تحضر لجولة قادمة من الصراع ضد الحكومة الصربية يتمثل في هجمات مسلحة في كوسوفو ضد القوات الصربية إنطلاقا من قواعد أمنة في ألبانيا مما سوف يتسبب في ردة فعل صربية عنيفة تنتهي بتدخل الدول الغربية ضد يوغسلافيا نفسها وأنها تلقت تمويلا في في يونيو\حزيران سنة 1993 بمقدار مليون دولار لإقامة معسكر تدريب للمقاتلين الأجانب داخل الأراضي البوسنية تحضيرا للصراع القادم.
بداية اللقائات بين مسؤولين أوروبيين وأمريكيين وجيش تحرير كوسوفو كانت سنة 1996 وخصوصا في يوليو\تموز من سنة 1998 بين مسؤولين بريطانيين في السفارة البريطانية في صربيا وممثلين لجيش تحرير كوسوفو في أحد معاقل التنظيم داخل كوسوفو نفسها. المثير في الأمر أن تلك الإجتماعات بين الطرفين, البريطاني وجيش تحرير كوسوفو, قد تمت بعد يومين من تصريحات بارونيس سايمونز(Baroness Symons) والتي شغلت مناصب في الحكومات العمالية البريطانية منها وزير شؤون الدولة(State Minister) في ردها على إستجواب برلماني حول موقف الحكومة البريطانية من جيش تحرير كوسوفو بأنه تنظيم إرهابي يحوز على كميات كبيرة من السلاح وله قواعد داخل الأراضي الألبانية. وزير الخارجية البريطاني روبن كوك قد صرح بتاريخ أوكتوبر\1998 بأن بريطانيا تعارض الأهداف السياسية لجيش تحرير كوسوفو فيما يتعلق بألبانيا العظمي وأنه لا مكان في الخارطة الدولية لما يسمى ألبانيا العظمى أو صربيا العظمى أو كرواتيا العظمى. إذا من الواضح أن الهدف الذي كانت تسعى إليه القوى الأوروبية هو تقسيم يوغسلافيا وتجزيئها على أسس عرقية ودينية إلى دويلات ضعيفة تتقاتل فيما بينها وتعتمد على دعم طرف دولي نافذ للبقاء والإستمرار حيث بدأت بريطانيا في تلك الفترة تدريب مقاتلي جيش تحرير كوسوفو ومقاتلين أجانب على الرغم من تصنيف جيش تحرير كوسوفو كتنظيم إرهابي.
خلال أسابيع من بدء حملة القصف الجوي في يوغسلافيا فقد قامت صحيفة الصنداي تيليغراف(Sunday Telegraph) بنشر تقرير عن معسكرات تدريب لجيش تحرير كوسوفو برعاية غربية خصوصا بريطانية. أحد المعسكرين يقع قرب العاصمة الألبانية تيرانا والأخر يقع قرب الحدود مع كوسوفو على الأغلب في مدينة باغرام كيوري(Bajram Curri) حيث كان يجري تلقي وتوزيع الأسلحة على جيش تحرير كوسوفو كما أن تلك المنطقة بالقرب من الحدود مع كوسوفو كانت تعد نقطة إرتكاز للمقاتلين المتشددين الأجانب الذين كانوا يقاتلون إلى جانب جيش تحرير كوسوفو.
الحكومة البريطانية أنكرت مرار وتكرارا معرفتها بمصادر تدريب وتسليح جيش تحرير كوسوفو وخصوصا بعد ثلاثة أسابيع على بدء حملة القصف الجوي وقبل أيام قليلة من نشر تقرير صحيفة الصنداي تيليغراف بخصوص معسكرات التدريب والتسليح لجيش تحرير كوسوفو وخصوصا على لسان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والذي أخبر البرلمان البرلمان البريطاني على أن الموقف الرسمي من جيش تحرير كوسوفو لم يتغير.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول

Thursday, July 30, 2015

كيف تم تفكيك وتدمير يوغسلافيا بإسم الحرية والإنسانية وحقوق الإنسان؟

لم تكد تمضي شهور قليلة على التصعيد غير المسبوق ضد العراق في ديسمير 1998, حتى قامت الولايات المتحدة وبريطانيا ببدء حملة جوية ضد يوغسلافيا في مارس 1999 فيما نظر إليه البعض على أنه حملة غربية ضد حلفاء سابقين لما يسمى الإتحاد السوفياتي. السبب الرئيسي للحرب كما ذكر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير هي منع حدوث كارثة إنسانية والحد من قدرة الرئيس اليوغسلافي على شن الحروب ضد السكان المدنيين الأبرياء. الحرب التي قامت على شعار طنان وهو الإنسانية حيث تلقت تأييدا من الصحافة البريطانية الليبرالية كالجارديان والإنديبيندنت حيث تم إستغلال ذالك الشعار في حملة إعلامية في الفترة التي سبقت الحرب. إن المزاعم أن القصف الجوي سوف يمنع الكارثة الإنسانية كانت عبارة عن أكاذيب ومحض خيال حيث تناقضت التصريحات بين المسؤولين البريطانيين أنفسهم وحتى الأمريكيين  الذين زعموا 100 ألف ضحية ممن في عمر مناسب لحمل السلاح بينما زعم البريطانيون 10 ألاف ضحية. سكرتير وزارة الخارجية البريطانية(روبن كوك-Robin Cook) زعم سقوط 2000 شخص ضحية التطهير العرقي قبل بدء الحملة الجوية مما يعني أنه سقط 8000 ضحية جديدة إثر تلك الحملة, أربعة أضعاف عدد الضحايا. عدد المهجرين داخليا كان 200 ألف شخص و70 ألف لاجئ بينما قام النظام الصربي بعد بدء القصف بحملة أدت إلى طرد 850 شخص من مواطني كوسوفو إلى مقدونيا وألبانيا. الحملة بدأت في 20 مارس 1999 وذالك إثر بداية القصف ومغادرة مراقبي منظمة الأمن والتعاون حيث قامت قوات الجيش الصربي وميليشيات شبه عسكرية بتهديد وطرد السكان الكوسوفيين في كل قرية كانوا يمرون بها ومن منزل إلى منزل.
تقرير ألماني بتاريخ فبراير 1999 بخصوص الأوضاع في كوسوفو ذكر أن أغلب الضحايا سقطوا نتيجة صراع بين الجيش اليوغسلافي ومايسمى جيش تحرير كوسوفو(KLA) وليس نتيجة عمليات تطهير عرقي وطائفي, كما ذكر أن الحياة في المدن الرئيسية عادت إلى طبيعتها.
تصريحات مسؤولين أخرين في الأمم المتحدة أيدت التقرير الألماني. المبعوث الأمريكي الخاص جيري داينستبير(Jiri Dienstbier) ومساعدة مسؤول بعثة المراقبة في كوسوفو الدبلوماسية الأمريكية نورما براون(Norma Brown) ذكروا أن الضحايا هم نتيجة قتال بين الجيش والمتمردين وأن هناك كارثة إنسانية سوف تحدث في حال بدأ الناتو حملة القصف. الحملة الجوية نجحت في إجبار الرئيس الصربي ميلودان ميلوسيفيتش على سحب قواته من كوسوفو ولكنها لم تنجح في منع حصول كارثة إنسانية.
الأجهزة الأمنية الألمانية قامت بالترويج لمزاعم عملية تطهير عرقي أطلق عليها إسم(Horseshoe - حدوة الحصان) كان الرئيس اليوغسلافي ينوي القيام بها وتبين فيما بعد أنها وهمية وتم إستنساخها من ملفات الأجهزة الأمنية البلغارية وبدون أي دليل إثبات. العملية Horseshoe تم الكشف عنها بعد أسبوعين من بدء القصف وتم الترويج لها إعلاميا وإستخدامها كذريعة بأن القصف كان واقعا لا محالة.
السؤال هو هل كانت حملة القصف الجوي التي كان الناتو ينوي القيام بها من المتوقع أنها سوف توقف عمليات الإبادة المزعومة التي يقوم بها نظام الرئيس اليوغسلافي؟ ألا يذكركم ذالك بالمزاعم إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل والمزاعم بإستخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي في معاركه ضد تنظيم القاعدة في سوريا؟
الحملة كانت لأهداف سياسية لها علاقة بتوسع الناتو في دول كانت تدور ضمن فلك الإتحاد السوفياتي وصفقات أسلحة مستقبلية بعشرات المليارات من الدولارات وإستفادة الشركات الغربية من الفرص التي توفرها سياسات النيو-ليبرالية التي سوف يتم إجبار بعض الدول على إتباعها ولكنها لن توقف الصرب والكوسوفيين من الإقتتال ولن توقف عمليات التطهير العرقي المتبادلة. ذالك كان رأي مجموعة واسعة من المسؤولين في وزارة الدفاع البريطانية والأمريكية الذين حذروا الرئيس الأمريكي بيل كلينتون وقائد قوات الناتو ويسلي كلارك كما كان ذالك رأي مدير المخابرات المركزية الأمريكية جورج تينيت. ويسلي كلارك ذكر أن الحملة الجوية لم تكن مصممة من الأساس لوقف عمليات التطهير العرقي التي كان النظام اليوغسلافي يقوم بها.
الحرب على يوغسلافيا كانت أشبه بعملية قرصنة تصرف فيها البعض كزعماء مافيا حيث أنها تم تنفيذها بدون موافقة الأمم المتحدة وبالمخالفة من المادة خمسة من معاهدة تأسيس الناتو التي ذكرت إستخدام القوة في مجال الدفاع عن النفس. حتى محكمة العدل الدولية فشلت في تحقيق العدالة في القضية التي رفعتها إليها يوغسلافيا ضد مجموعة من دول الناتو بإعتبار الحرب غير قانونية حيث أن تطبيق العدالة في تلك المحكمة إنتقائي كما في حالة السودان.
الهجمات الجوية تسببت بمقتل 500 مدني صربي حيث تم قصف أهداف مدنية مثل محطة التلفزيون والراديو الصربية وجسور تقع في طرق مواصلات مزدحمة ومحطات طاقة ومنشئات خدمية وبنية تحتية. بعض تلك الهجمات تم إعتباره كجرائم حرب خصوصا الهجوم على محطة التلفاز والإذاعة الصربية حيث تم إعتباره هجوما مقصودا على هدف مدني بحت سقط ضحيته 16 مدنيا قتلى. وكالعادة لم يكلف الناتو نفسه أو أي من الدول المنضوية تحت لوائه بالقيام بأي تحقيق في تلك الجرائم والتي أدانتها مؤسسات مثل هيومان رايتس واتش.
المحكمة الجنائية الدولية المختصة بيوغسلافيا وجهت إتهامات للقائد الصربي ميلان ماتريك(Milan Martic) بإستخدام أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل العنقودية ضد أهداف في مدينة زغرب بينما تم تجاهل إستخدام الناتو لقنابل عنقودية ضد مطار مدينة نيس(NIS) الصربية حيث أنه وبسبب خطأ في حساب سرعة الرياح فقد أخطأت القنابل أهدافها وسقطت في وسط المدينة حيث تقع مجموعة مباني عامة وسوق تجاري مزدحم. الولايات المتحدة وهولندا توقفت عن إستخدام القنابل العنقودية بعد تلك الحادثة. مامجموعه 90-150 من الضحايا سقطوا بسبب القنابل العنقودية والتي شكلت بالنسبة لبريطانيا 50% من القنابل التي ألقتها طائراتها في يوغسلافيا كما أنه هناك الألاف القنابل العنقودية التي لم تنفجر ولم تتم إزالتها.
المشكلة أنه في المفاوضات التي سبقت الحرب والتي جرت في (Rambouillet) وهي منطقة تقع خارج العاصمة الفرنسية حيث كانت من شروط الناتو قبول يوغسلافيا بإحتلال عسكري من قبل الناتو لكوسوفو وحق غير مشروط لمرور أليات وقوات الناتو في طول يوغسلافيا وعرضها مما أمن للناتو رفضا يوغسلافيا وذريعة أخرى لشن الحرب. كما أن الولايات المتحدة وبريطانيا رفضتا كل المبادرات لوقف العمليات العسكرية منها مبادرة ألمانية من بنودها إنسحاب القوات اليوغسلافية من كوسوفو ومبادرة يوغسلافية بالقبول تواجد قوات من الأمم المتحدة في كوسوفو.
القمة الهزلية للأخطاء أنه بينما يزعم الناتو أنهم قاموا بمنع كارثة إنسانية وإبادة جماعية من قبل نظام ميلودان ميلوسيفيتش بحق سكان كوسوفو فإن حملتهم الجوية تسببت في نزوح أكثر من 200 ألف مواطن صربي بنهاية سنة 2000 وأغلب النازحين كانوا في الأسابيع الأولى من الحملة الجوية. جيش تحرير كوسوفو قام بإعدام ألف مواطن من الصرب ومن الغجر ممن كانوا يعيشون في يوغسلافيا. كل تلك الإنتهاكات جرت تحت أنظار قوات الناتو حيث جرى قتل الصرب والغجر والأقليات العرقية الأخرى وحرق بيوتهم ونهبها حيث لم نسمع أصواتا من الناتو تطالب بمنع كارثة إنسانية أو الدفاع عن المدنيين العزل من قبل جيش تحرير كوسوفو حتى مرور سنة فتم إعتبار تلك الهجمات من قبل بعض المسؤولين البريطانيين ممنهجة.
الجيش الصربي والميليشيات المؤيدة له لم يكونوا مثاليين وملائكيين والضحية الوحيدة في الحرب هي الحقيقة ولكنهم في المحصلة كانوا يدافعون عن بلدهم ووحدتها في مواجهة عصابات(KLM) والتي ليس إلا عبارة عن أصحاب سوابق ومهربين وتجار مخدرات والذين بدورهم إرتكبوا جرائم تم التهليل والتكبير لها في الإعلام العربي المتأخون بإعتبارها جهادا حيث تم إرسال الألاف من الشباب المسلم للمحرقة في البوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وتم تقديم الدعم اللوجيستي من قبل قوات الناتو حيث كانت طائراتهم تنقل الرجال والإمدادات للعصابات المتأخونة والقاعدية التي تقاتل بالنيابة عن الناتو في يوغسلافيا.
وإذا كانت كوسوفو والتي قال أنها إستعادت دورها القديم كملجأ ومركز تدريب لمن يطلقون على أنفسهم إسم مجاهدين بالنيابة عن الناتو, قد تحولت لجنة الله على الأراض بفضل حملة القصف الجوي سنة 1999 فلماذا يلجأ الألاف من أهلها هربا من الجنة الكوسوفية إلى جحيم أوروبا؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية