الوضع في سوريا بالنسبة الى الأقليات يزداد سوءاً. اختطاف فتيات علويات, درزيات وكرديات لم يظهروا الى الآن أو أن الحكومة تقدم تفسيرات مفبركة ومعلومات مضللة عن حالات هروب عاطفي أو أخر موضة ظهرت على الساحة, أن الفتاة هاجرت في سبيل الله. الفتيات يتعرضون الى العنف الجسدي والجنسي وحالات إغتصاب جماعي و حقنهم بمواد مخدرة وحتى حقن ملوثة بفيروس الإيدز والتهاب الكبد الوبائي. هناك هجمات ضد كنائس مسيحية وحتى سرقة تمثال القديس بولس من أمام أحد الكنائس في دمشق حيث لم يتم تقديم شكوى بعد تلقي تهديدات رغم تصوير واقعة السرقة من خلال الكاميرات.
الولايات المتحدة مسؤولة عن كل ذلك و لديها تاريخ من التدخل في سوريا منذ مابعد الإستقلال عن فرنسا سنة ١٩٤٥ الى يومنا هذا, عملية شجرة الجميز التي أسقطت نظام حكم الرئيس بشار الأسد سنة ٢٠٢٤. بشار الأسد سقط بإتفاق دولي تركي-روسي-إسرائيلي-أمريكي ولم يسقط بسبب عملية ردع العدوان التي شارك فيها ربما ثلاثين ألف مقاتل على أكثر التقديرات تفائلا. ربما من المفيد أن نستعرض تاريخ الولايات المتحدة في سوريا حتى نفهم طبيعة العلاقة الأمريكية مع سوريا وأسباب إصرار الولايات المتحدة على التدخل في ذلك البلد الشرق أوسطي.
تركيا تتولى حاليا وبشكل رئيسي الملف السوري بالطبع بالتعاون مع إسرائيل التي تبقى صاحب الكلمة الفصل. إن ماتقوم به تركيا حاليا هو محاولة تغيير ديموغرافي في سوريا وضربة استباقية خوفا من مخططات غربية تستهدفها خصوصا أن لواء الإسكندرون المحتل يعتبر 25 مليون مواطن سوري علوي و تحريكهم في وقت متزامن مع الأكراد يعني تفتيت وتقسيم تركيا. عودة الإحتلال العثماني من خلال تتريك تاريخ مدينتي دمشق وحلب وتهجير العلويين من مناطق الساحل السوري. الإستيلاء على ممتلكات السوريين في أسواق دمشق وحلب التاريخية وفي مدينة حمص تحت ذريعة أنها أوقاف والاستعانة بسجلات الأوقاف العثمانية التي يزيد عمرها عن ٤٠٠ سنة خطوة في ذلك الاتجاه. كما أنه هناك أنباء عن الإستيلاء على عدد من بيوت دمشق وحلب وحمص التاريخية أو محاولات تجري للاستيلاء عليها تحت مسمى تطبيق القانون وغير ذلك من ترهات في دولة لا تعرف معنى كلمة القانون.
أول إنقلاب في سوريا قام به حسني الزعيم سنة ١٩٤٩ ضد الرئيس شكري القوتلي وكان مدعوما من بريطانيا والولايات المتحدة حيث وافق على مشروع خط أنابيب النفط (التابلاين). وفي السنة ذاتها ١٩٤٩ , وقع إنقلاب قام به أديب الشيشكلي الذي تلقى التمويل والدعم من الولايات المتحدة بإشراف رئيس مكتب السي أي إيه في دمشق مايلز كوبلاند. سنة ١٩٥٦, حاولت الولايات المتحدة تدبير محاولة انقلاب جديدة في سوريا ضد الرئيس شكري القوتلي حيث كان آلان دالاس مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية و كيم روزفلت, حفيد الرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت كان المشرف على العملية بالتعاون مع السير جورج يونج من وكالة المخابرات الخارجية البريطانية(إم آي 6). العملية تأجلت بسبب أزمة السويس ١٩٥٦.
سنة ١٩٥٧, أعيد تدوير العملية وكانت تتضمن في شقها الأول تنفيذ عمليات مسلحة ومؤامرات سياسية بهدف زعزعة الاستقرار في الأردن, لبنان والعراق وتحميل الحكومة السورية المسؤولية. الشق الثاني كان قيام ميليشيات مسلحة تتبع تنظيم الإخوان المسلمين بمحاولة إشعال انتفاضة في العاصمة دمشق بينما تفتعل خلايا مسلحة إصطدامات حدودية مع العراق والأردن حتى تدخل قوات من الدولتين وإسقاط النظام. المخطط فشل وقبض على عدد من المتآمرين والنتيجة الوحدة بين سوريا ومصر تحت مسمى الجمهورية العربية المتحدة. إن تلك المعلومات كشفت عنها وثيقة بريطانية رفعت عنها السرية سنة ٢٠٠٣. ولكن ذلك السيناريو يبدو مألوفا أو أنه أعيد استنساخه في الحرب العراقية-الإيرانية(١٩٧٩-١٩٨٩) حيث كانت إصطدامات حدودية مجهولة المسؤولية السبب في بداية الحرب بين البلدين.
المخابرات المركزية الأمريكية أرسلت مدير جديد لمكتبها في دمشق, روكي ستون عمل تحت غطاء دبلوماسي سكرتير ثاني في السفارة الأمريكية. محاولة أمريكية جديدة لقلب نظام الحكم في سوريا كشف عنها جهاز الأمن الذي كان يقوده العقيد عبد الحميد السراج. المخابرات السورية تابعت العملية منذ البداية وأبلغت الضباط بقبول الأموال الأمريكية ثم عرضت اعترافاتهم على محطة التلفاز ونشرتها في جميع وسائل الإعلام. قوات الأمن حاصرت السفارة الأمريكية وقبضت على روكي ستون وإستجوبته تحت الضغط واعترف بجميع التفاصيل و زودهم بجميع الأسماء والمعلومات. الحكومة السورية أعلنت روكي ستون شخصا غير مرغوب فيه وطردته من سوريا بعد أن نشرت إعترافاته في وسائل الإعلام وأنه جاسوس يعمل بغطاء دبلوماسي وأنه كان من الضباط المسؤولين عن العملية أجاكس ١٩٥٣, الإنقلاب ضد رئيس وزراء إيران محمد مصدق. كما قامت بحملة إعتقالات في أوساط الضباط المرتبطين أو الذين لديهم أي علاقة مع السفارة الأمريكية. وكانت تلك أول مناسبة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى يطرد فيها دبلوماسي أمريكي. الولايات المتحدة ردت بطرد السفير السوري في واشنطن.
المخابرات المركزية الأمريكية استمرت في التواجد في سوريا خصوصا خلال الثمانينيات وذلك في مناسبتين إثنين, الأولى كانت التعاون تقديم الدعم الى الإخوان المسلمين في محاولة إسقاط نظام حكم حافظ الأسد, الثانية كانت في محاولة رفعت الأسد تدبير انقلاب على شقيه حافظ. رفعت الأسد كانت لديه علاقات قوية مع ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز والسبب هو أن زوجة رفعت هي شقيقة زوجة عبدالله. أنور السادات ربما كان متورطا في ذلك أيضا لأنه يكره حافظ الأسد بسبب خلافهم خلال حرب رمضان ١٩٣٧. زوجة السادات كانت شقيقة زوجة خالد أدهم رئيس المخابرات السعودية. خالد أدهم هو الذي حصل على المعلومة حول تاريخ بدء الهجوم السوري/المصري المشترك سنة ١٩٣٧ وذلك من أنور السادات ثم قام بتسريبه الى مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر.
ولكن كل ما سبق ذكره لم يمنع التعاون بين مخابرات البلدين خصوصا في مكافحة ما يسمى الإرهاب. الحكومة الأمريكية اختطفت المواطن الكندي ماهر عرار وهو من أصول سورية أثناء توقف رحلته في مطار مدينة نيويورك لتغيير الطائرة. ومن ثم قامت بإرساله الى سوريا لاستجوابه ضمن برنامج الترحيل الأمريكي المثير للجدل. ماهر عرار تعرض الى التعذيب ١٠ شهور في السجون والمعتقلات السورية وقامت محكمة كندية بتعويض ١٠ ملايين دولار بسبب ما اعتبرته تقصير من الحكومة الكندية في حمايته.
تمنياتي للجميع بالشفاء والعافية
الحرية للمختطفة بتول سليمان علوش وجميع المختطفات
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية