Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الجات. Show all posts
Showing posts with label الجات. Show all posts

Tuesday, March 19, 2024

قطيع القطط الضَّالة(١)

إنَّ الثورة الفرنسية هي التي أسَّسَت لأهم مبدأ من مبادئ العلمانية وهو فصل الدين عن الدولة ولكن كما يقول المسيح في إنجيل متى ٧:١٦(من ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟). الثورة الفرنسية فاسدة من جذورها وتعتمد على ترويج أكاذيب وتضليل تاريخي وأي شخص متقدم للحصول على الجنسية الفرنسية عليه أن يقسم على الإخلاص وتصديق تلك الأكاذيب و يحلف يمينا بذلك.

اليهود وضمن مخططهم من أجل حكم العالم حيث كانت الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) هدفها إسقاط النظام الملكي في فرنسا ومن قبلها الثورة الإنجليزية التي قادها كرومويل وتم إعدام الملك تشارلز الأول سنة ١٦٤٩م أمام المبنى الذي سوف يصبح لاحقا مقر بنك إنجلترا المركزي. ولعل ذلك من باب الصدفة أن البنك المركزي الفرنسي تأسس في السنة التالية للثورة الفرنسية تاريخ ١٨ يناير ١٨٠٠. الثورة الفرنسية كانت ضمن سلسلة ثورات برجوازية ضد أنظمة الحكم الملكية التي كانت ترفض فكرة إنشاء بنوك مركزية لأنها تعلم يقينا أن من يقف خلف تلك الفكرة هم اليهود.

العلمانيون الملاحدة يقدسون الثورة الفرنسية رغم أنَّ من يقف ورائها بالتمويل والدعاية أصبح مكشوفا ومعروفا وأهدافهم واضحة. ولكن العلمانيين يسارعون عند يعجزون عن الرد الى شتم الإسلام والمسلمين والرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم ويأتون بشبهات منسوخة من مواقع مشبوهة ليست ردودهم ولا هم من كتبها. الإلحاد يون يدعمون المبادئ العلمانية و يؤيدونها لأنها تساهم في نشر الانحلال والفساد والأخلاقي وتفكيك الأسرة وبالتالي حكم شعوب مفكَّكة إجتماعيا أكثر سهولة. المؤرخون أثبتوا وبالوثائق أن اليهود هم من موَّل الشيوعيين من أجل إسقاط حكم أسرة آل رومانوف في روسيا القيصرية وأنهم هم من موَّل هتلر وأن كارل ماركس كان يتلقى التمويل من اليهود وأن شقيقه كان من كبار رجال الدين اليهود(الحاخامات) وأنه ربما كان عضوا في مجلس السنهدرين الذي يعتبر برلمان اليهود وهو نفسه المجلس الذي حكم على المسيح بالصلب.

العلمانية هي المسؤولة عن الحرب العالمية الأولى والثانية والكورية وفيتنام وقتلت عشرات الملايين من البشر هذا بالطبع بدون حساب الجرحى والإعاقات والآثار الكارثية للحروب وتدمير الممتلكات. هناك مدن كاملة في أوروبا تم مسحها من على وجه الأرض مثل دريسدن في ألمانيا في عمل انتقامي ليس منه أي فائدة عسكرية. العاصمة اليابانية طوكيو تعرض الى قصف سجادي بالطائرات قتل وجرح مئات الآلاف من السكان حيث اشتعلت الحرائق فيها بسبب بيوتها الخشبية وقصفها بقنابل النابالم الحارقة. الولايات المتحدة وهي منارة الحقوق والحريات والمثل والقدوة للعلمانيين قامت بغزو فيتنام بذريعة منع تمدد الشيوعية واستخدمت الأسلحة الكيميائية المحرمة وقنابل النابالم وقصف المدن الفيتنامية وارتكب الجنود الأمريكيون مجازر جماعية وأبدوا قرى كاملة وأحرقوها من أجل إخفاء جرائمهم.

العلمانية والرأسمالية وجهان لعملة واحدة والهدف هو إستغلال الشعوب الفقيرة ونهب ثرواتها ومصادرة حقها في الحياة. إتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية تعتبر أحد أدوات الرأسمالية العلمانية. الدول الغربية مثل الولايات المتحدة, فرنسا وبريطانيا تستغل اتفاقيات التجارة الحرة من أجل السيطرة إقتصاديا على الدول الأخرى. اتفاقية التجارة الحرة بين الكاميرون والإتحاد الأوروبي تمنع الحكومة الكاميرونية من تقديم أي دعم للمزارعين المحليين بينما تدعم الحكومات الأوروبية مزارعيها. هولندا على سبيل المثال ومن خلال تقديم الدعم الى مزارعيها المحليين تنجح في تصدير المحاصيل الزراعية الى عدد من الدول في إفريقيا منها الكاميرون بأسعار أرخص بكثير من إنتاجها محليا في تلك البلدان الإفريقية الفقيرة مما أدى الى هجرة المزارعين أراضيهم من أجل البحث عن عمل في المدن حيث يسكنون في مدن الصفيح التي تفتقر الى أدنى شروط الحياة الكريمة من نظافة وصرف صحي ومياه وكهرباء.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Saturday, January 19, 2019

الحسناء والوحش, رأسمالية الأوغاد وأكذوبة التجارة الحرة

إن مصطلح العولمة بمفهومه الأوسع والذي يشمل إتفاقيات التجارة الحرة على إختلاف مسمياتها ليس الا عبارة عن حماية مصالح الشركات العابرة للقارات على حساب شعوب الدول الفقيرة وحتى دول العالم المتقدمة(Developed countries) لم تسلم من رأسمالية الأوغاد وشرور العولمة, الاستيلاء على ثروات وموارد تلك الدول بأبخس الأثمان وإعادة بيعها البضائع المصنعة وتحقيق أرباح خيالية. العولمة وعلى الرغم من كل الحملات الإعلامية والبروباغندا التي تحاول تقديمها بصورة إنسانية إلا أن الواقع يحكي قصة مختلفة تماما. هي ليست عبارة إلا عن لعبة مصالح, حروب, نفط  وتجارة السلاح والشعوب هي ضحية للشركات والنخب السياسية التي لا يهمها الا مصالحها وتحقيق الأرباح. العولمة تعني الغاء الدولة القومية والحدود وتحول العالم الى مكان مفتوح حيث رؤوس الأموال هي التي الحاكم وهي المسؤولة عن كتابة التشريعات والقوانين.
هناك حرب تجارية تدور رحاها بين طرفين رئيسيين, الطرف الأول هو الولايات المتحدة التي كانت مسؤولة عن صياغة قوانين العولمة واتفاقياتها خلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية بالاعتماد على القوة العسكرية بشكل رئيسي, بينما الطرف الثاني هو الصين التي تحولت الى قوة صناعية لا يستهان بها معتمدة على وفرة الموارد واليد وانخفاض الأجور مقارنة ببلدان أخرى. ولعل البعض يتسائل عن الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لتوجيه الاتهامات للصين بأنها تستخدم أساليب ملتوية لتحقيق أفضلية تجارية عبر تقديم الدعم للشركات الصينية والتلاعب بقيمة العملة(اليوان) بما يخدم الصادرات الصينية. الملياردير الصيني جاك ما رد في مقابلة مصورة على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصين فيما يتعلق بالتلاعب بالعملة أن على الولايات المتحدة توزيع المال بشكل سليم عبر التوقف عن إنفاقه في الحروب والمضاربات في البورصات والأسهم. جاك ما ذكر في تلك المقابلة أن عدد الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة خلال الثلاثين سنة الأخيرة هو ١٣ حربا حيث تم إنفاق ١٤.٢ تريليون دولار. كما ذكر أن الأزمة المالية ٢٠٠٨ قد أدت الى خسائر بلغت ١٩.٢ تريليون دولار في الولايات المتحدة حيث تضرر قطاع الوظائف المكتبية بشدة. أما على المستوى العالمي فقد أثرت أزمة الرهون العقارية ٢٠٠٨ إلى فقدان ٣٤ مليون وظيفة مكتبية. جاك ما اعتبر أن الاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة للدول الأخرى بسرقة الوظائف ليست عادلة وأن عليها إنفاق المال على البنية التحتية والتعليم بدلا من الحروب و مضاربات البورصة في وول ستريت.
الولايات المتحدة تتلاعب بقيمة الدولار الأمريكي عبر ما يعرف بالتسهيل الكمي(ََQuantitative Easing-QE). كما أنها تقدم الدعم للشركات الأمريكية العابرة للقارات خصوصا في المجال الزراعي حيث تغرق الصادرات الزراعية الأمريكية منخفضة الثمن أسواق دول العالم الثالث مما يؤدي الى تضرر القطاع الزراعي المحلي في تلك البلدان. إن مقارنة لسعر صرف اليوان الصيني مقابل الدولار الأمريكي سوف تكشف أن مطالب الولايات المتحدة من الصين فيما يتعلق بتخفيض قيمة العملة هي مطالب تعجيزية وتعني انتحارا اقتصاديا. الإتحاد الأوروبي ليس بأفضل حالا فهو يفرض رسوما جمركية(Tariffs) حماية للصناعات المحلية ولكن في الوقت نفسه يقوم بفرض عقد إتفاقيات تجارية مع البلدان الفقيرة بشروط مجحفة. وفي فيلم وثائقي بثته قناة دي دبليو(DW) الألمانية الناطقة بالعربية عنوانه "لعبة العولمة, كذبة التجارة الحرة," يواجه المزارعون في دول مثل الكاميرون ودول أخرى في أفريقيا منافسة شرسة في مواجهة الصادرات الزراعية الأوروبية رخيصة الثمن التي تغرق الأسواق المحلية بينما يقوم الإتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المالي للمزارعين في دول الإتحاد وفرض تعرفة جمركية على استيراد المنتجات الزراعية من دول أفريقيا حماية للمزارعين المحليين.
إن الشركات الكبرى والتي يطلق عليها مصطلحات مثل متعددة الجنسيات والعابرة للقارات هي ليست إلا عبارة عن واجهة أمامية لمؤسسة مالية أو مصرفية  تعمل انطلاقا من وول ستريت في الولايات المتحدة أو من عاصمة الضباب البريطانية التي مازالت تشغل مركزا ماليا مهما على مستوى العالم. إن قوانين التجارة الحرة قد تمت كتابتها من قبل الشركات العابرة للقارات مثل شركة كارجيل(Cargill) الأمريكية التي تعمل في المجال الزراعي والغذائي بشكل رئيسي والتي كانت المسؤولة عن كتابة نصوص اتفاقية انضمام الولايات المتحدة لاتفاقية التجارة الحرة المتعلقة بالزراعة والمنتجات الزراعية. إن التشريعات والقوانين التي تعمل تحت ظلها العولمة تسلب الدول حقوق السيادة وتلغي الدول القومية لصالح الشركات المتعدد الجنسيات, قانون(MAI-Multilateral agreement on Investment) هو أحد الأمثلة على تغول العولمة وملحقاتها حتى على الحكومات وسيادة الدول. كندا دولة ثرية ومزدهرة تقبل اللاجئين والمهاجرين من كل أنحاء العالم ولكنها عاجز عن إطعام أطفالها واشباعهم رغيف الخبز حيث يتم بث إعلانات حكومية مدفوعة الأجر أن هناك عائلات كندية عليها أن تتخير بين إطعام أطفالها أو دفع إيجار مأوى يحميهم من التشرد في الشوارع. بريطانيا دولة مزدهرة وقوية وثرية ولكن هناك مواطنون بريطانيون من كبار السن يسقطون كل سنة ضحايا البرد والأمراض المتعلقة به بسبب عجزهم عن دفع فواتير التدفئة. الولايات المتحدة أغنى وأقوى دولة في العالم لا يمتلك مواطنوها تأمينا طبيا حكوميا وهناك عشرات الملايين ممن لا يمتلكون المال لدفع فواتير الطبيب والمستشفى ولا يملكون القدرة على شراء تأمين طبي من شركات خاصة. العولمة فشلت والرأسمالية فشلت في حل مشاكل العالم الإقتصادية والسياسية والإجتماعية بل وزادت تلك المشاكل تفاقما.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, September 19, 2018

أزمة الدولار الأمريكي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والعالم

إن الولايات المتحدة قد بأت منذ ماقبل نهاية الحرب العالمية الثانية برسم ملامح نظام مالي وإقتصادي عالمي يكون الدولار الأمريكي في قلبه ويلعب دورا رئيسيا ومركزيا. البداية كانت من إتفاقية بريتون-وودز حيث قبلت الدول الأوروبية تحت ضغط الحاجة للمساعدة الإقتصادية والعسكرية الأمريكية بالدولار الأمريكي كعملة إحتياطية عالمية مقابل أن يكون قابلا للمبادلة بالذهب بسعر 35 دولار أمريكي للأونصة. أوروبا المثقلة بجراح الحرب وببنية تحتية مدمرة كانت تحتاج وبشدة لأموال خطة مارشال الأمريكي لإعادة الإعمار وبسبب ذالك لم يكن هناك مشكلة في أن يصبح الدولار الأمريكي ملك العملات او الدولار الملك(The King Dollar). ومع مرور الوقت, تمكنت أوروبا ودول أسيوية كاليابان من تجاوز أثار الحرب وإعادة إعمار بنيتها التحتية والصناعية وتراكمت لديها إحتياطيات من الدولار نتيجة التجارة مع الولايات المتحدفالميزان التجاري كان يميل لصالح الدول الأوروبية خصوصا في قطاع السيارات. الولايات المتحدة كانت قد تورطت في حرب فيتنام وزادت نفقاتها العسكرية ونفقات دولة الرفاه الإجتماعي خلال عهد الرئيس ليندون جونسون فبدأت بطباعة كميات هائلة من الدولار بدون تغطية ذهبية كافية بالمخالفة لشروط الإتفاقية فكانت ردة الفعل الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا بتحويل إحتياطيها المتراكم من الدولارات إلى ذهب مما أجبر الولايات المتحدة خلال عهد الرئيس ريتشارد نيكسون سنة 1971 إلى إيقاف العمل بإتفاقية بريتون وودز حيث إتهم دولا أوروبية بشن حرب تجارية وإقتصادية ضد بلاده.
وخلال تلك الفترة , فقد تم تعويم سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وإنخفض سعر صرفه بنسبة تقدر 40% مما أدى إلى موجة تضخم على المستوى العالمي وصدمة للكثير من الدول التي تضررت بشدة من تلك الخطوة. ولكن عبقرية ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر قد أدت إلى فكرة للحفاظ على مركز الدولار كعملة إحتياطية عالمية وبالتالي الحفاظ على الهيمنة الإقتصادية الأمريكية, فبدلا من الربط بين سعر الذهب وسعر صرف الدولار الأمريكي, فقد تمكن من إقناع مجموعة من الدول المصدرة للنفط وعلى رأسها المملكة العربية السعودية من الإمتناع عن بيع النفط إلا مقابل الدولار الأمريكي مما أبقى الطلب على الدولار مرتفعا وأدى إلى تحسن في سعر صرفه أمام العملات الأخرى. التحولات الإقتصادية في الولايات المتحدة خلال بداية الثمانينيات وإنتشار مفاهيم كالعولمة وإتفاقية التجارة الحرة كالجات(GATT) ومنظمة التجارة العالمية(WTO) التي تم تأسيسها سنة 1995, قد ادى إلى تحول نحو الثقافة الإستهلاكية حيث أصبحت الولايات المتحدة أكبر سوق للبضائع الإستهلاكية وأكبر مستورد لها في العالم. الشركات الأمريكية المشبعة بمفاهيم الربحية والمنفعة الذاتية قد قامت بنقل مصانعها خارج الولايات المتحدة خصوصا في الصين, الهند ودول أسيوية أخرى وكذالك في دول أمريكا اللاتينية كالمكسيك حيث تتوفر العمالة الرخيصة والمدربة وكذالك الإعفائات الضريبية. ومن أجل إستمرار إنتعاش سوق الصادرات, فإن تلك الدول كانت تقوم بشراء أدوات مالية مقومة بالدولار الأمريكي أهمها السندات الحكومية التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية مما أبقى الطلب على الدولار الأمريكي مرتفعا وبالتالي الحفاظ على سعر صرفه المرتفع أمام العملات الاخرى.
إن تحول الإقتصاد الأمريكي نحو الإستهلاك وتحول عدد كبير من الدول للإعتماد على السوق الأمريكي كسوق تصدير رئيسية لتحقيق فائض تجاري إيجابي ودعم إحتياطاتها من العملات الصعبة وعلى رأسها الدولار الأمريكي, قد أدى إلى حالة من الإعتماد على السوق الأمريكي وصلت لمستويات تهدد بازمة إقتصادية سوف تعاني منها تلك الدول في حال تباطئ الإقتصاد الأمريكي أو التحول من ثقافة الإستهلاك نحو التصنيع والإدخار وهو مايحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيام به حيث أعلن عنه خلال حملته الإنتخابية. فدونالد ترامب قد فهم بذكاء حجم المرارة لدى الشعب الأمريكي بسبب فقدان عدد كبير من الوظائف نتيجة إنتقال الشركات الأمريكية إلى دول كالمكسيك والهند والصين وخسارة الولايات المتحدة لقاعدتها الصناعية حيث يكافح ماتبقى من شركات للبقاء. أجندات الرئيس الأمريكي كانت بسيطة وواضحة, على الشركات الأمريكي العودة وإفتتاح مصانعها في الولايات المتحدة وعلى الصين أن تتجاوب مع المطالب الأمريكي حول مجموعة من المسائل لعل أهمها المتعلق بسعر صرف اليوان مقابل الدولار الأمريكي. دونالد ترامب الذي يتصرف بحسب أراء بعض المحللين بطريقة غير متوازنة لم يسلم من تهديداته حتى دولا حليفة ككندا التي ردت على فرض الرئيس الأمريكي رسوما جمركية على وارداتها من الحديد 25% والألومنيوم 10% بفرض ضرائب بقيمة 300 مليون دولار كندي على واردات أمريكية بقيمة تزيد عن 16 مليار دولار كندي(12.6 مليار دولار أمريكي). ولكن الرئيس الأمريكي تراجع في وقت لاحق مستثنيا كندا والمكسيك بعد تعرضه لضغوطات من شركات أمريكية ولوبيات مصالح نافذة تضررت مصالحها التجارية من تلك القرارات.
إن القرارات الأخيرة التي إتخذها الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم للولايات المتحدة قد توسعت لاحقا لما يوصف بأنه حرب تجارية لتشمل الصين بفرض رسوم جمركية على واردات صينية للسوق الأمريكية بقيمة 34 مليار دولار ثم تم توسعة القائمة لتشمل واردات بقيمة 50 مليار دولار ومؤخرا وصلت إلى 200 مليار دولار مع التهديد بشمول 267 مليار دولار من الصادرات الصينية للولايات المتحدة بالرسوم الجمركية إن لم تتجاوب الصين مع مطالب الإدارة الأمريكية. الحكومة الصينية سارعت للرد على القرارات الأمريكية بتقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية وبفرض رسوم جمركية على ماقيمته 60 مليار دولار من الواردات الأمريكي للصين مع التهديد بالمزيد في المستقبل.الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي لن تكون في صالح الولايات المتحدة خصوصا انها على أكثر من جبهة وتشمل الصين, كندا, المكسيك والإتحاد الأوروبي وهي تهدد بخروج أزمة ثقة إلى حيز الوجود, أزمة لها علاقة بعدم وفاء الولايات المتحدة بإتفاقياتها وإلتزاماتها تجاه حلفائها وعدم إحترامها للإتفاقيات الدولية كإتفاقية النافتا التي قامت بالتوقيع عليها وحثت دولا أخرى على القيام بذالك. إن الثقة بحكومة الولايات المتحدة على الوفاء بإلتزاماتها السياسية تعني إنتقال تلك الثقة للجانب الإقتصادي خصوصا الدولار الأمريكي وسندات وزارة الخزانة الأمريكية والإستثمارات في السوق الأمريكية. ونتيجة لسلوكيات الرئيس الأمريكي الغير مقبولة, فإن الإتحاد الأوروبي ودولار أخرى كالصين وروسيا قد بدات في البحث عن بدائل لإستخدام الدولار الأمريكي في المبادلات التجارية خصوصا الإتحاد الأوروبي الذي يعتزم شراء وارداته من الطاقة بإستخدان اليورو كبديل عن الدولار مما قد يعني بداية النهاية للدولار الأمريكي ولعالمنا كما نعرفه الأن.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Sunday, June 12, 2016

العولمة والطوفان القادم

هناك مفاهيم مثل العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة كالجات والنافتا وغيرها قد طغت على أحاديث المجالس والنقاشات في الفترة الأخيرة حيث تنوعت الأراء وتعددت مابين مؤيد ومعارض. الأحاديث لم تقتصر على الأشخاص العاديين بل كبار الكتاب والصحفيين وليست محصورة ببقعة جغرافية معينة. يتم إستغلال الجهل المتفشي والأمية التعليمية والثقافية المنتشرة في بلدان كثيرة لتسويق المفهوم البراق لفكرة العولمة ومصطلحات مرتبطة بها كالرأسمالية وإتفاقيات التجارة الحرة.
لست أظن أن هناك شخصان سوف يتفقان على تعريف مفهوم العولمة ولكن برأي الشخصي فإن التعريف الأنسب لمفهوم كلمة العولمة هي أنها حركة عالمية إقتصادية, ثقافية وسياسية تقوم على مبدأ إلغاء كافة أنواع الحواجز الجمركية والحمائية على المستوى الدولي وتحويل العالم إلى قرية صغيرة.
التقدم المذهل في تكنولوجيا الإتصالات والمواصلات كان السبب الرئيسي في تقديم مصطلح العولمة للعالم وجعله أوسع إنتشارا ولكنه سوف يكون السبب الرئيسي أيضا في تأكل تلك المنظومة بالتدريج وإنهيارها وصولا إلى مرحلة الفوضى.
ولكن السؤال هو هل يعيش العالم بداية تلك المرحلة؟
الإجابة هي نعم والسبب بسيط جدا وهو أن التطبيق الإنتقائي لمفاهيم تمثل جذور الفكرة الأساسية وهي العولمة قد أدى إلى خلق فجوة إقتصادية على وجه الخصوص تزداد مع مرور الوقت. المفاهيم التي تمثل جذور فكرة العولمة هي بإختصار الرأسمالية, التجارة الحرة وثورة الإتصالات وكما يقول المثل فإن الفقراء عندما لن يجدوا مايأكلوه فسوف يلتهمون الأغنياء. حكومات عديدة حول العالم قامت خصوصا أثناء الأزمة الإقتصادية 2007\2008 بضخ كميات كبيرة من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ شركات مالية وبنوك متعثرة وفق مفهوم (أكبر من أن تفشل) كما قامت بنقل ملكية عدد من الأصول المتعثرة لجهات حكومية أهمها البنوك المركزية وبنك الإحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة وتم دفع حوافز مالية بالملايين لمدراء تلك الشركات مكافأة لهم على فشلهم. إن ذالك يعد تأميما حكوميا للملكية ويعد وفق مفاهيم العولمة والتجارة الحرة خرقا يصعب رتقه لتعارضه مع أبسط مفاهيمها القائم على الدور الإشرافي للحكومة على حركة التجارة وتعزيز دور الملكية الخاصة.
لايمكن الحديث عن العولمة أو الرأسمالية بدون ان نذكر أهم الشخصيات التي ساهمت بخروج تلك المصطلحات إلى حيز الوجود وتشكيل الوعي حول تلك المفاهيم. الفيلسوف وعالم الإقتصاد السياسي الإسكتلندي أدم سميث وكتابه ثروة الأمم, الفيلسوف وعالم الإجتماع والإقتصاد الألماني كارل ماركس وكتابه رأس المال والإقتصادي البريطاني الأشهر جون كينز مؤلف كتاب النظرية العامة للتشغيل والفائدة والنقود.
لم أكمل بعد قرائة كتاب ثروة الأمم للفيلسوف ومنظر الإقتصادي السياسي, الإسكتلندي أدم سميث حيث يتفق الكثير من الخبراء على كونه المؤسس للإقتصاد الحديث والأب الروحي لمفهوم الرأسمالية والذي إنحرف من الناحية التطبيقية عن الصورة التي وضعها سميث في كتابه. أما بالنسبة لكارل ماركس وجون كينز فقد إنهارت نظريتهم بإنهيار جدار برلين بالنسبة لماركس والفقاعات الإقتصادية التي تسببت بها نظرية الفائدة صفر لمحاربة الكساد الإقتصادي بالنسبة لكينز.
إن نظرية الفائدة صفر التي تبناها جون كينز قد تسببت بحركة رؤوس الأموال من البلدان الصناعية بإتجاه البلدان النامية حيث قامت ومع إنهيار جدار برلين وتبني عدد من الدول خصوصا التي كانت تدور في فلك الشيوعية للرأسمالية والخصخصة بشراء الأصول والشركات ومصادر الموارد الطبيعية. السبب بسيط جدا وهو أن رؤوس الأموال تلك تبحث عن معدل أعلى للربح بسبب إرتفاع الفائدة في البلدان النامية والتي يعد تصنيفها الإئتماني منخفضا.
إتفاقيات التجارة الحرة هي السبب الرئيسي في الفجوة الإقتصادية التي بدأت بالإتساع منذ بداية التسعينيات مع تفكك الإتحاد السوفياتي وإنهيار جدار برلين. الشركات العالمية العملاقة ورؤوس الأموال العابرة للقارات تقوم بشراء المواد الخام من الدول النامية والفقيرة وبأرخص الأسعار عبر شركات إحتكارية ثم تعيد بيعها لتلك الدول على شكل بضائع وبأسعار مرتفعة. شركة الهند الشرقية البريطانية  كانت أهم من ساهم في التأسيس لتلك الممارسات وإستخدام القوة العسكرية في حال رفض الدول والأفراد القبول بمنح الإمتيازات لممثليها في المناطق التي تسيطر عليها الشركة بإسم الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس.
الشركات المحلية خصوصا في الدول النامية سوف يكون مفروضٌ عليها المنافسة ولكن على مستوى عالمي وفق إتفاقيات التجارة الحرة وتحرير التجارة التي تلزم الدول الموقعة لها على إزالة الحواجز التجارية والتعرفات الجمركية الحمائية بما يعرضها لمنافية شرسة من شركات عابرة للقارات تمتلك الخبرات التقنية ورأس المال. النتيجة هي تركيز الثروة في يد الأقلية(النخبة), إقفال عدد كبير من الشركات التجارية الصغيرة والمتوسطة أبوابها وزيادة نسبة البطالة وإنخفاض مستوى الدخل وذالك لعجز تلك الشركات عن المنافسة, فحتى لو كان رأس المال موجودا فسوف تنقصها الخبرة والعكس صحيح.
إن الشروط التي تضعها المؤسسات الإقتصادية والمالية الدولية التي أنشئت بموجب إتفاقية بريتون وودز 1944 كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الدول مقابل القروض الممنوحة لها هي كارثة بكل المعايير والمقاييس وتعد شكلا من أشكال العبودية الإقتصادية. وعلى رأس تلك الشروط هو إنضمام تلك الدول لإتفاقيات التجارة الحرة والخصخصة حيث تكون النتيجة تخلي الدولة عن دورها الرئيسي كمسؤولة أمام المواطن عن تقديم الخدمات إلى دور إشرافي. حتى أنه في اغلب الدول التي إبتليت بداء إتفاقيات التجارة الحرة كالجات فإن ذالك الدول الإشرافي يكون مجرد حبر على ورق.
إن إستمرار الأمور في نفس المسار التي هي عليه حاليا خصوصا حركة تحرير التجارة وسيطرة الشركات ورؤوس الأموال العابرة للقارات وتحكمها في حركة التجارة الدولية بل وبالسياسات التي تحكم تلك الحركة التجارية, فإن الإقتصاد العالمي يسير نحو حافة الهاوية بخطى متسارعة. كما أن الحركة الإنسانية تعاني من التفسخ والإنحلال تحت تأثير بريق العولمة المغري للكثيرين مالم يكن هناك تدخل من حركة عالمية تقوم بالتوعية ويكون هدفها الأسمى مصلحة البشرية والإنسانية.
النهاية

Saturday, March 26, 2016

في عصر العولمة فإن المسافة المقطوعة تساوي نقودا

لنتخيل أحدنا يركب التاكسي ويبقي نظره مصوبا نحو العداد متسائلا إن كان معه مايكفي لتغطية الأجرة. في حال ذهاب أحدنا لأحد محلات البيع بالتجزئة المنتشرة في الوطن العربي مثل كارفور أو من يعيش في الدول الغربية هناك وول مارت أو مارك أند سبينسر, فقلما سوف يجد منتجا مصنوعا في البلد الذي يقيم فيه. إذا أردتم معرفة أهمية المسافة المقطوعة بين البلدان والطرق التجارية, فما عليكم إلا أن تقرئوا عن الأسباب التي دفعت دولا مثل إنجلترا وإسبانيا والبرتغال للإستماتة لإيجاد الطريق حول رأس الرجاء الصالح لتجنب المكوس(الضرائب) التي كان يفرضها المسلمون على السفن التجارية لتلك الدول حيث يجنون أموالا ضخمة من الضرائب.
إرتفاع أسعار النفط مرة أخرى سوف يكون له تأثير كبير على أسعار النقل وهي تشكل جزءا لا يستهان به من التكلفة الإجمالية للسلعة. إرتفاع تكلفة النقل في المستقبل القريب سوف تكون العائق الأكبر أمام نمو التجارة الدولية وليس التعرفات الجمركية. أما لماذا ذكرت إرتفاع تكلفة النقل في المستقبل القريب؟ لأن إنخفاض أسعار النفط الحالي وهمي حيث حدث فجأة بين ليلة وضحاها وليس حقيقي وهو ناتج عن عمليات تلاعب بما يسمى عقود المستقبليات وإشاعات عن تباطئ النمو الإقتصادي في الصين. من يشكك في ذالك عليه أن يسأل عن أسباب إرتفاع سعر وقود السيارات في بعض الدول والأسباب التي تدفع بعض الشركات لرفع أسعار بضائعها وخدماتها تحت ذريعة إرتفاع التكلفة. عن أي تكلفة يتحدثون والنفط إنخفض سعره من أكثر من 50%؟
إرتفاع أسعار النفط سوف يجعل الزمن يعود إلى الوراء في العصور السابقة حيث كانت حركة التجارة الدولية تشكل جزءا بسيطا من الحركة التجارية لأي بلد حيث كانت الأولوية للسوق الداخلية التي كانت محمية بتعريفات وقوانين تجعل عملية الإستيراد في حدها الأدنى. عمليات التبادل التجارية المحدودة كانت في أغلبها إقليمية وليست دولية حيث تتاجر الدول مع جيرانها وليس مع دول تقع في الطرف الأخر من الكرة الأرضية.
بالطبع هناك إستثنائات كأن تشتهر بلد ما ببضاعة معينة حيث إشتهرت الصين والهند وسيريلانكا بتصدير الشاي والبرازيل بالبن حيث يضرب فيه المثل حول العالم من ناحية الجودة واليونان بالزيتون وكوستاريكا ودول أخرى في أمريكا اللاتينية بالموز.
كل ذالك بدأ بالتغير بين سنتي 1960 و1970 حيث إرتفعت نسبة التصدير من إجمالي الناتج المحلي العالمي بنسبة 50% حيث تعافت دول مثل اليابان من أثار الحرب العالمية الثانية وأوروبا بسبب تطبيق خطة مارشال.
عشرات السنين من المفاوضات لتأسيس الإتحاد الأوروبي وكذالك المفاوضات الثنائية بين دول العالم المختلفة والتي أدت إلى إتفاقيات مثل إتفاقية الجات وإتفاقية النفتا أدت إلى إستفادة المصدرين والموردين ولكن ليس بدون أثار جانبية. العولمة والتي كانت من ثمراتها تلك الإتفاقيات لتحرير التجارة العالمية لها جانب أسود وإستغلالي. العمالة الرخيصة, ظروف العمل المزرية, التلوث البيئي, عمالة الأطفال, تدمير الصناعات المحلية وغيرها الكثير. بإختصار وللأسف أقولها أن على أحدهم أن يدفع الثمن. كنت أتمنى قول غير ذالك ولكن سلبيات العولمة طغت على إيجابياتها فوراء البضائع الفاخرة التي تملأ أرفف المتاجر, وراء الأسنان الذهبية التي يتفاخر بها الكثيرون, وراء عقود الألماس التي تزين أعناق سيدات المجتمع الراقي, وراء معاطف الفرو الفاخرة, وراء كل ذالك قصص بؤس وشقاء وإستغلال.
إن أحد أهم أسباب بروز الصين والهند كقوى إقتصادية يعود إلى قوانين تحرير التجارة وإتفاقيات الجات وأزالة التعريفات الجمركية.
يمكن إختصار مفهوم العولمة بشكل مبسط على النحو التالي: أحد الصناعيين يقوم بنقل مصنعه إلى دولة توفر له أرخص أيدي عاملة أو حتى يقوم بإستيراد مكونات إنتاج بضائعه بجزء بسيط من سعر تكلفته لو قام بإنتاجه في بلده. المعادلة بسيطة وهي أجور أعلى للقوى العاملة المحلية مقابل بضائع مرتفعة الثمن وبقوة شرائية أقل للعملة المحلية. الكثير من المنتجات التكنولوجية التي يتم التفاخر بها في الوطن العربي أنها من الإنجازات والإختراعات العبقرية تنتمي ما سبق ذكرته حيث هي عبارة عن صناعة تجميعية يتم إستيراد إجزائها من هناك وهناك ويتم تجميعها ومنحها إسما محليا.
كانت الصين خلال العقود الثلاثة الماضية تتمتع بميزة تنافسية بخصوص الأجور أكثر مما تتمتع  به حاليا ولكن كانت هناك مشكلة تحديد سقف الإستيراد والتعرفات الجمركية على البضائع المستوردة والتي أعاقت نمو الإقتصاد الصيني. لم يكن هناك ما يمنع أي شركة ترغب في نقل مصانعها للصين ولكنها سوف تواجه مشكلة في تصريف بضاعتها بسبب تكلفة النقل وتعرفات الحماية الجمركية. في سنة 1971 قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بفرض ضريبة مقدارها 10% على كل البضائع الواردة للولايات المتحدة ولم يتم رفع الضريبة حتى تم إجراء إعادة تقييم للعملات الرئيسية مقابل الدولار مما أدى إلى إزدهار قطاع التصدير.
في رواية المصابيح الزرق للكاتب حنا مينا يصيح أحدهم مناديا على بضاعته من الرز بأسعار ماقبل الحرب فيرد عليه أحدهم, الجمل بقرش وقرش مافي. من الأثار السلبية للعولمة وإتفاقيات التجارة الحرة وإزالة تعريفات الحماية أن أصبح للشركات مطلق الحرية في أن تنقل مصانعها وأعمالها لأي بلد يتوفر على عمالة رخيصة لتحقيق أكبر قدر من الربح حيث أدى ذالك إلى تضائل نفوذ النقابات العمالية التي أصبحت تقبل بعقود منخفضة الأجور خصوصا في قطاعات مثل الفولاذ والسيارات.
ولكن نقل الشركات لمصانعها وأعمالها خارج حدود بلدانها إلى بلدان أسيوية حيث تتوفر على عمالة رخيصة ومصادر أولية من الممكن فهمه في إطار إنخفاض أسعار النفط وبالتالي إنخفاض أسعار الطاقة. في الفترة الأولى(1960-1973) التي شهدت بداية إزدياد حركة التجارة العالمية, فقد كان سعر برميل النفط 14 دولار. في الفترة(1978-2002) فقد تم تخفيض تعرفات الحماية الجمركية 30% كما أن سعر برميل النفط مازال في حدود المعقول حيث بلغ 25 دولار.
في الفترة بين الصدمة النفطية الأولى سنة 1973 و1979, فقد توقف نمو التجارة الدولية رغم تخفيض تعرفات الحماية الجمركية بنسبة 25% ولكن في الوقت نفسه فقد إرتفعت تكلفة النقل إلى ثلاثة أمثالها على الأقل. في الفترة التي أعقبت الصدمة النفطية الأولى فقد إنخفض حجم الصادرات الغير بترولية للولايات المتحدة بنسبة 6% في فترة خمسة سنين لاحقة حتى نهاية سنة 1978 وبداية سنة 1979 في الوقت نفسه الذي إرتفعت واردات دول أمريكا اللاتينية والكاريبي للولايات المتحدة بنفس النسبة.
هل سوف يتسبب الإرتفاع المقبل في أسعار النفط في إعادة ترسيم خريطة التجارة العالمية وإزدهار التجارة الإقليمية وسقوط فكرة العولمة وإتفاقيات التجارة الحرة كما حصل سنة 1973, وسنة 1979 والذي تكرر سنة 2008 حين تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار مما أدى ألى موجة كساد إقتصادي مازالت مستمرة حتى وقتنا الحالي؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية