كتبت موضوعا منذ بضعة سنين عن سوريا بعنوان "هل سوف تسقط سوريا بعد سبعة سنوات من النضال؟" وقررت لاحقا عدم نشره وذلك بعد حصولي على معلومات قاطعتها مع استنتاجات سابقة عن دور البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في إشعال الربيع السوري أو تهيئة الأجواء في سوريا لإشعال الإضطرابات تمهيدا لإسقاط النظام. وقد تسائلت في ذلك الموضوع عن إحتمالية سقوط النظام وكان ذلك على ما أعتقد بدايات سنة ٢٠١٨.
المعلومات التي حصلت عليها ونقلها لي شخص موثوق أن وثيقة سرية خرجت من قيادة قاعدة حميم في سوريا سنة ٢٠١٨ الى مكتب الرئيس السوري بشار الأسد تعلمه بأن أمريكا, الدول الأوروبية وروسيا بدأت في البحث جديا عن بديل له وأن عليه الاستعداد للمغادرة وحزم حقائبه. المشكلة كانت عدم وجود بديل مقبول يتفق عليه الجميع أو أن أولئك الجميع لم يرغبوا في أن يتفقوا لأن الهدف هو إسقاط سوريا في أحضان الإسلاميين. القشة التي قصمت ظهر البعير كانت إعادة إنتخاب دونالد ترامب في ولايته الرئاسية الثانية وعرضت صفقة على ترامب وسقط بشار الأسد. الصفقة التي قبلها ترامب مقابل إسقاط بشار الأسد كانت حصة في نفط سوريا ومشاريع إعادة الإعمار وحقول النفط والغاز البحري.
ولكن الحقيقة أن الملف الإقتصادي الذي بدأ الرئيس السوري يفقد قبضته عليه تدريجيا منذ بداية ٢٠١٢ السبب الرئيسي في سقوطه. الإقتصاد يبقى هو الورقة الأخطر والأهم في بقاء أي نظام حكم في العالم أو سقوطه. سنة ٢٠٠٦, قام بشار الأسد بتعيين عبدالله الدردري في منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الإقتصادية. عبدالله الدردري هو إبن عبد الرزاق الدردري الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان في الجيش العربي السوري ودارت حوله الكثير من الإشاعات. عبدالله الدردري عمل سابقا في مؤسسات مالية دولية منها صندوق النقد الدولي وكان وجوده في سوريا بهدف تطبيق نظرية الصدمة ومبادئ رأسمالية الكوارث وخصخصة الاقتصاد السوري, باختصار تطبيق مبادئ صندوق النقد الدولي والبنك الدولي من خلال العلاج بالصدمة. إن تعيين عبدالله الدردري في منصبه كان مقابل عدم استغلال حادثة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وإسقاط النظام في سوريا. إن المسؤولية المحتملة لبعض المواطنين السوريين لا تعني بالضرورة تورط رسمي للقيادة في سوريا بتلك العملية لأنه لا مصلحة مباشرة أو غير مباشرة لها في ذلك والاحتمال الأكثر ترجيحا هو اختراق الموساد الأجهزة الأمنية السورية وحزب الله في لبنان وتنفيذ العملية من خلالهم.
عبدالله الدردري كان جاسوس صندوق النقد الدولي والغرب وعميلهم في سوريا والإجراءات التي قام بها تصب في مصلحة إشعال الأوضاع والاضطرابات حيث قام بتحرير التجارة وإلغاء أي إجراءات حمائية للبضائع الوطنية والصناعة المحلية مما أدى الى تسريح عدد كبير من العمال, زيادة نسبة البطالة وإغلاق عدد كبير من المصانع. القطاع الزراعي تعرض الى هجوم شرس من الدردري وعصابته حيث أدت السياسات الزراعية الخاطئة في منطقة درعا وحوران الى هجرة عدد كبير من المزارعين الى دول الخليج خصوصا السعودية بهدف البحث عن عمل وهناك كانوا فريسة سهلة الأدلجة الدينية وفق مبادئ السلفية الوهابية المعادية للنظام الحاكم في سوريا وحزب البعث. إن ذلك كان أحد الأخطاء القاتلة التي ارتكبها نظام بشار الأسد لأن درعا كانت معقل حزب البعث العربي الإشتراكي التي خرجت كبار القيادات من عبدالله الأحمر وفاروق الشرع وغيرهم ولكنها تحولت الى معقل للإخوان المسلمين وبؤرة للاضطرابات التي أدت في النهاية الى إسقاط النظام. كما أن نتيجة سياسات عبدالله الدردري ظهرت آثارها واضحة في دمشق العاصمة ومدينة حلب حيث كانت البضائع التركية خصوصا المنسوجات السبب في تضرر صناعة الملابس والنسيج السورية حيث كانت تركيا تتعمد طرح بضائعها في الأسواق السورية بأسعار تقل عن التكلفة مما أدى الى عجز المصانع السورية عن المنافسة خصوصا بعد رفع الدعم عن المحروقات والمشتقات النفطية وارتفاع تكاليف الإنتاج محليا.دمشق وحلب أكبر مدينتين في سوريا وعمليات مع الريف في المدينتين يعيش هناك أكثر من ١٢ مليون مواطن سوري وذلك قبل الأزمة(٢٠١١-٢٠٢٤).
إن السياسات الإقتصادية التي رسخ لها عبدالله الدردري في سوريا أدت الى إضعاف الطبقة الوسطى تدريجيا وهي الحصن الحصين لأي نظام حكم في العالم. عبدالله الدردري غادر منصبة سنة ٢٠١١ بعد أن خربها ولكنه لم يقعد على تلها وبشار الأسد بدأ في حصد النتائج مازرعت يداه. أسماء الأخرس زوجة بشار الأسد قامت بتأسيس عصابة اقتصادية خاصة بها وبدأت منذ سنة ٢٠١٨ في محاربة نفوذ آل مخلوف وآل شاليش وآل الأسد في سوريا والاستيلاء على مشاريعهم وشركاتهم خصوصا سيرياتيل التي كان يملها إبن خالة بشار الأسد المدعو رامي مخلوف. أسماء الأخرس بدأت في إكراه السوريين خصوصا في مناطق الساحل السوري على بيع أراضيهم في مواقع حيوية على البحر ومن كان يرفض , تتعامل معه الأجهزة الأمنية. كما كانت عصابات أسماء تفرض أتاوات على التجار بالدولار ويقوم رجال أعمال تابعون لأسماء الأخرس بشراء الدولارات من السوق في سوريا وتحويلها الى حسابات خارجية إستعدادا ليوم القيامة, سقوط نظام زوجها بشار الأسد. أسماء الأسد أكملت ما بدأ به عبدالله الدردري وهناك معلومات نشرها الناشطة السوري المقيم في بلجيكا حسن الصافي أنها من أصول تركمانية من حمص وليست من العشائر والأسر العربية وأنها مجندة من جهاز المخابرات البريطاني إم آي 6 وتعمل لصالحهم. كما أنه هناك معلومات أن عملية إغتيال باسل الأسد نفذها جهاز المخابرات البريطاني بهدف تمهيد الطريق أمام بشار الأسد وزوجته العملية البريطانية أسماء الأخرس للوصول إلى كرسي الحكم في سوريا.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
أطلقوا سراح بتول علوش وجميع المختطفين والمختطفات
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment