Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label إيمانويل ماكرون. Show all posts
Showing posts with label إيمانويل ماكرون. Show all posts

Thursday, May 22, 2025

ضربني وبكى, سبقني واشتكى

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الملقب (معكرونة) ومع إقتراب الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية في فرنسا يبحث عن دعاية له وحزبه أو كما يقول مثل عربي "عايز جنازة ويشبع فيها لطم" وحزب الإخوان المسلمين هم الجنازة التي تحت مسمى مكافحة الإرهاب يستغلها السياسيون في أوروبا والولايات المتحدة. إنَّ غضب الرئيس الفرنسي ربما يكون من الأولى أن يتوجه به نحو بريطانيا لأنها لم تترك جنازة إلا وشبعت فيها من اللطم لأن لندن مقر جميع الجماعات الإرهابية التي توصف بأنها إسلامية بداية من الإخوان المسلمين, حزب التحرير الإسلامي, القاعدة, المعارضة الشيشانية, المعارضة السعودية والبحرينية وغيرهم من عشرات الأحزاب والشخصيات الإرهابية.


حلقة كاملة نقاش ربما إستمر أكثر من ٤٥ دقيقة ولقاءات مع عدد من الضيوف على قناة العربية السعودية كان محورها قرار الرئيس الفرنسي ملاحقة الإخوان المسلمين قانونيا وربما حظر التنظيم في فرنسا. الضيوف تجاهلوا خلال نقاشهم دور الدول الأوروبية والغرب في تأسيس ودعم تلك الجماعات والإسلام السياسي على العموم. بريطانيا دعمت شخصيات إسلامية منذ القرن التاسع عشر والعشرين خصوصا جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده ومحمد رشيد رضا وغيرهم حيث أقاموا في مصر, الهند وفرنسا تحت الرعاية الحكومية المباشرة. حسن البنا تلقى تمويل من الحكومة البريطانية من خلال شركة قناة السويس بلغ ٥٠٠ جنيه مصري قام ببناء أول مسجد ومركز للجماعة في مدينة الإسماعيلية إحدى مدن قناة السويس وليس في العاصمة القاهرة. الحكومة البريطانية قامت بشراء حصتها في أسهم شركة قناة السويس من خلال قرض قدمه بنك روتشيلد في لندن وبالتالي فإن المنحة التي قدمتها الشركة الى حسن البنا كانت في حاجة الى موافقة مندوب البنك في مجلس الإدارة.


بريطانيا دربت في معسكرات داخل الأراضي البريطانية مقاتلي تنظيم القاعدة الذين شاركوا في الحرب ضد الإتحاد السوفيتي في أفغانستان والسلاح قدمته الولايات المتحدة خصوصا صواريخ ستينغر المضادة للطيران على ارتفاع منخفض ومتوسط. فرنسا دعمت التنظيمات الإرهابية في الجزائر خلال العشرية السوداء. الولايات المتحدة دعمت مقاتلين إسلاميين في حرب تقسيم يوغسلافيا وكانت تنقلهم في طائرات الشحن التي تتبع الناتو الى أرض المعركة. دول أوروبا منحت إسلاميين متشددين الجنسية, سكن حكومي وراتب شهري تحت مسمى لاجئ وأن حكومته سوف تعدمه أو تعذبه لو تم ترحيله الى بلده. الشعب البريطاني عانى من عمليات إرهابية وشعوب أوروبا تعاني من عمليات إرهابية يقوم بها أتباع تنظيمات الإسلام السياسي.


التنظيمات الإرهابية أداة أمريكية وصهيونية لتحقيق مصالحهم وإرهاب الدول التي تفكر في الخروج على السيد الأمريكي أو تؤيد الحقوق الفلسطينية. الهجوم على مجلة شارلي إيبدو في فرنسا سنة ٢٠١٥ ليس له علاقة بأي رسوم مسيئة ولكن بإعلان الحكومة الفرنسية أنها تفكر في الإعتراف بدولة فلسطينية. عمليات إرهابية في أوروبا هدفها خلط الأوراق وعقاب ضد كل من يؤيد الحقوق الفلسطينية أو يكون لديه مواقف سياسية متعارضة مع الولايات المتحدة. فرنسا قامت برعاية تنظيمات متشددة في مالي حيث تتواجد قوات فرنسية تحت مسمى مكافحة الإرهاب. السبب في ماتقوم به فرنسا في دولة مالي ربما مناجم الذهب حيث كانت مقر الإمبراطور المسلم منسى الأول أغنى رجل في العالم والذي كانت ثروته تقدر ٤٠٠ مليار دولار بأسعار الصرف الحالية. كما أن تلك المجموعات الإرهابية تتخذ من مالي قاعدة لإطلاق هجمات ضد الجزائر خصوصا حقول النفط والغاز.



إن سياسات الهجرة في دول أوروبا والغرب هي السبب في انتشار التطرف والإرهاب. دوائر الهجرة لديهم معايير غريبة تمنح موافقة على طلب لجوء يقدمه شخص إرهابي معروف بأنه لديه تاريخ في عضوية تنظيمات متطرفة, بينما قد ترفض طلب شخص أخر سواء اللجوء أو الهجرة بدون إبداء أسباب حقيقية. دوائر الهجرة والجنسية في دول الغرب لا تقوم بإجراء أي فحص نفسي أو عقلي للمتقدمين. هناك محاكم شرعية في بريطانيا قراراتها قانونية وملزمة ودوريات شرطة دينية في شوارع مناطق من لندن حيث يتزايد نفوذ المتشددين وتعتبر تلك المناطق بيئات حاضنة للإرهاب.


تمنياتي للجميع الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


Thursday, October 24, 2024

الرئيس الفرنسي إيمانويل معكرونة شعاره Business is Business

الرئيس الفرنسي إيمانويل معكرونة في الظاهر يعلن الدعم للناتو والولايات المتحدة ولكن قلبه مع حزب الله.


وكما يقول المثل "Business is Business" والرئيس معكرونة رجل البيزنس والمهم المصلحة حتى لو ذهبت الولايات المتحدة الى الجحيم.


فضيحة الرئيس الفرنسي معكرونة عقد صفقة مع حزب الله من تحت الطاولة يغض بموجب تلك الصفقة النظر عن أسلحة وتسليح حزب الله مقابل الحصول على مناقصة تجديد مرفأ بيروت بعد حادث الإنفجار المؤسف سنة ٢٠٢٠.


شركة الشحن الفرنسية CMA-CGM التي يملكها رجل الأعمال اللبناني الأصل رودولف سعادة الذي رافق الرئيس في زيارته إلى بيروت قد فازت بمناقصة تجديد المرفأ بالفعل.


الفضيحة ورد ذكرها في كتاب "الإليزيه، وزارة الخارجية ووكالة المخابرات الفرنسية، أسرار حرب النفوذ الاستراتيجي" من تأليف الصحافيين الفرنسيين كريستيان شينولت وجورج مالبرونو.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية



Tuesday, February 7, 2023

سوريا والأسلحة الكيميائية, كلاكيت نمبر تو

الولايات المتحدة خرَّبت خطوط الأنابيب التي تصدِّر الغاز والنفط الروسي الى أوروبا حتى تجبر الدول الأوروبية على شرائها من شركات أمريكية بأضعاف سعر السوق وذلك ما صرَّحَ به الرئيس الفرنسي إي مانويل ماكرون. شركات النفط والغاز الأمريكية هي المستفيد من الأزمة الأوكرانية وتحقِّقُ أرباحاً بلغت مليارات الدولارات.

كتبت قبل ذلك أنَّ الأزمة الأوكرانية هي أزمة مفتعلة و الولايات المتحدة لديها سوابق تاريخية في إفتعال المشاكل من أجل التدخل وإسقاط الأنظمة وحماية المصالح الأمريكية. العراق أحد الأمثلة حيث تدخلت الولايات المتحدة عسكريا وأسقطت نظام الرئيس العراقي صدام حسين والذريعة كانت أسلحة الدمار الشامل والتي لم تعثر عليها القوات الأمريكية بعد دخولها العراق.

الأزمة السورية دخلت اليوم منعطفا قديما/جديدا وذلك بالحديث عن لجان تحقيق أثبتت إستخدام الجيش السوري الأسلحة الكيميائية في منطقة دوما,ريف دمشق وذلك سنة ٢٠١٨. لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة والجامعة العربية فشلت سنة ٢٠١٣ في أن تثبت إستخدام الجيش السوري الأسلحة الكيميائية(غاز السارين) في حادثتين منفصلتين, الأولى في بلدة خان العسل قرب مدينة حلب تاريخ ١٩/مارس/٢٠١٣ والثانية في منطقة الغوطة من ضواحي ريف دمشق تاريخ ٢١/أغسطس/٢٠١٣. المثير للاستغراب أنه إذا لم يثبت إستخدام الجيش السوري الأسلحة الكيميائية, هل تم التحقيق عن إحتمال إستخدام تنظيم القاعدة في سوريا أسلحة كيميائية تم إرسالها الى سوريا عن طريق العراق وتركيا؟ 

الولايات المتحدة قلقة للغاية من محاولات التقارب التركية-السورية وحتى العربية-السورية واحتمال عودة سوريا إلى الجامعة العربية وترغب في تخريب تلك المحاولات وإجبار تركيا عن التراجع عن مواقفها واستمرار تورطها في الأزمة السورية. القيادة السورية واعية للأهداف الحقيقة التي تسعى إليها القيادة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان وهي أهداف انتخابية وبسبب ذلك رفضت أي محاولة من تركيا من أجل تطبيع العلاقات قبل إنسحاب القوات التركية من الأراضي السورية.

وبالعودة الى قضية الإسلحة الكيميائية في سوريا فإنَّ القيادة السياسية السورية قبلت الإنضمام الى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية وذلك سنة ٢٠١٣ وسلَّمت مخزونها من تلك الأسلحة الى لجان دولية وبإشراف الولايات المتحدة و روسيا وتم إقفال ذلك الملف أو هكذا يعتقد الكثيرون.

في كتاب داخل سوريا(Inside Syria), يتحدث المؤلف ريز
إرليخ في الفصل السادس من الكتاب عن قضية استخدام الأسلحة الكيميائية سنة ٢٠١٣ في منطقة الغوطة وبلدة خان العسل. الكلام نقلا عن الكاتب أن الرواية الرسمية الأمريكية حول حادثة الغوطة قد بدأت في التهاوي خلال بضعة أسابيع من الحادثة وذلك لعدة أسباب.

أول هذه الأسباب التباين في عدد الضحايا التي أعلنتها الإدارة الأمريكية ١٤٢٩ ضحية وتلك التي أعلنت عنها هيئات دولية مثل أطباء بلا حدود ٣٥٥ ضحية أو المرصد السوري لحقوق الإنسان ٥٠٢ ضحية. الائتلاف السوري أعلن عن عدد ضحايا ١٤٢٩ ولكن لم تكن لديه سوى أسماء ٣٩٥ منهم. فريق الأمم المتحدة للتفتيش عن الأسلحة الكيميائية ذكر في تصريح أن أفراده تمكنوا من زيارة المستشفيات في منطقة الغوطة وأن المعارضة السورية بالغت في عدد الضحايا وأنه من المستحيل إستيعاب ذلك العدد فيها. صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت أنَّ المصادر الأمريكية إستخدمت برامج التعرف على الوجوه من أجل تقدير عدد الضحايا من خلال الفيديوهات التي صورتها المعارضة السورية.

ثاني تلك الأسباب أن الإدارة الأمريكية لم يكن لديهم فريق على الأرض في منطقة الغوطة وأن تلك تقديرات جهات حكومية وليس أمنية.

ثالث تلك الأسباب هو أن التحقيقات التي قام بها خبراء مختصون, ريتشارد لويد, مفتش أسلحة سابق في الأمم المتحدة وحاليا يعمل في شركة تيسلا للسيارات الكهربائية, ثيودور.أ.بوستول بروفيسور في قسم العلوم والتكنولوجيا في معهد ماساشوستس, أثبتوا أنه من المستحيل أن يكون الصاروخ قد تم إطلاقه على منطقة الغوطة من قواعد عسكرية حكومية في جبل قاسيون لأن مدى الصاروخ لا يزيد عن ١-٢ كم وليس ٩ كم كما صرَّحَ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وأنَّ إطلاقه من مناطق تقع تحت سيطرة المعارضة السورية هو الأكثر إحتمالا. رئيس لجنة التفتيش عن الأسلحة الكيميائية في الأمم المتحدة Ake Sellstrom صرَّح بأنَّ مدى الصاروخ ٢كم هو معقول ولكن مسافة ١كم سوف تكون أكثر مصداقية.

ولكن هناك حادثة أخرى هي الهجوم بأسلحة كيميائية, غاز السارين, على نقاط عسكرية في خان العسل قرب مدينة حلب تاريخ ١٩/٣/٢٠١٣, والتي أدت إلى كثير من الادلة التي تدين المعارضة السورية. التحقيقات أثبتت أن مصدر غاز السارين هو ليبيا وأنه تم شحنه الى تركيا بمعرفة جهات حكومية وأمنية تركية ثم تهريبه عبر الحدود مع سوريا حيث تم تنفيذ الهجوم. مصدر غاز السارين الذي تم إستخدامه في الهجوم على خان العسل هو ليبيا كما كان مصدر صواريخ جراد التي تم استخدامها في هجوم الغوطة. المعارضة السورية كانت تقوم بقصف منطقة خان العسل خلال الساعات التي سبقت الهجوم بالأسلحة الكيميائية وتحديدا الساعة ٧ صباحا حيث إنفجرت قذائف على مسافة ٣٠٠ متر من نقطة عسكرية حيوية في المنطقة حيث ظهر ضباب أخضر مصفر في المنطقة ورائحة نفاذة مثل رائحة الكبريت وتعرض ١٢٤ شخص الى أعراض تسمم بغاز السارين حيث تم إسعافهم إلى المستشفيات في المنطقة.

كارلا ديل بونتي عضو لجنة الأمم المتحدة المستقلة حول سوريا ورئيسة الادعاء العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة صرَّحت في مقابلة للتلفزيون السويسري أنَّ المسؤولية عن حادثة خان العسل هي المعارضة السورية. السلطات التركية اعتقلت في مايو/٢٠١٣ أعضاء في جبهة النصرة أثناء التحضيرات من أجل مهاجة القاعدة العسكرية الأمريكية في أضنة وفي حوزتهم ٢كغم من غاز السارين. كما أن السلطات العراقية نجحت خلال نفس الفترة من أواخر مايو/٢٠١٣ في اعتقال عدة أشخاص تابعين لتنظيم داعش وضبط مصنع ومعدات كانت تستخدم في تصنيع غاز السارين الذي ربما تم تهريب جزء منه الى سوريا من خلال الأراضي التركية.

الإدارة الأمريكية كانت على معرفة بأن تنظيم القاعدة وتنظيم جبهة النصرة في سوريا يمتلكون المعرفة التقنية من أجل إنتاج غاز السارين. المخابرات المركزية الأمريكية(سي آي إيه) أرسلت تقريرا تاريخ مايو/٢٠١٣ الى الرئيس باراك أوباما يتعلق حول تلك المسألة حيث أبدى ضباط المخابرات المركزية الأمريكية قلقهم من المعلومات التي وصلتهم. التقارير الأمنية الأمريكية كان تركز على شخصية زياد طارق أحمد, ضابط سابق في الجيش العراقي و خبير في الأسلحة الكيميائية خصوصا غاز الخردل. التقارير ذكرت أنَّ زياد الأحمد قد غادر العراق الى منطقة الغوطة الشرقية خلال الفترة التي سبقت الهجمات الكيميائية في الغوطة ومنطقة خان العسل.

الإدارة الأمريكية وفي نصرف يتوازى مع معاييرها المزدوجة تصرُّ على محاسبة الحكومة السورية عن هجوم بالأسلحة الكيميائية في منطقة دوما سنة ٢٠١٨ وتصر على إتهاماتها حول ذلك بينما تتجاهل الحديث عن هجومي الغوطة في ريف دمشق وخان العسل قرب حلب سنة ٢٠١٣ وكأنهما موضة قديمة أو أسطوانة مكسورة وتعيد تجديد الإتهامات بإستخدام الأسلحة الكيميائية كلما رغب في إبتزاز مواقف سياسية أو إبتزاز حكومات أو دول تحاول تطبيع علاقاتها مع سوريا. إنَّ تحميل الحكومة السورية مسؤولية هجوم بالأسلحة الكيميائية في منطقة دوما سنة ٢٠١٨ ليس إلا تكرار محاولات مفضوحة وفاشلة من أجل إدانة الحكومة السورية وبالتالي تقدديم التبريرات الى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي من أجل عمل عسكري أمريكي مباشر في سوريا.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Tuesday, November 29, 2022

مظاهرات في ألمانيا تطالب برحيل الناتو وتهتف ضد الولايات المتحدة

الولايات المتحدة دولة حديثة في التاريخ تجمع مئات العرقيات الإثنية والديانات وفيها مهاجرون من جميع دول العالم ولكن لا يوجد أي رابط ثقافي أو من أي نوع يجمع بينهم إلا رابط المصالح اليومية والحياتية المشتركة بين جميع المقيمين على أراضي الولايات المتحدة. إن الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها التوحيد بين كل تلك الفئات المختلفة هو العدو الخارجي, الولايات المتحدة في رحلة مستمرة من أجل البحث عن أعداء, كل رئيس أمريكي بلا إستثناء كان يجد عدوه الخاص به بداية من روسيا الشيوعية, ألمانيا النازية, كوريا الشمالية, فيتنام, كوبا وعدد لا متناهي من الدول ضحية السياسة العسكرية العدوانية للولايات المتحدة.

الولايات المتحدة ومن خلال شركاتها العابرة للقارات كانت تبحث عن أعداء حتى في أعماق أدغال وغابات الأمازون. السكان الأصليون من الهنود الحمر قاوموا بشراسة محاولة تلك الشركات تدمير الغابات المطيرة التي يعيشون فيها بحثا عن الثروات والمعادن خصوصا النفط والأخشاب وردَّت الشركات من خلال وسائل الإعلام بإتهامهم أنهم يتلقون السلاح والتدريب من تنظيم القاعدة.

الولايات المتحدة حاليا وبعد أن استنفذت الحرب على الإرهاب أغراضها وفقدت زخمها الذي بدأت به سنة ٢٠٠١ في حاجة إلى حرب جديدة تخرجها من أزماتها الإقتصادية والتي بدأت سنة ٢٠٠٨ وتفاقمت مع أزمة فيروس كورونا(٢٠٢٠-٢٠٢١). دونالد ترامب الذي فاز في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ٢٠١٦ لم تكن لديه الرغبة في خوض حروب جديدة مفضلا الإهتمام بالوضع الداخلي خصوصا الإقتصادي حيث بدأ في التقرب الى روسيا ومحاولة تحجيم نفوذ الصين التجاري. دونالد ترامب تم إسقاطه في إنتخابات ٢٠٢٠ من خلال مظاهرات حركة حياة السود مهمة وتحميله مسؤولية فشل نظام تم التأسيس عليه منذ إعلان الإستقلال الأمريكي ولمن يعرف طبيعة الحياة السياسية في الولايات المتحدة فهي محكومة بنظام وليس شخص الرئيس الذي هو عضو في ذلك النظام قد يتفق أو يختلف معه.

الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن هو ممثل المجمع العسكري-الصناعي الذي يعتبر هو نظام الحكم الذي برز دوره خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. جو بايدن تم انتخابه من أجل مهمة محدَّدَة و واضحة وهي إدارة الصراع مع روسيا من خلال الأزمة الأوكرانية والتي هي أزمة مفتعلة يستفيد منها المجمع العسكري-الصناعي وبنوك وول ستريت وشركات الطاقة الأمريكية. الأسلحة الأمريكية التي يتم إرسالها إلى أوكرانيا هي أسلحة متقادمة من مخازن الجيش الأمريكي أو أسلحة يتم تجربتها عمليا من خلال إستخدامها في ساحة الحرب الأوكرانية ويتحمل تكلفتها دافع الضرائب الأمريكي. ولكن في الوقت نفسه فإن هناك كميات كبيرة من تلك الأسلحة يتم بيعها في السوق السوداء بدلا من أن يتم إرسالها إلى أوكرانيا. الشركات الأمنية الأمريكية هي أيضا من المستفيدين من الأزمة الأوكرانية من خلال تجنيد وإرسال المرتزقة تحت مسمى متطوعين وجني أرباح ضخمة. بنوك وول ستريت تستفيد من الأزمة الأوكرانية من خلال تمويل مبيعات الأسلحة وتقديم القروض إلى أوكرانيا ودول أخرى متورطة في الأزمة الأوكرانية.

أوروبا حاليا في حالة من الفوضى الاقتصادية والسياسية بسبب الأزمة الأوكرانية. هناك طوفان من اللاجئين الأوكرانيين المتوجهين إلى دول أوروبية مما يؤدي إلى الضغط على مواردها المستنزفة بسبب أزمة اللاجئين السوريين. هناك تصاعد في شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة حيث فازت في الانتخابات في عدد من البلدان الأوروبية منها السويد ونجحت في اجتذاب عدد متزايد من الأصوات في ألمانيا وفرنسا ودول أخرى. أوروبا هي المتضرر والولايات المتحدة هي المستفيد من الأزمة الأوكرانية. الولايات المتحدة تبيع الغاز والنفط إلى دول الإتحاد الأوروبي بأربعة أضعاف سعره و تحاول احتكار قطاع الطاقة من خلال فرض عقوبات على شركات النفط الروسية وتخريب خطوط نقل الطاقة التي تنقل النفط والغاز الى الدول الأوروبية. كما أنَّ الولايات المتحدة كانت تستهدف إحتواء دول الإتحاد الأوروبي من خلال توريطها في الأزمة بين روسيا وأوكرانيا خصوصا فرنسا التي قام رئيسها إيمانويل ماكرون بالدعوة الى تشكيل قوة عسكرية أوروبية خارج إطار حلف الناتو وهو مايعني عمليات بداية النهاية بالنسبة الى الحلف.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية






Sunday, October 9, 2022

الولايات المتحدة تخنق أوروبا, النفط بأربعة أضعاف سعره

العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا تذكِّرني بقصة ليلى والذئب والتي يعرفها الجميع. الرئيس الأمريكي جو بايدن غاضب من قرار أوبك بلس تخفيض الإنتاج ليس مليون برميل كما كان متوقعا بل مليوني برميل وهناك حديث عن عقوبات ضد السعودية أو سحب قوات أمريكية وبطاريات دفاع جوي متهالكة من طراز باتريوت. الرئيس الفرنسي يطالب الولايات المتحدة بأن لا تبيعه النفط والغاز مقابل أربعة أضعاف السعر, بلجيكا تمتنع عن التصويت ضد روسيا في الأمم المتحدة وثلاثة دولة أوروبية غير موافقة على خطة الإتحاد الأوروبي للإستغناء عن إمدادات الطاقة من روسيا.

هناك تغيير في لهجة الصحافة الغربية خصوصا البريطانية في الحديث عن الرئيس الأوكراني وإصراره على استمرار الحرب حيث وصفت وسائل إعلام غربية ذلك بالجنون. تفجير الجسر الذي يربط القرم مع أراضي البر الرئيسي في دولة روسيا الإتحادية ومن قبله تفجير خط غاز نورد ستريم ليس من أعمال تحمل بصمة أمريكية/بريطانية مشتركة بينما وسائل إعلام غربية تحاول إلصاق التهمة بمسؤولية الدولة الروسية وذلك في محاولة إبعاد التهمة عن الفاعل الحقيقي. 

بايدن غاضب من السعودية أمام الإعلام بينما شركات النفط التي تمول الحملات الإنتخابية للحزب الديمقراطي سعيدة للغاية وتحصد مئات الملايين من الدولارات أرباح بسبب بيع النفط والغاز الى أوروبا بأسعار مضاعفة. في برنامج المخبر الإقتصادي يتحدَّث الدكتور أشرف ابراهيم أن شركات الغاز الأمريكية تحقق أرباحا تصل الى ٢٠٠ مليون دولار عن كل شحنة غاز مسال يتم إرسالها الى أوروبا. الولايات المتحدة وعدت دول الإتحاد الأوروبي بأنها لو قامت بالتخلي عن النفط الروسي فإنها سوف تزودها بما مقداره مليون برميل من النفط يوميا.

الولايات المتحدة تمارس الكذب على أوروبا وهي مسؤولة عن افتعال أزمة أوكرانيا بهدف إضعاف الاقتصاد الأوروبي وإعادة الإتحاد الأوروبي الى الحظيرة الأمريكية. الولايات المتحدة تعاني من نقص في الوقود ولو كان لديها مليون برميل يوميا فقد كان من الممكن استهلاكها داخليا. وحتى مع افتراض قدرة الولايات المتحدة على الإيفاء بوعودها الى دول القارة الأوروبية العجوز, ماهي المعادلة السعرية التي سوف تبيع من خلالها النفط الى دول أوروبا؟ وهل تكفي تلك الكمية جميع الدول الأوروبية؟

إن إستخدام النفط سلاحاً في الحروب ليس بأمر جديد على الولايات المتحدة فقد استخدمته خلال حرب رمضان ١٩٧٣م ضد أوروبا. إنَّ البحث والتدقيق في أحداث تلك المرحلة سوف تجعل من المستحيل تصديق الرواية المصرية عن الحرب وأسباب إندلاعها فقد كان هناك توافق مصالح بين مصر والولايات المتحدة. الأولى كانت تبحث عن حرب تحريك وليس حرب تحرير بسبب علمها أن قدرات جيشها محدودة وأنَّ الإتحاد السوفياتي لا يزود السلاح بدون مقابل وأنَّ بناء قدرات الجيش المصري من أجل معركة تحرير كامل الأراضي المصرية المحتلة بقوة السلاح هو أمر يحتاج الى قدرات مالية وإقتصادية غير ممكنة في تلك المرحلة. 

إنَّ الولايات المتحدة التي كان يتولى ذلك الملف مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر فقد كانت تسعى الى توجيه ضربة قاتلة إلى أوروبا وإقتصادها ولم تجد أفضل طريقة غير حرب ١٩٧٣م حيث تقدِّم الولايات المتحدة الدعم الى إسرائيل وتكون ردة الفعل العربية تخفيض إنتاج النفط ثم قطعه تماما عن بعض الدول حيث يرتفع سعره ٤٠٠% وكل ذلك تمت مناقشته خلال إجتماع مجموعة البلدبرغ مايو/١٩٧٣م في Saltsjöbaden الذي يقع على إحدى الجزر في السويد.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, October 6, 2022

مواطن عربي مخدوع يطالب بإصلاح مجلس الأمن

إن الملامح الأساسية للسياسة الغربية منذ اتفاقية سايكس-بيكو, الحرب العالمية الأولى وكذلك وعد بلفور هي نفسها لم تتغير تقريبا. الدول الإستعمارية تقاسمت تركة الدولة العثمانية’ رجل أوروبا المريض, وفرضت عليها الإحتلال بإسم إتفاقيات الانتداب والحماية والوصاية حيث الإستغلال الإقتصادي بأبشع صورة. الوثائق البريطانية التي تم رفع السرية عنها مؤخرا كشفت أنَّ تأسيس دولة الكيان الصهيوني في أراضي فلسطين المحتلة سببه النفط. إنَّ قضية أمن الطاقة مازالت تعتبر أولوية للولايات المتحدة والدول الغربية.

الدول الإستعمارية الغربية تغيُّر أساليبها كما تغيِّرُ الأفعي جلدها. في إيطاليا ومنذ بضعة أيام تم إنتخاب جورجيا ميلوني في منصب رئيسة الوزراء وهي تنتمي لليمين المحافظ أو الفاشيين الجدد. رئيسة الوزراء الإيطالية سارعت الى الرد على انتقادات فرنسا وتدخلها في الشأن الداخلي الإيطالي وذكرتها بالماضي الاستعماري الفرنسي وأنها مازالت تقوم بإستغلال مستعمراتها السابقة في إفريقيا. ولكن إيطاليا لديها أيضا ماضٍ استعماري في إفريقيا وكانت تحتل ليبيا وتحالف مع ألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

الولايات المتحدة تعيد دائما استنساخ التاريخ ولكن بنكهة مختلفة. إنَّ ظهور الأحزاب النازية والفاشية في أوروبا خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى سببه إتفاقية فرساي التي فرضت تعويضات حرب ضخمة على الدول المهزومة على رأسها المانيا التي قامت بطباعة العملة ودفع الديون مما أدى الى مايعرف بظاهرة التضخم المفرط. نجاح الدعاية النازية في زيادة عدد أتباعها سببه اقتصادي بالدرجة الأولى. إنَّ الأوضاع السياسية, الإجتماعية والإقتصادية التي تمر بها أوروبا حاليا تعتبر مشابهة لما مرَّت به خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى حيث تعاني من أزمة طاقة خانقة للغاية بسبب توقف إمدادات النفط والغاز من روسيا.

المواطن العربي المخدوع بالدعاية الغربية المضللة يطالب بإصلاح مجلس الأمن بسبب عجزه عن إتخاذ قرارات حاسمة بخصوص أوكرانيا. أما بالنسبة الى قضية فلسطين أو كشمير على سبيل المثال, الموقف مختلف تماما. إنَّ ذلك دليل على قوة ونفوذ وتأثير الدعاية الغربية على عقل المواطن العربي الذي جعلته يتعامل بمعايير مزدوجة مع القضايا الدولية المهمة. مجلس الأمن مصاب بسكتة دماغية منذ تأسيسه والولايات المتحدة تنتقد استخدام روسيا والصين حق النقض(الفيتو) عند التصويت على قرارات متعلقة بالأزمة السورية ولكن تتناسى أو تتعامى عن إستخدامها الفيتو ضد القرارات التي تدين إسرائيل والتي لم يطبق مجلس الأمن منها قرارا واحدا.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة 

النهاية


Saturday, October 9, 2021

لماذا تكره فرنسا(مرحاض أوروبا) الجزائر؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبعد أن بدأ يترنح من تلقي الصفعات داخليا وخارجيا, ولى وجهه شطر الجزائر يبحث عن نصر مزعوم وبدأ يطلق التصريحات هناك وهناك أنه لم تكن هناك أمَّة جزائرية قبل الإستعمار الفرنسي سنة ١٨٣٠ وأن تركيا نجحت في أن تجعل الناس ينسون تاريخ هيمنتها في الجزائر. الصفعات الخارجية تلقى أحدها مؤخرا وهي الغاء أستراليا صفقة غواصات مع فرنسا وذلك مقابل شرائها غواصات من الولايات المتحدة. وأما داخيا فقد تدهرت شعبية ماكرون على خلفية تظاهرات السترات الصفر التي تعترض على إجرائات إقتصادية قام ماكرون باتخاذها مؤخرا.

إن ما بين فرنسا وتركيا ما صنع الحداد ولذلك لا يعنيني الخلاف بينهما لأنَّ للدولتين في الدول العربية ماضي إستعماري أسود لن تفلح مساحيق التجميل التي في الدنيا في تبييضه. ولكن تزوير التاريخ في محاولة لاستفزاز الجزائر بسبب إقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة هو ما يقوم به ذلك القادم من المجهول الى قصر الإليزيه ليس بسبب كفائته ومؤهلاته لأنه حمار لم يسمح أحد من قبل بإسمه في عالم السياسة الفرنسية ولكن بسبب علاقات زوجته التي تكبره أكثر من ٢٠ عاما.  ولكن ما يعنيني هو الجزائر التي هي من أقرب البلدان الى قلبي والتي أقدِّرها وأعتبرها أحد بلدان الوطن العربي المظلومة في الإعلام العربي قبل الغربي.

الأمة الجزائرية التي ينكر ديك المزبلة الفرنسي وجودها لها تاريخ مشرِّف لا تمتلك مثله دولة عربية شاء من شاء وأبى من أبى. الجزائر تصدَّت للحملات الإستعمارية الأوروبية منذ ما قبل سقوط غرناطة حيث تم إجلاء عدد كبير من مسلمي الأندلس الى دول المغرب العربي بواسطة البحرية الجزائرية التي كانت تسيطر على البحر الأبيض المتوسط سيطرة كاملة. وقد استمرت بطولات البحرية الجزائرية حتى بعد سقوط الأندلس حيث تمكنت من أن تخوض حملات بحرية ناجحة وتسيطر على مدن ساحلية في إيطاليا وإسبانيا وتحرر المسلمين من سجون محاكم التفتيش. حتى أن الحملات البحرية الجزائرية وصلت الى سواحل مدينة ليفربول في بريطانيا ويوم هزمت البحرية الجزائرية سنة ١٨١٦ حملة بحرية بريطانية-هولندية مشتركة مما أدى الى مقتل أكثر من ٢٠٠٠ بحار وغرق ١٩ سفينة حربية بريطانية/هولندية. الولايات المتحدة دفعت سنة 1795 مبلغا مقداره 62 ألف دولار أمريكي بالإضافة الى دفعات سنوية مقابل السماح للسفن الأمريكية المرور في البحر الأبيض المتوسط.

هناك الكثير من المعلومات التي كانت مجهولة لي الى زمن قريب حيث أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي فضولي وقرأت أنَّ فرنسا كانت مدينة الى الجزائر بمبالغ مالية كبيرة حيث قامت الأخيرة بتصدير كميات ضخمة من القمح الى فرنسا خلال الفترة أعقبت الثورة الفرنسية حيث إنخفض إنتاج المحاصيل الفرنسية. وأنَّ فرنسا نهبت سنة ١٨٣٠ ماتزيد قيمته عن ١٣ مليون فرنك ذهبي بينما كانت هناك تقديرات عن قيمة الممتلكات المنقولة والغير منقولة من عقارات وأموال التابعة للحكومة الجزائرية أنها تبلغ ٣٠٠ مليون فرنك ذهبي. كما أن البحرية الجزائرية كانت تشن غارات على سواحل المدن الأوروبية وتأخذ أسى يتم بيعهم عبيدا في الأسواق وأن التقديرات أشارت الى ربع مليون من الأسرى الأوروبيين. 


إنَّ ذلك هو نذر يسير من تاريخ الجزائر التي يرغب ماكرون في إعادة كتابته كأنه لم تكفيه سرقة أرشيف الجزائر خلال فترة الإحتلال الفرنسي ورفضه الإعتذار الى الجزائريين عن الجرائم التي تم إرتكابها خلال تلك الفترة المخزية من تاريخ فرنسا. إن تاريخ الجزائر هو تاريخ مشرِّف ولا تكفي عشرات الكتب للحديث عنه. المقاومة الجزائرية ضد الإحتلال الفرنسي(١٨٣٠-١٩٦٢) تكفي لو أردنا الاختصار. المقاوم الكبير والزعيم عبد القادر الجزائري أسطوره من أساطير مقاومة الإستعمار الفرنسي في الجزائر. إنَّ تاريخ الجزائر أكبر من أن يحاول ديك المزبلة الفرنسي تزويره.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والمعرفة

النهاية



Friday, July 30, 2021

الجمهورية الفرنسية, الوجه الأخر

كتبت عدد من المواضيع تناولت من خلالها مسلمي أوروبا وانتقدت تصرفاتهم وسلبياتهم وانشغالهم بتوافه الأمور وأن بضاعتهم سوف ترد اليهم وأنَّ الديمقراطية الأوروبية سوف تنقلب عليهم. كما كتبت أن تصرفاتهم سوف تؤدي الى إستفزاز الأقليات الصامتة التي سوف تشعر بتهديد مصالحها وهويتها القومية مما سوف يؤدي الى انحرافها الى أقصى اليمين وإعادة إحياء الأحزاب اليمينية والفاشية. كتبت أنَّ تصرفات خرقاء مثل إغلاق الشوارع العامة ومحطات قطار الأنفاق من أجل أداء فريضة الصلاة التي يمكن أداؤها في المنزل سوف يؤدي الى نتيجة عكسية.

أوروبا بدأت تشهد عودة الأحزاب الفاشية واليمين المتطرف خصوصا في دول تعتبر معاقل كاثوليكية مثل إيطاليا وفرنسا بينما عاود النازيون الجدد الظهور في دول مثل ألمانيا. فرنسا أقرَّت مؤخرا قانون مكافحة الإنفصالية والذي يستهدف المسلمين رغم أنَّ الحكومة الفرنسية تنفي ذلك. كما أن الوجبات التي تقدَّم الى تلاميذ المدارس الفرنسية تحتوي جميعها على لحم الخنزير. الرئيس الفرنسي برَّرَ تلك القوانين والإجرائات بأنها من أجل الحفاظ على الجمهورية وقيم العلمانية والثورة الفرنسية. سوف نفترض أن هناك تلميذاً فرنسيا مسيحياً كاثوليكي المذهب لديه حساسية من اللحوم أو أنه نباتي, ماذا سوف يأكل خلال يومه المدرسي؟ حتى أنه على ما أعتقد في السجون, أصبحت جميع الوجبات تحتوي على لحم الخنزير. 

ولكن قانون مكافحة الإنفصالية وإجبار التلاميذ على أكل لحم الخنزير ليست الإجرائات الوحيدة التي تتخذها السلطات الفرنسية ضد المسلمين. فقد قامت السلطات الفرنسية بطرد عدد من أئمة المساجد بسبب تلاوتهم آيات قرآنية تتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية خلال خطبة عيد الأضحى. وقبل ذلك رفضت منح الجنسية الى مهاجر جزائري لأن زوجته الفرنسية لا ترتاد المسابح العامَّة. كما باركت الحكومة الفرنسية مسجدا أسَّسَه شخصان من الشواذ جنسيا ومسجدا أخر كانت تقود صلاة الجماعة فيه إمرأة.

إنَّ كل ذلك يجري والجمعيات الإسلامية في فرنسا مشغولة في الصراع على السلطة والنفوذ وأموال التبرعات وفشلت رغم عدد أتباعها الكبير في إحداث أي تغيير حقيقي في السياسة الفرنسية تجاه المسلمين أو ترشيح عدد من النواب المسلمين الى البرلمان أو تأسيس جماعة ضغط(لوبي) إسلامية. تلك الجمعيات هي نفسها باركت إمامة المرأة الصلاة ومسجد الشواذ واعتبرته دليلا على التسامح. إن كل ما يجري في فرنسا سوف يؤدي الى مزيد من تقوقع المسلمين ولجوئهم الى بعضهم البعض والى السكن في غيتوهات والإنعزال وبالطبع الى مزيد من التطرف.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, July 26, 2021

إيمانويل ماكرون يعلن عن إحياء محاكم التفتيش الفرنسية

في فيديو منشور على موقع يوتيوب حيث يتحدث قسيس فرنسي الى أتباعه في أحد الكنائس و يحذِّرهم فيه من سيطرة المسلمين على فرنسا وأنه يجب محاربتهم والتصدي لهم. ومن المعروف أنَّ فرنسا التي تعتبر قلعة كاثوليكية في أوروبا تعتبر من أشدِّ الدول في محاربة الإسلام والمسلمين الذين يبلغ تعدادهم 5 مليون مسلم فرنسي أغلبهم ترجع أصولهم الى المغرب العربي. وقد أقرَّ البرلمان الفرنسي مؤخرا قانون مكافحة الإنفصالية وهو قانون يهدف الى محاربة الإسلام في قضايا مثل الحجاب ومراقبة المساجد والحفاظ علة قيم العلمانية الفرنسية وضمان الإلتزام بها.

الهدف من القانون الذي أقرَّه البرلمان الفرنسي بصيغته النهائية هو المزايدة على اليمين الفرنسي حيث يقترب موعد الإنتخابات الرئاسية والبلدية الفرنسية. إن حماية قيم العلمانية الفرنسية ليست ذريعة يختبئ خلفها الرئيس الفرنسي وماتم الإعلان عنه هو محاكم تفتيش كنسية فرنسية. في الولايات المتحدة وهي تفصل الدين عن الدولة رسميا, لم تتأثر قيم العلمانية والحريات مع تنوع الخريطة الديمغرافية خصوصا وجود جالية عربية وإسلامية كبيرة لها مراكزها الثقافية ومساجدها التي تحولت الى مراكز إغاثة وإيواء خلال إعصار ضرب ولاية تكساس بينما أقفلت الكنائس أبوابها.

فرنسا دولة لديها تاريخ استعماري طويل في الوطن العربي, آسيا وإفريقيا. الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك اعترف في مقابلة له أن نسبة كبيرة من الأموال الموجود في المحفظة الفرنسية(الصندوق السيادي) في إستغلال الثروات في دول إفريقية منذ مئات السنين. قوات فرنسية متواجدة حاليا في عدد من دول إفريقيا ومنها مالي وإفريقيا الوسطى بسبب احتياطيات من اليورانيوم حيث تعتمد فرنسا بشكل رئيسي على المفاعلات النووية في إنتاج الكهرباء. فرنسا تستخدم مكافحة الإرهاب من أجل التدخل في شؤون مستعمراتها السابقة وتعتبر نفسها وصية على حياتهم السياسية والاختيارات التي يقومون بها. وإذا أضفنا الى كل ذلك إتفاقيات التجارة الحرَّة الغير منصفة والغير عادلة, سوف نكون أمام وصفة كارثية مؤكدة عناصرها الفقر, البطالة, الإرهاب والهجرة الغير شرعية.

إنَّ الديمغرافية الفرنسية تعاني من قلة معدَّل المواليد ولكنَّ ذلك ليست مشكلة المسلمين بل عبارة عن تراكم مشكلات يرفض الإعلام والسلطات في فرنسا الإعتراف بها. الأوضاع الإقتصادية أحد تلك المشكلات ولكنَّ إنهيار القيم الأسرية هي أهم مشكلة تعاني منها فرنسا وجميع الدول الغربية. إن مفهوم الزواج والأسرة في الغرب قد إنصاع للعولمة والإيقاع السريع للحياة العصرية. كما أن النسوية وإنتشار الشذوذ الجنسي من العوامل التي ساهمت في تفاقم المشكلة. لقد ساهم تعزيز مفهوم استقلالية المرأة في المجتمع الفرنسي وإعطاء ذلك أولوية على الزواج وتكوين أسرة الى تراجع ديمغرافي في معركة محسومة نتائجها سلفا مع العرب والمسلمين الذين يصفهم الإعلام الفرنسي انهم يتكاثرون مثل الأرانب. ولكن ذلك تسطيح يقوم به الإعلام الفرنسي والغربي في محاولة لإخفاء الحقيقة, فرنسا بعد جيل أو جيلين لن تكون كما هي فرنسا الأن. عقارب الساعة تدُق والزمن لا يمكن الرجوع به الى الوراء.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, October 29, 2020

ماذا لو قرر الغرب مقاطعة العرب؟

هناك أمر واقع, القارة الأوروبية التي يطلق عليها لقب العجوز مصابة بالذعر من تمدد المسلمين سواء عن طريق الهجرة أو معدل الولادات المرتفع للمسلمين في الدول الأوروبية. على سبيل المثال, هناك 5 ملايين مسلم فرنسي من أصل تعداد السكان في فرنسا والذي يبلغ 67 مليون تقريبا. وخلال فترة الأزمة في سوريا منذ نهاية سنة 2010 وبداية سنة 2011, وصل الى أوروبا وتحديدا الى ألمانيا أكثر من مليون لاجئ أغلبهم مسلمين. الدول الأوروبية تعاني من معدل ولادات منخفض للغاية خصوصا في دول مثل إسبانيا, اليونان وإيطاليا. وفي دولة مثل الدانمرك, تقوم محطات تلفزيونية ببث إعلانات حكومية مدفوعة الأجر تحث المواطنين على الإنجاب حيث يستجيب عدد كبير من المواطنين من أصول عربية ومسلمة لتلك الإعلانات بينما يحجم المواطنين الدنماركيين من أصول أوروبية على المشاركة. 

أوروبا مصابة بالخوف من الإسلام منذ مئات السنين حيث أنقذت بالصدفة من تمدد الزحف الإسلامي الذي وصل الى ضواحي العاصمة الفرنسية لولا هزيمة جيوش عبد الرحمن الغافقي في معركة بواتييه(بلاط الشهداء). وفي كل سنة, تحتفل إسبانيا في ذكرى الإنتصار على جيوش الموحدين في معركة حصن العقاب حيث يخرجون راية الموحدين ويطوفون بها في الشوارع. إن أزمة الرسوم الفرنسية الساخرة والتي هي عبارة عن إعادة استنساخ أحداث أزمة 2005 التي بدأت في الدانمرك عبارة عن ردة فعل نتيجة الخوف من الضياع وفقدان الهوية. العنف أمر مرفوض وقطع رأس المدرس الفرنسي كان الشرارة التي أشعلت فتيل عمليات عنف متبادلة بين الطرفين خصوصا تكرار حوادث الطعن في فرنسا والتي وصلت الى الوطن العربي حيث تعرض حارس أمن في القنصلية الفرنسية في مدينة جدة السعودية الى الطعن وتمكنت السلطات من القبض على المنفذ.

هناك الكثير من التساؤلات حول السبب الذي دفع المدرس الفرنسي الى عرض تلك الرسوم التحريضية على مجموعة من الأطفال الذين لا يفهمون معناها أو الغاية منها. تخيلوا ردة الفعل من دول مسيحية لو تم عرض رسوم ساخرة عن المسيح على تلاميذ في مدرسة في بلد عربي بإسم حرية الرأي والتعبير. ولكن ذلك ليس قمة جبل الجليد, دعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية بدأت بالانتشار في عدة بلدان عربية وتعارضت مع دعوات مقاطعة المنتجات التركية التي بدأت في السعودية وذلك بدوافع سياسية. 

ولكن ذلك دفع بعض النخب والمثقفين والإعلاميين الى السؤال:"ماذا لو قرر الغرب مقاطعة العرب؟" ماذا لو قررت دول غربية أن تلعب ورقة إضطهاد المسيحيين والأقليات؟ قد تقرر الولايات المتحدة إيقاف المعونة السنوية التي تدفع الى دول مثل الأردن أو مصر أو قد تقرر دول مثل ألمانيا إيقاف تراخيص إنتاج الأدوية الممنوحة الى شركات أردنية أو كويتية. وأنا هنا أتحدث عن أمور أساسية وضرورية وليس منتجات مثل العطور أو المكياج. إيطاليا قد تقرر إيقاف تصدر كافة أنواع منتجات الألبان والأجبان الى الدول العربية تضامنا مع فرنسا. جامعات الدول الأوروبية قد تقرر طرد عشرات الآلاف من الطلاب العرب أو وقف التعاون العلمي مع الدول العربية التي تنتشر فيها دعوات مقاطعة المنتجات الفرنسية. قد يعتبر البعض أن هناك لعبة مصالح وأن ذلك سوف يمثل خسارة ضخمة للشركات الأجنبية. ولكن دائما هناك أسواق بديلة, فرنسا تعتمد على إفريقيا بما يقدر 500 مليار يورو سنويا وصادرات الدول الأوروبية الى الوطن العربي لا تلعب دورا حيويا في إقتصاد الإتحاد الأوروبي.

إن كل تلك المظاهرات ودعوات المقاطعة في دول عربية وآسيوية مثل الكويت, الأردن أو بنغلاديش ليست إلا حمى مؤقتة حيث سوف يعود أولئك المتظاهرون الى الإصطفاف طوابير أمام السفارات الغربية والأوروبية من أجل الحصول على الفيزا والى مشاهدة المسلسلات والأفلام العربية والغربية الهابطة والى الرقص في الديسكوهات والملاهي الليلية والى النصب والاحتيال والغش وكل أنواع السلوكيات الأخلاقية السيئة والى القبول وبكل الرضا أن تنهب الدول الغربية ثروات بلادهم ولكن المهم أن لا يشتموا الرسول عليه الصلاة والسلام وأن لا يهينون الإسلام في صحفهم ووسائل إعلامهم . وبعد كل ذلك, سوف تعود المنتجات الفرنسية الى أرفف المتاجر والمحلات. وسوف يزيد إنفاق الدول الأوروبية على رفاهية شعوبها من أموال المساعدات التي كانت تدفعها الى أغلب الدول العربية والإسلامية, أموال الشحادة التي كانت تلك الدول تتلقاها بكل سرور وتنشر أخبارها بدون خجل في وسائل إعلامها الرسمية. القمح من أمريكا وروسيا وكندا, الأرز من باكستان والهند, الشاي من سيريلانكا, البن من البرازيل, التكنولوجيا مثل أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الهواتف الذكية من الولايات المتحدة, الصين وأوروبا. "ويلٌ لأمة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تخيط، وتشرب مما لا تعصر."

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, October 13, 2020

الرئيس الفرنسي أبو عبدالله ماكرون يحذر من الإنفصالية الإسلامية

من الواضح أن فرنسا ومنذ بداية أزمات الربيع العربي بدأت بالحنين الى ماضيها الاستعماري في الشرق الأوسط وإفريقيا فقد تصدرت المشهد في ليبيا, وتحاول العودة وتثبيت أقدامها في سوريا, ولديها قوات متمركزة في مالي, جمهورية أفريقيا الوسطى وساحل العاج منذ عدة سنين وشاركت قوات خاصة فرنسية في عملية تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش الإرهابي. عمليات التدخل الفرنسية تتم في مجملها عبر ما يعرف بإسم (الفيلق الأجنبي-Légion étrangère) والذي كان الانضمام اليه في السابق محصورا بالأجانب بينما حاليا يضم أكثر من 24% من عناصره من المواطنين الفرنسيين. والفيلق الفرنسي لمن لا يعرفه أشبه مايكون بقوات مرتزقة تعمل تحت إشراف الجيش الفرنسي حيث يقبل بتجنيد المهاجرين غير الشرعيين الذي يمكن أن يحصلوا على الجنسية الفرنسية بعد فترة خدمة محددة ضمن قوات الفيلق. 

فرنسا تعاني من مجموعة من المشاكل الداخلية والكلمة التي ألقاها الرئيس الفرنسي مؤخرا في ليه موروه, أحد أحياء العاصمة الفرنسية الحساسة التي تعاني من الإضطرابات, لم تكن عشوائية أو اعتباطية. فقد سبقت بداية الانتخابات البلدية في شهر مارس/2020 تصريحات من الرئاسة الفرنسية أثارت جدلا محدودا حول إستخدام مصطلح "الإنفصال الإسلامي." وحيث زار الرئيس الفرنسي حي بورتزفيلر المضطرب. الرئيس الفرنسي حاول التأثير على نتيجة الإنتخابات البلدية و استمالة الناخب الفرنسي وذلك إثر إنخفاض حاد في شعبيته بسبب زيادة الضرائب على البنزين والديزل مما أشعل مظاهرات السترات الصفراء التي لم تتردد السلطات الفرنسية في قمعها. 

الرئيس الفرنسي ليس أول من يطلق تلك التصريحات التي تستهدف الإسلام في محاولة للتأثير على الناخبين. فقد أصبحت تلك النوعية من التصريحات ملازمة للحملات الإنتخابية في الدول الأوروبية والغربية التي تشهد صعودا متزايدا شعبية اليمين المتطرف. تصريحات ماكرون سوف تعطي ردة فعل عكسية عند المسلمين في فرنسا حيث سوف يبحثون عن الحماية في تلك الأحياء التي توصف بأنها جيتوهات بين بني جنسهم حيث لا تتعرض المرأة المسلمة الى الاضطهاد بسبب حجابها. تصريحات ماكرون خصوصا تلك التي تستهدف حظر الحجاب هدفها تجريد المسلمين من أي مكونات أو عناصر تدل على هويتهم الإسلامية وتحويلهم الى كائنات مسخ فلاهم هم مسيحيون ولا هم مسلمون ولاهم مواطنون فرنسيون إلا بالإسم. وقد بدأ ذلك بحظر النقاب وأنه يمنع التواصل ويمثل تحديا أمنيا والآن الحجاب والقادم أعظم.

إن تصريحات ماكرون هي محاولة يائسة من أجل اللعب على جميع الحبال خصوصا مع التدهور الإقتصادي بسبب أزمة فيروس كورونا وهي محاولة لتصدير الأزمة وتحميل عبئها الى جهات أخرى ومحاولة التأثير على الرأي العام الفرنسي عبر الحديث عن المسلمين الذي يسعون الى إقامة كيان انفصالي وتهديد القيم العلمانية للجمهورية الفرنسية. الرئيس الفرنسي يتجاهل جذور الأزمة وأسباب إنتشار التطرف والإرهاب وهو محاولة حكومات دول غربية وأوروبية أن تفرض مفاهيمها على دول أخرى أو مستعمرات سابقة. فرنسا ارتكبت المجازر والفظائع في مستعمراتها السابقة وما زالت تحتفظ بتواجد عسكري في عدة دول إفريقية خصوصا في مالي وذلك بدعوى مكافحة التطرف والإرهاب.

الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك إعترف خلال لقاء معه أن مصدر الثروات في فرنسا هو إستغلال القارة الإفريقية لعدة مئات من السنين. دولة مالي هي من  أغنى دول العالم بسبب مناجم الذهب ولكنها في الوقت نفسه, من أفقر دول العالم وأكثرها تخلفا بسبب الإستغلال. وحيث وجد الفقر والتخلف, وجد الإرهاب والتطرف. إن إحتياطي فرنسا من الذهب وهو من أضخم الاحتياطيات الأوروبية مصدره مناجم الذهب في مالي ولكن شعب مالي يفتقر الى الخدمات والبنية التحتية وعملته لا قيمة لها مقابل الفرنك الفرنسي. ملك مالي منسا موسى(1280م-1337م) يعتبر أغنى شخص في التاريخ بل أغنى حتى من أسرة روتشيلد حيث قدرت ثروته بأكثر من 400 مليار دولار بقيمة أسعار الصرف الحالية. وقد وصل ثرائه الى أن إنفاقه خلال قيامه  برحلة الحج كان السبب في التضخم وإرتفاع الأسعار في المناطق التي يمر بها. 

مالينس بارت ويليامز(Mallence Bart-Williams) وهي ناشطة ألمانية من أصول من دولة ليبيريا حاصلة على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد قد فضحت بالأرقام والحقائق الدامغة الحكومة الفرنسية التي تجبر عدة دول إفريقية على أن تدفع للخزينة الفرنسية 500 مليار يورو سنويا من أجل الإيفاء لديون مترتبة على تلك الدول خلال فترة الحقبة الإستعمارية. إن مصير دولة مالي يذكرني بالصومال والتي هي بلد إفريقي آخر ضحية السياسات الاستعمارية الغربية التي حولته من بلد بلغ من القوة الى أنه قام بغزو دولة أثيوبيا المجاورة, الى بلد ممزق ومنقسم معرض لغزو القوات الأثيوبية وبؤرة للإرهاب خصوصا تنظيم الشباب الذي هو أشد خطرا وتطرفا من تنظيمات أخرى مثل داعش أو القاعدة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, October 4, 2020

الرئيس الفرنسي ماكرون يدعو الى مواجهة الإنفصالية الإسلامية في فرنسا

في خطبة مثيرة للجدل, توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمحاربة "الإنعزال الإسلامي" في فرنسا والذي يهدف الى إقامة نظام موازي وإنكار قيم الجمهورية. أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي رفض تكفير عناصر داعش والإتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة يوسف القرضاوي الذي كان يوزع فتاوي القتل على الهوية في سوريا, سارعا الى استنكار تصريحات ماكرون. إن ملامح خطة الرئيس الفرنسي تشمل توسيع حظر الحجاب الى القطاع الخاص, مراقبة تمويل المساجد والتوقف عن استيراد الأئمة في الخارج.

التناقض في كلام ماكرون أنه على السلطات الفرنسية التوقف عن إستيراد الإرهابيين من الخارج تحت مسمى لاجئين ومهاجرين. السلطات الفرنسية وحكومات دول أوروبية أخرى منحت أوراق لجوء وهجرة الى إرهابيين معروفين بنشاطاتهم بذريعة أن حياتهم مهددة بالخطر في بلدانهم. كما أنه على السلطات الفرنسية التوقف عن ملاحقة المسلمين بسبب أمور سطحية مثل الحجاب لأن ذلك سوف يدفعهم الى التقوقع داخل جيتوهات وعدم الاختلاط مع مجتمعهم الجديد وتعلم اللغة الفرنسية وبالتالي عدم سهولة إيجاد عمل والاندماج في مجتمعهم الجديد. السلطات الفرنسية بدأت بمنع النقاب ثم الحجاب مما دفع الكثير من المسلمين الى ردة فعل عكسية بسبب شعورهم أن السلطات الفرنسية تهدف الى تجريدهم بالكلية من هويتهم الإسلامية. النقاب يمثل تحديا أمنيا ولكن الحجاب حرية شخصية وأي بلد من المفترض أنه علماني, على حكومته أن تحترم ذلك.

أما بالنسبة الى أولئك المنافقين مثل أحمد الطيب ويوسف القرضاوي فهم لا يمثلون الإسلام في شيئ. كتب الأزهر تدرس التكفير والغلو وخرَّجَت آلاف المتطرفين من معتنقي الفكر التكفيري بعد أن تسلل الفكر الوهابي الى المؤسسة الإسلامية التي كانت تمثل قيم التسامح. والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مجرد العوبة بيد قطر يفصل الفتاوى حسب الطلب والمقاس خصوصا رئيسه يوسف القرضاوي.

وأخيرا الرئيس الفرنسي وتصريحاته هي عبارة عن كلمة حق يراد بها باطل لأن الدول الأوروبية فتحت حدودها للهجرة واللجوء خصوصا مع بداية الربيع العربي والأزمة السورية حيث تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. أولا, تخفيف حدة الشعور القومي حيث تسهل السيطرة على الشعوب الأوروبية وحكمها بسبب قدوم أعداد كبيرة من المهاجرين ممن ليس لديهم رابط أو شعور حقيقي بوطنهم الجديد ونشوء أجيال جديدة ضائعة وتائهة بدون هوية قومية. ثانيا, إضعاف النقابات العمالية القوية لصالح الشركات عبر إحداث خلل في سوق العمل حيث يكون العرض أكثر من الطلب من العمال الجدد الغير منتسبين نقابيا. ثالثا, التأثير على مجريات العملية الإنتخابية حيث أن عددا كبيرا من المهاجرين معروفين بالتصويت لصالح الأحزاب اليسارية والاشتراكية بسبب سياستها المتهاودة في مجال الهجرة. أخيرا, خلق حالة من الإستقطاب والتجاذبات خصوصا مع صعود تيارات وحركات وأحزاب قومية متطرفة وفق مبدأ فرق تسد.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Thursday, January 31, 2019

الرئيس الفرنسي معكرونة يحاضر عن الحريات وحقوق الإنسان في مصر

إن مصطلحات مثل الإرهاب الإسلامي والإرهابيون المسلمون لا تخدم إلا أغراض وأهداف البروباغندا الغربية في تشويه صورة الإسلام والمسلمين وتبرير التواجد العسكري في المنطقة العربية للسيطرة على مصادر الثروات فيها خصوصا النفط والغاز. تلك المصطلحات التي خلقت من العدم بسبب ظروف الصراع مع الإتحاد السوفياتي خصوصا نهاية السبعينيات من القرن العشرين والحرب الأفغانية(١٩٧٩-١٩٨٩) يتم توظيفها إعلاميا في إطار صراع الحضارات وذلك ضمن إطار ماكينة إعلامية تعمل بتناغم وتنسيق بين جميع أطرافها حيث يتم صرف أموال هائلة لخلق صورة نمطية عن المسلمين الإرهابيين والاسلام الإرهابي منبع كل الشرور.
إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليس أول رئيس دولة, سياسي أوروبي, أكاديمي أو كاتب غربي يستخدم تلك المصطلحات ويوظفها في إطار صراع الحضارات الإسلامي-المسيحي, رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل إستخدمت ذلك المصطلح قبل ذلك. كما أنني شاهدت تسجيلا على اليوتيوب يتحدث فيه قسيس فرنسي محذرا فيه من سقوط أوروبا في الهاوية وكذلك فرنسا بسبب الفاشية الإسلامية والتي يعتبرها أشد خطرا من النازية. إن توظيف مصطلحات الإرهاب الإسلامي وتعميم تهمة الإرهاب على المسلمين لا يخدم إلا المصالح الداخلية والخارجية للنخب السياسية والاقتصادية الغربية. داخليا, فإن إستخدام تلك المصطلحات وتعميمها على محطات الأخبار والإذاعات والصحف والشبكة العنكبوتية وتكرارها ليل نهار يخلق حالة من القلق أو لنقل الخوف أو الهلع لدى الشعوب الأوروبية حيث يسهل تمرير قوانين إستثنائية تحت مسمى مكافحة الإرهاب بينما هي على أرض الواقع هي قوانين مصممة للمزيد من السيطرة والتحكم بشعوب القارة الأوروبية وسلبها حريتها. كما أنه من الممكن تمرير أجندات إقتصادية أو قرارات سياسية أو حتى تعديل القوانين وكل ذلك سوف يواجه بمعارضة شعبية في الظروف الاعتيادية. خارجيا, يتم ابتزاز الدول التي يطلق عليها الدول المارقة سياسيا واقتصاديا حيث يتم فرض أجندات اقتصادية عليها تتعلق بإدخالها في دوامة العولمة واتفاقيات التجارة الحرة والانصياع لرغبات الدول الكبرى في المحافل الدولية خصوصا الأمم المتحدة والمؤسسات والهيئات التابعة لها. الدول المارقة هي الدول التي تعارض السياسات الأمريكية في العالم توصف بتلك الصفة.
الرئيس الفرنسي الذي أحرجه سؤال صحفي مصري له عن مظاهرات السترات الصفراء  خلال لقاء مشترك جمعه من الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء زيارته لمصر وأجاب بأن سقوط قتلى وجرحى واعتقال عدد كبير من الأشخاص كان بسبب قيامهم بأعمال الشغب والتخريب وليس بسبب معارضتهم سياسات الحكومة أو تعبيرهم عن أرائهم. الرئيس الفرنسي غمز ولمز من طرف حقوق الإنسان في مصر خصوصا اعتقال المدونين بسبب كتاباتهم. ولكن المشكلة أن الجميع شاهدوا على قنوات الأخبار التي يبث بعضها مباشر من فرنسا كيف تعاملت الشرطة الفرنسية مع المتظاهرين وكيف استخدمت الرصاص الحي وقتلت عددا منهم وكيف إعتقلت آلاف المتظاهرين بطريقة مهينة لا تحترم كرامتهم ولا حقوقهم الدستورية بل وضربتهم ضرب غرائب الإبل كما تقول العبار العامية الشائعة. إذا القضية ليس لها علاقة بحقوق الإنسان التي هي أداة للابتزاز السياسي تستخدمها الدول الغربية ضد دول العالم الثالث, فلا يوجد أي فائدة ترجو من دول تحترم حقوق مواطنيها أو لنفترض أنها تفعل ذلك, بينما تسلب الشعوب الأخرى حقوقها وتحرمها من العيش بكرامة.
فرنسا التي تفتخر بتراثها الإنساني وثورتها التي غيرت العالم, الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩), التي قسمت التاريخ إلى ما قبل وما بعد الثورة الفرنسية, الثورة التي قدمت للعالم مبدأ فصل الدين عن الدولة, لم تقم على تطبيق مبادئ تلك الثورة في البلدان التي احتلتها و استعمرتها ونهبت خيراتها لعشرات السنين. فرنسا ليست عبارة إلا عن دولة استعمارية تحن فيه لماضيها الاستعماري وتحاول بخطى حثيثة استعادته وتقاسم الكعكة الإستعمارية وفق إتفاقية سايكس-بيكو٢ مع دول استعمارية مثل الولايات المتحدة, بريطانيا, إيطاليا, ألمانيا وحتى بلجيكا. تلك الدولة التي تسيطر عليها ثقافة تفوق الرجل الأبيض العرقية العنصرية استعمرت بلدانا مثل لبنان, سوريا, تونس, المغرب, الجزائر ودول أخرى في أفريقيا وآسيا سيطرت عليها فرسا بالقوة المسلحة ولم تخرج منها إلا بالمقاومة المسلحة لسكانها الذين رفضوا الخضوع للمحتل. إن فرنسا التي استعمرت الجزائر ١٣٢ سنة ارتكب جرائم يندى لها الجبين حيث ترفض الإعذار عنها ودفع التعويضات المناسبة وتعتبر تلك نقطة خلاف رئيسية بين الحكومتين, الجزائرية والفرنسية, حتى يومنا هذا. فرنسا قامت بإجراء تجارب نووية في صحراء الجزائر على أهداف حية لمواطنين جزائريين تم اختطافهم واعتقالهم بهدف استخدامهم فئران تجارب لدراسة أثر الإشعاعات على البشر.
الرئيس الفرنسي الذي يقوم بجولة خارجية تهربا من إستحقاقات مظاهرات السترات الصفراء المستمرة في فرنسا والتي تهدد بإنتقال عدوى التمرد الى باقي أوروبا وحتى في دول عربية بدأ مواطنوها بتقليد المتظاهرين الفرنسيين. الرئيس الفرنسي ومن قبله رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يتوعدون كل من يهدد الأمن القومي لبلادهم بالمحاسبة حتى لو كلف ذلك سقوط قتلى وجرحى وانتهاك حقوق المواطنين الدستورية بينما يعتبرون مظاهرات الربيع العربي خصوصا في تونس, سوريا, مصر وليبيا سلمية وأن أنظمة الحكم هناك تقمع المتظاهرين السلميين وتحرمهم حرية الرأي والتعبير. وكل ذلك يقال على الرغم من مقاطع الفيديو المثبتة التي تبثها التنسيقيات وصفحات النشطاء و الثورات المزعومة على وسائل التواصل الإجتماعي حيث يتم مهاجمة الممتلكات العامة والخاصة مثل الدوائر الحكومية ومصانع الأدوية وحليب الأطفال وحرقها وتخريبها. كما أن تلك الصفحات تتفاخر بنشر فيديوهات الإعتداء على رجال الأمن والشرطة والقوات المسلحة في بلدان الربيع العربي المزعوم بدون أن يلقى ذلك أي إستنكار من قبل وسائل الإعلام الغربية خصوصا الأمريكية والبريطانية والفرنسية التي تتعامل مع الأحداث ازدواجية ونفاق حيث أن القوانين المعمول بها في تلك البلدان قد تلقي بمواطنيها سنين طويلة وراء القضبان بتهمة مقاومة رجال الشرطة والأمن والإعتداء عليهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية