الأفلام الجيدة التي تستحق المشاهدة ليست جميعها من إنتاج هوليود. هناك أفلام إنتاج مستقلة في الولايات المتحدة وأوروبا وحتى من بوليوود في الهند. فيلم "سجل خروجك-LOGOUT." الفيلم الناجح لا يحتاج الى ميزانية ضخمة لكن الى فكرة حقيقية و واقعية.
الفيلم يصف حياة أحد مشاهير مواقع التواصل الإجتماعي في الهند الذي يسعى الى الحصول على عقد من أحد الشركات الشهيرة التي أخبرته أنها سوف تمنح ذلك العقد الى من يصل عدد متابعيه الى عشرة ملايين. المنافسة اشتعلت بينه وبين مؤثرة حيث إقترب كلاهما من العدد المطلوب وأصبحوا مستعدين للقيام بأي عمل أو تصوير أي فيديو حتى يكتمل العدد المطلوب ويحصل الفائز على ذلك العقد المربح. المؤثر الهندي في الفيلم علاقته مع أسرته سيئة للغاية فقد تشاجر مع والده بسبب إدمانه الهاتف ومواقع التواصل الإجتماعي وحتى أنه ضرب والده وترك منزل الأسرة وأصبح يعيش في شقته الخاصة.
إن تأثير وسائل التواصل الإجتماعي في حياة الشعوب أصبح طاغيا للغاية وتحولت منصات مثل فيسبوك الى صناعة متكاملة تقدر قيمتها مئات مليارات من الدولارات. أشخاص مثل مارك زوكربيرغ تحول الى رئيس دولة أو ملك إمبراطورية إفتراضية يحكم على عدد سكان يزيد عن سكان الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس. حاليا, إمبراطورية زوكربيرج لا تغيب عنها الشمس. هناك فيلم عن تأسيس موقع فيسبوك يدعى "The Social Network" يتحدث عن مارك زوكربيرج وكيف سرق فكرة فيسبوك من زملائه في جامعة هارفارد. أحلام مارك زوكربيرغ لا تعرف حدودا حتى أنه فكر في إطلاق عملته الخاصة (ليبرا) ثم غير الاسم ثم أعتقد أن الغى الفكرة ولو مؤقتا.
إن ظهور منصات ومواقع التواصل الإجتماعي أشعل منافسة محمومة مع وسائل الإعلام التقليدية وحتى البنوك والمصارف التي تعارض العملة الرقمية. موقع فيسبوك سحب البساط من الإعلام التقليدي وحتى الفضائيات والحرب بين النخب أو صراع النخب ليس له علاقة بمصلحة المستهلك ولكن بالعائدات والأرباح التي تبلغ عشرات وحتى مئات المليارات. المصرفي ومضارب البورصات الأكثر شهرة الأمريكي اليهودي من أصول مجرية جورج سوروس كان من أوائل الأشخاص الذين أعلنوا معارضتهم فيسبوك. وهناك أشخاص مثل مؤسس مايكروسوفت بيل غيتس وغيرهم.
الخبر أصبح ينتشر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي حتى قبل أن يظهر على وسائل الإعلام الرئيسية. مواقع مثل فيسبوك, إكس(تويتر سابقا) وإنستغرام أصبحت بيئة خصبة للشائعات والأكاذيب والأخبار المغلوطة وترويج كل قيمة تافهة وكل فعل تافه حتى لو كان يؤدي الى تضرر أخرين أو حتى حوادث انتحار وقتل لا يهم ولكن المهم الحصول على تعليقات ومشاركات وعائدات الإعلانات. سياسي يريد تشويه سمعة منافس له في الإنتخابات, ينشر إشاعة وأخبار كاذبة على فيسبوك أو أحد منصات التواصل الإجتماعي الأخرى. فتاة تريد تشويه سمعة صديقتها في المدرسة بسبب الغيرة المتبادلة, تنشر خبر كاذب على فيسبوك. زوج طلق زوجته أو زوجة طلقت زوجها وهناك خلاف على حضانة الأولاد أو خلافات مالية, القصة تنشر على فيسبوك. هناك حالات تنمر وإبتزاز الكتروني أدت الى وفاة أشخاص وحالات انتحار بسبب فيسبوك.
مواقع التواصل الاجتماعي سلبياتها أكثر من إيجابياتها وأصبحت مواقع تدمير وليس تواصل. الفتنة الطائفية والسياسية تبدأ من فيسبوك و تويتر. آلاف ومئات الآلاف من القتلى قد يكونون ضحية تدوينة كتبها حمار على فيسبوك. المشكلة أن المسؤولية القانونية ضائعة لأن مواقع التواصل الإجتماعي ترفض التعاون مع الحكومات في تسليم بيانات مستخدميها حتى لو كان الأمر له علاقة بجرائم وقعت فعلا. ومازلت أذكر شركة أبل التي رفضت طلب جهاز المباحث الفيدرالي(إف بي أي) فك شيفرة أحد هواتف الأيفون في تحقيق جريمة جنائية بشعة فاستعان الإف بي أي بأحد خبراء القرصنة الإلكترونية الذي تمكن من القيام بذلك.
الدول بدأت مؤخرا في الانتباه الى تأثير وسائل التواصل الإجتماعي المدمر خصوصا على المراهقين. هناك دول تعاملت مع ذلك بطرق مختلفة, تحديد حد أدنى للعمر مثل أستراليا التي حظرت دخول من هم أقل من ١٦ عاما الى مواقع التواصل ولكن غير واضح طريقة تطبيق ذلك. دول أخرى فرضت أدوات رقابة أبوية(Parental Control) على شبكة الإنترنت حيث يمكن للآباء من خلال مزود خدمة الإنترنت التحكم بالمواقع الذي يدخل اليها أبنائهم ويكون ذلك في الغالب من خلال بروكسي في برنامج الحماية المجاني(مكافي أو نورتون) الذي تمنح الشركة للمشتركين وربما شركات الإنترنت الكندية والأمريكية أو بعضها يطبق تلك السياسة. دول أوروبية بدأت في فرض غرامات ضخمة على مواقع التواصل الإجتماعي بسبب مخالفات لها علاقة بالخصوصية والسماح للأطفال والمراهقين الوصول الى محتويات غير لائقة. هناك دول أخرى بدأت في مطالبة فيسبوك بأن تكون السيرفرات التي تحتوي بيانات المستخدمين في تلك الدولة تقع على أراضيها وليس في الخارج بينما في دول أخرى تشريعات جرائم الكترونية مشددة للغاية تحملك مسؤولية قانونية مشددة عن كل تعليق مسيئ أو مخالف ينشر على صفحتك حتى لو كان لديك ٢٠٠ ألف متابع والعقوبة تتراوح بين الغرامة أو السجن أو كلتا العقوبتين.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment