Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label ستالين. Show all posts
Showing posts with label ستالين. Show all posts

Thursday, September 25, 2025

الفيسبوك يبني بيوتا لا عماد لها والإنستغرام يهدم بيت العز والكرم

هناك بيت شعر "العلم يبني بيوتا لا عماد لها..." من الممكن أن استبدله بالتالي "الفيسبوك يبني بيوتا لا عماد لها." هناك مجموعات ذباب إلكتروني قامت هيئات ومعاهد أبحاث غربية بتأسيسها تحاول نشر وجهات نظر تؤيد الحكومة الحالية في سوريا والرئيس (المؤقت) أحمد الشرع حتى لو كان ذلك من خلال نشر الأكاذيب والمبالغات وتضليل الرأي العام. وعلى كل حال لست أدري من يتذكر كلمة (مؤقت) وليس هناك إسلامي يجلس على كرسي الحكم يقبل بصفة مؤقت. ربما كما تنشر بعض الشائعات سيدة بريطانية تعتبر مستشارة الرئيس المؤقت وتقيم في القصر الرئاسي. سفير أمريكي سابق إعترف أن أحمد الشرع هو رجلهم وأنهم عملوا على تدريبه وتهيئته لكي يصبح رئيسا.


الذباب الإلكتروني سوف ينفي جميع تلك الأخبار وهم يقومون بما يقبضون المال من أجله.  بداية مشكلة الدروز من جرمانا أحد ضواحي دمشق سببها تسجيل مفبرك قام ذباب الكتروني يدعى (أ.ه) بنشره وقد إعترف بذلك كأنه يمزح ولكنها الحقيقة. التحريض الطائفي ضد الدروز, المسيحيين, العلويين, الأكراد على عينك يا تاجر على الرغم من أن غالبية الأكراد محسوبين على المسلمين السنة.عشرات بل مئات التافهين ركبوا الموجة ويحرضون طائفيا على مختلف منصات و مواقع التواصل الإجتماعي بهدف كسب المال أو الشهر أو إرضاء غرورهم وذاتهم الأنا المريضة.


إن هدف الذباب الإلكتروني من خلال نشر تلك الشائعات والأخبار هو محاولة تثوير الأقليات ودفعها دفعا أو دفع بعض الحمقى وما أكثرهم الى القيام بأعمال حتى تعطي سببا للقيام بالمجازر والقتل والإختطاف والسرقة ضدهم. أشخاص مثل مقداد فتيحة يعتبرون فزاعات إعلامية وبدون أي قيمة حقيقية على أرض الواقع. كنت أشاهد فيديو عن حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إجتماع الأمم المتحدة الذي عقد مؤخرا وحضره الرئيس (المؤقت) أحمد الشرع. التصريحات التي كان يدلي بها ترامب عن حضوره الاجتماع لا علاقة لها بالترجمة المكتوبة لا من قريب ولا من بعيد. دونالد ترامب لم يتحدث عن الشيخ غزال غزال والأخير لم يسافر أو يهرب الى الولايات المتحدة إنما الهارب على الحقيقة ربما زعيم الطائفة العلوية في تركيا من قمع وملاحقة الأجهزة الأمنية التركية. هناك تحرك في العلويين في تركيا في لواء الإسكندرون يطالبون بالإنضمام الى الساحل السوري. التقسيم في سوريا قادم لا محالة وتركيا معرضة الى التقسيم وتلك أجندات معلنة لا يحاول القائمون عليها إخفائها.


الثورات كارثة الكوارث بكل المعايير والمقاييس بداية من الثورة الفرنسية التي يلقبها الحمقى من مؤيديها في الوطن العربي بأنها أم الثورات. إن تلك الثورة إنتهت الى إعدام عشرات الآلاف من الفرنسيين ممن لا ناقة لهم ولا جمل ثم بدا الثوار بإعدام بعضهم البعض على المقصلة والاغتيالات. عهد الإرهاب وإطلاق سراح المجرمين من السجون كان نتيجة الثورة الفرنسية وذلك ليس بأفضل من الثورة في روسيا القيصرية التي أنتجت لينين وستالين المسؤولين عن مقتل أكثر من 20 مليون مواطن في المجاعات والإعدام والحروب. بالإضافة الى عدد كبير ممن توفوا نتيجة ظروف معتقلات الغولاغ السيبيرية القاسية. هناك أيضا سجن لوبيانكا قرب موسكو المشهور بسمعته السيئة. الثورة الإيرانية بدأ بها العلمانيون والمعتدلون كما يريد منا إعلام البترودولار أن نقتنع ثم قفز عليها الإسلاميون ولكنها إنتهت على أي حال بتعليق الملالي خصومهم في الشوارع على الرافعات وأعمدة الكهرباء.


ثورات الربيع العربي التي تبرأ منها الرئيس السوري (المؤقت) أحمد الشرع وتبرأ من الإخوان المسلمين كانت كارثة بكل المعايير والمقاييس.  في مصر على سبيل المثال اقتحم الثوار السجون وأطلقوا سراح المجرمين والقتلة وتجار المخدرات. كما اقتحم الثوار الأشاوس المحاكم ومراكز الشرطة والمراكز الأمنية وأحرقوها وسرقوا الوثائق السرية وباعوها الى محطات إخبارية مثل الجزيرة والعربية مقابل المال. الرئيس المصري (المنتخب) محمد مرسي هرب من السجن خلال أحداث ثورة 25 يناير المعلومة وكان يتحدث الى قناة الجزيرة القطرية من هاتف يعمل من خلال الأقمار الفضائية. محمد مرسي أيضا حضر اجتماعات الأمم المتحدة وحضر اجتماعات من رؤساء وقادة دول وبعد سنة واحدة فقط زحلق على قشرة موز وتلك الأيام نداولها بين الناس.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


Saturday, May 10, 2025

ستالينغراد, ولا خطوة الى الوراء

كانت معارك الجبهة الشرقية هي التي حسمت نتيجة الحرب العالمية الثانية وليس إنزال النورماندي كما تروج وسائل إعلام غربية تحاول صنع وهم الانتصار الزائف على حساب دماء وتضحيات الآخرين. معركة ستالينغراد كانت أم المعارك في الجبهة الشرقية في عملية غزو الإتحاد السوفياتي بارباروسا(ذو اللحية الحمراء)  تاريخ ١٩٤١/٦/٢٢. ستالين خلال الثمانية أشهر التي سبقت العملية بارباروسا بل وحتى اللحظات الأخيرة لم يكن يميل الى تصديق التقارير التي تتحدث عن غزو ألماني محتمل. ستالين كان يعتقد ويشاركه في ذلك سفيره في ألمانيا أنها عبارة عن حملة تضليل بريطانية بإشراف ونستون تشرشل شخصيا هدفها دفع الإتحاد السوفياتي الى مواجهة عسكرية مع قوات الفيرماخت وإضعاف الدولتين. المثير للاستغراب الأوامر التي أصدرها ستالين الى قوات الجيش الأحمر مع بداية تقدم القوات الألمانية في أراضي الإتحاد السوفيتي, عدم استفزاز القوات الألمانية وزيادة المشكلة تعقيدا. الوثائق التاريخية التي كشف عنها المؤرخون وأرشيف الإتحاد السوفيتي وألمانيا النازية الذي رفعت عنه السرية كشف عن حقائق مثيرة للإهتمام في العلاقة بين ستالين و هتلر وعملية التضليل الواسعة التي مارسها الأخير في محاولة خداع ستالين وإخفاء نواياه الحقيقية.

ستالين كان يدرس فكرة إطلاق عملية هجومية وقائية ضد ألمانيا النازية وصولا الى السيطرة على العاصمة برلين. قيادة الجيش الأحمر عندما أيقنت أن هناك احتمال غزو ألماني بدأت بتحريك قواتها في المناطق الحدودية مع دول البلقان في محاولة لاستدراج القوات الألمانية وكسب الوقت .الشتاء الروسي كان عدو القوات الألمانية الأول والوقت الذي أضاعته قوات الفيرماخت في البلقان كان أحد أسباب خسارتها الحرب على الإتحاد السوفياتي. قادة القوات الألمانية نصحوا هتلر بأن هناك هدفين مهمين يعتبران أولوية في الحملة بارباروسا, الأول السيطرة على العاصمة موسكو والثاني احتلال حقول النفط في القوقاز. الجيش الألماني كان على بعد ٤٠٠ كم فقط من العاصمة موسكو عندما داهم فصل الشتاء القوات الألمانية ونجحت خطة ستالين في كسب الوقت بإشغال القوات الألمانية على جبهة البلقان. معركة ستالينغراد لم تكن موجودة في المخطط الأصلي للعملية بارباروسا وبالتالي فقد كان على القيادة الألمانية بناء على أوامر هتلر بتخصيص فرق عسكرية كانت متوجهة الى القوقاز وأوكرانيا وإرسالها الى ستالينغراد. القضية كانت شخصية لأن المدينة تحمل إسم الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين والذي أصدر الأوامر بعدم سقوطها مهما كان الثمن. الجيش الألماني السادس بقيادة الجنرال باولس كان رأس الحربة في الهجوم على المدينة بمعاونة قوات من حلفاء ألمانيا من دول المحور.

الشتاء الروسي هزم قوات نابليون رغم أنها نجحت في الوصول الى العاصمة موسكو ولكن قوات روسيا القيصرية كانت تتبع سياسة الأرض المحروقة ولم تترك للقوات الفرنسية ما يمكن أن تستفيد منه. كما أن خطوط الإمداد الطويلة للقوات الفرنسية تعرضت الى هجمات وكمائن مباغتة وحرب عصابات أنهكتها. القوات الألمانية خلال الحملة بارباروسا وجدت نفسها في شتاء ١٩٤١م في موقف مماثل, شتاء قارس و خطوط إمداد طويلة. الجيش الألماني الذي كان يعتقد أن الحملة لن تستمر أكثر من أربعة أسابيع لم يكن في جهوزية قتالية تؤهله الى مواجهة الشتاء القارس بينما كان ذلك الشتاء البيئة الطبيعية التي يعيش فيها المواطن والجندي الروسي. الجنرال فريدريك باولس وجد نفسه في موقف حيث حصل على ترقية إستثنائية وكان عليه أن يقود قوات الجيش السادس رغم عدم حصوله على خبرة سابقة في قيادة الفرق العسكرية. إن تعيين باولس في منصبه وحصوله على تلك الترقية الإستثنائية كان في ظروف عصيبة للغاية في حملة القوقاز وأوكرانيا بسبب الهجمات المضادة من قوات الجيش الأحمر بقيادة الجنرال تيموشينكو مما أدى الى تراجع القوات الألمانية للمرة الأولى في الحرب العالمية الثانية. هتلر بنفسه وصل الى الجبهة الأوكرانية بواسطة طائرته الكوندور حتى يعلم تحديدا ماذا حصل بسبب خذلان جنرالاته له. هتلر كان يبحث عن تحقيق نصر يسمع العالم دويه حتى يحافظ على كبريائه وسمعة الجيش الألماني.

قوات باولس نجحت في حصار ستالينغراد وقصفت مواقع الجيش الأحمر بالمدفعية, الطيران والدبابات وتغلغلت في أحياء المدينة ولكنها لم تنجح في الاستيلاء عليها بالكامل. قوات الجيش الأحمر قاومت بشراسة وقاتلت من شارع الى شارع, من منزل الى منزل ومن غرفة الى غرفة ونجحت في أن تجبر القوات الألمانية على دفع ثمن كل متر مربع تنجح في السيطرة عليه. التكلفة البشرية للطرفين كانت باهظة ولكن قوات الجيش الأحمر كانت قادرة على التعويض والحصول على إمدادات على عكس القوات الألمانية. القناصة السوفيات نجحوا في إصطياد الضباط والجنود الألمان مما أدى الى نزيف مستمر يوميا. حرب العصابات, الكمائن والهجمات الليلية والمفاجئة كانت نتيجتها إشغال قسم كبير من القوات الألمانية داخل المدينة. العملية العسكرية المضادة "أورانوس" بقيادة الجنرال جورجي زوكوف نجحت بإستخدام عنصر المفاجأة خلال فصل شتاء نوفمبر/١٩٤٢ في محاصرة القوات الألمانية التي تحاصر مدينة ستالينغراد و المتوغلة داخل المدينة وقعت في فخ لن تتمكن من الخروج منه حتى إعلان الهزيمة وإستسلام الجنرال باولوس في فبراير/١٩٤٣. الجيش الأحمر خسر خلال معركة ستالينغراد ما يزيد عن مليون جندي ونصف مليون جريح إصابتهم خطيرة. الجيش الألماني السادس بقيادة الفيلد مارشال باولس خسر غالبة قواته وأصبح في حكم الغير موجود عمليا خصوصا بعد فشل عدة محاولات ألمانية لامداده بالمؤونة و الوقود والذخيرة.

دمتم بخير وعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية

 



Saturday, June 1, 2024

من وضع سيناريو الحرب العالمية الثانية؟ وماهي أسباب غزو ألمانيا الإتحاد السوفياتي؟

عاش الزعيم النازي أدولف هتلر في شبابه حياة متواضعة للغاية حيث كان يتنقل بين ملاجئ المشردين في العاصمة النمساوية فيينا  وأماكن سكن متواضعة معتمدا على الإعانات الحكومية ومبلغ مالي تركته له والدته بعد وفاتها وعائدات من  بيع رسومات فنية. حاول تقديم طلب للدراسة في كلية الفنون في جامعة فيينا ولكن طلبه رُفِضَ مرتين. كان هتلر المولود سنة ١٨٨٩م الرابع لوالدته والأول الذي يعيش متجاوزا مرحلة الطفولة المبكرة. المرحلة المهمة في حياة هتلر والتي كان لها تأثير على مستقبله هي خدمته في الجيش خلال الحرب العالمية الأولى حيث كان مراسلا حربيا ينقل الرسائل بين القطعات العسكرية المختلفة وأصيب بالعمى المؤقت نتيجة الغازات السامة التي كانت الجيوش المتحاربة معتادة على إستخدامها. هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة فرساي والأحداث اللاحقة خصوصا الإضرابات والاعتصامات ومحاولة الإستيلاء على السلطة التي كان يقوم بها الشيوعيون أدت الى انقلاب جذري في حياة أدولف هتلر وطريقة تفكيره و عدائه لليهود الذين اعتبرهم المسؤولون عن هزيمة ألمانيا لأن كبار قادة الحركة الشيوعية ومؤسسيها كانوا من اليهود.

أدولف هتلر لم يكن حتى مواطنا ألمانيا ولم يكن ينتمي الى أسرة أرستقراطية أو من النبلاء أو  السياسيين وبالتالي فإن وصوله الى أرفع منصب سياسي في ألمانيا وصعود القوة العسكرية الألمانية وصولا الى الحرب العالمية الثانية يبقى مثيرا للشكوك ونقاش تاريخي لم ينتهي رغم مرور أكثر من سبعين سنة على نهايتها. المخابرات الأمريكية والبريطانية كانت تلتقي مع هتلر خلال الفترة التي سبقت أول محاولة انقلابية فاشلة قام بها سنة ١٩٢٣م. كما أنني تفاجئت حين كنت أشاهد أحد حلقات برنامج "رحلة في الذاكرة" الذي يقدمه الإعلامي خالد الرشد في قناة روسيا اليوم حيث تحدث الضيف أن ضابطاً في المخابرات الأمريكية (إيرنست هامفي ستينغر) ساعد هتلر في تأليف كتاب "كفاحي." إن عقوبة هتلر المخففة نتيجة محاولة الإنقلاب الفاشلة سنة ١٩٢٣م تثير أيضا الشكوك حول تدخل جهة ما في صالح هتلر الذي أطلق سراحه لاحقا ولم يمض كامل فترة عقوبته. إنَّ صعود هتلر والنازية الى السلطة في المانيا خدم أهداف الحركة الصهيونية في التشجيع على هجرة يهود المانيا وأوروبا الى أرض الميعاد في فلسطين حيث عمل هتلر على إضطهاد اليهود من خلال مصادرة أموالهم وأملاكهم ومنع الزواج المختلط بين الألمان واليهود وإعتقال اليهود في معسكرات الإعتقال وكل ذلك وسط صمت مريب من الدول الغربية والشركات الأمريكية ومصارف وول ستريت.

كانت الدعاية الغربية تروج للحرب العالمية الأولى أنها الحرب التي سوف تنهي كل الحروب ولكن الخطوط العريضة لاتفاقية فرساي جعلت من الحرب العالمية الثانية مجرد مسألة وقت. تعويضات الحرب الضخمة وتحول الجيش الألماني الى قوة رمزية لا تزيد عن مائة ألف جندي بدون سلاح طيران أو بحرية أو دبابات أدت الى تصاعد المشاعر القومية المتطرفة في ألمانيا و تدريجيا ومع مرور الوقت والأزمة الاقتصادية سنة ١٩٢٩م كانت النتيجة هي وصول أدولف هتلر الى السلطة سنة ١٩٣٣م. كانت هناك عدة  ملامح للمرحلة القادمة التي أعقبت وصول هتلر الى السلطة وضمت الدول الغربية المثير للشكوك. هتلر أعلن التوقف عن دفع تعويضات الحرب وأعلن التجنيد الإجباري وبدأ في إعادة بناء قوة الجيش الألماني حتى أن سلاح الطيران الألماني شارك سنة ١٩٣٦م بفعالية في الحرب الأهلية الإسبانية. في مرحلة لاحقة قام هتلر بضم منطقة السوديت وتسكنها غالبية سكانية ألمانيا التي كانت تقع في دولة تشيكوسلوفاكيا وهي دولة مستحدثة لم تكن موجودة خلال الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى ثم غزا الأراضي التشيكوسلوفاكية وضمها بأكملها وشرعن الحلفاء ذلك في اتفاقية ميونخ سنة ١٩٣٨م. هتلر سنة ١٩٣٣م لم يكن يمتلك جيشا وتشيكوسلوفاكيا كانت قوة جيشها تعادل إن لم تزيد عن قوة الجيش الألماني وكان في قدرتها المقاومة وحتى هزيمة القوات الألمانية ولكن ضغوطات الحلفاء أجبرتهم على قبول اتفاقية ميونيخ رغم عروض من الإتحاد السوفياتي للمشاركة في التصدي للغزو الألماني ولكن التشيكوسلوفاكيين كان يخشون من ستالين أكثر من هتلر وكانوا يعلمون أنه قوات الجيش الأحمر لو دخلت الى تشيكوسلوفاكيا فإنها لن ترحل.

إنَّ البحث بين السطور في صفحات التاريخ يكشف عن حقائق جديدة حول الحرب العالمية الثانية حيث قام المصرفيون في وول ستريت وبنك الإحتياطي الفيدرالي وشركات مثل فورد وجنرال الكتريك بتمويل لينين, تروتسكي والحركة الشيوعية وفي الوقت نفسه تمويل هتلر والحركة النازية وتحريض الطرفين كل منهما على الأخر حتى يحقق أولئك المصرفيون والشركات أرباحا هائلة. ستالين كان يراقب بحذر صعود هتلر الى السلطة و التنازل تلو التنازل الذي تقدمه له حكومات الدول الغربية التي كانت تشجع هتلر على مهاجمة الاتحاد السوفيتي على الرغم من عدم وجود حدود مشتركة حيث تستولي قوات الفيرماخت الألمانية بالاستيلاء على الدول وصولا الى تلك الحدود المشتركة وسط صمت الدول الغربية. ستالين لم يكن شخصا ساذجاً ويفهم اللعبة الجيوسياسية الدولية ويقرأ مابين السطور وفي أكثر من مناسبة في خطاباته تحدث عن شكوكه نحو النازية وهتلر ونوايا الأخير العدوانية ضد الإتحاد السوفياتي. عملاء المخابرات السوفيتية داخل ألمانيا نجحوا في تسريب تفاصيل العملية بارباروسا الى ستالين الذي كان يفكر في توجيه ضربة استباقية الى ألمانيا النازية حيث كان يحشد قواته على الحدود السوفياتية الشرقية مع البلقان مما أدى الى تأجيل في موعد العملية بارباروسا. ولكن خطة ستالين قد نجحت حيث أن تأجيل الحملة العسكرية الألمانية ضد الإتحاد السوفياتي عدة أسابيع ما أدى الى دخول فصل الشتاء القارس وبداية تراجع القوات الألمانية رغم أنها كانت على أبواب العاصمة موسكو التي كان ستالين يستعد من أجل إخلائها.

مع تمنياتي دوام الصحة والعافية

النهاية



Friday, January 19, 2024

دور اليهودية العالمية والمصرفيين(المرابين) الدوليين في حكم العالم

كان المصرفيون(المرابون) الدوليون) ومازالوا يسعون الى إخفاء حقيقة دورهم في إشعال الحروب والأزمات والاضطرابات وذلك تنفيذا لأجندات جيوسياسية وتحقيقا لمصالحهم الاقتصادية وحماية نفوذهم على مستوى العالم. وقد تعدَّدَت الوسائل التي جعلوا من السيطرة عليها أمراً أساسيا من أجل تنفيذ مخطَّطِهم خصوصا وسائل الإعلام المختلفة المرئية, المسموعة والمقروئة وجنَّدوا في سبيل ذلك المثقفين, الفنانين, الكُتَّاب, المؤرخين وأساتذة الجامعات. كارل ماركس على سبيل المثال جعل من الصراع بين أصحاب المصانع(الرأسماليين) و العمال(البروليتاريا) هو الأساس الذي بنى عليه نظريات الصراع الطبقي في كتاب "رأس المال" وهو مؤلف ضخم من ثلاثة أجزاء أكمل كتابة الجزء الثالث والأخير بعد وفاة كارل ماركس فريدريك أنجلز معتمدا على مذكرات وملاحظات تركها ماركس قبل وفاته.

في كتاب رأس المال, يخفي كارل ماركس دور المصرفيين(المرابين) الدوليين ويجعل من الصناعيين كبش فداء الصراع الطبقي والمذنبين والإستغلاليين. ولكن في الوقت نفسه لا يتحدث عن دور الإقتصاد الرأسمالي(الربوي) حيث يقترض الصناعيون من المصرفيين الأموال مقابل فوائد مرتفعة مما يضطرهم الى خيارين, الأول إستغلال العمال الى أقصى درجة والثاني رفع أسعار بضائعهم مما يضعف قدرتهم على المنافسة. وفي حالة عجز الصناعي عن سداد القروض وفوائدها فقد كان يتم الحجر على ممتلكاته التي يستولي عليها المصرفي وفي حالات كثيرة كانت تتم عمليات استيلاء واسعة تحت مسمى أزمات إقتصادية أو دورات رأس المال وهي أزمات تتم هندستها من المصرفيين وعلى رأسهم البنوك المركزية خصوصا بنك الاحتياط الفيدرالي في الولايات المتحدة, بنك إنجلترا المركزي وبنك التسويات الدولي في مدينة بازل السويسرية.

ولعل أهم أداة يستخدمها المصرفيون(المرابون) الدوليون من خلال وسائل الإعلام هي نشر الخوف والفزع على نطاق واسع مما يضطر الشعوب تحت عامل الخوف الذي ينتشر بينها من خلال العدوى والتلقين وتكرار الأكاذيب والمفاهيم المغلوطة الى الانقياد الأعمى وتنفيذ أجندات المرابين بدون حتى الحد الأدنى من الإعتراض. أزمة فيروس كورونا كانت أحد الأمثلة على إستخدام وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي في نشر جميع أنواع التضليل والمعلومات الخاطئة والتقارير العلمية مدفوعة الأجر وكانت النتيجة تحقيق شركات الأدوية مكاسب خيالية من إنتاج وبيع اللقاحات ورفضها التنازل عن برائات الإختراع من أجل إنتاج واسع في بلدان العالم الثالث خصوصا إفريقيا وتحقيق مناعة القطيع المزعومة ثم بيع المزيد من اللقاحات تحت مسمى جرعات إضافية تنشيطية أو مُعَزَّزة حيث بلغ عدد الجرعات ربما أربعة جرعات وفي حالات كثيرة نوعين من اللقاحات المختلفة كأن الشعوب هم قطيع فئران تجارب مختبر.

مفاهيم مغلوطة يتم نشرها مثل المليار الذهبي وكما يقول المثل الشعبي "الفاضي يعمل قاضي" حيث أي شخص ليس لديه عمل حقيقي فتح قناة في اليوتيوب وينشر فيديوهات تحت عناوين مثيرة من أجل جمع اللايكات وربما نشر إعلانات ويحصل على مقابل مادي ويصبح لقبه صانع محتوى. إن ذلك هو انتشار المفاهيم المغلوطة من خلال العدوى. وفي حقيقة الأمر فإن المليار الذهبي ليس إلا تقسيم شعوب الكرة الأرضية الى مليار شخص هم الذين يستفيدون من خيرات وثروات الكرة الأرضية بينما باقي السكان يُلقى لهم الفتات وتستمر السيطرة عليهم والتحكم في أفعالهم وتصرفاتهم من خلال إستخدام وسائل الإعلام وإثارة الاضطرابات والأزمات الاقتصادية والحروب ولا يعني ذلك إبادة ستة مليارات شخص ولا يبقى إلا مليار من تعداد سكان الكرة الأرضية هم الذين يطلقون عليهم "المليار الذهبي." النموذج الرأسمالي الاقتصادي الحالي لا يمكن أن يتخلى عن ستة مليارات مستهلك حيث سوف ينهار وحاليا حتى على المدى البعيد ليس هناك نموذج يعتبر بديلا مقبولا يدعم تعداد سكان الكرة الأرضية لو وصل الى مليار نسمة.

إنَّ مايجري حاليا هو أكبر عملية هندسة إجتماعية بدأت منذ منتصف السبعينيات خلال الفترة التي أعقبت أزمة الحظر النفطي(١٩٧٣-١٩٧٤) حيث تم استخدام النفط أداة رئيسية أو كما يستخدمون كلمة إنجليزية (weaponizing) والتي تعني تحويل النفط وفق المفهوم الرمزي (الطاقة) الى سلاح يتم إستخدامه ضد الشعوب وفي مصلحة المصرفيين(المرابين)الدوليين. وقد توصل خبراء الهندسة الإجتماعية الذي يعملون لمصلحة المرابين الدوليين الى استنتاج أنه يمكن التحكم في تصرفات الشعوب و ردود أفعالها من خلال التحكم في مقدار استهلاكها للطاقة والذي يمكن التحكم به من خلال أسعار النفط هبوطا أو صعودا والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعدِّدَة. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يرفضون تقديم قروض من أجل دعم الموازنة العامة أو دعم سعر صرف العملة في أسواق الصرف الدولية وهو ما يقوم به صندوق النقد الدولي إلا في حالة فرض شروط تقشفية صارمة منها تعويم(تحرير سعر صرف) العملة, رفع الدعم عن المشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية رغم علمهم يقيناً من أنَّ ذلك سوف يؤدي الى إضطرابات واسعة ومظاهرات وإضرابات وسوف تجد أنظمة الحكم أنفسها مضطرة الى إستخدام وسائل قمعية وقاسية للغاية مما يؤدي الى إتهامها في المحافل الدولية بأنها ديكتاتورية وضد حقوق الإنسان والتدخل في شؤونها الداخلية.

إنَّه ليس من المصادفة أن اليهود هم عامل مشترك في جميع ماسبق ذكره وحيث انه من المعلوم بحكم الضرورة أن رئيس البنك الدولي يكون يهودي أمريكي بينما رئيس صندوق النقد الدولي يهودي أوروبي وأن المؤسسات المالية الدولية التي تحكم الإقتصاد العالمي ظهرت سنة ١٩٤٤ بعد التوقيع على إتفاقية بريتون وودز التي فرضت من خلالها الولايات المتحدة شروطها على العالم ومنها الدولار عملية إحتياط عالمي. كارل ماركس يهودي وشقيقه من كبار حاخامات اليهود وقادة الحركة الشيوعية ومؤسسيها وكبار قادتها إما أنهم متزوجون من يهوديات لينين وستالين أو أنهم يهود ليون تروتسكي وجميع أعضاء العصابة التي اعتقلت وأعدمت القيصر نيقولاي الثاني وأسرته كانوا من اليهود وتم تنفيذ طقوس الكابالا خلال عملية إعدام القيصر وتُرِكَت رموز الكابالا على الحائط خارج الغرفة التي تم داخلها تنفيذ عملية إعدام القيصر وأسرته للإنتقام من أسرة رومانوف التي وقفت حجر عثرة في سبيل تحقيق مصالح المصرفيين الدوليين في إسقاط روسيا القيصرية وتحويلها الى الشيوعية تمهيدا للحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, December 19, 2023

هل تأمر الإتحاد السوفياتي على جمال عبد الناصر؟

"عالم السياسة ليس مكان الملائكة لكن جَنَّة الشياطين" تتطابق مع مبدأ آخر وهو أن عالم السياسة مثل جبل الجليد حيث نرى فقط قمته بينما حجمه الهائل تحت الماء. 

المال هو الذي يتحكم في عالم السياسة وهو صاحب القرار وحتى أكون أكثر دِقَّة فإنَّ, المال(اليهودي) هو الذي يقرِّرُ كل شيئ. إنَّ المرابين(المصرفيين) الدوليين وأغلبهم من اليهود ومن يرتبطون معهم من خلال صلات عائلية(زواج ومصاهرة) يتحكمون في القرار السياسي للدول من خلال البنوك المركزية التي تصدر العملة والتي يعتقد الكثير من مواطني الدول المخدوعين أنها بنوك حكومية بينما هي مؤسسات خاصة يمتلك أسهمها عائلات مصرفية ثرية مثل روتشيلد, روكفيلر ومورغان والأخيرة تعود أصولها الى بريطانيا وتعتبر ممثلة مصالح آل روتشيلد في الولايات المتحدة. 

إذا كنت تصدق كل ماتقرأ, الأفضل لك أن لا تقرأ وذلك ينطبق على ماتسمع أو تشاهد. والحقيقة أنني شاهدت فيديو ملفت للنظر على أحد القنوات في اليوتيوب نقلا عن جاسوس سوفيتي سابق(فاسيلي متروخين) أن الإتحاد السوفياتي كان يتأمر على مصر خلال فترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر وأنَّه ورَّطَ مصر في نزاع مسلح مع دولة الكيان الصهيوني وقدَّمَّ الى مصر معلومات إستخبارية خاطئة(عملية البقرة الحلوب) عن سابق معرفة بذلك. السبب هو الاستقلالية في القرار السياسي التي كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يصِرُّ عليها بينما كانت القيادة السوفياتية ترغب في أن ترى مصر مجرَّدَ دولة تدور في فلك الدول الإشتراكية التابعة له تنفِّذُ أوامره. 

المرابين العالميين هم الذين قتلوا القيصر نيقولاي الثاني من خلال عملائهم الشيوعيين وذلك إنتقاما من أسرة رومانوف الذين كانوا يضطهدون اليهود كما تزعم وسائل الإعلام الصهيونية. ليون تروتسكي, يهودي إسمه الحقيقي ليف دافيدوفيتش برونشتاين وشغل عدة مناصب مهمة منها مفوض الجيش الأحمر(وزير الدفاع) و مفوض العلاقات الخارجية, وكان يسافر مستخدما جواز سفر أمريكي دبلوماسي مُنِحَ له بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون الذي كان انتخابه تتويجا لجهود المرابين الدوليين من المصرفيين في وول ستريت. كبار الشخصيات في الإتحاد السوفياتي من الشخصيات الرفيعة بداية من لينين, ستالين, الجنرال غيورغي جوكوف كانوا متزوجين من يهوديات. الإتحاد السوفيتي كان أول من يعترف بدولة الإحتلال الإسرائيلي حتى قبل أن تعترف بها الولايات المتحدة. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, November 17, 2022

ما هي أسباب خسارة ألمانيا الحرب العالمية الثانية؟

كان نجاح هتلر وحزبه النازي في الانتخابات التشريعية الألمانية سنة ١٩٣٣م نقطة تحول حاسمة في تاريخ ألمانيا والعالم. فقد تولى هتلر منصب المستشارية وسارع الى تنفيذ خطته في القضاء على المعارضة السياسية وكل من يمكن أن يقف حجر عثرة في طريق طموحاته حيث تم إنشاء معسكرات الإعتقال أو معسكرات الموت هي التسمية الأكثر دقة تاريخيا والتي سرعان ما امتلأت بالمعارضين السياسيين واليهود.

كما بدأ هتلر في تنفيذ وعوده الإنتخابية من خلال خطته الطموحة من أجل إنتشال الاقتصاد الألماني من المشاكل التي كان يعاني منها وعلى وجه الخصوص التضخم المفرط وارتفاع نسبة البطالة إلى مستويات قياسية. إنَّ خطة هتلر كانت تتلخص في تحويل الإقتصاد الألماني الى مايعرف بإقتصاد الحرب(The War Economy) وكان ذلك غير ممكن بدون كسر القيود التي فرضتها معاهدة فرساي على ألمانيا واستعادة المناطق التي تم انتزاعها منها والتوقف عن دفع تعويضات الحرب.

إنَّ الأولوية بالنسبة الى هتلر كانت إعادة بناء الجيش الألماني حيث فَرَضت معاهدة فرساي على ألمانيا شروطا قاسية كانت تتضمن تقليض عدد أفراد الجيش الى ١٠٠ الف جندي بدون دبابات أو طائرات أو سفن حربية, قوة حرس حدود رمزية مسلحة بالأسلحة الخفيفة. هتلر أعلن فرض التجنيد الإجباري وبدأ في برنامج إعادة تسليح الجيش الألماني وبناء مصانع الأسلحة والذخيرة والتوقف عن دفع تعويضات الحرب.

إن ماسبق ذكره يثير الريبة والشك لأن هتلر نجح في مساعيه وسط صمت الحلفاء الذين لم يكتفوا بمجرد الصمت بل قدموا كل مساعدة ممكنة الى ألمانيا النازية. وكما كشف المؤرخون أنَّ الشركات الغربية مثل فورد و ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا قد ساهمت في جهود هتلر ونقلت الى ألمانيا التكنولوجيا التي جعلت من تنفيذ خطته أمرا ممكنا. كما أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي, بنوك وول ستريت وبنك إنجلترا وكبار العائلات المصرفية والأثرياء في الولايات المتحدة وأوروبا قد قدموا الى هتلر القروض وأقاموا شركات فرعية في ألمانيا وعلاقات مع كبار رجال الصناعة الألمان.

هتلر بدأ في إستعراض القوة خلال الحرب الأهلية الإسبانية(١٩٣٦-١٩٣٩) حيث دعمت ألمانيا بالتعاون مع إيطاليا القوميين بقيادة الجنرال الإسباني فرانكو و قامت قوات الفيرماخت بغزو منطقة السوديت في تشيكسلوفاكيا والتي أجبرت ألمانيا على التخلي عنها وفق بنود معاهدة فرساي ثم قامت بإحتلال تشيكسلوفاكيا وضمَّت النمسا وكل ذلك وسط إستمرار صمت الدول الغربية وتجاهلها نوايا هتلر التوسعية على الرغم تفوقها العسكري وقدرتها على إيقفاف هتلر عند حدِّه وإعادة الامور الى نصابها بالقوة وفرض تنفيذ بنود معاهدة فرساي.

هتلر وإستمراراً في التوسع وضم المزيد من الأراضي قام بإصدار أوامره بغزو بولندا وذلك تنفيذا للبند السري الذي تضمنته معاهدة مولوتوف-ريبنتروب التي وقعها مع الإتحاد السوفياتي سنة ١٩٣٩م ونتيجة لذلك أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا وكان ذلك الإعلان هو بداية الحرب العالمية الثانية. القوات الألمانية نجحت في غزو فرنسا وإحتلال العاصمة الفرنسية باريس وتقدَّمت في مسرح العمليات الأوروبي حيث إحتلت هولندا, الدانمرك, النرويج, اللوكسمبرغ بالإضافة الى تشيكسلوفاكيا, النمسا وبولندا التي نجحت في ضمها سابقا وبذلك لم يبق خارج سيطرة هتلر في أوروبا سوى بريطانيا.

إنَّ أول خطأ فد قام هتلر بإرتكابه كان على مسرح العمليات الأوروبي حيث بدأ في تنفيذ خطة أسد البحر(Sea Lion) وهي عملية إحتلال بريطانيا والتي فشلت فشلا ذريعا وذلك يعود إلى ثلاثة عوامل. العامل الأول هو عدم امتلاك سلاح الجو الألماني القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى والتي كانت سوف تجعل من الممكن تنفيذ عمليات قصف جوي في عمق الأراضي البريطانية ضد قواعد سلاح الجو الملكي البريطانية والمناطق الصناعية. العامل الثاني كان عامل المسافة التي كان على الطائرات الألمانية أن تقطعها في الذهاب والعودة وذلك من الناحية التقنية لم يكن ممكنا بسبب كمية الوقود التي تحملها الطائرة والتي لم تكن كافية من أجل قطع تلك المسافة. العامل الثالث تفوق سلاح البحرية الملكي البريطاني مما جعل من الصعوبة البالغة تنفيذ أي عملية إنزال بحري على الشواطئ البريطانية وتزويد قوات الإنزال بالمؤن والذخيرة.

ثاني أخطاء هتلر والتي أدت الى هزيمته هو توقيعه الاتفاق الثلاثي سنة ١٩٤٠م مع كل من اليابان وإيطاليا والذي ينص على التعاون العسكري في حال تعرضت إحدى دول الحلف الى عدوان من دولة أو جهة أخرى بإستثناء الإتحاد السوفياتي. اليابان قامت سنة ١٩٤١م بشن هجوم مفاجئ على ميناء بيرل هاربر مما أدى الى إعلان الولايات المتحدة الحرب على اليابان وبدوره أعلن هتلر الحرب على الولايات المتحدة تنفيذا للبنود المذكورة في الاتفاق الثلاثي. كما أنَّ موسوليني قام بمحاولة إحتلال مصر إنطلاقا من ليبيا وعانت قواته من مصاعب وإضطر هتلر الى إرسال قوات المانية بقيادة الفيلد مارشال إرفين رومل الملقب ثعلب الصحراء من أجل نجدة القوات الإيطالية.

ثالث الأخطاء التي ارتكبها هتلر وكان الأهم برأيي الشخصي هو الهجوم على الإتحاد السوفياتي أو العملية بارباروسا. إن هتلر من خلال إصدار أوامره بتنفيذ العملية بارباروسا قد خالف ما ذكره هو نفسه في كتاب كفاحي أنَّ هزيمة ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى كان سببه الرئيسي القتال على جبهتين. القوات الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية كانت تقاتل على ثلاثة جبهات في أوروبا, أفريقيا والإتحاد السوفياتي. كما أن الخلاف بين هتلر وكبار جنرالات الفيرماخت على أولوية الأهداف في العملية بارباروسا قد أدى الى بعثرة القوات الألمانية على مسافة شاسعة تزيد عن ٢٠٠٠كم بعيدة عن خطوط التموين والإمداد خصوصا في فصل الشتاء الروسي القارس.

إن تلك الأسباب الثلاثة يجمع بينها عامل مشترك يبدو على السطح أنه سبب ثانوي ولكنه على أرض الواقع هو السبب الرئيسي في خسارة ألمانيا الحرب العالمية الثانية وهو النفط. إنَّ ذلك العامل هو عامل اقتصادي أكثر منه عسكري وإن كان له تأثير غير مباشر على مسار العمليات العسكرية يتجاهله الكثير من المؤرخين الذي يحاولون تبسيط الأمور. إن فشل هتلر في الاستفادة من حقول النفط في رومانيا والقوقاز سببه سياسة الأرض المحروقة حيث كان الجيش الأحمر يقوم بتدمير جميع المنشئات وحرق المحاصيل والأراضي الزراعية التي يمكن أن يستفيد منها الجيش الألماني في أثناء تقدِّمه داخل أراضي الإتحاد السوفياتي بعيدا عن خطوط إمداده. التاريخ يعيد نفسه وهتلر لم يتعلم من دروس الماضي وماحصل للإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت أثناء غزوه الأراضي الروسية وهزيمته سنة ١٨١٢م.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية





Saturday, November 12, 2022

هل كان ستالين يخطِّطُ من أجل مهاجمة المانيا النازية؟

هناك الكثير من أحداث الحرب العالمية الثانية مازالت لغزا غامضا حيث لم يتم الإفراج عن جميع الوثائق التي تتعلق بتلك الحقبة الدموية من تاريخ البشرية والتي بقيت تخضع لقانون السرية. أحد تلك الأحداث هو العملية العسكرية الألمانية بارباروسا, غزو الاتحاد السوفياتي سنة ١٩٤١م. هل كانت عملية عسكرية وقائية قامت بها القوات الألمانية استباقيا؟ وهل كان ستالين يخطِّطُ من أجل مهاجمة ألمانيا النازية؟ ماهي الأسباب الحقيقية التي دفعت هتلر إلى غزو الإتحاد السوفياتي رغم أنه تحدث في السابق عن الخطأ الذي يتم ارتكابه في الحرب على جبهتين؟

إن العلاقة بين دول الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية كانت تنتابها الشكوك المتبادلة وعدم الثقة. بريطانيا كانت على وشك الإنهيار الكامل أمام الآلة العسكرية الألمانية لولا مساعدة الولايات المتحدة التي كانت مساعدة مرتبطة بشروط سياسية ومالية, التخلي التدريجي عن المستعمرات ودفع قيمة المشتريات الأمريكية إما بالذهب أو وفق قانون الإعارة والتأجير. فرنسا كانت تتبادل الاتهامات مع بريطانيا بأن الأخيرة تقاعست عن الدفاع عن فرنسا خلال غزو القوات الألمانية وفضَّلت الإنسحاب. بريطانيا والولايات المتحدة حرَّضتا هتلر على غزو الإتحاد السوفياتي. الولايات المتحدة لم تدخل الحرب إلا بعد أن تأكَّدت من إستنزاف الجميع وإضعافهم بما يجعل من الممكن فرض شروطها.

المعارك على الجبهة الشرقية وبلا مبالغة هي التي حسمت مسار الحرب العالمية الثانية على عكس مايروِّجُ له الإعلام في الغرب عن عملية إنزال النورماندي ١٩٤٤م. إن هزيمة القوات الألمانية في معارك موسكو, ستالينغراد و كورسك والخسائر البشرية الهائلة التي تكبدتها قوات الفيرماخت جعلت من تحقيق النصر على مسرح العمليات الأوروبية أمرا ممكنا.

ونستون تشرشل كان لا يخفي خلال نقاشاته مع سياسيين بريطانيين رغبته في تدمير الإتحاد السوفياتي والقضاء على الحركة الشيوعية. ولكن على الرغم من ذلك فقد نقلت المخابرات البريطانية الى نظيرتها في الإتحاد السوفياتي معلومات مفصَّلة عن خطة هتلر والتي أطلق عليها لاحقا العملية بارباروسا ولكن ستالين إختار تجاهل التحذيرات. كما أن ستالين كانت لديه معلومات من خلال عمليات الاستطلاع التي كانت تقوم بها المخابرات السوفياتية عن حشود ألمانية بحجم فرق عسكرية كاملة وإستعدادات مكثفة لكافة أسلحة الجيش الألماني خصوصا الطيران قرب الحدود السوفياتية. ولكن يبدو أنَّ ستالين قد بدأ يدرك لاحقا أن الغزو الألماني قادم لامحالة وأن الحلفاء يدركون أنه لايمكن هزيمة ألماتيا بدون دفعها الى خوض الحرب على جبهتين وأنه سوف يتم التضحية بالإتحاد السوفياتي من أجل هزينة ألمانيا النازية.

في كلمة القاها ستالين أمام خريجين عسكريين بتاريخ ٥/مايو/١٩٤١ تضمَّنت أوامر بالإستعداد للحرب على ألمانيا من خلال شن عملية عسكرية على الجبهة الجنوبية أو من خلال الهجوم على القوات الألمانية في بولندا. إن طريقة حشد قوات الجيش الأحمر على الجبهة الجنوبية ونقل الطائرات العسكرية إلى مطارات قريبة من الحدود تؤكد أن قيادة هيئة الأركان السوفيتية قد عملت فورا على تنفيذ أوامر ستالين. ولكن هناك سيناريو آخر حيث يرى بعض المؤرخين أن هدف ستالين لم يكن الهجوم على ألمانيا النازية ولكن تأخير الهجوم الألماني أطول فترة ممكنة حيث يكون حلول فصل الشتاء القارس عاملا مهما في هزيمة القوات الألمانية التي تعوَّدَت على القتال في أوروبا حيث ظروف الطقس المعتدل. وتطبيقا لذلك فقد كانت حشود ضخمة من قوات الجيش الأحمر تتواجد على حدود الاتحاد السوفياتي مع البلقان مما أدى إلى حشد قوات المانية ضخمة على الجهة المقابلة من الحدود مما أدى الى تأخير العملية بارباروسا شهرا كاملا.

ولكن هناك سؤال في غاية الأهمية بقي إلى الأن من دون إجابة قاطعة, هل حصل هتلر على تفويض من بريطانيا للقيام بعملية بارباروسا ضد الإتحاد السوفياتي؟ رودلف هيس نائب هتلر وأحد أقرب المسؤولين النازيين إليه طار الى بريطانيا في مهمة سلام بتاريخ ١٠/مايو/١٩٤١ بدون الحصول على موافقة هتلر وبدون علم مسبق سواء من القيادة الألمانية أو البريطانية. الهدف الذي كان يسعى اليه هيس والذي ذكره في رسالة الى زوجته مؤرخة ٤/مايو/١٩٤١ هو أنَّ عقد معاهدة سلام مع بريطانيا سوف يؤدي الى تفرغ القوات الألمانية من أجل قتال الإتحاد السوفياتي. إنَّ محاضر التحقيق مع رودلف هيس في بريطانيا مازالت تخضع الى قانون السرية ولم يتم الإفراج عنها رغم مرور عشرات السنين على إنتهاء الحرب العالمية الثانية والإفراج عن مئات الوثائق التي تعود الى تلك الحقبة المظلمة من تاريخ البشرية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والمعرفة

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية



Thursday, November 10, 2022

من هو المسؤول عن الحرب العالمية الثانية وأحداثها الدموية؟

كشفت الوثائق التاريخية التي تعود الى فترة الحرب العالمية الثانية أن هتلر لم يكن إلا واجهة سعت الدول الغربية من خلالها الى إشعال فتيل الحرب التي كان هدفها الرئيسي دفع هتلر الى شنِّ عدوان عسكري ضد الإتحاد السوفياتي والقضاء على الشيوعية. الحرب بالوكالة هو ما كانت تهدف إليه الدول الغربية, الهجوم على الإتحاد السوفياتي من خلال طرف ثالث قوي وبذلك يتم استنزاف الطرفين الأقوياء ويضعف تهديدهم للهيمنة الأنجلو-ساكسونية على العالم.

بنوك وول ستريت, بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا مولوا الحركة النازية لأنهم وجدوا في أدولف هتلر ضالتهم الأيدولوجية المعارضة للشيوعية التي كانوا يبحثون عنها, شخص ما ليس لديه شكلة في إغراق أوروبا والعالم في حمام دم. وقد كان ضباط المخابرات البريطانيون والأمريكيون يلتقون هتلر منذ الفترة التي سبقت انقلاب البيرهول الفاشل سنة ١٩٢٣م والذي دخل على أثر ذلك السجن وقام بتأليف كتاب كفاحي.

وعند هذه النقطة, علينا أن نقرأ ونفهم تسلسل الأحداث بطريقة منطقية وعقلانية. المرابون العالميون أو المصرفيون في وول ستريت نيويورك مولوا الحركة الشيوعية وخطة ستالين الاقتصادية الخمسية الأولى. وفي الوقت نفسه قدموا الى هتلر التمويل ونقلوا اليه كل تكنولوجيا غربية ممكنة خصوصا في مجال صناعة الأسلحة. وقد كان على رأس الشركات الأمريكية ورجال الأعمال الذين تعاونوا مع الإتحاد السوفياتي الشيوعي وفي الوقت نفسه مع ألمانيا النازية هنري فورد, جي بي مورغان و ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا.

إن صمت الدول الغربية عن كثير من الأمور والأحداث في ألمانيا النازية هو أمر مثير للتساؤل. ففي الوقت نفسه الذي كشَّرَ هتلر عن أنيابه وبدأ في القضاء على المعارضة السياسية, لم يسمع أحد أي أصوات احتجاجية في الدول الغربية. إنَّ أول مابدأ هتلر في القضاء عليهم هم الشيوعيون والذين كانوا من الصعوبة أن يحصلوا على أي تعاطف من الغرب ثم بدأ في ملاحقة الأحزاب التي توصف بالبرجوازية وقام بإفتتاح معسكرات الإعتقال سيئة السمعة.

ولكن لو افترضنا صمت الحلفاء عما قام به أدولف هتلر من أعمال دموية ضد خصومه السياسيين من الشيوعيين والأحزاب البرجوازية ذات الفكر الغربي بإعتبار ذلك أضراراً موازية, لم يفهم أحد الأسباب التي دفعت الدول الغربية الى الصمت عن التمييو العنصري الذي تعرَّضَ له اليهود في ألمانيا وإعتبارهم مواطنين درجة ثانية معاملتهم بطريقة تذكرنا بمعاملة السود في الولايات المتحدة مثل منعهم من الجلوس في أماكن البيض في الحافلات وحتى إستخدام مدخل مختلف في المطاعم وطاولات منفصلة عن الطاولات التي يجلس عليها ذوي البشرة البيضاء.

إن هتلر وفي الوقت نفسه الذي قام فيه بإفتتاح معسكرات الاعتقال التي أرسل إليها خصومه السياسيين من شيوعيون و برجوازيين ويهود, استضافت ألمانيا الألعاب الأولمبية سنة ١٩٣٦م, كما أنَّ هتلر كان أحد المرشحين للفوز بجائزة نوبل للسلام. ولكن كل من يقرأ ويتعمق في عالم السياسة الغربية وممارساتها القذرة والغير أخلاقية, عليه أن يضع ملحا على الجرح كما يقول المثل لأن ذلك ليس نهاية الحكاية. إنَّ إقامة الألعاب الأولمبية الصيفية ١٩٣٦م والتي أقيمت في العاصمة برلين والتي شاركت فيها الولايات المتحدة ودول أوروبية كأن هتلر نال اعترافا دوليا على الرغم من تمزيقه بنود معاهدة فرساي برفضه الإستمرار في دفع تعويضات الحرب وفرض قانون التجنيد العسكري الإجباري وإعادة بناء القوة العسكرية الألمانية.

ولأنه ليس بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي الشيوعي حدود مشتركة, فقد كان لابد من أن توجد تلك الحدود من أن أجل جعل عملية الحرب المباشرة بين الدولتين أمرا ممكنا. هتلر نجح في ضم النمسا في مارس/١٩٣٨ ثم منطقة السوديت في تشيكوسلوفاكيا أكتوبر/١٩٣٨ والتي كانت تسكنها غالبية سكانية من أصول ألمانية وذلك مقابل تعهد سرعان ما نقضه بعدم غزو دولة تشيكوسلوفاكيا ولكنه لاحقا قام بغزوها واحتلالها بكاملها. الدول الغربية لم تكتفي بالصمت عن أعمال هتلر العدائية ضد تشيكوسلوفاكيا ولكنهم ضغطوا على الحكومة هناك حتى تقبل بضم منطقة السوديت مقابل وعود سرعان ما نقضوها هم أيضا بتقديم الحماية ضد أي أعمال عدائية أخرى من المانيا ضِدَّهُم.

وقد كانت عملية تقسيم بولندا بين هتلر وستالين وفق بنود إتفاقية مولوتوف-ريبنتروب الخطوة الأخيرة التي جعلت قوات الفيرماخت(الجيش الألماني) تقف على حدود الاتحاد السوفياتي مباشرة. ولكن مرة أخرى فإن عالم السياسة الغربية القذر والذي يشبه صندوق باندورا, مازال يقدذِم لنا الكثير من المفاجآت. بولندا والتي كانت حليفة لألماتيا قدَّمت إنذارا الى الحكومة في دولة تشيكوسلوفاكيا من أجل ضم أراضي اليها وذلك بعد أن قامت الفوات الألمانية بغزو وضم منطقة السوديت. ولكن القوات الألمانية لاحقا غزت بولندا التي تقاسمت أراضيها مع الإتحاد السوفياتي ومن ثم قامت بغزو الإتحاد السوفييتي نفسه سنة ١٩٤١م حيث أطلق على العملية العسكرية بارباروسا.

إنَّ العلاقة بين هتلر والغرب لم يتم الكشف عن جميع خفاياها حيث مازالت هناك كثير من الوثائق التي لم ترفع السِّرية عنها والتي سوف تكون بالتأكيد صادمة للغاية. هتلر ارتكب خلال الحرب العالمية الثانية الكثير من الأخطاء أو كما يقول بعض المحللين تصرفات لم يجدوا لها تفسيرا مقبولا حتى الآن. كان هتلر يتصرف كأنه سيد أوروبا بدون أن يكون لديه حتى جيش للدفاع حيث حدَّدَت معاهدة فرساي عدد الجيش الألماني أن لا يزيد عن ١٠٠ الف جندي بدون طائرات أو أسطول حربي أو دبابات. حتى في عملية الاستيلاء على منطقة السوديت, كان ميزان القوى متعادلا أو حتى أنه يميل قليلا لمصلحة تشيكوسلوفاكيا

 فقد كان باستطاعته كسر العمود الفقري للقوات البريطانية والفرنسية في أوروبا في معركة ميناء دنكرك حيث حاصر هتلر قوات بريطانية وفرنسية تزيد عن ٤٠٠ ألف جندي ولم تحاول القوات الألمانية إقتحام الميناء أو إستخدام سلاح الجو بفاعلية ضد محاولات إخلاء القوات المحاصرة عن طريق البحر. كما أن هناك آراء ترى أنَّ هتلر لم يكن يسعى للحرب مع بريطانيا أو لم يسعى الى دخول الولايات المتحدة الحرب على الأقل حتى ينتهي من معركته في الشرق مع الإتحاد السوفياتي. كل ذلك عبارة عن أسئلة سوف تبقى الإجابة عليها غامضة حتى تظهر المزيد من الوثائق أو قد لا تظهر أبدا.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, November 5, 2022

الحرب هي وسيلة الولايات المتحدة من أجل إنقاذ الدولار

إن سنة ١٩١٣م كانت علامة فارقة في تاريخ البشرية فقد أعلن رسميا عن إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة حيث بدأت الخطة العملية من أجل تحقيق سيطرة الدولار على إقتصاد العالم وتحويله إلى عملة احتياط عالمية. ولعله من المفاجئ أن كثيرين ومن بينهم طلاب يدرسون من أجل حصولهم على شهادة في الإقتصاد لايعلمون أنَّ بنك الإحتياطي الفيدرالي هو مؤسسة خاصة تقوم بطباعة الدولار الأمريكي ويمتلكها أشخاص مجهولون.

ولعلها من الصدفة أنه خلال الفترة التي سبقت عام ١٩١٣م, لم يكن هناك قانون ضريبة على الدخل في الولايات المتحدة. ولكن مؤسسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي تطبع الدولار من خلال إصدار الإئتمان, كانت بحاجة الى ضمانة من أجل تسديد تلك القروض وبالتالي تم إصدار قانون ضريبة الدخل حيث يتم تسديد تلك القروض من خلال أموال دافعي الضرائب.

الحقيقة هي أنه في عالم السياسة الدولية, ليس هناك مكان للصدفة بل هي كلمة قد تستخدم من البعض على سبيل السخرية من الحال الذي وصل إليه العالم حيث تندلع الحروب هكذا فجأة وتبقى أسبابها الحقيقة مجهولة. في السنة التالية لإنشاء بنك الإحتياطي الفيدرالي, اندلعت أحداث الحرب العالمية الأولى والتي استمرت من ١٩١٤م إلى ١٩١٨م حيث قتل ما يزيد عن ٢٠ مليون شخص أغلبهم من المدنيين وتم تفكيك الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية وإمبراطورية روسيا القيصرية وفرض تعويضات حرب ضخمة على ألمانيا. الولايات المتحدة دخلت الحرب متأخِّرة سنة ١٩١٧م بعد أن إستنفذت جميع الدول الأخرى قواها ونجحت في تحقيق الإنتصار وفي وضع حد للحرب من خلال إتفاقية فرساي.

ومازلنا نكتشف من خلال المؤرخين ومن خلال الوثائق السرية التي يفرج عنها أسرار الحرب العالمية الأولى. الولايات المتحدة قدَّمت التمويل من خلال القروض الى كل من بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى مقابل الذهب حيث لعب جي بي مورغان دورا رئيسيا وكان هو الوكيل التجاري الوحيد للدول الأوروبية في الولايات المتحدة. فقد كان يشتري الأسلحة والذخائر من المصانع الأمريكية التي يمتلك في الغالب أسهمها ويبيعها الى دول الحلفاء بأسعار مضاعفة ويحقِّقُ أرباحا هائلة.

القروض التي كان ورغان يمنحها الى دول الحلفاء كانت بالدولار الأمريكي حيث ما كان هناك نوع من المعيار الذهبي الذي تعتمد عليه العملة الأمريكية في الحفاظ على ثقة المتعاملين وثبات قيمتها. ولكن في الوقت نفسه لم تكن هناك عملات أوروبية منافسة خلال الفترة التي أعقبت الحرب والسبب هو أن عملات أوروبا قد تحطَّمت وإختفت من الوجود أو إنخفضت قيمتها بسبب الحرب.

سنة ١٩٣٩م اندلعت أحداث الحرب العالمية الأولى بعد هجوم الجيش الألماني على بولندا وتقاسمها وفق إتفاقية شهيرة بين ألمانيا والاتحاد السوفياتي عرف بإسم اتفاقية مولوتوف-ريبنتروب ولكن الحقائق التي تم الكشف عنها لاحقا أثبتت بما لايدع مجالا للش أن بنوك وول ستريت وكما موَّلت ودعمت البلاشفة الشيوعيين ضد روسيا و المانيا القيصرية, فقد كرَّرَت الأمر نفسه مع هتلر والحركة النازية.

الأمر بالنسبة الى الولايات المتحد هو ربما كانت تخطط حربها الجديدة من أجل إستمرار إنقاذ الدولار وبقائه على عرشه. سنة ١٩٤٤م, عقدت إتفاقية بريتون-وودز والتي فرضت خطة مارشال من إعادة إعمار أوروبا وتم قبول الدولار عملة احتياط عالمية. كما تم الإعلان عن إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير. سنة ١٩٧١م, تخلَّت الولايات المتحدة عن إتفاقية بريتون وودز من خلال إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون التوقف عن مبادلة الدولار مقابل الذهب. ولكن مرة أخرى تلعب تلك الصدفة الملعونة لعبتها من أجل إنقاذ الدولار وتندلع حرب رمضان ١٩٣٧م بين الدول العربية على رأسها سوريا ومصر وبين دولة الكيان الصهيوني وترتفع أسعار النفط ٤٠٠% بسبب الحظر النفطي ضد الولايات المتحدة والدول التي تقدِّم الدعم الى دولة الكيان الصهيوني.

سنة ١٩٧٥م, عقدت اتفاقية بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عرابها كان مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر. إن تلك الإتفاقية تنص على أن السعودية تبيع النفط بالدولار الأمريكي حصريا ومقابل ذلك تقوم الولايات المتحدة بتوفير ضمانات أمنية للعرش السعودي وأولوية في بيع أحدث الأسلحة الأمريكية. الملك فيصل آل سعود تم إغتياله بعد عقد تلك الإتفاقية ببضعة شهور في حادثة لا تزال محاطة بكثير من الغموض حتى يومنا هذا. الولايات المتحدة نجحت مجدَّدأً في أن تفرض الدولار على العالم من خلال إتفاقية جامايكا ١٩٧٦م حيث تم تعويم الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وإتفاقية بلازا١٩٨٥م حيث تم تحديد أسعار صرف الدولار مقابل العملات الأخرى وهي اتفاقية مكملة للاتفاقية السابقة.

إن سياسة الولايات المتحدة من أجل أن تبقي على الدولار عملة التداول و الإحتياطي العالمي هي افتعال الأزمات الإقتصادية والسياسية والحروب واستخدام مصطلحات براقة يتم تلميعها إعلاميا ومنها الحرب على الإرهاب وهو أحد تلك المصطلحات التي ظهرت خلال الفترة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هناك جماعات غامضة الهوية تفجِّر القنابل والفنادق في دول مثل مصر أو تقوم بتفجيرات في العراق وتقاتل القوات الحكومية السورية ولكنها لاتقترب من دولة الكيان الصهيوني.

والسؤال هو أين يقيم قادة تلك الجماعات التي توصف بأنها إرهابية والتي تتبنى هوية إسلامية؟

الجواب هو أنَّهم يقيمون في عواصم الدول الغربية في لندن وباريس وبروكسل واستوكهولم والتي منحتهم صفة لاجئ سياسي ومنزل و راتب من أجل العمل بدوام كامل بوظيفة إرهابي لدى أجهزة الإستخبارات الأجنبية.

إنَّ كل تلك الأمور هي واضحة للغاية ولكن وسائل الإعلام الغربية تعمل على غسيل العقول بأحدث طرق الدعاية والبروباغندا. مراسلة إحدى المحطات الإخبارية الأمريكية تسأل وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عن القتلى المدنيين في أوكرانيا خصوصا النساء والأطفال ولكنها لا تتجرأ على طرح مثل هذا السؤال على رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني التي في إحدى المناسبات قصفت طائرات إف-١٦ مربعا سكنيا كاملا في قطاع غزة وهدمت العمارات على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال من أجل اغتيال أحد قادة المقاومة الفلسطينية. أو من الممكن أن تسأل تلك المذيعة رئيس الولايات المتحدة السابق باراك أوباما وهو أقرب إليها عن مدينة سرت الليبية التي هدمها طيران الناتو على رؤوس ساكنيها من النساء والأطفال.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Sunday, October 30, 2022

أباطرة المال يحاولون إعادة كتابة تاريخ البشرية

التاريخ يكتبه المنتصرون كما ينقل عن رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل. وقد يكون ذلك صحيحا أو خاطئا وبرأي الشخصية من المستحيل الاستمرار في الكذب وتزوير التاريخ حيث أن ظهور الحقائق هي مسألة وقت, ولكن عن وقت نتحدث؟ الوقت الذي يكون فيه أباطرة المال قد فرضوا نظامهم العالمي الجديد ولم يعد من الممكن إيقافهم.

ونستون تشرشل كان وزيرا للمستعمرات ومسؤول عن جميع الجرائم التي تم ارتكابها هناك خصوصا في الهند حيث كانت نتيجة السياسة البريطانية وفاة ملايين الهنود من المجاعات والأمراض. ملك بلجيكا ليوبولد الثاني مسؤول عن وفاة ١٠ ملايين كونغولي. إن اختراع محرك الاحتراق الداخلي أدى الى ثورة علمية وصناعية كان أحد نتائجها المباشرة زيادة الطلب على خامة المطاط المستخدمة في صناعة الإطارات. الإدارة الإستعمارية في الكونغو تعاقب كل مواطن كونغولي لا يستوفي حصتة المقرَّرَة من المطاط بقطع أطراف أبنائه وحتى أطرافه في حال إستمر في مخالفة الحصة المقرَّرَة.

الإعلام لا يتحدث إلا عن إنجازاتهم وفي بلدانهم يعتبرون أبطالا قوميين. وسائل الإعلام نفسها تصف ستالين وهتلر بأنهم مجرمين وتعتبرهم وصمة عار في تاريخ البشرية, الأول كان مسؤولا عن وفاة أكثر من عشرين مليون سوفياتي والثاني قتل ستة ملايين من اليهود.بل والإعلام يركز في الحديث عن هولوكوست هتلر ضد اليهود رغم أنه كان مسؤولا أيضا عن مقتل ملايين من الأوروبيين خلال الحرب العالمية الثانية.

ماهو الفرق بين ما قام به هتلر وستالين أو ونستون تشرشل و ليوبولد الثاني؟ الإجابة أنه ليس هناك من الناحية النظرية أي فرق ولكن محكمة نورمبيرغ أقيمت من أجل المسؤولين النازيين بينما لم يقترب أحد من ونستون تشرشل أو أي سياسي بريطاني.

المثير للاستغراب هو أمران اثنان, الأول أنَّ هناك  نازيين قد إختفوا من الوجود كأنهم تبخروا وعلى الرغم من ظهورهم في عدة دول في أمريكا اللاتينية لاحقا, إلا أن أحدا لم يقترب منهم أو يقبض عليهم. كما أنَّ علماء المان نازيين قد عملوا في مشاريع علمية أمريكية خصوصا مشاريع صناعة الصواريخ والطائرات الحربية. بينما الأمر الثاني كشف عنه مؤرخون وهو أن المرابين(المصرفيين) الدوليين في وول ستريت وبنك الاحتياطي الفيدرالي كانوا مسؤولين عن تمويل الحركة النازية والثورة البلشفية في روسيا القيصرية, تناقضات في المعايير الأخلاقية لا تقدم لها وسائل الإعلام أي تفسير مقبول ومنطقي.

بلجيكا هي أحد الدول المشهورة بصناعة الشوكولاتة وذلك هو أحد الأوجه التي يتم إبرازها في الإعلام والحديث عنها في محاولة لإخفاء الوجه الحقيقي للاستغلال البشع للمزارعين والتلاعب بأسعار الكاكاو في الأسواق العالمية. العاصمة البلجيكية أنتويرب تعتبر عاصمة الألماس في العالم وهي صناعة يعمل الإعلام باجتهاد على إخفاء حقيقتها التي من يرغب في معرفتها عليه أن يفتش عن المال. إنَّ تجارة الألماس في بلجيكا وهي في غالبيتها غير شرعية يتحكم فيها اليهود ومن يتجرأ على إنتقاد ذلك سوف يتم إتهامه بمعاداة النازية.

الإمبراطورية الإستعمارية الأمريكية ورثت نظيرتها البريطانية وإستمرت على سياستها في الإستغلال والقتل ونهب ثروات الشعوب ولكن الأساليب تغيَّرت وتحولت من القوة الغاشمة الى الناعمة, تغيير في المصطلحات والألفاظ ولكن النتيجة هي نفسها. السجل الأسود للإمبراطورية الاستعمارية الأمريكية يتحدث عن نفسه منذ القرن التاسع عشر. الولايات المتحدة عبارة عن بلد تجميعة مثل لعبة الليغو أو ألعاب الألغاز التي يتم تجميع قطعها حتى تكتمل الصورة.الولايات المتحدة بدأت من خلال إبادة السكان الاصليين من الهنود الحمر ثم أعلنت ١٣ مقاطعة استقلالها عن الإمبراطورية البريطانية حيث اكتسبت حروب الإبادة صفة رسمية, أي أنها تحولت الى سياسة رسمية للدولة. وقد استمرت الحروب التوسعية الأمريكية ضد الإمبراطورية الإسبانية والمكسيك وغيرها من الدول حيث تم إرتكاب جرائم حرب بكل ماتحمله الكلمة من معنى.

الحرب العالمية الأولى والثانية خاضتها الدولة الأمريكية نيابة عن المرابين الدوليين, المصرفيين في وول ستريت الذي تجاوزا جميع المعايير الأخلاقية وحتى مصلحة الولايات المتحدة القومية وذلك من خلال تقديم التمويل الى جميع الأطراف المتحاربة وتحقيق أرباح خيالية. إنَّ عدد ضحايا الحربين تجاوز ٧٠ مليون شخص أغلبهم من المدنيين كما تمت تسوية مدن كاملة بالأرض ليس إلا بهدف نشر الخوف والذعر وترويع السكان المدنيين وإجبار الدول مثل اليابان والمانيا على الإستسلام. مدن مثل درسدن الألمانية هدمت على رؤوس سكانها المدنيين رغم عدم وجود هدف عسكري واحد تم قصفه هناك. وكما ذكرت سابقا, المراقبون الدوليون قدموا التمويل السخي إلى هتلر والحركة النازية ولكن لم يمثل أمام محكمة جرائم الحرب في نورمبرغ أيُ من هؤلاء المرابين(المصرفيين الدوليين).

مدينة طوكيو قصفت خلال الحرب العالمية الثانية بقنابل حارقة(النابالم) وقصفت مرة أخرى ومدينة وناغازاكي بالقنابل الذرية, أسلحة الدمار الشامل نفسها التي أعلنت الولايات المتحدة أن سبب غزو العراق سنة ٣٠٠٣ هو امتلاكه تلك الأسلحة رغم عدم عثورها بعد إحتلال العراق على دليل واحد يثبت امتلاكه تلك الأسلحة أو امتلاك تكنولوجيا صناعتها. محكمة جرائم الحرب في لاهاي لم تحاكم أي مسؤول امريكي أو بريطاني عن الجرائم التي تم ارتكابها خلال غزو العراق ومنها جريمة قصف ملجأ العامرية التي تم ارتكابها من أجل تجربة سلاح جديد عبارة عن قنبلة تخترق التحصينات التي تقام تحت الأرض.

دولة الكيان الصهيوني تمتلك مفاعل ديمونة وما يزيد عن ٢٠٠ قنبلة نووية كانت جاهزة لاستخدام أحدها خلال حرب رمضان ١٩٧٣. القنبلة القذرة التي يتهم الإعلام الغربي روسيا بمحاولة إستخدامها في أوكرانيا موجودة في حوز الكيان الصهيوني الذي كان يفكر في استخدامها في ضربة وقائية ضد العاصمة المصرية(القاهرة) خلال حرب ١٩٦٧. وسائل الإعلام الأمريكية تحضِّرُ الرأي العام الأمريكي والدولي للحرب ضد إيران بذريعة تخصيب اليورانيوم وإمتلاك تكنولوجيا صناعة أسلحة الدمار الشامل ويطالبون بتطبيق التفتيش على جميع مفاعلات إيران النووية ولكن مفاعل ديمونة على مدخله لافتة مكتوب عليها ممنوع اللمس والإقتراب.

إنَّ ذريعة إمتلاك أسلحة الدماء الشامل أصبحت الأداة المفضَّلة للتدخل الأمريكي في شؤون الدول الأخرى سواء عن طريق الغزو العسكري مباشرة أو حروب الجيل الرابع والخامس وبإستخدام عدة أدوات أخرى ومصطلحات براقة مثل مكافحة الإرهاب. إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما اتهمت سوريا بأنها تمتلك أسلحة دمار شامل(كيميائية) وتم افتعال عدة حوادث بهدف التدخل العسكري المباشر في سوريا. وعلى الرغم من قيام سوريا بتسليم الأسلحة الكيميائية التي في حوزتها وبإشراف منظمات دولية أشادت بتلك الخطوة, إلا أنَّ الإدارة الأمريكية وعملائها على الأرض يحاولون بإستمرار إستخدام تلك المسألة أداة للإبتزاز السياسي وحتى تدبير إعتدائات بإستخدام أسلحة كيميائية زودتهم بها دول غربية وتركيا والصاق التهمة بالجيش والحكومة في سوريا.

المرابون الدوليون قسموا الشعوب وحرضوا الدول ضد بعضها البعض وأشعلوا الحروب وحصدوا الأرباح. إن تاريخ المرابين الدوليين قديم للغاية ويعود إلى ما قبل الإسلام حيث كان اليهود يفرضون والأموال الى الأوس والخزرج ويشعلون نار الفتنة بين القبيلتين ومرة أخرى, يحصدون الأرباح. واستمروا في القيام بذلك حتى بداية البعثة النبوية ونزول الوحي على الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث تم تحريم الربا تحريما قطعيا ونهائيا وبسبب ذلك حاول اليهود اغتياله عليه الصلاة والسلام عدَّة مرات. 

وبعد وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام والخلاف بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما, استغل المرابون الانقسام السني الشيعي وأشعلوا الحروب بين المسلمين أنفسهم وحصدوا الأرباح وذلك مستمر الى يومنا هذا. والشاهد أنهم حرضوا صدام حسين على غزو إيران وقدَّموا السلاح والتمويل الى كلا البلدين ثم أسقطوا صدام حسين من خلال غزو عسكري مباشر والآن يستعدون للقيام بضربة عسكرية ضد إيران. بل هناك آراء ترى أن الولايات المتخدة تخلَّت عن الشاه محمد رضا بهلوي رغم أنه كان حليفها المقرَّب ورغم التقارير الإستخباراتية التي رفعت الى الإدارة الأمريكية أن حالة الفوضى الناجمة عن إسقاط الشاه سوف تؤدي الى وصل الإسلاميين الإيرانيين الى السلطة. إن ذلك يذكرنا بأحداث الربيع العربي والفوضى الخلاقة التي كانت نتيجتها الحتمية والتي تعلمها الإدارة الأمريكية جديا هي وصول الإخوان المسلمين الى السلطة والحكم.

المرابون الدوليون مازالوا يقومون بمحاولات من أجل تثبيت أقدام النظام العالمي الجديد الذي أعلنوا عن تأسيسه ولو بطريقة غير رسمية سنة ١٩١٣ تاريخ إنشاء بنك الاحتياطي الفيدرالي ثم الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤ والحرب العالمية الثانية سنة ١٩٤٤, إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ و صدمة نيكسون ١٩٧١ اتفاقية جامايكا ١٩٧٦. والآن يحاولون إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط وأوروبا إقتصاديا وسياسيا من خلال الثورات الملونة والربيع العربي و تنظيمات راديكالية متطرفة مثل الجيش السوري الحر, القاعدة, داعش, جبهة النصرة وغيرهم والذين هم عبارة عن تنظيمات تدعي الإسلام وتقوم بتنفيذ عمليات دموية في دول عربية وغربية بهدف تعميم مصطلح الإرهاب الإسلامي في محاولة من أجل التعمية عن جرائم الولايات المتحدة وحلفائها الذين يمارسون إجرام الدولة بكل ماتحمله الكلمة من معنى.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع عبد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Sunday, October 23, 2022

لماذا رفض ستالين الانضمام الى اتفاقية بريتون وودز؟

كان هاري وايت رئيس الوفد الأمريكي إلى مؤتمر بريتون وودز ١٩٤٤م أحد الأشخاص المؤثرين الذين رسموا ملامح النظام الاقتصادي العالمي خلال الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد لعب هاري وايت دورا مهما في جلسات مؤتمر بريتون وودز فقد كانت الجلسة الأولى التي ناقشت تأسيس صندوق النقد الدولي برئاسته. ولكن أرشيف مكتب التحقيقات الفيدرالي و ملفات مكتب المخابرات السوفياتية(كي جي بي) التي رفعت عنها السِرَّية وصفت هاري وايت بأنه كانت لديه أفكار موالية للشيوعية وقد تم التحقيق معه عدة مرات تلك التهمة وتوفي في ظروف غامضة سنة ١٩٤٨م بعد أن كان إستقال من منصبة في السنة التي سبقتها. هناك إعتقاد بأن رفض ستالين الانضمام إلى اتفاقية بريتون وودز وبالتالي الإفلات من مصيدة الدولار الأمريكي كان سببه معلومات سرية سربها هاري وايت إلى المخابرات السوفياتية. كما أنني أرغب في إضافة رأي شخصي أن وفاة ستالين سنة ١٩٥٣م في ظروف غامضة حيث هناك شبهة التَسَمُّم ربما سببها يعود رفضه إنضمام الإتحاد السوفياتي الى تلك الإتفاقية.

إنَّ إتفاقية بريتون وودز لم تظهر هكذا الى العلن سنة ١٩٤٤م بل تم التمهيد لها منذ القرن التاسع عشر حيث مرَّت بعدَّة مراحل في إنتظار فرصة مناسبة للإعلان عن النظام المالي العالمي الذي سوف يحكم العالم عدة عقود قادمة. البداية في عام ١٨٦٧م في مؤتمر باريس الدولي حيث تم الإعلان رسميا عن اعتماد المعيار الذهبي في التعاملات التجارية الدولية وبين الحكومات والبنوك المركزية. المرحلة الثانية تم الإعلان عنها في سنة ١٩٢٢م في مؤتمر جنوه الاقتصادي الدولي الذي اعتمد سبيكة الذهب معيارا ماليا عالميا. المرحلة الثانية في تأسيس المنظومة النقدية المالية المعاصرة هي إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤م حيث تم فرض الدولار الأمريكي وسيلة عالمية للمعاملات والاحتفاظ بالاحتياطات حيث يمكن مبادلة الدولار مقابل الذهب في أي وقت وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. المرحلة الرابعة هي اتفاقية جامايكا سنة ١٩٧٦م حيث تم التخلي عن تثبيت سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى وتم الإعلان عن تعويم أسعار الصرف.

إن القرن التاسع عشر عبارة عن محاولات مستمرة من آل روتشيلد من أجل السيطرة على احتياطيات الذهب العالمية وذلك على مستوى الدول. وقد نجحت تلك المحاولات تزامنا مع حروب نابليون الأوروبية التي قدَّم من خلالها آل روتشيلد القروض الى جميع أطراف النزاع حيث تدفق الذهب الى خزائنهم مقابل تلك القروض التي كانت تستخدم في دفع نفقات الحرب. الحرب العالمية الأولى كانت فرصة ذهبية من أجل أن يقوم آل روتشيلد بإفراغ ماتبقى من ذهب في خزائن الدول الأخرى فقد قاموا بتقديم القروض المكفولة مقابل الذهب الى جميع الدول المتحاربة. كما أن أسرة مورغان المصرفية كانت تمثِّل أعمال آل روتشيلد في الولايات المتحدة وقد نجحوا من خلال جي بي مورغان الإبن في أن يصبحوا وكلاء تجاريين رسميين لصالح بريطانيا وفرنسا فقد كانوا يقومون بتزويد تلك الدول بالأسلحة والذخائر ومستلزمات الحرب مقابل الذهب حصرا مما أدى الى حصول آل مورغان وبالتالي آل روتشيلد عمولات ضخمة وزيادة مافي حوزتهم من الذهب.

ولكن الإعلان عن إتفقية بريتون وودز لم يكن ممكنا بدون الإستيلاء على ماتبقى من ذهب والذي كان النسبة الأكبر منه في حيازات خاصَّة في الولايات المتحدة تحديدا. سنة ١٩٣٣م وفي مساعي الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت من أجل القضاء على حالة الكساد(١٩٢٩-١٩٣٣) والتي ترافقت مع إنهيار أسواق البورصة في وول ستريت, فقد أصدر مرسوما يعاقب بالسجن عشرة سنوات أو بغرامة تصل الى عشرة آلاف دولار أو العقوبتين معا كل مواطن أمريكي يحتفظ بكمية من الذهب أو المشغولات الذهبية يزيد إجمال وزنها عن ١٠٠ أونصة حيث كان سعر الذهب ٢٢ دولار/أونصة. ولم يستثني قرار الرئيس الأمريكي إلا عدد من الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب منهم الإحتفاظ بكميات من الذهب تزيد عن ١٠٠ أونصة مثل أطباء الأسنان ومن يعملون في صياغة المشغولات الذهبية وذلك وفق شروط مشَدَّدَة للغاية. إنَّ كميات الذهب التي تم جمعها وتحويها الى سبائك قد ضاقت بها خزائن قلعة فورت نوكس التي تحتفظ فيها الحكومة الأمريكية بإحتياطها من الذهب وخزائن بنك الإحتياطي الفيدرالي في مدينة نيويورك.

إنَّ الهدف من إتفاقية بريتون وودز كان تحويل البلدان التي تقبل الإنضمام الى مستعمرات إقتصادية تابعة للولايات المتحدة, سوق للصادرات الأمريكية والحصول على الخامات والسلع الأولية بأثمان منخفضة. إن نمو اقتصاد أي دولة خلال الفترة التي أعقبت اتفاقية بريتون وودز كان يتطلب نموا في كتلتها النقدية والتي كان من المفروض أن تكون سابقا مكفولة بما يعادلها بالذهب ثم في مرحلة لاحقة الدولار الأمريكي. إنَّ مقارنة بسيطة بين إقتصاد الإتحاد السوفياتي خلال القترة التي سبقت إنهيار جدار برلين(١٩٨٩-١٩٩١) ومن ثم انضمام دولة روسيا وريثة الاتحاد السوفياتي الى صندوق النقد الدولي خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يكشف الفارق في الأداء وحجم إحتياطي الذهب والعملات الصعبة و الناتج المحلي الإجمالي. إنَّ ستالين كان على صواب في رفضه الإنضمام الى تلك الإتفاقية المشؤومة والتي رأي فيها تهديدا وجوديا للإتحاد السوفياتي وربما قد دفع حياته ثمنا لموقفه وهو الثمن الذي سوف يدفعه كل من يتصدى للطغمة المالية العالمية وأطماعها في السيطرة على العالم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية