Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label كساد إقتصادي. Show all posts
Showing posts with label كساد إقتصادي. Show all posts

Sunday, November 2, 2014

تأثير الحرب الباردة والعلاقات السياسية بين الدول على النمو الإقتصادي العالمي

المحللين المتخصصين في شارع المال والأعمال وول ستريت يستخدمون مصطلح "مخاطرة سياسية" ولكن الوقائع على الأرض تثبت أن ذالك المصطلح ليس إلا إستثناء وليس القاعدة العامة.
وحتى نفهم تلك النقطة بتوضيح أكبر علينا دراسة فترتين تاريخيتين هما: الفترة الممتدة بين ١٨٩٠-١٩٠٠ والفترة الممتدة بين ١٩٥٠-١٩٦٠, فترتان تتميزان بالإضطرابات السياسية والنمو الإقتصادي حيث دخلت دول كبيرة المجال الإقتصادي العالمي مع إزدياد في النمو. كانت الفترة الزمنية في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فترة إضطرابات سياسية وعسكرية في البلقان وأفريقيا الشمالية ومناطق ساخنة أخرى حول العالم مما هدد بحروب بين الدول الأوروبية الكبرى. ولكن على الرغم من ذالك فقد نما الإقتصاد العالمي على الرغم من النزاعات وسباق التسلح.
العشرة سنين الممتدة بين ١٩٥٠ و١٩٦٠ كانت ذروة الحرب الباردة حيث نشبت مخاطر نزاع نووي مع الإتحاد السوفياتي ونزاع مع الصين بخصوص الحرب الكورية. كما أنه تلتها فترة إضطرابات سياسية ونزاعات عسكرية مثل أزمة مضيق تايوان, الكونجو, قناة السويس, خليج الخنازير وفيتنام التي بدأت كأزمة سياسية ونتج عنها حرب ضروس. على الرغم من تلك النزاعات والحروب فإن الإقتصاديات الصناعية قد عبرت تلك المرحلة بقوة وإزدهار.
وفي كلتا الفترتين فقد برز مصطلح إقتصادي وهو صدمة العرض الإيجابية(Positive Supply Shock) وهو ناتج عن عن إرتفاع الإنتاج على المدى البعيد مما أدى إلى طفرة إقتصادية قوية ومستدامة ولفترة طويلة. أوروبا أعادة بناء نفسها من الرماد بفضل المساعدات الأمريكية ونما الإقتصاد الياباني ٩% سنويا لمدة ٢٣ سنة.
شيئ أخر لافت للنظر ومتعلق ببدايات القرن العشرين وهو إنخفاض أسعار السلع رغم تزايد الطلب عليها. مثال على ذالك هو إنخفاض أسعار القمح في أوروبا ٢٠%-٣٥% وذالك بفضل المطاحن الأمريكية وإنخفاض أسعار السلع الإستهلاكية بسبب إنخفاض كلفة تصنيعها في الدول الأسيوية. في تلك الفترة نمت سوق الصادرات للكثير من الدول ولكن سوق الواردات أيضا نما بشكل كبير.
نحن نعيش الأن في الفترة الثالثة من ذالك النمو الإقتصادي حيث دخل إلى أكثر من ملياري شخص إلى عالم التجارة والأسواق الذي كان قبل ذالك عبارة عن نادي صغير محصورة عضويته بمجموعة من الدول الغربية. إن ذالك التوسع قد نتج عن تحفيز رؤوس الأموال الغربية وإنتقالها لأسيا وحول العالم. وإذا تحدثنا عن العشرين سنة الأخيرة بين عامي ١٩٩٠-٢٠٠٠ فإن الإقتصاد العالمي نما حجمه من ٢٢.١ تريليون دولار إلى ٦٢ تريليون دولار, وحجم التجارة العالمية إزداد ٢٦٧%. ما أصبح يعرف لاحقا " الأسواق الصاعدة " قد إستحوذت على نسبة تزيد عن ٥٠% من ذالك النمو و٤٧% من حجم الإقتصاد العالمي(٣٣% بأسعار التبادل  وفق مبدأ تعادل القوة الشرائية).
الأزمات الإقتصادية, الركود, مشكلة تراكم الديون التي أثرت على إقتصاديات الدول الصناعية لم تنجح في وقف النمو الإقتصادي على مستوى العالم. الكثير من معارضي وجهة النظر تلك يستعينون بمثال اليابان لدعم رأيهم حيث أنه في بداية فترة الثمانينيات كان الغرب متخوفا من تحول اليابان إلى الدولة الصناعية الأولى وأن يصبح الإقتصاد الياباني هو المهيمن على الإقتصاد العالمي, بينما اليابان قد تباطئ نموها الإقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة وإستمر إلى يومنا هاذا كأطول فترة ركود على مستوى العالم. هاذا خطأ كبير من قبلهم حيث أنه سنة ١٩٨٥ كانت اليابان من أثرى الدول على مستوى العالم وكانت توقعات المحللين أن الإقتصاد الياباني سوف يتجاوز نظيره في الولايات المتحدة كأكبر إقتصاد على مستوى العالم ولكن ذالك لم يحصل لأن الأسواق في اليابان, الصناعة, التجارة والسياسة مازالت تعمل وفق الطرق التقليدية والقديمة فإن اليابان سوف تبقى عاجزة عن إتخاذ تلك الخطوة الأخيرة.
الصين على النقيض من ذالك بلد فقيرة حصة الفرد فيها من الناتج المحلي الإجمالي ٤٣٠٠ دولار سنويا وسوف تواجه الكثير من المشاكل في حال أصبحت الدولة العظمى رقم واحد على مستوى العالم. وعلى الرغم من ذالك فإن الصين في المستقبل القريب سوف تنج في زيادة حجم إقتصادها بمقدار الضعف إذا إستمرت فقط في تصنيع الملابس واللعب وأجهزة التلفونات الخليوية.
حالة أخرى مما يطلق عليهم الدول الصاعدة وهي الهند حيث بدأت بقاعدة توزيع الدخل للفرد أقل من الصين وسوف تحتاج لعدة عقود قبل أن تصطدم بعقبات كتلك التي تواجهها اليابان.
تاريخيا كانت السيطرة الإقتصادية والهيمنة التجارية للدول ذات التعداد الأقل للسكان, البرتغال, هولندا, إسبانيا وبريطانيا أمثلة واضحة على ذالك. كان ذالك صحيحا تاريخيا حتى بروز الولايات المتحدة وهيمنتها على المشهد وتعزز دورها خصوصا في الحرب العالمية الأولى والثانية. الولايات المتحدة كانت الدولة الأكبر في عدد السكان ولكن سيطرتها وهيمنتها مشروطة ببقاء الدول الأخرى ذات الكثافة السكانية غارقة في الجهل والفقر والتخلف. الحاصل الأن هو أن دولا مثل الصين والهند آخذة بالبروز تجاريا وإقتصاديا وتصبح منافسة لأمريكا حيث تحوزان كتلة سكانية ٢.٥ مليار شخص ويحسبة رياضية بسيطة فإن أي رقم مضروب برقم ٢.٥ مليار سوف يتحول لعدد لا يستهان به.
قبل إنهيار الإتحاد السوفياتي كان هناك نظامان إقتصاديان هما الرأسمالية وتمثلها الولايات المتحدة والشيوعية التي كان يمثلها الإتحاد السوفياتي, حلف الناتو وحلف وارسو.
شكل إنهيار الإتحاد السوفياتي نقطة تحول للكثير من البلدان التي كانت تتبنى النهج الإقتصادي الإشتراكي الذي كان يهمش دور القطاع الخاص ويتبنى التخطيط المركزي كما كان هناك بلدان أخرى تحاول أن تتبى نهجا وسطا وجدت نفسها فجأة بدون خيارات أخرى. هي كما ذكرت رئيسة وزراء بريطانيا الاسبقة مارجرت تاتشر " لايوجد خيار أخر ".
كانت هناك نقاشات وحوارات حتى قبل إنهيار الإتحاد السوفياتي عن النهج الإقتصادي الأصح الذي يجب إتباعه حيث أن صندوق النقد الدولي كان يزداد إنتقادا للبلدان ذات النهج شبه الإشتراكي أو شبه الرأسمالي. هل يجب إتباع النهج الإقتصادي للسويد؟ أم فرنسا؟ أم الولايات المتحدة؟ أغلب تلك البلدان لم يحتار في إتخاذ قراره حيث أنهم كانوا بالفعل أقرب للنهج الإشتراكي ولكنهم وجدوا أنفسهم وحيدين بدون موجه بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وإنهيار معسكر حلف وارسو.
القوة الإقتصادية التي كان محركا للنمو في الحقبة الجديدة كانت حرية حركة رأس المال, تلك الظاهرة كانت ظاهرة معاصرة.
الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية تميزت بأسعار صرف ثابتة وتقييد حركة رأس المال سواء بالدخول أو بالخروج لبلدان غربية مثل فرنسا وإيطاليا كما تميزت بربط الدولار الأمريكي بالذهب على سعر صرف ٣٥ دولار أمريكي للأونصة.
الكثير من الدول الأوروبية ألغت كل تلك القيود خصوصا بعد أن فك الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون الإرتباط بين الذهب والدولار الأمريكي سنة ١٩٧١, والنتيجة كانت نمو إقتصادي وحركة إنسيابية واسعة لرأس المال من بلد لأخرى.
الحركة الواسعة لرأس المال وإنسيابية التجارة بين البلدان المختلفة رافقها إنشاء البنوك المركزية المستقلة ومحارية التضخم.
التضخم المفرط هو العدو الذي تسعى كل الدول لمحاربته حيث قد يؤدي إلى الثورات وجعل قيمة النقود ومدخرات التقاعد لا قيمة لها. الكساد الإقتصادي قد يسلب الشخص ماهو ليس في حوزتك ولكن التضخم المفرط قد يؤدي إلى أن يسلب الشخص ماهو في حوزته الفعلية. إن التضخم المفرط هو الذي أدى إلى تصعيد الحزب النازي برئاسة هتلر للحكم في ألمانيا وليس الكساد الإقتصادي.
الولايات المتحدة بدأت محاربة التضخم في سنة ١٩٨٠ بعد أن إستفحل وذالك عبر مجموعة إجرائات تهدف إلى السيطرة على أسعار السلع والخدمات وإبقائها مستقرة.
ومن المعروف في نطاق رجال المال والأعمال أن الكساد الإقتصادي يضرب مرة كل أربعة سنين ويدوم لسنتين كاملتين. في الولايات المتحدة, نتيجة الجهود المبذولة لمحاربة التضخم وخلال العقدين السابقين للأزمة الإقتصادية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ فإن الولايات المتحدة  تمتعت بفترة نمو إقتصادي متواصل بلغت عشرة سنين وعندما حل عليها الكساد فإنه دام ثمانية أشهر فقط.
الحلول الإقتصادية التي إعتمدت الولايات المتحدة عليها لخفض مستوى التضخم والخروج من أزمات الكساد أصبح من أهم صادرات أمريكا في أواخر الثمانينيات(معنى مجازي) حيث كان هناك عدد من البلدان المهمة مصابة بالتضخم المفرط والذي بلغ مستويات غير مسبوقة. في الأرجنتين بلغ ٣٥٠٠%, في البرازيل ١٢٠٠% وفي البيرو ٢٥٠٠%. ومع بداية سنة ١٩٩٠ وتوجه لتلك البلدان نحو سياسات مالية ونقدية صارمة وترشيد النفقات حيث قبلت بعض البلدان بتعويم عملتها أو ربط قيمة صرفها بالدولار أو باليورو. ومنذ سنة ٢٠٠٧ لم يوجد بلد يعاني من مستوى تضخم أكثر من ١٠% من عدا زيمبابوي التي تخلصت من التضخم المفرط بالتخلي عن عملتها والإعتماد على عملة جنوب أفريقيا والدولار الأمريكي في التعاملات التجارية.
ثورة التكنولوجيا والمعلومات ساهمت لحد كبير في الطفرة الإقتصادية والإنتعاش الإقتصادي حيث يمكن إرسال إيميل في ثواني معدودة وإجراء صفقة عبر الهاتف. كما يمكن نقل الحدث الحاصل في تايوان على شاشات بث مباشر في ماديسون سكوير في نيويورك.
ويمكن تلخيص الرأسمالية وكيف إنتشرت كالتالي:
- دخول سفن الشحن الكبيرة الخدمة في القرن الخامس عشر مما أدى إلى إزدياد حركة وإنسيابية البضائع.
- تطور التعاملات المالية والمصرفية مما أدى إلى زيادة حركة المال وهاذا كان في القرن السابع عشر.
- سنة ١٩٩٠ إنتقال العمالة من بلد لبلد أصبح أكثر سهولة وإنسيابية. ليس بالضرورة أن يذهب الباحث عن عمل إلى حيث توجد فرص العمل, بل فرص العمل تأتي إليه.
العوامل الثلاثة: السياسة, الإقتصاد والتكنولوجيا تكاملت معا لتدفع بنفس الإتجاه نحو إقتصاد تكاملي ومترابط مع بعضه البعض مما يؤدي إلى تشكيل بيئة دولية مناسبة للمال والأعمال وعقد الصفقات.
سوف نأخذ مثالين سريعين لدولتين إستفادتا من العوامل الثلاثة السابقة, تركيا والبرازيل. كلا البلدين كان يعاني من تباطئ النمو الإقتصادي, التضخم المستشري, تصاعد مستوى الدين, قطاع إقتصادي معتل ونظام سياسي هش. في يومنا هاذا فإن البلدين يتمتعان بمستوى تضخم منخفض, نمو إقتصادي تصاعدي, إنخفاض مستوى الدين, إنتعاش القطاع الخاص ونظام سياسي مستقر يتمتع بمؤسسات ديمقراطية. تركيا مؤخرا قامت بتسديد أخر دفعة عليها من ديون صندوق النقد الدولي ومعدل التضخم في البرازيل يساوي مثيله في الولايات المتحدة. تركيا والبرازيل سوف تعانيان من المشاكل والتحديات ولكن هل يوجد أي بلد في
العالم بدون مشاكل؟ أو لا يواجه التحديات؟
تحياتي وتمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, October 1, 2014

ماهي العلاقة التي تربط النفط بالنمو الإقتصادي والناتج الإجمالي المحلي في البلدان المستوردة له؟

سوف أتكلم في مواضيع قادمة إن شاء الله عن النفط فالجميع يعلمون أهميته في النمو الإقتصادي المتعلق بأي بلد وتأثيره على إجمالي الناتج المحلي(GDP) حيث أنه مسؤول عن ثلث(١/٣) الطاقة المستهلكة في العالم وكما أن ثلثي (٢/٣) النفط المستهلك يكون فيما يتعلق بوسائل النقل و المواصلات سواء كانت سيارات, طائرات, قطارات وسفن.
ولكي نعلم مدى تأثير النفط وتقلباته السعرية على إقتصاديات الدول وسير الحياة فيها فلنأخذ أمريكا على سبيل المثال, فأثناء حرب رمضان ١٩٧٣ وبسبب قرار التوقف عن تصدير النفط كليا أو جزئيا والذي إتخذته الدول المصدرة للنفط(أوبك) بحق بعض الدول وخصوصا أمريكا وبريطانيا فقد تم تحديد سرعة سير السيارات على الطرقات في أمريكا بحد أقصى ٥٥ميلا/ساعة بموجب قانون الطوارئ الخاص بحفظ الطاقة.
الولايات المتحدة تستهلك مانسبته خمس(١/٥) إجمالي إنتاج النفط في العالم. وقد كانت الولايات المتحدة تحقق فائضا في الميزانية حين كانت أسعار النفط لا تتجاوز ٢٠ دولار للبرميل ولكنها الآن قد تصل إى أكثر من ١٤٠ دولار والولايات المتحدة غارقة في عجز ميزانية بلغ أكثر من تريليون دولار حتى تم الإتفاق على رفع سقف الدين لإنقاذ الولايات المتحدة من شبح الإفلاس حيث توقفت الحكومة لفترة معينة عن دفع رواتب الموظفين في الأجهزة الحكومية المختلفة.
ومن الآثار السلبية لإرتفاع سعر النفط هي تباطئ النمو الإقتصادي وهي نقطة سوف أعود لشرحها لاحقا ولكن لها تأثيرات مثل إنخفاض الإنتاجية وزيادة نسبة البطالة مما يعني إنخفاض إجمالي الناتج المحلي, الولايات المتحدة سجلت نسبة بطالة في بعض السنين بلغت مستوى ٧.٣% وسنة ٢٠١٣ بلغت ٧.٨%ووصلت إلى ١٢% في سنين أخرى بما لذالك من آثار إجتماعية وإقتصادية حيث بلغ عدد العاطلين أحيانا ١٢ مليون عاطل عن العمل.
مثال آخر هو بريطانيا والتي كانت تعتمد في إستهلاكها النفطي على ٣٠% من مصادر متنوعة و٧٠% من النفط مصدره دول الخليج وتحديدا السعودية التي لها نسبة ٣٠% من النفط المصدر من دول الخليج العربي إلى بريطانيا, مما يعني أن النسبة الإجمالية لصادرات السعودية النفطية إلى بريطانيا تبلغ ٤٣% تقريبا. الحكومة البريطانية إتخذت مجموعة إجرائات أثناء فترة الحظر النفطي وتخفيض إنتاج النفط منها تقديم برنامج يتضمن مجموعة بنود الهدف منها تخفيض إستهلاك الطاقة. تلك البنود تضمنت برنامج عمل حكومي لثلاثة أيام من الأسبوع, خمسة أيام عمل أسبوعيا للمصانع والشركات الخاصة وإنتهاء البث التلفزيوني الساعة ١٠:٣٠ مساء. وحتى تضاف المشاكل الناجمة عن العجز في توفير مصادر الطاقة إلى أجندة الحكومة البريطانية التي رأسها في تلك الفترة إدوارد هيث فقد صادفت فترة الحظر النفطي وتخفيض الإنتاج مع إضراب نقابة عمال المناجم مما أدى إلى تراجع حاد في كميات الفحم التي يتم توريدها لمحطات إنتاج الكهرباء لتزداد الأزمة تعقيدا.
الدول الصناعية الأوروبية في فترة الحظر النفطي وتخفيض الإنتاج سنة ١٩٧٤ سجلت عجزا في الميزانية بلغ ٤٨ مليار دولار بالمجمل مقارنة بفائض ١٠ مليار دولار في الفترة التي سبقت تلك السنة بينما سجلت الدول الخليجية المصدرة للنفط فائضا يقدر بمبلغ ٦٩مليار دولار لسنة ١٩٧٤.
إن المعادلة الإقتصادية التي تتحكم بالعلاقة بين تسعيرة النفط والنمو الإقتصادي بسيطة ومباشرة: النمو الإقتصادي مرتبط بإستهلاك الطاقة. وبكل بساطة أيضا فإن أي متخصص بالإقتصاد يعتمد على عاملين مهمين لقياس القوة الإقتصادية لأي بلد موضوع البحث والدراسة وهما (١) نمو الإنتاجية, (٢) نمو القوة العاملة.
ويتم تعريف نمو الإنتاجية بأنها معدل التغير في الإنتاجية للفرد وأما نمو القوة العاملة فيتم تعريفها بأنها عدد الأشخاص المؤهلين لدخول سوق العمل وبالجمع بين المفهومين فإننا نحصل على مفهوم جديد هو (GDP) أو مايعرف الناتج المحلي الإجمالي والذي يقيس القدرة المحتملة للنمو الإقتصادي في دولة معينة.
وبالرجوع إلى التعريفين السابقين فإذا فرضنا أن نسبة نمو الإنتاجية في بلد ما لا على التعيين هي ٢% ونسبة نمو القوة العاملة في ذالك البلد هي ٣% فيصبح المجموع وهو يعبر عن الناتج الإجمالي المحلي ٥% وأي نمو إقتصادي أكثر من تلك النسبة سوف يؤدي لمشاكل عديدة منها إرتفاع نسبة التضخم مما يعني زيادة عدد العاطلين عن العمل وإنخفاض القدرة الشرائية وتآكل قيمة مدخرات التقاعد ولكن كيف يكون ذالك؟
إن إرتفاع إنتاجية الفرد تعني إرتفاع مستوى دخله الإقتصادي فيرتفع طلبه على السلع الإستهلاكية وذالك يعني زيادة الطلب على السلع الإنتاجية التي تستخدم بشكل رئيسي في تصنيع تلك المنتجات. المصانع في تلك الحالة سوف تعمل بأقصى قدرة لها وذالك يعني زيادة إستهلاكها للطاقة وإذا طبقنا ذالك على بلد بأكمله ووفق قانون العرض والطلب فإن ذالك يؤدي إلى إرتفاع الطلب على النفط والغاز وعالميا والنتيجة سوف تكون إرتفاعا حادا في أسعار النفط والغاز بسبب كثرة الطلب وقلة المعروض ويتسبب ذالك بحصول فجوة إقتصادية أو كما يتم إستخدام مصطلح فجوة الإنتاج.
إن الفرق بين قدرة النمو الإنتاجية لإقتصاد بلد معين والمخرجات الفعلية لذالك الإقتصاد يؤدي إلى مايعرف بإسم فجوة الإنتاج وكلما إزادت تلك الفجوة فسوف يكون هناك نتائج قد تكون كارثية مثل إرتفاع مستوى التضخم وتآكل مدخرات التقاعد وإنخفاض شديد في أسعار العقارات وتلك الأخيرة كانت نقطة البداية للإنهيار الإقتصادي الكارثي الذي بدأ في أمريكا سنة ٢٠٠٧/٢٠٠٨ وتسبب في ضياع عشرات المليارات من الدولارات بلغت قيمة بعض التقديرات بمائة(١٠٠) مليار دولار.
أسعار النفط كانت تبلغ سنة ٢٠٠٤ للبرميل الواحد ٣٠ دولارا بينما إرتفعت في الفترة بين سنة ٢٠٠٧ و٢٠٠٨ بشكل تدريجي حتى بلغت ١٤٧ دولار للبرميل في صيف عام ٢٠٠٨ مما أدى إلى إبتلاع أي قيمة مادية لحزمات الإنعاش الإقتصادي التي بلغت قيمتها ٨٠٠ مليار دولار وحاولت الحكومة الأمريكية ضخها لإنقاذ الإقتصادي الأمريكي المتداعي. إن حزمات الإنعاش الإقتصادي قد تؤدي إلى نتائج عكسية في حالة كان النمو الإقتصادي في بلد ما لا على التعيين يقترب من حاجز القيمة الفعلية لقدرته على النمو فإن حزمات الإنعاش الإقتصادي سوف تؤدي إلى المزيد من المشاكل لذالك االبلد.
إذا درسنا تأثير إرتفاع أسعار النفط على بلد بحجم الصين أو الهند فإن النتائج سوف تكون مرعبة وكارثية حيث أن البلدين كانا يدركان أن خام برنت تجاوز حاجز مائة دولار أمريكي للبرميل حيث وصل سعره ١٢٦ دولار للبرميل طوال سنة ٢٠٠٨ في أشد لحظات الأزمة الإقتصادية وأعمقها, الجميع أصبح مدركا أن ٨ سنوات متواصلة من النمو الإقتصادي قد شهد الجميع نهايتها.
إن إرتفاع أسعار النفط يؤدي إلى نقاش من نوع أخر متعلق بإحتياطي النفط ومدى المتوفر منه والمخزونات المتبقية وهي مواضيع لا تحبذ الشركات النفطية خروج النقاش فيها إلى العلن بل إبقائه داخل الأبواب المغلقة وحتى بعض الدول لا تحبذ تلك النقاشات العلنية حيث يقال وعلى نطاق واسع وتصريحات لكبرى الشركات الإستشارية الأمريكية مثل (بيرا) ونقلا عن وكالة رويترز للأنباء أن السعودية سوف تصبح دولة مستوردة للنفط بحلول سنة ٢٠٣٠ وأن أمريكا سوف تتجاوز السعودية في معدل الإنتاج النفطي بفضل طفرة إنتاجية للنفط الصخري(كنت قد أوضحت هذه النقطة في موضوع سابق (الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثرة على سعره) ومن الممكن الرجوع لذالك الموضوع للمزيد من الإيضاحت. إن هاذا الموضوع هو فكرة مطورة عن الموضوع السابق مع مزيد من المعلومات المفصلة فأرجو أن ينال إعجابكم.
النهاية
أشكر تفاعلكم ووقتكم

Friday, September 19, 2014

الأثار المترتبة على تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط والعوامل المؤثرة على سعره

كمقدمة للموضوع أحب أن أذكر بقاعدة أساسية من الممكن تطبيقها ليس فقط على النفط بل وعلى أي سلعة أخرى وهي أنه في حال تأرجح أسعار أي سلعة صعودا وهبوطا بشكل متذبذب وأحيانا عدة مرات خلال اليوم الواحد و من دون أن يكون هناك أي تغير في قاعدة العرض والطلب فإن هناك شبهة بعمليات مضاربة وتلاعب تجاري.
يتسائل الكثيرون بخصوص إعلان الولايات المتحدة تحقيق الإكتفاء الذاتي من إنتاج النفط سنة ٢٠١٤ وعن تأثير ذالك على سعر البرميل وخصوصا أن ذالك الإعلان قد يؤدي إلى إنخفاض كبير في سعر النفط, فأقول لمن إستعجل الإجابة على ذالك التسائل, تمهل ولا تستعجل. سبب طلبي التأني في الحكم على مثل تلك الأمور هي أن أسعار النفط تتعرض للكثير من عمليات التلاعب والمضاربة كما أن التغيرات السعرية لبرميل النفط في كثير من الأحيان تكون غير مفهومة, سعر البرميل في تزايد في فترة إنخفاض الطلب والعكس صحيح. وللتوضيح فذالك ليس تلاعبا سعريا حسب التعريف الذي ذكرته في المقدمة حيث أن المعاكسة السعرية لقانون العرض والطلب تكون مستقرة غير متذبذبة لفترة زمنية قد تطول أو تقصر وهي محكومة بعوامل لم يستطع الكثيرون تفسيرها حتى الأن.
إعلان الولايات المتحدة تحقيق الإكتفاء الذاتي من إنتاج النفط سنة ٢٠١٤ له منافع سياسية داخلية وخارجية لاتعد ولا تحصى حتى لو لم يكن الخبر حقيقة على أرض الواقع. وبخصوص ذالك فسوف أكتفي بإيراد نقطتين أمر عليهم سريعا فبالنسبة لي شخصيا فأنا لا أثق ببيانات شركات النفط الأمريكية وهذه ليست أول مرة تقوم فيها تلك الشركات ببث تلك النوعية من الأخبار.  أول تلك المنافع هي إنتخابية داخلية متعلقة بمطالبات الناخب الأمريكي بضمان عدم تكرار أزمة المقاطعة النفطية سنة ١٩٧٣ خلال حرب أكتوبر والتي قفزت بسعر برميل النفط ٥٠٠% وجعلت الأمريكيين يصطفون طوابير بسياراتهم أمام محطات الوقود وتم سن قوانين تحديد السرعة على الطرق السريعة وغير ذالك من القوانين التي هدفت لترشيد إستهلاك النفط والطاقة بشكل عام. مجرد فكرة تكرار ذالك السيناريو يشكل كابوسا بالنسبة لأي رئيس أمريكي من الحزب الديمقراطي أو الجمهوري لايهم.
ثاني تلك المنافع سياسية خارجية متعلقة بالقرار السياسي الأمريكي وعدم إرتباطه بإحتياجات الولايات المتحدة من الطاقة حتى لو كان ذالك الإرتباط نظريا وليس عمليا على أرض الواقع. وقد يسأل بعضهم عن توضيح لتلك النقطة وهنا نستطيع ذكر فنزويلا كمثال أو اللوم الذي يوجه للولايات المتحدة على إهتمامها بمصالحها على حساب قيم الحرية والديمقراطية ولكن المشكلة أنه في عالم السياسة والمصالح فما يجري أمام عيني وعينك يعد كجبل الجليد, نرى قمته بينما كتلته الأكبر غير مرئية بالنسبة لنا.
وللحديث عن العوامل المتحكمة بتسعيرة برميل النفط فإن أول تلك العوامل وأهمها والتي لاتخطر على بال الكثيرين هي لمن تعود ملكية شركات النفط وحقوق الإستخراج؟ في دولة مثل النرويج, تملك شركات النفط الأجنبية(الخاصة) حقوق الإستخراج ولكن معدل الضريبة المفروض عليها قد يصل إلى ٧٨% كما أن الأولوية لشركات النفط الوطنية مايشبه نظام الكفيل في بعض الدول كما أنها ملتزمة بسياسة الدولة المتعلقة بعدم الإفراط في إستخراج النفط والإبقاء على مستوى إحتياطي مستقبلي مقبول منها. دول مثل أمريكا وكندا شركات النفط لها الكلمة العليا بخصوص الجهة التي ترغب في بيع وهي شركات خاصة وتملك حقوق الإستخراج بل وتتمتع بإعفائات ضريبية ودعم حكومي ونفوذ هائل ولوبيات ضغط تتحكم في كثير من الأحيان بسياسات الحكومة نفسها لتتماشى مع مصالح شركات النفط.
ثاني تلك العوامل بالسؤال التالي وهو إذا كانت شركات النفط تتمتع بإعفائات ضريبية ودعم حكومي مرتبط بسعر معين لبرميل النفط, فماهو مصير ذالك الدعم في حال إرتفاع سعر برميل النفط لمبلغ ٣٠٠ دولار مثلا؟ وهل سوف تواصل الحكومة تقديم الدعم لشركات النفط للإبقاء على سعر البيع في محطات الوقود عند مستوى سعري معين وكذالك أسعار الطاقة الكهربائية التي يتم تزويد المنازل والمصانع بها؟
ثالث تلك العوامل هو إرتفاع مستوى الدين الحكومي الأمريكي إلى مستويات تنذر بكارثة إقتصادية لم يسبق لها مثيل سوف تؤثر ليس فقط على الولايات المتحدة بل على العالم بإجمعه حيث أن البيانات والمؤشرات تماثل ماكانت عليه سنة ١٩٢٩ فيما يعرف بكارثة الإثنين الأسود حيث يتوقع الخبراء فترة كساد إقتصادي عالمي لمدة لاتقل عن ٢٥ سنة.
والسؤال هنا ماهي قدرة الحكومة على تقديم الدعم والإعفائات الضريبية لشركات النفط في حال إرتفاع الدين الحكومي العام وخدمة ذالك الدين(الفوائد) والتي سوف تلتهم حصة كبيرة من الميزانية السنوية مضافا إليها إرتفاع سعر برميل النفط؟
ثالث تلك العوامل متعلق بنوعية النفط المستخرج وتكلفة إستخراجه فكما هو معروف فإن إستخراج النفط يكلف نفطا, أو بصورة أوضح توليد الطاقة يكلف طاقة. النفط الخام يختلف عن النفط الصخري أو النفط الرملي من ناحية سهولة الإستخراج وتكلفته والأهم هو معادلة الإستهلاك \ الإستخراج والتي تعني كم برميل نفط تم إستهلاكه في عملية الإستخراج مقابل كم برميل نفط ناتج تلك العملية.
أما بالنسبة لنوعيات النفط فالنفط الخام مثال عليه الحقول الموجودة في دول الخليج العربي وأغلب النفط المتواجد فيها من تلك النوعية ومعادلة الإستهلاك \ الإستخراج هي ١ إستهلاك \ ١٠٠ إستخراج. النفط في دول مثل كندا هو في أغلبه نفط صخري كما أن هناك حقول نفط بحرية حيث أن تكلفة إستخراج النفط البحري هو الأكثر كلفة. معادلة لإستهلاك \ الإستخراج بالنسبة للنفط الرملي قد لا تتعدى ١ إستهلاك \ ٣-٤ إستخراج في أكثر الحالات تفائلا كما أن النفط البحري يتمتع بمعدل إستخراج مقبول ولكنه مكلف ويتطلب مستوى سعري معين لبرميل النفط حتى يصبح الإستخراج مجديا إقتصاديا. أمريكا تتوفر على عدة أنواع من النفط كانت الهيمنة في فترة من الفترات لنفط تكساس وهو من نوعية النفط الخام السهل الإستخراج وهناك النفط الصخري حيث كانت التوقعات أن إستخراجه هي التي سوف ترجح ميزان أمريكا لتصبح دولة ليس فقط مكتفية ذاتيا من النفط بل دولة مصدرة له. ولكن بالنسبة لأمريكا فإن الهيمنة هي لحقول النفط التي تقع في الجزء الأمريكي من خليج المكسيك وكذالك هناك أمال بزيادة الإستخراج من حقول نفط بحر الشمال وخصوصا في منطقة ألاسكا وهي حقول إستخراج النفط فيها عالي التكلفة كما أنه يجب الإبقاء على سعر برميل النفط عند مستوى معين لايقل عن ١٠٠ دولار حتى يكون الإستخراج مجديا من الناحية الإقتصادية.
رابع هذه العوامل والتي قد يغفل عنها البعض متعلق بقيمة الدولار الأمريكي والجهود المبذولة من قبل بنك الإحتياطي الفيدرالي لإضعاف الدولار عبر مايسمى التسهيل الكمي(Quantitative Easing) وذالك لجعل الصادرات الأمريكية وخصوصا النفط ذات تنافسية في السوق العالمية وحتى تتمكن أمريكا من التحكم بسوق الطاقة العالمي بإستخدام النفط المستخرج من الحقول الأمريكية نفسها. أما بالنسبة للتسهيل الكمي فهو بإختصار طباعة العملة - الدولار بدون غطاء حقيقي (Out Of Thin Air) وبدون نمو إقتصادي يبرر الحاجة لطرح تلك الكميات الضخمة من العملة للتداول حيث يطلق على العملات الورقية بشكل عام (Fiat Currency) منذ التخلي عن الذهب كغطاء للعملات. مشكلة (Quantitative Easing) أنه يؤدي إلى تضخم(Inflation) قد يخرج عن السيطرة ويتحول إلى تضخم مفرط(Hyperinflation) وهو مايؤدي إلى إرتفاع الأسعار بما يشمل النفط وحتى سعر البيع في محطات الوقود سوف يرتفع بشكل كبير.
أربعة عوامل تؤثر على سعر النفط ذكرتها لكم ترتيبا بحسب اهميتها برأي وذالك لايمنع كون البعض قد يرى وجهة نظر مخالفة ولكن لتكتمل الفكرة لابد من تقديم صورة عن وضع الولايات المتحدة في الأسواق النفطية بشكل عام ورأي الشخصي بصحة الأخبار عن تحقيق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي من النفط سنة ٢٠١٤.
الولايات المتحدة تستهلك ٢٥% تقريبا من إنتاج النفط العالمي البالغ ٨٠ مليون برميل على الرغم من تعداد سكان لايزيد عن ٤% من المجموع السكاني العالمي. إنتاج الولايات المتحدة النفطي وصل قمة الذروة(Peak Production) سنة ١٩٧٥ ثم بدأ بالتناقص من ٩.٥ مليون برميل تقريبا إلى ٤-٥ مليون برميل يوميا مع معدل إستهلاك يبلغ ٢١ مليون برميل يوميا, إحصائيات ٢٠٠٥ حسب موقع ويكيبيديا. بعض الإحصائيات سنة ٢٠١٣ تذكر أن الولايات المتحدة تستهلك في الوقت الحالي ١٩ مليون برميل يوميا وقد يكون ذالك من أثار الأزمة المالية ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ والكساد الإقتصادي ونزوح القاعدة الصناعية للصين حيث توفر الأيدي العاملة الرخيصة. الفرق في الأرقام هنا ليس بذي أهمية حيث أنها معرضة للتغير ولو بنسبة بسيطة ومازال الفرق كبيرا بين ١٩ مليون برميل معدل إستهلاك و ٨.٩ مليون برميل معدل إنتاج فمازال الفارق كبيرا حتى تبلغ الولايات المتحدة مرحلة الإكتفاء الذاتي فما بالكم بتصدير النفط بكميات تسمح لها بالتحكم بالسوق العالمية مكتفية بإنتاجها الخاص من النفط.
وقد يسأل البعض عن تلك الأخبار المتناقضة والتصريحات بخصوص هل تحقق الولايات المتحدة الإكتفاء الذاتي سنة ٢٠١٤ وقد تصيب البعض بالإرتباك ولكن المسألة بإختصار أن الولايات المتحدة قامت بتصدير ٣.٧ مليون برميل في اليوم نتيجة زيادة إنتاج النفط في حقول الجزء الأمريكي من خليج المكسيك بنسبة ٧٢% وذالك لأسواق تقع على مسافة تجعل تصدير النفط إليها مجديا من الناحية الإقتصادية وكذالك لقدرة مصافي النفط الأمريكية والتي تقع على مسافة قريبة من حقول النفط البحرية في الجزء الأمريكي من خليج المكسيك. إلى هنا والخبر صحيح ولكن من الناحية الأخرى فإن هناك ولايات أمريكية فضلت إستيراد النفط ومشتقاته من كندا لمجموعة أسباب لعل أهمها عدم قدرة مصافي النفط الخاصة بها على تكرير نوعية النفط المستخرج من خليج المكسيك والأهم من ذالك أن كلفة نقل النفط من خليج المكسيك إلى تلك الولايات مثل إلينوي وأوهايو تجعل الفكرة عالية التكلفة مع الملاحظ أن أغلب شركات النفط في كندا هي إما أمريكية أو شركات مشتركة تقع مجالس إدارتها تحت سيطرة أعضاء أمريكيين ولعل ذالك بالإضافة إلى كون شركات النفط في كندا هي شركات خاصة قد يفسر إرتفاع أسعار الوقود في كندا مقارنة بكونها دولة مكتفية ذاتيا بل ومصدرة ذات تأثير على سوق النفط العالمي.
في الختام أحب أن أذكر بتأثير الأزمات الإقتصادية والكساد الإقتصادي أو إنتعاش الإقتصاد على سعر النفط حيث يلعب ذالك دورا في تحديد السعر وإن كان الإرتفاع أو الإنخفاض في سعر البرميل قد يكون عكسيا وغير مفهوم في بعض الأحيان كما أوضحت في بداية الموضوع. يكفي القول أنه خلال أزمة ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ حيث إنخفض سعر برميل النفط في فترة معينة فإنه تم إلغاء مشاريع نفطية حول العالم بمئات المليارات وخصوصا في كندا حيث تم إلغاء ماقيمته ٥٠ مليار دولار من مشاريع التوسعة النفطية لحقول النفط الرملي في ولاية ألبرتا. على كل حال فإن حتى لو إنخفض الطلب الأمريكي على النفط وتحقق الإكتفاء الذاتي بل والقدرة التصديرية لكامل الولايات الأمريكية وليس كما أوضحت سابقا, فإن هناك دولار لعل أهمها الصين والهند سوف تكون سعيدة جدا بتلك الأخبار حيث سوف تتوفر على كميات إضافية من النفط حتى لو كانت بمستوى سعري يصل إلى ١٠٠ دولار أو بأعلى من ذالك.
الموقف الأن برأي زيادة في الإستهلاك ومستوى إنتاج يلبي ذالك بصعوبة شديدة والإكتشافات الجديدة لا تلبي الطموحات المتوقعة منها والإعلان الأمريكي بتحقيق الإكتفاء الذاتي لن يكون له تأثير على أرض الواقع لفترة طويلة قادة إلا في حالة التلاعب بالأسعار والمضاربة لتحقيق غاية سياسية معينة.
تحياتي لكم جميعا وشكرا لوقتكم
مدونة علوم وثقافة ومعرفة

Saturday, June 7, 2014

كيف يهدد الضعف الإقتصادي الولايات المتحدة؟

يطلق عليها الهندسة الكسورية للأزمة المالية. إذا قمت بالطيران عبر المحيط الأطلنطي في يوم واضح الرؤيا, فمن الممكن أن تنظر للأسفل ونرى نفس الظاهرة لكن من أربع مستويات مختلفة تماما. في أقصاها, هناك أيسلندا المتناهية الصغر. ثم هناك أيرلندا الصغيرة, متبوعة ببريطانيا متوسطة الحجم. إنهم جميعا أصغر بكثير من عظمة الولايات المتحدة. لكن في كل حالة فإن الأزمة الإقتصادية أخذت نفس المسار: أزمة مصرفية ضخمة, تليها أزمة مالية على نفس المستوى من الضخامة حيث تحاول الحكومة التدخل لإنقاذ النظام المالي الخاص.
الحجم مهم, بالطبع. بالنسبة للبلدان الأصغر, الخسارة الإقتصادية التي تنشأ من تلك الأزمات تعني قدرا كبيرا, أكبر لعلاقته بالناتج المحلي الإجمالي, مما هو بالنسبة للولايات المتحدة. لكن المخاطرة أكبر في حالة الولايات المتحدة. في مخطط كبير من الأمور - دعونا نكون صريحين - لا يهم كثيرا إذا كانت أيسلندا تتأرجح على حافة الإنهيار المالي, أو أيرلندا, لهذه المسألة. السكان المحليون يعانون ولكن العالم يمضي غالبا كالمعتاد.
ولكن إذا الولايات المتحدة خضعت لأزمة مالية, حيث أن عددا متزايدا من الخبراء الإقتصاديين يخشون من المحتمل, ثم كامل توازن الإقتصاد العالمي يمكن أن يتحول. الخبراء العسكريون يتحدثون كأن قرار الرئيس الأمريكي حول ما إذا إرسال ٤٠ ألف جندي أمريكي إضافي لأفغانستان يشكل لحظة حياة أو موت. في الواقع, فإن تردده بخصوص عجز الميزانية من الممكن أن يكون أكثر أهمية لأمن الولايات المتحدة القومي على المدى الطويل. نادي الولايات المتحدة بما تشاء - القوة العظمى, المهيمنة, أو إمبراطورية - ولكن قدرتها على إدارة إقتصادها مرتبطة بشدة بقدرتها على البقاء كقوة عسكرية سائدة عالميا. هنا لماذا.
تلاميذ جون ماينرد كينيز(إقتصادي إنجليزي) يجادلون أن زيادة الدين الفيدرالي بنحو الثلث كان ضروريا لتجنب الكساد الإقتصادي الثاني(الكساد الأول كان سنة ١٩٢٩). حسنا, ربما, رغم أن البعض يقولون أن الفائدة من وراء حزمات التحفيز المالي تم الترويج لها بإفراط وأن المضاعف السحري (والذي من المفترض أن يحول دولار واحد من الإنفاق الحكومي إلى أكثر من دولار من الطلب الكلي) كان ضئيلا بشكل مضحك.
وقد حان وقت الحساب. الرقم الإيجابي للنمو في الربع الثالث في الولايات المتحدة كان سوف يكون أقل بكثير بدون الإنفاق الحكومي. بين نصف و ثلثي(١\٢ و ٢\٣) الزيادة الحقيقة في الناتج المحلي الإجمالي يعود الفضل فيه للبرامج الحكومية خصوصا السيولة النقدية المخصصة كحوافز للمواطنين لإستبدال سياراتهم القديمة بأخرى أكثر كفائة وإستهلاكا للوقود والإعانة الحكومية لمشتري المنازل لأول مرة. ولكنه مازال أمامنا طريق طويل جدا للتعافي الذاتي. رقم النمو في الربع الثالث تم مراجعته نزولا من ٣.٥% إلى ٢.٨%. وهاذا ليس مفاجئا تماما. تذكر, الذي سوف يجعل التحفيز يعمل بالفعل هو التغيير في الإستدانة من قبل مجمل القطاع العام. منذ أن كانت الحكومة الفيدرالية تعاني من العجز, ومنذ أن كانت الولايات تزيد الضرائب وتخفض الإنفاق, الحجم الحقيقي للتحفيز يقترب من ٤% من الناتج المحلي الإجمالي موزعة على السنين من ٢٠٠٧ إلى ٢٠١٠ - أقل بكثير من تلك التي عنوانها الرئيسي ١١.٢% عجز.
وفي الوقت نفسه دعونا ننظر للتكلفة الغير ظاهرة لتلك الحوافز. العجز في السنة المالية ٢٠٠٩ أتى بأكثر من ١.٤ تريليون - حوالي ١١.٢% من الناتج المحلي الإجمالي وذالك بحسب مكتب الميزانية في الكونجرس. هاذا العجز المتزايد أكبر من أي عجز منظور في فترة ٦٠ سنة الأخيرة - أكبر بقليل من الناحية النسبية من العجز سنة ١٩٤٢. نحن على مايبدو يوجد عندنا سياسة مالية لحرب عالمية بدون حرب على أرض الواقع. نعم, أعرف, الولايات المتحدة تخوض حربا في أفغانستان ومازالت تحتفظ بتواجد عسكري بارز في العراق. لكن تلك النزاعات تعد متواضعة مقارنة بالحروب العالمية ومساهمتها بالعاصفة الإقتصادية المتجمعة في الحقيقة متواضعة جدا (أكثر بقليل من ١.٨% من الناتج المحلي الإجمالي, حتى لو قبلنا تقديرات التكلفة التراكمية ٣.٢ تريليون نشرت من قبل الإقتصادي في جامعة كولومبيا جوزيف ستيجلتز بتاريخ فبراير ٢٠٠٨). وأن مبلغ ١.٤ تريليون هو فقط بداية. وفقا لأخر توقعات مكتب الميزانية في الكونجرس فإن عجز الميزانية الفيدرالية سوف ينخفض من ١١.٢% من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة(٢٠٠٩) إلى ٩.٦% سنة ٢٠١, ٦.١% سنة ٢٠١١, ٣.٧% سنة ٢٠١٢. ثم بعد ذالك سوف تبقى أعلى من ٣% في المستقبل المنظور. في غضون ذالك, وبالدولار, فإن مجموع الديون التي تعود للعامة(بإستثناء الوكالات الحكومية ولكن تتضمن الأجانب) إرتفعت من ٥.٨ تريليون سنة ٢٠٠٨ إلى ١٤.٨تريليون سنة ٢٠١٩ - من ٤١% من الناتج الإجمالي المحلي إلى ٦٨%. بكلمات أخرى, ليس هناك نهاية في المنظور القريب لنهم الإقتراض. مالم يتم تخفيض الإستحقاقات أو رفع الضرائب, لن يكون هناك ميزانية أخرى متوازنة. دعونا نفترض أنني سوف أعيش ٣٠ سنة أخرى وألحق بأجدادي للقبر بعمر ٧٥ سنة. بحلول سنة ٢٠٣٩, وعندما أتخلص من ذالك الجسد الفاني, الدين الفيدرالي الذي سوف يتحمله العامة سوف يصل ٩١% من الناتج المحلي الإجمالي, وفقا للتوقعات الأساسية الموسعة لمكتب الميزانية في الكونجرس. ليس هناك شيئ للقلق من أجله, هاذا رد من قبل الإقتصادي بول كروجمان من المؤيدين لعجز الميزانية. في سنة ١٩٤٥, هاذا الرقم كان ١١٣%.
حسنا, دعونا نترك جانبا الإختلافات الكبيرة بين الولايات المتحدة سنة ١٩٤٥ وسنة ٢٠٣٩. لنأخذ في عين الإعتبار الحقيقة البسيطة أنه في ظل السيناريو المالي(الأكثر تشائما) البديلة لمكتب الميزانية في الكونجرس, من الممكن أن يصل الدين إلى سقف ٢١٥% بحلول سنة ٢٠٣٩. هاذا صحيح: أكثر من ضعف الناتج السنوي لإقتصاد الولايات المتحدة بأكمله.
توقع أي شيئ مسبقا بفترة طويلة ليس معناه التنبؤ بالمستقبل. كل شيئ يتوقف على الإفتراضات التي يتم إجرائها حول التركيبة السكانية, تكاليف الرعاية الصحية ومجموعة من المتغيرات الأخرى. كمثال فإن مكتب الميزانية في الكونجرس يفترض أن معدل متوسط النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ ٢.٣% خلال ٣٠ سنة القادمة. هذه النقطة هي لإظهار الأثار المترتبة على الإختلال المزمن الحالي بين بين الإنفاق الفيدرالي والإيرادات الفيدرالية. والمغزى هنا واضح. تحت أي سيناريو معقول, لن يتراجع عبء الديون. في إطار واحد من إثنين من السيناريوهات المحتملة أن ينفجر من قبل عامل من العوامل الخمسة المتعلقة بالناتج الإقتصادي.
طريقة أخرى للقيام بهاذا النوع من التمارين هو لحساب صافي القيمة الحالية الإلتزامات غير الممولة للأمان الإجتماعي ونظام الرعاية الصحية. أحد التقديرات مؤخرا تضع تلك التقديرات بحوالي ١٠٤ تريليون, عشرة أضعاف الدين الإتحادي المصرح به.
لا تقلقوا, يرد أصحاب النظرية الكنزية(Keynesians) في الإقتصاد. نستطيع بسهولة تمويل تريليون دولار جديدة من الدين الحكومي سنويا. فقط أنظروا على الطريقة التي قامت بها الأسر اليابانية والمؤسسات الإقتصادية بتمويل التوسع الهائل في الدين العام في اليابان(حتى ٢٠٠% من الناتج المحلي الإجمالي) "خلال العقدين الفائتين"القريبة من نسبة صفر% نمو منذ سنة ١٩٩٠.
من سوء الحظ أن هاذا الجدال ناقص للأدلة التي من الممكن أن تدعمه. الأسر الأمريكية , في الحقيقة, هم حصريا بائعون لأذونات الخزانة في الربع الثاني من سنة ٢٠٠٩ وبدرجة كبيرة. وكانت عمليات الشراء من قبل صناديق الإستثمار متواضعة(١٤٢ مليار دولار) بينما عمليات الشراء من قبل صناديق التقاعد وشركات التأمين عديمة الأهمية(١٢ مليار و ١٠ مليار على التوالي). وبالتالي مفتاح الحل أصبح بيد البنوك. حاليا, بالرجوع إلى صندوق التحوط بريدج ووتر, توزيع أصول البنوك الأمريكية ١٣% على السندات الحكومية في أمريكا والتي هي تعد منخفضة نسبيا بالمعايير التاريخية. إذا أعادوا رفع تلك النسبة لما كانت عليه في بداية سنة التسعينيات ١٩٩٠, من المتصور أنهم يمكن أن يمتصوا ٢٥٠ مليار دولار سنويا من مشتريات السندات الحكومية. ولكن هاذا شيئ كبير إذا أن بيانات شهر أكتوبر أظهرت أن البنوك التجارية بائعة لسندات الخزينة.
هاذا سوف يترك مشترين إثنين محتملين: بنك الإحتياطي الفيدرالي والذي قام بشراء كمية كبيرة من سندات الخزانة خلال الربع الثاني, والأجانب, الذين قاموا بشراء ماقيمته ٣٨٠ مليار. المحللين في مورجان ستانلي قاموا بتمحيص تلك الأرثام مستنتجين بأن تلك السنة نهايتها حزيران\يونيو ٢٠١٠ قد يكون هناك تناقص في الطلب على أوامر الشراء بمبلغ ٥٩٨ مليار - تقريبا ثلث الإصدارات الجديدة المتوقعة.
بالطبع أصدقائنا في بينجين يستطيعون أن يركبوا لإنقاذنا عن طريق زيادة مابحوزتهم فعليا من الدين الحكومي الأمريكي. خلال السنوات الخمس السابقة أو نحو ذالك, فقد قاموا بتكديس الدولار المسيطر على الإحتياطيات العالمية على نحو غير مسبوق, بشكل رئيسي كنتيجة لتدخلهم لمنع قيمة العملة الصينية من الإرتفاع أمام الدولار. حاليا فإن جمهورية الصين الشعبية تمتلك ١٣% من السندات الحكومية الأمريكية والملاحظ أنها في أيدي القطاع العام. في أثناء ذروة عملية تراكم الإحتياطي, مرة أخرى في عام ٢٠٠٧, فقد كانت تمتص مايصل إلى ٧٥% من إصدارات وزارة الخزانة الأمريكية.
ولكن ليس هناك شيئ كوجبة غداء مجانية في مجال التمويل الدولي. بالرجوع إلى فريد بيرجستين من عهد بيترسون للإقتصاد الدولي, إذا إستمر هاذا الإتجاه, حساب العجز الحالي للولايات المتحدة قد يصل إلى ١٥% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة ٢٠٣٠, وبالإضافة إلى أن نسبة الدين لباقي دول العالم قد يلمس سقف ١٤٠% من الناتج المحلي الإجمالي. في ظل ذالك السيناريو, الولايات المتحدة مضطرة لأن تدفع ماتصل نسبته إلى ٧% من الناتج المحلي الإجمالي كل سنة للأجانب لخدمة قروضها الخارجية.
هل من الممكن حدوث ذالك؟ أنا أشك في ذالك. لشيئ واحد فإن الصينيين يتذمرون بأن لديهم عددا كبيرا جدا من سندات الخزانة بالفعل. ولشيئ أخر, فإن إنخفاض الدولار هو الشيئ الأكثر إحتمالا, لأن الولايات المتحدة في موقع المحظوظ من أن تكون قادرة على الإقتراض بعملتها التي تحتفظ بحق طباعة أي كمية يقررها بنك الإحتياطي الفيدرالي.
الأن, من قال التالي؟ "توقعاتي بأن السياسيين سوف يحاولون في نهاية المطاف أن يقوموا بحل المشكلة[المالية] بنفس الطريقة الغير مسؤولة التي عادة ما تقوم بها الحكومات: بواسطة طباعة النقود, سواء لدفع الفواتير الحالية وتضخيم الديون(تقليل قيمتها بسبب إنخفاض القوة الشرائية). وعندما تصبح الإغرائات واضحة جدا فسوف يرتفع معدل الفائدة.
يبدو من المعقول جدا بالنسبة لي. الأمر المدهش أن هاذا لم يكن سوى بول كروجمان, الكاهن الأكبر(إستعارة مكنية) للكينزية(نظرية إقتصادية), في كتاباته العائدة لسنة ٢٠٠٣. سنة ونصف لاحقا كان يقارن بين عجز الميزانية في الولايات المتحدة(في ذالك الوقت حين كان ٤.٥% من الناتج المحلي الإجمالي). هل حقا تغير الوضع الإقتصادي بشكل كبير حتى أن مايؤمن به كروجمان كان"العجز الذي أنقذنا" ويريد أن يرى عجزا أكبر السنة القادمة؟ ربما. لكن من الممكن فقط أن الحزب الممسك بالسلطة قد تغير.
التاريخ يدعم بقوة الإقتراح بأن الأزمات الإقتصادية الكبرى تكون متبوعة بأزمات مالية كبرى. "في المتوسط", كتب كامرين رينهارت و كينيث روجوف في كتابهم الجديد, هاذا الوقت مختلف, "إرتفاع الديون الحكومية بنسبة ٨٦% خلال السنين الثلاثة التالية للأزمة المصرفية". "في أعقاب هذه الإنفجارات للديون, أحد الأمرين الممكن حدوثهم: إما التخلف عن الدفع, في العادة عندما يكون الدين بالعملة الأجنبية, أو نوبة تضخم مرتفع تمسك الدائنين عن الخروج. تاريخ كل الإمبراطوريات الأوروبية العظيمة زاخر بمثل تلك الوقائع. في الواقع, حالات التخلف عن الدفع والتضخم المرتفع المتتابعة والتي تكون من الأعراض المؤكدة تراجع الإمبراطوريات.
كما أنه من غير المرجح أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها, لأنها كلها بالدولار, السؤال الرئيسي, من ثم, إذا ماكنا سوف نرى بنك الإحتياطي الفيدرالي يقوم "بطبع الدولارات" - لشراء إصدارات جديدة من سندات الخزينة مقابل دولارات مطبوعة فقط مؤخرا - متبوعة بالقصة المعروفة من إرتفاع الأسعار وإنخفاض الأعباء الحقيقية للديون. إنه سيناريو يتخوف من حدوثه العديد من المستثمرين حول العالم. لهاذا فهم يبيعون الدولار. لهاذا فهم يشترون الذهب.
ومع ذالك, حيث أجلس, التضخم يبدو إحتمال بعيد جدا. مع معدل بطالة في الولايات المتحدة يبلغ ١٠%, النقابات العمالية في حالة ضعف, مع كميات ضخمة من القدرات الغير مستخدمة في الصناعة العالمية, ليس هناك أي من الضغوط التي تصنع الركود التضخمي(نمو منخفض بالإضافة إلى أسعار عالية) في السبعينيات ١٩٧٠. التوقعات العامة للتضخم هي أيضا مستقرة جدا, بقدر مايمكن الحكم من خلال بيانات الإستطلاع والفرق بين العائدات على السندات العادية والمحمية من التضخم.
هكذا هاكم سيناريو أخر, وهو في نواحي كثيرة أسوأ من سيناريو التضخم. مايحدث هو أن نحصل على زيادة في سعر الفائدة الحقيقي, والذي هو سعر الفائدة الفعلي ناقص التضخم. وفقا لكمية كبيرة من البحوث التجريبية من قبل إقتصاديين, من ضمنهم بيتر أورزاغ(هو الأن في مكتب الإدارة والميزانية), زيادة ملحوظة في الدين مقارنة للناتج المحلي الإجمالي تميل لزيادة سعر الفائدة الحقيقي. دراسة حديثة مؤخرا إستنتجت أن ٢٠% زيادة نقاط في الدين الحكومي للولايات المتحدة مقارنة بالناتج الإجمالي المحلي سوف تؤدي إلى ٢٠ - ١٢٠ نقطة أساسية [٠.٢% - ١.٢%] زيادة في سعر الفائدة الحقيقي. هاذا ممكن الحدوث في واحدة من ثلاثة طرق, يرتفع سعر الفائدة الإسمي والتضخم يبقى على حاله, المعدل الإسمي يبقى على حاله ويتراجع التضخم أو حالة الكابوس بإرتفاع سعر الفائدة الإسمي وإنخفاض التضخم.
أصحاب النظرية الكينزية في الإقتصاد اليوم ينكرون أن ذالك ممكن الحدوث. لكن الأدلة التاريخية تتعارض معهم. هناك عدد من الحالات السابقة(فرنسا سنة ١٩٣٠م) عندما إرتفاع الفائدة الإسمية حتى في زمن الإنكماش. ماذا أكثر من ذالك, يبدو أنها تحدث في الوقت الحالي, الأن في اليابان. فقط خلال الأسبوع الماضي هيروشيا فوجي, مدير المالية الياباني الجديد, أقر بأنه كان "مهتما بشدة" بخصوص الإرتفاع الأخير في عوائد السندات الحكومية اليابانية.في نفس الأسبوع الحكومة بأن اليابان يمر بحالة من الإنكماش بعد ثلاثة سنين من زيادات سعرية متواضعة(تضخم).
إنها ليست من غير المعقول أن شيئا كهاذا يمكن أن يحصل للولايات المتحدة. المستثمرون الأجانبمن الممكن أن يطلبوا عائدات إسمية أعلى على السندات الحكومية الأمريكية لتعويضهم عن تضائل قيمة الدولار. بالإضافة إلى أن التضخم قد يستمر في مفاجئتنا من الناحية السلبية. بعد كل ذالك, تضخم أسعار المستهلك يعد منطقة سلبية في الوقت الراهن.
لماذا ينبغي أن نخشى إرتفاع أسعار الفائدة الحقيقية قبل التضخم؟ الجواب هو أن حكومة مثقلة بالديون وحتى الجمهور المثقل أكثر بالديون, إنها تعني أعباء خدمة ديون ثقيلة على نحو متزايد. المدة القصيرة لتمام(إستحقاق) تلك الديون تعني أن معظمها أن نسبة كبيرة منها لابد من ترحيلها كل عام. هاذا يعني أن أي إرتفاع في (أسعار) الفائدة سوف تتزايد تراكميا من خلال النظام بشكل سريع.
بالطبع, فإن مدفوعات الفائدة على الحكومة الإتحادية المتوقعة من قبل مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي سوف ترتفع من ٨% من العائدات سنة ٢٠٠٩ إلى ١٧% سنة ٢٠١٩, حتى لو بقيت أسعار الفائدة منخفضة وإستمر النمو. لو أن سعر الفائدة إرتفع قليلا والإقتصاد فشل في الإنتعاش, سوف نصل إلى ٢٠% في وقت أكثر قربا. والتاريخ يقترح أن بوصول إنفاقك على خدمة الدين مايساوي خمس(١\٥) من مقدار العائدات, فإنه عندك مشكلة. من السهل جدا أن تجد نفسك في حلقة مفرغة من تناققص المصداقية. المستثمرون لايصدقون أنك تستطيع أن تتحمل ديونك, ولذالك فإنهم يفرضون فائدة أعلى, والذي من الممكن أن يجعل موقفك أسوأ بكثير.
إن ذالك يهم قوة عظمى أكثر من جزيرة صغيرة في المحيط الأطلانطي لسبب واحد بسيط. بما أن مدفوعات الفائدة تلتهم الميزانية, فإن شيئا يجب التضحية به وهاذا الشيئ تقريبا نفقات الدفاع بشكل دائم. وفقا لمكتب الميزانية في الكونجرس, تراجع ملحوظ من الحصة النسبية للأمن القومي من الميزانية الفيدرالية هو أمر مفروغ منه. على خطة وزارة الدفاع الحالية, لإنفاق الدفاعي من المتوقع أن ينخفض من ٤% حاليا إلى ٣.٢% من الناتج المحلي الإجمالي لسنة ٢٠١٥ و ٢.٦% من الناتج الإجمالي المحلي لسنة ٢٠٢٨.
على المدى الطويل, ومن خلال تقديراتي لتاريخ مغادرتي هذه الدنيا سنة ٢٠٣٩, الإنفاق على الرعاية الصحية سوف يرتفع من ١٦% إلى ٣٣% من لناتج المحلي الإجمالي(بعض من المال من المفترض أن يذهب لإبقائي من إنتهاء صلاحيتي لوقت أطول). لكن الإنفاق على أي شيئ أخر غير الرعاية الصحية, الضمان الإجتماعي, ومدفوعات الفائدة سوف تنخفض من ١٢% إلى ٨.٤%.
هكذا تنحدر الإمبراطوريات. فإنها تبدأ مع إنفجار أزمة الديون وتنتهي مع تقليص حتمي للموارد المخصصة للجيش, البحرية والقوى الجوية. وهاذا هو السبب الذي ينزعج من أجله الناخبون بخصوص أزمة الديون في أمريكا. وفقا لتقرير راسموسين الأخير, فإن ٤٢% من الناخبين الأمريكيين يقولون الأن أن خفض العجز إلى النصف بنهاية الفترة الرئاسية الأولى هو المهمة الأكثر أهمية - أكثر بكثير من ٢٤% يرون أن إصلاح الرعاية الصحية هو الأولوية الأولى. ولكن تخفيض العجز إلى النصف ببساطة ليس كافيا. إذا لم تأتي الولايات المتحدة بخطة ذات مصداقية لإستعادة التوازن للميزانية الإتحادية خلال العشرة أعوام القادمة, الخطر حقيقي جدا أن أزمة الديون من الممكن أن تؤدي إلى إضعاف القوة الأمريكية بشكل رئيسي.
بالتأكيد هناك سوابق. هابسبرغ الإسبانية تخلفت عن الإيفاء بديونها كليا أو جزئيا ١٤ مرة بين ١٥٥٧ و ١٦٩٦ وأيضا خضعت للتضخم بسبب وفر الفضة من العالم الجديد. فرنسا ماقبل الثورة كانت تنفق مانسبته ٦٢% من العائدات الملكية على خدمة الدين بحلول سنة ١٧٨٨. الإمبراطورية العثمانية سارت في نفس الطريق: مدفوعات الفائدة والإستهلاك إرتفعت من ١٥% من الميزانية سنة ١٨٦٠ إلى ٥٠% سنة ١٨٧٥. وأيضا لا تنسى أخر إمبراطورية عظمى ناطقة باللغة الإنجليزية(بريطانيا). مابين سنوات الحربين العالمييتين, مدفوعات الفائدة كانت تستنزف ٤٤% من الميزانية البريطانية ممايجعل من الصعب تكثيف جهود التسليح لمواجهة التهديد الألماني الجديد. من الممكن أن نطلق على ذالك خطأ حسابي قاتل تسبب في إنحدار الإمبراطورية. دون إصلاح مالي راديكالي, فإن ذالك يمكن أن ينطبق على الولايات المتحدة تاليا.
إنتهى
الموضوع مترجم من موقع صحيفة التايم.
كاتب الموضوع نيال فيرجيسون.
رابط الموضوع:
http://www.newsweek.com/ferguson-how-economic-weakness-endangers-us-76685