Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label Mallence Bart-Williams. Show all posts
Showing posts with label Mallence Bart-Williams. Show all posts

Monday, November 30, 2020

الإدمان على المساعدات والاستعمار الإقتصادي للقارة الإفريقية

قارة إفريقيا أو كما يطلق عليها البعض القارة السمراء تعاني من عدد من المشاكل والتحديات الجدِّية لعل من أهمها هو الإدمان على المساعدات  والذي يشبِّهه البعض بعادة الإدمان على المخدرات. ذلك الجانب الخفي من مشاكل البلدان الإفريقية لا يتم تناوله في وسائل الإعلام الموجهة والمسيطر عليها من نخب إعلامية تتحكم في نوعية الأخبار التي تعرض على المشاهدين. خلال الفترة 1960-2010, تلقت دول القارة الإفريقية مساعدات, هبات وقروض بفوائد منخفضة بلغت أكثر من تريليون دولار. وخلال الفترة 1970-2010 بلغت قيمة المساعدات المخصصة للتطوير والتنمية التي تلقتها دول القارة السمراء أكثر من 300 مليار دولار. خلال الفترة 1980-2000, بلغت نسبة النمو في دول القارة 0.2%. كما ازدادت نسبة الفقر من 11% الى 66% خلال الفترة 1970-1998 وهي التي شهدت تدفق أكبر كمية من المساعدات. وعند عقد مقارنة منذ بداية سنة 1960 بين دول إفريقية ودولة مثل كوريا الجنوبية التي رفضت تلقي المساعدات, يتسع الرتق على الراتق كما يقول المثل. حتى أن دولا إفريقية خلال تلك الفترة حققت نموا اقتصاديا وتفوقت على دول مثل الصين في الناتج المحلي الإجمالي.

وسائل الإعلام الغربية تحاول أن تعكس صورة نمطية عن القارة الإفريقية متمثلة في الفقر, الجهل, الأمِّية وإنتشار الأمراض. إن تدفق المساعدات على دول إفريقية لاتعني أن مقابل التكفير عن خطايا المرحلة الإستعمارية أو نوع من الإعتراف بالذنب. المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لا تمنح قروضا ومساعدات بدون تحقيق شروط ومتطلبات معينة مثل رفع الدعم عن السلع الأساسية, زيادة تعرفة خدمات المياه والكهرباء وخصخصة القطاعات الحكومية خصوصا الرابحة منها. وتلك النقطة الأخيرة وعلى الرغم من أنها على درجة من الأهمية, إلا أنها لا تلقى الكثير الإنتباه في وسائل الإعلام المحلية. وقد يفهم البعض الأسباب التي تدفع الى خصخصة مؤسسات حكومية خاسرة بهدف تحويلها الى مؤسسات تحقق أرباحا, ولكن من غير المفهوم تخصيص مؤسسات وطنية أو ذات أهمية للأمن القومي وتحقق أرباحا للخزينة العامة مثل مؤسسات الهاتف وحقول النفط ومناجم الذهب سوى أن الشركات الكبرى تسعى الى أن تنشب مخالبها في دول القارة الإفريقية حتى بعد إنتهاء المرحلة الإستعمارية على الأقل من الناحية النظرية. 

طالبة إقتصاد شجاعة من دولة سيراليون(Mallence Bart-Williams) فضحت خلال أحد مؤتمرات تيدكس(TEDx) الإستعمار الإقتصادي الغربي للقارة السمراء. فرنسا التي استعمرت دولا إفريقية مازالت تحصل على 500 مليار يورو سنويا نتيجة مبادلات تجارية وديون من فترة الحقبة الإستعمارية حيث تجبر دولار إفريقية على إستخدام الفرنك الإفريقي وإيداع 50% من احتياطيها النقدي في فرنسا. وقد تم الإعلان مؤخرا أن هناك إتفاقا بين فرنسا ودول غرب إفريقيا الثمانية شمل ثلاثة بنود رئيسية: تغيير إسم الفرنك الإفريقي الى الإيكو, انسحاب ممثلي فرنسا من الهيئات المالية الحاكمة(البنك المركزي) في تلك الدول, إلغاء الشرط المتمثل في إيداع  50% من احتياطيها النقدي وديعة لدى البنك المركزي الفرنسي. ولكن ذلك التغيير لا يشمل دول إفريقيا الوسطى التي تعتبر كيانا اقتصاديا منفصلا وتستخدم أيضا الفرنك الإفريقي. الإعلام الفرنسي والمحلي في دول غرب إفريقيا واعلام دول عربية وناشطون عرب يحتفلون بما يصفونه بأنه إنتفاضة ضد الإستعمار الإقتصادي الأجنبي وذلك من الأوهام التي يسوقها الإعلام ويصدقها البسطاء والسذج وينخدع بها بعض الخبراء في كثير من الأحيان. الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا لم تتخلى نفوذها الاقتصادي ولم تقبل بإلغاء نظام الفصل العنصري إلا بعد إتفاق يضمن الحفاظ على مصالحها وشركاتها في مساومة صعبة مع نيلسون مانديلا إستغرقت سنين طويلة.

إن مشكلة الإدمان على المساعدات ليست محصورة بدول إفريقيا ولكنها مشكلة تعاني منها العديد من الدول وذلك يعني أن هناك مشكلة تتطلب حلولا جذرية وليست محصورة في نطاق إقليمي معين. ولكن الصورة ليست قاتمة تماما وهناك الكثير من دول إفريقيا التي انتشر فيها الوعي بأهمية مكافحة الفساد والإعتماد على النفس والانتباه الى أخطار المساعدات و الإستعمار الإقتصادي. دولة بوتسوانا في أحد الأمثلة على النمو الإقتصادي المقترن مع مكافحة الفساد والاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية خصوصا الألماس وخامات المعادن. إن دولة بوتسوانا شغلت المركز 24 في مؤشر الشفافية ومكافحة الفساد وتمكنت من الوصول الى إحتياطي نقدي يزيد عن 7 مليار دولار وهي تنفق 30% من الناتج الإجمالي المحلي في الصحة والتعليم والبنية التحتية. كما أن دولة بوتسوانا لم تتورط في نزاعات مسلحة تستنزف مواردها وحلَّت مشاكلها الحدودية مع نامبيا بالطرق السلمية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, October 13, 2020

الرئيس الفرنسي أبو عبدالله ماكرون يحذر من الإنفصالية الإسلامية

من الواضح أن فرنسا ومنذ بداية أزمات الربيع العربي بدأت بالحنين الى ماضيها الاستعماري في الشرق الأوسط وإفريقيا فقد تصدرت المشهد في ليبيا, وتحاول العودة وتثبيت أقدامها في سوريا, ولديها قوات متمركزة في مالي, جمهورية أفريقيا الوسطى وساحل العاج منذ عدة سنين وشاركت قوات خاصة فرنسية في عملية تحرير مدينة الموصل العراقية من تنظيم داعش الإرهابي. عمليات التدخل الفرنسية تتم في مجملها عبر ما يعرف بإسم (الفيلق الأجنبي-Légion étrangère) والذي كان الانضمام اليه في السابق محصورا بالأجانب بينما حاليا يضم أكثر من 24% من عناصره من المواطنين الفرنسيين. والفيلق الفرنسي لمن لا يعرفه أشبه مايكون بقوات مرتزقة تعمل تحت إشراف الجيش الفرنسي حيث يقبل بتجنيد المهاجرين غير الشرعيين الذي يمكن أن يحصلوا على الجنسية الفرنسية بعد فترة خدمة محددة ضمن قوات الفيلق. 

فرنسا تعاني من مجموعة من المشاكل الداخلية والكلمة التي ألقاها الرئيس الفرنسي مؤخرا في ليه موروه, أحد أحياء العاصمة الفرنسية الحساسة التي تعاني من الإضطرابات, لم تكن عشوائية أو اعتباطية. فقد سبقت بداية الانتخابات البلدية في شهر مارس/2020 تصريحات من الرئاسة الفرنسية أثارت جدلا محدودا حول إستخدام مصطلح "الإنفصال الإسلامي." وحيث زار الرئيس الفرنسي حي بورتزفيلر المضطرب. الرئيس الفرنسي حاول التأثير على نتيجة الإنتخابات البلدية و استمالة الناخب الفرنسي وذلك إثر إنخفاض حاد في شعبيته بسبب زيادة الضرائب على البنزين والديزل مما أشعل مظاهرات السترات الصفراء التي لم تتردد السلطات الفرنسية في قمعها. 

الرئيس الفرنسي ليس أول من يطلق تلك التصريحات التي تستهدف الإسلام في محاولة للتأثير على الناخبين. فقد أصبحت تلك النوعية من التصريحات ملازمة للحملات الإنتخابية في الدول الأوروبية والغربية التي تشهد صعودا متزايدا شعبية اليمين المتطرف. تصريحات ماكرون سوف تعطي ردة فعل عكسية عند المسلمين في فرنسا حيث سوف يبحثون عن الحماية في تلك الأحياء التي توصف بأنها جيتوهات بين بني جنسهم حيث لا تتعرض المرأة المسلمة الى الاضطهاد بسبب حجابها. تصريحات ماكرون خصوصا تلك التي تستهدف حظر الحجاب هدفها تجريد المسلمين من أي مكونات أو عناصر تدل على هويتهم الإسلامية وتحويلهم الى كائنات مسخ فلاهم هم مسيحيون ولا هم مسلمون ولاهم مواطنون فرنسيون إلا بالإسم. وقد بدأ ذلك بحظر النقاب وأنه يمنع التواصل ويمثل تحديا أمنيا والآن الحجاب والقادم أعظم.

إن تصريحات ماكرون هي محاولة يائسة من أجل اللعب على جميع الحبال خصوصا مع التدهور الإقتصادي بسبب أزمة فيروس كورونا وهي محاولة لتصدير الأزمة وتحميل عبئها الى جهات أخرى ومحاولة التأثير على الرأي العام الفرنسي عبر الحديث عن المسلمين الذي يسعون الى إقامة كيان انفصالي وتهديد القيم العلمانية للجمهورية الفرنسية. الرئيس الفرنسي يتجاهل جذور الأزمة وأسباب إنتشار التطرف والإرهاب وهو محاولة حكومات دول غربية وأوروبية أن تفرض مفاهيمها على دول أخرى أو مستعمرات سابقة. فرنسا ارتكبت المجازر والفظائع في مستعمراتها السابقة وما زالت تحتفظ بتواجد عسكري في عدة دول إفريقية خصوصا في مالي وذلك بدعوى مكافحة التطرف والإرهاب.

الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك إعترف خلال لقاء معه أن مصدر الثروات في فرنسا هو إستغلال القارة الإفريقية لعدة مئات من السنين. دولة مالي هي من  أغنى دول العالم بسبب مناجم الذهب ولكنها في الوقت نفسه, من أفقر دول العالم وأكثرها تخلفا بسبب الإستغلال. وحيث وجد الفقر والتخلف, وجد الإرهاب والتطرف. إن إحتياطي فرنسا من الذهب وهو من أضخم الاحتياطيات الأوروبية مصدره مناجم الذهب في مالي ولكن شعب مالي يفتقر الى الخدمات والبنية التحتية وعملته لا قيمة لها مقابل الفرنك الفرنسي. ملك مالي منسا موسى(1280م-1337م) يعتبر أغنى شخص في التاريخ بل أغنى حتى من أسرة روتشيلد حيث قدرت ثروته بأكثر من 400 مليار دولار بقيمة أسعار الصرف الحالية. وقد وصل ثرائه الى أن إنفاقه خلال قيامه  برحلة الحج كان السبب في التضخم وإرتفاع الأسعار في المناطق التي يمر بها. 

مالينس بارت ويليامز(Mallence Bart-Williams) وهي ناشطة ألمانية من أصول من دولة ليبيريا حاصلة على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد قد فضحت بالأرقام والحقائق الدامغة الحكومة الفرنسية التي تجبر عدة دول إفريقية على أن تدفع للخزينة الفرنسية 500 مليار يورو سنويا من أجل الإيفاء لديون مترتبة على تلك الدول خلال فترة الحقبة الإستعمارية. إن مصير دولة مالي يذكرني بالصومال والتي هي بلد إفريقي آخر ضحية السياسات الاستعمارية الغربية التي حولته من بلد بلغ من القوة الى أنه قام بغزو دولة أثيوبيا المجاورة, الى بلد ممزق ومنقسم معرض لغزو القوات الأثيوبية وبؤرة للإرهاب خصوصا تنظيم الشباب الذي هو أشد خطرا وتطرفا من تنظيمات أخرى مثل داعش أو القاعدة.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية