Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label إنكماش. Show all posts
Showing posts with label إنكماش. Show all posts

Saturday, October 18, 2014

هل يعيش العالم عصر الحرب العالمية الثالثة؟

الحروب الإقتصادية المتعلقة بأسعار صرف العملات والمضاربة عليها هي أكثر أنواع الحروب التي يخشى من وقوعها لأن لها إنعكاسات خطيرة منها الكساد الإقتصادي. أزمة الجنيه الإسترليني سنة ١٩٩٢, البيزوز المكسيكي سنة ١٩٩٤, الروبل الروسي سنة ١٩٩٨ هي أمثلة على الحروب الإقتصادية ولكن العلامة الفارقة كانت الإعلان عن فك الإرتباط بين الدولار الأمريكي والذهب بشكل نهائي سنة ١٩٧١ في محاولة بدأت السنة التي تسبقها لخفض قيمة الدولار الأمريكي.
وحتى نعرف التأثير المدمر لتخفيض قيمة عملة بلد ما أو زيادة قيمتها يكفي أن نعرف أن محاولات فك إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب والتي بلغت ذروتها بإعلان الرئيس الأمريكي نيكسون سنة ١٩٧١, قد أدت إلى إرتفاع في أسعار النفط بمقدار أربعة أضعاف لأن مبيعات النفط كانت تتم بالدولار الأمريكي الذي كان يتمتع بثقة المستثمرين كونه مرتبط بالغطاء الذهبي وإثر قرار نيكسون فقد خسر تلك الثقة.
الصين أيضا متهمة من قبل خصومها بالتلاعب بقيمة تصريف عملتها (اليوان) وخصوصا عن طريق شراء سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية لإبقاء الطلب على الدولار مرتفعا وبالتالي الإبقاء على قيمة منخفة لليوان مما يسهم في زيادة الصادرات الصينية وإنخفاض أثمانها.
وحتى يكون فهمنا للموضوع أوسع وأشمل, علينا دراسة وتحليل الظروف التي تجد دولة معينة نفسها مجبرة على تخفيض قيمة عملتها أو حتى رفعها.
إن تلك النوعية من الحروب الإقتصادية تجري على المستوى الدولي ولكنها مدفوعة بعوامل داخلية مثل تباطى النمو الإقتصادي داخليا مما يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة, قطاع بنكي ضعيف وقطاع تمويل متعثر. في ظل تلك الظروف يصعب توليد إنتعاش إقتصادي يكون مدفوعا بعوامل نمو داخلية ويكون الحل الوحيد هو تخفيض قيمة العملة وإنعاش سوق الصادرات مما يؤدي إلى زيادة السيولة المالية وخلق المزيد من فرص العمل.
إن الناتج المحلي الإجمالي(GDP) لأي بلد يعتمد على خمسة عوامل (١) الإستهلاك  C(٢) الإستثمارات I (٣) الإنفاق الحكومي G (٤)  إجمالي الصادرات وثبات نسبتها X (٥) تناقص معدل الواردات M.
GDP = C + I + G(X-M)
خلال فترات التباطئ الإقتصادي تعاني الإقتصادات المحلية من محنة الكساد حيث يتباطئ الإستهلاك(C) وينخفض الإنفاق نتيجة زيادة نسبة البطالة أو زيادة الدين أو كليهما. الإستثمارات(I) في مجال الإسكان والمعدات وخطط إقتصادية جديدة حيث يمكن قياس ذالك نظريا بشكل مستقل ولكن يبقى مرتبطا نوعا ما بالعامل الأول حيث أن المستثمرين يترددون في وضع خطط إقتصادية لبناء المزيد من المصانع في حال كانت هناك مؤشرات على تباطئ معدل الإستهلاك للسوق المحلية. زيادة الإنفاق الحكومي(G) هو أحد الحلول التي يتم اللجوء إليها في حال تباطئ الإستهلاك المحلي وهبوط مستوى الإستثمارات في بناء المصانع الجديدة وتوفير فرص العمل. مثال بسيط هو إنفاق الحكومة الأمريكية مبلغ ٥٠ مليار دولار أمريكي أثناء الركود الإقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وذالك في محاولة لتحفيز السوق ورفع الناتج المحلي الإجمالي. المشكلة أن خيار زيادة الإنفاق الحكومي يكون إما باللجوء إلى زيادة الضرائب أو الإقتراض وكلاهما خياران غير مفضلان وخصوصا في أوقات الأزمات الإقتصادية بالنسبة للمواطنين الذي يتبعون سياسة شد الأحزمة.
الخيار الأخير الذي يمكن اللجوء إليه في تلك الحالة هو (X-M) عن طريق إجراء تخفيض في قيمة العملة وفرض تعريفة جمركية عالية على الواردات بما قد يخالف أحيانا نص الإتفاقيات التجارية المعنية برفع القيود عن التبادل التجاري.
تخفيض قيمة العملة ليست عملية إنسيابية بدون مشاكل فهي أشبه بسرقة النمو من دولة أخرى في سوق منكمش إقتصاديا بموارد محدودة تزداد فيها المنافسة على حصة من الكعكة أو حتى الفتات المتساقط منها. سوف أعطي مثال يعقبه شرح مبسط لنوعية المشاكل التي تعترض إنسيابية الحركة التجارية في حالة تخفيض بلد ما لقيمة عملتها.
لنفترض أن سعر سيارة ألمانية هو ٣٠ ألف يورو وأن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل اليورو هو ١.٤٠ دولار مما يعني أن سعر السيارة بالدولار الأمريكي هو ٤٢ ألف دولار. في حالة إنخفاض قيمة اليورو أمام الدولار ليصل إلى ١.١٠ دولار فإن سعر السيارة في تلك الحالة سوف يصل إلى ٣٣ ألف دولار مما يجعلها أكثر جاذبية للمستهلك الأمريكي بدون أن يتغير شيئ على المنتج الألماني فهو مازال يبيعها باليورو وما يؤدي إلى زيادة فرص العمل وإنخفاض البطالة وتشجيع الواردات الألمانية من السيارات لسوق الولايات المتحدة الأمريكية. التأثير سوف يكون سلبيا على سوق السيارات في الولايات المتحدة حيث سوف يكون الحل بخفض السعر والأرباح أو مثلا بتخفيض قيمة الدولار مقابل اليورو عن طريق طباعة الدولارات أو تخفيض سعر الفائدة لجعل الدولار كعملة أقل جذبا للمستثمرين الأجانب.
سوف يكون الكلام السابق قابلا للتطبيق بدون مشاكل وبإنسيابية عندما يكون تصنيع السيارة شاملا كافة المواد الأولية المستخدمة في ذالك والعمالة المستخدمة والمصنع في ألمانيا وليس في بلد أخر وليس سيارة ذات تصميم ألماني, الهيكل صنع في الصين, المحرك أمريكي, المواد الأولية من نصف دزينة من البلدان المختلفة. في تلك الحالة فإن السيارة لمن يبتاعها من الخارج تبدو رخيصة السعر مقارنة بغيرها ولكن داخليا فإن الإقتصاد الألماني سوف يكون هو المتضرر وبالتحديد قطاع صناعة وتصدير السيارات.
هناك مثال ممكن أن نستعين به عبارة عن سيناريو مصغر لحرب جوهرها إقتصادي بين دولتين هما الصين واليابان. سبب تلك الحرب أن الصين التي تسيطر على أغلب الإنتاج العالمي مما يعرف بالمعادن الأرضية النادرة(Rare Earth Elements) قد قررت  في شهر يوليو ٢٠١٠ لسبب غير معروف تخفيض إنتاجها من تلك المعادن بمقدار ٧٢%. تلك المعادن ذات الإنتاج المحدود تستخدم في تصنيع السيارات والإلكترونيات وخصوصا في اليابان التي تعد المستورد الاكبر لتلك الخامات من الصين والتي تضررت وبشدة من ذالك القرار. بتاريخ ٧ سيبتمبر ٢٠١٠ حصل حادثة عبارة عن تصادم بين سفينة صيد صينية وقارب دورية لخفر السواحل في اليابان في منطقة قرب جزيرة معزولة في بحر الصين الشرقي حيث تزعم كلتا الدولتين أن الجزيرة والمياة الإقليمية حولها تتبع لطرف دون الأخر. البحرية اليابانية قبضت على كابتن سفينة الصيد الصينية وإحتجزته مما أدى غضب شديد من قبل الحكومة الصينية وطلبها إطلاق سراح كابتن سفينة الصيد وتقديم إعتذار فوري. الحكومة اليابانية قامت بإطلاق سراح كابتن سفينة الصيد الصينية ولكن عندما لم يعقب ذالك الإعتذار الياباني فقد قامت الحكومة الصينية بتعليق كافة عمليات تصدير تلك المعادن النادرة لليابان. الحكومة اليابانية قامت بالرد بتاريخ ١٤ سيبتمبر ٢٠١٠ حين فاجأت الصين بتخفيض قيمة العملة اليابانية (الين) بنسبة ٣% أمام العملة الصينية (اليوان) مما أضر بسوق التصدير الصيني للمنتجات المنخفضة الثمن لليابان مقارنة ببلدان أخرى كأندونيسيا وفيتنام.
الوضع بين الدولتين تحسن في الشهور اللاحقة حيث تم إطلاق سراح كابتن سفينة الصيد الصينية وتم إصدار إعتذار رسمي للصين وإستئناف صادرات المعادن الأرضية النادرة ونتيجة لكل ذالك فقد عادت قيمة الين مرتفعة أمام اليوان.
بخصوص تلك الأزمة فقد تم تجنب الأسوأ وتعلم دروس وحكم كثيرة من مشكلة بدأت بسبب جزيرة صخرية غير مأهولة وكابتن سفينة صيد وكادت تنتهي بكارثة مالية وإقتصادية, ولكن الطرفان تعلما الدرس ومن المؤكد أنهم يشحذون سكاكينهم إستعدادا للمعركة القادمة.
القرن العشرين جرت خلاله أحداث حربين إقتصاديتين, الحرب الأولى والتي إمتدت من سنة ١٩٢١-١٩٣٦ وشملت الكساد الإقتصادي العظيم في الولايات المتحدة الأمريكية. الحرب الإقتصادية الثانية جرت أحداثها بين سنتي ١٩٦٧-١٩٨٧ وتم تسويتها بإتفاقين عالميين هما إتفاق بلازا ١٩٨٥ وإتفاق اللوفار ١٩٨٧ وذالك بدون دخول أي حرب أو حصول حتى مناوشات عسكرية.
إن تلك النوعية من الحروب الإقتصادية تعد مدمرة لجميع الأطراف ومن الصعب ان تنتهي طالما إستمرت بفوز طرف على حساب طرف أخر فهل نحن نعيش عصر الحروب الإقتصادية أو كما إتفقت تصريحات بعص المسؤولين الماليين والإقتصاديين بأن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت من فترة ليست بقصيرة؟
إنتهى

Monday, October 6, 2014

ماهو مستقبل الإتحاد الأوروبي في ظل أزمة ديون سيادية عالمية؟

إن إرتفاع أسعار النفط بتلك الطريقة الجنونية يزيد من مشاكل دول الإتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حيث أنه في إيطاليا والتي إتبعت حكومتها سياسة تقشفية أهملت الجانب التاريخي والثقافي حيث إضمحلت آثار عريقة بسبب نقص الصيانة لإنعدام الميزانية المخصصة لذالك. اليونان والتي يبلغ عدد سكانها ١١ مليون نسمة بلغ نصيب الفرد منهم من المديونية ٣٠ ألف يورو. تلك المديونية التي راكمتها الحكومات اليونانية سنة بعد سنة لكي تقوم بتمويل جهاز حكومي متضخم برواتبه وإمتيازاته ويوم دوام قصير وكذالك إمتيازات التقاعد الخيالية.
سوف نتكلم بإختصار عن مجموعة دول أوروبية وكذالك أمريكا لنرى كم بلغ حجم المشكلة. إيرلندا نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي ثلث الناتج ٣٣.٣%, إسبانيا ٦%, اليونان ١٥% في سنة ٢٠٠٩ وإنخفضت إلى ٦.٦% سنة ٢٠١٢ وقس على ذالك بلدان أخرى في أوروبا. المشكلة أن الإتحاد الأوروبي وضع من شروط العضوية أن لا تزيد نسبة العجز مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي عن ٣% مما يعني أن أغلبية دول الإتحاد الأوروبي مخالفة لذالك الشرط.
في دولة متقدمة وصناعية مثل اليابان فإن الدين العام يبلغ أكثر من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي بينما يتوقع أنه في نهاية سنة ٢٠١٣ فسوف يبلغ ما نسبته ١٩٠% بالنسبة لدولة مثل اليونان بينما إيطاليا إقتربت أو تكاد من وصول مستوى الدين العام إلى مجموع  ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. إن من شروط إنضمام الدول للإتحاد الأوروبي هو أن لا تبلغ نسبة الدين العامة أكثر من ٦٠% من الناتج الإجمالي المحلي وهاذا يخلق مشكلة لأغلب دول الإتحاد الأوروبي.
حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما تواجه عجزا أكثر من تريليون دولار ونسبة الدين العام التي وصلت إلى ٧٠% من الناتج الإجمالي المحلي حيث أصبحت ضعف ماكانت عليه في سنوات سابقة.
إن خدمة الدين العام قد تتطلب الكثير من الجهد والقرارات الصعبة. وقد يظن البعض أن المسألة لن تمس حياة المواطن العادي ولذالك لا يلقي الكثير من المواطنين في الدول التي تعاني من مشكلة الدين العام بالا للبيانات التي تتحدث عن المشكلة وكذالك للبرامج والأخبار الإقتصادية ومحاولة توعية أنفسهم وتثقيفها من تلك الناحية. وبالمرور على بعض البلدان التي تعاني من تلك المشكلة المتفاقمة فسوف نجد أن الآثار المترتبة على خدمة الدين العام تمس حياة المواطن العادي بشكل أو بأخر حيث أنه في أمريكا فإن ذالك قد يعني إقتطاعات من ميزانية البرنامج الصحي أو أموالا أقل من الحكومة الفيدرالية يتم إرسالها إلى الولايات مما يعني إقتطاعات جراحية ومؤلمة لقطاعات حيوية مثل التعليم وخدمات البلدية مثل النظافة وإزالة الثلوج في فصل الشتاء وكذالك أعداد دوريات الشرطة وأعداد أفراد القوات الشرطية والأمنية. في بريطانيا فإن خدمة الدين العام قد تعني رفع رسوم الجامعات الحكومية مما قد تسبب في أسوأ الإضطرابات التي كان وقودها الطلاب المحتجون على تلك القرارات. في بلدان عديد تسببت الأزمة الناتجة عن إرتفاع الدين العام وخدمته إلى سقوط حكومات فمثلا رئيس الوزراء الإيطالي المعروف ليس بإنجازاته الإقتصادية بل بعلاقاته النسائية سيلفيو بيرلسكوني قد إستقال سنة ٢٠١١ لعجزه عن مواجهة تلك الأزمة وهو الذي كان مسيطرا بقوة على الحياة السياسية الإيطالية لمدة ١٧ عاما ولم تنجح عشرات الفضائح الأخلاقية والمالية وشبهات حول علاقته مع المافيا في إزاحته من كرسي الحكم.
كل ذالك له علاقة بإرتفاع وإنخفاض أسعار النفط حيث أنه في حال كون الفاتورة النفطية العالمية لا تزيد عن ٨٠٠ مليار دولار فإن إقتصاد الدول المستوردة للنفط يكون في إنتعاش بينما يعاني إقتصاد الدول المصدرة التي يكون إعتمادها أو دخلها الرئيسي متأتي من تصدير النفط وليس عندها قاعدة دخل متنوعة تسمح لها بمواجهة التقلبات السعرية في أسواق النفط. المشكلة أن الفاتورة النفطية العالمية الآن تبلغ حوالي ٣ تريليون دولار وهي مرشحة للإزدياد يوما بعد يوم.
الحكومات سوف تلجأ في حال ظهور عجز في الميزانية لإستخدام أدوات مالية منها إصدار سندات حكومية بفائدة تتراوح نسبتها معتمدة على مجموعة عوامل وتكون تلك السندات مستحقة بعد ٥ سنين أو ١٠ سنين أو ٣٠ سنة. إن من يشتري تلك السندات يكون واضعا ثقته في إمكانية تحقيق تلك الدولة لنمو إقتصادي يمكنها من دفع المستحقات التي عليها وهي في تلك الحالة تمثل قيمة تلك السندات. المشكلة هي أن إستمرار أسعار النفط في الإرتفاع من غير بادرة أمل بإنخفاضها إلى مستويات معقولة فإن ذالك سوف يكون مؤثرا بشكل كبير على النمو الإقتصادي في بلد لا على التعيين مما يؤدي مع تراكم ذالك التباطئ إلى ظهور فجوات إقتصادية مما يعني صعوبة إيفاء الدولة بإلتزاماتها المالية وقد تصل الأمور إلى العجز وإعلان الإفلاس.
إن لجوء الحكومات للإقتراض وإصدار السندات كأحد الأدوات المالية لمواجهة عجز الميزانية وإرتفاع أقساط خدمة الدين العام مرتبط إرتباط وثيق بإنخفاض أو إرتفاع نسبة الدين العام مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي فكلما إنخفض فرق النسبة بين الدين العام والناتج الإجمالي المحلي في دولة معينة, إنخفض سعر الفائدة على القروض التي تطلبها تلك الدولة والسندات التي تصدرها وذالك لإرتفاع ثقة المقرضين بتلك الدولة ومتانة إقتصادها. إن ذالك بالمفاهيم الإقتصادية يسمى التصنيف الإئتماني والذي يعني بالإنجليزية(Credit Rating) وتصدره مؤسسات متخصصة ولكن قراراتها قد لا تكون بعيدة عن حسابات سياسية ولكي نعرف مدى حساسية تخفيض التصنيف الإئتماني لدولة معينة مثل أمريكا فوف يكلفها ذالك عشرات المليارات من الدولارات لإرتفاع تكلفة الإقتراض نتيجة إرتفاع مستوى الفائدة على القروض والسندات الحكومية.
لنأخذ سيناريو لدولة مثل فنزويلا ليس على علاقة ودية مع حكومة الولايات المتحدة الأمريكية حيث يكفي تخفيض التصنيف الإئتماني من قبل تلك المؤسسات إلى رفع كلفة الإقتراض نتيجة رفع سعر الفائدة وإنخفاض الثقة بالسندات الحكومية التي تصدرها الدولة مما يؤدي إلى التأثير على مشاريع التنمية والبنية التحتية والخدمات الإجتماعية نتيجة تخصيص نسبة أكبر من عائدات الدولة لخدمة الدين العام.
فيما سبق وقبل إنضمام أي دولة للإتحاد الأوروبي فإن كيفية التصرف في تلك الحالات كانت بتعويم سعر العملة مما يعني خفض قيمتها وبالتالي تشجيع قطاعات مهمة مثل السياحة والتي تعد مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة لدولة مثل اليونان وتعني أيضا تشجيع التصدير والذي يعني أيضا مصدرا للعملة الصعبة مما يساعد على التعافي الإقتصادي. الصين مثلا متهمة بالتلاعب بسعر اليوان من أجل إبقاء قيمته منخفضة (تعويم اليوان) لكونها بلدا مصدرا ومن مصلحتها المحافظة على قيمة منخفضة نوعا ما لعملتها الوطنية (اليوان).
بالنسبة للدول التي تشكل الإتحاد الأوروبي فإن ذالك الخيار لا يمكن التفكير فيه لأنها تخلت عن عملتها الوطنية مقابل قوة اليورو الإقتصادية أو هكذا كان يظن والحل في تلك الحالة قد يكون بإشهار إفلاسها (Default) وهو ما يسعى الإتحاد الأوروبي لمحاولة منعه بشتى الوسائل من تقديم المساعدات الإقتصادية وحزمات لإنعاش الإقتصاد وقروض في دول مثل اليونان والتي لها عشرات السوابق في إعلان إفلاسها على مدى أكثر من ٢٠٠ سنة, هي تمثل خاصرة ضعيفة نوعا ما بالنسبة للإتحاد الأوروبي وعبئ على دوله مثل ألمانيا التي يمثل إقتصادها محركا رئيسيا لدول الإتحاد وهاذا الجانب السلبي ولكن هناك أيضا جانب إيجابي فعلينا أن لا ننسى أن إقتصاد ألمانيا قائم على الصناعة والتصدير وإبقاء قيمة صرف اليورو تحت السيطرة يعد من مصلحة ألمانيا. إن هناك تماثل بين ألمانيا والصين من ناحية الأسباب التي تدفع البلدين للحفاظ على قيمة سعر صرف العملة تحت السيطرة, البلدان يعتمدان على الصناعة والتصدير. إن الحالة اليونانية داخل الإتحاد الأوروبي ينطبق عليها ما ينطبق على أي مشكلة إقتصادية من ناحية أن لها جانب سلبي وجانب إيجابي. جانبها السلبي يتمثل في مساعدات إقتصادية من أموال دافع الضرائب الألماني بينما جانبها الإيجابي أن نفس دافع الضرائب الألماني يمكنه قضاء إجازة رخيصة في اليونان ويمكن ضمان إستمراره في عمله لوجود طلب على تصدير المنتجات الألمانية.
المشاعر والعواطف ليس لها وجود في السياسة وألمانيا ودول الإتحاد الأوروبي الأقدر إقتصاديا على مساعدة غيرها لا تفعل شيئا بدون أن تكون متأكدة من أنه يعود عليها بالنفع والإهتمام بموضوع اليونان ومحاولة مساعدة إقتصادها المتعثر والحيلولة دون إعلان إفلاسها وإنسحابها بالتالي من الإتحاد الأوروبي له علاقة بأن إنسحاب اليونان سوف يترك تأثيرا كحجر الدومينو وسوف تتبع اليونان دول أخرى مثل البرتغال وبالتالي ينهار الإتحاد الأوروبي ويصبح على دول بعينها تحمل التبعات المالية والإقتصادية لذالك الإنهيار.
إن إنسحاب البرتغال من الإتحاد الأوروبي يعني أنها سوف تستعيد التعامل بعملتها الوطنية (الأسكودو) وبالتالي تستطيع التحكم فيها وتعويمها مما سوف يؤثر بالإيجاب على السياحة حيث يتأتى نسبة كبيرة من دخل الدولة. وعلى فكرة فإن تعويم سعر العملة لدولة معينة هو من ضمن شروط صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في حال تقديم قروض لدولة معينة وهو له نواحي إيجابية كما ذكرت سابقا وأيضا له نواحي سلبية منها في هذه الحالة تأثر حركة الإستيراد بالسلب في حال كون تلك الدولة لا تمتلك قاعدة صناعية قوية وتعتمد على الإستيراد وأيضا بيع أصول الدولة وشركاتها الخاسرة بل وأحيانا في تصرف لا أجد له تفسيرا بيع أصول الدولة الرابحة والتي دخل للدولة ملايين الدولارات سنويا, وذالك بأبخس الأسعار كون سعر العملة الوطنية منخفض مقارنة بأسعار عملات الدول التي تتأتى منها الشركات المشترية للأصول والشركات المعروضة للبيع بموجب قانون الخصخصة.
إذا قررنا وضع نقطة على السطر بعد كل ذالك الكم من المعلومات والتوقف قليلا لنناقش سؤالا ملخصه: وهل سوف يتم السماح للدول المنسحبة من الإتحاد الأوروبي بالبقاء ضمن منطقة التجارة الحرة؟
في حالة إنسحاب اليونان من الإتحاد الأووبي والعودة لتداول عملتها الوطنية (الدراخما) وتعويم سعر صرفها كحل لمشاكلها الإقتصادية ومحاولة خلق فرص عمل حيث بلغت نسبة البطالة مستويات قياسية وأصبت هناك مخاوف من ضياع جيل كامل من الشباب اليوناني, فإن سعر صرف الدراخما سوف يكون منخفضا ٤٠% مقارنة باليورو وهي نسبة لن تسمح لليونان بالبقاء ضمن منطقة التجار الحرة لأنه في تلك الحالة سوف تستقبل المصانع اليونانية طلبات من شركات في ألمانيا وإيطاليا ودول أوروبية أخرى مما يعني خلق فرص عمل في اليونان على حساب تلك الدول وزيادة نسبة البطالة فيها مقابل إنخفاضها في اليونان وهو شيئ لن تسمح به بالتأكيد دول مثل ألمانيا تعاني أصلا من مستويات بطالة تزداد إرتفاعا.
قد يظن البعض أنه في حال إعلان اليونان لإفلاسها فإن القطاع المصرفي الألماني هو فقط المتضرر أو القطاع المصرفي الفرنسي الذي يملك حصصا مؤثرة في بنوك يونانية. إن تداخل الأنظمة المصرفية مع بعضها البعض سوف يرسل موجات إرتدادية في حال إنهيار أحدها مما سوف يؤثر على الآخرين بطريقة أو بأخرى تماما كأزمة إنهيار سوق قروض الرهن العقاري في أمريكا ٢٠٠٧/٢٠٠٨. إن البنوك الفرنسية هي الأكثر غرقا في مستنقع اليونان ومشاكلها المالية ولكن التداخل والتشابك في الأنظمة المالية والمصرفية يستحيل معه أن لا تتأثر البنوك الألمانية والتي وإن كانت لا تمتلك حصصا مؤثرة في القطاع المصرفي اليوناني فإنها تمتلك علاقات عمل وحصصا في بنوك ومؤسسات مالية ومصرفية فرنسية.
وإلى الأن مازال السجال مستمرا بين دول عديدة بخصوص مستقبل الإتحاد الأوروبي وإستمراريته في ظل إرتفاع الديون السيادية لدول عديدة وأداء إقتصادي ضعيف لدول أخرى. بريطانيا مثلا حافظت على حالة خاصة بها داخل الإتحاد الأوروبي حيث مازالت محتفظة بالجنيه الإسترليني ولم تتبنى اليورو كبقية دول الإتحاد بالإضافة إلى عدم تبنيها للكثير من سياسات الإتحاد خصوصا في مجال الهجرة وإقتراب موسم الإنتخابات حيث هناك أصوات تنادى بالإنفصال عن الإتحاد الأوروبي أو تبني سياسات هلامية من قبل الحكومة في حال بقائها داخل الإتحاد.
النهاية وشكرا لوقتكم وتفاعلكم


Saturday, June 7, 2014

كيف يهدد الضعف الإقتصادي الولايات المتحدة؟

يطلق عليها الهندسة الكسورية للأزمة المالية. إذا قمت بالطيران عبر المحيط الأطلنطي في يوم واضح الرؤيا, فمن الممكن أن تنظر للأسفل ونرى نفس الظاهرة لكن من أربع مستويات مختلفة تماما. في أقصاها, هناك أيسلندا المتناهية الصغر. ثم هناك أيرلندا الصغيرة, متبوعة ببريطانيا متوسطة الحجم. إنهم جميعا أصغر بكثير من عظمة الولايات المتحدة. لكن في كل حالة فإن الأزمة الإقتصادية أخذت نفس المسار: أزمة مصرفية ضخمة, تليها أزمة مالية على نفس المستوى من الضخامة حيث تحاول الحكومة التدخل لإنقاذ النظام المالي الخاص.
الحجم مهم, بالطبع. بالنسبة للبلدان الأصغر, الخسارة الإقتصادية التي تنشأ من تلك الأزمات تعني قدرا كبيرا, أكبر لعلاقته بالناتج المحلي الإجمالي, مما هو بالنسبة للولايات المتحدة. لكن المخاطرة أكبر في حالة الولايات المتحدة. في مخطط كبير من الأمور - دعونا نكون صريحين - لا يهم كثيرا إذا كانت أيسلندا تتأرجح على حافة الإنهيار المالي, أو أيرلندا, لهذه المسألة. السكان المحليون يعانون ولكن العالم يمضي غالبا كالمعتاد.
ولكن إذا الولايات المتحدة خضعت لأزمة مالية, حيث أن عددا متزايدا من الخبراء الإقتصاديين يخشون من المحتمل, ثم كامل توازن الإقتصاد العالمي يمكن أن يتحول. الخبراء العسكريون يتحدثون كأن قرار الرئيس الأمريكي حول ما إذا إرسال ٤٠ ألف جندي أمريكي إضافي لأفغانستان يشكل لحظة حياة أو موت. في الواقع, فإن تردده بخصوص عجز الميزانية من الممكن أن يكون أكثر أهمية لأمن الولايات المتحدة القومي على المدى الطويل. نادي الولايات المتحدة بما تشاء - القوة العظمى, المهيمنة, أو إمبراطورية - ولكن قدرتها على إدارة إقتصادها مرتبطة بشدة بقدرتها على البقاء كقوة عسكرية سائدة عالميا. هنا لماذا.
تلاميذ جون ماينرد كينيز(إقتصادي إنجليزي) يجادلون أن زيادة الدين الفيدرالي بنحو الثلث كان ضروريا لتجنب الكساد الإقتصادي الثاني(الكساد الأول كان سنة ١٩٢٩). حسنا, ربما, رغم أن البعض يقولون أن الفائدة من وراء حزمات التحفيز المالي تم الترويج لها بإفراط وأن المضاعف السحري (والذي من المفترض أن يحول دولار واحد من الإنفاق الحكومي إلى أكثر من دولار من الطلب الكلي) كان ضئيلا بشكل مضحك.
وقد حان وقت الحساب. الرقم الإيجابي للنمو في الربع الثالث في الولايات المتحدة كان سوف يكون أقل بكثير بدون الإنفاق الحكومي. بين نصف و ثلثي(١\٢ و ٢\٣) الزيادة الحقيقة في الناتج المحلي الإجمالي يعود الفضل فيه للبرامج الحكومية خصوصا السيولة النقدية المخصصة كحوافز للمواطنين لإستبدال سياراتهم القديمة بأخرى أكثر كفائة وإستهلاكا للوقود والإعانة الحكومية لمشتري المنازل لأول مرة. ولكنه مازال أمامنا طريق طويل جدا للتعافي الذاتي. رقم النمو في الربع الثالث تم مراجعته نزولا من ٣.٥% إلى ٢.٨%. وهاذا ليس مفاجئا تماما. تذكر, الذي سوف يجعل التحفيز يعمل بالفعل هو التغيير في الإستدانة من قبل مجمل القطاع العام. منذ أن كانت الحكومة الفيدرالية تعاني من العجز, ومنذ أن كانت الولايات تزيد الضرائب وتخفض الإنفاق, الحجم الحقيقي للتحفيز يقترب من ٤% من الناتج المحلي الإجمالي موزعة على السنين من ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٠ - أقل بكثير من تلك التي عنوانها الرئيسي ١١.٢% عجز.
وفي الوقت نفسه دعونا ننظر للتكلفة الغير ظاهرة لتلك الحوافز. العجز في السنة المالية ٢٠٠٩ أتى بأكثر من ١.٤ تريليون - حوالي ١١.٢% من الناتج المحلي الإجمالي وذالك بحسب مكتب الميزانية في الكونجرس. هاذا العجز المتزايد أكبر من أي عجز منظور في فترة ٦٠ سنة الأخيرة - أكبر بقليل من الناحية النسبية من العجز سنة ١٩٤٢. نحن على مايبدو يوجد عندنا سياسة مالية لحرب عالمية بدون حرب على أرض الواقع. نعم, أعرف, الولايات المتحدة تخوض حربا في أفغانستان ومازالت تحتفظ بتواجد عسكري بارز في العراق. لكن تلك النزاعات تعد متواضعة مقارنة بالحروب العالمية ومساهمتها بالعاصفة الإقتصادية المتجمعة في الحقيقة متواضعة جدا (أكثر بقليل من ١.٨% من الناتج المحلي الإجمالي, حتى لو قبلنا تقديرات التكلفة التراكمية ٣.٢ تريليون نشرت من قبل الإقتصادي في جامعة كولومبيا جوزيف ستيجلتز بتاريخ فبراير ٢٠٠٨). وأن مبلغ ١.٤ تريليون هو فقط بداية. وفقا لأخر توقعات مكتب الميزانية في الكونجرس فإن عجز الميزانية الفيدرالية سوف ينخفض من ١١.٢% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة(٢٠٠٩) إلى ٩.٦% سنة ٢٠١, ٦.١% سنة ٢٠١١, ٣.٧% سنة ٢٠١٢. ثم بعد ذالك سوف تبقى أعلى من ٣% في المستقبل المنظور. في غضون ذالك, وبالدولار, فإن مجموع الديون التي تعود للعامة(بإستثناء الوكالات الحكومية ولكن تتضمن الأجانب) إرتفعت من ٥.٨ تريليون سنة ٢٠٠٨ إلى ١٤.٨تريليون سنة ٢٠١٩ - من ٤١% من الناتج الإجمالي المحلي إلى ٦٨%. بكلمات أخرى, ليس هناك نهاية في المنظور القريب لنهم الإقتراض. مالم يتم تخفيض الإستحقاقات أو رفع الضرائب, لن يكون هناك ميزانية أخرى متوازنة. دعونا نفترض أنني سوف أعيش ٣٠ سنة أخرى وألحق بأجدادي للقبر بعمر ٧٥ سنة. بحلول سنة ٢٠٣٩, وعندما أتخلص من ذالك الجسد الفاني, الدين الفيدرالي الذي سوف يتحمله العامة سوف يصل ٩١% من الناتج المحلي الإجمالي, وفقا للتوقعات الأساسية الموسعة لمكتب الميزانية في الكونجرس. ليس هناك شيئ للقلق من أجله, هاذا رد من قبل الإقتصادي بول كروجمان من المؤيدين لعجز الميزانية. في سنة ١٩٤٥, هاذا الرقم كان ١١٣%.
حسنا, دعونا نترك جانبا الإختلافات الكبيرة بين الولايات المتحدة سنة ١٩٤٥ وسنة ٢٠٣٩. لنأخذ في عين الإعتبار الحقيقة البسيطة أنه في ظل السيناريو المالي(الأكثر تشائما) البديلة لمكتب الميزانية في الكونجرس, من الممكن أن يصل الدين إلى سقف ٢١٥% بحلول سنة ٢٠٣٩. هاذا صحيح: أكثر من ضعف الناتج السنوي لإقتصاد الولايات المتحدة بأكمله.
توقع أي شيئ مسبقا بفترة طويلة ليس معناه التنبؤ بالمستقبل. كل شيئ يتوقف على الإفتراضات التي يتم إجرائها حول التركيبة السكانية, تكاليف الرعاية الصحية ومجموعة من المتغيرات الأخرى. كمثال فإن مكتب الميزانية في الكونجرس يفترض أن معدل متوسط النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ ٢.٣% خلال ٣٠ سنة القادمة. هذه النقطة هي لإظهار الأثار المترتبة على الإختلال المزمن الحالي بين بين الإنفاق الفيدرالي والإيرادات الفيدرالية. والمغزى هنا واضح. تحت أي سيناريو معقول, لن يتراجع عبء الديون. في إطار واحد من إثنين من السيناريوهات المحتملة أن ينفجر من قبل عامل من العوامل الخمسة المتعلقة بالناتج الإقتصادي.
طريقة أخرى للقيام بهاذا النوع من التمارين هو لحساب صافي القيمة الحالية الإلتزامات غير الممولة للأمان الإجتماعي ونظام الرعاية الصحية. أحد التقديرات مؤخرا تضع تلك التقديرات بحوالي ١٠٤ تريليون, عشرة أضعاف الدين الإتحادي المصرح به.
لا تقلقوا, يرد أصحاب النظرية الكنزية(Keynesians) في الإقتصاد. نستطيع بسهولة تمويل تريليون دولار جديدة من الدين الحكومي سنويا. فقط أنظروا على الطريقة التي قامت بها الأسر اليابانية والمؤسسات الإقتصادية بتمويل التوسع الهائل في الدين العام في اليابان(حتى ٢٠٠% من الناتج المحلي الإجمالي) "خلال العقدين الفائتين"القريبة من نسبة صفر% نمو منذ سنة ١٩٩٠.
من سوء الحظ أن هاذا الجدال ناقص للأدلة التي من الممكن أن تدعمه. الأسر الأمريكية , في الحقيقة, هم حصريا بائعون لأذونات الخزانة في الربع الثاني من سنة ٢٠٠٩ وبدرجة كبيرة. وكانت عمليات الشراء من قبل صناديق الإستثمار متواضعة(١٤٢ مليار دولار) بينما عمليات الشراء من قبل صناديق التقاعد وشركات التأمين عديمة الأهمية(١٢ مليار و ١٠ مليار على التوالي). وبالتالي مفتاح الحل أصبح بيد البنوك. حاليا, بالرجوع إلى صندوق التحوط بريدج ووتر, توزيع أصول البنوك الأمريكية ١٣% على السندات الحكومية في أمريكا والتي هي تعد منخفضة نسبيا بالمعايير التاريخية. إذا أعادوا رفع تلك النسبة لما كانت عليه في بداية سنة التسعينيات ١٩٩٠, من المتصور أنهم يمكن أن يمتصوا ٢٥٠ مليار دولار سنويا من مشتريات السندات الحكومية. ولكن هاذا شيئ كبير إذا أن بيانات شهر أكتوبر أظهرت أن البنوك التجارية بائعة لسندات الخزينة.
هاذا سوف يترك مشترين إثنين محتملين: بنك الإحتياطي الفيدرالي والذي قام بشراء كمية كبيرة من سندات الخزانة خلال الربع الثاني, والأجانب, الذين قاموا بشراء ماقيمته ٣٨٠ مليار. المحللين في مورجان ستانلي قاموا بتمحيص تلك الأرثام مستنتجين بأن تلك السنة نهايتها حزيران\يونيو ٢٠١٠ قد يكون هناك تناقص في الطلب على أوامر الشراء بمبلغ ٥٩٨ مليار - تقريبا ثلث الإصدارات الجديدة المتوقعة.
بالطبع أصدقائنا في بينجين يستطيعون أن يركبوا لإنقاذنا عن طريق زيادة مابحوزتهم فعليا من الدين الحكومي الأمريكي. خلال السنوات الخمس السابقة أو نحو ذالك, فقد قاموا بتكديس الدولار المسيطر على الإحتياطيات العالمية على نحو غير مسبوق, بشكل رئيسي كنتيجة لتدخلهم لمنع قيمة العملة الصينية من الإرتفاع أمام الدولار. حاليا فإن جمهورية الصين الشعبية تمتلك ١٣% من السندات الحكومية الأمريكية والملاحظ أنها في أيدي القطاع العام. في أثناء ذروة عملية تراكم الإحتياطي, مرة أخرى في عام ٢٠٠٧, فقد كانت تمتص مايصل إلى ٧٥% من إصدارات وزارة الخزانة الأمريكية.
ولكن ليس هناك شيئ كوجبة غداء مجانية في مجال التمويل الدولي. بالرجوع إلى فريد بيرجستين من عهد بيترسون للإقتصاد الدولي, إذا إستمر هاذا الإتجاه, حساب العجز الحالي للولايات المتحدة قد يصل إلى ١٥% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة ٢٠٣٠, وبالإضافة إلى أن نسبة الدين لباقي دول العالم قد يلمس سقف ١٤٠% من الناتج المحلي الإجمالي. في ظل ذالك السيناريو, الولايات المتحدة مضطرة لأن تدفع ماتصل نسبته إلى ٧% من الناتج المحلي الإجمالي كل سنة للأجانب لخدمة قروضها الخارجية.
هل من الممكن حدوث ذالك؟ أنا أشك في ذالك. لشيئ واحد فإن الصينيين يتذمرون بأن لديهم عددا كبيرا جدا من سندات الخزانة بالفعل. ولشيئ أخر, فإن إنخفاض الدولار هو الشيئ الأكثر إحتمالا, لأن الولايات المتحدة في موقع المحظوظ من أن تكون قادرة على الإقتراض بعملتها التي تحتفظ بحق طباعة أي كمية يقررها بنك الإحتياطي الفيدرالي.
الأن, من قال التالي؟ "توقعاتي بأن السياسيين سوف يحاولون في نهاية المطاف أن يقوموا بحل المشكلة[المالية] بنفس الطريقة الغير مسؤولة التي عادة ما تقوم بها الحكومات: بواسطة طباعة النقود, سواء لدفع الفواتير الحالية وتضخيم الديون(تقليل قيمتها بسبب إنخفاض القوة الشرائية). وعندما تصبح الإغرائات واضحة جدا فسوف يرتفع معدل الفائدة.
يبدو من المعقول جدا بالنسبة لي. الأمر المدهش أن هاذا لم يكن سوى بول كروجمان, الكاهن الأكبر(إستعارة مكنية) للكينزية(نظرية إقتصادية), في كتاباته العائدة لسنة ٢٠٠٣. سنة ونصف لاحقا كان يقارن بين عجز الميزانية في الولايات المتحدة(في ذالك الوقت حين كان ٤.٥% من الناتج المحلي الإجمالي). هل حقا تغير الوضع الإقتصادي بشكل كبير حتى أن مايؤمن به كروجمان كان"العجز الذي أنقذنا" ويريد أن يرى عجزا أكبر السنة القادمة؟ ربما. لكن من الممكن فقط أن الحزب الممسك بالسلطة قد تغير.
التاريخ يدعم بقوة الإقتراح بأن الأزمات الإقتصادية الكبرى تكون متبوعة بأزمات مالية كبرى. "في المتوسط", كتب كامرين رينهارت و كينيث روجوف في كتابهم الجديد, هاذا الوقت مختلف, "إرتفاع الديون الحكومية بنسبة ٨٦% خلال السنين الثلاثة التالية للأزمة المصرفية". "في أعقاب هذه الإنفجارات للديون, أحد الأمرين الممكن حدوثهم: إما التخلف عن الدفع, في العادة عندما يكون الدين بالعملة الأجنبية, أو نوبة تضخم مرتفع تمسك الدائنين عن الخروج. تاريخ كل الإمبراطوريات الأوروبية العظيمة زاخر بمثل تلك الوقائع. في الواقع, حالات التخلف عن الدفع والتضخم المرتفع المتتابعة والتي تكون من الأعراض المؤكدة تراجع الإمبراطوريات.
كما أنه من غير المرجح أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها, لأنها كلها بالدولار, السؤال الرئيسي, من ثم, إذا ماكنا سوف نرى بنك الإحتياطي الفيدرالي يقوم "بطبع الدولارات" - لشراء إصدارات جديدة من سندات الخزينة مقابل دولارات مطبوعة فقط مؤخرا - متبوعة بالقصة المعروفة من إرتفاع الأسعار وإنخفاض الأعباء الحقيقية للديون. إنه سيناريو يتخوف من حدوثه العديد من المستثمرين حول العالم. لهاذا فهم يبيعون الدولار. لهاذا فهم يشترون الذهب.
ومع ذالك, حيث أجلس, التضخم يبدو إحتمال بعيد جدا. مع معدل بطالة في الولايات المتحدة يبلغ ١٠%, النقابات العمالية في حالة ضعف, مع كميات ضخمة من القدرات الغير مستخدمة في الصناعة العالمية, ليس هناك أي من الضغوط التي تصنع الركود التضخمي(نمو منخفض بالإضافة إلى أسعار عالية) في السبعينيات ١٩٧٠. التوقعات العامة للتضخم هي أيضا مستقرة جدا, بقدر مايمكن الحكم من خلال بيانات الإستطلاع والفرق بين العائدات على السندات العادية والمحمية من التضخم.
هكذا هاكم سيناريو أخر, وهو في نواحي كثيرة أسوأ من سيناريو التضخم. مايحدث هو أن نحصل على زيادة في سعر الفائدة الحقيقي, والذي هو سعر الفائدة الفعلي ناقص التضخم. وفقا لكمية كبيرة من البحوث التجريبية من قبل إقتصاديين, من ضمنهم بيتر أورزاغ(هو الأن في مكتب الإدارة والميزانية), زيادة ملحوظة في الدين مقارنة للناتج المحلي الإجمالي تميل لزيادة سعر الفائدة الحقيقي. دراسة حديثة مؤخرا إستنتجت أن ٢٠% زيادة نقاط في الدين الحكومي للولايات المتحدة مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي سوف تؤدي إلى ٢٠ - ١٢٠ نقطة أساسية [٠.٢% - ١.٢%] زيادة في سعر الفائدة الحقيقي. هاذا ممكن الحدوث في واحدة من ثلاثة طرق, يرتفع سعر الفائدة الإسمي والتضخم يبقى على حاله, المعدل الإسمي يبقى على حاله ويتراجع التضخم أو حالة الكابوس بإرتفاع سعر الفائدة الإسمي وإنخفاض التضخم.
أصحاب النظرية الكينزية في الإقتصاد اليوم ينكرون أن ذالك ممكن الحدوث. لكن الأدلة التاريخية تتعارض معهم. هناك عدد من الحالات السابقة(فرنسا سنة ١٩٣٠م) عندما إرتفاع الفائدة الإسمية حتى في زمن الإنكماش. ماذا أكثر من ذالك, يبدو أنها تحدث في الوقت الحالي, الأن في اليابان. فقط خلال الأسبوع الماضي هيروشيا فوجي, مدير المالية الياباني الجديد, أقر بأنه كان "مهتما بشدة" بخصوص الإرتفاع الأخير في عوائد السندات الحكومية اليابانية.في نفس الأسبوع الحكومة بأن اليابان يمر بحالة من الإنكماش بعد ثلاثة سنين من زيادات سعرية متواضعة(تضخم).
إنها ليست من غير المعقول أن شيئا كهاذا يمكن أن يحصل للولايات المتحدة. المستثمرون الأجانبمن الممكن أن يطلبوا عائدات إسمية أعلى على السندات الحكومية الأمريكية لتعويضهم عن تضائل قيمة الدولار. بالإضافة إلى أن التضخم قد يستمر في مفاجئتنا من الناحية السلبية. بعد كل ذالك, تضخم أسعار المستهلك يعد منطقة سلبية في الوقت الراهن.
لماذا ينبغي أن نخشى إرتفاع أسعار الفائدة الحقيقية قبل التضخم؟ الجواب هو أن حكومة مثقلة بالديون وحتى الجمهور المثقل أكثر بالديون, إنها تعني أعباء خدمة ديون ثقيلة على نحو متزايد. المدة القصيرة لتمام(إستحقاق) تلك الديون تعني أن معظمها أن نسبة كبيرة منها لابد من ترحيلها كل عام. هاذا يعني أن أي إرتفاع في (أسعار) الفائدة سوف تتزايد تراكميا من خلال النظام بشكل سريع.
بالطبع, فإن مدفوعات الفائدة على الحكومة الإتحادية المتوقعة من قبل مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي سوف ترتفع من ٨% من العائدات سنة ٢٠٠٩ إلى ١٧% سنة ٢٠١٩, حتى لو بقيت أسعار الفائدة منخفضة وإستمر النمو. لو أن سعر الفائدة إرتفع قليلا والإقتصاد فشل في الإنتعاش, سوف نصل إلى ٢٠% في وقت أكثر قربا. والتاريخ يقترح أن بوصول إنفاقك على خدمة الدين مايساوي خمس(١\٥) من مقدار العائدات, فإنه عندك مشكلة. من السهل جدا أن تجد نفسك في حلقة مفرغة من تناققص المصداقية. المستثمرون لايصدقون أنك تستطيع أن تتحمل ديونك, ولذالك فإنهم يفرضون فائدة أعلى, والذي من الممكن أن يجعل موقفك أسوأ بكثير.
إن ذالك يهم قوة عظمى أكثر من جزيرة صغيرة في المحيط الأطلانطي لسبب واحد بسيط. بما أن مدفوعات الفائدة تلتهم الميزانية, فإن شيئا يجب التضحية به وهاذا الشيئ تقريبا نفقات الدفاع بشكل دائم. وفقا لمكتب الميزانية في الكونجرس, تراجع ملحوظ من الحصة النسبية للأمن القومي من الميزانية الفيدرالية هو أمر مفروغ منه. على خطة وزارة الدفاع الحالية, لإنفاق الدفاعي من المتوقع أن ينخفض من ٤% حاليا إلى ٣.٢% من الناتج المحلي الإجمالي لسنة ٢٠١٥ و ٢.٦% من الناتج الإجمالي المحلي لسنة ٢٠٢٨.
على المدى الطويل, ومن خلال تقديراتي لتاريخ مغادرتي هذه الدنيا سنة ٢٠٣٩, الإنفاق على الرعاية الصحية سوف يرتفع من ١٦% إلى ٣٣% من لناتج المحلي الإجمالي(بعض من المال من المفترض أن يذهب لإبقائي من إنتهاء صلاحيتي لوقت أطول). لكن الإنفاق على أي شيئ أخر غير الرعاية الصحية, الضمان الإجتماعي, ومدفوعات الفائدة سوف تنخفض من ١٢% إلى ٨.٤%.
هكذا تنحدر الإمبراطوريات. فإنها تبدأ مع إنفجار أزمة الديون وتنتهي مع تقليص حتمي للموارد المخصصة للجيش, البحرية والقوى الجوية. وهاذا هو السبب الذي ينزعج من أجله الناخبون بخصوص أزمة الديون في أمريكا. وفقا لتقرير راسموسين الأخير, فإن ٤٢% من الناخبين الأمريكيين يقولون الأن أن خفض العجز إلى النصف بنهاية الفترة الرئاسية الأولى هو المهمة الأكثر أهمية - أكثر بكثير من ٢٤% يرون أن إصلاح الرعاية الصحية هو الأولوية الأولى. ولكن تخفيض العجز إلى النصف ببساطة ليس كافيا. إذا لم تأتي الولايات المتحدة بخطة ذات مصداقية لإستعادة التوازن للميزانية الإتحادية خلال العشرة أعوام القادمة, الخطر حقيقي جدا أن أزمة الديون من الممكن أن تؤدي إلى إضعاف القوة الأمريكية بشكل رئيسي.
بالتأكيد هناك سوابق. هابسبرغ الإسبانية تخلفت عن الإيفاء بديونها كليا أو جزئيا ١٤ مرة بين ١٥٥٧ و ١٦٩٦ وأيضا خضعت للتضخم بسبب وفر الفضة من العالم الجديد. فرنسا ماقبل الثورة كانت تنفق مانسبته ٦٢% من العائدات الملكية على خدمة الدين بحلول سنة ١٧٨٨. الإمبراطورية العثمانية سارت في نفس الطريق: مدفوعات الفائدة والإستهلاك إرتفعت من ١٥% من الميزانية سنة ١٨٦٠ إلى ٥٠% سنة ١٨٧٥. وأيضا لا تنسى أخر إمبراطورية عظمى ناطقة باللغة الإنجليزية(بريطانيا). مابين سنوات الحربين العالمييتين, مدفوعات الفائدة كانت تستنزف ٤٤% من الميزانية البريطانية ممايجعل من الصعب تكثيف جهود التسليح لمواجهة التهديد الألماني الجديد. من الممكن أن نطلق على ذالك خطأ حسابي قاتل تسبب في إنحدار الإمبراطورية. دون إصلاح مالي راديكالي, فإن ذالك يمكن أن ينطبق على الولايات المتحدة تاليا.
إنتهى
الموضوع مترجم من موقع صحيفة التايم.
كاتب الموضوع نيال فيرجيسون.
رابط الموضوع:
http://www.newsweek.com/ferguson-how-economic-weakness-endangers-us-76685