القادة والسياسيين لا يفضلون استخدام مصطلح حرب العملات ولكن على أرض الواقع حاليا, فإن ذلك ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الهدف من التعريفات الجمركية الأمريكية على الواردات هو إجبار الدول على زيادة قيمة عملاتها وبالتالي إضعاف الدولار الأمريكي والنتيجة إكتساب الصادرات الأمريكية أفضلية تنافسية. كما أن قطاعات أخرى خصوصا السياحة سوف تكتسب أفضلية تنافسية حيث يمكن صرف عملات الدول مقابل المزيد من الدولارات. مثال بسيط, سائح ألماني لديه 10 آلاف يورو وسعر الصرف ١ يورو = ١.٢ دولار وعندما تنخفض قيمة الدولار يصبح ١ يورو = ١.٦ دولار ومبلغ ١٠ آلاف يورو يصبح ١٦ الف دولار بدلا من ١٢ الف دولار.
الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية سوف تؤدي الى مشاكل أخرى على المدى البعيد لو وضعنا جانبا الجانب الإقتصادي. أحد أهم تلك النتائج هو تفكيك التحالفات الاقتصادية والتكتلات القائمة مثل البريكس وتحالف أوبك و أوبك بلس. دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت رسميا إنسحابها من تحالف أوبك و أوبك بلس وهناك إشاعات عن انسحابها مستقبلا من منظمات أخرى مثل منظمة التعاون الإسلامي وغيرها. هناك عواقب لأي حرب أو أزمة إقليمية أو دولية وربما ذلك هو أحد تلك العواقب. ترامب ونتنياهو يعلمون تماما ماذا يفعلون وفي عالك الجيوبوليتكس الدولي, لا مكان للصدفة.
الخلافات تبرز أثناء الحروب وتكون أكثر ظهورا أمام وسائل الإعلام التي تبحث عن الإثارة أكثر مما يبحث عنها المخرجون والمنتجون في هوليود. ترامب صرح بأن الناتو لم يقدم أي مساعدة خلال الحرب مع إيران والبنتاغون قام بتوزيع مذكرة تتضمن عقوبات ضد دول في الناتو والمذكرة تحدثت عن إسبانيا. الناتو قاوم رسوم ترامب الجمركية وكانت لهم مواقف مخالفة للولايات المتحدة من الأحداث في غزة. بالإضافة الى معارضتهم أجندات ترامب الإقتصادية.
القضية مصالح وبيزنس والولايات المتحدة هي من صنعت النظام المالي والإقتصادي الحالي وفرضت وجهة نظرها في إجتماعات بريتون وودز(١٩٤٤) خصوصا معيار الذهب وتأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ومرة أخرى إتخذت قرارا أحاديا سنة ١٩٧١ بتعليق العمل بالاتفاقية وفرض رسوم جمركية ١٠% على الواردات وفرضت رأيها في اتفاقية جامايكا(١٩٧٦), بلازا(١٩٨٥) و اللوفر(١٩٨٧). اتفاقيات التجارة الحرة(الجات) ومنظمة التجارة العالمية(WTO) هي نتيجة فرض الآراء والمصالح الأمريكية. المشاكل الإقتصادية التي يعاني منها العالم سببها الولايات المتحدة بسبب الأزمات الإقتصادية حيث تلعب المشتقات المالية, عقود المستقبليات, المضاربات, تأمين الدين المكفول(CDS) وغيرها دورا رئيسيا. إن مستوى الدين العام الأمريكي يحرق المراحل بسرعة حيث يقترب من مستوى ٣٠ تريليون دولار. إن تخفيض سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى يساعد الولايات المتحدة على الوفاء بديونها ولكنه لا يساعد الدول الأخرى التي قامت بشراء تلك الديون حيث سوف تنخفض قيمتها.
المهم هو إنتظار نتيجة الحرب الأمريكية-الإيرانية والتغيرات التي سوف تقع في المنطقة بسببها. هناك أخبار تنشرها وسائل الإعلام عن نوايا الولايات المتحدة في حصار طويل المدى لإيران ولكن ذلك يعني إغلاق مضيق هرمز وبالتالي فإن جميع الدول سوف يصيب اقتصادياتها ضرر مبالغ فيه يزداد مع استمرار الحصار. دونالد ترامب يساوم العالم ويقوم بابتزاز الجميع, إما زيادة سعر صرف عملاتكم أمام الدولار أو سوف أخنق بلدانكم إقتصاديا. ولكن هذه ليست أول مناسبة تقوم فيها الولايات المتحدة بتلك البهلوانيات الرعناء ولن تكون الأخيرة. الجميع يمارس الرقص على حافة الهاوية ويحاولون عدم الوقوع لأن ذلك يعني حرب عالمية والخيار النووي قد يتحول الى حقيقة واقعة والعالم سوف يشهد كارثة قد تؤدي الى محو الحضارة البشرية من الوجود.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الوطن أو الموت
النهاية
No comments:
Post a Comment