Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label اليوان. Show all posts
Showing posts with label اليوان. Show all posts

Tuesday, June 8, 2021

روسيا تتخذ خطوة إضافية في سبيل التخلي عن الدولار الأمريكي

خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كانت هناك عدة جولات ومحاولات فرض عقوبات تجارية ضد الصين. ولعل الأمر مستمر خلال فترة حكم الرئيس الحالي جو بايدن. صراع على النفوذ بين الدولتين حيث يتم استخدام العقوبات التجارية غطاء لذلك. هناك مسألة تايوان التي تحاول الولايات المتحدة أن تستفز بها الصين وقضية بحر الصين الجنوبي الذي تحاول الصين أن تستولي عليه أو على الأقل تفرض سيطرتها بسبب أهميته في حركة التجارة والملاحة. صندوق النقد الدولي قام سنة 2016 بإضافة اليوان الى سلة عملات حقوق السحب الخاصة(SDR) مما يعني اعترافا بدور الصين الحيوي في حركة التجارة العالمية وتبادل السلع بين الدول. الولايات المتحدة سوف تحاول إضعاف الصين لأنها تعلم أنه لايمكن مواجهتها مباشرة. هناك مجموعة ملفات سوف تستخدمها الولايات المتحدة خصوصا مسألة الإيغور في إقليم شينجيانغ وحقوق الإنسان. وربما المشروع الأمريكي القادم ضد الصين هو إطلاق حرب جهادية من إحدى الدول المجاورة باستخدام عناصر متطرفة قاتلت سابقا في سوريا والعراق.

ولا تخفي الصين خططها للتخلي عن الدولار الأمريكي حيث تقوم ومنذ سنة 2016 ببيع سندات الدين الأمريكي الذي بحوزتها. ولكن هناك أيضا روسيا وهي حليفة مهمة للصين حيث أنه الواضح أن الصدام بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا قادم لا محالة حتى قبل اللقاء المرتقب في جنيف, سويسرا بتاريخ 16/يونيو المقبل بين الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين. حرب التصريحات بدأت حيث صرَّح البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي سوف يبلغ نظيره الروسي بردَّة الفعل الأمريكية في حال قامت روسيا بتصرفات مؤذية. روسيا لم تتأخر في الرد حيث تم الإعلان مؤخرا عن التحول في المعاملات الدولية من الدولار الى الروبل وعملات شركاء روسيا التجاريين. احتياطيات النقد الأجنبية سوف يتم تحويلها الى اليورو وبعض الجهات الحكومية مثل صندوق الرفاه الوطني سوف يعتمد على الذهب وعملات أخرى. الرئيس الروسي أعلن أن روسيا لا تسعى الى التخلي عن الدولار ولكن الولايات المتحدة تستخدم عملتها الوطنية في فرض العقوبات على الآخرين.

الولايات المتحدة تهاجم وبدون هوادة أي دولة, تكتلات إقليمية أو عالمية تعارض المصالح الأمريكية والقضية تتمحور حول الدولار ودولة عملة إحتياطية عالمية وهو الدور الذي ترسَّخ خلال الفترة التي تلت إتفاقية بريتون-وودز وإنتهى تقريبا مع إتفاقية جامايكا الإقتصادية سنة 1976. تحالف دول البريكس يعتبر تهديدا للمصالح الأمريكية بسبب خططهم لإنشاء عملة خاصة وبنك للتنمية بل وخدمة إنترنت مستقلة تماما بين دول التحالف الذي يضم روسيا, جنوب إفريقيا, الهند, البرازيل والصين. هناك أيضا منظمة شانغهاي للتعاون التي تأسست سنة 2001 في شانغهاي وتضم في عضويتها ستة دول هي: الصين, كازاخستان, قيرغيزستان, روسيا, طاجيكستان, أوزبكستان. الولايات المتحدة تشعر بالقلق من تلك التحالفات وتتصرف بعدوانية خصوصا البرازيل التي تم إتهام رئيسها لولا دي سيلفا بالفساد وهي نفس التهمة التي لاحقت ديلما روسيف التي تولت الرئاسة سنة 2011. الرئيس البرازيلي الحالي (غير فاسد) كان السبب في إعلان البرازيل إفلاسها رغم أنها تحولت من دولة مدينة الى دائنة خلال فترة حكم لولا دي سيلفا وديلما روسيف.

الولايات المتحدة تتحكم في اقتصاد الكوكب بواسطة الدولار الأمريكي وسيطرتها المحكمة على نظام التحويلات المالية الدولي (السويفت) وكذلك قدرتها على النفاذ الى شبكة الإنترنت العالمية وسيطرتها وتحكمها بها. الدولار لا يستند حتى على الثقة بل على عناصر القوة الأمريكية لأن العالم فقد الثقة في الولايات المتحدة وقدرتها على السيطرة على الاقتصاد العالمي حيث تقوم بتصدير التضخم الى جميع دول العالم عبر طباعة الدولار بدون محاسبة. الدين العام الأمريكي يقترب من مستوى 20 تريليون دولار حيث أن أغلب ذلك الدين تم إنفاقه على الحروب بداية من الحرب العالمية الأولى, الحرب العالمية الثانية, الحرب الكورية, الحرب الباردة, حرب فيتنام, حرب الخليج, حرب أفغانستان, الحرب على الإرهاب وعمليات التدخل وتدبير الإنقلابات هنا وهناك. الولايات المتحدة تنفق على الحروب والأسلحة أكثر من أي دولة أخرى ثم تقوم بتوجيه اللوم الى الصين أو روسيا أو أي دولة أخرى تعارض المصالح الأمريكية وتحميلهم مسؤولية الدين العام الأمريكي والتهديد بفرض العقوبات أو شن الحرب.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, August 12, 2015

كيف تستخدم الولايات المتحدة سياسية التسهيل الكمي لفرض مفهوم إعادة التوازن للإقتصاد العالمي؟

التسهيل الكمي(QE) هو السلاح الذي إستخدمته الولايات المتحدة سنتي 2009 و2010 وحقق نتائج مذهلة حيث أدى إلى تصدير التضخم في الولايات المتحدة للخارج ورفع سعر الأصول والأسهم والسندات كما أدى إلى تخفيض في قيمة الدولار الأمريكي نتيجة زيادة كمية المعروض منه.
إذا حاولنا توضيح مبدأ التسهيل الكمي(QE) بكل بساطة فمن الممكن التصريح بأنها عبارة عن عملية طبع للدولار الأمريكي من لاشيئ, من الهواء. من أجل القيام بذالك فإن بنك الإحتياطي الفيدرالي يقوم بشراء أذونات الخزانة من قبل مجموعة بنوك تسمى المتعاملون الأساسيون أو الأوليون الذين يقومون بدور الوسطاء بين بنك الإحتياطي الفيدرالي وقاعدة واسعة من الزبائن والأسواق الأجنبية. تلك القاعدة الواسعة من الزبائن على المستوى العالمي تشمل مؤسسات مثل صناديق التحوط, صناديق الإستثمار السيادية الأجنبية, صناديق التقاعد,مؤسسات إستثمارية وأشخاص أثرياء يرغبون في إستثمارات أمنة. عندما يرغب بنك الإحتياطي الفيدرالي بتقليص الكتلة النقدية في الأسواق, يقوم ببيع أدوات إستثمارية منها أذونات الخزانة إلى المتعاملين الأساسيين حيث تختفي محصلة البيع من الأموال في خزائن الإحتياطي الفيدرالي وبذالك تتقلص الكتلة النقدية على المستوى العالمي. والعكس صحيح حيث يقوم بنك الإحتياطي الفيدرالي في حالة رغبته بزيادة الكتلة النقدية بشراء الأدوات المالية والأوراق الإستثمارية وضماناتها من المتعاملين الأوليين ويدفع لهم بواسطة دولارات أمريكية تم طباعتها مؤخرا. عمليات بيع وشراء الأدوات الإستثمارية بين بنك الإحتياطي الفيدرالي والمتعاملين الأساسيين وبنوك مركزية أخرى هي تعد الشكل الرئيسي الذي تتخذه مايسمى عمليات السوق المفتوح والتي لها هدف أخر غير التحكم بحجم المعروض النقدي حيث يتم إستخدام تلك السياسة للتحكم بأسعار الفائدو القصيرة الأجل.
ولكن كيف يكون التصرف في حالة كانت أسعار الفائدة على الأدوات المالية قصيرة الأجل هي صفر, فكيف سوف يقوم بنك الإحتياط الفيدرالي بزيادة كمية الكتلة النقدية في الأسواق؟
الحل هو بشراء أدوات مالية بأسعار فائدة طويلة الأجل لخمسة, سبعة أو عشرة سنين, والأخيرة تحديدا هي التي يتم التقرير من خلالها بخصوص أسعار الفائدة على القروض العقارية وأسعار إقراض الشركات. الهدف من شراء أوراق مالية بأسعار فائدة لمدة عشرة سنين هو تنشيط السوق العقاري حيث يصبح من الممكن للمواطنين الأمريكيين شراء المنازل مما يؤدي إلى تنشيط الإقتصاد.
عمليات التيسير الكمي تعد نوعا من المضاربة على أسعار العملات حيث أن كمية متزايدة من الدولارات الأمريكية المطبوعة حديثا سوف تجد طريقها للصين في شكل فوائض تجارية أو أموال ساخنة تبحث عن عوائد مرتفعة أكثر من المتوفرة في الولايات المتحدة. سعر صرف اليوان مرتبط بالدولار وتلك سياسة يتم المحافظة عليها من قبل بنك الشعب الصيني على إفتراض أن الولايات المتحدة لن تقوم بإسائة إستخدام تلك السياسة. الحاصل حاليا أن التيسير الكمي يتم ممارستها بشكل متكرر حيث أدت إلى تصدير التضخم إلى الصين بسبب قيام الصين بطباعة اليوان الصيني بما يوازي كمية الدولارات المطبوعة والتي تجد طريقها للأسواق الصينية. بالإضافة إلى أن سياسة التسهيل الكمي قد أضرت بقيمة أكثر من تريليون ونصف من أذونات وزارة الخزانة الأمريكية التي تمتلكها الصين حيث إنخفضت قيمتها وتأكلت عائداتها بسبب إنخفاض قيمة الدولار.
إقتصاد الولايات المتحدة يعتبر مرنا وقادرا على إمتصاص الأموال والإستثمارات المتزايدة بدون أن يؤدي ذالك إلى إحداث تضخم بسهولة بينما الصين على النقيض من ذالك فقدت أدت سياسة طبع اليوان لإمتصاص الكمية المتزايدة من الدولارات إلى إحداث تضخم في الأسعار وخصوصا المواد الغذائية. التضخم في الصين بلغ أواخر سنة 2010 وأوائل سنة 2011 خمسة بالمائة يضاف إليها عملية إعادة تقييم لسعر صرف اليوان مقابل الدولار بلغت 4%  والمحصلة 9% إرتفاع الأسعار وتكلفة مشاريع البنية التحتية في الصين. في حال محافظة الصين على سياسة ربط سعر صرف عملتها بالدولار فإن الإحتياطي الفيدرالي سوف يواصل سياسة التيسير الكمي وفي حالة قامت الصين بإعادة تقييم لعملتها فقد تنجح في السيطرة على التضخم ولكن ذالك سوف يؤدي إلى إرتفاع قاعدة التكلفة مقارنة بالبلدان الأخرى. في كلتا الحالتين سوف تكون الولايات المتحدة سعيدة للغاية حيث أنها هي الطرف الرابح ومن المتوقع خلال السنوات المقبلة إنخفاض قيمة الدولار أمام اليوان 20% مما يؤدي إلى زيادة أسعار الصادرات الصينية للولايات المتحدة وتنشيط صادرات الولايات المتحدة للصين. الولايات المتحدة ربحت الجولة الأولى ولكن ليس بالضربة القاضية بل بالنقاط. المعركة بين الولايات المتحدة والصين حول أسعار الصرف وتخفيض قيمة الدولار أصابت شظاياها دولا أخرى وظهرت أثارها في تضخم أصاب دولا مثل كوريا الجنوبية, البرازيل والهند وتسببت بإرتفاع أسعار المواد الغذائية والأولية حيث تم إلقاء اللوم على تلك الدول وخصوصا النامية لإتباعها سياسات نقدية خاطئة والإبقاء على سعر صرف منخفض لعملاتها.
خلال إجتماع مجموعة العشرين في سيؤول بتاريخ 11 نوفمبر 2010 فقد حاول وزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر إلقاء اللوم على الصين عن طريق عرض توضيحي ملخصه أنه في حال زيادة الفائض التجاري لدولة معينة عن نسبة 4% من ناتجها المحلي الإجمالي فإن ذالك يستوجب إعادة تقييم(تخفيض) لسعر صرف عملتها لأن فائضها التجاري مبالغ فيه وغير مستقر. المشكلة أنه في طرحه هاذا صوب سهامه على ألمانيا والتي تعد بلدا تصديريا وتتمتع بفوائض تجارية كبيرة. كما أنه في الفترة التي كان يتم فيها تطبيق المعيار الذهبي الكلاسيكي فإن تلك العملية كانت تتم بشكل تلقائي وبدون الحاجة لتدخل من البنوك المركزية. فشل غيثنر في الترويج لفكرته وإيجاد حلفاء له في أسيا أو أوروبا حيث أن ألمانيا على وجه الخصوص من أخر إهتمامتها إعادة تقييم سعر صرف عملتها(اليورو) في مقابل الدولار.
بتاريخ فبراير 2011 تم الإتفاق في إجتماع محافظي البنوك المركزية ووزراء الإقتصاد والذي عقد في باريس على الخطوط العريضة والتي تقرر المعايير المعتمدة للقياس والتي تقرر إن كانت الفوائض التجارية لدولة معينة مبالغ فيها وغير مستقرة. تم تأجيل إتخاذ القرارات المتعلقة بتلك المقاييس للإجتماع المقرر عقده في إبريل ثم تم تأجيل العملية برمتها لإتخاذ قرار نهائي بشأنها في إجتماع القمة السنوي لمجموعة الدول العشرين والتي عقدت لاحقا في مدينة كانيس في نوفمبر 2011. المشكلة أنه بنهاية العام لم يتم إتخاذ قرار نهائي بخصوص تلك المشكلة بسبب غياب القيادة الفعالة, فالأمم المتحدة لا تستطيع تقديم أي مقترحات أو حلول, مجموعة الدول السبعة في حالة موت سريري ومجموعة الدول العشرين هي كل مايمكن الإعتماد عليه في المرحلة الحالية ولكنها كانت غير قادرة على الخروج بقرار يكون موضع التنفيذ وملزما لجميع الأعضاء بسبب إختلاف الأجندات.
في وقتنا الحالي لايوجد شخص مثل ريتشارد نيكسون يأخذ العالم بالمفاجئة ويعلن قرارات إقتصادية حاسمة كتلك التي اعلنها سنة 1971 أو وزير خزانته جون كونالي المشهور بصرامته وعناده. يبدو أن أمريكا فقدت زمام المبادرة ومن الواضح أنه لن يتم إتخاذ قرارات حاسمة متعلقة بالوضع الإقتصادي العالمي حتى حدوث أزمة مالية عالمية أخرى والتي نظرا لسياسة التيسير الكمي وتأثيراتها الجانبية في زيادة نسبة التضخم, لا تبدو بعيدة المنال.
ولكن الظروف أحيانا قد لاتخدم بلدا فيما يتعلق بسعر صرف عملتها وهناك دائما إستثنائات حيث لا تجري الرياح كما تشتهي السفن. في الفترة التي تلت الزلزال بقياس 9 ريختر الذي ضرب اليابان بتاريخ 11 مارس 2011 والذي تسبب بأكبر كارثة نووية منذ كارثة تشيرنوبل الشهيرة ودمار هائل في البنية التحتية والتجارية لقسم كبير من اليابان, لم تجري الرياح بما تشتهي سفن المسؤولين عن الملف الإقتصادي في اليابان حيث أدى توقع تزايد الطلب على الين في مشاريع إعادة الإعمار لما هدمه الزلزال إلى إرتفاع كبير وغير مسبوق في قيمته أمام الدولار الأمريكي. إن ذالك الإرتفاع ألحق المزيد من الضرر باليابان والتي كانت تعاني من الكساد الإقتصادي منذ فترة طويلة ومن مصلحتها سعر صرف عملة منخفض لزيادة الصادرات. إن إرتفاع سعر صرف الين مقابل الدولار نظريا يعد من مصلحة الولايات المتحدة ولكن حجم الكارثة اليابانية والتي جعلت من المستحيل تجاهلها فاليابان تمتلك إستثمارات خارجية خصوصا من سندات الخزانة الأمريكية بما قيمته 2 تريليون دولار وكان من الملح طرح نسبة منها في الأسواق المالية الدولية لتمويل تكالبف إعادة الإعمار مما سوف يؤدي إلى المزيد من الإرتفاع في قيمة الين.
لم يكن هناك إجتماع مقرر في القريب العاجل لمجموعة الدول الصناعية السبعة من أجل معالجة الأزمة اليابانية ولكن بعد إتصال هاتفي بين وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي ووزير الخزانة الأمريكي تيموثي غيثنر وبتاريخ مارس 17 2012 وتحت المظلة الإسمية لمجموعة الدول الصناعية السبعة, تم تنسيق المواقف وبدء سلسلة من العمليات المالية المنسقة بهدف إجبار الين على التراجع وذالك بتاريخ 18 مارس 2012 الساعة الثامنة صباحا توقيت بدء التداول في البورصات والأسواق المالية اليابانية. البداية كانت بعمليات بيع للين الياباني والأدوات الإستثمارية المتعلقة به بهدف زيادة المعروض كما تم القيام بنفس العمليات بخصوص الدولار الأمريكي والفرنك السويسري واليورو ولكن بالشراء وليس البيع وذالك بعد تنسيق المواقف مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما وجهات إقتصادية ومالية في سويسرا والإتحاد الأوروبي. كما تواصلت العمليات المالية في مناطق مالية أخرى مثل نيويورك ودو أوروبية والتي تم إفتااح التداول فيها لاحقا بسبب فرق التوقيت.
تدخل البنوك المركزية والبنك المركزي الأوروبي كان ناجحا وبنهاية اليوم تم إجبار الين على التراجع لمستوى سعر الصرف الطبيعي مقابل الدولار.
وزيرة المالية الفرنسية كريستين ليجاردي والتي أثبتت جدارتها وقدرتها على إتخاذ القرارت الحاسمة في أحرج الأوقات خصوصا الأزمة المالية 2007-2008 وأزمة الديون السيادية الأوروبية سنة 2010, كانت الخيار الدولي المفضل لمدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس والذي خرج من منصبه بفضيحة أخلاقية من العيار الثقيل يقال أنها كانت مختلفة للإيقاع به بعض معارضته لبعض السياسات المالية والتي رأى أنها تسبب عم إستقرار الإقتصاد العالمي.
لقد أثبتت مجموعة الدول الصناعية السبعة قدرتها على إتخاذ القرارات بطريقة حاسمة وسريعة في حال توافق الأجندات والإتفاق على طريقة العمل لتحقيق تلك الأجندة الموحدة, في سنة 2012 كان إرتفاع سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار أحد تلك الأجندات المتفق عليها.
الحل لمشكلة الين الياباني كان مؤقتا حيث أنه لم تتم معالجة الظروف التي أدت إلى تلك المشكلة كما أن المضاربين الذي قاموا بجني الأرباح لم يذهبوا بعيدا ولايهمهم إفتعال الأزمات أو الإستفادة من القائمة منها لجني المزيد من الأرباح. ولفترة قادمة فقد عادت الأمور إلى سابق عهدها سنتي 1970 و 1980 حيث مجموعة محدودة من البنوك المركزية تحاول حماية نفسها من المضاربين الذين يعملون وفق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة بالإضافة إلى المستفيدين من تخفيض أسعار صرف العملات وإستغلال ذالك لتحقيق الأرباح.
من الواضح أنه لايمكن لجميع الدول القيام بإعادة تقييم عملاتها بنفس التوقيت. حتى اليابان والتي كانت في العادة تجاري السياسة الإقتصادية الأمريكية بخصوص سعر صرف مرتفع للين مقابل الدولار قد وجدت نفسها تنضم إجباريا للراغبين بتخفيض قيمة عملاتهم والذي يشملون الولايات المتحدة والصين وأوروبا.
وفي المحصلة فإن مشكلة العلاقة بين سعر صرف اليوان مقارنة بالدولار سوف يتم ضمها لأجندة إجتماعات مجموعة الدول العشرين والتي تعد مشغولة بالبحث عن حلول للمشكلة التقليدية في الصراع بين اليوان والدولار حيث يحاول الجميع إيجاد حل عالمي لمشكلة العلاقة بين أسعار صرف العملات المختلفة من دون التسبب بتطور الصراع مما قد يؤدي إلى أزمات إقتصادية وحتى إنهيار الإقتصاد بشكل كارثي.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, February 18, 2015

ماهو تأثير التقلبات في أسواق صرف العملات على أسعار بيع أو شراء النفط؟

إن بيع وشراء النفط كما هو معلوم يتم حصرا بالدولار الأمريكي خصوصا بعد قرار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون سنة 1971 فك إرتباط الدولار بالذهب وأي تقلبات في سعر صرف الدولار سواء بالهبوط أو الصعود تؤثر على أسعار النفط سواء بالبيع أو الشراء.
قد يتسائل الجميع عن سبب قيام الصين بشراء إصدارات السندات الحكومية الأمريكية؟ السبب هو إبقاء سعر اليوان الصيني منخفضا مقابل الدولار الأمريكي مما يؤثر بالإيجاب على تصدير البضائع الصينية إلى الأسواق العالمية وخصوصا الولايات المتحدة ويجعل أسعارها منخفضة بالبنسبة للمستهلكين.
المشكلة في السوق الأمريكية أنها متقلبة فهناك إرتفاع في مستوى الدين العام وإنخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين حيث أن نسبة كبيرة من إجمالي الدين في الولايات المتحدة يرجع للعادات الإستهلاكية التي يتم تمويلها عن طريق البطاقات الإئتمانية. إنخفاض القدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين سوف لا يعد أخبارا سارة للمصدرين الصينيين كما أن إرتفاع أسعار النفط يعني تقلص هامش أرباحهم ولكن من ناحية أخرى فإن هناك إرتفاعا في مستوى القدرة الشرائية للمواطنين داخل الصين نفسها مما يعني نمو السوق الداخلي.
في كلتا الحالتين وهما العلاقة بين سعر صرف اليوان مقابل الدولار ونمو إستهلاك السوق الداخلية في الصين نستطيع وبكل ثقة تطبيق مبدأ تكلمنا عنه من قبل وهو مبدأ المجموع صفر (Sum Zero). تطبيق ذالك المبدأ يعني أن إرتفاع قيمة صرف الدولار يقابله إنخفاض قيمة صرف عملات أخرى والعكس هو الصحيح. إنخفاض قيمة الدولار امام اليوان تعني إرتفاع سعر النفط وبالتالي الوقود على مستوى إستهلاك وقود السيارات وتكلفة التدفئة وتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية وذالك بسبب إنخفاض القدرة الشرائية للدولار الأمريكي وذالك يعني ملايين البراميل من النفط التي لن تستهلكها أمريكا سوف تكون الصين سعيدة بشرائها لإرتفاع قوة عملتها الشرائية. إن أرباح المصانع الصينية لن تتأثر في تلك الحالة أو أن التأثير سوف يكون محدودا جدا لعدة عوامل منها إرتفاع القدرة الشرائية للمواطنين الصينيين وهو أهم تلك العوامل وأبرزها.
كما أن اليورو هو عامل مؤثر في معادلة العلاقة بين الدولار واليوان حيث أن الصين وفي مسعاها لإبقاء قيمة منخفضة لسعر صرف اليوان مقابل الدولار تبقي أعينها على التطورات في منطقة اليورو وخصوصا إحتمال تفكك الإتحاد الأوروبي أو مغادرة بعض البلدان للإتحاد. في تلك الحالة فإن اليورو الذي مايزال يمثل العملة الرسمية لما تبقى من دول الإتحاد سوف يكون سببا لجذب رؤوس الأموال لإرتفاع قيمته مدفوعا بإقتصاديات دول أوروبية قوية كألمانيا وفرنسا وفي تلك الحالة سوف تنخفض قيمة الدولار وبالتالي تزداد قوة اليوان مقابل الدولار.
إن عملية النمو في أي دولة مرتبطة بمدى قدرتها على إمتصاص الإرتفاع في أسعار النفط ومدى قدرة إقتصادها على زيادة إستهلاكه من تلك المادة, النمو الإقتصادي معرض لنفس مبدأ المجموع صفر (Sum Zero)الذي تكلمنا عنه سابقا. أن كميات الطاقة المتوفرة في مرحلة ما تكون متوزعة بين مجموعة دول وبإستخدام التفكير العقلاني فإن زيادة حصة دولة معينة من كعكة الطاقة يعني تناقص حصة دولة أخرى أو مجموعة دول, مما يعني الفرق بين الإنتعاش الإقتصادي لدولة معينة أو مجموعة دول والإنكماش الإقتصادي لدولة معينة أو مجموعة دول أخرى.
إن تضاعف إستهلاك الصين من النفط بمقدار الضعف يعني تناقصا في حصة الولايات المتحدة بمقدار النصف من مجمل إستهلاكها من تلك المادة كما أن تزايد النمو الإقتصادي في الصين رفع من مستوى إستهلاكها من مواد أساسية تدخل في الكثير من الصناعات كالنحاس والقصدير وأصبح الكثير من الإقتصاديين ينتظرون البيانات والإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي الصيني وليس بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
إن الصين قد تقرر مدفوعة بمجموعة من العوامل إلى التخلي عن سياسة الإبقاء على سعر صرف منخفض لليوان مقابل الدولار وهي كما ذكرت سابقا نمو السوق المحلي والذي قد يكون أحدها ولكن العامل الأهم هو الإرتفاع في سعر النفط وتقوية سعر صرف اليوان مقابل الدولار يعني زيادة قدرة الصين على شراء المزيد من النفط وبالتالي وزيادة قدرتها على تحقيق قدر أكبر من النمو الإقتصادي.
وفي نهاية هاذا الجزء نطرح سؤالا منطقيا وهو كيف سوف يكون موقف الدول النامية في حال إنطبق عليها مبدأ المجموع صفر (Sum Zero) وهو الحاصل ونرى تأثيراته في إرتفاع أسعار السلع والمواد الأساسية؟
إن هناك دعوات متكررة للتقليل من النمو الإقتصادي مقابل توفير مصادر النمو للدول الأكثر فقرا حيث أن إرتفاع الطلب على المواد الأساسية والسلع ومصادر الطاقة من قبل دول مثل الصين والهند والبرازيل لن يترك إلا أقل القليل لدول مثل بنغلاديش أو بورما أو مالي ولو أن الأخلاق لها صوت إنتخابي لكان الوضع أفضل مما هو عليه. المشكلة أن دولا تتبع أنماط حياة إستهلاكية بتزايد مثل ألمانيا وأمريكا وبريطانيا وفرنسا سوف يجد مواطنوها صعوبة في تقبل فكرة تقليل مستوى النمو الإقتصادي في بلدانهم لصالح دول أخرى فقيرة في الشرق الأوسط أو أسيا أو أفريقيا. إن وجود حالة تباطئ إقتصادية إجبارية بسبب إرتفاع أسعار النفط هي وحدها التي سوف تجعل إمدادات إضافية بأسعار مقبولة متوفرة للدول النامية والفقيرة.
ولكن هل سوف يكون ذالك السيناريو إحتمالا مستقبليا؟
إن هاذا السؤال سوف تجيب عنه الأيام.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, October 18, 2014

هل يعيش العالم عصر الحرب العالمية الثالثة؟

الحروب الإقتصادية المتعلقة بأسعار صرف العملات والمضاربة عليها هي أكثر أنواع الحروب التي يخشى من وقوعها لأن لها إنعكاسات خطيرة منها الكساد الإقتصادي. أزمة الجنيه الإسترليني سنة ١٩٩٢, البيزوز المكسيكي سنة ١٩٩٤, الروبل الروسي سنة ١٩٩٨ هي أمثلة على الحروب الإقتصادية ولكن العلامة الفارقة كانت الإعلان عن فك الإرتباط بين الدولار الأمريكي والذهب بشكل نهائي سنة ١٩٧١ في محاولة بدأت السنة التي تسبقها لخفض قيمة الدولار الأمريكي.
وحتى نعرف التأثير المدمر لتخفيض قيمة عملة بلد ما أو زيادة قيمتها يكفي أن نعرف أن محاولات فك إرتباط الدولار الأمريكي بالذهب والتي بلغت ذروتها بإعلان الرئيس الأمريكي نيكسون سنة ١٩٧١, قد أدت إلى إرتفاع في أسعار النفط بمقدار أربعة أضعاف لأن مبيعات النفط كانت تتم بالدولار الأمريكي الذي كان يتمتع بثقة المستثمرين كونه مرتبط بالغطاء الذهبي وإثر قرار نيكسون فقد خسر تلك الثقة.
الصين أيضا متهمة من قبل خصومها بالتلاعب بقيمة تصريف عملتها (اليوان) وخصوصا عن طريق شراء سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية لإبقاء الطلب على الدولار مرتفعا وبالتالي الإبقاء على قيمة منخفة لليوان مما يسهم في زيادة الصادرات الصينية وإنخفاض أثمانها.
وحتى يكون فهمنا للموضوع أوسع وأشمل, علينا دراسة وتحليل الظروف التي تجد دولة معينة نفسها مجبرة على تخفيض قيمة عملتها أو حتى رفعها.
إن تلك النوعية من الحروب الإقتصادية تجري على المستوى الدولي ولكنها مدفوعة بعوامل داخلية مثل تباطى النمو الإقتصادي داخليا مما يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة, قطاع بنكي ضعيف وقطاع تمويل متعثر. في ظل تلك الظروف يصعب توليد إنتعاش إقتصادي يكون مدفوعا بعوامل نمو داخلية ويكون الحل الوحيد هو تخفيض قيمة العملة وإنعاش سوق الصادرات مما يؤدي إلى زيادة السيولة المالية وخلق المزيد من فرص العمل.
إن الناتج المحلي الإجمالي(GDP) لأي بلد يعتمد على خمسة عوامل (١) الإستهلاك  C(٢) الإستثمارات I (٣) الإنفاق الحكومي G (٤)  إجمالي الصادرات وثبات نسبتها X (٥) تناقص معدل الواردات M.
GDP = C + I + G(X-M)
خلال فترات التباطئ الإقتصادي تعاني الإقتصادات المحلية من محنة الكساد حيث يتباطئ الإستهلاك(C) وينخفض الإنفاق نتيجة زيادة نسبة البطالة أو زيادة الدين أو كليهما. الإستثمارات(I) في مجال الإسكان والمعدات وخطط إقتصادية جديدة حيث يمكن قياس ذالك نظريا بشكل مستقل ولكن يبقى مرتبطا نوعا ما بالعامل الأول حيث أن المستثمرين يترددون في وضع خطط إقتصادية لبناء المزيد من المصانع في حال كانت هناك مؤشرات على تباطئ معدل الإستهلاك للسوق المحلية. زيادة الإنفاق الحكومي(G) هو أحد الحلول التي يتم اللجوء إليها في حال تباطئ الإستهلاك المحلي وهبوط مستوى الإستثمارات في بناء المصانع الجديدة وتوفير فرص العمل. مثال بسيط هو إنفاق الحكومة الأمريكية مبلغ ٥٠ مليار دولار أمريكي أثناء الركود الإقتصادي الذي أعقب الأزمة المالية ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وذالك في محاولة لتحفيز السوق ورفع الناتج المحلي الإجمالي. المشكلة أن خيار زيادة الإنفاق الحكومي يكون إما باللجوء إلى زيادة الضرائب أو الإقتراض وكلاهما خياران غير مفضلان وخصوصا في أوقات الأزمات الإقتصادية بالنسبة للمواطنين الذي يتبعون سياسة شد الأحزمة.
الخيار الأخير الذي يمكن اللجوء إليه في تلك الحالة هو (X-M) عن طريق إجراء تخفيض في قيمة العملة وفرض تعريفة جمركية عالية على الواردات بما قد يخالف أحيانا نص الإتفاقيات التجارية المعنية برفع القيود عن التبادل التجاري.
تخفيض قيمة العملة ليست عملية إنسيابية بدون مشاكل فهي أشبه بسرقة النمو من دولة أخرى في سوق منكمش إقتصاديا بموارد محدودة تزداد فيها المنافسة على حصة من الكعكة أو حتى الفتات المتساقط منها. سوف أعطي مثال يعقبه شرح مبسط لنوعية المشاكل التي تعترض إنسيابية الحركة التجارية في حالة تخفيض بلد ما لقيمة عملتها.
لنفترض أن سعر سيارة ألمانية هو ٣٠ ألف يورو وأن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل اليورو هو ١.٤٠ دولار مما يعني أن سعر السيارة بالدولار الأمريكي هو ٤٢ ألف دولار. في حالة إنخفاض قيمة اليورو أمام الدولار ليصل إلى ١.١٠ دولار فإن سعر السيارة في تلك الحالة سوف يصل إلى ٣٣ ألف دولار مما يجعلها أكثر جاذبية للمستهلك الأمريكي بدون أن يتغير شيئ على المنتج الألماني فهو مازال يبيعها باليورو وما يؤدي إلى زيادة فرص العمل وإنخفاض البطالة وتشجيع الواردات الألمانية من السيارات لسوق الولايات المتحدة الأمريكية. التأثير سوف يكون سلبيا على سوق السيارات في الولايات المتحدة حيث سوف يكون الحل بخفض السعر والأرباح أو مثلا بتخفيض قيمة الدولار مقابل اليورو عن طريق طباعة الدولارات أو تخفيض سعر الفائدة لجعل الدولار كعملة أقل جذبا للمستثمرين الأجانب.
سوف يكون الكلام السابق قابلا للتطبيق بدون مشاكل وبإنسيابية عندما يكون تصنيع السيارة شاملا كافة المواد الأولية المستخدمة في ذالك والعمالة المستخدمة والمصنع في ألمانيا وليس في بلد أخر وليس سيارة ذات تصميم ألماني, الهيكل صنع في الصين, المحرك أمريكي, المواد الأولية من نصف دزينة من البلدان المختلفة. في تلك الحالة فإن السيارة لمن يبتاعها من الخارج تبدو رخيصة السعر مقارنة بغيرها ولكن داخليا فإن الإقتصاد الألماني سوف يكون هو المتضرر وبالتحديد قطاع صناعة وتصدير السيارات.
هناك مثال ممكن أن نستعين به عبارة عن سيناريو مصغر لحرب جوهرها إقتصادي بين دولتين هما الصين واليابان. سبب تلك الحرب أن الصين التي تسيطر على أغلب الإنتاج العالمي مما يعرف بالمعادن الأرضية النادرة(Rare Earth Elements) قد قررت  في شهر يوليو ٢٠١٠ لسبب غير معروف تخفيض إنتاجها من تلك المعادن بمقدار ٧٢%. تلك المعادن ذات الإنتاج المحدود تستخدم في تصنيع السيارات والإلكترونيات وخصوصا في اليابان التي تعد المستورد الاكبر لتلك الخامات من الصين والتي تضررت وبشدة من ذالك القرار. بتاريخ ٧ سيبتمبر ٢٠١٠ حصل حادثة عبارة عن تصادم بين سفينة صيد صينية وقارب دورية لخفر السواحل في اليابان في منطقة قرب جزيرة معزولة في بحر الصين الشرقي حيث تزعم كلتا الدولتين أن الجزيرة والمياة الإقليمية حولها تتبع لطرف دون الأخر. البحرية اليابانية قبضت على كابتن سفينة الصيد الصينية وإحتجزته مما أدى غضب شديد من قبل الحكومة الصينية وطلبها إطلاق سراح كابتن سفينة الصيد وتقديم إعتذار فوري. الحكومة اليابانية قامت بإطلاق سراح كابتن سفينة الصيد الصينية ولكن عندما لم يعقب ذالك الإعتذار الياباني فقد قامت الحكومة الصينية بتعليق كافة عمليات تصدير تلك المعادن النادرة لليابان. الحكومة اليابانية قامت بالرد بتاريخ ١٤ سيبتمبر ٢٠١٠ حين فاجأت الصين بتخفيض قيمة العملة اليابانية (الين) بنسبة ٣% أمام العملة الصينية (اليوان) مما أضر بسوق التصدير الصيني للمنتجات المنخفضة الثمن لليابان مقارنة ببلدان أخرى كأندونيسيا وفيتنام.
الوضع بين الدولتين تحسن في الشهور اللاحقة حيث تم إطلاق سراح كابتن سفينة الصيد الصينية وتم إصدار إعتذار رسمي للصين وإستئناف صادرات المعادن الأرضية النادرة ونتيجة لكل ذالك فقد عادت قيمة الين مرتفعة أمام اليوان.
بخصوص تلك الأزمة فقد تم تجنب الأسوأ وتعلم دروس وحكم كثيرة من مشكلة بدأت بسبب جزيرة صخرية غير مأهولة وكابتن سفينة صيد وكادت تنتهي بكارثة مالية وإقتصادية, ولكن الطرفان تعلما الدرس ومن المؤكد أنهم يشحذون سكاكينهم إستعدادا للمعركة القادمة.
القرن العشرين جرت خلاله أحداث حربين إقتصاديتين, الحرب الأولى والتي إمتدت من سنة ١٩٢١-١٩٣٦ وشملت الكساد الإقتصادي العظيم في الولايات المتحدة الأمريكية. الحرب الإقتصادية الثانية جرت أحداثها بين سنتي ١٩٦٧-١٩٨٧ وتم تسويتها بإتفاقين عالميين هما إتفاق بلازا ١٩٨٥ وإتفاق اللوفار ١٩٨٧ وذالك بدون دخول أي حرب أو حصول حتى مناوشات عسكرية.
إن تلك النوعية من الحروب الإقتصادية تعد مدمرة لجميع الأطراف ومن الصعب ان تنتهي طالما إستمرت بفوز طرف على حساب طرف أخر فهل نحن نعيش عصر الحروب الإقتصادية أو كما إتفقت تصريحات بعص المسؤولين الماليين والإقتصاديين بأن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت من فترة ليست بقصيرة؟
إنتهى