"جوع كلبك يتبعك, شبع كلبك يعضك" كما يقول مثل شائع ينطبق على الإشتباكات التي وقعت مؤخرا بين أفغانستان وباكستان. وقد كان من المفترض أن يكون البلدان قد وقعا وقف إطلاق النار ولكن باكستان مؤخرا شنت غارات على معسكرات داخل الأراضي الأفغانية وتتهم حكومة طالبان بدعم وإيواء إرهابيين نفذوا هجمات داخل باكستان.
كنت أعتقد كما يعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة إنسحبت من أفغانستان وتخلت عن أسلحة وقواعد عسكرية كاملة بقيمة عشرات المليارات من الدولارات والهدف سوف يكون إشعال حرب بين إيران و طالبان, حرب سنية-شيعية في آسيا. ولكن الحقيقة أن الحرب والإشتباكات وقعت بين قوات باكستانية و إيرانية في عدة مناسبات آخرها منذ بضعة أيام.
حركة طالبان صناعة مخابراتية باكستانية تسليحا وتمويلا وتدريبا من بابها الى محرابها الى مزرابها. الملا عمر قام بتأسيس حركة طالبان و نسجوا حول ذلك الأساطير. المخابرات العسكرية الباكستانية(مخابرات الجيش) كانت الجهاز الأمني المسؤول عن ظهور حركة طالبان على مسرح الأحداث بعد إنتهاء مهمة قوات الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. عناصر طالبان كانوا في الأساس طلاب في شبكة المدارس الدينية في باكستان التي كانت تضم تلاميذ من أبناء اللاجئين الأفغان والباكستانيين من عرقية البشتون التي تنتمي إليها طالبان وتنتشر على جانبي الحدود خصوصا مدينة بيشاور. حركة طالبان-باكستان التي تضم عرقية البشتون تنتشر في عدة مقاطعات حدودية بين البلدين.
حكم اللون الواحد والحزب الواحد فاشل أثبت ذلك الفشل في عدة دول عربية وفي آسيا أحدها أفغانستان. طالبان تحكم ذلك البلد الغني بالموارد الطبيعية والموقع الإستراتيجي المهم للغاية بدون مشاركة أي مكون عرقي أخر خصوصا الطاجيك الذين لديهم نفوذ في الشمال و الهزارة الشيعة في شرق أفغانستان. الدعاية التي تقوم بها حركة طالبان من خلال مؤثرين على منصات التواصل الإجتماعي و قنوات ناطقة بالعربية على يوتيوب بعيدة عن الواقع ولا تبني دولة تقوم على المساواة وحقوق المواطنة التي يمثلها عقد اجتماعي بين الدولة ومواطنيها. القرارات التي أصدرتها طالبان لها علاقة بعمل النساء وتعليم الفتيات سوف تلقى سمعة سيئة دوليا مما يؤدي الى عدم إقبال المستثمرين والشركات على العمل والإستثمار.
أفغانستان دولة مهمة للغاية بالنسبة الى موقعها الإستراتيجي خصوصا مشاريع خطوط أنابيب النفط والغاز. هناك عدة مشاريع مقترحة تقودها شركات النفط والغاز الأمريكية وتلك المشاريع بالتأكيد تقف ضد المصالح الروسية التي تحتكر تقريبا واردات أوروبا من الطاقة. كما أنه تتقاطع في أفغانستان وباكستان مصالح دول خصوصا الولايات المتحدة, روسيا والصين التي تحاول إحياء طريق الحرير التجاري من خلال مشروع الحزام والطريق. ثروات أفغانستان من المعادن خصوصا الليثيوم تثير شهية شركات عابرة للقارات والأهم الصين. الليثيوم عنصر أساسي في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وهي صناعة تعتبر الصين رائدة فيها. الولايات المتحدة لن تقف متفرجة على تصاعد النفوذ الصيني ومصالح الشركات الصينية في أفغانستان وسوف تستخدم مختلف الأدوات التي يمكنها في سبيل محاصرة ذلك وصولا الى القضاء عليه.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية