Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الدولار. Show all posts
Showing posts with label الدولار. Show all posts

Saturday, May 2, 2026

ماهي أسباب فرض الرسوم الجمركية الأمريكية والحرب ضد إيران؟

القادة والسياسيين لا يفضلون استخدام مصطلح حرب العملات ولكن على أرض الواقع حاليا, فإن ذلك ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. الهدف من التعريفات الجمركية الأمريكية على الواردات هو إجبار الدول على زيادة قيمة عملاتها وبالتالي إضعاف الدولار الأمريكي والنتيجة إكتساب الصادرات الأمريكية أفضلية تنافسية. كما أن قطاعات أخرى خصوصا السياحة سوف تكتسب أفضلية تنافسية حيث يمكن صرف عملات الدول مقابل المزيد من الدولارات. مثال بسيط, سائح ألماني لديه 10 آلاف يورو وسعر الصرف ١ يورو = ١.٢ دولار وعندما تنخفض قيمة الدولار يصبح ١ يورو = ١.٦ دولار ومبلغ ١٠ آلاف يورو يصبح ١٦ الف دولار بدلا من ١٢ الف دولار.

الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية سوف تؤدي الى مشاكل أخرى على المدى البعيد لو وضعنا جانبا الجانب الإقتصادي. أحد أهم تلك النتائج هو تفكيك التحالفات الاقتصادية والتكتلات القائمة مثل البريكس وتحالف أوبك و أوبك بلس. دولة الإمارات العربية المتحدة أعلنت رسميا إنسحابها من تحالف أوبك و أوبك بلس وهناك إشاعات عن انسحابها مستقبلا من منظمات أخرى مثل منظمة التعاون الإسلامي وغيرها. هناك عواقب لأي حرب أو أزمة إقليمية أو دولية وربما ذلك هو أحد تلك العواقب. ترامب ونتنياهو يعلمون تماما ماذا يفعلون وفي عالك الجيوبوليتكس الدولي, لا مكان للصدفة.

الخلافات تبرز أثناء الحروب وتكون أكثر ظهورا أمام وسائل الإعلام التي تبحث عن الإثارة أكثر مما يبحث عنها المخرجون والمنتجون في هوليود. ترامب صرح بأن الناتو لم يقدم أي مساعدة خلال الحرب مع إيران والبنتاغون قام بتوزيع مذكرة تتضمن عقوبات ضد دول في الناتو والمذكرة تحدثت عن إسبانيا. الناتو قاوم رسوم ترامب الجمركية وكانت لهم مواقف مخالفة للولايات المتحدة من الأحداث في غزة. بالإضافة الى معارضتهم أجندات ترامب الإقتصادية.

القضية مصالح وبيزنس والولايات المتحدة هي من صنعت النظام المالي والإقتصادي الحالي وفرضت وجهة نظرها في إجتماعات بريتون وودز(١٩٤٤) خصوصا معيار الذهب وتأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. ومرة أخرى إتخذت قرارا أحاديا سنة ١٩٧١ بتعليق العمل بالاتفاقية وفرض رسوم جمركية ١٠% على الواردات وفرضت رأيها في اتفاقية جامايكا(١٩٧٦), بلازا(١٩٨٥) و اللوفر(١٩٨٧). اتفاقيات التجارة الحرة(الجات) ومنظمة التجارة العالمية(WTO) هي نتيجة فرض الآراء والمصالح الأمريكية. المشاكل الإقتصادية التي يعاني منها العالم سببها الولايات المتحدة بسبب الأزمات الإقتصادية حيث تلعب المشتقات المالية, عقود المستقبليات, المضاربات, تأمين الدين المكفول(CDS) وغيرها دورا رئيسيا. إن مستوى الدين العام الأمريكي يحرق المراحل بسرعة حيث يقترب من مستوى ٣٠ تريليون دولار. إن تخفيض سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى يساعد الولايات المتحدة على الوفاء بديونها ولكنه لا يساعد الدول الأخرى التي قامت بشراء تلك الديون حيث سوف تنخفض قيمتها.

المهم هو إنتظار نتيجة الحرب الأمريكية-الإيرانية والتغيرات التي سوف تقع في المنطقة بسببها. هناك أخبار تنشرها وسائل الإعلام عن نوايا الولايات المتحدة في حصار طويل المدى لإيران ولكن ذلك يعني إغلاق مضيق هرمز وبالتالي فإن جميع الدول سوف يصيب اقتصادياتها ضرر مبالغ فيه يزداد مع استمرار الحصار. دونالد ترامب يساوم العالم ويقوم بابتزاز الجميع, إما زيادة سعر صرف عملاتكم أمام الدولار أو سوف أخنق بلدانكم إقتصاديا. ولكن هذه ليست أول مناسبة تقوم فيها الولايات المتحدة بتلك البهلوانيات الرعناء ولن تكون الأخيرة. الجميع يمارس الرقص على حافة الهاوية ويحاولون عدم الوقوع لأن ذلك يعني حرب عالمية والخيار النووي قد يتحول الى حقيقة واقعة والعالم سوف يشهد كارثة قد تؤدي الى محو الحضارة البشرية من الوجود.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية


Friday, April 10, 2026

بارونات البنوك ومافيات الإقتصاد العالمي شعارهم "بيزنس إز بيزنس"

هناك خبر نشرته وسائل الإعلام أن فرنسا سحبت كامل احتياطها الذهبي المودع في الولايات المتحدة ولعل ذلك من تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية. حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استكملت مشوار الألف ميل والخطوة الاولى قام بها الرئيس الفرنسي السابق شارل ديغول الذي شعر بالقلق من انخفاض قيمة الدولار الأمريكي بسبب قيام الولايات المتحدة طباعة كميات ضخمة من العملة وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية كما نصت بنود إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤. دول أخرى ربما سوف تقوم قريبا بسحب احتياطها من الذهب من الولايات المتحدة حتى لا تستولي عليه إدارة أمريكية يرأسها شخص أرعن هو دونالد ترامب ليس لديه أي استعداد لإحترام الإتفاقيات و بنودها.

الإقتصاد متداخل في جميع جوانب الحياة بما في ذلك السياسة. وسائل الإعلام أعلنت منذ قليل إتفاق مؤقت لإطلاق النار بين أمريكا وإيران برعاية باكستانية وإعادة فتح مضيق هرمز. هناك أسباب كثيرة للحرب الأمريكية ضد إيران ولكنها تلتقي عند النفط. دونالد ترامب يسعى بهدوء لمحاصرة الصين وقطع إمداداتها من الطاقة. فنزويلا كانت أحد أهم حلفاء الصين في مجال الطاقة وترامب اختطف الرئيس الفنزويلي و زوجته و وضع يده على نفط فنزويلا والآن الدور على إيران والتي هي في الحقيقة ساحة صراع في مجال الطاقة منذ الحرب العالمية الأولى تقريبا.

شركات النفط وصناعة الأسلحة أو ما يطلقون عليه في وسائل الإعلام, المجمع الصناعي-العسكري, يحققون الأرباح الضخمة من الحروب والأزمات والتي تعتبر مفتعلة بإمتياز. الحرب على إيران هي أحد تلك الأزمات. الحرب على لبنان تعتبر أزمة أخرى مفتعلة سببها حقول الغاز الطبيعي البحري العملاقة التي تسعى دولة الكيان الصهيوني الى الإستيلاء عليها تماما. قطاع غزة مثال آخر على حروب الطاقة حيث هناك سبعة حقول غاز بحرية ضخمة استولى عليها الكيان الصهيوني ويقوم بنهب الغاز ويبيعه للأسف الى دول عربية. حماس لم تقاتل جيش الكيان الصهيوني المحتل بسبب البقرات الحمراء لكن بسبب حقول الغاز التي يسيل لها اللعاب وفي النهاية كانت النتيجة تدمير غزة على رؤوس سكانها واستمرار استيلاء الكيان الصهيوني على حقول الغاز ونهبها.

الحرب العالمية الأولى والثانية مثال على الأزمات التي سمحت للنخب المصرفية والصناعية الأمريكية تحقيق الأرباح الضخمة وعلى رأس تلك النخب هناك جي بي مورغان العقل المدبر في عملية تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي وآل روكفلر وشركات الإخوة السبعة ملوك النفط في العالم وال كارنيجي ملوك صناعة الصلب والحديد في الولايات المتحدة وغيرهم. الولايات المتحدة خلال الحربين العالميتين كانت لا تقبل الدفع مقابل الأسلحة والذخائر إلا الذهب. كما أن ثمن دخولها الحرب العالمية الثانية كان موافقة دول الحلفاء على بنود إتفاقية بريتون وودز التي وقعت رسميا سنة ١٩٤٤ ولكن الاتفاق الضمني على بنودها كان سابقا لذلك التاريخ.

ولكن المسألة أعمق من ذلك بكثير. مكتب العمليات الخارجية الأمريكية كانت على علاقة بالزعيم النازي أدولف هتلر خلال الفترة الزمنية التي سبقت محاولته الانقلابية الفاشلة (البير هول). ضابط مخابرات في OSS(مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي) ساعد هتلر في تأليف كتاب "كفاحي" من خلال شرح أساسيات الجيوسياسية الدولية والعلاقات السياسية للزعيم الألماني. هتلر تلقى معاملة تفضيلية في السجن وتلقى حكما يعتبر مخففا. مصارف وول ستريت وبنك إنجلترا وبنك التسويات الدولي في سويسرا دعموا صعود هتلر الى الحكم وحققوا الأرباح الهائلة. شركات نفط روكفلر أو الأخوات السبعة كانت على رأس قائمة الداعمين لألمانيا النازية. أقراص زنكلون-بي التي كانت تستخدم في معسكرات الاعتقال النازية صناعة فرع في ألمانيا تابع للشركة الأم في الولايات المتحدة آي جي فوربان للصناعات الكيميائية في الولايات المتحدة.

بنك التسويات الدولي(بي أي إس) في سويسرا قصة و رواية وحكاية. فقد تم تأسيسه بهدف إدارة تعويضات الحرب التي كان على ألمانيا أن تدفعها الى دول الحلفاء كما نصت بنود معاهد فرساي ١٩١٩.  البنك إستمر في الوجود وممارسة دور فعال ورئيسي في الاقتصاد العالمي حتى يومنا هذا رغم انتفاء الغرض من تأسيسه وكانت هناك عدة محاولات لإغلاقه فشلت في ذلك. بنك التسويات الدولي عبارة عن مقاصة للبنوك المركزية أو البنك المركزي للبنوك المركزية في الاقتصاد العالمي. البنك قبل تسوية مدفوعات من ألمانيا النازية عن عن سبائك ذهبية حصل الألمان عليها من الذهب المنهوب من البنوك في البلدان المحتلة من الجيش الألماني النازي ومن يهود ألمانيا وأوروبا وحتى الأسنان الذهبية في اليهود في المعتقلات النازية كان يتم إقتلاعها وإستخدامها في صهر السبائك الذهبية وصناعتها. بنك التسويات الدولي كان على معرفة كاملة بمصادر التي حصلت ألمانيا النازية على سبائكها الذهبية وعلى الرغم من ذلك إستمر العمل كالمعتاد.

ينقل عن المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير:"عندما يكون الحديث عن المال فإن الجميع على دين واحد." دول الغرب الاستعمارية قامت بتصدير مشكلة اليهود الى فلسطين مستخدمين شعار "أرض بلا شعب وشعب بلا أرض." إن تأسيس وإنشاء دولة الكيان الصهيوني عبارة عن مشروع استعماري إقتصادي واليهود كانوا مجرد أرقام تعرضوا الى غسيل دماغ وتمت التضحية بهم مذبح مصالح بارونات المال العالميين. الولايات المتحدة وأوروبا منعوا هجرة اليهود إليهم خلال الحرب العالمية الثانية رغم ملاحقتهم من هتلر و جهاز الجستابو و وحدات إسم إس سيئة السمعة التي لا تعرف الرحمة وذلك بهدف إجبارهم على الهجرة الى فلسطين.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية



Friday, November 7, 2025

دونالد ترامب والرقص على حافة الهاوية, الإقتصاد العالمي و الكارثة القادمة

المشهد العالمي عبثي وفوضوي. العالم مصمم على أن يمارس الرقص على حافة الهاوية.. العبثية والفوضى هي السمات السائدة في عالمنا الذي نعيش فيه. فوضى سياسية, إجتماعية, إقتصادية والبشرية تعاني من أخطار عديدة تهدد وجودها لعل أهمها تزايد التصريحات عن الأسلحة والتجارب النووية. إنتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة خلال سنة ٢٠١٦ و فترة رئاسية ثانية سنة ٢٠٢٤ ساهم في المزيد من إنتشار الفوضى في العالم., التعريفات الجمركية التي فرضها دونالد ترامب على جميع دول العالم بلا إستثناء دون إعتبار للاتفاقيات التجارية مناخا من عدم الثقة بين الدول التي كان ردود فعلها مختلفة على قرارات ترامب.


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الحرب على العالم ويطالب في الوقت نفسه منحه جائزة نوبل للسلام. الدولة التي قدمت الدعم للتنظيمات الإرهابية تعلن الحرب على الإرهاب وتعلن عن تحالف دولي لا نهائي ضد تنظيم داعش. ولكن الولايات المتحدة تمتلك قائمة طويلة من الأدوات التي تستخدمها في سبيل حماية ما تعتقده أنه مصالحها التجارية والسياسية كل حالة تقابلها الأداة المناسبة. الحرب على الإرهاب أو المخدرات أو حماية المسيحيين هي مجرد أدوات لا تعبر عن الحقيقة إنما واجهة تسمح للولايات المتحدة ودول غربية مواجهة الرأي العام واستخدام التضليل الإعلامي لإخفاء الحقيقة.


العقوبات الإقتصادية على سبيل المثال أحد الأدوات التي تستخدمها الولايات المتحدة في فرض وجهة نظرها الغير عادلة على الدول الأخرى. نظام سويفت يعتبر أحد الأدوات الإقتصادية التي تزايد إستخدامها من الحكومات الأمريكية المختلفة ديمقراطية أو جمهورية. روسيا والصين أهداف مفضلة للعقوبات الأمريكية ومن الإتحاد الأوروبي. التبادلات التجارية بين روسيا والصين أصبحت مؤخرا من خلال العملات المحلية, اليوان والروبل, وذلك جعل الولايات المتحدة تشعر بالقلق على عملتها الدولار الأمريكي الذي مازال الى الآن يلعب دور عملة الاحتياط العالمية.


البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يخضعون كليا للنفوذ والإرادة التي تعبر عن المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى ومن ثم الأوروبية. المؤسسات أعلن عن تأسيسها من خلال إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ التي كانت تتويجا للمحاولات الأمريكية فرض رؤية ووجهة نظر اقتصادية على العالم. الإتحاد السوفيتي رفض الانضمام الى تلك الإتفاقية فأصبح العدو وأعلن عالم بريتون وودز أو العالم(الحر) الحرب على الشيوعية, الديكتاتورية الرأسمالية في مواجهة الديكتاتورية الشيوعية و انقسم العالم الى قطبين لا ثالث لهما. وكما يقولون أن لكل هزيمة ثمن فقد كان إنهيار جدار برلين وسقوط الإتحاد السوفيتي ثمن هزيمة الجيش الأحمر والشيوعية في أفغانستان وإعلان نهاية سياسة القطبية وبروز الولايات المتحدة بصفتها القطب العالمي الوحيد.


هناك قوى صاعدة تحاول منافسة الولايات المتحدة والحصول على حصتها من كعكة الاقتصاد العالمي التي تحاول الولايات المتحدة الاستئثار بها. روسيا بوتين التي تحاول استعادة نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق والصين القوة الاقتصادية الصاعدة وبالإضافة الى تحالف البريكس وتحالفات أخرى تساهم من خلالها دول مثل روسيا والصين تحدي النفوذ والهيمنة الأمريكية في العالم. التخلص من الدولار الأمريكي ودوره عملة الاحتياط العالمية ووسيلة رئيسية للتبادل التجاري الدولي يعتبر هدفا رئيسيا لتلك التحالفات والدول الأعضاء فيها. الدولار الأمريكية بصفتها عملة احتياط عالمية يسمح للولايات المتحدة أن تفرض وجهة نظرها على الدول الأخرى وتفرض عليها عقوبات إقتصادية. الصين ودول أخرى تراقب الأحداث في روسيا وقرارات العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها خصوصا مصادرة أصولها الخارجية وتسعى الى التخلص تدريجيا من أصولها واستثماراتها الدولارية وشراء المزيد من الذهب في تعزيز حماية اقتصادها من العاصفة القادمة التي بدأت بوادرها تظهر في الأفق.


تمنياتي للجميع بالشفاء والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن او الموت


النهاية


Sunday, March 2, 2025

هل يكون دونالد ترامب السبب في إنهيار الإمبراطورية الأمريكية؟

هناك قانون في علم الإقتصاد يطلق عليه بعض المتخصصين تسمية المحصلة النهائية تساوي صفر وعلى الرغم من أن جوهر تلك التسمية و روحها تتمحور حول مفاهيم اقتصادية إلا أن لها تفسيرات في عالم السياسة والجيوبوليتيك. إمبراطوريات تظهر على أنقاض إمبراطوريات تنهار لأسباب مختلفة والإقتصاد يلعب دورا رئيسيا ومحوريا.  المؤرخ البريطاني ميل جيبون وصف في كتاب "تاريخ ضعف وسقوط الإمبراطورية الرومانية"  أسباب انهيار الإمبراطورية الرومانية ولكنه ليس المؤرخ الوحيد حيث أن هناك مؤرخين آخرين قاموا بالتأليف حول ذلك. إن أحد أهم الأسباب التي نسب المؤرخون إليها أسباب صعود وانهيار الإمبراطوريات كان الإقتصاد وحتى أكون أكثر دقة إنهيار العملة من خلال التلاعب بقيمتها حيث انخفضت قيمة العملة الرومانية بسبب إنخفاض نسبة نقائها التي كانت تعتمد على الذهب والفضة في مراحل مختلفة من تاريخها.

الولايات المتحدة تحولت الى إمبراطورية حيث أعلنت ١٣ مستعمرة بريطانية سنة ١٧٧٦م الإستقلال ثم بعد أن انتصرت في الحرب ضد بريطانيا بدأت في التوسع نحو الداخل من خلال المستكشفين والرواد المغامرين وخاضت صراعا عنيفا دمويا مع السكان الأصليين قبائل الهنود الحمر. الولايات المتحدة مرت بمراحل تاريخية وصراعات وحروب خصوصا الحرب الأهلية(١٨٦١-١٨٦٥) والحرب ضد الإمبراطورية الإسبانية سنة ١٨٩٨م التي كانت بداية تحول الولايات المتحدة الى دولة استعمارية و قوة عالمية. الحرب العالمية الأولى والثانية تعتبر مراحل مهمة في تحول الولايات المتحدة الى إمبراطورية استعمارية وذلك بإستخدام القوة العسكرية خصوصا البحرية و إتفاقية بريتون وودز التي أعلنت الدولار عملة احتياط عالمي. سنة ١٩٧١ أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلغاء العمل بمبادلة الذهب مقابل الدولار الأمريكي مما يعني عمليا إلغاء العمل بإتفاقية بريتون وودز و تعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف العالمية. الدولار الأمريكي حاليا غير مرتبط سوى بالقوة العسكرية الأمريكية والنفط الذي تسعيرة مقابل الدولار نتيجة اتفاقية ١٩٧٥ بين السعودية والولايات المتحدة.

هناك جهود متسارعة من بعض الدول من أجل التخلي عن التعامل بالدولار الأمريكي, جهود متواضعة ولكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. الولايات المتحدة تقوم بطباعة الدولار بدون مسائلة أو تراعي مصالح الدول الأخرى التي تصدر لها التضخم وغلاء الأسعار. الحكومة الأمريكية ومن خلال بنك الاحتياط الفيدرالي قامت بطباعة تريليوني دولار بهدف محاولة معالجة أثار أزمة فيروس كورونا مما أدى الى موجة تضخم في الاقتصاد العالمي. الدولار أصبح مشكلة بالنسبة الى الكثيرين الذين بدأوا في التململ خصوصا روسيا, الصين ودول البريكس على العموم. الصين تراقب الحرب في أوكرانيا عن قرب وكيف أن الولايات المتحدة نجحت في مصادرة أصول روسية في الخارج خصوصا احتياطيات البنك المركزي الروسي لأنها أصول دولارية(بالدولار). الحكومة الصينية تمتلك ٣ تريليون دولار أصول بالعملة الصعبة نصفها بالدولار الأمريكي عبارة عن سندات تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحارب على جميع الجبهات ويهدد الجميع حتى حلفائه الأوروبيين. دول البريكس تحاول التخلي تدريجيا عن الدولار الامريكي و دونالد ترامب هددها بعقوبات اقتصادية إن فعلت ذلك. كما اعلن الرئيس الأمريكي أنه سوف يضم كندا وقناة بنما الى الولايات المتحدة ويتفاهم مع روسيا حول حرب أوكرانيا.إن كل ما يقوم به الرئيس الأمريكي سوف يؤدي الى التململ بين حلفائه وفقدان الثقة بالعملة الأمريكية. النفط يباع مقابل الدولار الأمريكي حصريا منذ سنة ١٩٧٥ تاريخ إتفاقية البترودولار بين السعودية والولايات المتحدة والتي كان عرابها مستشار الأمن القومي هنري كيسنجر. الولايات المتحدة تحمي نظام الحكم في المملكة العربية السعودية وتعطيهم الأولوية في مبيعات أحدث الأسلحة بعد دولة الكيان الصهيوني بالطبع مقابل أن السعودية تلتزم بصفتها أكبر مصدر للنفط في منظمة أوبك أن تبيع نفطها حصرا مقابل الدولار الأمريكي. 

ولكن حتى تكون المسألة واضحة خصوصا تأثير بيع النفط مقابل عملات أخرى, لا بدّض من توضيح بعض النقاط التي قد تكون خافية على الكثيرين. هناك نسبة من مبيعات النفط وتعاملات التجارة الدولية مقابل عملات أخرى مثل اليورو واليوان الصيني. نقطة أخرى مهمة وهي أن أسعار السلع والخدمات حول العالم يتم تقييمها بالدولار الأمريكي والولايات المتحدة باعتبارها أكبر سوق واردات في العالم لها الكلمة الحاسمة ولديها القدرة والأدوات المناسبة حتى تفرض عقوبات اقتصادية قاتلة على الدول التي تحاول التخلي عن الدولار أو حتى محاولة التأثير عليه. وقد رأى الجميع بأم أعينهم ماذا فعلت مع الرئيس العراقي صدام حسين والليبي معمر القذافي والإنقلابات في دول إفريقية وغيرهم ممن حاولوا الوقوف في طريق مصالح الولايات المتحدة النفطية و الدولارية.

إن القضية أكثر تعقيدا مما يتخيله الكثيرون أنه قرار على ورق وأن شخصا ما في موقع السلطة سوف يمضي على ذلك القرار بالتخلي عن الدولار. الإقتصاد العالمي معقد ومتشابك ولا يمكن لأي دولة حتى لو كانت الولايات المتحدة أن تتخذ قرارات منفردة ولكن يبدو أن الرئيس دونالد ترامب لديه نوايا جادَّة في العمل على تغيير ذلك حيث يهدد الجميع بفرض ضرائب جمركية وعقوبات إقتصادية لو إعترضوا على قراراته أو لم يمتثلوا لما يطلبه منهم. إن ما يقوم به دونالد ترامب تنظر اليه الصين و دول أوروبية بقلق بالغ حيث بدأت الصين على سبيل المثال في زيادة احتياطي الذهب وبيع سندات وزارة الخزانة الأمريكية التي في حوزتها والتخلص من الأدوات المالية التي يمكن للولايات المتحدة الضغط عليها لو قررت الاستيلاء على تايوان بالقوة المسلحة. كما أن الصين تراقب الأزمة الأوكرانية ونتائجها وتأثيراتها على الاقتصاد الروسي والعالمي وتتعلم من الأحداث استعدادا لما هو قادم.

دمتم بخير

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية










Wednesday, January 22, 2025

إنهيار الدولار, الإقتصاد العالمي والحرب العالمية الثالثة

الدولار هو عملة عدد من الدول منها أستراليا, كندا, نيوزيلندا والولايات المتحدة حيث يختلف في سعر الصرف أمام العملات الأخرى باختلاف الدولة. ولكن يبقى الدولار الامريكي دائما سيد الموقف ويلقبه البعض بأنه الدولار الملك(The King Dollar) وعند الحديث أو الكتابة عن الإقتصاد وحيث تكون كلمة الدولار فإن ذلك يعني عملة الولايات المتحدة(الدولار الأمريكي). إن مركز ومكانة الدولار تعود الى إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ التي فرضت الدولار عملة احتياطي عالمي مقابل إرتباط مع الذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. الدول التي حضرت اجتماعات بريتون وودز قبلت بذلك مرغمة بسبب خروجها من الحرب العالمية الثانية مدمرة و منهكة اقتصاديا بينما الولايات المتحدة لم تشهد أراضيها أي معارك باستثناء الهجوم الياباني على بيرل هاربور في جزيرة هاواي سنة ١٩٤١.


الحروب سببها الرئيسي مصالح اقتصادية حتى ولو كانت هناك أسباب أخرى ظاهرة مثل خلافات سياسية أو نزاع حدودي. وعندما نتحدث عن الاقتصاد فإننا نتحدث عن الدولار. هناك نزاع بين فنزويلا وغويانا على مناطق حدودية تحتوي حقول نفط ولكن أكثر من ٨٠% من نفط العالم يكون سعره بالدولار وبالتالي لا يمكن تجاهل دور الولايات المتحدة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي من خلال دور عملتها (الدولار) وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول. الولايات المتحدة ليس لديها مشكلة في أن تخوض الحروب في سبيل حماية الدولار. وزير الخزانة الأمريكي جون كونالي صدم الحضور في إجتماع مجموعة (G-10) في العاصمة الإيطالية روما عندما أخبرهم أن "الدولار عملتنا ولكنه مشكلتكم."


الحرب العالمية الأولى كانت فرصة لا تعوض بالنسبة الى الولايات المتحدة حيث أعلن سنة ١٩١٣ عن تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي وبدأت أحداث الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤. الدولار الأمريكي بدأ يدخل الى المنظومة الاقتصادية في أوروبا من خلال القروض التي قدمتها الولايات المتحدة الى فرنسا, بريطانيا ودول أوروبية أخرى. الحرب العالمية الثانية كانت فرصة أخرى مناسبة من أجل فرض الهيمنة الاقتصادية الأمريكية حيث فرضت الولايات المتحدة شروطها في اتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤) وساهمت خطة مارشال في زيادة نفوذ الولايات المتحدة الإقتصادي على أوروبا وزيادة الكتلة النقدية المتداولة بالدولار في دول القارة الأوروبية. 


ولكن إتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤) أعلن عن الغائها سنة ١٩٧١ حيث القى الرئيس ريتشارد نيكسون خطابا أعلن فيه عن مجموعة إجراءات اقتصادية منها تعليق مبادلة الدولار مقابل الذهب مما يعني عمليا إلغاء إتفاقية بريتون وودز و تعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف من خلال اتفاقية جامايكا(١٩٧٦) وبلازا(١٩٨٥). الإقتصاد العالمي ومنذ الغاء اتفاقية بريتون وودز يعمل بدون اتفاقية مماثلة مما يعني الكثير من المشاكل خصوصا حروب العملات. ولكن على الرغم من ذلك فإن الدولار يحافظ على مكانته عملة احتياط عالمي وذلك يعود بشكل رئيسي الى أن عملة شراء أو بيع ٨٠% من نفط العالم هي الدولار. كما أن الولايات المتحدة تتحكم في الاقتصاد العالمي من خلال مجموعة أدوات لعل أهمها نظام سويفت للتحويلات المالية والعقوبات الاقتصادية ويساهم حجم الاقتصاد الأمريكي الضخم في ذلك.


الولايات المتحدة سوف تعمل على إسقاط أي نظام يهدد مصالحها الإقتصادية خصوصا الدولار وقائمة الضحايا طويلة للغاية. الرئيس العراقي صدام حسين أعلن عن بيع النفط العراقي مقابل اليورو والرئيس الليبي معمر القذافي كان يعمل على محاولة إقناع دول القارة الإفريقية أن تبيع النفط والمواد الأولية مقابل الدينار الذهبي الإفريقي. كلاهما كانت نهايته مؤلمة وبشعة للغاية. محمد صخر الماطري صهر رئيس تونس زين العابدين كان السبب في إسقاط النظام بسبب مشروعه إقامة جزيرة مالية في العاصمة تونس على نموذج جزيرة مانهاتن في مدينة نيويورك ولكن مع فارق أن النموذج التونسي كان سوف يكون وفق نموذج الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية. إن ذلك كان  سوف يؤدي الى تهديد مصالح النظام المصرفي التقليدي القائم على الفائدة وبالتالي تهديد الدولار والتأثير على قيمته في أسواق الصرف.


الدولار لن ينهار كما يعتقد أو يحلم الكثيرون رغم أنه فقد ٩٨% من قيمته منذ بداية ظهوره وتداوله خلال فترة حكم الرئيس إبراهام لينكولن. الولايات المتحدة لديها سلطة طباعة الدولار داخل أراضيها وليست معرضة للمحاسبة ولا يحق لأي دولة مسائلتها عن ذلك. الولايات المتحدة تعتبر أقوى وأكبر اقتصاد في العالم وعلى من يرغب في التعامل معها أن يقبل الدولار عملة للتبادل التجاري. روسيا والصين لايمكنهم التخلي عن الدولار وذلك على الأقل في المدى القصير والمتوسط أما على المدى البعيد, فإن محاولة التخلي عن الدولار أو فرض نظام اقتصادي بديل لا ترضى عنه الولايات المتحدة سوف يؤدي الى حرب عالمية ثالثة.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية


Friday, June 9, 2023

هل الدولار الأمريكي في خطر؟

هناك أمر مثير للإهتمام في سياسة الولايات المتحدة التي تتمحور حول أمن الطاقة وهي أنها تبحث عن بديل صادراتها من نفط الشرق الأوسط بسبب عدم الإستقرار والخطر المباشر على الأمن القومي الأمريكي. إن حالة عدم الإستقرار العالمي تعني زيادة الطلب على الدولار الأمريكي وعلى سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بوصفها أكثر أداة استثمارية آمنة. كما أنَّ الحفاظ على حالة من عدم الإستقرار في العالم أصبحت أولوية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ سنة ١٩٧٥ وهو التاريخ الذي تفاوض فيه مستشار الأمن القومي الأمريكي ريتشارد نيكسون على إتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية.

وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث بدون توقف عن مساعي روسيا في إزدياد حالة عدم الإستقرار العالمي وعن دور شركة فاغنر للخدمات الأمنية الخاصة وتعاونها مع الحكومة الروسية. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعو باستمرار الى البحث عن عملة بديلة للدولار الأمريكي وهو بذلك يزيد من حالة عدم الإستقرار كما ترى وسائل إعلام وسياسيون أمريكيون. الصين, البرازيل, الهند وحتى بنغلاديش تساهم من وجهة نظر الولايات المتحدة في حالة عدم الاستقرار لأنها وقعت إتفاقيات تبادل تجاري بعملاتها المحلية وليس الدولار الأمريكي.

إتفاقية بريتون وودز التي تم التوقيع عليها سنة ١٩٤٤ فرضت الدولار عملة احتياط عالمية وهي إتفاقية متوفية دماغيا منذ ١٥/أغسطس/١٩٧١ التي أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن قراره الذي عرف إعلاميا بأنه "صدمة نيكسون," الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاقية ولاحقا تم تعويم الدولار الأمريكي في اتفاقية جامايكا ١٩٧٦, بلازا ١٩٨٥ و لوفر ١٩٨٧. النظام الاقتصادي والمالي العالمي الذي يعتمد على الدولار الأمريكي عملة رئيسية مازال منذ سنة ١٩٧١ بدون أي بديل حقيقي وهناك عدة دول بدأت في القفز من السفينة قبل غرقها ومحاولة النجاة بأنفسهم.

إنَّ الخطوة القادمة التي سوف يتم إتخاذها من عدة دول أو أن هناك بعض الدول بالفعل قد بدأت في العمل بها هي بيع/شراء النفط مقابل عملات أخرى لأن التخلي عن إتفاقية البترودولار هي القشة التي سوف تقسم ظهر البعير. إنَّ نسبة الدولار الأمريكي في التعاملات المالية الدولية تبلغ ٥٤% تقريبا حيث يمكن إعتبار عمليات بيع/شراء النفط جزئاً رئيسيا منها والتخلي عن ذلك ولو تدريجيا هو بداية النهاية الحقيقية للدولار الأمريكي وهيمنة الولايات المتحدة ونفوذها على الإقتصاد العالمي وقرار الدول السيادي. الولايات المتحدة لن تقف صامتة وسوف يكون الحرب هو خيارها المفضَّل الأزمة في أوكرانيا والسودان ليست إلا علامات أو مقدمات لأحداث قادمة لا أحد يمكن أن يتوقعها أو يتوقع نتائجها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, April 29, 2023

هل الدولار الأمريكي في خطر؟

هناك أمر مثير للإهتمام في سياسة الولايات المتحدة التي تتمحور حول أمن الطاقة وهي أنها تبحث عن بديل صادراتها من نفط الشرق الأوسط بسبب عدم الإستقرار والخطر المباشر على الأمن القومي الأمريكي. إن حالة عدم الإستقرار العالمي تعني زيادة الطلب على الدولار الأمريكي وعلى سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة في الولايات المتحدة بوصفها أكثر أداة استثمارية آمنة. كما أنَّ الحفاظ على حالة من عدم الإستقرار في العالم أصبحت أولوية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ سنة ١٩٧٥ وهو التاريخ الذي تفاوض فيه مستشار الأمن القومي الأمريكي ريتشارد نيكسون على إتفاقية البترودولار مع المملكة العربية السعودية.

وسائل الإعلام الأمريكية تتحدث بدون توقف عن مساعي روسيا في إزدياد حالة عدم الإستقرار العالمي وعن دور شركة فاغنر للخدمات الأمنية الخاصة وتعاونها مع الحكومة الروسية. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدعو بإستمرار الى البحث عن عملة بديلة للدولار الأمريكي وهو بذلك يزيد من حالة عدم الإستقرار كما ترى وسائل إعلام وسياسيون أمريكيون. الصين, البرازيل, الهند وحتى بنغلاديش تساهم من وجهة نظر الولايات المتحدة في حالة عدم الاستقرار لأنها وقعت إتفاقيات تبادل تجاري بعملاتها المحلية وليس الدولار الأمريكي.

إتفاقية بريتون وودز التي تم التوقيع عليها سنة ١٩٤٤ فرضت الدولار عملة احتياط عالمية وهي إتفاقية متوفاة دماغيا منذ ١٥/أغسطس/١٩٧١ التي أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عن قراره الذي عرف إعلاميا بأنه "صدمة نيكسون," الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاقية ولاحقا تم تعويم الدولار الأمريكي في اتفاقية جامايكا ١٩٧٦, بلازا ١٩٨٥ و لوفر ١٩٨٧. النظام الاقتصادي والمالي العالمي الذي يعتمد على الدولار الأمريكي عملة رئيسية مازال منذ سنة ١٩٧١ بدون أي بديل حقيقي وهناك عدة دول بدأت في القفز من السفينة قبل غرقها ومحاولة النجاة بأنفسهم.

إنَّ الخطوة القادمة التي سوف يتم إتخاذها من عدة دول أو أن هناك بعض الدول بالفعل قد بدأت في العمل بها هي بيع/شراء النفط مقابل عملات أخرى لأن التخلي عن إتفاقية البترودولار هي القشة التي سوف تقسم ظهر البعير. إنَّ نسبة الدولار الأمريكي في التعاملات المالية الدولية تبلغ ٥٤% تقريبا حيث يمكن إعتبار عمليات بيع/شراء النفط جزئاً رئيسيا منها والتخلي عن ذلك ولو تدريجيا هو بداية النهاية الحقيقية للدولار الأمريكي وهيمنة الولايات المتحدة ونفوذها على الإقتصاد العالمي وقرار الدول السيادي. الولايات المتحدة لن تقف صامتة وسوف يكون الحرب هو خيارها المفضَّل الأزمة في أوكرانيا والسودان ليست إلا علامات أو مقدمات لأحداث قادمة لا أحد يمكن أن يتوقعها أو يتوقع نتائجها.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, April 12, 2023

سقوط الدولار, الاقتصاد والحرب

لو سألني أحدهم عن أهم ثلاثة أحداث على مستوى العالم غيرت تاريخ البشرية, سوف تكون إجابتي هي: تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي سنة ١٩١٣, إعلان حسن البنا عن تنظيم الإخوان المسلمين سنة ١٩٢٨, حرب الخليج الأولى(١٩٩٠-١٩٩١).

إنَّ القرن العشرين(١٩٠٠-٢٠٠٠) هو القرن الأمريكي بإمتياز كما أعلن الكثير من المفكرين في الولايات المتحدة خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. ولو نظرنا الى الأحداث الثلاثة الرئيسية التي ذكرتها سوف نجد أنها سقوط أول حجر من أحجار الدومينو والذي سوف يعقبه سقوط جميع الأحجار الأخرى.

تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي سنة ١٩١٣ كان يعني فرض هيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي من خلال عملتها الدولار. ولكن من أجل تحقيق ذلك فقد كان لابد من تحطيم جميع الإمبراطوريات القوية والتخلص من عملاتها الوطنية وكانت الحرب العالمية الأولى هي الفرصة المناسبة من أجل جعل ذلك ممكنا. إن نتيجة الحرب كانت إضعاف قبضة الإمبراطورية البريطانية على مستعمراتها بسبب المبادئ القومية التي بدأت تنتشر في تلك المستعمرات, الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية تقسَّمت الى عدة دول بينما خضعت مستعمرات الإمبراطورية العثمانية الى سيطرة الدول الأوروبية بإسم الإنتداب.

الحرب العالمية الثانية كانت هي المحطة التالية والتي كانت بمثابة إعلان النهاية للإمبراطورية البريطانية والفرنسية بسبب استقلال عدد من المستعمرات وثورات عنيفة ودموية في مستعمرات أخرى. كما أن الولايات المتحدة نجحت في تأسيس منظمة الأمم المتحدة وفرض الدولار والمؤسسات المالية التابعة لها على العالم من خلال إتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٤٤ التي أعلنت عن تأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

ولكن حتى سنة ١٩٧١, فقد كان الدولار مازال مرتبطا بالذهب من خلال إتفاقية بريتون وودز وفق سعر ٣٥ دولار/أونصة ولكن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أعلن عن إيقاف العمل بمبادلة الدولار مقابل الذهب فيما أطلق عليه في الأوساط الإعلامية والإقتصادية بأنه صدمة نيكسون. سنة ١٩٧٥, كان مستشار الأمن القومي الأمريكي ريتشارد نيكسون عراب اتفاقية البترودولار بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية حيث توافق السعودية على تصدير النفط مقابل الدولار الأمريكي حصريا وتضمن حماية نظام الحكم في السعودية من أي عملية تدخل خارجية أو إنقلاب داخلي. إن تلك الاتفاقية حافظت على مكانة الدولار عملة احتياط عالمية وكانت الولايات المتحدة تتدخل ولو بالقوة المسلحة من أجل ضمان تنفيذ تلك الاتفاقية.

إن أول ضحايا إتفاقية البترودولار كان هو الملك فيصل آل سعود نفسه الذي بدأ في سك عملة خاصة "الدينار الذهبي الإسلامي" في سويسرا والتي سوف يتم بيع نفط المملكة العربية السعودية مقابلها حصريا مما يشجع دول أخرى على القيام بالأمر نفسه. الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان ضحية أخرى لأنه أعلن عن بيع النفط العراقي مقابل اليورو حيث تم إسقاطه من خلال عملية تدخل عسكري مباشرة سنة ٢٠٠٣. 

ولكن أساليب الولايات المتحدة في حماية هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي تغيرت وتطورت مع تغير الزمن وانتقلت من عملية التدخل العسكري المباشر, حروب الجيل الثالث, الى حروب الجيل الرابع التي يمكن التعبير عنها تحت مسمى الحرب على الإرهاب حيث شهدت تلك الفترة التي أعقبت الحرب الأفغانية(١٩٧٩-١٩٨٩) صعود قوى متطرفة مثل تنظيم القاعدة استخدمت الإسلام من أجل تنفيذ أجندات غامضة تخدم في محصلتها أهداف الولايات المتحدة في صناعة الأزمات والحفاظ على هيمنة الدولار الأمريكي وكان تاريخ ١١/سبتمبر/٢٠٠١ هو ذروة تلك المرحلة.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما القى خطابه الشهير في جامعة القاهرة سنة ٢٠٠٩ والذي قام بالتركيز من خلاله على منطقة الشرق الأوسط. الربيع العربي بدأ سنة ٢٠١٠ من تونس والسبب هو أنَّ تونس كانت تخطِّط منن أجل إنشاء مانهاتن مالية في تونس العاصمة تعتمد الشريعة الإسلامية في التعاملات المصرفية مما يعني تهديد مركز الدولار الأمريكي وهيمنته على الإقتصاد العالمي. ليبيا كانت الضحية التالية في أحداث الربيع العربي حيث تم إسقاط نظام الرئيس الليبي معمر القذافي والسبب هو تصدير النفط الليبي مقابل اليورو و تحريض دول إفريقيا على تصدير النفط والمواد الخام خصوصا الذهب والألماس والثروات الطبيعية الأخرى مقابل الدينار الذهبي حصريا وإنشاء بنك مركزي أفريقي موحد مما يؤدي الى تحرير دول القارة من الهيمنة الإقتصادية للولايات المتحدة والتي كانت تفرضها من خلال عملتها الدولار.

إنَّ جميع تلك الأحداث التي ذكرتها في بداية الموضوع تخدم الغرض والهدف في الحفاظ على الدولار الأمريكي عملية إحتياط عالمية وبالتالي الحفاظ على هيمنة الولايات المتحدة على الإقتصاد العالمي. ولكن دول العالم تعلمت من دروس التاريخ و تسعى الى التخلص من عملة الدولار الأمريكي والنظام الاقتصادي العالمي الذي تسيطر عليه وتتحكم فيه الولايات المتحدة. الصين التي تراقب عن كثب أحداث الأزمة الأوكرانية وتسعى بالتعاون مع روسيا من خلال منظمة شنغهاي للتعاون والبريكس الى توقيع اتفاقيات للتبادل التجاري بالعملات المحلية. كما أن جهود الصين قد نجحت في عقد اتفاقية مصالحة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية تضمنت تبادل السفراء وربما انضمام السعودية الى منظمة شنغهاي والبريكس وبيع النفط السعودي مقابل العملات المحلية والذي يعني عمليا ضربة قاتلة للدولار الأمريكي ونهاية عصر القطب الواحد وهيمنة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, November 5, 2022

الحرب هي وسيلة الولايات المتحدة من أجل إنقاذ الدولار

إن سنة ١٩١٣م كانت علامة فارقة في تاريخ البشرية فقد أعلن رسميا عن إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة حيث بدأت الخطة العملية من أجل تحقيق سيطرة الدولار على إقتصاد العالم وتحويله إلى عملة احتياط عالمية. ولعله من المفاجئ أن كثيرين ومن بينهم طلاب يدرسون من أجل حصولهم على شهادة في الإقتصاد لايعلمون أنَّ بنك الإحتياطي الفيدرالي هو مؤسسة خاصة تقوم بطباعة الدولار الأمريكي ويمتلكها أشخاص مجهولون.

ولعلها من الصدفة أنه خلال الفترة التي سبقت عام ١٩١٣م, لم يكن هناك قانون ضريبة على الدخل في الولايات المتحدة. ولكن مؤسسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي تطبع الدولار من خلال إصدار الإئتمان, كانت بحاجة الى ضمانة من أجل تسديد تلك القروض وبالتالي تم إصدار قانون ضريبة الدخل حيث يتم تسديد تلك القروض من خلال أموال دافعي الضرائب.

الحقيقة هي أنه في عالم السياسة الدولية, ليس هناك مكان للصدفة بل هي كلمة قد تستخدم من البعض على سبيل السخرية من الحال الذي وصل إليه العالم حيث تندلع الحروب هكذا فجأة وتبقى أسبابها الحقيقة مجهولة. في السنة التالية لإنشاء بنك الإحتياطي الفيدرالي, اندلعت أحداث الحرب العالمية الأولى والتي استمرت من ١٩١٤م إلى ١٩١٨م حيث قتل ما يزيد عن ٢٠ مليون شخص أغلبهم من المدنيين وتم تفكيك الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية وإمبراطورية روسيا القيصرية وفرض تعويضات حرب ضخمة على ألمانيا. الولايات المتحدة دخلت الحرب متأخِّرة سنة ١٩١٧م بعد أن إستنفذت جميع الدول الأخرى قواها ونجحت في تحقيق الإنتصار وفي وضع حد للحرب من خلال إتفاقية فرساي.

ومازلنا نكتشف من خلال المؤرخين ومن خلال الوثائق السرية التي يفرج عنها أسرار الحرب العالمية الأولى. الولايات المتحدة قدَّمت التمويل من خلال القروض الى كل من بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى مقابل الذهب حيث لعب جي بي مورغان دورا رئيسيا وكان هو الوكيل التجاري الوحيد للدول الأوروبية في الولايات المتحدة. فقد كان يشتري الأسلحة والذخائر من المصانع الأمريكية التي يمتلك في الغالب أسهمها ويبيعها الى دول الحلفاء بأسعار مضاعفة ويحقِّقُ أرباحا هائلة.

القروض التي كان ورغان يمنحها الى دول الحلفاء كانت بالدولار الأمريكي حيث ما كان هناك نوع من المعيار الذهبي الذي تعتمد عليه العملة الأمريكية في الحفاظ على ثقة المتعاملين وثبات قيمتها. ولكن في الوقت نفسه لم تكن هناك عملات أوروبية منافسة خلال الفترة التي أعقبت الحرب والسبب هو أن عملات أوروبا قد تحطَّمت وإختفت من الوجود أو إنخفضت قيمتها بسبب الحرب.

سنة ١٩٣٩م اندلعت أحداث الحرب العالمية الأولى بعد هجوم الجيش الألماني على بولندا وتقاسمها وفق إتفاقية شهيرة بين ألمانيا والاتحاد السوفياتي عرف بإسم اتفاقية مولوتوف-ريبنتروب ولكن الحقائق التي تم الكشف عنها لاحقا أثبتت بما لايدع مجالا للش أن بنوك وول ستريت وكما موَّلت ودعمت البلاشفة الشيوعيين ضد روسيا و المانيا القيصرية, فقد كرَّرَت الأمر نفسه مع هتلر والحركة النازية.

الأمر بالنسبة الى الولايات المتحد هو ربما كانت تخطط حربها الجديدة من أجل إستمرار إنقاذ الدولار وبقائه على عرشه. سنة ١٩٤٤م, عقدت إتفاقية بريتون-وودز والتي فرضت خطة مارشال من إعادة إعمار أوروبا وتم قبول الدولار عملة احتياط عالمية. كما تم الإعلان عن إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. سنة ١٩٧١م, تخلَّت الولايات المتحدة عن إتفاقية بريتون وودز من خلال إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون التوقف عن مبادلة الدولار مقابل الذهب. ولكن مرة أخرى تلعب تلك الصدفة الملعونة لعبتها من أجل إنقاذ الدولار وتندلع حرب رمضان ١٩٣٧م بين الدول العربية على رأسها سوريا ومصر وبين دولة الكيان الصهيوني وترتفع أسعار النفط ٤٠٠% بسبب الحظر النفطي ضد الولايات المتحدة والدول التي تقدِّم الدعم الى دولة الكيان الصهيوني.

سنة ١٩٧٥م, عقدت اتفاقية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عرابها كان مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر. إن تلك الإتفاقية تنص على أن السعودية تبيع النفط بالدولار الأمريكي حصريا ومقابل ذلك تقوم الولايات المتحدة بتوفير ضمانات أمنية للعرش السعودي وأولوية في بيع أحدث الأسلحة الأمريكية. الملك فيصل آل سعود تم إغتياله بعد عقد تلك الإتفاقية ببضعة شهور في حادثة لا تزال محاطة بكثير من الغموض حتى يومنا هذا. الولايات المتحدة نجحت مجدَّدأً في أن تفرض الدولار على العالم من خلال إتفاقية جامايكا ١٩٧٦م حيث تم تعويم الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وإتفاقية بلازا١٩٨٥م حيث تم تحديد أسعار صرف الدولار مقابل العملات الأخرى وهي اتفاقية مكملة للاتفاقية السابقة.

إن سياسة الولايات المتحدة من أجل أن تبقي على الدولار عملة التداول و الإحتياطي العالمي هي افتعال الأزمات الإقتصادية والسياسية والحروب واستخدام مصطلحات براقة يتم تلميعها إعلاميا ومنها الحرب على الإرهاب وهو أحد تلك المصطلحات التي ظهرت خلال الفترة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هناك جماعات غامضة الهوية تفجِّر القنابل والفنادق في دول مثل مصر أو تقوم بتفجيرات في العراق وتقاتل القوات الحكومية السورية ولكنها لاتقترب من دولة الكيان الصهيوني.

والسؤال هو أين يقيم قادة تلك الجماعات التي توصف بأنها إرهابية والتي تتبنى هوية إسلامية؟

الجواب هو أنَّهم يقيمون في عواصم الدول الغربية في لندن وباريس وبروكسل واستوكهولم والتي منحتهم صفة لاجئ سياسي ومنزل و راتب من أجل العمل بدوام كامل بوظيفة إرهابي لدى أجهزة الإستخبارات الأجنبية.

إنَّ كل تلك الأمور هي واضحة للغاية ولكن وسائل الإعلام الغربية تعمل على غسيل العقول بأحدث طرق الدعاية والبروباغندا. مراسلة إحدى المحطات الإخبارية الأمريكية تسأل وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عن القتلى المدنيين في أوكرانيا خصوصا النساء والأطفال ولكنها لا تتجرأ على طرح مثل هذا السؤال على رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني التي في إحدى المناسبات قصفت طائرات إف-١٦ مربعا سكنيا كاملا في قطاع غزة وهدمت العمارات على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال من أجل اغتيال أحد قادة المقاومة الفلسطينية. أو من الممكن أن تسأل تلك المذيعة رئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما وهو أقرب إليها عن مدينة سرت الليبية التي هدمها طيران الناتو على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, October 15, 2022

الحقيقة الكاملة حول نظام بريتون وودز النقدي

في الآونة الأخيرة ، سمعت كثيرًا أن نظام بريتون وودز قد تم إلغاؤه في ١٥/أغسطس/١٩٧١ عندما أعلنت الولايات المتحدة عن تخلفها عن السداد ، بعد أن رفضت مبادلة الدولارات بالذهب ، وقد أصبت بالملل. ولكن نظرًا لأنني أتحدث دائمًا على وجه التحديد عن نموذج بريتون وودز في كل مكان ، فقد حان الوقت لشرح الموقف بتفاصيل أكثر أو أقل.

في عام ١٩١٣م، أصدرت الولايات المتحدة قانون الاحتياطي الفيدرالي ، الذي يضمن السيطرة على  إصدار الأموال وتداولها من قبل الأفراد - المستفيدين من النظام المصرفي. هذه هي اللحظة التي يمكن فيها تسمية آخر نقطة في تشكيل المشروع العالمي بـ "الغربية". بالمناسبة ، بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس مؤسسة تابعة للدولة ، على الرغم من أن رئيسه يتم تعيينه من قبل رئيس الولايات المتحدة بموافقة الكونجرس. ومع ذلك ، فإن مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي لا يتكون فقط من أعضاء معينين من قبل الرئيس ، وهم ٤ أو ٥، ولكن أيضًا من الرؤساء المتناوبين للبنوك الاحتياطية (ما مجموعه ١٢), والذين يشكلون أكثر من نصف مجلس محافظي بنك الإحتياطي الفيدرالي. البنوك الاحتياطية هي بنوك خاصة, وبالتالي فإنَّ الدولة ليست مساهما رئيسيا.

في ذلك الوقت ، كان الدولار لا يزال مرتبطًا بالذهب (كما نرى ، بعيدًا عن تفاصيل نموذج بريتون وودز) ، وبالتالي كان من الصعب طباعة الدولار دون قيود لإرضاء مصالح المصرفيين. وهكذا ، خلال فترة الكساد "الكبير" ، تم استخدام مخطط مختلف ، مما جعل من الممكن إعادة توزيع الأصول لصالح المصرفيين  الذين يمكنهم الحصول على ائتمانات غير محدودة (في ظل ظروف نقص التمويل). لقد أخذوا واشتروا أصولًا مثيرة للاهتمام ، ثم قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بإزالة السيولة الزائدة من سوق المال. بمعنى آخر ، فرض الاحتياطي الفيدرالي فعليًا ضريبة خاصة على جميع مالكي الأموال لصالح المستفيدين منه.

ومع ذلك ، فإن حصة الممولين في إعادة توزيع الأرباح اقتصرت على ما لا يزيد عن ٥% من إجمالي حجمها. ولكن المصرفيين كانوا في حاجة الى الأموال ، وتم اختراع نموذج بريتون وودز لحل هذه المشكلة. كان معناه بسيطًا: كان من المفترض أن يصبح الدولار العملة العالمية الرئيسية ويحل محل العملات الإقليمية الأخرى في الاحتياطيات والتداول. وهذا هو سبب تنفيذ إصلاح بريتون وودز لنظام التمويل العالمي.

في المرحلة الأولى ، كان الإصلاح يتعلق فقط بالدول الغربية (شارك الاتحاد السوفيتي في المؤتمر ، ووقع على الوثائق لكنه لم يصادق عليها ، وفي عام ١٩٥٠م توقف الروبل عن الارتباط بالدولار المكفول الذهب. ولكن نتيجة لذلك ، تم إنشاء مورد هائل لإصدار الدولار (كان مجال تداول الدولار يتوسع بسرعة) مما يسمح للمستفيدين من بنك الإحتياطي الفيدرالي بإضفاء الشرعية على تلك الأموال(الدولار) التي تم إصدارها كأرباحهم.

كان الجوهر الاقتصادي لهذه العملية في حقيقة أن أوروبا الغربية بأكملها (حيث بدأت عملية تحويل الدولار إلى العملة العالمية الرئيسية) كانت عام ١٩٤٥م كلها عبارة عن أكوام من الطوب المكسور. وحتى لو تم بناء المصانع (وكانت كذلك يجري بناؤها آنذاك) ، لم يكن هناك من يشتري المنتجات. وكانت الحيلة ، ليس فقط خطة مارشال (أي الاستثمارات بالدولار) ولكن أيضًا أسواق الولايات المتحدة الأمريكية كانت مفتوحة لدول أوروبا الغربية. سمح ذلك لأوروبا الغربية بجني الأرباح وبيع منتجاتها ولكن بالدولار فقط!

ونتيجة لذلك ، يمكنهم البدء في إصدار العملات الوطنية المربوطة بالدولار (المسماة "اليورو دولار" آنذاك) تحت إشراف مؤسسات بريتون وودز وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والجات (التي غيرت اسمها بعد ذلك إلى منظمة التجارة العالمية) ، ودفع الرواتب بها مما يوفِّرُ الطلب المحلي. لكن هذا النموذج يمكن أن يعمل فقط لأنه بحلول ذلك الوقت كانت نسبة الإنتاج والاستهلاك في الولايات المتحدة قد توسعت على مستوى العالم بنسبة ٥٠%.

ثم أعيد تطبيق هذا النموذج على اليابان وتايوان (بعد إعلان جمهورية الصين الشعبية الاشتراكية عام ١٩٤٩م), وكوريا الجنوبية, وهونغ كونغ, وأخيراً في الصين. بالمناسبة ، من الخطأ مقارنة نمو الصين والاتحاد السوفيتي: إذا لو كان الاتحاد السوفيتي قد دخل بعد ذلك إلى سوق الولايات المتحدة الأمريكية, لكان نموه هائلاً. لكن لا الاتحاد السوفياتي ولا روسيا حصلوا على دخول إلى سوق الولايات المتحدة.

عند الركود الذي حدث خلال فترة السبعينيات(بعد أن تم استنفاد جميع المجالات المحتملة لتوسع الدولار في وقت واحد مع نمو حصة القطاع المالي في إعادة توزيع الأصول في الولايات المتحدة حتى 25%), فقد كانت بداية (رئاسة رونالد ريغان ١٩٨١-١٩٨٩) "ريغانوميكس" نهاية نموذج إتفاقية بريتون وودز. 

الآن يبدو الأمر مثل على هذا النحو. من ناحية, تم استخدام الدولارات التي يتم إصدارها من قبل البنوك متعددة الجنسيات للاستثمار في البلدان ذات العمالة الرخيصة ، مما جعل من الممكن إنتاج منتجات منخفضة التكلفة. من ناحية أخرى ، يتم تلبية الطلب الخاص في الولايات المتحدة ودول العالم الغربي الأخرى من خلال إصدار الدولار. وقد جعل هذا من الممكن رفع مستوى معيشة السكان بشكل كبير وتشكيل طبقة "وسطى" تهيمن على النظام الاجتماعي, وتشكيل صورة نمطية ثابتة لسلوك المستهلك.

من عام ١٩٩٨م إلى عام ٢٠٠٨م، ارتفع متوسط ​​ديون الأسرة الأمريكية من ٦٠%-٦٥% من الدخل الحقيقي المتاح إلى أكثر من ١٣٠%. في الوقت نفسه ، كانت تكلفة خدمة هذا الدين تنخفض طوال الوقت بسبب انخفاض تكلفة الائتمان (انخفض سعر الخصم الفيدرالي من 18 ٪ إلى الصفر تقريبًا خلال نفس الفترة). في الوقت نفسه ، كانت القوة الشرائية لمتوسط ​​الأجور في الولايات المتحدة عند المستوى نفسه في أواخر الخمسينيات. من ناحية أخرى, ارتفعت حصة القطاع المالي من حيث إعادة توزيع الأرباح لصالحه إلى نسبة ٥٠%(بل إنها ارتفعت أكثر في أوقات معيَّنة).

بحلول عام ٢٠٠٨م، أصبح الوضع حرجًا: فقد أنفق مواطنو البلدان "المتقدمة" بإستمرار أكثر مما يكسبون ، وكانت مستوى الديون الخاصة مفزعا ومن المستحيل إعادة تمويلها في ظل معدلات ائتمان منخفضة, نظام بريتون وودز وصل إلى طريق مسدود . بالمناسبة, يرجى ملاحظة أن هذا النظام لا علاقة له على الإطلاق بنظام صرف العملات.

ومع ذلك ، تواصل مؤسسات بريتون وودز (مثل صندوق النقد الدولي ، ومنظمة التجارة العالمية ، والبنك الدولي ، ووكالات التصنيف الائتماني المنتسبة ، وشركات الاستشارات والتدقيق) المطالبة بالالتزام باللوائح التنظيمية الخاصة بها, على وجه الخصوص ، السحوبات النقدية من الاقتصاد الروسي (ما يسمى بـ «لائحة الموازنة» التي تلزم الدولة بتصدير كل الأرباح الإضافية من بيع النفط بمعدل أعلى من سعر عالمي معين) ، وحظر تقييد المضاربات بالعملات,السياسة النقدية والائتمانية المقيدة, كل ذلك هو من متطلبات صندوق النقد الدولي.

إنَّ مشكلة ذلك النظام أنه فشل في توفير النمو الاقتصادي في العالم. لم يعد إصدار النقد يسبب النمو, علاوة على ذلك, لأكثر من ١٠ سنوات لم يتم إعادة إنتاج رأس المال في العالم. هذا لن يجعل المصرفيين قلقين إلا لو كانوا يسيطرون على المؤسسات التي تصدر النقد، لكن إصلاح بريتون وودز للنظام المالي العالمي في عام ١٩٤٤م كان غير مكتمل ، وظل بنك الاحتياطي الفيدرالي خاضعًا للولاية القضائية الوطنية. حاول المصرفيون تغيير الوضع طوال هذه السنوات ، على وجه الخصوص ، في عام ٢٠١١م لكنهم لم ينجحوا (من بين أمور أخرى ، بسبب «قضية شتراوس كان» الشهيرة). واليوم يحاول الرئيس الجديد ترامب بقوة إخضاع الإدارة العليا للبنك الاحتياطي الفيدرالي ودفعها خارج نطاق السيطرة الاسمية للمصرفيين.

بصفة عامة، من الأفضل أن القول بإن النظام المالي العالمي في بريتون وودز قد إنتهى, والسؤال الرئيسي هو كيف سيكون النموذج الجديد. لكن هذا موضوع مقال آخر لاحقا.

عن المؤلف: ميخائيل خازن, اقتصادي شهير من دولة روسيا الإتحادية, مستشار دولة وأكاديمي في الأكاديمية الدولية لإدارة الأعمال.

العنوان الأصلي باللغة الروسية

Правда о бреттон-вудской валютной системе

العنوان باللغة الإنجليزية

The Catcher in the Lie, or Truth about Bretton Woods model

الترجمة العربية للعنوان

الحقيقة الكاملة حول نظام بريتون وودز النقدي

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع عبد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية







 Translation is too long to be



Wednesday, August 17, 2022

لمحة تاريخية عن العملة الأوروبية الموحَّدة(اليورو)

العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) هي جزء من مشروع مالي عالمي مرَّ بمراحل عديدة هي ثلاثة مراحل: مرحلة بريتون وودز, مرحلة المشروع الأمريكي(The King Dollar), مرحلة المشروع الصيني. سنة ١٩٧١م, أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلغاء العمل باتفاقية بريتون وودز وتعويم سعر صرف الدولار الأمريكي مما عرَّض النظام المالي العالمي لأزمات إقتصادية وزيادة مستوى التضخم. ولكن مشروع الإنقاذ جاء بفضل رئيس بنك الإحتياطي الفيدرالي في تلك الفترة بول فولكر الذي قام برفع سعر الفائدة والرئيس رونالد ريجان الذي خفَّضَ الضرائب مما أنعش الإقتصاد الأمريكي وبالتالي الإقتصاد العالمي. ولقد نجحت خطة بول فولكر في إنقاذ الدولار الذي ارتفع سعر صرفه أكثر من اللازم فعقد مؤتمر سنة ١٩٨٥م في مدينة نيويورك في فندق بلازا وتم الإتفاق على عمل جماعي من أجل تخفيض سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى. وأعقب مؤتمر بلازا, مؤتمر آخر(اللوفر) عقد سنة ١٩٨٧م في العاصمة الفرنسية باريس وتم الإتفاق على إستقرار أسعار صرف العملات وفق آلية معينة. إن عقد مؤتمر بلازا في مدينة نيويورك ومؤتمر اللوفر في باريس تم وفق طلب من الولايات المتحدة التي ضغطت على المجتمعين من أجل أجل اتخاذ إجراءات في سبيل تخفيض سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى بعد أن تسبب سعر صرف مرتفع للعملة الأمريكية بالإضرار بالصادرات الأمريكية.

الولايات المتحدة فشلت في اتباع التوصيات والقرارات الصادرة من تلك المؤتمرات. كما أن الهيمنة الإقتصادية للولايات المتحدة تعرضت للتحدي من دول آسيوية صاعدة مثل الهند, تايوان, ماليزيا وسنغافورا كانت تنظر بتذمُّر للدولار على أنه يعطي الأفضلية للولايات المتحدة في قطاع الصادرات على حسابها. الأزمة الاقتصادية الآسيوية التي أدت الى مظاهرات وإضرابات دموية في عدد من البلدان منها كوريا الجنوبية وإندونيسيا بسبب الإجراءات التقشفية التي أوصى بها صندوق النقد الدولي شرطا أساسيا لمساعدة البلدان المتضررة على الخروج من عنق الزجاجة. إن فشل السياسات الإقتصادية الأمريكية في معالجة أزمات النظام المالي العالمي أدى الى بروز دور ما للصين حيث هناك خمسة نقاط تعتبر مبادئ رئيسية: الإصلاح التدريجي, الإبتكار, النمو الذي تقوده الصادرات, رأسمالية الدولة, السلطوية.

إنَّ الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨م وأزمة الديون الأوروبية ٢٠١٠/٢٠١١ قد أدت الى بروز إجماع في ألمانيا على أن أفضل السُّبل لتجاوز الأزمات الإقتصادية والتخفيف من آثارها يكون بالإعتماد على: تطوير الصادرات من خلال الابتكار والتكنولوجيا, تخفيض الضرائب على الشركات, تضخم منخفض, الإستثمار في البنية التحتية, علاقات إيجابية بين إدارة الشركات والعمال, تنافسية عالمية للأجور وانسيابية اليد العاملة, مناخ إيجابي للأعمال والاستثمارات.

النموذج الألماني كان يركز على الإدخار والإستثمار بعكس النموذج الأمريكي الذي كان ومازال يعتمد على الاستهلاك والاقتراض. ولكن ذلك النموذج تعرَّض الى تحديات جدِّية بسبب أزمة الديون السيادية اليونانية سنة ٢٠١٠م حيث تبيَّنَ حدوث تلاعب من الحكومات اليونانية المتعاقبة وأنه يستحيل إنقاذ اليونان التي كانت على وشك الإفلاس بدون مساعدة من الإتحاد الأوروبي وتحديدا المانيا. البنك المركزي الأوروبي(ECB) نجح في الخروج من أزمة الديون الأوروبية السيادية عبر سياسة التسهيل الكمي, شراء أصول مالية من البنوك المعرَّضة للإفلاس بواسطة يوروهات تم طباعتها لتلك الغاية.

إن أزمة الديون السيادية اليونانية قد كشف أزمات أخرى متعلقة بدول أعضاء في الإتحاد الأوروبي مثل إيرلندا, إيطاليا, إسبانيا والبرتغال. ولكن على الرغم من ذلك, مازال الأوروبيون متمسكين بالعملة الأوروبية الموحدة(اليورو) وذلك بسبب مخاوف تتعلق بالتضخم, الشفافية ومكافحة الفساد والمكاسب الاقتصادية والسياسية التي تعتبر جزاً من الطموح الوطني نتيجة الإنضمام إلى منطقة اليورو. إن نتائج الاستفتاءات في دول أوروبية كانت نتائجها تميل الى تمسك الأوروبيين باليورو حيث سجلت تلك النسبة ٨٠% في إيطاليا, ٧٠% في إسبانيا والبرتغال. ولكن من يقوم بدراسة البنية السياسية والإقتصادية للإتحاد الأوروبي بتعمُّق, سوف يجد أن الهدف الأساسي كان الحفاظ على السلام بين الدول الأوروبية ومنع الحروب وأن الهدف الرئيسي من العملة الأوروبية الموحدة(اليورو) ليس إقتصاديا بل سياسيا ولذلك يتوجب الحفاظ على اليورو بأي ثمن لمنع الوحدة السياسية من الانهيار بانهياره.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, April 21, 2022

الأزمة الروسية-الأوكرانية, العرب لا يغسلون الصحون

إنَّ تأثيرات الأزمة الروسية-الأوكرانية والعمليات العسكرية الوقائية التي يقوم بها الجيش الروسي في أوكرانيا سوف تطال العالم بأكمله. العالم قبل الأزمة لن يكون كما هو بعدها. روسيا و أوكرانيا من كبار منتجي الحبوب في العالم وإرتفاع أسعار الحبوب على المستوى العالمي هو أحد التأثيرات المباشرة للأزمة خصوصا أنَّ قرارات صدرت في الدولتين على أعلى المستويات بمنع تصدير الحبوب الى الخارج. ولكن التأثيرات الأهم كانت في القرارات الاقتصادية التي أصدرها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتغيير في خارطة التحالفات العالمية التي بدأت في الظهور على الساحة السياسية الدولية.

الرئيس الروسي أصدر مؤخرا على هامش الأزمة الروسية-الأوكرانية ثلاثة قرارات هامَّة للغاية. القرار الأول هو بيع الغاز والنفط الروسي الى أوروبا حصريا مقابل الروبل الروسي. وكما نعلم فإن إلغاء اعتماد أوروبا على صادرات الطاقة الروسية خصوصا الغاز أو التخفيف منه ليس بأمر ممكن في المنظور القريب. القرار الثاني هو سداد الديون الروسية بواسطة الروبل الروسي وليس الدولار الأمريكي وذلك يشمل الشركات والمؤسسات الروسية الحكومية والخاصة. القرار الثالث وهو الأهم برأي الشخصي وهو شراء الذهب مقابل سعر يقل عن السعر العالمي بمقدار 15%-17% والدفع بواسطة الروبل الروسي. المثير للإستغراب لدى الكثير من المحللين بخصوص القرار الأخير أنَّ هناك الكثير من البائعين الذي يقبلون الروبل الروسي مقابل ذهبهم وفق ذلك المستوى السعري.

الصين من جهتها تراقب الوضع بحذر شديد وتلتزم بتقديم الدعم الى حليفتها روسيا بدون الاصطدام المباشر مع الغرب على الأقل في المرحلة الحالية. وعلينا أن لا ننسى أن الصين أرسلت منذ شهور قليلة سبقت الأزمة الروسية-الأوكرانية أسطولا جويا من الطائرات المقاتلة إخترق الأجواء التايوانية بدون أي ردة فعل أمريكية سوى إدانة صوتية جوفاء. النفوذ الصيني يزداد على المستوى العالمي على حساب الولايات المتحدة وهناك حادثة بسيطة حصلت مؤخرا تؤكِّد للكثيرين أن مسألة ضم تايوان رسميا الى الصين ليست إلا مسألة وقت. المصارع والممثل المشهور جون سينا قدَّم مؤخرا إعتذارا علنيا وباللغة الصينية الى الحكومة والشعب في الصين عن خطأ إرتكبه بأنه تحدَّث عن تايوان في إحدى المناسبات بوصفها دولة مستقلة.

المملكة العربية السعودية تساندها دول أخرى في منظمة أوبك رفضت زيادة إنتاج النفط وهي لها مصلحة اقتصادية في تحقيق أسعار النفط ارتفاعا بلغ مستوى 130 دولار/للبرميل قبل أن ينخفض إلى 108 دولار/برميل في تعاقدات مستقبلية خلال الستة أشهر القادمة. المملكة العربية السعودية تحقِّقُ فوائض ميزانية إيجابية بعد فترة طويلة من إنخفاض الأسعار والذي أعقب أزمة فيروس كورونا. كما أنّ المملكة العربية السعودية وهي الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في المنطقة بعد دولة الكيان الصهيوني قد عبَّرت عن إستيائها من السياسات الأمريكية من خلال التلميح الى بيع النفط السعودي مقابل اليوان الصيني وذلك الى الصين ومن ثم دول أخرى. دوائر صنع القرار الأمريكية مستنفرة وتتحدث عن المسمار الأخير في نعش الدولار الأمريكي. القرار وإن كان تطبيقه عمليا مسألة سوف تستغرق الكثير من الوقت إلا أنه له تبعاته حتى لو كان الهدف منه مجرَّدَ التلميح.

الحقيقة أن الأزمة الروسية-الأوكرانية أشبه بحجر القيَ في بركة مياه راكدة منذ فترة زمنية طويلة حيث نشاهد ظواهر سياسية واقتصادية نتيجة ذلك لم تكن متوقعة في الظروف الاعتيادية. الركود سببه أزمة فيروس كورونا التي إكتشفت القوات الروسية أثناء تقدمها في الأراضي الأوكرانية معامل أبحاث بيولوجية لها علاقة بإنتاج الفيروس بالإضافة الى سلالة قاتلة من الجمرة الخبيثة وفيروسات أخرى. إن معامل الأبحاث البيولوجية يتم تمويلها من الولايات المتحدة حيث أثبتت وثائق نشرت عن فضيحة هنتر بايدن إبن الرئيس الأمريكي تورطه المباشر. العرب خلال الأزمة يلعبون دورا مؤثرا خصوصا المملكة العربية السعودية ودول أخرى في منظمة أوبك ترفض الأوامر الأمريكية وتحاول أن تلعب على وتر التحالفات والخلافات الدولية لتعزيز مركزها ومكانتها على الساحة السياسية الدولية. رحم الله الأديب السوري محمد الماغوط والذي سوف أختلف معه في أنَّ العرب لا يغسلون الصحون.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية