السعودية في خطر والقضية لها علاقة بتواجد اليهود في أراضي نجد والحجاز كما كانت تسمى سابقا قبل أن يقوم عبد العزيز آل سعود بتوحيدها من خلال (السيف الأملح). ولكن الآن فإن الخصوم هم اليهود وليس بضعة قبائل مسكينة هنا وهناك. منظمات صهيونية أمريكية تعلن أن أحداث خروج بني إسرائيل من مصر كانت الى السعودية في تبوك وليس سيناء المصرية وأن الله كلم موسى في جبلة مقلة في السعودية وأن سلسلة جبال اللوز في السعودية هي المذكورة في التوراة.
الكلام مرفوض جملة وتفصيلا وذلك يعود الى عدة أسباب لعل أهمها أن التواجد اليهودي في أرض نجد والحجاز يعود الى هجرات على مراحل خصوصا السبي الأشوري ثم البابلي ولاحقا غزو الرومان فلسطين سنة ٧٠م. هناك هجرات كانت من يهود اليمن بعد خراب سد مأرب وأغلب الهجرات اليهودية الى أرض نجد والحجاز كانت من قبائل عربية تهودت, تحولت الى الديانة اليهودية. إن محتوى تلك النوعية من البرامج الوثائقية غير دقيقة تاريخيا ومضللة ولها أهداف سياسية لا تخفى على كل عاقل.
إن كبار المؤرخين وعلماء الآثار ومنهم إسرائيليون وعرب يؤكدون أن أماكن الأحداث المذكورة في التوراة المناطق المعروفة حاليا بأنها مصر, الأردن وفلسطين وبعض المناطق المحيطة. ولكن هناك نقطة مهمة هي أن الحدود السياسية لتلك البلدان خلال فترات زمنية مختلفة متغيرة وتختلف عن الحدود الحالية. كما أن كبار المؤرخين ومنهم الإسرائيلي نورمان فنكلستين ينفون وقوع حدث خروج بني إسرائيل من مصر الى سيناء والتيه ٤٠ عاما في الصحراء أو في أفضل الأحوال وقعت أحداث الخروج في القرن ١٣ ق.م وليس ١٥ ق.م أو ١٦ ف.م وهناك غيااب كامل للأدلة الأثرية و الأركيولوجيا.
إن السباق المحموم بين مؤرخين عرب في السعي الى إثبات أن أحداث التوراة وقعت في اليمن تارة وفي أراضي نجد والحجاز تارة أخرى غير مفهوم ولا يخدم إلا أهداف الصهيونية واليهود في محاولة الاستيلاء على المزيد من الأراضي اعتمادا على مزاعم توراتية. إن الإعتماد على المقاربات و المقارنات اللغوية حصريا وبدون تواجد أدلة أثرية ذات قيمة يعتبر مرفوضا بالنسبة الى التيار الرئيسي من المؤرخين والخبراء. إن أشخاصا مثل فاضل الربيعي, خزعل الماجدي, كمال الصليبي و أحمد داوود يعتبرون من أنصار وقوع أحداث التوراة في اليمن باستثناء كمال الصليبي الذي يرى من وجهة نظره أنها وقعت في السعودية. وهناك نجم جديد ظهر هو الأردني عمر شوتر الذي يتبنى نظرية أن أرض الميعاد الحقيقية هي اليمن وليست فلسطين.
المفكر والكاتب السوري فراس السواح في كتاب "الحدث التوراتي والشرق الأدنى القديم" يعارض النظريات التي تتبنى أن أحداث التوراة وقعت في اليمن أو السعودية وينتقد أسلوب المقارنات اللغوية المستخدم في تحقيق ذلك. إن من يعتمد على نظرية أن اليمن أو السعودية هي أرض الميعاد وليس فلسطين يعتقد أن يجرد اليهود من أحد أهم أسلحتهم في إحتلال فلسطين وأنه ينقل العبئ التوراتي من فلسطين الى السعودية أو اليمن. ولكن هناك وجهة نظر جديدة ترى أن التوراة(العهد القديم) هي كتاب سياسي وأنه ليس هناك أرض ميعاد سواء في فلسطين أو اليمن أو السعودية وهي وجهة نظر جديرة بالقراءة والإطلاع عليها.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
أطلقوا سراح بتول علوش وجميع المختطفين والمختطفات يا أولاد الكلب
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية