Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الذهب. Show all posts
Showing posts with label الذهب. Show all posts

Thursday, October 2, 2025

هل يعيش العالم أكبر عملية خداع إقتصادية وسرقة في التاريخ؟

الحكومة الأمريكية أصيبت بالشلل وتستعد لإعلان تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين. السبب عدم اتفاق الحزبين الجمهوري والديمقراطي على رفع سقف الدين الذي تخطى حاجز ٣٧ تريليون دولار. قنبلة الديون الأمريكية سوف تنفجر في وجه الجميع وتؤدي الى أزمة إقتصادية عالمية غير مسبوقة حتى تاريخه إن إستمر الخلاف حول رفع سقف الدين الحكومي الفيدرالي. هناك ديون أخرى في الولايات المتحدة تصدرها شركات خاصة وحكومات ولايات أمريكية وحتى جامعة هارفارد وديون الطالب الجامعي وبرنامج الرعاية الصحية و المبالغ التي اقترضتها حكومات أمريكية متعاقبة من برنامج ادخار التقاعد. قنبلة نووية إقتصادية سوف تدمر العالم بدون إطلاق رصاصة واحدة. 


والأن فهمنا سبب إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية في محاولة بهدف تأخير انفجار تلك القنبلة الاقتصادية الموقوتة. هناك دول توقفت عن شراء سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية بل وتبيع حيازتها من تلك السندات تدريجيا مثل الصين التي تعلمت الدرس من مصادرة أصول روسيا الخارجية. الصين بدأت في بيع سندات وزارة الخزانة الأمريكية وشراء الذهب. الأمر ليس مقتصرا على الصين حتى دول مثل الأردن تزيد حيازتها من الذهب تدريجيا. العالم فقد الثقة بالولايات المتحدة وإقتصادها الطفيلي الذي يعتمد على طباعة العملة والمزيد من العملة وتصدير التضخم الى دول العالم. 


الاقتصاد العالمي منذ سنة ١٩٧١ قائم على عملات ورقية(Fiat Currency) غير مدعومة بأي قيمة حقيقية ملموسة كما كانت سابقا مدعومة بالذهب. محاولات العودة الى المعيار الذهبي خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى فشلت ثم كانت هناك حاجة ملحة الى حرب جديدة بهدف إعادة ترتيب أوضاع العالم اقتصاديا وسياسيا. الحرب العالمية الثانية كانت نتيجتها عقد إتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٤٤ والتي نصت على اعتماد الدولار الأمريكي عملة احتياطي عالمي مقابل القدرة على مبادلته بالذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. إتفاقية بريتون وودز سقطت رسميا سنة ١٩٧١م ومازال العالم يحاول البحث عن اتفاقية بديلة حيث هناك عدة اقتراحات من دول مثل الصين, روسيا والبرازيل التخلي عن الدولار وإعتماد حقوق السحب الخاصة(SDR( أو حتى عملة دولية جديدة. الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز الذي حضر مؤتمر بريتون وودز بصفته رئيس الوفد البريطاني وممثل وزارة الخزانة ورئيس لجنة البنك الدولي إقترح عملة الانكور ولكن اقتراحه رفض بضغوط أمريكية لمصلحة اعتماد الدولار الأمريكي.


سنة ١٩٧٥ عقدت إتفاقية الأمن مقابل النفط أو إتفاقية البترودولار والتي كان عرابها مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر. الإتفاقية تنص على موافقة السعودية بيع النفط بالدولار الأمريكي حصريا مقابل موافقة الولايات المتحدة على حماية العرش السعودي من محاولات الإنقلاب أو التدخل الخارجي وبيع أحدث الأسلحة الأمريكية بما فيها أسلحة كانت تباع حصريا الى إسرائيل ودول في حلف الناتو. الولايات المتحدة سوف تتكفل بأي دولة تخالف تلك الإتفاقية خصوصا دول أوبك. الجيش الأمريكي قدم الدعم الى السعودية في حرب الخليج الثانية, غزو العراق الكويت كما نصت الإتفاقية. العراق أعلن عن بيع النفط مقابل اليورو فكان مصيره الغزو سنة ٢٠٠٣. ليبيا أعلنت عن تأسيس الدينار الذهبي الإفريقي وبيع النفط حصريا مقابل الذهب فكان مصيرها سنة ٢٠١١ إسقاط نظام حكم معمر القذافي والقبض عليه وإعدامه. ولكن إتفاقية البترودولار لا تعادل الدولار مقابل الذهب لأن الذهب معدن ثمين ملموس وتخزين كميات ضخمة منه في مساحات ومخاطر محدودة أمر ممكن وتأمينه عسكريا أمر ممكن على عكس النفط.

  

الولايات المتحدة كانت خلال الحرب العالمية الأولى والثانية لا تقبل إلا أن تدفع الدول الذهب مقابل مشترياتها من الأسلحة والذخائر والصادرات الأمريكية خصوصا القمح. كما أن عددا من دول أوروبا نقلت سبائك بنوكها المركزية الى الولايات المتحدة خوفا من القوات النازية التي كانت تتقدم في أوروبا كما تقطع السكين الساخنة قالب الزبدة. الولايات المتحدة خسرت قسما من ذهبها في الستينيات الى سنة ١٩٧١ بسبب إستعادة دول ذهبها المودع في الولايات المتحدة ومطالبة دول أخرى استبدال الدولار مقابل الذهب وفق بنود إتفاقية بريتون وودز. ولكن مازالت خزائن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك و خزائن قلعة فورت نوكس.


أخبار مؤرخة سبتمبر/٢٠٢٥ أن احتياطي الذهب الحكومي يبلغ ٨,١٣٣,٤٦ طن أو ٢٦١,٥٠٠,٠٠٠ أونصة. وبينما تسعير الذهب في الأسواق يزيد عن ٣٧٠٠ دولار/أونصة بقيمة تتجاوز تريليون دولار فإن الولايات المتحدة تسجل سعر الذهب في دفاترها الرسمية ٤٢ دولار/أونصة أو مجموع ١١ مليار دولار تقريبا. الولايات المتحدة تخطط من أجل إعادة تقييم أصولها الذهبية وتصفير ديونها ولكن السؤال عن الطريقة المناسبة وكل الطرق تؤدي الى روما. هناك الكثير من التحليلات التي تتحدث عن إعادة التقييم على سعر الذهب العالمي ٣٧٠٠ دولار/أونصة ولكن تلك تحليلات خاطئة.


حجم الدين العام الأمريكي ٣٧ تريليون دولار ويزداد مع مرور الوقت. إن إعادة تقييم الأصول الذهبية للولايات المتحدة من ١٠ مليار دولار الى تريليون دولار لن يحل تلك مشكلة الدين العام الأمريكي. عندما تتحدث عن تصفية الدين العام الأمريكي(تصفير الديون) فإنك تتحدث عن سعر يبدأ من ١٠ آلاف دولار/أونصة وقد يصل أو يزيد الى ٥٠ ألف دولار/أونصة ولن يكون هناك تصفير للديون كما يعتقد البعض إنما تخفيض قيمتها بنسبة كبيرة ربما الى النصف(٥٠%). ولكن ذلك يعتبر كارثة إقتصادية وسوف تؤدي الى تصدير التضخم الى جميع دول العالم. السبب أن تعديل الحكومة الأمريكية سعر الذهب سوف يؤدي الى إرتفاع سعره عالميا وبالتالي مزيد من فقدان الثقة بالدولار وإرتفاع أسعار السلع والخدمات(التضخم). كما أن رفع سعر الذهب سوف يسمح للحكومة الأمريكية طباعة مزيد من الدولارات وتعويض الدول عن الذهب المودع في الخزائن الأمريكية مقابل تلك الدولارات المطبوعة حديثا. بإختصار وحتى أكون أكثر وضوحا فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بمصادرة الذهب الأجنبي المودع لديها ودفع مقابله دولارات مطبوعة حديثا ويلي مش عاجبه يشرب من البحر أو يخبط دماغه في الحيط. 


إن الإجراء الأمريكي ضد ذهب الدول الأجنبية غير مستغرب لأن الولايات المتحدة سنة ١٩٣٣ بمرسوم من الرئيس المنتخب حديثا فرانكلين روزفلت صادرت الذهب من المواطنين الأمريكيين. المرسوم الذي أصدره الرئيس الأمريكي كان تحت ذريعة أن مواطنين أمريكيين ينقلون الذهب ويهربونه الى خارج الولايات المتحدة. فرانكلين روزفلت إستغل صلاحياته الرئاسية وأصدر مرسوم يطالب المواطنين الأمريكيين مع إستثنائات قليلة للغاية بتسليم الذهب الذي في حوزتهم مقابل ٢٠,٦٧ دولار/أونصة وعقوبة المخالفين كانت غرامة مالية ضخمة والسجن من ٥-١٠ سنوات. الحكومة الأمريكية بدأت في التلاعب بسعر الذهب من ٢٠ دولار/أونصة الى ٣٢ دولار/أونصة مما أدى الى إرتفاعه وإنخفاض قيمة الدولار الأمريكي فإزداد حجم الإنفاق الإستهلاكي من المواطنين الأمريكيين الذي كانوا يخشون من خسارة قيمة مدخراتهم التي حصلوا عليها مقابل الذهب الذي سلموه الى الحكومة الأمريكية.


هناك مسار أخر للأحداث القادمة سوف يسير بالتوازي مع مسار مصادرة ذهب الدول الذي يعتبر وديعة في خزائن فورت نوكس وبنك الإحتياطي الفيدرالي وهو الدولار الرقمي. ولعل الجميع يلاحظون كيف أن دونالد ترامب الذي كان ينتقد العملات الرقمية خلال فترته الرئاسية الأولى أطلق خلال فترته الرئاسية الثانية عملة رقمية خاصه به و أيضا يدرسون تشريعات في الكونغرس بهجف الإعتراف بالعملات الرقمية عملات تداول رسمية. الدولار الرقمي سوف يرتبط مع السندات الحكومية الأمريكية وسوف تتحول التجارة الدولية تدريجيا الى الدولار الرقمي مما يؤدي الى إستمرار الطلب على السندات الأمريكية بهدف الحصول على الدولار الرقمي وإستخدامه في التعاملات التجارية الدولية. السر يكمن في البلوك تشين, الكود المستخدم الذي يحدد من يصدر هذه العملة الرقمية أو تلك. نظام إقتصادي عالمي جديد أمريكي ١٠٠% ورقمي سوف يتم الإعتماد عليه داخليا ودوليا مما يجعل من السهولة على الولايات المتحدة التحكم في أرصدة مواطنيها أو الدول الأخرى وبالتالي التحكم في الإقتصاد العالمي.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


Wednesday, June 7, 2023

لماذا سيراليون هي أحد أكثر بلدان العالم فقرا؟

سيراليون هي أحد بلدان القارة الأفريقية الأكثر فقرا والتي عانت عدة عقود من الحرب الأهلية, المجاعة والأمراض التي تظهر فجأة في القارة السوداء والتي تعتبر شعوبها فئران تجارب في مختبرات شركات الأدوية الغربية.

سيراليون دولة غنية بالموارد والطبيعة والتراث. أفضل أنواع البن والفاكهة الإستوائية والخضراوات تزرع في سيراليون التي تمتلك موارد مائية هائلة وجمال الطبيعة يمكن أن يقدِّم فرصا للإستثمار في صناعة السياحة. أول جامعة في بلدان الصحراء الإفريقية كانت موجودة في سيراليون. النفط والغاز موجود بكميات كبيرة في سيراليون والأهم الذهب, الألماس, البلاتين و أكبر مخزون من الحديد الخام في القارة الإفريقية الثالث في العالم.

ولكن على الرغم من كل تلك الثروات التي من المفترض أن تجعل سيراليون أحد أكثر بلدان العالم ثراءً, ربما أكثر من الولايات المتحدة أو فرنسا أو قطر, إلا أنها بلد يعاني من الفقر المدقع حيث ترتفع نسبة البطالة ويعيش أغلب السكان تحت خط الفقر وتنتشر الأمراض. كما أنَّ سيراليون عانت ولعدة عقود من أكثر الحروب الأهلية دموية في القارة الإفريقية.

الدولار الأمريكي أو اليورو ربما يساوي ٥٠٠٠ من عملة سيراليون(ليون سيراليوني)  رغم أن سيراليون هي مصدر معدن الذهب الذي تملأ سبائكه خزائن البنوك المركزية في الولايات المتحدة ودول أوروبا. الإقتصاد في سيراليون غير موجود تقريبا. منظومة التجارة الحرَّة والعولمة لم تترك للفقراء في سيراليون حتى الفتات يقتاتون منه. الحرب الأهلية قضت على قطاع السياحة حتى لم يتبقى منه سوى الذكريات.

أينما تجد النفط, الذهب والألماس, سوف تجد الشركات العابرة للقارات ومعها الإضطرابات والحروب الأهلية ومنظمات إغاثة دولية تعطي فقراء سيراليون أمام أضواء الكاميرات ما تسرقه منهم الشركات الغربية في الظلام. ولكن يمكن أن نجد في سيراليون الذهب والألماس وبيل غيتس ومنظمته الإغاثية التي تقوم بإجراء تجارب على اللقاحات والأدوية في سيراليون تحت غطاء الإغاثة و الإنسانية والمساعدات.

وسائل الإعلام الغربية تساهم في نشر صورة نمطية عن القارة الإفريقية مرتبطة بأمراض مثل الإيدز حيث أصبح الحديث عن اي دولة إفريقية مقترنا بمرض نقص المناعة(السيدا) أو الإيدز أو أنَّ الشعوب الإفريقية هي شعوب كسولة لا تعمل أو أنهم يهاجرون الى دول أوروبا بأعداد كبيرة. ولكن وسائل الإعلام الغربية تتجاهل الأسباب الحقيقة في ذلك خصوصا التغير المناخي الذي تساهم فيه الدول الصناعية والشركات الغربية التي تقوم بشراء المواد الأولية بأسعار بخسة وتتلاعب بقيمتها في الأسواق والمصرفيون الدوليون الذين يتلاعبون بأسعار العملات ومنظمة التجارة الحرة التي ليس لها من (الحرَّة؟) إلا الإسم فهي في الواقع منظومة عبودية معاصرة من أجل نهب الشعوب حتى أخر قطرة من دمائهم.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, October 1, 2022

الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد - الجزء الثالث

في موضوعين سابقين بعنوان "الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد" الجزء الأول والثاني تحدَّثتُ عن بعض المحطات في الحرب على الذهب و وكيف أنَّ الولايات المتحدة سرقت مواطنيها سنة ١٩٣٣م حيث حظر الريس الأمريكي فرانكلين روزفلت على المواطنين الأمريكيين إمتلاك الذهب وأجبرهم على بيعه الى الحكومة الأمريكية مقابل سعر ٢٠.٦٦ دولار/أونصة. ولكن الولايات المتحدة لم تكتفي بذلك حيث أنها سنة ١٩٧١م سرقت العالم حين فيما يعرف بصدمة نيكسون الذي أعلن التوقف عن مبادلة الدولار مقابل الذهب وأعلن بذلك وفاة إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤م. في هذا الموضوع فصل آخر من فصول الحرب على الذهب والذي تجري أحداثه في دولة جنوب أفريقيا خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين.

هناك الكثير من الأحداث المفصلية التي كانت دولة جنوب أفريقيا مسرحها الأساسي والتي بلا مبالغة غيَّرت التاريخ والحضارة الإنسانية كما نعرفها. الدول الإستعمارية على رأسها البرتغال وإسبانيا كانت تحاول إكتشاف طريق بحري يوصل الى الهند بديلا عن الطريق البري الذي كان تحت سيطرة المسلمين حيث إكتشف بارتولوميو دياز ١٤٨٧م طريق الإبحار حول رأس الرجاء الصالح وكانت تلك بداية النهاية لدولة المماليك التي كانت تحتكر التجارة خصوصا التوابل وتفرض عليها الضرائب المرتفعة. حرب البوير الأولى(١٨٨٠م-١٨٨١م) والثانية(١٨٩٩م -١٩٠٢م) بين الإمبراطورية البريطانية و المستوطنين الأوروبيين هي حدث أخر مفصلي حيث كان الهدف هو السيطرة على تلك الدولة الغنية بمناجم الذهب. 

دولة جنوب أفريقيا كانت حتى نهاية سبعينيات القرن العشرين أكبر منتج للذهب في العالم حيث بلغت كمية الذهب المستخرجة حوالي ١٠٠ الف طن, ثلثي الذهب الذي كان يتم تداوله عالميا مصدره جنوب أفريقيا. ولكن إنتاج تلك الدولة من الذهب يتراجع تدريجيا حيث احتلت الصين المركز الأول وخرجت جنوب أفريقيا من قائمة أكبر عشرة منتجين سنة ٢٠١٩م. إنَّ دولة جنوب أفريقيا كانت من المؤيدين لإستخدام المعيار الذهبي الكلاسيكي حيث العملة تكون مرتبطة بتغطية الذهب مما يؤدي الى زيادة الثقة بإقتصاد تلك الدولة حيث من الصعوبة على السياسيين التلاعب من خلال طباعة كميات ضخمة من العملة بدون تغطية كمية مناسبة من الذهب.

إنَّ الحرب الإعلامية ضد دولة جنوب أفريقيا كانت تستهدفها ولها علاقة بالحرب على الذهب والهدف هو خلق حاجز نفسي بين المستثمرين والذهب في محاولة من أجل إقناعهم بأفضلية نظام العملات الورقية. الولايات المتحدة التي كانت تقود تلك الحرب الإعلامية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي ولكن في الوقت نفسه تعمل على زيادة كمية الذهب الذي تمتلكها من خلال شرائها بدولارات مطبوعة تكاد قيمتها لا تزيد عن تكلفة الحبر والورق الذي تتطلبه عملية طباعة العملة.

دولة جنوب أفريقيا كانت تتعرض الى عملية شيطنة في الإعلام بوصفها دولة تمارس التمييز العنصري ضد مواطنيها من ذوي البشرة السوداء بالإضافة إلى حظر تصدير السلاح إليها بوصفها دولة تمتلك السلاح النووي. ولكن في الوقت نفسه, كانت الولايات المتحدة تقدِّمُ الدعم الى دولة الكيان الصهيوني التي تمارس العنصرية في أبشع صورها بالإضافة الى كونها دولة نووية. إنَّ وسائل الإعلام الأمريكية كانت تتجاهل محاولات الحكومة في جنوب أفريقيا من أجل القيام بإصلاحات تدريجية منها منح المواطنين من ذوي البشرة السوداء حق التصويت في الإنتخابات.

ولعلها قد تكون مفاجأة ولكن الولايات المتحدة كانت تدرس خططا عسكرية من أجل غزو دولة جنوب أفريقيا عسكريا بوصفها دولة متمردة على قرارات النظام العالمي الجديد الذي كان يهدف الى إلغاء الذهب من المعاملات المالية الدولية وفرض نظام العملات الورقية التي كانت تطبع من الهواء ولا تستند الى أي قيمة حقيقية سوى كلمة ثقة والتي في كثير من الأحيان كان يتم تهميشها لصالح بنوك وول ستريت وبنك إنجلترا الذي كانت مصالحهم مرتبطة مع نظام عملات ورقية يمكن التلاعب به بسهولة. الحرب الأهلية في أنغولا بين قوات الجبهة الوطنية لتحرير أنغولا التي كانت تتلقى الدعم من عدة دول على رأسها جنوب أفريقيا و قوات الحركة الشعبية لتحرير أنغولا التي كانت تتلقى الدعم بالسلاح والمستشارين العسكريين من الإتحاد السوفياتي والمقاتلين من كوبا حيث كانت أنغولا هي نقطة إنطلاق عملية الغزو مع دعم أمريكي غير مباشر فقد كانت عملية التضليل الإعلامي لأهداف الحرب الحقيقية في أنغولا بوصفها أنها تدخل في إطار الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي. الولايات المتحدة كانت تكتفي بدعم أنغولا نظريا ولكن رؤوس الأموال الغربية من مصارف وول ستريت كانت تتدفق على الإتحاد السوفياتي الذي كان سوقا مربحا للتكنولوجيا الغربية. 

عالم السياسة الدولية لا يعرف الرحمة ولا يعرف إلا لغة المصالح و المطلعون على بواطن ذلك العالم وخفاياه يعلمون ذلك علم اليقين ولكن وسائل الإعلام تتجاهل ذلك. الولايات المتحدة والتي كانت تتبنى النظام الإقتصادي الرأسمالي حيث من المفترض أنها في حالة صراع وجود مع الإتحاد السوفياتي الذي كان يدافع عن العقيدة الشيوعية, ولكن في الوقت نفسه, التكنولوجيا الغربية كانت تتدفق إلى الإتحاد السوفيتي بالإضافة إلى القروض التي كان مصدرها بنوك وول ستريت بشكل رئيسي وهي نفسها البنوك التي ساهمت في تمويل الحركة الشيوعية كما ذكر البروفيسور والإقتصادي الأمريكي من أصل بريطاني أنتوني ساتون في عدد من مؤلفاته وكتبه.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, September 24, 2022

الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد - الجزء الثاني

كنت قد تحدَّثتً في الموضوع السابق عن أربعة محطات في الحرب على الذهب وأن المسرح الإقتصادي الدولي أصبح جاهزا من أجل كافة عمليات التلاعب بالبورصات, الأسهم, السندات و العملات. والآن في هذا الموضوع سوف أقوم باستكمال الأفكار حول الحرب على الذهب وعلاقة ذلك بالنظام العالمي الجديد. 

لبنان هو أحد بلدان الشرق الأوسط الذي خرج من رحم تقسيم تركة الرجل العثماني المريض واتفاقية سايكس بيكو. إنَّ لبنان هو بلد مصطنع, وجد من العدم وليس له وجود تاريخي بحدوده الجغرافية المعروفة حاليا وذلك قبل نهايات القرن الثامن عشر حيث قامت فرنسا بذريعة حماية المسيحية بتأسيس متصرفية جبل لبنان وتلك كانت بداية ظهور لبنان على خارطة السياسة العالمية. ربما بسبب ذلك أو ربما بسبب تركيبته الجغرافية العقَّدة للغاية فإنَّ لبنان يعاني من عدة أزمات ومشاكل مثل الحرب الأهلية(١٩٧٥-١٩٩٠) وأزمات اقتصادية آخرها انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار وإعلان إفلاس لبنان حيث سارعت الحكومة اللبنانية و مصرف لبنان المركزي إلى نفي ذلك.  لبنان على أرض الواقع ليس مفلسا ولعل الكثيرين قد يتفاجئون أن لبنان لديها ثاني أكبر احتياطي من الذهب في الشرق الأوسط ٢٨٦.٨ طن بينما تشغل المملكة العربية السعودية المركز الأول.

الذهب هو المعدن الأصفر الأكثر أهمية في الاقتصاد الدولي ولكن وعلى مراحل خسر تلك المكانة بسبب وإنتشرت مجموعة من الإنتقادات حول الذهب تم الترويج لها عبر وسائل الإعلام الرئيسية, الصحفيين والاقتصاديين. ولكن قبل أن أتحدَّث عن تلك الإشاعات هناك أمر سوف أذكره سريعا وهو أنَّ أسعار الذهب سجَّلت إرتفاعا جنونيا مؤخرا بعد قرار بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة ٧٥ نقطة أساس(٣%-٣.٢٥%). العلاقة بين الذهب والنفط وأسعار الفائدة سوف تكون محور الحديث في جزء آخر من الموضوع إن شاء الله. 

أول تلك الإنتقادات هي أنَّ الذهب "barbarous relic" كما ذكر الإقتصادي البريطاني ومؤسس المدرسة الكينزية في الإقتصاد جون مينارد كينز. ثاني تلك الإنتقادات هو أنَّه ليس هناك كمية كافية من الذهب من أجل دعم الإقتصاد وحركة التجارة العالمية. ثالث تلك الإنتقادات هو إنتاج الذهب لا ينمو بوتير متزامنة مع نمو الإقتصاد العالمي. الإنتقاد الرابع هو أنَ الذهب كان السبب في أزمة الكساد العظيم سنة ١٩٣٣م. الإنتقاد الخامس هو أنَّ الذهب ليس له ناتج أو ربح مثل الذي كون من خلال عمليات البيع والشراء. الإنتقاد السادس هو أن الذهب لا يحتوي على أي قيمة طبيعية(intrinsic value). 

إنَّ مقولة أن الذهب هو "barbarous relic" مقولة تنسب خطأً الى جون مينارد كينز وهي للأسف من أكثر المقولات أو المفاهيم الشائعة الخاطئة التي تنسب اليه. في كتاب "Monetary Reform" الذي نشره سنة ١٩٢٤م, ذكر بالنص كما يلي:"In truth, the gold standard is already a barbarous relic," حيث كان يناقش المعيار الذهبي وليس الذهب وهناك فرق شاسع بين المفهومين.

" ليس هناك كمية كافية من الذهب من أجل دعم الاقتصاد وحركة التجارة العالمية" هي أكثر مقولة منتشرة بين أنصار العملات الورقية وضد اعتماد المعيار الذهبي أو إعادة استخدامه. إنَّ ذلك خاطئ تماما حيث أنه هناك دائما كمية من الذهب كافية من أجل دعم حركة التجارة العالمية ولكن وفق السعر المناسب للأونصة, طريقة حساب الكتلة النقدية, الدول التي سوف تقبل العودة الى المعيار الذهبي والسياسة النقدية لكل دولة. هناك تقريبا ١٧٠ الف طن متري من الذهب هي إجمالي الكمية على مستوى العالم منها ٣٥ ألف طن متري هي حيازة البنوك المركزية, وزارات المالية وصناديق التحوط. المملكة المتحدة(بريطانيا) طبقت بنجاح المعيار الذهبي خلال الفترة (١٨١٥م-١٩١٤م) حيث كانت نسبة إحتياطي الذهب إلى الكتلة النقدية هي ٢٠%.  أما بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي فقد اعتمد المعيار الذهبي خلال الفترة الزمنية (١٩١٣م-١٩٦٥م) وفق نسبة ٤٠% إحتياطي الذهب مقارنة مع الكتلة النقدية. القانون الغير مكتوب هو أنه كلما زادت ثقة المتعاملين بالبنوك و سياسة حكوماتهم النقدية, كلما صار إنخفاض نسبة الذهب الى الكتلة النقدية أمرا أكثر قبولا.

أحد الانتقادات التي يتم توجيهها إلى الذهب أنه ليس هناك نمو في المعروض يوازي النمو في حجم التجارة العالمية. إن ذلك يدل على قصر النظر حيث أنه أنصار ذلك الإنتقاد لا يميزون بين احتياطات الذهب الرسمية التي في حيازة الحكومات وبنوكها المركزية وبين المجموع الكلي لتلك الاحتياطيات. السبب الذي يتعذَّرُ به المنتقدون هو أنَّ التعدين هو المصدر الوحيد لزيادة الإحتياطي الذهبي الحكومي ولكن ذلك غير صحيح. الحكومات قادرة دائما على طباعة العملة وشراء الذهب من الأسواق الدولية وحتى من مواطنيها ومن الشركات والبنوك التي لديها حيازات خاصة. ولعل ذلك قد يكون أفضل وسيلة للإستفادة من أجل امتصاص التضخم الناتج عن طباعة كميات ضخمة من العملة وذلك بدون رفع سعر الفائدة أو المخاطرة بكابوس التضخم المفرط حيث من الطبيعي أن كميات الذهب المتوفرة لن تكون قادرة على دعم عملة تعاني من ذلك.

هناك بعض الإنتقادات التي يمكن أن ينطبق عليها وصف الأكاذيب الوقحة أو معلومات مضلِّلِة. الذهب هو السبب في الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣) هي أحد تلك الإنتقادات التي ينطبق عليها ذلك الوصف. السبب الحقيقي في أزمة الكساد العظيم هي سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي النقدية خلال الفترة (١٩٢٧م-١٩٣١م).  عالم الإقتصاد الأمريكي من أصول كندية جون كينيث جالبريث تحدَّث عن أزمة ١٩٢٩ بالتفصيل في كتابه "الإنهيار الكبير ١٩٢٩" ولم يذكر الذهب أنه أحد أسباب الأزمة بل المضاربات العقارية خصوصا في ولاية فلوريدا والتي شاركت فيها بشكل رئيسي الصناديق الإئتمانية التي كان يشوب عملياتها ثغرات قانونية ومالية هي السبب في الأزمة.

الإنتقاد الخامس أن الذهب ليس له عائدات هو صحيح تماما ولكنه في صالح الذهب وأنصار نظرية المعيار الذهبي. الذهب باعتباره مخزنا للقيمة, وسيط للتبادل و تسوية الحسابات ليس من المفترض أن تكون له عائدات أو أرباح. الذهب هو ماينطبق عليه تعريف النقود وهي آمنة وليست معرضة للمخاطر التي تتعرض لها العملات الورقية.

الإنتقاد السادس والأخير هو أن الذهب ليس له أي قيمة حقيقية. إنَّ أصل النظرية يعود الى عالم الإقتصاد الكلاسيكي البريطاني ديفيد ريكاردو ونظرية قيمة العمل(The Labor Theory of Value) والتي تبناها وطوَّرها كارل ماركس في مؤلف البيان الشيوعي وكتاب رأس المال. النظرية تذكر أن قيمة أي سلعة تعتمد حصريا على كمية العمل ورأس المال المبذول في إنتاجها. إنَّ نظرية قيمة العمل التي تستند اليها القيمة الحقيقة للسلع لم يتم تناولها أو تبنيها منذ سنة ١٨٧١م حيث برزت نظرية أخرى منافسة هي نظرية القيمة الذاتية(The Subjective theory of value) التي تبنتها المدرسة النمساوية للاقتصاد والتي أصبحت أحد أكثر أهم المدارس الإقتصادية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Thursday, September 22, 2022

الحرب على الذهب والنظام العالمي الجديد - الجزء الأول

هناك سلعتان يحتلان صدارة الأخبار دائما وأبدا عند كل نزاع دولي, إقليمي أو محلي سواء كان عسكري أو سياسي. السلعة الأولى هي النفط والتي يطلق عليها مجازا الذهب الأسود وسوف أعود لها في موضوع منفصل, وأما السلعة الثانية هي الذهب وهي المعدن الأصفر. خلال أحداث الأزمة الأوكرانية-الروسية وعلى الرغم من العقوبات الغربية المتعدِّدَة ضد روسيا إلا أنها صمدت إقتصاديا بل وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن عن رفع المعاشات التقاعدية والحد الأدنى للأجور. السر في صمود روسيا هو الذهب الذي عملت روسيا منذ عدة سنوات على زيادة احتياطياتها منه من خلال شرائه في الأسواق الدولية أو من خلال إستخراجه من مناجم الذهب في روسيا نفسها.

هناك حملة معلومات مضلِّلَة يتعرض لها الذهب وهي ليست بالأمر الجديد ولكن هناك عدة محطات في تلك الحملة من المفيد التوقف عندها ولو بإختصار. ولكن قبل ذلك فإن الهدف من الحملة ضد الذهب هو السيطرة على اقتصاد العالم وذلك في صالح ما يطلق عليه النظام العالمي الجديد. الذهب يعني حرية المواطنين الذين يفضلون شراء المعدن الأصفر والاحتفاظ به على نظام العملات الورقية الذي لا يستند الى أي سلعة لها قيمة ولكن الى كلمة الثقة في قدرة الحكومات على الوفاء بالتزاماتها وضمان قيمة عملتها. 

أول محطة هي الحرب العالمية الأولى حيث تم إيقاف التعامل بالذهب في الأسواق المحلية والتعاملات اليومية والسبب هو نفقات الحرب وبنود التعويضات في اتفاقية فرساي التي أجبرت الدول على ذلك. الضحية الرئيسية هي ألمانيا أو جمهورية فايمار حتى أكون أكثر دقة التي عانت من التضخم المفرط(١٩٢١م-١٩٢٣م) ودول أوروبا مثل بريطانيا كانت تعاني من نفقات الحرب التي تم اقتراضها معظمها أو تمويلها مقابل بيع الذهب أو رهنه لدى البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية. 

المحطة الثانية هي أكبر سرقة في القرن العشرين والتي قام بها الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت سنة ١٩٣٣م حيث أجبر جميع أفراد الشعب الأمريكي على تسليم ممتلكاتهم من الذهب إلى الحكومة الأمريكية قبل تاريخ ١/٥/١٩٣٣ مقابل سعر ٢٠.٦٦ دولار/أونصة. الرئيس الأمريكي قام بتلك الخطوة في محاولة منه من أجل إيجاد حل لمشكلة الكساد العظيم. الإدارة الأمريكية قامت خلال الفترة التي أعقبت القرار برفع سعر الذهب مقابل الدولار الى ٣٥ دولار/أونصة وذلك تدريجيا في محاولة من أجل تخفيض القيمة الشرائية للدولار الأمريكي وقيام المواطنين الأمريكيين بالتالي إنفاقه و انتشال الاقتصاد من حالة الكساد.

المحطة الثالثة كانت سنة ١٩٤٤م في فندق ماونت واشنطن الذي يقع في غابات بريتون وودز في ولاية نيوهامبشير الأمريكية. الدول المجتمعة وتحت ضغوط أمريكية ورفض الاتحاد السوفياتي المشاركة في الاجتماعات فقد وافقت على مجموعة بنود مثل تأسيس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي, إعلان الدولار عملة احتياطية عالمية مقابل أن تضمن الولايات المتحدة مبادلته بين الدول وفق سعر ٣٥ دولار/أونصة. الولايات المتحدة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية كانت تشترط على دول الحلفاء مثل بريطانيا أو فرنسا شراء احتياجاتهم المدنية والعسكرية مقابل الذهب حصرا وبالتالي كانت في موقع القوة من أجل فرض شروطها.

المحطة الرابعة هي ما عرف على اصطلاحا صدمة نيكسون حيث أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون تاريخ ١٥ أغسطس/آب من سنة ١٩٧١م تعليق العمل بأحد أهم بنود إتفاقية بريتون وودز وهو التحويل الدولي للذهب مقابل الدولار الأمريكي وذلك أملا في إصلاح الإتفاقية ولكن ذلك لم يحصل وتم التخلي عنها سنة ١٩٧٣م و تعويم الدولار من خلال اتفاقية جامايكا سنة ١٩٧٦م والتي دخلت حيز التنفيذ رسميا سنة ١٩٧٨م.

المسرح الإقتصادي الدولي أصبح الآن جاهزا من أجل كافة عمليات التلاعب بأسعار الأصول والبورصات والأسهم ومايعرف بالدورات الاقتصادية التي أصبحت تعميم مفاهيمها هو الأمر الشائع بعد سنوات من الاستقرار بسبب المعيار الذهبي. الدول فرضت على مواطنيها العملات الورقية بقوة القانون والتي على الرغم من أنها لا تستند إلا على كلمة الثقة. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

يتبع


Wednesday, December 8, 2021

الدورات الاقتصادية وقانون العرض والطلب

إن قانون العرض والطلب يحدِّدُ آلية عمل الأسواق بشكل عام, زيادة الطلب على سلعة ما يعني زيادة في سعرها مع افتراض ثبات كمية الإنتاج والعكس صحيح. سوف نأخذ مثالا هو تقلبات أسعار النفط والذهب من أجل فهم أفضل لذلك القانون المهم. 

إنَّ إرتفاع سعر النفط قد يعطي مؤشرات عديدة لعل أهمها إنتعاش الإقتصاد بسبب زيادة الطلب على النفط في المصانع والشركات وإرتفاع مستوى الدخل الذي يعني زيادة عدد السيارات على الطرقات. هناك مؤشر آخر من مؤشرات ارتفاع أسعار النفط هو إرتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى وذلك لأن سعر النفط مقوَّم بالدولار الأمريكي. إن كل ما سبق ذكره يقابله انخفاض في أسعار الذهب بسبب ثقة المتعاملين بقوة ومتانة الاقتصاد مما يؤدي إلى ردة فعل تتمثل في انخفاض الطلب على الذهب وقيام المتعاملين بالتخلص من كميات الذهب التي بحوزتهم واستثمار العائد في الأسواق المالية. إرتفاع سعر صرف الدولار يعتبر أمرا إيجابيا للدول التي تعتمد على الصادرات حيث يرتفع الناتج المحلي الإجمالي وتنخفض فاتورة الواردات مما يعني تراجع ميزان العجز التجاري وتحقيق فائض في الموازنة العامة.

ولكن العكس صحيح تماما في حال ارتفاع سعر الذهب لأن ذلك يعطي مؤشرا على تراجع أداء الاقتصاد حيث يحاول المتعاملون في الأسواق زيادة كميات الذهب التي بحوزتهم باعتباره ملاذا آمنا يحمي استثماراتهم الأخرى في حال إنخفاض قيمتها. إن تراجع أداء اقتصاد دولة ما يعني انخفاض الإنفاق الاستهلاكي والذي يؤدي الى تراجع الطلب على النفط بسبب انخفاض معدل إنتاج المصانع والشركات وربما تسريح عدد كبير من العمال وزيادة نسبة البطالة وانخفاض الأجور. إنَّ إنخفاض الطلب على النفط يعني إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وفق قانون العرض والطلب وذلك يعتبر مشكلة مزمنة للدول التي تعتمد على الإستيراد والإستهلاك في دفع عجلة الإقتصاد حيث سوف ترتفع فاتورة مستورداتها وينخفض مستوى إحتياطيها من العملة الصعبة.

إن لكل قاعدة استثناءات حتى وإن كانت محدودة ودخول الصين الى أسواق الذهب وهي لاعب دولي ومؤثر سوف يؤدي ردة فعل تتناسب مع القرار الذي سوف يتم اتخاذه في بكين إما بالشراء أو البيع. ولكن الصين مهتمة دائما بزيادة كميات الذهب التي في حيازة بنكها المركزي ولا تقوم بعمليات شراء أو بيع في السوق المفتوح ولم أسمع عن قيامها بذلك في السابق. إنَّ كميات الذهب التي في حوزة الحكومة الصينية تخضع الى تصنيفها بإعتبارها من أسرار الأمن القومي والأخبار عن ذلك مجرد تكنهات وإشاعات. قيام الصين بشراء كميات من الذهب سوف يؤدي إلى ارتفاع سعره حتى في حالة إرتفاع الطلب على النفط بينما من المفترض أنَّ القاعدة الإقتصادية العامة تؤدي الى عكس ذلك. الحكومة الصينية تحاول قدر الإمكان إخفاء الأخبار عن زيادة كميات الذهب التي تقوم بشرائها من أجل عدم ارتفاع سعره حيث تقوم عبر شركات وسيطة و تجار و وسطاء تجاريين بشراء الذهب وشحنه إلى الصين في سرية تامة وبهدوء.

الدورات الإقتصادية أو دورات الأعمال, الازدهار والكساد, ليست إلا انعكاسا واضحا لما سبق ذكره من إرتفاع أو إنخفاض سعر النفط والذهب. زيادة الطلب على السلع والخدمات تعني زيادة الطلب على النفط, إرتفاع سعره وإنخفاض سعر الذهب والعكس صحيح. ولكن دخول أدوات إقتصادية مثل المشتقات المالية والتي تعتبر عقود المستقبليات(Futures) من أهمها قد أدى الى تغيير في قواعد اللعبة. إن قيام وسطاء ماليين والمتعاملين في بورصات السلع(Commodities) بشراء عقود مستقبليات على النفط وإستخدامها في المضاربات سوف يؤدي إلى تقلبات سعرية إستثنائية خارج القوانين التي تحكم مفهوم العرض والطلب. إن هبوط سعر النفط أو إرتفاعه بشكل حاد ودفعة واحدة يعطي مؤشرا واضحا على ذلك حيث يتم طرح عقود مستقبليات على النفط للبيع من أجل الإستفادة من ارتفاع سعره في تحقيق الأرباح سوف يؤدي إلى انخفاض سعره بسبب زيادة كمية المعروض على الطلب. ماتم تداوله على أرض الواقع ليس إلا عقود مستقبليات حيث لم يتم بيع أو شراء النفط في الحقيقة ولكن كما يقال, حبر على ورق. 

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, March 26, 2016

في عصر العولمة فإن المسافة المقطوعة تساوي نقودا

لنتخيل أحدنا يركب التاكسي ويبقي نظره مصوبا نحو العداد متسائلا إن كان معه مايكفي لتغطية الأجرة. في حال ذهاب أحدنا لأحد محلات البيع بالتجزئة المنتشرة في الوطن العربي مثل كارفور أو من يعيش في الدول الغربية هناك وول مارت أو مارك أند سبينسر, فقلما سوف يجد منتجا مصنوعا في البلد الذي يقيم فيه. إذا أردتم معرفة أهمية المسافة المقطوعة بين البلدان والطرق التجارية, فما عليكم إلا أن تقرئوا عن الأسباب التي دفعت دولا مثل إنجلترا وإسبانيا والبرتغال للإستماتة لإيجاد الطريق حول رأس الرجاء الصالح لتجنب المكوس(الضرائب) التي كان يفرضها المسلمون على السفن التجارية لتلك الدول حيث يجنون أموالا ضخمة من الضرائب.
إرتفاع أسعار النفط مرة أخرى سوف يكون له تأثير كبير على أسعار النقل وهي تشكل جزءا لا يستهان به من التكلفة الإجمالية للسلعة. إرتفاع تكلفة النقل في المستقبل القريب سوف تكون العائق الأكبر أمام نمو التجارة الدولية وليس التعرفات الجمركية. أما لماذا ذكرت إرتفاع تكلفة النقل في المستقبل القريب؟ لأن إنخفاض أسعار النفط الحالي وهمي حيث حدث فجأة بين ليلة وضحاها وليس حقيقي وهو ناتج عن عمليات تلاعب بما يسمى عقود المستقبليات وإشاعات عن تباطئ النمو الإقتصادي في الصين. من يشكك في ذالك عليه أن يسأل عن أسباب إرتفاع سعر وقود السيارات في بعض الدول والأسباب التي تدفع بعض الشركات لرفع أسعار بضائعها وخدماتها تحت ذريعة إرتفاع التكلفة. عن أي تكلفة يتحدثون والنفط إنخفض سعره من أكثر من 50%؟
إرتفاع أسعار النفط سوف يجعل الزمن يعود إلى الوراء في العصور السابقة حيث كانت حركة التجارة الدولية تشكل جزءا بسيطا من الحركة التجارية لأي بلد حيث كانت الأولوية للسوق الداخلية التي كانت محمية بتعريفات وقوانين تجعل عملية الإستيراد في حدها الأدنى. عمليات التبادل التجارية المحدودة كانت في أغلبها إقليمية وليست دولية حيث تتاجر الدول مع جيرانها وليس مع دول تقع في الطرف الأخر من الكرة الأرضية.
بالطبع هناك إستثنائات كأن تشتهر بلد ما ببضاعة معينة حيث إشتهرت الصين والهند وسيريلانكا بتصدير الشاي والبرازيل بالبن حيث يضرب فيه المثل حول العالم من ناحية الجودة واليونان بالزيتون وكوستاريكا ودول أخرى في أمريكا اللاتينية بالموز.
كل ذالك بدأ بالتغير بين سنتي 1960 و1970 حيث إرتفعت نسبة التصدير من إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 50% حيث تعافت دول مثل اليابان من أثار الحرب العالمية الثانية وأوروبا بسبب تطبيق خطة مارشال.
عشرات السنين من المفاوضات لتأسيس الإتحاد الأوروبي وكذالك المفاوضات الثنائية بين دول العالم المختلفة والتي أدت إلى إتفاقيات مثل إتفاقية الجات وإتفاقية النفتا أدت إلى إستفادة المصدرين والموردين ولكن ليس بدون أثار جانبية. العولمة والتي كانت من ثمراتها تلك الإتفاقيات لتحرير التجارة العالمية لها جانب أسود وإستغلالي. العمالة الرخيصة, ظروف العمل المزرية, التلوث البيئي, عمالة الأطفال, تدمير الصناعات المحلية وغيرها الكثير. بإختصار وللأسف أقولها أن على أحدهم أن يدفع الثمن. كنت أتمنى قول غير ذالك ولكن سلبيات العولمة طغت على إيجابياتها فوراء البضائع الفاخرة التي تملأ أرفف المتاجر, وراء الأسنان الذهبية التي يتفاخر بها الكثيرون, وراء عقود الألماس التي تزين أعناق سيدات المجتمع الراقي, وراء معاطف الفرو الفاخرة, وراء كل ذالك قصص بؤس وشقاء وإستغلال.
إن أحد أهم أسباب بروز الصين والهند كقوى إقتصادية يعود إلى قوانين تحرير التجارة وإتفاقيات الجات وأزالة التعريفات الجمركية.
يمكن إختصار مفهوم العولمة بشكل مبسط على النحو التالي: أحد الصناعيين يقوم بنقل مصنعه إلى دولة توفر له أرخص أيدي عاملة أو حتى يقوم بإستيراد مكونات إنتاج بضائعه بجزء بسيط من سعر تكلفته لو قام بإنتاجه في بلده. المعادلة بسيطة وهي أجور أعلى للقوى العاملة المحلية مقابل بضائع مرتفعة الثمن وبقوة شرائية أقل للعملة المحلية. الكثير من المنتجات التكنولوجية التي يتم التفاخر بها في الوطن العربي أنها من الإنجازات والإختراعات العبقرية تنتمي ما سبق ذكرته حيث هي عبارة عن صناعة تجميعية يتم إستيراد إجزائها من هناك وهناك ويتم تجميعها ومنحها إسما محليا.
كانت الصين خلال العقود الثلاثة الماضية تتمتع بميزة تنافسية بخصوص الأجور أكثر مما تتمتع  به حاليا ولكن كانت هناك مشكلة تحديد سقف الإستيراد والتعرفات الجمركية على البضائع المستوردة والتي أعاقت نمو الإقتصاد الصيني. لم يكن هناك ما يمنع أي شركة ترغب في نقل مصانعها للصين ولكنها سوف تواجه مشكلة في تصريف بضاعتها بسبب تكلفة النقل وتعرفات الحماية الجمركية. في سنة 1971 قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بفرض ضريبة مقدارها 10% على كل البضائع الواردة للولايات المتحدة ولم يتم رفع الضريبة حتى تم إجراء إعادة تقييم للعملات الرئيسية مقابل الدولار مما أدى إلى إزدهار قطاع التصدير.
في رواية المصابيح الزرق للكاتب حنا مينا يصيح أحدهم مناديا على بضاعته من الرز بأسعار ماقبل الحرب فيرد عليه أحدهم, الجمل بقرش وقرش مافي. من الأثار السلبية للعولمة وإتفاقيات التجارة الحرة وإزالة تعريفات الحماية أن أصبح للشركات مطلق الحرية في أن تنقل مصانعها وأعمالها لأي بلد يتوفر على عمالة رخيصة لتحقيق أكبر قدر من الربح حيث أدى ذالك إلى تضائل نفوذ النقابات العمالية التي أصبحت تقبل بعقود منخفضة الأجور خصوصا في قطاعات مثل الفولاذ والسيارات.
ولكن نقل الشركات لمصانعها وأعمالها خارج حدود بلدانها إلى بلدان أسيوية حيث تتوفر على عمالة رخيصة ومصادر أولية من الممكن فهمه في إطار إنخفاض أسعار النفط وبالتالي إنخفاض أسعار الطاقة. في الفترة الأولى(1960-1973) التي شهدت بداية إزدياد حركة التجارة العالمية, فقد كان سعر برميل النفط 14 دولار. في الفترة(1978-2002) فقد تم تخفيض تعرفات الحماية الجمركية 30% كما أن سعر برميل النفط مازال في حدود المعقول حيث بلغ 25 دولار.
في الفترة بين الصدمة النفطية الأولى سنة 1973 و1979, فقد توقف نمو التجارة الدولية رغم تخفيض تعرفات الحماية الجمركية بنسبة 25% ولكن في الوقت نفسه فقد إرتفعت تكلفة النقل إلى ثلاثة أمثالها على الأقل. في الفترة التي أعقبت الصدمة النفطية الأولى فقد إنخفض حجم الصادرات الغير بترولية للولايات المتحدة بنسبة 6% في فترة خمسة سنين لاحقة حتى نهاية سنة 1978 وبداية سنة 1979 في الوقت نفسه الذي إرتفعت واردات دول أمريكا اللاتينية والكاريبي للولايات المتحدة بنفس النسبة.
هل سوف يتسبب الإرتفاع المقبل في أسعار النفط في إعادة ترسيم خريطة التجارة العالمية وإزدهار التجارة الإقليمية وسقوط فكرة العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة كما حصل سنة 1973, وسنة 1979 والذي تكرر سنة 2008 حين تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار مما أدى ألى موجة كساد إقتصادي مازالت مستمرة حتى وقتنا الحالي؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Saturday, March 19, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(3)؟

في الولايات المتحدة وإثر إنفجار فضيحة ووتر غيت في الفترة التي سبقت حرب سنة 1973 فقد أقنع هينري كيسنجر الرئيس ريتشارد نيكسون بتعيينه في منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي فأصبح بحكم منصبة متحكما بكافة خيوط اللعبة خصوصا أنه قد حامت حوله الشكوك بتورطه في فضيحة ووتر غيت كونه كان مستفيدا من إكتشاف الفضيحة في تجميع المزيد من السلطات بين يديه خصوصا أنه أصبح مستشار الأمن القومي بالإضافة إلى منصبه كوزير للخارجية.
وفي شهر فبراير\1973 فقد تمكن هينري كيسنجر من إقناع الرئيس الأمريكي نيكسون من تشكيل لجنة ثلاثية مؤلفة من وزير الخزانة جورج شولتز(George Shultz), مستشار الأمن القومي هينري كيسنجر(Henry Kissinger) ومساعد الرئيس الأمريكي جون إينرلخمان(John Ehrlichman). لجنة الطاقة الخاصة للبيت الأبيض(White House Special Energy Committee) كان إسم اللجنة التي كان دور هينري كيسنجر فيها مركزيا ومحوريا. في بدايات سنة 1973 فقد بدأت المخزونات الإستراتيجية النفطية الخاصة بالولايات المتحدة بالإنخفاض إلى مستويات كان من المفترض أن تطلق أجراس إنذار.
وليام إي سيمون(William E Simon) هو أحد مساعدي جورج شولتز في وزارة الخزانة والذي تم إرساله إلى المملكة العربية السعودية وإيران في محاولة للعمل على خفض الأسعار عبر زيادة في كمية إنتاج النفط وهو ماكانت المملكة العربية السعودية ممثلة بوزير النفط الشيخ يماني تدعمه. مهمة وليام سيمون لم تكن إلا عبارة عن تمثيلية مسرحية لأن هينري كيسنجر بوصفه وزير للخارجية فقد عمل على حجب الدعم عن مهمة وليام سيمون في السعودية كما أنه كانت هناك تفاهمات مسبقة مع شاه إيران بخصوص إبقاء أسعار النفط مرتفعة. وكما كان يردد السفير الأمريكي في السعودية جيمس إيكنز(Games Akins) بأن وزير النفط السعودي الشيخ أحمد زكي اليماني توصل إلى قناعة بأن الولايات المتحدة لاترغب بخفض سعر النفط أو على الأقل هينري كيسنجر ليس جادا في محاولاته للقيام بذالك. هينري كيسنجر بوصفه وزيرا للخارجية قام لاحقا بطرد جيمس إيكنز من منصبه.
في وقت مبكر من سنة 1974 فقد قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بإرسال أحد كبار مستشاري البيت الأبيض لوزير الخزانة الأمريكي من أجل البحث في مسألة تخفيض سعر برميل النفط ولكن بدون تحقيق أي نتيجة إيجابية حيث ذكر أن كبار رجال البنوك هم من قام بوضع الإقتراح بتخفيض سعر النفط جانبا وبدلا منه كانوا يضغطون في إتجاه كيفية الإستفادة من عوائد النفط المرتفعة فيما أصبح يعرف بإعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling). في تلك الفترة فقد شهدت البنوك الغربية وعلى وجه الخصوص بنوك وول ستريت إنتعاشا لامثيل له بفضل عشرات المليارات من الدولارات التي ملئت خزائنها من عائدات النفط المرتفعة. على سبيل المثال فقد حققت إيران في تلك الفترة عائدات سنوية من النفط حصريا بلغت 14 مليار دولار تقريبا كان أغلبها يمر ببنوك وول ستريت
مساعد وزير الخزانة الأمريكي جاك بينيت(Jack F Bennett) والذي إشتهر بأنه بمساعدة بول فولكر قاما بتقديم النصيحة للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بخصوص التخلي عن إتفاقية بريتون وودز لعب دورا بارزا في إعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling). جاك بينت الذي بدأ عمله مع وزارة الخزانة سنة 1971 قادما من شركة إكسون(Exxon) قام بزيارة للمملكة العربية السعودية لإضفاء الطابع الرسمي على صفقة التحالف الإستراتيجي السعودي-الأمريكي وذالك مع مؤسسة النقد العربي السعودي(Sama) التي تتعهد بإستثمار حصة رئيسية من العائدات المالية الناتجة عن إرتفاع أسعار النفط في سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وضمان أن يتم بيع وتسعير النفط بالدولار الأمريكي وذالك مقابل تعهدات بإعطاء السعودية أفضلية في الحصول على أحدث التكنولوجيا العسكرية والتدريب العسكري. إعادة تدوير البيترو-دولار(Petrodollar Recycling) قامت بتمويل النهوض الإقتصادي الأمريكي فيما أصبح يعرف بالقرن الأمريكي(American Century) على الرغم من تداعي الصناعة المحلية الأمريكية.
جاك بينيت قام بإرسال دافيد ميلفورد(Davide Milford) كمستشار إستثماري لمؤسسة سما السعودية لضمان إعادة تدوير البترو-دولار للبنوك المناسبة والتي كانت على الأغلب في لندن ونيويورك. دافيد ميلفورد تولى عدة مناصب مهمة منها سفير للولايات المتحدة في الهند, عضو في مجلس المديرين لمؤسسة (Credit Suisse First Boston) وهي أحد أفرع بنك (Credit Suisse) وهي مؤسسة مالية مصرفية متعددة الجنسيات مقرها الرئيسي في سويسرا.
أموال إعادة تدوير البترو-دولار كانت تدخل البنوك في نيويورك ولندن لتخرج منها على شكل قروض بفوائد مرتفعة لدول مثل البرازيل والأرجنتين لتمويل وارداتها النفطية مما أصاب إقتصاديات تلك الدول بالعجز التدريجي وصولا للأزمة المالية التي بدأت ترخي بظلالها سنة 1980 وتسببت بركود إقتصادي على المستوى العالمي.
وفي منتصف سنة 1974 وأزمة إرتفاع أسعار النفط في ذروتها فقد لعب ماريون هوبرت(Marion Hubert) المعروف بإسمه الأكثر شهرة الملك(Marion King Hubbert) دورا رئيسيا في الأزمة النفطية حين أدلى بتصريحات صادمة كعادته لمجلة ناشيونال جيوغرافيك هذه المرة بأن إنتاج النفط في العالم سوف يصل لذروته(Peak) سنة 1995. هوبرت إشتهر قبل ذالك بتصريحاته بأن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سوف يصل لمرحلة الذروة سنة 1970. الأكاديمية الوطنية للعلوم(National Academy Of Science) سارعت سنة 1970 لتبني تصريحات هوبرت وإعطتها المصداقية متراجعة عن تقديراتها السابقة التي وصفتها بالمتفائلة وأنها كانت تقديرات غير صحيحة. الأموال التي كانت يتم بها تمويل الأكاديمية القومية للعلوم مصدرها بشكل رئيسي مجموعة الشركات النفطية ومؤسسة روكفلر والتي كانت تستخدم الأبحاث العلمية للمؤسسة للمضي قدما في أجنداتها ومنح تقاريرها المصداقية. هوبرت تلقى جائزة الخدمة العامة(Public Service Award) من مؤسسة روكفيلر نتيجة دوره وأبحاثة في مجال النفط بما يخدم أجندات الشركات النفطية ويحقق أهدافها وخصوصا أجندات لها علاقة بالبيئة بإستخدام أساليب دعائية ملتوية متعلقة بأزمة بيئية ومناخية سببها الرئيسي الإنبعاث الكربوني.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثالث والأخير

Saturday, March 12, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(2)؟

هنري كيسنجر الملقب بالثعلب والذي كان شغل مناصب في الحكومة الأمريكية مثل وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي في عهد الرئيس ريتشارد نيكسون تولى المهمة الرئيسية للتأكد من سير الأحداث بالإتجاه الذي تم الإتفاق عليه في ذالك الإجتماع بدون إثارة الشكوك حول دور المصالح النفطية والبنكية الغربية وأنها المحرك الرئيسي للأحداث.
بتاريخ 16\أكتوبر\1973 في إجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط(الأوبك) والذي عقد في فينا فقد تم إتخاذ قرار بزيادة سعر برميل النفط 70% إلى 5.11 دولار\برميل مقارنة بسعره السابق 3.01 دولار\برميل. وفي نفس اليوم تم إتخاذ قرار بحظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة وهولندا التي كانت تعتبر الميناء النفطي الرئيسي لدول غرب أوروبا. وفي اليوم التالي 17\أكتوبر فقد تم إتخذت أوبك قرار بتخفيض الإنتاج 5% من مستوياته في شهر سيبتمبر والإستمرار بنفس نسبة التخفيض كل شهر حتى إستعادة حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته على أراضي 1967.
في إجتماع أوبك من شهر ديسمبر\1973 فقد تم وبناء على طلب شاه إيران برفع سعر برميل النفط إلى 11.65 دولار\برميل وهو مايعادل 400% زيادة في مستوى سعره. الطلب الذي تقدم به شاه إيران محمد رضا بهلوي كان بالتنسيق في وقت سابق مع هينري كيسنجر الذي كان يعمل لتحقيق أجندات إجتماع (Saltsjöbaden).
الملك السعودي الراحل فيصل تلقى إجابة فاجئته حين أرسل وزير النفط السعودي وأمين عام منظمة الأوبك الشيخ أحمد زكي اليماني لسؤال شاه إيران عن سبب تقدمه بطلب لرفع سعر برميل النفط بتلك النسبة التي كانت سوف تضر بالإقتصاديات الغربية بما يتعارض مع مصالح أوبك. الإجابة كانت بإختصار(إسألوا هنري كيسنجر). العلاقة بين شاه إيران والشركات النفطية الأمريكية والبريطانية كانت أكثر من وثيقة خصوصا بعد الإنقلاب على حكومة مصدق وإعادته للسلطة حيث تلقى عدة أشخاص ومؤسسات صحفية وغربية هبات مالية من مؤسسة بهلوي(Pahlavi Foundation). متانة تلك العلاقة وصلت لدرجة أنه في أثناء زيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون برفقة هينري كيسنجر لإيران سنة 1972 فقد تم السماح لشاه إيران بشراء كافة أنواع السلاح الأمريكي بإستثناء السلاح النووي وهو إمتياز لم يمنح لغير إيران في تلك الفترة. كما أن شاه إيران أمر بالإحتفاظ بالحسابات الرئيسية للحكومة الإيرانية, العائدات النفطية الضخمة إثر زيادة سعر برميل النفط والتي بلغت 400% بالإضافة إلى حسابات مؤسسة بهلوي في بنك تشيس مانهاتن(Chase Manhattan) والذي تسيطر عليه بشكل رئيسي أسرة روكفلر والتي كانت تعمل في مجال النفط. نفس البنك قام بمنح هينري كيسنجر إثر تركه العمل الحكومي منصبا في اللجنة الإستشارية الدولية للبنك.
في أواسط شهر أكتوبر\1973 أرسلت حكومة المستشار الألماني ويلي براندت(Willy Brandt) رسالة للولايات المتحدة متعلقة بالرغبة الألمانية في البقاء على الحياد فيما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط. هينري كيسنجر من ناحيته رفض السماح لحكومة ويلي براندت بإعلان الحياد وأرسل رسالة للمستشار الألماني تحمل تهديدا مبطنا بإستخدام السلاح النفطي ضد كل دولة أوروبية تعلن حيادها. المثير للإستغراب أن بريطانيا وهي لاعب رئيسي في منطقة الشرق الأوسط أعلنت وبموافقة أمريكية حيادها وبالتالي تمكنت من تجنب الأثار الإقتصادية للحظر النفطي الذي أعلنته دول الأوبك.
ثعلب السياسة الأمريكي سارع التدخل في الأزمة النفطية وذالك في سبيل جهوده لمنع الدول الأوروبية وبعض الدول الأسيوية من إتخاذ مبادرات فردية خارج الخطوط السياسية التي رسمتها الولايات المتحدة من أجل منحها إستقلالية أكبر للوصول إلى نفط الشرق الأوسط. التدخل الأمريكي في ظاهره كان للتنسيق مع الدول الأوروبية وفي باطنه من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فتم تأسيس وكالة الطاقة الدولية(IEA) لخدمة مصالح كبريات الشركات النفطية والبنوك التي إستفادت من الإرتفاع المفاجئ في أسعار النفط.
منظمة الدول المصدرة للنفط(OPEC) خرجت إلى حيز الوجود سنة 1960 بعضوية خمسة دول هي إيران, العراق,الكويت,السعودية وفنزويلا. وفي سنة 1971 ضمت إلى عضويتها ستة دول هي قطر, أندونيسيا, الإمارات العربية المتحدة, ليبيا,الجزائر ونيجيريا. منظمة أوبك كانت تمتلك سيطرة إسمية على أسعار النفط التي كان يتم التلاعب بها من وراء الستار بواسطة كبريات شركات النفط العالمية والبنوك والسياسيين الغربيين وخصوصا الولايات المتحدة وبريطانيا التي كانتا تسيطران على طرق الملاحة البحرية التي كانت طريقة المواصلات الرئيسية لنقل النفط بواسطة الناقلات العملاقة.
أحد الأسباب المحتملة لتغاضي الولايات المتحدة عن منظمة الأوبك ونشاطاتها لفترة زمنية طويلة هو أن إلقاء اللوم على كتلة من الدول تنضوي تحت مظلة منظمة واحدة أسهل من التعامل مع 11 دولة واحدة تلو الأخرى. الوسائل الإعلامية الغربية ركزت هجومها على أوبك إثر الصدمة النفطية وخصوصا وزير النفط السعودي السابق الشيخ أحمد زكي اليماني حيث تم إتهام الأوبك بالجشع وأنها مسؤولة عن اسوأ أزمة نفط تواجه الدول الغربية والتي أدت إلى كساد إقتصادي وإجرائات تقشفية وطوابير طويلة أمام محطات الوقود خصوصا في الولايات المتحدة.
شركات النفط العملاقة مثل إكسون(Exxon) وشركات النفط البريطانية بدأت منذ سنة 1972 بتخفيض إمدادات النفط للأسواق الأمريكية والأوروبية للتمهيد للأزمة النفطية القادمة ومضاعفة تأثيراتها السلبية. والتر جي ليفي والذي ألقى كلمة في إجتماع (Saltsjöbaden) ذكر فيه الأزمة النفطية القادمة وإرتفاع أسعار النفط 400% قبل حلولها بستة أشهر قد قام في شهر تموز\1974 بكتابة مقال مهم في جريدة الشؤون الخارجية(Foreign Affairs) والتي كانت تعتبر تابعة لمجلس العلاقات الخارجية الذي كان يشغل ديفيد روكفلر منصب رئيس المجلس. المقال كان بعنوان (World Oil Cooperation or International Chaos) وفيه قام والتر ليفي بتوجيه أصابع الإتهام لحكومات الدول العربية المنتجة للنفط وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة أكبر قدرة إنتاجية وتخزينية بانها سيطرت بشكل كامل على صناعة النفط في بلدانها وأنها تتحكم في الأسواق وتقوم بتقنين إمدادات النفط بشكل متعمد. كما أن ليفي قام بالدعوة لسياسة تقليل الإعتماد على النفط المستورد وإيجاد برامج للطاقة البديلة فيما تبين أنها إحدى طرق القوة الناعمة التي تتبعها كبريات شركات الطاقة التي يعمل ليفي لحسابها والتي تحاول على الدوام إستخدام الطاقة كإحدى وسائل السيطرة والتحكم بالشعوب.
كما أن جريدة النيويورك تايمز نشرت موضوعا بتاريخ إبريل\1972 في سبيل التمهيد لأزمة الطاقة القادمة حيث طالبت بإجرائات تقشفية لمنع الهدر في إستهلاك الوقود.
الشركات النفطية الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص كان لها مصلحة في الإرتفاع المفاجئ في سعر النفط لأن ذالك جعل إستثماراتها في حقول النفط البحرية في البحر الشمالي وفي ألاسكا مجدية إقتصاديا حيث تم إستثمار مليارات الدولارات. حقول النفط الأمريكية في ألاسكا وحدها بلغت تقديرات كميات النفط المجدية إقتصاديا والتي تم إكتشافها فيها أكثر من 10 مليارات برميل حيث أدى المسح الجيو-فيزيائي للمنطقة إلى إكتشاف إحتمالية وجود عدد من حقول النفط الضخمة فيها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثاني

Saturday, March 5, 2016

كيف تم إستخدام النفط كأحد أبرز الأدوات لإستهداف أوروبا إقتصاديا(1)؟

شهدت سنة 1971م تراجع مكانة الولايات المتحدة الإقتصادية والعسكرية والسياسية على المستوى العالمي وذالك لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب أن تلك السنة شهدت نهاية إتفاقية بريتون وودز التي عقدت سنة 1944 والتي ضمنت للدولار مكانه كعملة إحتياطية عالمية مقابل ربطه بالذهب 35 دولار للأونصة. ثاني تلك الأسباب هو حرب فيتنام التي أصبحت تراوح مكانها بدون نصر عسكري حاسم. ثالث تلك الأسباب هو مناخ من عدم الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا واليابان خصوصا بعد تخليها عن إتفاقية بريتون وودز وإتخاذ بعض الدول الغربية موقفا محايدا من الصراع في الشرق الأوسط وقضية فلسطين.
من الناحية الصناعية والإقتصادية فإن الولايات المتحدة قد شهدت تراجعا تدريجيا وصل لذروته في تلك السنة بسبب تقادم وتهالك البنية الصناعية والتي شهدت تقدما ملحوظا أثناء الحرب العالمية الثانية والفترة التي تلتها حتى منتصف الستينيات. أحد الأسباب هو الدمار الذي لحق بأوروبا وأسيا بسبب الحرب بينما بقيت الصناعة الأمريكية سليمة والولايات المتحدة بعيدة عن أثار الحرب المدمرة. ولكن بفضل توفر الحماية العسكرية الأمريكية وخطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا فقد تمكنت الدول الأوروبية خصوصا ألمانيا الغربية, إيطاليا, فرنسا وفي أسيا اليابان من إعادة بناء إقتصادياتها وفق أحدث المعايير التكنولوجية مما أدى إلى بداية إختلال الميزان التجاري لصالح تلك الدول وتزايد مطالباتها منذ منتصف الستينيات بمبادلة كمية الدولارات التي راكمتها بالذهب بموجب إتفاقية بريتون وودز. في الفترة التي سبقت ذالك فإن الولايات المتحدة كانت تمتلك تقريبا 70% من الذهب في العالم لأنها كانت تشترط الدفع بالذهب مقابل الأسلحة والذخائر والإمدادات التي كان تقوم بتزويد حلفائها بها أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية. إستمرار نزيف السبائك الذهبية من الولايات المتحدة لصالح دول أوروبية مثل فرنسا, هولندا, إيطاليا قد أدى إلى خطاب الرئيس الأمريكي الشهير بتاريخ 15\أغسطس\1971 الذي لمح فيه إلى مايشبه المؤامرة على الإقتصاد الأمريكي.
الدول الغربية فقدت ثقتها بالدولار بسبب خوفها من التضخم الذي تسبب به قيام الحكومة الأمريكية بزيادة كمية الدولار المطبوعة من أجل تغطية نفقات حرب فيتنام وخطة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون التي عرفت بالمسدس والزبدة(Guns and Butter) والتي أدت إلى زيادة كبيرة في الإنفاق على برامج الرعاية الإجتماعية وزيادة الإنفاق العسكري في الوقت نفسه. كما أنه كانت هناك موجة شراء للشركات الأوروبية من شركات في الولايات المتحدة بإستخدام دولارات تتضائل قيمتها تدريجيا مع مرور الوقت. كمية الذهب التي كانت بحوزة بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي إنخفضت من 25 مليار دولار إلى ماقيمته 12.5 مليار دولار بحلول سنة 1971م.
بحلول سنة 1973 كان الدولار الأمريكي قد فقد 40% من قيمته أمام عملات مثل المارك الألماني بسبب موجة بيع بدأت إثر قرار ريتشارد نيكسون التخلي عن إتفاقية بريتون وودز. ولكن إنحدار قيمة الدولار الأمريكي لن تستمر وسوف تأخذ منحا عكسيا في الشهور القليلة القادمة.
في مايو\1973 تم عقد إجتماع من قبل أربعة وثمانين(84) من نخبة رجال السياسة والمصارف والأعمال وكبار منتجي النفط في العالم في منتجع مملوك لأسرة والينبرغ(Wallenberg) التي تعمل في مجال البنوك والمصارف في السويد في جزيرة منعزلة تدعى(Saltsjöbaden). الإجتماع المغلق لمايعرف بمجموعة (Bilderberg) إستمع لموظف سابق كان يعمل في مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي(OSS) يدعى والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) بخصوص إرتفاع وشيك يبلغ 400% في مداخيل الدول الأعضاء في منظمة أوبك. الهدف من ذالك الإجتماع الذي شارك فيه وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيسنجر كان ليس محاول منع ذالك الإرتفاع الوشيك في أسعار النفط بل كيفية الإستفادة من تلك المداخيل الضخمة خصوصا لمصلحة الولايات المتحدة فيما أطلق عليه وزير الخارجية الأمريكي إعادة تدوير البترو-دولار (Recycling The Petrodollar).
والتر جي ليفي(Walter. J. Levy) كان لاجئا ألمانيا في الولايات المتحدة عمل مع مكتب الخدمات الإستراتيجية الأمريكي(OSS) حيث قام برسم خرائط دقيقة لكافة المنشئات التي تقوم على إستخراج الوقود الصناعي من الفحم. بعد إنتهاء الحرب فقد عمل والتر ليفي مع مكتب هيئة الأركان الأمريكية المشتركة وفي الفترة بين 1948-1949 فقد كان مسؤولا عن مكتب النفط في إدارة التعاون الإقتصادي المسؤولة عن تطبيق خطة مارشال حيث أشرف على تمكين شركات نفط روكفلر من السيطرة على قطاع النفط والطاقة على الساحة الأوروبية.
إجتماع مجموعة البيلدبيرغ(Bilderberg) بدأ في مايو 1954 في أحد الفنادق الهولندية والذي تم تسميته لاحقا فندق البيلدبيرغ حيث تجتمع النخبة السياسية والإقتصادية الأوروبية من كبار رجال المصارف والبنوك والعلماء وخصوصا ممن كانوا على علاقة مباشرة بإمبراطور النفط التي تمتلكها أسرة روكفيلر. إجتماعات البيلدبيرغ من المفترض أنها سرية ويتم حضورها بواسطة دعوة مرسلة بالإسم وتسلم باليد للشخص المعني حيث أنه عندما يتم الإتفاق على قرارات وأجندات الإجتماع فإن المشاركين فيه يستغلون أي فرصة تتاح لهم لإعطاء تصريحات صحفية أو تنفيذ تلك الأجندات المتفق عليها بدون ذكر أي البيلدبيرغ. قائمة المدعوين بالطبع كانت تتغير من سنة لأخرى ويتم إختيارها وبدقة شديدة.
إجتماعات البيلدبيرغ تعتبر من أفضل أليات صناعة القرار حول العالم في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية حيث أن الهدف منها هو مشاركة شخصيات أوروبية بارزة بما يخدم التحالف الأنجلو-أمريكي وخصوصا أهداف الولايات المتحدة السياسية والإقتصادية.
الإجتماع الذي تم عقده في مايو\1973 ناقش بشكل رئيسي مسألة إعادة التوازن للدولار الأمريكي الذي يواصل الهبوط مقارنة بأسعار صرف العملات الأخرى بعد قرار الرئيس ريتشارد نيكسون الشهير بفك إرتباط الذهب بالدولار بشكل نهائي. الإجتماع تم بمشاركة ممثلين عن كبار رجال البنوك والمصارف وشركات النفط التي كان لها مصلحة في دولار قوي خصوصا بنوك وول ستريت والمرتبطة بشركات النفط.
في عالم لم يعد فيه الدولار مدعوما بغطاء ذهبي وخسر حوالي 40% من قيمته فإن القرار الذي تم إتخاذه من أجل رفع قيمة الدولار هو تخفيض قيمة العملات الأخرى عن طريق تخفيض النمو الإقتصادي القوي لبلدان مثل ألمانيا. إن ذالك يذكرني بأزمة اللاجئين التي تعاني منها ألمانيا حاليا حيث إستقبلت مليون لاجئ والبعض يظن أنه حركة اللاجئين هي عفوية وأن 30 ألفا من المهربين يعملون بعفوية وينسقون على جروب واتس أب وأن التسامح الألماني إستقبل اللاجئين بعفوية وان الطيبة والكرم والتسامح الألماني هو كله عفوي. فائض الميزانية الألماني هذه السنة بلغ ضعفي المتوقع حيث بلغ 12 مليار يورو بدلا من 6 مليار يورو وهو يعني بداية التعافي من أزمة اليورو وإستعداد ألمانيا لإمتصاص أي صدمات إقتصادية قادمة بإعتبارها القوة المحركة للإتحاد الأوروبي وصاحبة أقوى إقتصاد فيه فكان لابد من إشغالها وإنهاكها إقتصاديا وليس هناك أفضل من إيجاد أزمة اللاجئين من العدم لإستنزاف الإقتصاد الألماني.
ومن أجل تحقيق غايتهم فقد قرر المجتمعون في (Saltsjöbaden) وعلى وجه الخصوص ممثلي الشركات النفطية إستخدام سلاح النفط من أجل تحقيق غايتهم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الأول

Friday, August 21, 2015

النزعات السياسية ودورها في عولمة الأزمات الإقتصادية حول العالم

لم تكن العولمة هي النزعة السياسية الطبيعية الوحيدة التي برزت في القرن العشرين بل كان هناك نزعات أخرى مثل رأسمالية الدولة والتي تعتبر إسما يستخدم للكناية عن نوع أخر من أنواع النزعات التجارية والتي كانت سائدة خلال القرن السابع عشر إلى التاسع عشر. تلك النزعة كانت تسمى الإقطاعية أو نظام اللوردات وخصوصا في إنجلترا حيث كان الملك الإنجليزي يمنح أحد الأشخاص لقبا وأراضي واسعة لإستثمارها مقابل ضرائب سنوية وإرسال عدد معين من رجاله ليخدموا في جيش الملك خلال الغزو والحروب. الإقطاعية(النزعة التجارية) هي نظام متعارض مع النظام الرأسمالي القائم على المنافسة الحرة وعدم تقييد حركة رأس المال وعدم تدخل الدولة في القطاعات التجارية والخدمية إلا في الحد الأدنى.
النظام الإقطاعي قائم على مجموعة مبادئ بسيطة منها أن مصدر الثروة هو شيئ ملموس كالأرض والمواد الأولية والذهب. زيادة الثروة في بلد معين يؤدي إلى تناقصها في بلد أخر وهو مايعرف بمبدأ (المحصلة صفر). التجارة الخارجية وفق ذالك المبدأ تقوم على حماية التجارة الداخلية وفرض تعريفات حماية على البضائع المستوردة. التبادل التجاري يتم حصريا بين أطراف ترتبط بعلاقات سياسية ودية. تقديم الدعم المالي للصناعات المحلية وإستبعاد الأجنبية هي ممارسات تعد مقبولة في ذالك النظام. إن نجاح تلك النزعة التجارية كان يقاس بكمية الذهب المكتسبة من ممارسة التجارة.
وصلت ممارسة النزعات التجارية إلى ذروتها في القرن السادس عشر سنة 1600 حيث تأسست شركة الهند الشرقية الإنجليزية وشركة الهند الشرقية الهولندية سنة 1602. وعلى الرغم من أن تلك الشركات تعمل على أنها شركات خاصة إلا أنه تم منحهم إحتكارات واسعة لإنشاء قوات خاصة بهم, التفاوض على المعاهدات, سك النقود, إنشاء المستعمرات والتصرف بالنيابة عن الحكومات في أسيا وأفريقيا وأمريكا. كأنت تلك الشركات أشبه ببنك الإحتياطي الفيدرالي في وقتنا الحالي والذي يعتبر شركة خاصة ولكنه عمليا ذراع للحكومة الأمريكية في المسائل الإقتصادية.
لم تبدأ تلك الظاهرة بالإنتشار على شكل واسع حتى القرن الثامن عشر والثورة الصناعية وطباعة كتاب ثروة الأمم لمؤلفة أدم سميث. كما أنه من الملاحظ أنها إنتشرت في البلدان التي يقوم نظام حكمها على المبادئ المعارضة للديمقراطية كالفاشية والنازية والشيوعية.
في عصرنا الحالي هناك شركات تبدو أنها خاصة ولكنها في الواقع تتلقى دعما غير محدودا من قبل الحكومة وتتمكن بفضل ذالك من المنافسة على شراء الموارد الطبيعية وشركات منافسة أخرى بالإضافة إلى الإستثمار في الألات والمعدات من دون حساب عوامل الخسارة على المدى القصير. كما أنها تكسب حصة في الأسواق بالبيع دون سعر التكلفة وليس عليها القلق من مشكلة في توفر رأس المال في حالة الأزمات الإقتصادية.  لعل أشهر تلك الشركات هي شركة الصناعات الكيميائية الألمانية أي جي في عهد النازية والتي كانت إمبراطورية إقتصادية بكل ماتحمله الكلمة من معنى لم يقتصر عملها على تصنيع المواد الكيميائية ولها مكاتب في عدد كبير من البلدان. الشركة الصينية للصناعات البترولية والكيميائية هي مثال أخر على شركات خاصة في الظاهر ولكنها في الباطن تعمل بالنيابة عن الحكومة وتتلقى دعمها الكامل وشركة الغاز الروسية غازبورن.
الولايات المتحدة تعتبر ذالك نوعا من المنافسة غير العادلة وأنه يتعارض مع مبادى الرأسمالية وقيم الأسواق الحرة ولكنها في الوقت نفسه قامت بإنقاذ مؤسسات مالية خاصة من الإنهيار خلال أزمة 2007-2008 مثل جولدمان ساشا, سيتي بنك وجينرال إليكتريك.
لم يعد خوض المعارك الإقتصادية أمرا محليا كما كان في السابق أثناء فترة العصور الوسطى كما أن التداخل بين الإقتصاد والسياسة وصل لدرجة يستحيل معها الفصل بينهما. الدولار الأمريكي هو العملة الإحتياطية العالمية حتى وقتنا الحالي على الأقل ولذالك فهو أحد المحاور الرئيسية للحروب الإقتصادية والتي تتداخل فيها السياسة والإقتصاد فيما يعرف بإسم الجيوبوليتكس. بل يكاد يكون الدولار الأمريكي هو محورها الرئيسي. محور أخر من محاور الحرب الإقتصادية هو حرب مصادر طبيعية. وإذا رغبت أن أكون أكثر تحديدا فهي حروب متعلقة بثلاثة عناصر هي المياه والنفط والغاز.
عانت الصين خلال تاريخها الممتد لألاف السنين فترات من الإضطرابات وعدم الإستقرار حتى بعد توحيد الصين وبناء سور الصين العظيم في عهد أسرة تشين حيث بنيت أغلب أجزائه في تلك الفترة. ولعل أشهر تلك الإضطرابات في عصرنا الحالي هي سنة 1989 في ميدان تايمين في العاصمة الصينية بكين. القيادة الصينية تعمل على تجنب حصول إضطرابات مماثلة وتتفهم العوامل الدافعة لذالك فالصين بلد متعدد العرقيات والإثنيات وخصوصا أقلية مسلمة ولكنها تشكل أغلبية في إقليم (شينجيانغ) حيث يشاع على نطاق واسع أن مسؤولين أمريكيين توعدوا الحكومة الصينية بتصدير ثورة إسلامية إليها عبر تلك المقاطعة حيث الأغلبية المسلمة وذالك بسبب الإختلاف حول مجموعة من المواقف السياسية حول سوريا والعلاقة مع روسيا وخلافات حول مسائل إقتصادية. الإضطرابات الإجتماعية الداخلية تعد مقلقة للقيادة السياسية في الصين أكثر من تهديدات عسكرية محتملة من قبل الجيش الأمريكي في النزاع حول تايوان والنزاع مع اليابان حول الجزر في بحر الصين الشرقي. تضخم أسعار المواد الغذائية وإرتفاع نسبة البطالة هي أكثر العوامل التي تقلق المسؤولين الصينيين. كما هناك عامل أخر يلعب دورا حاسما وهو سياسة الطفل الواحد والتي إتبعتها الصين في سبيل الحد من الإنفجار السكاني. فقد أدى تفضيل الأسر الصينية للذكور على الإناث لإعتبارات متعلقة بإستمرارية الأسرة إلى وجود زيادة هائلة في أعداد الذكور علىى الإناث وتلك مشكلة ليس من السهل حلها.
الحروب الإقتصادية تعد أمرا مقلقا في الصين وجيش الشعب الصيني ليس مؤسسة نشاطها محصور بالأمور العسكرية بل هي مهتمة بدراسة كل المخاطر المحتملة التي تهدد إستقرار الصين منها المخاطر المتعلقة بالإقتصاد. الصين تتمتع بفوائض تجارية إيجابية خصوصا مع الولايات المتحدة حيث تقوم بتصريف تلك الفوائض عبر شراء سندات وزارة الخزانة الأمريكية وسندات أخرى باليورو وعملات مختلفة حيث هناك دور متوقع للصين في الحزمة الإقتصادية التي من المتوقع تقديمها لليونان لمنع نظامها المالي والمصرفي من الإنهيار وخروجها من الإتحاد الأوروبي.
هناك سندات خزينة بعملات مختلفة بقيمة 3 تريليون أكثر من نصفها بالدولار الأمريكي صادرة من وزارة الخزانة الأمريكية. ولكن هناك من يسأل عن سبب شراء الصين لكل تلك الكمية من السندات؟ وهل هو أمر عشوائي؟
الصينيون يدعمون كل خطوة يقومون بها خصوصا في المجال الإقتصادي بتقارير معاهد أبحاث وخبراء إقتصاديين وأمنيين يقدمون تقاريرهم لحكومتهم عن كل التغيرات السياسية والإقتصادية في العالم مهما كانت ضئيلة. تصريف نسبة كبيرة من الفوائض التجارية خارج الصين  والتحكم الصارم بسعر صرف اليوان مقابل الدولار وغيره من العملات هي سياسات تم تصميمها لمنع التضخم داخل الصين والإبقاء على سعر تصريف منخفض لليوان للحفاظ على جاذبية مرتفعة للصادرات الصينية. الإقتصاد الصيني ليس بكفائة نظيره الأمريكي في إمتصاص الفوائض التجارية والسوق الصينية الداخلية لا تتمتع بديناميكية نظيرتها الأمريكية حيث سوف يؤدي تسرب فوائض تجارية ضخمة للأسواق الداخلية بدون أن تكون مستعدة لها إلى موجة تضخم قد تتحول إلى تضخم مفرط.
إن سندات وزارة الخزينة الأمريكية هي الصلة الرئيسية بين الصين والإقتصاد العالمي حيث ينظر إليها في وول ستريت كأفضل زبون في العالم. فعندما تحتاج الصين لبيع أو شراء السندات التي تمتلكها, تقوم بذالك عبر شبكة من المتعاملين الأوليين وهي تفضل ذالك لأن الصلة بين هؤلاء المتعاملين وبنك الإحتياطي الفيدرالي تعطيهم أسبقية على غيرهم في معرفة أحوال الأسواق الإقتصادية. المكالمة بين المسؤولين في بنك الشعب الصيني وصناديق الإستثمار السيادية تذهب بواسطة خطوط مباشرة إلى حلبات التداول في بنوك رئيسية مثل جولدمان ساشاس(Goldman Sachs), جي بي مورجان(J.P.Morgan) ويو بي إس(UBS) حيث يعرف مسؤول المبيعات بوجود نظيره الصيني على خط الهاتف حتى قبل أن يرفع السماعة. ويقوم المسؤولون الصينييون بالإتصال مع أكثر من متعامل وتجعلهم يتنافسون على الصفقات الضخمة وبالتالي تحصل الصين على أفضل الأسعار الممكنة.
إن حجم الأعمال التي تقوم بها الصين في مجال بيع وشراء السندات يبقى صعبا على التقدير حيث لاتصرح السلطات الصينية بها وتبقى لتخمين وتقدير الخبراء الماليين والإقتصاديين العالميين الذي يقدرون ثلاثة تريليونات من السندات أكثر من نصفها بالدولار والباقي بعملا مختلفة لعل أهمها اليورو.
هناك بعض التوقعات بأن تقوم الصين بالرد على سياسة التسهيل الكمي التي تمارسها الولايات المتحدة عن طريق طرح جميع السندات التي تملكها بالدولار الأمريكي للبيع وبأسعار منخفضة مما سوف يؤدي لإنهيار قيمة الدولار في أسواق الصرف الدولية ورفع أسعار الفائدة بطريقة جنونية. لست من المؤيدين لتلك التوقعات فالصين لاتقوم بخطوات من ذالك العيار عشوائية أو في لحظة غضب عابرة لأن ذالك معناه الإنهيار فإنخفاض قيمة الدولار الأمريكي يعني بالمقابل إرتفاع قيمة الين الصيني مقابله في أسواق صرف العملات وهو ما لن يكون المسؤولون الصينييون مسرورين بحصوله. قد تلجأ الصين برأي إلى الإنسحاب بشكل تدريجي وبطيئ من مزادات سندات وزارة الخزينة وتنويع إستثماراتها بأدوات لاتكون مقومة بالدولار الأمريكي وقد يكون اليورو أو الروبل الروسي أحد خياراتها المفضلة. كما أنه من الممكن شراء حصص في شركات التنقيب عن الذهب والشركات الزراعية وشركات التعدين المختلفة والنفط.
هناك أمر أخر من الممكن أن تقوم به الصين ولايضعها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة حيث هناك خيارات متنوعة لشراء السندات بأجال تبدأ من 30 يوم إلى 30 سنة حيث تقوم بشراء سندات قصيرة الأجل وأقل تعرضا للمخاطرة مقابل كل سند طويل الأجل يحل موعد إستحقاقه وبذالك لاتضطر لتقليص مجموع إستثماراتها ولا القيام بخطوات قد تعتبر عدائية بشكل علني.
في الوقت الحالي يبدو أن شراء الصين للسبائك الذهبية هو الخيار المفضل الذي تفضله الصين على غيره حيث أن تكديس الذهب يعد حماية للعملة الصينية والإستثمارات الصينية من الهبوط في أسعار صرف العملات والأزمات الإقتصادية. بين سنتي 2004-2009 فقد قامت الصين بمضاعفة إحتياطيها من الذهب عبر الشراء بواسطة صناديق الإستثمار السيادية وبشكل غير معلن حيث يتم بعد ذالك نقل تلك السبائك الذهبية إلى حوزة بنك الشعب الصيني. في سنة 2009 تم نقل 500 طن متري من حيازة أحد صناديق الثروة السيادية (Administration Of Foreign Exchange - SAFE) إلى حوزة بنك الشعب الصيني. وفي سنة 2014 إرتفع سعر الذهب وسط توقعات بقيام الصين بشراء كميات كبيرة من السبائك الذهبية.
هناك العديد من الخيارات المتوقعة للإنهيار الإقتصادي القادم وقد يكون أحدها أن روسيا قد تقوم بتقليص أو الإمتناع عن تصدير الغاز والنفط لأوروبا. الصين بدورها سوف ترى أنه من الحكمة تنزيع مجال إستثماراتها بعيدا عن الأوراق النقدية والإتجاه نحو الموارد الطبيعية. وقد تقوم الصين بإتخاذ خطوة الإعلان عن عملة إحتياطي جديدة بضمان الموارد الطبيعية الهائلة التي تمتلكها فتقوم روسيا بعد التنسيق مع الصين بالإعلان أنها لن تقبل الدفع بالدولار لشراء مواردها الطبيعية خصوصا النفط والغاز إلا مقابل سعر صرف مخفض مقارنة بالعملة الجديدة التي اعلنت عنها الصين مما سوف يدعم موقف الصين ويساهم في رفع قيمة عملتها الإحتياطية الجديدة.
قد تكون الخطوات التي يتم إتخاذها من قبل بعض البلدان منفردة أو منسقة كما ذكرت سابقا. وقد تقوم الصين وروسيا بشن حرب إقتصادية على الولايات المتحدة بإستخدام أدوات الدين والعقود الإشتقاقية أو مايعرف بالمشتقات وقد يعلنان وقف التعامل بالدولار. دول أخرى كالهند قامت بإتخاذ خطوات منفردة كشراء كميات من السبائك الذهبية من صندوق النقد الدولي 6.7 مليار دولار. مجموعة دول البريكس قامت بإنشاء بنك تنمية وإستثمار خاص بها وهناك دعوات علنية للتخلي عن الدولار كعملة إحتياطية عالمية حتى من قبل الأمم المتحدة نفسها التي تدعم تلك المطالبات.
الجميع يسعى للقفز من السفينة قبل غرقها فالمسألة هي ليس هل سوف تغرق فتلك مسألة محسومة ولكن السؤال هو عن التوقيت.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية