أضحكني فيديو نشره تيكتوكر كردي مقيم في ألمانيا عن حكمة الرئيس السوري بشار الأسد وعن فهمه العميق لقواعد اللعبة الدولية وأنه من الممكن إعادة إنتاج داعش تحت مسمى أخر وإعادة إنتاج التنظيمات المتطرفة تحت مسميات مختلفة. الناشط الكردي ظهر في فيديوهات أخرى ينتقد الرئيس السوري ويصفه بأنه ديكتاتور ومجرم الى أخره من الأسطوانة المشروخة التي أصبحت تشعر من يسمعها من العاقلين والحكماء بالملل. بشار الأسد له ماله وعليه ما عليه وسوريا كان فيها الفساد, أجهزة الأمن, السجون الرهيبة وقمع الحريات ولكن ذلك موجود في جميع دول العالم.
إن أكثر التهم المضحكة التي يوجهها إعلام البترودولار والمرتزقة و وسائل إعلام رئيسية أن سوريا وإيران صنعوا داعش. هناك تهمة أخرى أكثر إضحاكا ان تنظيم القاعدة صناعة روسية وأن أيمن الظواهري عميل للمخابرات الروسية. الحقائق التاريخية أن عبدالله عزام الأردني من أصول فلسطينية هو من وضع أول حجر في أساس تنظيم القاعدة. كان هناك منزل أمن في مدينة بيشاور الباكستانية على الحدود مع أفغانستان حيث يستقبلون المقاتلين الأجانب قبل دخولهم الى الأراضي الأفغانية وكان ذلك المنزل الأمن الذي يديره عبدالله عزام أطلق عليه "القاعدة."
ولكن حتى نعود بالموضوع الى جذوره فإن تنظيم الإخوان المسلمين الذي أسسه حسن البنا في مصر سنة ١٩٢٨ بتمويل من المصرفيين اليهود من آل روتشيلد ومن خلال شركة قناة السويس البريطانية, كان هو التنظيم الأم الذي تفرع عنه جميع التنظيمات التكفيرية والسلفية المتطرفة في الشرق الأوسط والعالم. تنظيم الإخوان المسلمين لديه عدة وجوه ومسميات مختلفة في كل دولة. حماس في فلسطين, حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن, حزب التنمية والأصالة في المغرب, حزب النهضة في تونس, الطليعة المقاتلة في سوريا وهكذا, أسماء مختلفة في دول مختلفة.
تنظيم القاعدة تطور على مراحل وكل مرحلة أكثر وحشية من سابقتها ومن قرأ كتاب "إدارة التوحش" دستور التنظيمات الأصولية الإسلامية الذي كتبه أبو بكر ناجي وهو في الغالب إسم مستعار سوف يفهم أن الإجرام الذي تمارسه تلك التنظيمات مدروس ومنظم وليس عشوائيا. قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في العراق الذي كان يرأسه أبو مصعب الزرقاوي يعتبر أحد تفرعات تنظيم الإخوان المسلمين. جهاز المخابرات العراقية رفع وثيقة سرية للغاية سنة ٢٠٠١ الى الرئيس العراقي صدام حسين بتوقيع سكرتيره عبد حمود عن تحركات الفرنسي من أصول يهودية برنارد هنري ليفي بهدف تأسيس تنظيم يحمل الإسم ذاته انطلاقا من المناطق الكردية في العراق.
إن عمليات تنظيم أبو مصعب الزرقاوي كانت ضد الشيعة حصريا وليس هناك عملية واحدة للتنظيم ضد كردستان العراق أو القوات الكردية. تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين تطور لاحقا الى تنظيم داعش خصوصا بسبب إنضمام أعداد كبيرة من ضباط وجنود الجيش العراقي وأجهزة الأمن الى التنظيم. قادة داعش في عمليات الاستيلاء على الموصل كانوا في غالبيتهم ضباط سابقين في الجيش والأجهزة الأمنية في العراق. بول بريمر الحاكم الأمريكي في العراق خلال الفترة التي أعقبت سنة ٢٠٠٣ كانت أولى قراراته حل الجيش العراقي وأجهزة الأمن والشرطة والمطافئ وبالتأكيد حزب البعث بدون أي تعويضات أو رواتب تقاعدية أو حقوق.
الرئيس العراق صدام حسين أطلق قبل سقوط نظامه ببضعة أشهر الحملة الإيمانية حيث يسمح للضباط والجنود في الجيش وأجهزة الأمن بالصلاة وإطلاق اللحية وكان ذلك من المحظورات سابقا. كما أن هناك فيديو تسرب بعد سقوط نظام صدام حسين عن عمليات تعذيب وإعدام وقطع رؤوس وأطراف سجناء والقائهم من الأسطح المرتفعة. قناة العربية نشرت الفيديو أنه من اليمن وعادت لاحقا وإعتذرت وأعلنت أن الفيديو من العراق. الميليشيات التي قام صدام حسين بتأسيسها تحت مسميات فدائيي صدام وقوات القدس وغيرها, كان أفرادها يتلقون تدريبات في السجون العراقية بممارسات سادية ضد السجناء ويسمح لهم بذلك.
إن صدام حسين قبل بإستمرار سلطة ونفوذ حزب البعث ولو من خلال تنظيم داعش أو حتى جيش رجال الطريقة النقشبندية الذي كان يقوده نائبه عزت الدوري. المقاومة الإسلامية في العراق التي انطلقت خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام سنة ٢٠٠٣ كانت مؤلفة من عناصر حزب البعث وفدائيي صدام وعناصر الجيش وأجهزة الأمن وكان صدام حسين يقودهم شخصيا قبل القبض عليه. إن تلك حقائق تاريخية مؤكدة. أما السؤال أن إيران و سوريا هم المسؤولين عن تأسيس تنظيم داعش, الإجابة هي لا. ولكن هل استفاد النظامان من تنظيمات مثل داعش؟ الإجابة هي نعم. دول أخرى مثل الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا استفادت هي أيضا من التنظيمات المتطرفة مثل داعش. إن تلك التنظيمات منحت تلك الدول الذريعة والأسباب للقيام بتصرفات كان من غير الممكن تحقيقها من دون وجود تلك التنظيمات.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية