Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label كارل ماركس. Show all posts
Showing posts with label كارل ماركس. Show all posts

Wednesday, February 4, 2026

مخطط إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط, باقية وتتمدد

إسرائيل باقية وتتمدد والمخطط الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط خطير والتنفيذ يجري على قدم وساق بخطوات بطيئة ولكن ثابتة. اليهود يمتازون بقدرتهم على التخطيط طويل المدى مائة سنة أو مائتي سنة وينفذون المخطط ولا يخفون نواياهم. اليهود والصهيونية العالمية يمتلكون أمريكا من خلال المصارف والبنوك والأهم الإعلام. أمريكا هي العصا الغليظة التي يضرب بها اليهود كل من يقف في وجه مخططاتهم. هناك أمر مهم في كتابات الشيوعي اليهودي كارل ماركس و ملخص كتابه "رأس المال" هو أن الصناعيين هم سبب الصراع الطبقي ولكنه لم يتحدث ولو بكلمة عن المصرفيين والذين هم السبب الحقيقي في جميع مشاكل العالم وممولي الثورات في أوروبا بداية من الثورة في إنجلترا والثورة الفرنسية.

منطقة بلاد الشام التي تشمل الأردن, سوريا, فلسطين ولبنان و الرافدين التي تشمل العراق وهناك أيضا مصر يشملها مخطط بني صهيون "أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل." ولكن حتى يمكن تنفيذ ذلك المخطط سوف يكون من المناسب إشعال المنطقة وإدخالها في صراع إثني/ديني وبدايته كانت من الربيع العربي وأكملت حركة حماس في فلسطين نصيبها من المخطط من خلال عملية السابع من أكتوبر. الحرب الأمريكية على العراق لم يكن هدفها في جوهره إسقاط نظام صدام حسين وحزب البعث العراقي الذي تحول لاحقا الى داعش ولكن زرع بذور فتنة طائفية سنية/شيعية و عربية/كردية ونشر الخوف في نفوس مسيحيي العراق ودفعهم الى المغادرة وقد هاجر بالفعل أعداد كبيرة منهم.

إسقاط النظام في سوريا الذي أصبح ممكنا من خلال إشغال روسيا في أوكرانيا و قيام حماس بعملية السابع من أكتوبر هدفه لم يكن إسقاط بشار الأسد ولكن إضعاف الأقليات خصوصا العلويين والدروز وإشعال صراع عربي/كردي. الهدف النهائي هو تصفية الأقليات حتى لا تكون حجر عثرة في طريق تحويل سوريا بأكملها الى دولة سنية أو حتى أكون أكثر دقة, دولة سلفية/وهابية حتى تكون حالة العداء بينها وبين إسرائيل لها مبررات في سياقها أمام المجتمع الدولي.

الأقليات تقف حجر عثرة في طريق المشروع التوسعي الإسرائيلي. المقاومة ضد جميع المشاريع الإستعمارية الغربية والصهيونية تولت المسؤولية عليها بشكل رئيسي الأقليات, العلويين والدروز والأكراد والمسيحيين بينما السنة كانوا تقريبا غائبين عن المشهد. الثورة ضد البريطانيين في العراق قامت بها العشائر الشيعية في الجنوب بينما المقاومة ضد الإحتلال الفرنسي في سوريا كان يقودها صالح العلي(علوي), سلطان باشا الأطرش(درزي), إبراهيم هنانو(كردي) و وزير الدفاع السوري الذي إستشهد في معركة ميسلون يوسف العظمة(كردي). حسن الخراط في غوطة دمشق هو السني الوحيد الذي يبرز اسمه بشكل رئيسي في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سوريا.

المقاومة الفلسطينية ضد الإحتلال الصهيوني برز فيها المسيحيون والدروز بالإضافة الى الفلسطينيين. وهناك حقيقة أخرى مهمة هي أن غالبية قادة حركة فتح التي تولت العبء الرئيسي في النضال المسلح ضد الإحتلال الصهيوني في فلسطين كانوا أعضاء في تنظيم الإخوان المسلمين خصوصا ياسر عرفات(الختيار), خليل الوزير(أبو جهاد) و صلاح خلف(أبو إياد) والذي كان له فيديو يتحدث فيه عن تخليهم عن عضوية الإخوان المسلمين(السنة) لأنهم لا يريدون أن يقاتلوا ويكتفون بالكلام والخطابات.

هناك نقطة أخرى مهمة وهي أنه عندما اقترب موعد انسحاب الفصائل الفلسطينية من لبنان بعد معركة حصار بيروت, فتح الفدائيون خصوصا حركة فتح مخازن سلاحهم لسكان القرى الحدودية اللبنانية مع فلسطين المحتلة من (السنة) و دربوهم وسلحوهم حتى يملأوا الفراغ بعد انسحاب المقاومة الفلسطينية. وعلينا أن لا ننسى أن خلفية عدد من أهم قيادات حركة فتح كانت في تنظيم الإخوان المسلمين(السنة) وكان من الطبيعي أن يختاروا اللبنانيين(السنة) حتى يكملوا القتال والنضال في سبيل تحرير فلسطين. ولكن ماذا حصل بعدها؟ اللبنانيون باعوا السلاح والذخائر الى حزب الله وحركة أمل وأحزاب لبنانية أخرى وقبضوا دولارات وصلى الله وبارك بلا فلسطين بلا بطيخ. إن أول ظهور لمقاتلي حزب الله في لبنان كان في منطقة مغدوشة والسلاح الذي كان في حوزتهم قاموا بشرائه من مخازن الأسلحة التي تخلت عنها الفصائل الفلسطينية لصالح اللبنانيين(السنة).

ومن ثم بعد كل ذلك يأتي د. نبيل خليفة ويتهم أمريكا, الغرب, الصين, روسيا, إسرائيل, الأقليات, سكان كوكب المريخ وقرود غابات الأمازون بالتآمر على أهل السنة. القرن القادم كما يرى د. نبيل خليفة سوف يكون سنيا وأن السنة يشكلون خطرا على مصالح دول الغرب, إسرائيل والأقليات التي يعتبرها د. نبيل خليفة متآمرة و متواطئة مع إسرائيل لأنها دولة أقلوية في المنطقة ومشروعها مرتبط بالأقليات.

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية



Tuesday, April 23, 2024

هل اليهود وراء كل جريمة؟

اليهود يعشقون المال, ماهرون في أعمال الصيرفة والإقراض مقابل الفائدة وحيث تعود جذور ذلك الى فترة السبي البابلي عندما كان ممنوعا عليهم العمل في جميع المهن تقريبا وكان في بلاد بابل(مابين النهرين) ممارسات مصرفية متقدمة على غيرها من البلدان. وعندما نجح اليهود في المجال المالي قاموا باحتكار التجارة وإبعاد المنافسين وجميع أنواع الممارسات الأخلاقية الغير مقبولة خصوصا الدعارة مما أدى الى إنتشار كره اليهود والحقد عليهم وتم طردهم من جميع بلدان أوروبا في أكثر من مناسبة خصوصا بريطانيا التي طردتهم مرتين, فرنسا, إيطاليا, ألمانيا, السويد, الدنمارك ودول أوروبية أخرى. 

اليهود قتلة الأنبياء ولعل ذلك أشهر ألقابهم ومشهور عنهم صفة العصيان والتمرد وذلك موجود في التوراة في سفر التثنية ٢٧:٣١(لأَنِّي أَنَا عَارِفٌ تَمَرُّدَكُمْ وَرِقَابَكُمُ الصُّلْبَةَ. هُوَذَا وَأَنَا بَعْدُ حَيٌّ مَعَكُمُ الْيَوْمَ، قَدْ صِرْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ بَعْدَ مَوْتِي!) في فيلم وثائقي من إنتاج قناة بي بي سي البريطانية, هناك تساؤل من مقدم البرنامج عن شبهة في وفاة نبي الله موسى وأنه ربما تعرض الى القتل. ربما ذلك التساؤل صحيح لأن موسى كسر العجل الذهبي الذي صنعه اليهود وعبدوه حين صعد الى الجبل من أجل أن يتلقى أوامر الرب. المسيح عيسى بن مريم تأمر عليه اليهود وصلبوه ولعل السبب أنه دخل الى الهيكل وحطَّمَ طاولات الصيارفة وباعة الحمام(مرقس ١٥:١١). 

محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم تعرض الى أكثر من محاولة للقتل من اليهود ونجحوا في تسميم طعامه حيث قاموا بدعوته الى وليمة وسمَّموا الشاة التي كان يأكل منها. الوحي الذي أنزله الله على نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم كان في آيات من القرآن بتحريم الربا تحريما قطعيا مما ادى الى توجيه ضربة في مقتل الى اليهود في عصب قوتهم الاقتصادية. اليهود كانوا يقدمون القروض الى قبائل الأوس والخزرج في المدينة المنورة ويشعلون الحروب والفتن بين القبيلتين ويحققون أرباحا طائلة. إنَّ قدوم النبي عليه أفضل الصلاة والسلام الى المدينة المنورة قد أدى الى خسائر مالية ضخمة لليهود. 

اليهود أذكى وأخطر مما يتصور الكثيرون والحقيقة أن المؤرخين مقصرين في توضيح ذلك ربما بتأثير من وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اليهود. رحلة الشتاء والصيف التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في سورة قريش ولكن لم يتحدث المؤرخون عن مصادر تمويل تلك القافلة وليس هناك أي حديث عن اليهود خلال الفترة التي سبقت المبعث النبوي في مكة والمدينة ولا من أين قدموا أو عن أصولهم. وقد يكون اليهود بلافعل هم من كان يمول القافلة ربما من خلال وكلاء لهم أو أشخاص يتخذونهم واجهة مزيفة حتى تخفي دورهم الحقيقي.

كان بنو أمية حلفاء لليهود في التجارة وعلى رأسهم أبو سفيان ومعاوية بن أبي سفيان وقد استمرت ملاحقة اليهود لآل بيت النبي عليه افضل الصلاة والتسليم من خلال حلفائهم بنو أمية حيث قتل علي بن ابي طالب اغتاله عبد الرحمن بن ملجم وقتل ابنه الحسين في كربلاء وتم دس السم في طعام الحسن بن علي من زوجته التي يقال أن معاوية بن أبي سفيان وعدها بالزواج وتعرض آل البيت أبناء وأحفاد علي بن ابي طالب الى الملاحقة والقتل والسجن خلال العهد الأموي والعباسي حتى أنَّ حفيدات النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم تم إرسالهم الى المدينة المنورة سبايا مقيدات بالأغلال حتى يستعرضهم يزيد بن معاوية ويتشفى بهن.

اليهود قم مؤامرات ونكث الوعود والعهود كما هو مذكور في القرآن والإنجيل. يسوع المسيح وصفهم بأنهم أبناء الأفاعي(متى ٣٤:١٢). وقد كان اليهود يتهمون يسوع المسيح بأنه ابن زنا وذلك في التلمود وأن أمه أنجبته بعد علاقة غير شرعية مع جندي روماني يدعى بانديرا ونجد مرجعا لذلك في المحاورة بينه وبين الكتبة والفريسيين في يوحنا(٤١:٨) وأنهم(اليهود) ابناء ابليس وأن أبوهم كان قتالا منذ البدء(بدء الخليقة) وربما يكون قابيل ابن آدم هو دجال اليهود الذين ينتظرون عودته في آخر الزمان. 

ولو تقدمنا في الزمن قليلا بضعة قرون سوف نجد أنَّ فرسان الهيكل والتي تعتبر أقوى منظمة عسكرية خلال الحملات الصليبية كانت ضحية أخرى لمؤامرات وجشع اليهود. إن تاريخ تأسيس فرسان الهيكل ليس محور النقاش في هذا الموضوع ولكن الشاهد هو ما ذكره البروفيسور فالنتين كاتاسونوف في كتابه "استعباد العالم, نهب على الطريقة اليهودية" أنَّ فرسان الهيكل كانوا يقدمون قروضاً مقابل سعر فائدة أقل بكثير من تلك التي كان يتعامل بها اليهود. وبالتالي يمكن أن نستنتج أنَّ اليهود قد يكونون هم من قاموا بممارسة الضغوطات على ملك فرنسا فيليب الرابع و بابا الكنيسة الكاثوليكية كليمنت الخامس بإصدار فران بحرمان فرسان الهيكل كنسيا وحل التنظيم والقبض على قادته والمئات من عناصره وإعدامهم حرقا على الصليب. ولكن تنظيم فرسان الهيكل لم ينتهي بل تحول الى العمل السري واستمر اليهود في ملاحقتهم حيث قام فرسان الهيكل بتأسيس تنظيم الماسونية الذي إخترقه اليهود من خلال تنظيم المتنورين(الإلوميناتي) وجعلوهم في خدمتهم بينما يبقى الشخص الحقيقي الذي يتحكم في الجميع مجهولا.

اليهود مستمرون حتى يومنا هذا في تدبير المؤامرات والانقلابات والثورات حيث تبت بالدليل القاطع أنَّ تنظيم المتنورين هم من لعبوا الدور الرئيسي في الثورة الإنجليزية(١٦٨٨م) والثورة الفرنسية(١٧٨٩م-١٧٩٩م) والثورة البلشفية(١٩١٧م) وأنهم كانوا يمولون تلك الثورات من خلال وكلائهم وعملائهم وأنَّ الفلاسفة اليهود يمتلكون برائات إختراع الشيوعية والنازية وأن كارل ماركس لم يكن فقط يهوديا بل إن شقيقه كان من كبار الحاخامات وعضوا في مجلس السنهدرين. فلاديمير لينين نقل في قطار الماني مصفح الى روسيا وتم تمويله بمبالغ مالية ضخمة من أجل العمل على قلب نظام الحكم تحت مسمى الثورة البلشفية. تروتسكي كان يهوديا يحمل جواز سفر أمريكي مُنِحَ اليه بتوصية شخصية من الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون وتلقى مبالغ مالية جعلت من الممكن إصدار صحيفة "البرافدا" لسان حال الحزب الشيوعي الروسي والمعبرة عن أفكاره.  أما بالنسبة الى أدولف هتلر فقد كان يلتقي ضباط مخابرات بريطانيين وأمريكيين منذ سنة ١٩٢٢ أي خلال الفترة التي سبقت محاولته الانقلابية الأولى سنة ١٩٢٣(البيرهول).

وفي الختام يبقى السؤال بدون إجابة
هل اليهود هم وراء كل جريمة؟

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Friday, January 19, 2024

دور اليهودية العالمية والمصرفيين(المرابين) الدوليين في حكم العالم

كان المصرفيون(المرابون) الدوليون) ومازالوا يسعون الى إخفاء حقيقة دورهم في إشعال الحروب والأزمات والاضطرابات وذلك تنفيذا لأجندات جيوسياسية وتحقيقا لمصالحهم الاقتصادية وحماية نفوذهم على مستوى العالم. وقد تعدَّدَت الوسائل التي جعلوا من السيطرة عليها أمراً أساسيا من أجل تنفيذ مخطَّطِهم خصوصا وسائل الإعلام المختلفة المرئية, المسموعة والمقروئة وجنَّدوا في سبيل ذلك المثقفين, الفنانين, الكُتَّاب, المؤرخين وأساتذة الجامعات. كارل ماركس على سبيل المثال جعل من الصراع بين أصحاب المصانع(الرأسماليين) و العمال(البروليتاريا) هو الأساس الذي بنى عليه نظريات الصراع الطبقي في كتاب "رأس المال" وهو مؤلف ضخم من ثلاثة أجزاء أكمل كتابة الجزء الثالث والأخير بعد وفاة كارل ماركس فريدريك أنجلز معتمدا على مذكرات وملاحظات تركها ماركس قبل وفاته.

في كتاب رأس المال, يخفي كارل ماركس دور المصرفيين(المرابين) الدوليين ويجعل من الصناعيين كبش فداء الصراع الطبقي والمذنبين والإستغلاليين. ولكن في الوقت نفسه لا يتحدث عن دور الإقتصاد الرأسمالي(الربوي) حيث يقترض الصناعيون من المصرفيين الأموال مقابل فوائد مرتفعة مما يضطرهم الى خيارين, الأول إستغلال العمال الى أقصى درجة والثاني رفع أسعار بضائعهم مما يضعف قدرتهم على المنافسة. وفي حالة عجز الصناعي عن سداد القروض وفوائدها فقد كان يتم الحجر على ممتلكاته التي يستولي عليها المصرفي وفي حالات كثيرة كانت تتم عمليات استيلاء واسعة تحت مسمى أزمات إقتصادية أو دورات رأس المال وهي أزمات تتم هندستها من المصرفيين وعلى رأسهم البنوك المركزية خصوصا بنك الاحتياط الفيدرالي في الولايات المتحدة, بنك إنجلترا المركزي وبنك التسويات الدولي في مدينة بازل السويسرية.

ولعل أهم أداة يستخدمها المصرفيون(المرابون) الدوليون من خلال وسائل الإعلام هي نشر الخوف والفزع على نطاق واسع مما يضطر الشعوب تحت عامل الخوف الذي ينتشر بينها من خلال العدوى والتلقين وتكرار الأكاذيب والمفاهيم المغلوطة الى الانقياد الأعمى وتنفيذ أجندات المرابين بدون حتى الحد الأدنى من الإعتراض. أزمة فيروس كورونا كانت أحد الأمثلة على إستخدام وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي في نشر جميع أنواع التضليل والمعلومات الخاطئة والتقارير العلمية مدفوعة الأجر وكانت النتيجة تحقيق شركات الأدوية مكاسب خيالية من إنتاج وبيع اللقاحات ورفضها التنازل عن برائات الإختراع من أجل إنتاج واسع في بلدان العالم الثالث خصوصا إفريقيا وتحقيق مناعة القطيع المزعومة ثم بيع المزيد من اللقاحات تحت مسمى جرعات إضافية تنشيطية أو مُعَزَّزة حيث بلغ عدد الجرعات ربما أربعة جرعات وفي حالات كثيرة نوعين من اللقاحات المختلفة كأن الشعوب هم قطيع فئران تجارب مختبر.

مفاهيم مغلوطة يتم نشرها مثل المليار الذهبي وكما يقول المثل الشعبي "الفاضي يعمل قاضي" حيث أي شخص ليس لديه عمل حقيقي فتح قناة في اليوتيوب وينشر فيديوهات تحت عناوين مثيرة من أجل جمع اللايكات وربما نشر إعلانات ويحصل على مقابل مادي ويصبح لقبه صانع محتوى. إن ذلك هو انتشار المفاهيم المغلوطة من خلال العدوى. وفي حقيقة الأمر فإن المليار الذهبي ليس إلا تقسيم شعوب الكرة الأرضية الى مليار شخص هم الذين يستفيدون من خيرات وثروات الكرة الأرضية بينما باقي السكان يُلقى لهم الفتات وتستمر السيطرة عليهم والتحكم في أفعالهم وتصرفاتهم من خلال إستخدام وسائل الإعلام وإثارة الاضطرابات والأزمات الاقتصادية والحروب ولا يعني ذلك إبادة ستة مليارات شخص ولا يبقى إلا مليار من تعداد سكان الكرة الأرضية هم الذين يطلقون عليهم "المليار الذهبي." النموذج الرأسمالي الاقتصادي الحالي لا يمكن أن يتخلى عن ستة مليارات مستهلك حيث سوف ينهار وحاليا حتى على المدى البعيد ليس هناك نموذج يعتبر بديلا مقبولا يدعم تعداد سكان الكرة الأرضية لو وصل الى مليار نسمة.

إنَّ مايجري حاليا هو أكبر عملية هندسة إجتماعية بدأت منذ منتصف السبعينيات خلال الفترة التي أعقبت أزمة الحظر النفطي(١٩٧٣-١٩٧٤) حيث تم استخدام النفط أداة رئيسية أو كما يستخدمون كلمة إنجليزية (weaponizing) والتي تعني تحويل النفط وفق المفهوم الرمزي (الطاقة) الى سلاح يتم إستخدامه ضد الشعوب وفي مصلحة المصرفيين(المرابين)الدوليين. وقد توصل خبراء الهندسة الإجتماعية الذي يعملون لمصلحة المرابين الدوليين الى استنتاج أنه يمكن التحكم في تصرفات الشعوب و ردود أفعالها من خلال التحكم في مقدار استهلاكها للطاقة والذي يمكن التحكم به من خلال أسعار النفط هبوطا أو صعودا والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعدِّدَة. البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يرفضون تقديم قروض من أجل دعم الموازنة العامة أو دعم سعر صرف العملة في أسواق الصرف الدولية وهو ما يقوم به صندوق النقد الدولي إلا في حالة فرض شروط تقشفية صارمة منها تعويم(تحرير سعر صرف) العملة, رفع الدعم عن المشتقات النفطية والمواد الغذائية الأساسية رغم علمهم يقيناً من أنَّ ذلك سوف يؤدي الى إضطرابات واسعة ومظاهرات وإضرابات وسوف تجد أنظمة الحكم أنفسها مضطرة الى إستخدام وسائل قمعية وقاسية للغاية مما يؤدي الى إتهامها في المحافل الدولية بأنها ديكتاتورية وضد حقوق الإنسان والتدخل في شؤونها الداخلية.

إنَّه ليس من المصادفة أن اليهود هم عامل مشترك في جميع ماسبق ذكره وحيث انه من المعلوم بحكم الضرورة أن رئيس البنك الدولي يكون يهودي أمريكي بينما رئيس صندوق النقد الدولي يهودي أوروبي وأن المؤسسات المالية الدولية التي تحكم الإقتصاد العالمي ظهرت سنة ١٩٤٤ بعد التوقيع على إتفاقية بريتون وودز التي فرضت من خلالها الولايات المتحدة شروطها على العالم ومنها الدولار عملية إحتياط عالمي. كارل ماركس يهودي وشقيقه من كبار حاخامات اليهود وقادة الحركة الشيوعية ومؤسسيها وكبار قادتها إما أنهم متزوجون من يهوديات لينين وستالين أو أنهم يهود ليون تروتسكي وجميع أعضاء العصابة التي اعتقلت وأعدمت القيصر نيقولاي الثاني وأسرته كانوا من اليهود وتم تنفيذ طقوس الكابالا خلال عملية إعدام القيصر وتُرِكَت رموز الكابالا على الحائط خارج الغرفة التي تم داخلها تنفيذ عملية إعدام القيصر وأسرته للإنتقام من أسرة رومانوف التي وقفت حجر عثرة في سبيل تحقيق مصالح المصرفيين الدوليين في إسقاط روسيا القيصرية وتحويلها الى الشيوعية تمهيدا للحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, December 13, 2023

الإلحاد, بروتوكولات حكماء صهيون وتأسيس الحكومة العالمية

 الحرب العالمية الأولى ١٦ مليون قتيل, الحرب العالمية الثانية ٦٠ مليون قتيل, الحرب الكورية أكثر من مليون قتيل, حرب فيتنام أكثر من ١,٥٠٠,٠٠٠ قتيل وغيرها من الحروب النزاعات والصراعات منذ الحروب الصليبية, حرب الثلاثين عام(١٦١٨-١٦٤٨) وحرب المائة عام(١٣٣٧-١٤٥٣) والتي يبلغ ضحاياها الملايين من الأوروبيين. محاكم التفتيش التي تأسَّسَت سنة ١١٨٤ وقتلت ملايين البشر ومارست أبشع أنواع التعذيب والتطهير العرقي خصوصا ضد الطوائف المسيحية التي تخالف تعاليم الكنيسة الكاثوليكية خصوصا الروتستانت, الكاثار والعرب في الأندلس. 

إنَّ تلك المقدمة حول تاريخ الحروب التي ليس للمسلمين ناقة فيها ولا جمل بل الأوروبيون هم أنفسهم خصوصا الكنيسة الكاثوليكية التي كانت لاتتورع عن قتل خصومها ومخالفيها بأبشع الطرق. وقد عمدت الى نشر الجهل بين الأوروبيين حتى أنه كانت هناك عقوبة قد تصل الى القتل حرقا ضد أي شخص يمتلك نسخة من الكتاب المقدس من خارج دائرة الكهنوت أو الذين تصرِّح لهم الكنيسة بذلك. حرب الانقسام الكنسي التي بدأ بها مارتن لوثر في القرن السادس عشر و مذهب كالفن وهو المذهب الرئيسي في البروتستانتية حيث يظهر تورط المرابين العالميين(اليهود) في تلك الأحداث. مارتن لوثر هو أول من تبنى وجهة نظر توراتية حول فلسطين وأنها أرض ميعاد لليهود. وأما جون كالفن مؤسس مذهب الكالفينية البروتستانتي المتعصب فإن إسمه الحقيقي هو جون كوهين وقد تابع أفكار مارتن لوثر التي تؤيد اليهود.

كنت قد قرأت أن ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية كان وثنيا ملحدا وأن كبار قادة الحركة الصهيونية كانوا ملحدين وأنهم كانوا يتخفون خلف قناع الدين اليهودي من أجل خداع اليهود وتنفيذ مخططاتهم وحماية مصالحهم. كارل ماركس كان يهوديا وشقيقه من كبار الحاخامات ويقال أن شقيق كارل ماركس كان عضوا في مجلس السنهدرين, أعلى هيئة دينية يهودية وهي التي حكمت  سابقا على المسيح بأن يصلب.

إن أولئك المصرفيين أو المرابين الدوليين قد إختاروا عبادة العجل الذهبي والمسيح كان واضحا حين أخبر أتباعه أنه لايمكن عبادة الله والمال معا. أولئك المصرفيون متورطون في إشعال الحروب والصراعات بين الدول منذ قديم الأزل حيث أن الدول في حال الحرب تزداد حاجتها الى القروض وبالتالي يصبح من الممكن تنفيذ أجندات أولئك المرابين خصوصا تأسيس البنوك المركزية التي تتبع جهات خاصة وتقوم على إصدار العملة وبالتالي تتحكم في قرارات الحكومات والشعوب. الثورة الإنجليزية(١٦٨٨) والثورة الفرنسية(١٧٨٩) هي أمثلة على الثورات البرجوازية حيث تم تأسيس بنك مركزي إمام مباشرة بعد إنتهاء الثورة أو خلال فترة زمنية قصيرة من انتهائها بالطبع بإعدام وإبادة الأسرة الملكية الحاكمة. 

وعند هذه النقطة أريد أن أتحدث عن "بروتوكولات حكماء صهيون" التي سخر منها البعض وأنها غير صحيحة ومحرفة تاريخيا ومنهم عالم الاجتماع المصري الكبير عبد الوهاب المسيري وربما شخصيات إسلامية ومثقفين منهم من يرى أنها مزورة ومصدر التزوير هو دولة روسيا القيصرية. ولكن ربما يكون النص لا يصحُّ من الناحية التاريخية ولكن أحداثه تقع جميعا كما وصف في النصوص بدقة تثير الدهشة. إذا لو افترضنا أن النص غير صحيح تاريخيا ولكنه منطقيا وعقليا فإن للحكاية وجه آخر, المصرفيون العالميون يتخفون خلف قناع الديانة اليهودية و يهدفون الى تأسيس حكومة عالمية تحكم البشرية حكما مطلقا تتحكم فيه بجميع جوانب حياتهم. إن أولئك المصرفيين الوثنيين الذين يعتنقون المذهب الإلحادي هم من يشعل الحروب, الفتن, الاضطرابات في العالم ثم يلقون التهم على غيرهم وذلك أصبح ممكنا من خلال سيطرتهم على وسائل الإعلام الرئيسية من صحف, إذاعة, راديو وقنوات فضائية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, October 14, 2022

نهاية النظام الرأسمالي بين الحقيقة و الوهم

في كتاب "الرأسمالية, الإشتراكية والديمقراطية" يصف الإقتصادي الأمريكي من أصول نمساوية جوزيف شومبيتر مصطلح التدمير الخلاق(Creative Destruction) بأنه أحد أهم صفات النظام الإقتصادي الرأسمالي التي تجعله قابلا للتكيف مع عالم متغيِّر بإستمرار. إنَّ طبيعة رأس المال الذي يبحث عن تحقيق الأرباح حيث هناك تختفي الأفكار وتظهر مكانها أفكار أخرى أكثر قدرة على المنافسة وتقديم بديل يضمن الإستمرارية والبقاء من خلال دوران رأس المال وتحقيق الأرباح. إنَّ تقديم الأمثلة يجعل من مصطلح التدمير الخلاق أكثر وضوحا. 

إنَّ ظهور شبكة الإنترنت وتطبيقاتها العملية كانت علامة فارقة في تاريخ الرأسمالية حيث أصبح تدفُّق وتبادل المعلومات أكثر سهولة ومرونة. التجارة الإلكترونية على سبيل المثال أصبحت منافسا للمتاجر التقليدية حيث يمكن طلب المنتجات والخدمات التي تصل الى العنوان الذي يختاره المشتري بسرعة قياسية. شركة كوداك أصبحت أحد ضحايا التدمير الخلاق حيث أدى ظهور تكنولوجيا التصوير الرقمية الى إختفاء تقنيات التصوير التقليدية من كاميرات وأفلام وثم تكنولوجيا الهواتف المحمولة التي أصبحت تتميز بكاميرات تصوير عالية الدقة وحلت محل كاميرات التصوير الرقمية. الأفلام أصبحت يتم تصويرها بواسطة كاميرا بمساحات تخزين رقمية متنوعة بدلا من الأفلام التقليدية ذات مساحة التخزين المحدودة.

النظام الرأسمالي يمكن تشبيهه بالأفعي التي تغيُّر جلدها سنويا أو الحيوانات التي تمارس تقنية التخفي عن مفرتسيها الطبيعيين من خلال تغيير لونها الى الوان البيئة المحيطة بها. ولكن المثير للإهتمام في نظرية جوزيف شومبيتر عن الرأسمالية والتدمير الخلاق هو أنَّ إنهيار الرأسمالية هو مسألة وقت وأن النظام الإشتراكي سوف يحل مكانها بديلا عنها. ولكن على الرغم من معارضة الكثيرين وجهة نظر شومبيتر, إلا أنه مع مرور الوقت فقد أصبح من الواضح دِقَّةُ توقعاته وصِحَّتها. الأزمات الإقتصادية هي الوسيلة التي من الممكن أن نختبر فيه صحة نظريات شومبيتر خصوصا التدمير الخلاق.

خلال أحداث الأزمة الإقتصادية التي عرفت بأزمة الكساد العظيم(١٩٢٩م-١٩٣٣م) والتي لم تنتهي إلا مع تدخل الحكومة الأمريكية من خلال خطَّة الرئيس فرانكلين روزفلت(The New Deal). أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧م-٢٠٠٩م) والتي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت الى أزمة عالمية حيث أصبح إنهيار الإقتصاد العالمي على وشك الإنهيار لولا حزم التحفيز الحكومية وبرامج التسهيل الكمي وتخفيض سعر الفائدة إلى ما يقارب الصفر مئوية. إنَّ عمليات التدخل الحكومي التي قدَّمت القروض الى البنوك والمؤسسات المالية التي كان تصنيفها من أنها "أكبر من أن تفشل" تتناقض مع طبيعة النظام الرأسمالي ونظرياته التي تتعارض مع التدخل الحكومي في الأسواق والتي تعتبر من سياسات الحكومات الشيوعية الشمولية. حكومة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قامت بتأميم شركات وبنوك استثمارية متعثرة من خلال شراء أسهمها أو سنداتها المالية وذلك أيضا يتعارض مع أبسط مبادئ الرأسمالية.

آدم سميث مؤلف كتاب "ثروة الأمم" وصف النظام الرأسمالي بأنه ضد الاحتكارات وأنه يتميز بمجموعة مبادئ أهمها "دعه يعمل, دعه يمر" و "اليد الخفية" والتي تعني بأنَّ القرارات التي يتخذها الفرد سوف تؤدي لاشعوريا الى تحقيق مصلحة الجماعة. ولكن التناقضات بين نظريات آدم سميث و الرأسمالية المعاصرة يجعل من الصعوبة التوفيق بينهما. النظام الاقتصادي الحالي لا يمكن وصفه بأنه رأسمالي ولكن جوزيف شومبيتر قد يكون على صواب وقد يكون الزمن أنصف ذلك الاقتصادي النمساوي وأثبت صحة نظرياته.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, March 10, 2019

الحركة الرأسمالية وخلفيتها التاريخية

كان إنهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية بدايات القرن الخامس الميلادي سببا في دخول القارة الأوروبية الحقبة التاريخية التي عرفت بإسم العصور الوسطى حيث سقطت الحضارة وتراجع الإهتمام بالعمارة والفنون والعلوم وانتشرت الخرافات وازداد نفوذ الكنيسة وانعدم الأمن حيث إنتشرت عصابات من قطاع الطرق والمجرمين تقوم على الإغارة والسلب. وقد خلَّف النظام الإقطاعي الإمبراطورية الرومانية الغربية وورث ما تبقى لها  من سلطة ونفوذ حيث بدأت نواة الدولة القومية الحديثة التبلور حول أمراء حرب من ذوي النفوذ ممن كانوا يفرضون سطوتهم العسكرية على رقعة جغرافية معينة يقومون على حمايتها مقابل قسم من إنتاج المحاصيل الزراعية وضرائب كانوا يفرضونها على القوافل التجارية التي كانت تمر في مناطق نفوذهم. إن سقوط الجزء الغربي للإمبراطورية الرومانية كان هو النواة, بداية ظهور مبادئ الرأسمالية الأولى. وقد يجادل البعض أن مفهوم الرأسمالية, البيع مقابل الربح, يعتبر موجودا منذ أن وجدت الخليقة على الأرض وبالتالي فإن للرأسمالية جذورا تاريخية موغلة في القدم. ولكن تلك كانت إحدى وجهات النظر التي لقيت معارضة واسعة لأن هناك الكثير من الدول التي ازدهرت فيها الحركة التجارية مثل هولندا وفرنسا بدون أن توصف بأنها دول رأسمالية أو ظهر فيها المذهب الإقتصادي الرأسمالي.
إن الخصائص الرئيسية للرأسمالية هي أربعة: الملكية الخاصة, تراكم رأس المال, العمل المأجور والأسواق التنافسية. المرحلة الاستعمارية والتي أعقبت حركة الكشوفات الجغرافية قد أدت الى توسع الدول الأوروبية جغرافيا وتجاريا حيث تزايدت الثروات وتراكمت فيما عرف بأنه عملية التراكم الأولي(Primitive Accumulation). ولقد اعتبر المفكر الإنجليزي الأشهر كارل ماركس عملية التراكم الأولي(Primitive Accumulation) حيوية ومهمة في الانتقال نحو النظام الرأسمالي. إن الفائض(Surplus) من عملية توظيف رؤوس الأموال(Capital) التي تمت مراكمتها بفضل العمليات التجارية والحركة الاستعمارية يتم إعادة توظيفها في عمليات إنتاج بضائع تلبي حاجة السوق وليس حصريا بهدف تحقيق أرباح من عمليات تجارية عابرة. وهناك نقطة مهمة أود التذكير بها وهي أن تحقيق الربح هو هدف أي عملية مبادلة تجارية ولكن إخضاع تلك العملية لمبادئ السوق التنافسي  هي الفكرة التي ولد من رحمها مفهوم الرأسمالية. إن عملية تراكم النقود(Money) بسبب القيام بعمليات تجارية تحقق الربح لا يعني تحول النقود تلقائيا الى رأس المال(Capital) بل يتوجب إعادة توظيف فائض الأرباح(Surplus) من أجل تحقيق تلك الغاية حيث يتحول الفائض الى رأسمال جديد وهلم جرا.
إن الملكية الخاصة هي أحد أهم خصائص الرأسمالية حيث تحفيز الابتكار والإنتاج الفردي مع الحد الأدنى لتدخل الدولة في العملية الإنتاجية حيث يكون دورها الرقابة والإشراف خصوصا تطبيق القوانين التي تكفل حماية تلك الملكية. ولكن في سبيل الوصول الى مستوى من الملكية الخاصة الكفيل بإطلاق مفاهيم الرأسمالية من عنانها,  كان لا بد من تحطيم النظام الإقطاعي القائم في أوروبا. وهنا تدخلت عوامل الطبيعة حيث انتشر مرض الطاعون في أوروبا خلال منتصف القرن الرابع عشر وقضى على ثلث سكان القارة مما أدى الى نقص حاد في عدد العمال والحرفيين والمهنيين وبدأت سيطرة الإقطاعيين على تابعيهم تقل شيئا فشيئا بسبب تمكنهم من فرض شروط ملائمة لهم لنقص الأيدي العاملة في أوروبا. وفي تلك الفترة, بدأ ظهور طبقة من المزارعين أصحاب الملكيات الكبيرة الذين تمكنوا بفعل تحسن وسائل الإنتاج والتكنولوجيا من زيادة إنتاجهم الزراعي وحيازة المزيد من الأراضي وبالتالي زيادة ثرواتهم. وقد كان هناك عدد كبير من المزارعين ممن لم يتمكنوا من استغلال التقدم في وسائل الزراعة وأساليبها لعدة عوامل منها صغر مساحات حيازتهم من الأراضي وعدم امتلاكهم رأس المال الكافي لتوظيفه في عمليات تحسينها بما أدى بهم إلى بيع أراضيهم وتحولوا الى عمال مقابل أجر. كما أن طبقة المزارعين الأثرياء قد استفادت من تزايد عدد السكان ومن ظهور عدد من المدن في أوروبا كمراكز تجارية مهمة مثل مدينة لندن فعملت بالتجارة مما أدى الى ظهور الطبقة البرجوازية الثرية.
وعند وصولنا لهذه المرحلة من النقاش حول الجذور التاريخية للرأسمالية, لا بد في ختام الموضوع من أن أذكر ولو بإختصار بعضا من  أفكار المفكر والفيلسوف الإنجليزي جون لوك مؤلف كتاب "رسالة للحكومة" بجزئيه الأول والثاني(First & Second treatises of government). إن الظروف التاريخية والإقتصادية قد هيأت المملكة المتحدة لتكوين البذرة الأولى للرأسمالية وخروج ذلك المفهوم من شرنقته الى التطبيق العملي على أرض الواقع. وفي موضوع منفصل سوف أقوم بتفصيل أسباب ذلك والظروف التاريخية التي هيأت الأرضية الخصبة لأول تجربة رأسمالية حقيقية متكاملة تعتمد مبدأ التنافسية وإقتصاد السوق ولكن لعدم إطالة الموضوع, سوف أكتفي حاليا بمناقشة بعض أفكار الفيلسوف الإنجليزي والتي أوردها في كتابه المذكور والتي بدأت بالظهور خلال القرن السابع عشر.
إن الثورة الإنجليزية 1688 تعتبر نقطة تحول هامة أثرت مباشرة على شبكة العلاقات الإجتماعية في إنجلترا التي أدت في مجملها مع مجموعة من العوامل الأخرى الى ظهور الرأسمالية في ذلك البلد الأوروبي تحديدا. أحد أهم تلك العوامل هو تطور العلاقات الزراعية التي أدت الى ظهور كبار الملاك الزراعيين الذين شكلوا الطبقة البرجوازية وتمكنوا من السيطرة على البرلمان وإقرار القوانين والتشريعات التي هدفت إلى إزالة الملكيات المشاعة وتعزيز مفهوم الملكية الخاصة وذلك لمصلحة تلك الطبقة البرجوازية حيث ادى ذلك الى تراكم المزيد من الثروات لديها. إن ذلك قد أدى الى اصطدامها مع التاج الملكي بسبب تضارب المصالح حيث إنتصرت الطبقة البرجوازية وتم الإطاحة بالملك جيمس الثاني وتنصيب إبنته ماري وزوجها وليام أورانج ملكين على إنجلترا. إن أفكار الفيلسوف جون لوك المتعلقة بأن الأرض المشاعة التي لا يتم تحقيق الإستفادة القصوى منها عبر استصلاحها هي عبارة عن أرض خربة(Waste) وهدر للموارد. إن الحركة الإمبريالية الإستعمارية كانت إحدى ثمار أفكار جون لوك ومخرجاتها خصوصا أنها تنطبق على أراضي المستعمرات الجديدة خصوصا فيما يعرف اليوم الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية التي كان جون لوك يؤمن بوجوب إنتزاع أراضيها من السكان الأصليين وتخصيصها لمن هو قادر على تحقيق الإستفادة القصوى منها والذين لن يكونوا بالتأكيد الا من الطبقة البرجوازية الثرية التي تمتلك رؤوس الأموال والأدوات القادرة على القيام بتلك المهمة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, June 12, 2016

العولمة والطوفان القادم

هناك مفاهيم مثل العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة كالجات والنافتا وغيرها قد طغت على أحاديث المجالس والنقاشات في الفترة الأخيرة حيث تنوعت الأراء وتعددت مابين مؤيد ومعارض. الأحاديث لم تقتصر على الأشخاص العاديين بل كبار الكتاب والصحفيين وليست محصورة ببقعة جغرافية معينة. يتم إستغلال الجهل المتفشي والأمية التعليمية والثقافية المنتشرة في بلدان كثيرة لتسويق المفهوم البراق لفكرة العولمة ومصطلحات مرتبطة بها كالرأسمالية وإتفاقيات التجارة الحرة.
لست أظن أن هناك شخصان سوف يتفقان على تعريف مفهوم العولمة ولكن برأي الشخصي فإن التعريف الأنسب لمفهوم كلمة العولمة هي أنها حركة عالمية إقتصادية, ثقافية وسياسية تقوم على مبدأ إلغاء كافة أنواع الحواجز الجمركية والحمائية على المستوى الدولي وتحويل العالم إلى قرية صغيرة.
التقدم المذهل في تكنولوجيا الإتصالات والمواصلات كان السبب الرئيسي في تقديم مصطلح العولمة للعالم وجعله أوسع إنتشارا ولكنه سوف يكون السبب الرئيسي أيضا في تأكل تلك المنظومة بالتدريج وإنهيارها وصولا إلى مرحلة الفوضى.
ولكن السؤال هو هل يعيش العالم بداية تلك المرحلة؟
الإجابة هي نعم والسبب بسيط جدا وهو أن التطبيق الإنتقائي لمفاهيم تمثل جذور الفكرة الأساسية وهي العولمة قد أدى إلى خلق فجوة إقتصادية على وجه الخصوص تزداد مع مرور الوقت. المفاهيم التي تمثل جذور فكرة العولمة هي بإختصار الرأسمالية, التجارة الحرة وثورة الإتصالات وكما يقول المثل فإن الفقراء عندما لن يجدوا مايأكلوه فسوف يلتهمون الأغنياء. حكومات عديدة حول العالم قامت خصوصا أثناء الأزمة الإقتصادية 2007\2008 بضخ كميات كبيرة من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ شركات مالية وبنوك متعثرة وفق مفهوم (أكبر من أن تفشل) كما قامت بنقل ملكية عدد من الأصول المتعثرة لجهات حكومية أهمها البنوك المركزية وبنك الإحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة وتم دفع حوافز مالية بالملايين لمدراء تلك الشركات مكافأة لهم على فشلهم. إن ذالك يعد تأميما حكوميا للملكية ويعد وفق مفاهيم العولمة والتجارة الحرة خرقا يصعب رتقه لتعارضه مع أبسط مفاهيمها القائم على الدور الإشرافي للحكومة على حركة التجارة وتعزيز دور الملكية الخاصة.
لايمكن الحديث عن العولمة أو الرأسمالية بدون ان نذكر أهم الشخصيات التي ساهمت بخروج تلك المصطلحات إلى حيز الوجود وتشكيل الوعي حول تلك المفاهيم. الفيلسوف وعالم الإقتصاد السياسي الإسكتلندي أدم سميث وكتابه ثروة الأمم, الفيلسوف وعالم الإجتماع والإقتصاد الألماني كارل ماركس وكتابه رأس المال والإقتصادي البريطاني الأشهر جون كينز مؤلف كتاب النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود.
لم أكمل بعد قرائة كتاب ثروة الأمم للفيلسوف ومنظر الإقتصادي السياسي, الإسكتلندي أدم سميث حيث يتفق الكثير من الخبراء على كونه المؤسس للإقتصاد الحديث والأب الروحي لمفهوم الرأسمالية والذي إنحرف من الناحية التطبيقية عن الصورة التي وضعها سميث في كتابه. أما بالنسبة لكارل ماركس وجون كينز فقد إنهارت نظريتهم بإنهيار جدار برلين بالنسبة لماركس والفقاعات الإقتصادية التي تسببت بها نظرية الفائدة صفر لمحاربة الكساد الإقتصادي بالنسبة لكينز.
إن نظرية الفائدة صفر التي تبناها جون كينز قد تسببت بحركة رؤوس الأموال من البلدان الصناعية بإتجاه البلدان النامية حيث قامت ومع إنهيار جدار برلين وتبني عدد من الدول خصوصا التي كانت تدور في فلك الشيوعية للرأسمالية والخصخصة بشراء الأصول والشركات ومصادر الموارد الطبيعية. السبب بسيط جدا وهو أن رؤوس الأموال تلك تبحث عن معدل أعلى للربح بسبب إرتفاع الفائدة في البلدان النامية والتي يعد تصنيفها الإئتماني منخفضا.
إتفاقيات التجارة الحرة هي السبب الرئيسي في الفجوة الإقتصادية التي بدأت بالإتساع منذ بداية التسعينيات مع تفكك الإتحاد السوفياتي وإنهيار جدار برلين. الشركات العالمية العملاقة ورؤوس الأموال العابرة للقارات تقوم بشراء المواد الخام من الدول النامية والفقيرة وبأرخص الأسعار عبر شركات إحتكارية ثم تعيد بيعها لتلك الدول على شكل بضائع وبأسعار مرتفعة. شركة الهند الشرقية البريطانية  كانت أهم من ساهم في التأسيس لتلك الممارسات وإستخدام القوة العسكرية في حال رفض الدول والأفراد القبول بمنح الإمتيازات لممثليها في المناطق التي تسيطر عليها الشركة بإسم الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس.
الشركات المحلية خصوصا في الدول النامية سوف يكون مفروضٌ عليها المنافسة ولكن على مستوى عالمي وفق إتفاقيات التجارة الحرة وتحرير التجارة التي تلزم الدول الموقعة لها على إزالة الحواجز التجارية والتعرفات الجمركية الحمائية بما يعرضها لمنافية شرسة من شركات عابرة للقارات تمتلك الخبرات التقنية ورأس المال. النتيجة هي تركيز الثروة في يد الأقلية(النخبة), إقفال عدد كبير من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة أبوابها وزيادة نسبة البطالة وإنخفاض مستوى الدخل وذالك لعجز تلك الشركات عن المنافسة, فحتى لو كان رأس المال موجودا فسوف تنقصها الخبرة والعكس صحيح.
إن الشروط التي تضعها المؤسسات الإقتصادية والمالية الدولية التي أنشئت بموجب إتفاقية بريتون وودز 1944 كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الدول مقابل القروض الممنوحة لها هي كارثة بكل المعايير والمقاييس وتعد شكلا من أشكال العبودية الإقتصادية. وعلى رأس تلك الشروط هو إنضمام تلك الدول لإتفاقيات التجارة الحرة والخصخصة حيث تكون النتيجة تخلي الدولة عن دورها الرئيسي كمسؤولة أمام المواطن عن تقديم الخدمات إلى دور إشرافي. حتى أنه في اغلب الدول التي إبتليت بداء إتفاقيات التجارة الحرة كالجات فإن ذالك الدول الإشرافي يكون مجرد حبر على ورق.
إن إستمرار الأمور في نفس المسار التي هي عليه حاليا خصوصا حركة تحرير التجارة وسيطرة الشركات ورؤوس الأموال العابرة للقارات وتحكمها في حركة التجارة الدولية بل وبالسياسات التي تحكم تلك الحركة التجارية, فإن الإقتصاد العالمي يسير نحو حافة الهاوية بخطى متسارعة. كما أن الحركة الإنسانية تعاني من التفسخ والإنحلال تحت تأثير بريق العولمة المغري للكثيرين مالم يكن هناك تدخل من حركة عالمية تقوم بالتوعية ويكون هدفها الأسمى مصلحة البشرية والإنسانية.
النهاية