هناك مقولة شعبية "الفاضي يعمل قاضي" وذلك ينطبق على الإسلاميين ومن لف لفيفهم من تنظيمات جهادية وسلفية وإخوان مسلمين لا فرق. حماس عندما حكمت قطاع غزة سنة ٢٠٠٧ بعد انقلابها على الشرعية الانتخابية, كان من أوائل القرارات التي أصدرتها هي منع النساء من تدخين النرجيلة في المطاعم والأماكن العامة وحظر عمل الرجال في صالونات الشعر النسائية وبالطبع تعميم الحجاب والنقاب وأن صوت المرأة عورة. وقامت حماس بإدخال قطاع غزة في عدد من جولات الصراع المدمرة مع الكيان الصهيوني بدون أي هدف سوى المتاجرة بآلام ودماء أهالي قطاع غزة. لا إقتصاد, لا تجارة, لا صناعة, لا زراعة ولا أي مشروع حقيقي غير الإهتمام بالعورات النسائية وإصدار فتاوى تكفير ضد أعضاء حركة فتح وجميع المنظمات الفلسطينية الغير ملتحية لانهم يساريون ملحدون كفار. النتيجة النهائية تقسيم فلسطين.
وطبعا لو نظرنا الى أمثلة أخرى مثل السودان, سوف نجد التفاهات ذاتها, إسلاميون يصلون الى الحكم من خلال انقلاب عسكري (حلال) ومن ثم التقسيم. السودان الآن تم تقسيمه الى دولة الشمال ودولة الجنوب والمزيد من التقسيم مستقبلا, دولة دارفور و دولة النوبة. الانقلابات العسكرية تكون (حلال) إذا قام بها الإسلاميون لأنهم بتوع ربنا, زبيبة الصلاة, اللحية وحف الشارب لزوم النفاق والضحك على الشعوب الساذجة. أما لو قام بها آخرون من غير القطعان الإسلامية فإنها تكون خروج على ولاة الأمور وشق وحدة المسلمين وتصدر الفتاوى باستباحة دماء وأموال وأعراض من يقوم بذلك.
شيخ مصري متوفى أبو إسحاق الحويني كان يلقب بأنه (المُحَدِّث) وجد حلا عبقريا للمشكلة الإقتصادية في مصر بممارسة الغزوات والاستيلاء على الغنائم والسبايا. الشيخ لم يجد الحل في التجارة أو الصناعة لأن تلك بدع وكل بدعة ضلالة. المهم أن ذلك هو ديدن(عادة) الإسلاميين وقد كانوا في مصر يتجهزون لتنفيذ فتاوى الحويني في الجهاد في سوريا وعقدوا مؤتمرا في مصر برعاية رئيس مصر الإخواني محمد مرسي وكان هناك اجتماع حضره ٥٠٠ عالم مسلم أصدروا فتوى الجهاد في سوريا. الحقيقة أنه لولا أن الجيش المصري تحرك وعزل محمد مرسي واعتقاله واعتقال جميع قادة تنظيم الإخوان المسلمين لكانت كارثة وقعت في مصر.
سوريا ليست أمرا مختلفا, استنساخ سيناريو وتغيير في الأسماء. وحاليا سوريا مقسمة الى إقطاعيات, الشيخ فلان والأمير علتان وكل ديك على مزبلته صياح ولا يوجد سياسة عامة للدولة لأنه في الحقيقة لا يوجد دولة. هناك سلطة أمر واقع مؤقتة نجحت في أمر وحيد هو ابراج فراشة وترامب وهمية, مشاريع عملاقة على الورق, إنفلات أمني ولا داعي للحديث عما حصل في الساحل السوري والسويداء والمنطقة الشرقية وحاليا عودة تنظيم داعش ولا تنسوا التكبير.
محافظ اللاذقية يصدر قرار منع المكياج في الدوائر الحكومية أثناء أوقات الدوام الرسمي و محافظة دمشق تصدر قرار منع المشروبات الكحولية في المطاعم والفنادق مع استثناء مناطق مسيحية في العاصمة وأخيرا موائد إفطار رمضانية في دار الأوبرا في دمشق كأنه لم يتبقى غير ذلك المكان يقيمون فيه طقوسهم الرمضانية. الناشط نضال معلوف أثبت أنه خروف وأنه كان متفائلا عند سقوط النظام ولكن المعارضة السورية التكفيرية المعتدلة خيبت ظنونهم وأنه كان لديه أحلام بأن يعود الى دمشق ويعيد إفتتاح مكتبه الإعلامي ولكن تلك الأحلام ربما يحققها أولاده أو أحفاده لأن عمره ضاع في إنتظار الوهم وأنه بعد فشل مشروع بناء الدولة سوف يكون هناك مشروع جديد هو (أدلبة) الدولة.
تذكرت رحمه الله جمال عبد الناصر عندما إجتمع مع مرشد الإخوان المسلمين الذي طالبه بتعميم الحجاب في مصر رغم أن ابنة المرشد طالبة في أحد كليات الطب لا ترتدي الحجاب.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن او الموت
النهاية