Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label فرانكلين روزفلت. Show all posts
Showing posts with label فرانكلين روزفلت. Show all posts

Sunday, October 23, 2022

لماذا رفض ستالين الانضمام الى اتفاقية بريتون وودز؟

كان هاري وايت رئيس الوفد الأمريكي إلى مؤتمر بريتون وودز ١٩٤٤م أحد الأشخاص المؤثرين الذين رسموا ملامح النظام الاقتصادي العالمي خلال الفترة التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد لعب هاري وايت دورا مهما في جلسات مؤتمر بريتون وودز فقد كانت الجلسة الأولى التي ناقشت تأسيس صندوق النقد الدولي برئاسته. ولكن أرشيف مكتب التحقيقات الفيدرالي و ملفات مكتب المخابرات السوفياتية(كي جي بي) التي رفعت عنها السِرَّية وصفت هاري وايت بأنه كانت لديه أفكار موالية للشيوعية وقد تم التحقيق معه عدة مرات تلك التهمة وتوفي في ظروف غامضة سنة ١٩٤٨م بعد أن كان إستقال من منصبة في السنة التي سبقتها. هناك إعتقاد بأن رفض ستالين الانضمام إلى اتفاقية بريتون وودز وبالتالي الإفلات من مصيدة الدولار الأمريكي كان سببه معلومات سرية سربها هاري وايت إلى المخابرات السوفياتية. كما أنني أرغب في إضافة رأي شخصي أن وفاة ستالين سنة ١٩٥٣م في ظروف غامضة حيث هناك شبهة التَسَمُّم ربما سببها يعود رفضه إنضمام الإتحاد السوفياتي الى تلك الإتفاقية.

إنَّ إتفاقية بريتون وودز لم تظهر هكذا الى العلن سنة ١٩٤٤م بل تم التمهيد لها منذ القرن التاسع عشر حيث مرَّت بعدَّة مراحل في إنتظار فرصة مناسبة للإعلان عن النظام المالي العالمي الذي سوف يحكم العالم عدة عقود قادمة. البداية في عام ١٨٦٧م في مؤتمر باريس الدولي حيث تم الإعلان رسميا عن اعتماد المعيار الذهبي في التعاملات التجارية الدولية وبين الحكومات والبنوك المركزية. المرحلة الثانية تم الإعلان عنها في سنة ١٩٢٢م في مؤتمر جنوه الاقتصادي الدولي الذي اعتمد سبيكة الذهب معيارا ماليا عالميا. المرحلة الثانية في تأسيس المنظومة النقدية المالية المعاصرة هي إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤م حيث تم فرض الدولار الأمريكي وسيلة عالمية للمعاملات والاحتفاظ بالاحتياطات حيث يمكن مبادلة الدولار مقابل الذهب في أي وقت وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. المرحلة الرابعة هي اتفاقية جامايكا سنة ١٩٧٦م حيث تم التخلي عن تثبيت سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى وتم الإعلان عن تعويم أسعار الصرف.

إن القرن التاسع عشر عبارة عن محاولات مستمرة من آل روتشيلد من أجل السيطرة على احتياطيات الذهب العالمية وذلك على مستوى الدول. وقد نجحت تلك المحاولات تزامنا مع حروب نابليون الأوروبية التي قدَّم من خلالها آل روتشيلد القروض الى جميع أطراف النزاع حيث تدفق الذهب الى خزائنهم مقابل تلك القروض التي كانت تستخدم في دفع نفقات الحرب. الحرب العالمية الأولى كانت فرصة ذهبية من أجل أن يقوم آل روتشيلد بإفراغ ماتبقى من ذهب في خزائن الدول الأخرى فقد قاموا بتقديم القروض المكفولة مقابل الذهب الى جميع الدول المتحاربة. كما أن أسرة مورغان المصرفية كانت تمثِّل أعمال آل روتشيلد في الولايات المتحدة وقد نجحوا من خلال جي بي مورغان الإبن في أن يصبحوا وكلاء تجاريين رسميين لصالح بريطانيا وفرنسا فقد كانوا يقومون بتزويد تلك الدول بالأسلحة والذخائر ومستلزمات الحرب مقابل الذهب حصرا مما أدى الى حصول آل مورغان وبالتالي آل روتشيلد عمولات ضخمة وزيادة مافي حوزتهم من الذهب.

ولكن الإعلان عن إتفقية بريتون وودز لم يكن ممكنا بدون الإستيلاء على ماتبقى من ذهب والذي كان النسبة الأكبر منه في حيازات خاصَّة في الولايات المتحدة تحديدا. سنة ١٩٣٣م وفي مساعي الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت من أجل القضاء على حالة الكساد(١٩٢٩-١٩٣٣) والتي ترافقت مع إنهيار أسواق البورصة في وول ستريت, فقد أصدر مرسوما يعاقب بالسجن عشرة سنوات أو بغرامة تصل الى عشرة آلاف دولار أو العقوبتين معا كل مواطن أمريكي يحتفظ بكمية من الذهب أو المشغولات الذهبية يزيد إجمال وزنها عن ١٠٠ أونصة حيث كان سعر الذهب ٢٢ دولار/أونصة. ولم يستثني قرار الرئيس الأمريكي إلا عدد من الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب منهم الإحتفاظ بكميات من الذهب تزيد عن ١٠٠ أونصة مثل أطباء الأسنان ومن يعملون في صياغة المشغولات الذهبية وذلك وفق شروط مشَدَّدَة للغاية. إنَّ كميات الذهب التي تم جمعها وتحويها الى سبائك قد ضاقت بها خزائن قلعة فورت نوكس التي تحتفظ فيها الحكومة الأمريكية بإحتياطها من الذهب وخزائن بنك الإحتياطي الفيدرالي في مدينة نيويورك.

إنَّ الهدف من إتفاقية بريتون وودز كان تحويل البلدان التي تقبل الإنضمام الى مستعمرات إقتصادية تابعة للولايات المتحدة, سوق للصادرات الأمريكية والحصول على الخامات والسلع الأولية بأثمان منخفضة. إن نمو اقتصاد أي دولة خلال الفترة التي أعقبت اتفاقية بريتون وودز كان يتطلب نموا في كتلتها النقدية والتي كان من المفروض أن تكون سابقا مكفولة بما يعادلها بالذهب ثم في مرحلة لاحقة الدولار الأمريكي. إنَّ مقارنة بسيطة بين إقتصاد الإتحاد السوفياتي خلال القترة التي سبقت إنهيار جدار برلين(١٩٨٩-١٩٩١) ومن ثم انضمام دولة روسيا وريثة الاتحاد السوفياتي الى صندوق النقد الدولي خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي بيل كلينتون يكشف الفارق في الأداء وحجم إحتياطي الذهب والعملات الصعبة و الناتج المحلي الإجمالي. إنَّ ستالين كان على صواب في رفضه الإنضمام الى تلك الإتفاقية المشؤومة والتي رأي فيها تهديدا وجوديا للإتحاد السوفياتي وربما قد دفع حياته ثمنا لموقفه وهو الثمن الذي سوف يدفعه كل من يتصدى للطغمة المالية العالمية وأطماعها في السيطرة على العالم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Friday, October 14, 2022

نهاية النظام الرأسمالي بين الحقيقة و الوهم

في كتاب "الرأسمالية, الإشتراكية والديمقراطية" يصف الإقتصادي الأمريكي من أصول نمساوية جوزيف شومبيتر مصطلح التدمير الخلاق(Creative Destruction) بأنه أحد أهم صفات النظام الإقتصادي الرأسمالي التي تجعله قابلا للتكيف مع عالم متغيِّر بإستمرار. إنَّ طبيعة رأس المال الذي يبحث عن تحقيق الأرباح حيث هناك تختفي الأفكار وتظهر مكانها أفكار أخرى أكثر قدرة على المنافسة وتقديم بديل يضمن الإستمرارية والبقاء من خلال دوران رأس المال وتحقيق الأرباح. إنَّ تقديم الأمثلة يجعل من مصطلح التدمير الخلاق أكثر وضوحا. 

إنَّ ظهور شبكة الإنترنت وتطبيقاتها العملية كانت علامة فارقة في تاريخ الرأسمالية حيث أصبح تدفُّق وتبادل المعلومات أكثر سهولة ومرونة. التجارة الإلكترونية على سبيل المثال أصبحت منافسا للمتاجر التقليدية حيث يمكن طلب المنتجات والخدمات التي تصل الى العنوان الذي يختاره المشتري بسرعة قياسية. شركة كوداك أصبحت أحد ضحايا التدمير الخلاق حيث أدى ظهور تكنولوجيا التصوير الرقمية الى إختفاء تقنيات التصوير التقليدية من كاميرات وأفلام وثم تكنولوجيا الهواتف المحمولة التي أصبحت تتميز بكاميرات تصوير عالية الدقة وحلت محل كاميرات التصوير الرقمية. الأفلام أصبحت يتم تصويرها بواسطة كاميرا بمساحات تخزين رقمية متنوعة بدلا من الأفلام التقليدية ذات مساحة التخزين المحدودة.

النظام الرأسمالي يمكن تشبيهه بالأفعي التي تغيُّر جلدها سنويا أو الحيوانات التي تمارس تقنية التخفي عن مفرتسيها الطبيعيين من خلال تغيير لونها الى الوان البيئة المحيطة بها. ولكن المثير للإهتمام في نظرية جوزيف شومبيتر عن الرأسمالية والتدمير الخلاق هو أنَّ إنهيار الرأسمالية هو مسألة وقت وأن النظام الإشتراكي سوف يحل مكانها بديلا عنها. ولكن على الرغم من معارضة الكثيرين وجهة نظر شومبيتر, إلا أنه مع مرور الوقت فقد أصبح من الواضح دِقَّةُ توقعاته وصِحَّتها. الأزمات الإقتصادية هي الوسيلة التي من الممكن أن نختبر فيه صحة نظريات شومبيتر خصوصا التدمير الخلاق.

خلال أحداث الأزمة الإقتصادية التي عرفت بأزمة الكساد العظيم(١٩٢٩م-١٩٣٣م) والتي لم تنتهي إلا مع تدخل الحكومة الأمريكية من خلال خطَّة الرئيس فرانكلين روزفلت(The New Deal). أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧م-٢٠٠٩م) والتي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت الى أزمة عالمية حيث أصبح إنهيار الإقتصاد العالمي على وشك الإنهيار لولا حزم التحفيز الحكومية وبرامج التسهيل الكمي وتخفيض سعر الفائدة إلى ما يقارب الصفر مئوية. إنَّ عمليات التدخل الحكومي التي قدَّمت القروض الى البنوك والمؤسسات المالية التي كان تصنيفها من أنها "أكبر من أن تفشل" تتناقض مع طبيعة النظام الرأسمالي ونظرياته التي تتعارض مع التدخل الحكومي في الأسواق والتي تعتبر من سياسات الحكومات الشيوعية الشمولية. حكومة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قامت بتأميم شركات وبنوك استثمارية متعثرة من خلال شراء أسهمها أو سنداتها المالية وذلك أيضا يتعارض مع أبسط مبادئ الرأسمالية.

آدم سميث مؤلف كتاب "ثروة الأمم" وصف النظام الرأسمالي بأنه ضد الاحتكارات وأنه يتميز بمجموعة مبادئ أهمها "دعه يعمل, دعه يمر" و "اليد الخفية" والتي تعني بأنَّ القرارات التي يتخذها الفرد سوف تؤدي لاشعوريا الى تحقيق مصلحة الجماعة. ولكن التناقضات بين نظريات آدم سميث و الرأسمالية المعاصرة يجعل من الصعوبة التوفيق بينهما. النظام الاقتصادي الحالي لا يمكن وصفه بأنه رأسمالي ولكن جوزيف شومبيتر قد يكون على صواب وقد يكون الزمن أنصف ذلك الاقتصادي النمساوي وأثبت صحة نظرياته.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, October 1, 2022

الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد - الجزء الثالث

في موضوعين سابقين بعنوان "الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد" الجزء الأول والثاني تحدَّثتُ عن بعض المحطات في الحرب على الذهب و وكيف أنَّ الولايات المتحدة سرقت مواطنيها سنة ١٩٣٣م حيث حظر الريس الأمريكي فرانكلين روزفلت على المواطنين الأمريكيين إمتلاك الذهب وأجبرهم على بيعه الى الحكومة الأمريكية مقابل سعر ٢٠.٦٦ دولار/أونصة. ولكن الولايات المتحدة لم تكتفي بذلك حيث أنها سنة ١٩٧١م سرقت العالم حين فيما يعرف بصدمة نيكسون الذي أعلن التوقف عن مبادلة الدولار مقابل الذهب وأعلن بذلك وفاة إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤م. في هذا الموضوع فصل آخر من فصول الحرب على الذهب والذي تجري أحداثه في دولة جنوب أفريقيا خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين.

هناك الكثير من الأحداث المفصلية التي كانت دولة جنوب أفريقيا مسرحها الأساسي والتي بلا مبالغة غيَّرت التاريخ والحضارة الإنسانية كما نعرفها. الدول الإستعمارية على رأسها البرتغال وإسبانيا كانت تحاول إكتشاف طريق بحري يوصل الى الهند بديلا عن الطريق البري الذي كان تحت سيطرة المسلمين حيث إكتشف بارتولوميو دياز ١٤٨٧م طريق الإبحار حول رأس الرجاء الصالح وكانت تلك بداية النهاية لدولة المماليك التي كانت تحتكر التجارة خصوصا التوابل وتفرض عليها الضرائب المرتفعة. حرب البوير الأولى(١٨٨٠م-١٨٨١م) والثانية(١٨٩٩م -١٩٠٢م) بين الإمبراطورية البريطانية و المستوطنين الأوروبيين هي حدث أخر مفصلي حيث كان الهدف هو السيطرة على تلك الدولة الغنية بمناجم الذهب. 

دولة جنوب أفريقيا كانت حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين أكبر منتج للذهب في العالم حيث بلغت كمية الذهب المستخرجة حوالي ١٠٠ الف طن, ثلثي الذهب الذي كان يتم تداوله عالميا مصدره جنوب أفريقيا. ولكن إنتاج تلك الدولة من الذهب يتراجع تدريجيا حيث احتلت الصين المركز الأول وخرجت جنوب أفريقيا من قائمة أكبر عشرة منتجين سنة ٢٠١٩م. إنَّ دولة جنوب أفريقيا كانت من المؤيدين لإستخدام المعيار الذهبي الكلاسيكي حيث العملة تكون مرتبطة بتغطية الذهب مما يؤدي الى زيادة الثقة بإقتصاد تلك الدولة حيث من الصعوبة على السياسيين التلاعب من خلال طباعة كميات ضخمة من العملة بدون تغطية كمية مناسبة من الذهب.

إنَّ الحرب الإعلامية ضد دولة جنوب أفريقيا كانت تستهدفها ولها علاقة بالحرب على الذهب والهدف هو خلق حاجز نفسي بين المستثمرين والذهب في محاولة من أجل إقناعهم بأفضلية نظام العملات الورقية. الولايات المتحدة التي كانت تقود تلك الحرب الإعلامية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ولكن في الوقت نفسه تعمل على زيادة كمية الذهب الذي تمتلكها من خلال شرائها بدولارات مطبوعة تكاد قيمتها لا تزيد عن تكلفة الحبر والورق الذي تتطلبه عملية طباعة العملة.

دولة جنوب أفريقيا كانت تتعرض الى عملية شيطنة في الإعلام بوصفها دولة تمارس التمييز العنصري ضد مواطنيها من ذوي البشرة السوداء بالإضافة إلى حظر تصدير السلاح إليها بوصفها دولة تمتلك السلاح النووي. ولكن في الوقت نفسه, كانت الولايات المتحدة تقدِّمُ الدعم الى دولة الكيان الصهيوني التي تمارس العنصرية في أبشع صورها بالإضافة الى كونها دولة نووية. إنَّ وسائل الإعلام الأمريكية كانت تتجاهل محاولات الحكومة في جنوب أفريقيا من أجل القيام بإصلاحات تدريجية منها منح المواطنين من ذوي البشرة السوداء حق التصويت في الإنتخابات.

ولعلها قد تكون مفاجأة ولكن الولايات المتحدة كانت تدرس خططا عسكرية من أجل غزو دولة جنوب أفريقيا عسكريا بوصفها دولة متمردة على قرارات النظام العالمي الجديد الذي كان يهدف الى إلغاء الذهب من المعاملات المالية الدولية وفرض نظام العملات الورقية التي كانت تطبع من الهواء ولا تستند الى أي قيمة حقيقية سوى كلمة ثقة والتي في كثير من الأحيان كان يتم تهميشها لصالح بنوك وول ستريت وبنك إنجلترا الذي كانت مصالحهم مرتبطة مع نظام عملات ورقية يمكن التلاعب به بسهولة. الحرب الأهلية في أنغولا بين قوات الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا التي كانت تتلقى الدعم من عدة دول على رأسها جنوب أفريقيا و قوات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا التي كانت تتلقى الدعم بالسلاح والمستشارين العسكريين من الإتحاد السوفياتي والمقاتلين من كوبا حيث كانت أنغولا هي نقطة إنطلاق عملية الغزو مع دعم أمريكي غير مباشر فقد كانت عملية التضليل الإعلامي لأهداف الحرب الحقيقية في أنغولا بوصفها أنها تدخل في إطار الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي. الولايات المتحدة كانت تكتفي بدعم أنغولا نظريا ولكن رؤوس الأموال الغربية من مصارف وول ستريت كانت تتدفق على الإتحاد السوفياتي الذي كان سوقا مربحا للتكنولوجيا الغربية. 

عالم السياسة الدولية لا يعرف الرحمة ولا يعرف إلا لغة المصالح و المطلعون على بواطن ذلك العالم وخفاياه يعلمون ذلك علم اليقين ولكن وسائل الإعلام تتجاهل ذلك. الولايات المتحدة والتي كانت تتبنى النظام الإقتصادي الرأسمالي حيث من المفترض أنها في حالة صراع وجود مع الإتحاد السوفياتي الذي كان يدافع عن العقيدة الشيوعية, ولكن في الوقت نفسه, التكنولوجيا الغربية كانت تتدفق إلى الإتحاد السوفيتي بالإضافة إلى القروض التي كان مصدرها بنوك وول ستريت بشكل رئيسي وهي نفسها البنوك التي ساهمت في تمويل الحركة الشيوعية كما ذكر البروفيسور والإقتصادي الأمريكي من أصل بريطاني أنتوني ساتون في عدد من مؤلفاته وكتبه.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, September 24, 2022

الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد - الجزء الثاني

كنت قد تحدَّثتً في الموضوع السابق عن أربعة محطات في الحرب على الذهب وأن المسرح الإقتصادي الدولي أصبح جاهزا من أجل كافة عمليات التلاعب بالبورصات, الأسهم, السندات و العملات. والآن في هذا الموضوع سوف أقوم باستكمال الأفكار حول الحرب على الذهب وعلاقة ذلك بالنظام العالمي الجديد. 

لبنان هو أحد بلدان الشرق الأوسط الذي خرج من رحم تقسيم تركة الرجل العثماني المريض واتفاقية سايكس بيكو. إنَّ لبنان هو بلد مصطنع, وجد من العدم وليس له وجود تاريخي بحدوده الجغرافية المعروفة حاليا وذلك قبل نهايات القرن الثامن عشر حيث قامت فرنسا بذريعة حماية المسيحية بتأسيس متصرفية جبل لبنان وتلك كانت بداية ظهور لبنان على خارطة السياسة العالمية. ربما بسبب ذلك أو ربما بسبب تركيبته الجغرافية العقَّدة للغاية فإنَّ لبنان يعاني من عدة أزمات ومشاكل مثل الحرب الأهلية(١٩٧٥-١٩٩٠) وأزمات اقتصادية آخرها انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار وإعلان إفلاس لبنان حيث سارعت الحكومة اللبنانية و مصرف لبنان المركزي إلى نفي ذلك.  لبنان على أرض الواقع ليس مفلسا ولعل الكثيرين قد يتفاجئون أن لبنان لديها ثاني أكبر احتياطي من الذهب في الشرق الأوسط ٢٨٦.٨ طن بينما تشغل المملكة العربية السعودية المركز الأول.

الذهب هو المعدن الأصفر الأكثر أهمية في الاقتصاد الدولي ولكن وعلى مراحل خسر تلك المكانة بسبب وإنتشرت مجموعة من الإنتقادات حول الذهب تم الترويج لها عبر وسائل الإعلام الرئيسية, الصحفيين والاقتصاديين. ولكن قبل أن أتحدَّث عن تلك الإشاعات هناك أمر سوف أذكره سريعا وهو أنَّ أسعار الذهب سجَّلت إرتفاعا جنونيا مؤخرا بعد قرار بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة ٧٥ نقطة أساس(٣%-٣.٢٥%). العلاقة بين الذهب والنفط وأسعار الفائدة سوف تكون محور الحديث في جزء آخر من الموضوع إن شاء الله. 

أول تلك الإنتقادات هي أنَّ الذهب "barbarous relic" كما ذكر الإقتصادي البريطاني ومؤسس المدرسة الكينزية في الإقتصاد جون مينارد كينز. ثاني تلك الإنتقادات هو أنَّه ليس هناك كمية كافية من الذهب من أجل دعم الإقتصاد وحركة التجارة العالمية. ثالث تلك الإنتقادات هو إنتاج الذهب لا ينمو بوتير متزامنة مع نمو الإقتصاد العالمي. الإنتقاد الرابع هو أنَ الذهب كان السبب في أزمة الكساد العظيم سنة ١٩٣٣م. الإنتقاد الخامس هو أنَّ الذهب ليس له ناتج أو ربح مثل الذي كون من خلال عمليات البيع والشراء. الإنتقاد السادس هو أن الذهب لا يحتوي على أي قيمة طبيعية(intrinsic value). 

إنَّ مقولة أن الذهب هو "barbarous relic" مقولة تنسب خطأً الى جون مينارد كينز وهي للأسف من أكثر المقولات أو المفاهيم الشائعة الخاطئة التي تنسب اليه. في كتاب "Monetary Reform" الذي نشره سنة ١٩٢٤م, ذكر بالنص كما يلي:"In truth, the gold standard is already a barbarous relic," حيث كان يناقش المعيار الذهبي وليس الذهب وهناك فرق شاسع بين المفهومين.

" ليس هناك كمية كافية من الذهب من أجل دعم الاقتصاد وحركة التجارة العالمية" هي أكثر مقولة منتشرة بين أنصار العملات الورقية وضد اعتماد المعيار الذهبي أو إعادة استخدامه. إنَّ ذلك خاطئ تماما حيث أنه هناك دائما كمية من الذهب كافية من أجل دعم حركة التجارة العالمية ولكن وفق السعر المناسب للأونصة, طريقة حساب الكتلة النقدية, الدول التي سوف تقبل العودة الى المعيار الذهبي والسياسة النقدية لكل دولة. هناك تقريبا ١٧٠ الف طن متري من الذهب هي إجمالي الكمية على مستوى العالم منها ٣٥ ألف طن متري هي حيازة البنوك المركزية, وزارات المالية وصناديق التحوط. المملكة المتحدة(بريطانيا) طبقت بنجاح المعيار الذهبي خلال الفترة (١٨١٥م-١٩١٤م) حيث كانت نسبة إحتياطي الذهب إلى الكتلة النقدية هي ٢٠%.  أما بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي فقد اعتمد المعيار الذهبي خلال الفترة الزمنية (١٩١٣م-١٩٦٥م) وفق نسبة ٤٠% إحتياطي الذهب مقارنة مع الكتلة النقدية. القانون الغير مكتوب هو أنه كلما زادت ثقة المتعاملين بالبنوك و سياسة حكوماتهم النقدية, كلما صار إنخفاض نسبة الذهب الى الكتلة النقدية أمرا أكثر قبولا.

أحد الانتقادات التي يتم توجيهها إلى الذهب أنه ليس هناك نمو في المعروض يوازي النمو في حجم التجارة العالمية. إن ذلك يدل على قصر النظر حيث أنه أنصار ذلك الإنتقاد لا يميزون بين احتياطات الذهب الرسمية التي في حيازة الحكومات وبنوكها المركزية وبين المجموع الكلي لتلك الاحتياطيات. السبب الذي يتعذَّرُ به المنتقدون هو أنَّ التعدين هو المصدر الوحيد لزيادة الإحتياطي الذهبي الحكومي ولكن ذلك غير صحيح. الحكومات قادرة دائما على طباعة العملة وشراء الذهب من الأسواق الدولية وحتى من مواطنيها ومن الشركات والبنوك التي لديها حيازات خاصة. ولعل ذلك قد يكون أفضل وسيلة للإستفادة من أجل امتصاص التضخم الناتج عن طباعة كميات ضخمة من العملة وذلك بدون رفع سعر الفائدة أو المخاطرة بكابوس التضخم المفرط حيث من الطبيعي أن كميات الذهب المتوفرة لن تكون قادرة على دعم عملة تعاني من ذلك.

هناك بعض الإنتقادات التي يمكن أن ينطبق عليها وصف الأكاذيب الوقحة أو معلومات مضلِّلِة. الذهب هو السبب في الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣) هي أحد تلك الإنتقادات التي ينطبق عليها ذلك الوصف. السبب الحقيقي في أزمة الكساد العظيم هي سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي النقدية خلال الفترة (١٩٢٧م-١٩٣١م).  عالم الإقتصاد الأمريكي من أصول كندية جون كينيث جالبريث تحدَّث عن أزمة ١٩٢٩ بالتفصيل في كتابه "الإنهيار الكبير ١٩٢٩" ولم يذكر الذهب أنه أحد أسباب الأزمة بل المضاربات العقارية خصوصا في ولاية فلوريدا والتي شاركت فيها بشكل رئيسي الصناديق الإئتمانية التي كان يشوب عملياتها ثغرات قانونية ومالية هي السبب في الأزمة.

الإنتقاد الخامس أن الذهب ليس له عائدات هو صحيح تماما ولكنه في صالح الذهب وأنصار نظرية المعيار الذهبي. الذهب باعتباره مخزنا للقيمة, وسيط للتبادل و تسوية الحسابات ليس من المفترض أن تكون له عائدات أو أرباح. الذهب هو ماينطبق عليه تعريف النقود وهي آمنة وليست معرضة للمخاطر التي تتعرض لها العملات الورقية.

الإنتقاد السادس والأخير هو أن الذهب ليس له أي قيمة حقيقية. إنَّ أصل النظرية يعود الى عالم الإقتصاد الكلاسيكي البريطاني ديفيد ريكاردو ونظرية قيمة العمل(The Labor Theory of Value) والتي تبناها وطوَّرها كارل ماركس في مؤلف البيان الشيوعي وكتاب رأس المال. النظرية تذكر أن قيمة أي سلعة تعتمد حصريا على كمية العمل ورأس المال المبذول في إنتاجها. إنَّ نظرية قيمة العمل التي تستند اليها القيمة الحقيقة للسلع لم يتم تناولها أو تبنيها منذ سنة ١٨٧١م حيث برزت نظرية أخرى منافسة هي نظرية القيمة الذاتية(The Subjective theory of value) التي تبنتها المدرسة النمساوية للاقتصاد والتي أصبحت أحد أكثر أهم المدارس الإقتصادية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, September 22, 2022

الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد - الجزء الأول

هناك سلعتان يحتلان صدارة الأخبار دائما وأبدا عند كل نزاع دولي, إقليمي أو محلي سواء كان عسكري أو سياسي. السلعة الأولى هي النفط والتي يطلق عليها مجازا الذهب الأسود وسوف أعود لها في موضوع منفصل, وأما السلعة الثانية هي الذهب وهي المعدن الأصفر. خلال أحداث الأزمة الأوكرانية-الروسية وعلى الرغم من العقوبات الغربية المتعدِّدَة ضد روسيا إلا أنها صمدت إقتصاديا بل وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن عن رفع المعاشات التقاعدية والحد الأدنى للأجور. السر في صمود روسيا هو الذهب الذي عملت روسيا منذ عدة سنوات على زيادة احتياطياتها منه من خلال شرائه في الأسواق الدولية أو من خلال إستخراجه من مناجم الذهب في روسيا نفسها.

هناك حملة معلومات مضلِّلَة يتعرض لها الذهب وهي ليست بالأمر الجديد ولكن هناك عدة محطات في تلك الحملة من المفيد التوقف عندها ولو بإختصار. ولكن قبل ذلك فإن الهدف من الحملة ضد الذهب هو السيطرة على اقتصاد العالم وذلك في صالح ما يطلق عليه النظام العالمي الجديد. الذهب يعني حرية المواطنين الذين يفضلون شراء المعدن الأصفر والاحتفاظ به على نظام العملات الورقية الذي لا يستند الى أي سلعة لها قيمة ولكن الى كلمة الثقة في قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها وضمان قيمة عملتها. 

أول محطة هي الحرب العالمية الأولى حيث تم إيقاف التعامل بالذهب في الأسواق المحلية والتعاملات اليومية والسبب هو نفقات الحرب وبنود التعويضات في اتفاقية فرساي التي أجبرت الدول على ذلك. الضحية الرئيسية هي ألمانيا أو جمهورية فايمار حتى أكون أكثر دقة التي عانت من التضخم المفرط(١٩٢١م-١٩٢٣م) ودول أوروبا مثل بريطانيا كانت تعاني من نفقات الحرب التي تم اقتراضها معظمها أو تمويلها مقابل بيع الذهب أو رهنه لدى البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية. 

المحطة الثانية هي أكبر سرقة في القرن العشرين والتي قام بها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت سنة ١٩٣٣م حيث أجبر جميع أفراد الشعب الأمريكي على تسليم ممتلكاتهم من الذهب إلى الحكومة الأمريكية قبل تاريخ ١/٥/١٩٣٣ مقابل سعر ٢٠.٦٦ دولار/أونصة. الرئيس الأمريكي قام بتلك الخطوة في محاولة منه من أجل إيجاد حل لمشكلة الكساد العظيم. الإدارة الأمريكية قامت خلال الفترة التي أعقبت القرار برفع سعر الذهب مقابل الدولار الى ٣٥ دولار/أونصة وذلك تدريجيا في محاولة من أجل تخفيض القيمة الشرائية للدولار الأمريكي وقيام المواطنين الأمريكيين بالتالي إنفاقه و انتشال الاقتصاد من حالة الكساد.

المحطة الثالثة كانت سنة ١٩٤٤م في فندق ماونت واشنطن الذي يقع في غابات بريتون وودز في ولاية نيوهامبشير الأمريكية. الدول المجتمعة وتحت ضغوط أمريكية ورفض الاتحاد السوفياتي المشاركة في الاجتماعات فقد وافقت على مجموعة بنود مثل تأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي, إعلان الدولار عملة احتياطية عالمية مقابل أن تضمن الولايات المتحدة مبادلته بين الدول وفق سعر ٣٥ دولار/أونصة. الولايات المتحدة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت تشترط على دول الحلفاء مثل بريطانيا أو فرنسا شراء احتياجاتهم المدنية والعسكرية مقابل الذهب حصرا وبالتالي كانت في موقع القوة من أجل فرض شروطها.

المحطة الرابعة هي ما عرف على اصطلاحا صدمة نيكسون حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون تاريخ ١٥ أغسطس/آب من سنة ١٩٧١م تعليق العمل بأحد أهم بنود إتفاقية بريتون وودز وهو التحويل الدولي للذهب مقابل الدولار الأمريكي وذلك أملا في إصلاح الإتفاقية ولكن ذلك لم يحصل وتم التخلي عنها سنة ١٩٧٣م و تعويم الدولار من خلال اتفاقية جامايكا سنة ١٩٧٦م والتي دخلت حيز التنفيذ رسميا سنة ١٩٧٨م.

المسرح الإقتصادي الدولي أصبح الآن جاهزا من أجل كافة عمليات التلاعب بأسعار الأصول والبورصات والأسهم ومايعرف بالدورات الاقتصادية التي أصبحت تعميم مفاهيمها هو الأمر الشائع بعد سنوات من الاستقرار بسبب المعيار الذهبي. الدول فرضت على مواطنيها العملات الورقية بقوة القانون والتي على الرغم من أنها لا تستند إلا على كلمة الثقة. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

يتبع


Friday, July 22, 2022

الاستثمارات هي أحد أهم مكونات الناتج الإجمالي المحلي

إن الإستثمارات(Investment) هي أحد المكونات الأربعة للناتج الإجمالي المحلي وبالتالي تحتل مكانة مركزية في تفكير رجال الإقتصاد ومدراء المؤسسات الإقتصادية مثل البنوك المركزية, حيث يتم تشجيع الإستثمارات وتوفير البية الأمنة لها. إن الذي يميز الإستثمارات عن المكونات الثلاثة الأخرى للناتج الإجمالي المحلي وهي: الإستهلاك, الإنفاق الحكومي, صافي الصادرات, أنها تعد عاملا محفزا للتوظيف وتحسين الإنتاجية على المدى البعيد. إن الإنسيابية والشفافية في توافر المعلومات المتعلقة بأسعار الأسهم والأصول والسلع تشجع المستثمرين على المغامرة بأموالهم حيث سهولة حساب ناتج الربح والخسارة بينما يكون الوضع على العكس تماما في حال اضطراب الأسواق نتيجة عدم اتزان القرارات الإقتصادية الحكومية وانعدام الشفافية وعدم توفر المعلومات.

إن هناك شبه إجماع على أن السياسات النقدية المضطربة التي اتبعتها الحكومة الأمريكية أو حتى نكن أكثر وضوحا بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي كانت أحد أهم الأسباب التي أدت إلى أزمة ١٩٢٩-١٩٣٣. كانت تلك السياسات طاردة للاستثمارات بسبب رفع سعر الفائدة مما أدى إلى انخفاض السيولة في الأسواق وبالتالي ازدياد نسبة البطالة. إن هناك ثلاثة مناسبات مهمة خلال المائة سنة الأخيرة حيث كانت السياسات الحكومة الغير منضبطة والغير متوازنة السبب في أزمات إقتصادية وحلول شبح الكساد. الأولى سنة ١٩٣٠, الثانية سنة ١٩٧٠والثالثة سنة ٢٠١٠. 

إن السبب في تلك السياسات الغير منضبطة والتي أدت إلى اضطراب الأسواق  سنة ١٩٣٠ كانت بسبب سياسات التدخل الحكومية للرئيس هربرت هوفر والرئيس فرانكلين روزفلت والتي تعلقت بتحديد الأسعار وسياسة الدعم الحكومي وقوانين العمال ومصادرة الذهب من المواطنين والشركات ورجال الأعمال. إن أزمة الكساد العظيم لم تبدأ بالاختفاء إلا خلال الإنتعاش الإقتصادي الذي صاحب الحرب العالمية الثانية وقوانين الاقتطاعات الضريبية التي تم إقرارها سنة ١٩٤٦ حيث كانت ضريبة الدخل تبلغ خلال الحرب ٩٠% تقريبا. خلال فترة السبعينيات وبداية من سنة ١٩٧١, فقد عانى الإقتصاد الأمريكي بسبب تخبط السياسات الإقتصادية الحكومية خصوصا مع إلغاء إرتباط الدولار الأمريكي مع الذهب من قبل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وسياسة تحديد الأسعار. 

إن التأثيرات التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي حاليا منذ بداية فترة رئاسة باراك أوباما مرورا بالرئيس السابق دونالد ترامب وحاليا جو بايدن هي نفس التأثيرات التي يعاني منها اقتصاد مضطرب حيث يتردد المستثمرين في المخاطرة بأموالهم بسبب حالة عدم اليقين في أسواق المال والأسهم, الصراعات المستمرة حول الميزانية الفيدرالية, قانون الرعاية الصحية, القوانين الضريبية والتشريعات المتعلقة بالبيئة. إن تصرفات الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب مثل محاولته إلغاء قانون أوباما كير, التراجع عن تطبيع العلاقات مع كوبا, الجدار الفاصل مع المكسيك, معارضته لاتفاقيات التجارة الحرة مثل النافتا و فرض ضرائب على واردات الصين من الحديد والصلب بذريعة حماية الإنتاج المحلي سوف تزيد من اضطراب الأسواق حيث يكون المستثمرون أكثر حذرا من المخاطرة بأموالهم في استثمارات غير مضمونة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, December 1, 2021

النفط, الدولار, الذهب وصراع النخب الإقتصادية

هناك نخب اقتصادية وسياسية تحكم العالم وقضية أنَّ العالم يحكمه أو يسيطر عليه شخص واحد ليس عبارة إلا عن أسطورة والبعض يصفخا بأنها خرافة. إن تلك النخب تتصارع فيما بينها في لعبة خطيرة أشبه بلعبة الشطرنج حيث ينتج عن تلك الصراعات أزمات إقتصادية, سياسية, إجتماعية و حروب قد تكون محلية, إقليمية أو عالمية. النخب التي تحكم العالم تمثِّلُ مصالح إقتصادية في قطاعات معيَّنة مثل النفط, الذهب, العملات, التكنولوجيا والإعلام. وقد تتحالف النخب ضد بعضها البعض كما تحالف الملياردير الأمريكي جورج سوروس مع نخب إعلامية واقتصادية ضد شركة الفيسبوك والسبب هو أنَّ وسائل التواصل الإجتماعي مثل موقع فيسبوك أصبحت تنافس وسائل الإعلام التلقليدية في النفوذ السياسي والعائد المادي وهو ما أدى الى سحب البساط من تحت أقدام وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف الورقية التي أقفلت أو أجبرت على التحول الى نسخ إلكترونية وإنشاء صفحات لها على وسائل التواصل الإجتماعي.

أحد أهم النخب الرئيسية التي تتحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي هي أسرة روتشيلد ملوك الذهب والبنوك المركزية ويقع تحت سيطرتهم بنك العالم المركزي وهو بنك التسويات الدولي(BIS) في سويسرا والبنك المركزي الأمريكي وهو بنك الإحتياطي الفيدرالي. ولكن أسرة روكفلر التي تسيطر بشكل رئيسي على قطاع النفط في الولايات المتحدة والعالم تعتبر منافسا مهما لأسرة روتشيلد. شرح طبيعة المنافسة بين الأسرتين في غاية البساطة, إرتفاع أسعار النفط تستفيد منه أسرة روكفلر والذي يقابله انخفاض سعر الذهب مما يؤدي الى الإضرار بمصالح أسرة روتشيلد والعكس صحيح. إن الصراع بين الأسرتين ينتج ما يسمى الدورات الإقتصادية والتي يمكن تلخيصها في حالة من الازدهار التي يرافقها تضخم يتراوح 2%-3% أو حالة من الانكماش التي تترافق مع الكساد. إزدهار الإقتصاد سوف يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات وبالتالي زيادة استهلاك النفط وارتفاع سعره و هبوط في سعر الذهب حتى يصل الى نقطة الذروة حيث تبدأ أسعار النفط في الإنخفاض ويطِلُّ شبح الكساد.

إنَّ عناصر الصراع بين الأسرتين هي النفط, الذهب والدولار الأمريكي والأزمات الإقتصادية هي خير مثال على تجسُّد ذلك الصراع الى واقع حي تعيشه الشعوب التي تعتبر كبش فداء. هناك تاريخ طويل للأزمات الإقتصادية ولكن أهم أزمتين حتى يومنا هذا هما, أزمة الكساد الكبير(١٩٢٩-١٩٣٣) و أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧-...). هناك عامل. مشترك بين الأزمتين هو سوق المضاربات على الأراضي والعقارات التي بدأت في ولاية فلوريدا كأنَّ التاريخ يكرِّرُ نفسه. 

الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت نجح في القضاء على أزمة الكساد العظيم من خلال خطته الاقتصادية (The New Deal)  حيث إستخدم مجموعة من الوسائل والأدوات لعل أهمها قانون مصادرة الذهب الذي أصدره مرفقا بعقوبات مشدَّدة سوف يتم تطبيقها ضد كل مواكن أمريكي يحتفظ بكمية من الذهب تزيد عن خمسة أونصات(١٠٠ دولار تقريبا). وقد تم استثناء أطباء الأسنان وأصحاب محلات الذهب والمجوهرات وكل من تتطلب مهنتهم التعامل مع كمية من الذهب تزيد عن ٥ غرامات. أما أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة التي بدأت في الولايات المتحدة وتحولت إلى أزمة إقتصادية عالمية فقد تم تأجيل إستحقاقها الرئيسي وهو انهيار شامل للاقتصاد العالمي حتى يومنا هذا وذلك عبر ضخ حزم إنقاذ مالية بلغت في الولايات المتحدة وحدها أكثر من ٧٠٠ مليار دولار.

وقد يسأل الجميع عن البديل الذي قد يكون ممكنا في حال عدم معالجة أثار أزمة إقتصادية عالمية بحجم أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة؟ الجواب هو حرب عالمية أو حرب إقليمية تتطور لاحقا الى حرب عالمية كما حصل سنة ١٩٣٩ حيث ترجع جذور الحرب العالمية الثانية إلى معاهدة فرساي(١٩١٨) و أزمة الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣) حيث أن الكساد والبطالة يعتبران من أهم العوامل في تصاعد الشعور القومي في دول أوروبية مثل إيطاليا وألمانيا وظهور الأحزاب الفاشية والنازية. وقد يكون البديل حربا عالمية من نوع أخر سلاحها اللقاحات والأدوية ردهات المستشفيات وغرف الطوارئ كما حصل مؤخرا من خلال أزمة فيروس كوفيد-١٩ وهو من سلالة عائلة فيروسات كورونا.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, October 23, 2021

هكذا تخَطِّطُ الولايات المتحدة من أجل تدمير الإقتصاد الألماني

ليس هناك أي شك في أن الولايات المتحدة تعمل من أجل السيطرة على العالم والهيمنة على موارده والذي يعتبر النفط أهمها. كما أنه ليس هناك أي شك في أنها سوف تعمل على إزاحة خصومها وكل من يعارض مصالحها بمختلف الطرق. السياسة الخارجية الأمريكية تعمل وفق المثل القائل أنَّ (الغاية تبرر الوسيلة). ألمانيا تعتبر أهم دولة أوروبية والدافع القوي خلف الإتحاد الأوروبي والمحرك الاقتصادي للاتحاد وخصم رئيسي للولايات المتحدة وحجرة عثرة في مساعيها من أجل السيطرة على أوروبا.

ألمانيا كان ينتظرها مصير مظلم بعد نهاية الحرب العالمية الأولى حيث قبلت التوقيع على معاهدة فيرساي التي كانت تحتوي على شروط مذِلَّة ومهينة منها تقليص الجيش الألماني ودفع تعويضات حرب ضخمة الى دول الحلفاء. الولايات المتحدة كانت تعتقد أنَّ ألمانيا قادرة على النهوض من جديد وأنَّ ذلك كان أمر يتم الأخذ به جدِّياً خصوصا وزير الخزانة هنري مورغنتاو(الإبن) الذي تقدَّمَ سنة 1944 بإقتراحه الى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت الذي وافق عليه بدون تردد. ملخص الخطة هو تقسيم ألمانيا الى عدة أقاليم مستقلة وإستيلاء دول بولندا, الإتحاد السوفياتي, فرنسا والنمسا على أجزاء من الأراضي الألمانية وتجريد ألمانيا من قدراتها الصناعية وتحويلها الى دولة زراعية.

ولكن خِطَّة مورغنثاو لقيت معارضة من شخصيات سياسية أمريكية وبريطانية كانت رأيها  أنَّ تلك الخطة هي وصفة سريعة لقيام حرب عالمية أخرى. أحد تلك الشخصيات هو داهية السياسة البريطاني ورئيس الوزراء ونستون تشرشل وهنري ديكستر وايت والذي كان معاون وزير الخزانة هنري مورغنتاو(الإبن) وشخصيات في وزارة الحرب وكل له دوافعه وأسبابه أو مصالحه حتى أكون أكثر وضوحا. المستثمرون الأمريكيون وبنوك وول ستريت كانت ترغب في الإستفادة من مشاريع إعادة إعمار ألمانيا وتحقيق أرباح ضخمة وذلك من جهة. بينما من الجهة الأخرى كانت وجهة نظر شركات صناعة الأسلحة والذخائر المرتبطة مع وزارة الحرب أنها تحتاج الى البنية الصناعية الألمانية خصوصا صناعة الحديد والصلب وأنَّ تدمير الصناعة الألمانية وفق خطة مورغنتاو سوف يكون من الصعب تعويضه.  بينما كان ونستون تشرشل يرغب في أن تكون ألمانيا قوية بما يكفي من أجل المعركة المقبلة مع الإتحاد السوفياتي.

وقد تحقَّقَت توقعات المحللين فيما يتعلق بعملية نهوض ألمانيا خلال خمسة الى عشرة سنين من الحرب العالمية الثانية. إنَّ ماتم إنجازه في تلك الظروف التي عانت منها ألمانيا هو معجزة حقيقية: مقسَّمة بين الحلفاء والإتحاد السوفياتي, ملايين القتلى والمفقودين والأسرى, نقص حاد في الأيدي العاملة, دمار واسع خصوصا في البنية التحتية مثل الجسور والطرق والكباري, أوضاع اقتصادية مزرية ولكن ألمانيا نهضت وفي بداية السبعينيات أصبحت تنافس الصناعة الأمريكية واليابانية. 

إنَّ  الأحداث في عالم السياسة في الأغلب من وراء ستار ومن يريد أن يفهم عليه أن يقرأ بين السطور. إنَّ أكبر المتضررين من الحظر النفطي خلال حرب 1973 هو الدول الصناعية في أوروبا وآسيا خصوصا ألمانيا واليابان حيث إرتفعت أسعار النفط 400%. حتى لو أننا نظرنا الى أزمة الديون اليونانية التي كانت تهدد الوحدة الأوروبية نفسها وانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد(بريكست), سوف نجد أن أكبر المستفيدين هي الولايات المتحدة التي ترغب في التخلص من منافس قوي والحفاظ على هيمنة الدولار أمام غيره من العملات خصوصا اليورو. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Sunday, January 10, 2016

الفوضى وسيناريوهات الإنهيار الإقتصادي القادم

في حال فشل جميع السيناريوهات التي يقترحها المختصون لإنقاذ الوضع الكارثي الذي وصل إليه الإقتصاد العالمي فسوف يكون الحل هو فوضى إقتصادية ومالية سوف تتجاوز جميع الإنهيارات الإقتصادية السابقة. وكما أن حادثة إحراق البوعزيزي نفسه في تونس كانت الشرارة التي تم إستغلالها لإخفاء مايسمى الربيع العربي الذي إنتشرت شرارته من تونس إلى مجموعة بلدان أخرى, وكما كانت حادثة إنهيار بنك ليمان برثرز الشرارة التي شهدت أسوأ إنهيار إقتصادي كان الأسواء حتى تاريخه, فما هو العامل المحفز الذي سوف يكون السبب في الإنهيار الإقتصادي القادم الذي سوف يكون له تأثير كارثي سوف يجعل كافة الإنهيارات السابقة عبر التاريخ في حجمها مقارنة بالإنهيار القادم تكاد لا تذكر.
قد يكون العامل المحفز لإنهيار الدولار مثلا إمتناع الصين والتي تعد أكبر مستثمر في سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية عن المشاركة في مزاد يقام لشراء تلك السندات مما قد يعني فقدان الثقة بالدولار من أكبر دولة تعد مستثمرة فيه.
هناك سيناريو أخر قد يكون قرار بنك الإحتياطي الفيدراليي الأمريكي برفع مستوى الفائدة مما يعني إرتفاع كلفة خدمة الدين في الولايات المتحدة وكساد إقتصادي عالمي بسبب إنخفاض مستوى السيولة اللازمة لتمويل المشاريع على مستوى العالم.
هناك سيناريو مماثل ولكنه هذه المرة سوف يكون مسرحه أوروبيا مثل فشل مزاد على سندات الدين في بلد مثل إسبانيا أو حتى اليونان حيث سوف تقوم الحكومة اليونانية بطرح سندات دين حكومية لن تجد قبولا بين المستثمرين والممولين الدوليين الذي سوف يفقدون الثقة بقدرة اليونان على السداد وبقدرة الإتحاد الأوروبي على إنتشال اليونان من براثن إرتفاع مستوى دينها الحكومي السيادي. دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا سوف تحاول إنقاذ سمعة اليورو بحزمة إنقاذ إقتصادية مقابل شروط قاسية تفرضها على اليونان أو إسبانيا أو أي بلد أخر بأمس الحاجة للسيولة. تلك الإجرائات والشروط القاسية والتي قد تشمل تسريح أعداد كبيرة من الموظفين الحكوميين وزيادة الضرائب وخصوصا على الحسابات البنكية التي تزيد المبالغ المودعة فيها عن مبلغ محدد كما حصل في قبرص وتقليص معاشات التقاعد وإمتيازات المتقاعدين مما سوف يتسبب بإضطرابات لن تقتصر على بلد واحد بل سوف تشمل القارة الأوروبية.
إنسحاب بريطانيا من الإتحاد الأوروبي قد يكون عامل إرتكاز للأزمة القادمة حيث يشير الكثير من المختصين إلى إعتبار بريطانيا حصان طروادة في الإتحاد الأوروبي حيث قد يؤدي إنسحاب أي بلد منه كبريطانيا أو طردها منه كاليونان إلى بداية أزمة وإنهيار للعملة الأوروبية الموحدة(اليورو) والذي سوف يكون كنطفة الثلج التي سوف تتسبب ببداية إنهيار ثلجي على مستوى كبير سوف يجرف كل مافي طريقه.
الرئيس الأمريكي سوف يتخذ قرارات عاجلة مماثلة لتلك التي إتخذها الرئيس السابق ريتشارد نيكسون سنة 1971 وهي فرض ضريبة 10% على كافة الواردات الأجنبية للولايات المتحدة ومصادرة الذهب العائد للبلدان الأجنبية والذي تم إيداعه في حوزة الحكومة الأمريكية بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى والثانية والتعويض لتلك البلدان بدولارات مطبوعة حديثا وبسعر تحدده الحكومة الأمريكية للأونصة. السعر المقترح هو في مدى 3500 دولار - 7500 دولار للأونصة من الذهب للتغطية على الكتلة المالية المتضخمة للدولار في الأسواق العالمية. هناك دول عديدة بالفعل قد بدأت منذ فترة ليست بالبسيطة في المطالبة بذهبها المودع لدى الحكومة الأمريكية وخصوصا فنزويلا وفرنسا التي إستردت كميات معتبرة من سبائكها الذهبية.
الرئيس الأمريكي قد يقوم بتفعيل قانون (IEEPA - International Economy Emergency Economic Powers Act) وهو القانون الذي أصدره الرئيس الأمريكي جيمي كارتر سنة 1977 لمواجهة إحدى أسوأ الأزمات الإقتصادية التي عانى منها الإقتصاد الأمريكي وهو مماثل لقانون أصدره سنة 1917 الرئيس الأمريكي السابق فرانكلين روزفلت وهو قانون(Trading with the Enemy Act) ويفرض فيه عقوبات على الهيئات والمؤسسات والأشخاص الذي يتاجرون مع دول تعتبر عدوة للولايات المتحدة خصوصا ألمانيا القيصرية.
هناك شرطين أساسيين من الواجب توفرهما لتفعيل قانون (IEEPA). الشرط الأول هو تهديد خارجي تتعرض له الولايات المتحدة والثاني هو موافقة الكونجرس الأمريكي على الرغم من أنها تعد موافقة شكلية حيث يمتلك الرئيس الأمريكي صلاحيات تكاد تكون مطلقة للتصرف في مثل تلك الحالات.
الرئيس الأمريكي سوف يطل من خلال القنوات التلفزيون في أوقات الذروة حيث تتم إذاعة برنامج تلفزيوني شهير حيث سوف يتم قطع بث البرنامج بطريقة دراماتيكية ليطل الرئيس الأمريكي ليعلن عن إتخاذ مجموعة من الإجرائات بشكل عاجل وفوري. تلك الإجرائات سوف تشمل التالي:
  • تعيين لجنة مؤلفة من كبار مساعدي الرئيس الأمريكي المختصين بالشؤون الإقتصادية والمالية ومن كبار رجال المال والأعمال في وول ستريت وكبار مدراء البنوك للنظر في حلول للأزمة الإقتصادية ومحاولة إنقاذ الإقتصاد مايمكن إنقاذه.
  • مصادرة جميع الإحتياطيات الذهبية المملوكة من قبل بنوك وحكومات أجنبية ونقلها لحوزة وزارة الخزانة الأمريكية على أن يتم تعويض أصحابها في وقت لاحق ووفق معايير تقررها حكومة الولايات المتحدة.
  • سوف يتم تعليق جميع المدفوعات المترتبة على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية لجهات أجنبية والمحفوظة من قبل بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سجلاته الإلكترونية ويتم منح الجهات المالكة لتلك المدفوعات عائدات عبارة عن فوائد يتم تقريرها من قبل اللجان المسؤولة التي يعينها الرئيس الأمريكي.
  • يتم إلزام جميع الجهات مثل صناديق الإحتياط والبنوك المركزية والممولين والمستثمرين المالكة لسندات الدين الحكومية التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية بالإحتفاظ بسجل بتلك الإستحقاقات بقيمتها عند إعلان الرئيس الأمريكي حتى موعد إستحقاقها.
  • المؤسسات المالية والإقتصادية الأمريكية سوف تقوم وبالتنسيق مع بنلك الإحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة بشراء جميع إصدارات سندات الدين الحكومية الأمريكية لضمان توفير السيولة ومحاولة إنقاذ الوضع الإقتصادي المنهار.
  • أسواق البورصات والأسهم سوف يتم إغلاقها ولن يعاد إفتتاحها حتى إتخاذ قرار من اللجنة المختصة والتي شكلها الرئيس الأمريكي إثر خطابه التلفزيوني.
  • جميع صادرات الذهب من الولايات المتحدة سوف يتم تعليقها حتى إشعار أخر.
  • سوف يتم منع المؤسسات والأشخاص في الولايات المتحدة من الإحتفاظ بأي كمية من الذهب تتجاوز الكمية التي يتم الإعلان عنها مع بعض الإستثنائات مثل أطباء الأسنان ومن تتطلب طبيعة عملهم التعامل بكميات معينة من الذهب بشكل يومي كأطباء الأسنان. إن القرار التنفيذي رقم 6102 الذي أصدره الرئيس الأمريكي فرنكلين روزفلت سنة 1933 ويحظر على الأفراد والمؤسسات تحت طائلة عقوبات مشددة إختزال أي كمية من الذهب تتجاوز 5 أونصات بما يعادل 100 دولار بسعر 20 دولار للأونصة في ذالك الوقت يعد الأقرب لما سوف يصدر إلى الإنهيار الإقتصادي القادم.

إن تلك الإجرائات الإقتصادية التي سوف يتم إتخاذها بشكل عاجل قد تنجح في وقف الإنهيار بشكل مؤقت ولكنها لن تمنعه إن لم يتم إتخاذ حزمة إجرائات أخرى أحدها متعلق بتفعيل قانون(جلاس-سيجال) والذي أصدره الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت سنة 1933 إثر أزمة الكساد العظيم والمتعلق بالفصل بين البنوك التجارية والإستثمارية والذي تم إلغائه في عهد الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. إن تنظيم الأدوات المالية كالعقود المستقبلية والمشتقات والتجارة الإلكترونية في البورصات والأسهم سوف يكون أحد تلك الإجرائات الواجب إتخاذها ضمن أجندات إصلاح النظام المالي والإقتصادي في الولايات المتحدة الذي تضخم لدرجة أن أي ضعف يصيبه فلن يقتصر التأثير على الولايات المتحدة بل على العالم بأجمعه فكيف إذا كان إنهيارا إقتصاديا يتجاوز في حجمه وخسائره المالية أي كارثة إقتصادية ومالية سبقته؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية