Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الثورة الفرنسية. Show all posts
Showing posts with label الثورة الفرنسية. Show all posts

Sunday, June 15, 2025

المرابين الدوليين, النظام العالمي الجديد وإعادة كتابة التاريخ

إنهيار الإتحاد السوفياتي نهاية تسعينيات القرن العشرين كان بمثابة إعلان نهاية الحرب الباردة, نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة, إعادة كتابة التاريخ من النخبة الأوليغارشية من المصرفيين والمرابيين الدوليين وبداية تأسيس نظام عالمي جديد. إن محاولة فهم الأحداث وتحليلها يتطلب إعادة قراءة مابين سطور التاريخ حيث تقف البشرية أمام نقطة محورية مهمة حيث جميع تلك الأحداث في المجالات الإجتماعية, الإقتصادية والسياسية تتحكم فيها مجموعة من النخبة هم من يطلق عليهم أباطرة المال أو المرابين(المصرفيين) الدوليين. إنَّ أحد أهم أهداف تلك المجموعة هو تحطيم الأديان لأنه ليس هناك دين يدعو الى عبادة الله والمال بإستثناء اليهودية التلمودية التي تعادي كل من يقف في طريق تحقيق مصالحها وهيمنتها العالمية.


اليهودية التلمودية والجمع بين عبادة الرب والمال نشأت في الممالك البابلية والكلدانية حيث تواجد يهود المنفى وحيث كانت هناك كما يرى بعض المؤرخين ممارسات مصرفية متطورة تعلمها وأتقنها اليهود الذي كان من المحظور عليهم العمل في الكثير من المهن والأعمال باستثناء المجال المالي والمصرفي.البشرية ومنذ بدء الخليقة وضعت أمام خيارين متعارضين تماما, أول عبادة الله بينما الثاني عبادة المال ولا يمكن الجمع بين الخيارين. اليهودية التلمودية هي الديانة الوحيدة التي جمعت بينهما وبالتالي قام بتأسيس مبدأ أنه بالإمكان عبادة الرب والثراء. إن ذلك واضح في النصوص الدينية في التوراة والتلمود حيث صنع اليهود العجل الذهبي وعبدوه وخالفوا بذلك أوامر الرب ونبي الله موسى وأثاروا الغضب عليهم. كما أن عيسى عليه السلام رفض تلك الممارسات ودخل الى مبنى الهيكل وقلب طاولات الصيارفة وباعة الحمام وأخبرهم غاضبا "إن ذلك منزل أبي جعلتموه مغارة لصوص" وكانت النتيجة محاولة قتله في أكثر من مناسبة وصولا الى القبض عليه وصلبه.


ولو استمرينا في محاولة إعادة قراءة التاريخ وصولا الى مرحلة ظهور الإسلام في منطقة شبه الجزيرة العربية, سوف نجد أن ممارسة الربا(الإقراض مقابل الفائدة) كانت أمرا شائعا واحتكار يهوديا وكان اليهود يقاومون محاولات منافستهم في ذلك. إن معاداة اليهود الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم سببها الرئيسي أن الوحي الإلهي كان يحتوي على تشريعات تحرم الفائدة وبالتالي تتعارض مع مصالح اليهود المالية. إن طرح التساؤلات حول تلك المرحلة التاريخية أمر مهم للغاية على الرغم من أن جوانب كثيرة منها بقيت مجهولة الى يومنا هذا. يهود مكة ربما كانوا مسؤولين عن تمويل قوافل رحلة الشتاء والصيف لأنهم كانوا الجهة الوحيدة التي تحتكر التعامل بالفائدة و الإقراض الربوي والتجارة مجال عملهم الرئيسي وكانوا يعملون على القضاء على جميع المنافسين.


هناك ملاحظة مهمة ورد ذكرها في كتاب البروفيسور الروسي فالنتين كاتاسونوف "نهب على الطريقة اليهودية" وهي أن جماعة فرسان الهيكل كانت تمارس إقراض المال مقابل نسبة فائدة أقل من تلك التي يقدمها اليهود. إن مصير فرسان الهيكل ونهايتهم المروعة تحدث الكثير من المؤرخين عنها وعن الاتهامات المشكوك فيها بأنهم من عبدة الشيطان وضد المسيحية. إن ما كان يقوم به فرسان الهيكل من نقل الأموال وإعطاء إيصالات يقبض بموجبها التاجر ماله من مكان أخر أو دولة أخرى يعتبر نوعا من أنواع العمل المصرفي المبكر أو شكلا بدائيا للمصارف.


المرابين الدوليين نجحوا في التغلغل في الكنيسة الكاثوليكية خصوصا مع بداية الحملات الصليبية التي يعتبرها المؤرخون أول مراحل التراكم الرأسمالي الأولي فقد حصلوا على ثروات المشرق وكنوزه الهائلة وفتحت أعينهم على محاولة استكشاف طرق تجارية بديلة عن تلك التي كان المسلمون يسيطرون عليها وبالتالي يهددون احتكارات أولئك المرابين. الكنيسة الكاثوليكية مع مرور الوقت وقبول التوراة بوصفها أحد أجزاء الكتاب المقدس, قبلت بالربا الذي أصبح أمرا شرعيا في الدين المسيحي. كما أن المسيحية البروتستانتية خلال المرحلة التي أعقبت الانشقاق الكنسي الذي قام به الراهب الألماني مارتن لوثر أصبحت تصرح بأن الإنسان يخدم الله من خلال الثراء وأن الله خلق الفقر والغنى وأن التناقض في الحياة أمر طبيعي ومن قدرة الخالق.


إن المرحلة التي أعقبت الحروب الصليبية شهدت ظهور أول البنوك التي كانت تتعامل بالفائدة والقروض في البندقية, جنوه وفلورنسا والتي تطورت من شركات تأمين على سفن الرحلات التجارية البحرية الى مصارف تقدم القروض مقابل فائدة. وقد تحولت تلك المصارف مع مرور الوقت الى فكرة البنوك المركزية. إن ثورات البرجوازية المصرفية في بريطانيا ساهمت في تأسيس بنك إنجلترا المركزي حيث انطلقت الثورة الصناعية وفي فرنسا ولاحقا في الولايات المتحدة حيث تم تأسيس البنك المركزي الأول والثاني ومن ثم بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي يعتبر متحكما في الإقتصاد العالمي من خلال قرارات رفع الفائدة أو تخفيضها مما يؤدي الى زيادة أو انكماش السيولة في الأسواق المالية الدولية. إن بنك الإحتياطي الفيدرالي وجد حتى يستمر ويبقى وأي محاولات في سبيل إنهاء دوره أو تقييد صلاحياته تقابل برد فعل معادي وعنيف ومصير رؤساء الولايات المتحدة ابراهام لينكولن و جون كينيدي مثال على ذلك.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


Thursday, April 25, 2024

عشرة سنين غيَّرَت العالم

كانت الثورة الفرنسية(١٧٨٩م-١٧٩٩م) أحد أهم الأحداث الجيوسياسية التي التي أدَّت الى تغيير في المنظومة الجيوسياسية العالمية وحركت رقع الشطرنح في أوروبا والعالم. هناك نتائج مهمة للثورة الفرنسية لا يمكن تجاهل الحديث عنها وهي: أولا, سقوط الملكيات الأوروبية واحدة تلو الأخرى. ثانيا, إصدار قرار بتأسيس بنك فرنسا المركزي سنة ١٨٠٠م. ثالثا, تطبيق مبدأ فصل الدين عن الدولة. رابعا, صدور قرار بالمساواة بين اليهود والفرنسيين. 

الثورة الفرنسية هي الخطوة الأولى التي بدأت من خلالها الجمعيات الماسونية والمتنورين(إلوميناتي) في تنفيذ مخطط السيطرة على العالم وتأسيس حكومة عالمية واحدة تحكم العالم(New World Order) وهو موضوع تحدث عنه عدد من السياسيين المعاصرين أذكر منهم الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان و مستشار الأمن القومي الأمريكي الذي توفي مؤخرا هنري كيسنجر وغيرهم. وحتى يومنا هذا يردِّد متظاهرون في دول عربية خصوصا خلال ماعرف بأحداث الربيع العربي(٢٠١٠-٢٠١٢) شعارات الثورة الفرنسية(حرية, إخاء, مساواة). وفي فرنسا هناك قسم الولاء للثورة الفرنسية ومبادئها التي على كل متقدم للحصول على الجنسية الفرنسية أن يقوم بتأديته. 

مخطط الحكومة العالمية يتضمن ثلاثة ثورات رئيسية وثلاثة حروب عالمية تحقق منها الى الآن الحرب العالمية الأولى والثانية. أما بالنسبة الى الثورات فإن الثورة الفرنسية(١٧٨٩م-١٧٩٩م) هي أولى تلك الثورات تليها الثورة البلشفية(١٩١٧-١٩٢٣) وربما تكون الثورة العربية الكبرى(١٩١٦م-١٩١٨م) هي الثورة الثالثة أو ربما هناك ثورة ثالثة حيث لم أعثر في أي من المراجع أو المواقع التي تتحدث عن بروتوكولات حكماء صهيون أو مخطط تأسيس حكومة عالمية أي مرجع عن الثورة الثالثة والتي ربما مازالت خططها حبيسة الأدراج تنتظر التنفيذ.

وبالعودة الى الثورة الفرنسية والحديث عنها حيث وصفها الطبيب وعالم الاجتماع وعلم النفس الفرنسي غوستاف لوبون بأنها ثورة قام عليها الرعاع والهمج والسوقة من شراذم الفرنسيين. وقد تأسَّسَت تلك الثورة على مجموعة أكاذيب وإشاعات تم الترويج لها منها الفساد الأخلاقي للملكة الفرنسية ماري أنطوانيت والفساد المالي للملك الفرنسي لويس الثالث عشر وأنه كان مجرما وديكتاتوريا وأن سجن الباستيل يمتلئ بآلاف السجناء من عامة الشعب بينما كان في الحقيقة سجنا مخصصا للنبلاء المعارضين للملك لويس السادس عشر وعندما اقتحمته جماهير الثورة الفرنسية لم يكن فيه غير بضعة سجناء, أربعة متهمين بالتزوير, سجين مختل عقليا, سجينين من النبلاء المعارضين للملك. المثير للدهشة أن الثوار الفرنسيين حين اقتحموا سجن الباستيل فقد قتلوا النبلاء وأطلقوا سراح السجناء الأخرين. كما أن سجلات سجن الباستيل المحفوظة بعناية تثبت أن عدد سجناء سجن الباستيل منذ بنائه هم ٢٧٤ شخص من الذكور ومن الإناث ٣٢ فقط لا غير وليس هناك آلاف السجناء وغير ذلك من الأكاذيب التي روجت لها ماكينة دعائية كانت تعمل بلا توقف. 

تابليون بونابرت الذي بدا ضابطا في الجيش الفرنسي خلال أحداث الثورة الفرنسية ثم أصبح إمبراطور فرنسا كان الأداة الرئيسية في تنفيذ أهداف الممولين من آل روتشيلد وغيره من أثرياء اليهود حيث قام بغزو بلدان أوروبية مثل إيطاليا, إسبانيا وغيرها وأسقط الأنظمة الملكية فيها وجعل من إخوته هم الحكام وتلك هي أحد أهداف الحكومة العالمية والتي ذُكِرَت في بروتوكولات حكماء صهيون.

التاريخ يعيد ويكرر نفسه وأنا مهتم جدا في التاريخ والأحداث التاريخية الهامة لأنها ترسم طريقنا نحو المستقبل ون لا ماضي له, ليس له حاضر. الثورة الفرنسية لها ما لها وعليها ما عليها وسواء نظر البعض اليها إيجابيا أو سلبيا إلا أننا الجميع سوف يتفقون أنها غيرت العالم مرة واحدة والى الأبد وأن خارطة العالم الجيوسياسية قبل الثورة ليست هي ذاتها بعدها. وإذا لاحظنا مايعرف إعلاميا بأحداث "الربيع العربي, ٢٠١٠-٢٠١٢" والتي تعلن قناة الجزيرة القطرية أن الربيع العربي مستمر رغم مرور أكثر من ١٠ سنين على تلك الأحداث المؤسفة, سوف نجد أن الأساليب هي ذاتها في الثورة الفرنسية يتم تطبيقها في الربيع العربي خصوصا تزوير الحقائق, نشر الإشاعات, التضليل الإعلامي والبروباغندا الكاذبة.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, March 19, 2024

قطيع القطط الضَّالة(١)

إنَّ الثورة الفرنسية هي التي أسَّسَت لأهم مبدأ من مبادئ العلمانية وهو فصل الدين عن الدولة ولكن كما يقول المسيح في إنجيل متى ٧:١٦(من ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟). الثورة الفرنسية فاسدة من جذورها وتعتمد على ترويج أكاذيب وتضليل تاريخي وأي شخص متقدم للحصول على الجنسية الفرنسية عليه أن يقسم على الإخلاص وتصديق تلك الأكاذيب و يحلف يمينا بذلك.

اليهود وضمن مخططهم من أجل حكم العالم حيث كانت الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) هدفها إسقاط النظام الملكي في فرنسا ومن قبلها الثورة الإنجليزية التي قادها كرومويل وتم إعدام الملك تشارلز الأول سنة ١٦٤٩م أمام المبنى الذي سوف يصبح لاحقا مقر بنك إنجلترا المركزي. ولعل ذلك من باب الصدفة أن البنك المركزي الفرنسي تأسس في السنة التالية للثورة الفرنسية تاريخ ١٨ يناير ١٨٠٠. الثورة الفرنسية كانت ضمن سلسلة ثورات برجوازية ضد أنظمة الحكم الملكية التي كانت ترفض فكرة إنشاء بنوك مركزية لأنها تعلم يقينا أن من يقف خلف تلك الفكرة هم اليهود.

العلمانيون الملاحدة يقدسون الثورة الفرنسية رغم أنَّ من يقف ورائها بالتمويل والدعاية أصبح مكشوفا ومعروفا وأهدافهم واضحة. ولكن العلمانيين يسارعون عند يعجزون عن الرد الى شتم الإسلام والمسلمين والرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم ويأتون بشبهات منسوخة من مواقع مشبوهة ليست ردودهم ولا هم من كتبها. الإلحاد يون يدعمون المبادئ العلمانية و يؤيدونها لأنها تساهم في نشر الانحلال والفساد والأخلاقي وتفكيك الأسرة وبالتالي حكم شعوب مفكَّكة إجتماعيا أكثر سهولة. المؤرخون أثبتوا وبالوثائق أن اليهود هم من موَّل الشيوعيين من أجل إسقاط حكم أسرة آل رومانوف في روسيا القيصرية وأنهم هم من موَّل هتلر وأن كارل ماركس كان يتلقى التمويل من اليهود وأن شقيقه كان من كبار رجال الدين اليهود(الحاخامات) وأنه ربما كان عضوا في مجلس السنهدرين الذي يعتبر برلمان اليهود وهو نفسه المجلس الذي حكم على المسيح بالصلب.

العلمانية هي المسؤولة عن الحرب العالمية الأولى والثانية والكورية وفيتنام وقتلت عشرات الملايين من البشر هذا بالطبع بدون حساب الجرحى والإعاقات والآثار الكارثية للحروب وتدمير الممتلكات. هناك مدن كاملة في أوروبا تم مسحها من على وجه الأرض مثل دريسدن في ألمانيا في عمل انتقامي ليس منه أي فائدة عسكرية. العاصمة اليابانية طوكيو تعرض الى قصف سجادي بالطائرات قتل وجرح مئات الآلاف من السكان حيث اشتعلت الحرائق فيها بسبب بيوتها الخشبية وقصفها بقنابل النابالم الحارقة. الولايات المتحدة وهي منارة الحقوق والحريات والمثل والقدوة للعلمانيين قامت بغزو فيتنام بذريعة منع تمدد الشيوعية واستخدمت الأسلحة الكيميائية المحرمة وقنابل النابالم وقصف المدن الفيتنامية وارتكب الجنود الأمريكيون مجازر جماعية وأبدوا قرى كاملة وأحرقوها من أجل إخفاء جرائمهم.

العلمانية والرأسمالية وجهان لعملة واحدة والهدف هو إستغلال الشعوب الفقيرة ونهب ثرواتها ومصادرة حقها في الحياة. إتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية تعتبر أحد أدوات الرأسمالية العلمانية. الدول الغربية مثل الولايات المتحدة, فرنسا وبريطانيا تستغل اتفاقيات التجارة الحرة من أجل السيطرة إقتصاديا على الدول الأخرى. اتفاقية التجارة الحرة بين الكاميرون والإتحاد الأوروبي تمنع الحكومة الكاميرونية من تقديم أي دعم للمزارعين المحليين بينما تدعم الحكومات الأوروبية مزارعيها. هولندا على سبيل المثال ومن خلال تقديم الدعم الى مزارعيها المحليين تنجح في تصدير المحاصيل الزراعية الى عدد من الدول في إفريقيا منها الكاميرون بأسعار أرخص بكثير من إنتاجها محليا في تلك البلدان الإفريقية الفقيرة مما أدى الى هجرة المزارعين أراضيهم من أجل البحث عن عمل في المدن حيث يسكنون في مدن الصفيح التي تفتقر الى أدنى شروط الحياة الكريمة من نظافة وصرف صحي ومياه وكهرباء.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Friday, March 15, 2024

النسوية والعلمانية, وجهان لعملة واحدة

"فصل الدين عن الدولة" كان ومازال شعار العلمانية المفضل حيث ممارسة جميع السلبيات التي تؤدي في محصلتها النهائية الى تدمير الدين والدولة وذلك من خلال تدمير الأسرة التي هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمعات. النسوية وهي من مخلفات العلمانية أو كما وصفها المفكر المصري عبد الوهاب المسيري "بقايا العلمانية"  تتخفى خلف شعارات ومصطلحات براقة مثل حقوق المرأة والمساواة ولكنها من يدرس بتعمق أفكار النسوية ومبادئها سوف يكتشف أنها ليست إلا حركة عنصرية تعبِّر عن أفكار النسويات من ذوات البشرة البيضاء حيث لامكان لحقوق الأقليات وذوي البشرة الملوَّنة. الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) هي التي أسَّسَت مبدأ العلمانية فصل الدين عن الدولة وكما أصبح من المعلوم وتلك حقيقة تاريخية أهدافها الخبيثة وحقيقة القائمين عليها.

هناك على موقع يوتيوب يمكن أن نشاهد الكثير من الفيديوهات التي يظهر من خلالها أشخاص يعبِّرون عن أفكار النسويات أو ينتقدون تلك المبادئ ويعبرون عن ندمهم أنهم آمنوا بها يوما ما. في فيديو تظهر خلاله أحد النسويات وهي ترقص فرحا لأن دراسة نشرت على صفحات المجلات النسوية تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن المُكَيِّف(التبريد) يمارس التمييز ضد النساء حيث أن المتحدثة ترتدي أزياء خفيفة في فصل الصيف وتشعر بالبرد في مكان عملها لأن تشغيل نظام التبريد والتدفئة يتحكم به الرجال من الموظفين. كما أن بعض الفيديوهات الأخرى تثير الضحك أو لا أدري الحزن على ممارسات تتم تحت مسمى الحرية مثل فتاة ظهرت في فيديو وقد انفصلت عن خطيبها فانتقمت من خلال مواعدة عشرات الرجال الأخرين في فترة زمنية قصيرة نسبيا بمعدل ثلاثة رجال في اليوم. وفي فيديو آخر ظهرت لاعبة التنس الأمريكية سيرينا وليامز وهي غاضبة من حكم مباراة أوقع عليها عقوبة خصم نقاط بسبب مخالفته قوانين اللعبة حيث وجهت الاتهام للحكم بأنه ضد النسوية والنسويات وأنها مناضلة من أجل حقوق المرأة.

 النسوية عبارة عن حركة يُمَثِّلُها ويعبر عنها شخصيات نسائية مُتَسَلِّقَة أو رجال ربما تم إخصائهم حيث نجحت من خلال أفكارها الفاسدة على سبيل المثال في إقناع النساء أن خروجهم للعمل هو ضرورة حتمية في سبيل مبدأ "تمكين المرأة – Woman Empowerment" وتحقيق الإستقلال الإقتصادي عن الزوج لأن إنجاب الأطفال ورعايتهم وتدبير شؤون المنزل هو عمل غير مدفوع الأجر. كما نجحت النسوية في إقناع النساء بأن المرأة قادرة على القيام بأي عمل يقوم به الرجل والمصيبة أن العكس بالنسبة الى النسويات صحيح أيضا حيث أن الرجال قادرون على القيام بأعمال النساء بما في ذلك الحمل والولادة حيث تسعى الحركة النسوية الى تحول الرجال الى نساء والعكس صحيح بالنسبة إليهم. ولكن علم النفس له رأي أخر من الممكن أن تجد أفضل تعبير عنه لدى عالم النفس الكندي جوردان بيترسن الذي وصف المرأة بأنها أفضل من الرجل في الإهتمام بالأشخاص بسبب طبيعة مشاعرها بينما الرجل أفضل من الإهتمام بالأشياء وبالتالي فإن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة بالنسبة إليه فكرة خاطئة تماما. المرأة أفضل من الرجل في وظائف مثل التمريض وتخصصات طبية مثل طب الأطفال والنساء بينما الرجل أفضل في مجالات مثل الهندسة وحتى في الرياضة يتفوق الرجال على النساء في الألعاب الرياضية التي تتطلب مجهوداً بدنيا.

الدين ليس عائقا في سبيل العلم وتحقيق التطور والإنجاز والشواهد التاريخية أكثر من أن تحصى منها أنَّ مؤسس علم الخوارزميات الذي تقوم عليه أمور كثيرة مثل الذكاء الإصطناعي ومواقع التواصل الإجتماعي ومشاركة الفيديوهات مثل يوتيوب وفيسبوك هو أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي والدورة الدموية الصغرى والكبرى من أفكار العالم المسلم ابن النفيس ومئات الأفكار التي سرقها علماء الغرب بعد ترجمة المخطوطات التي وجدوها في مكتبات المدن العربية التي سيطروا عليها خصوصا في الأندلس وفي مدينة غرناطة التي كانت حاضرة شبه الجزيرة الأيبيرية والغرب ومنارة للعلم. علماء الغرب ليسوا إلا لصوص لإنجازات غيرهم حيث ورث أحفادهم تلك السلوكيات التي قامت على تقويتها وتعزيزها مبادئ الرأسمالية. ولعل من يتابع أخبار عالم التكنولوجيا في دول الغرب سوف يجد أن كثيراً من الإنجازات تدور حولها نزاعات حول ما يطلقون عليه سرقة براءات الإختراع والأفكار مثل شركة أبل ومايكروسوفت وفيسبوك.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

النهاية

 



Friday, February 1, 2019

صفحات مظلمة من تاريخ الأديان

بداية, أحب أن أوضح أن جميع الأديان بلا استثناء تمتلك صفحات مظلمة من تاريخها تحاول وبإستمرار إخفائها عن أتباعها أو إنكارها, وفي أفضل الأحوال تقديم تبريرات غير معقولة يتم الخلط فيها بين الدين والسياسة بطريقة تثير دهشة كل عاقل في المدى الذي من الممكن أن يصل إليه رجال الكهنوت في سبيل بحثهم عن الثروة والسلطة. إن التقليد الأعمى والتفسير الحرفي للنصوص الدينية من قبل رجال الكنيسة قد أدى بأوروبا إلى اكثر الصفحات ظلامية في تاريخها حيث سيطرت الكنيسة على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية. إن مشكلة المسيحية, وهي مازالت قائمة حتى يومنا هذا, تمسكها بالتقليد والموروث واستمرار بحثها عن دور سياسي هنا أو هناك على الرغم من تقديم مبدأ فصل الدين عن الدولة الذي يكاد أن يكون الأمر الإيجابي الوحيد الذي قامت به الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) حيث بدأ عصر التنوير ومقاومة سلطة الكنيسة المطلقة.
الإسلام تعرض لتقلبات وعصف فكري بدأ مباشرة بعد وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث كاد أن ينشب نزاع بين الصحابة حول خلافته حيث أمكن تجنب ذلك بشق الأنفس بفضل براعة وحنكة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه الذي أخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه وبايعه. ولكن الإستقرار لم يدم طويلا حيث أنه من بين الخلفاء الأربعة, توفي ثلاثة منهم اغتيالا. وخلال العهد الأموي, تم اغتيال الخليفة عمر بن عبد العزيز بالسم لأنه كان حازما في أمور الدولة حاول أن يقيم ميزان العدل فقتله أولاد عمومته وأقربائه. وكما نشب الشقاق بين الأمويين أنفسهم, فإن العباسيين لم يكونوا بأفضل حالا, فهم قد قاموا وفور استيلائهم على الخلافة بملاحقة كل من ينتمي لبني أمية وقتله ثم جرى عليهم ما جرى على الذين من قبلهم فقتلوا بعضهم البعض في سبيل الحكم والسلطة.
إن محاولة تبرئة الأديان من تاريخها الدموي وكمية العنف والدماء التي سفكت بإسم الله والرب قد فشلت أما الحقائق التاريخية الدامغة التي تدين رجال الكهنوت وتفسيراتهم المغلوطة للنصوص الدينية. إن الغلو في الدين والتطرف أمران لم يسلم منهما الإسلام, المسيحية أو اليهودية على حد سواء. وأنا هناك أتحدث عن الأديان الثلاثة الرئيسية ولكن ما ذكرته يشمل جميع الأديان وإلا كيف يمكن أن يتم تبرير جرائم البوذيين في بورما(ميانمار) وجرائم السيخ والهندوس المتطرفين في الهند. إن الدين ليس إلا عاملا محفزا لنوازع الخير أو الشر التي تكون مغروسة في أعماق النفس البشرية وكيفية فهم النصوص الدينية هو أمر منوط بتوجه الشخص نفسه نحو تلك النوازع. محاولة تبسيط مشكلة العنف في الأديان وحصرها بمفهوم الإرهاب الإسلامي هو تعامل غير حيادي مع تلك المسألة فجميع الكتب المقدسة تحتوي على نصوص يمكن أن يفهم منها إرتكاب العنف بحق المخالفين وحتى غير المخالفين. كما أن حصر مشكلة إقتباس النصوص عند إرتكاب أعمال العنف والإرهاب هو محاولة جبانة للهروب الى الأمام. وسوف أقوم في الفقرة التالية بإستعراض لبعض النصوص الدينية وكيف أنها ناقضت التراث الشفوي الموروث حيث أدى ذلك الى ارتكاب المجازر الدموية بحق المخالفين وغير المخالفين.
العهد القديم من الكتاب المقدس يحتوي على أكثر النصوص دموية واجراما. في سفر هوشع ١٦:١٣, يأمر الرب بمعاقبة مدينة السامرة بسبب تمردا عليه حيث يقتل الرجال, يحطَّمُ الأطفال وتشق بطون الحوامل. وفي مزمور ١٣٧, يبارك الرب من يمسك أطفال بابل ويضرب بهم الصخرة. وفي أكثر من إصحاح في سفر الخروج, على سبيل المثال (خروج ٢٣:٢٣), يعد الرب موسى إبادة جماعية لشعوب الكنعانيين والحثيين والأموريين واليبوسيين وغيرهم ممن يسكنون في أرض الميعاد المزعومة. في صموئيل الأول ١٥:٣, يأمر الرب بقتل رجال ونساء وأطفال العماليق وذلك يشمل الرضع منهم. بل حتى البقر والغنم والجمال والحمير لم تسلم من أوامر القتل. مصير سكان مدينة أريحا لم يكن بأفضل حالا من قوم العماليق حيث قتل بحد السيف سكانها من رجال ونساء وكبار السن وأطفال ولم تسلم ماشيتهم من القتل. ثم قام يشوع بعد نهب المدينة وجعل كل الذهب والفضة في خزانة الرب بحرقها وقام بإصدار أمر بمنع بنائها مرة أخرى. في العهد الجديد من الكتاب المقدس, تتناقض أوامر التسامح والمحبة مع أوامره بقتل المخالفين بالسيف. في نصوص(متى ١٤:١٠, لوقا ٥:٩ و١١:١٠) يأمر المسيح حوارييه بأن ينفضوا عن أقدامهم غبار المدن التي يبشرونها ولا تستمع لهم بالتوبة واقتراب الملكوت. ولكنه في لوقا ١٧:١٩, يأمر بذبح أعدائه الذين لم رفضوا أن يملَّك عليهم بالسيف. القرآن الكريم يأمر بحرية العبادة كما ذكرت سورة البقرة آية ٢٥٦{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ…} ولكن الأحاديث في كتب الصحاح تذكر نقلا عن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله…], وحديث [بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف...وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي…]. إن القرآن وحي تكفل الله بحفظه من التحريف ولكن السنة النبوية التي كان يتم تناقلها شفاهة حتى تدوينها من قبل البخاري ومسلم وغيرهم وبعد فترة زمنية طويلة من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام تقدر بأكثر من ٢٠٠ عام. إن المخطوطات الأصلية لمؤلفات البخاري ومسلم وكتب الصحاح الأخرى مفقودة وأقدم النسخ ترجع الى ١٥٠-٢٠٠ سنة بعد وفاة مؤلفيها, أي في القرن الرابع الهجري. فإذا كان السؤال عن النسخ الأصلية لكتب الصحاح هو شطط في الطلب ويؤدي بالسائل الى مصحة عقلية لخروجه عن السوية البشرية السليمة كما ذكر موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ محمد صالح المنجد, كيف يناقض رجال الدين المسلمين مع أنفسهم ويعيبون على المسيحيين فقدان نسخ الأناجيل الأصلية والكتاب المقدس؟
إن جميع الأديان تعرضت للعصف الفكري الذي تعرض له الإسلام ولكن الإسلام حافظ على خصوصية نصوصه الدينية المقدسة المتمثلة في القرآن الذي بقي محفوظا من التحريف ولذلك بقي أصل الدين محفوظا بسبب أمانة المسلمين في نقل كتابهم حيث كان يتم إنتاج مخطوطات متطابقة للقرآن وأي خطأ في النسخ كان يتم تصحيحه بينما تكاد لا تجد مخطوطتين متطابقتين للكتاب المقدس. ولكن المشكلة التي تعاني منها الأديان وخصوصا الإسلام هي تغليب كتب التراث على النصوص المقدسة(القرآن), جهود بشرية على الوحي الإلهي, الحديث الشريف على القرآن الكريم. بل وأصبح رجال الدين يحاولون التنقيب في كتاب التاريخ والتراث لتبرير تناقض الأحاديث مع الآيات القرآنية مع العودة للمربع الأول الذي لجأت إليه الكنيسة من قبل وهو حرمان وتكفير كل من يخالف آراء الكنيسة, وهو ما قام به رجال الدين المسلمين حيث يعتبر ذلك سلاحهم الأخير في مواجهة كل من يخالف آرائهم حيث يتعرض البعض للقتل بدعوى التكفير وإهدار دمه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, October 30, 2016

الجذور التاريخية للأزمة اليونانية وتأثيرها على الإتحاد الأوروبي(1)

عندما سألوا زعيم الحزب الشيوعي الصيني زهاو إنلاي (Zhou Enlai) سنة 1970 عن رأيه بالتأثير الذي أحدثته الثورة الفرنسية سنة 1789, كانت إجابته الشهيرة "من المبكر توقع ذالك". إن التغيرات التي فرضتها الثورة الفرنسية على فرنسا قد جعلتها بلدا مختلفا عن ألمانيا أو إيطاليا في العديد من النواحي منها هيكلية الجهاز الحكومي, الأداء السياسي المتفق مع مفهوم الجمهورية كهيكلية سياسية للدولة والشكل العام الذي بالتأكيد ساهمت تلك الثورة في ترسيخه.
تاريخ الجمهورية الفرنسية يبدأ منذ قيام الثورة الفرنسية لأن هيكلية الحكم قبل ذالك كانت ملكية ولكن تاريخ اليونان يعود إلى ماقبل سنة 1789, في الحقيقة هو يعود لألاف السنين التي سبقت ذالك ولكن الماضي مازال يتفاعل مع الحاضر ويؤثر فيه حتى يومنا هاذا. وقد يكون من المبكر الحكم على تأثير الفترة الزمنية التي كانت فيها اليونان تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية أو الإحتلال العثماني وذالك على نظامها الضريبي, إدارة قطاعها العام, الإنفاق العسكري, التوتر في منطقة بحر إيجه(Aegean) وعملتها الوطنية.
تقدم اليونان بطلب للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي قد تم بناء على مفهوم خاطئ لإمكانية التقارب الإقتصادي حيث تم تعزيز ذالك المفهوم ببيانات مضللة تم تقديمها في طلب الإنضمام. وعلى الرغم من أن الفلسفة والأساطير واللغة  اليونانية قد إحتلت مساحة هامة في البنية الأساسية التي قامت عليها العقلية الغربية إلا أنها بقيت محصورة نوعا ما ولم تتمتع بالإنتشار والعالمية التي من المفترض أن يؤهلها تاريخها العميق لذالك. الحضارة الغربية إنتشرت بفضل عالمية اللغة الإنجليزية عندما كانت الإمبراطورية البريطانية تحكم ربع سكان الكرة الأرضية واللغة الفرنسية أيضا تعد لغة عالمية بفضل إنتشار الحكم الإستعماري الفرنسي في عدة بلدان كما أن الثقافة والأدب الفرنسيين تمتعوا بمكانة هامة وحتى اللغة اللاتينية إنتشرت بفضل الثقافة اللاتينية خصوصا الموسيقى والأدب كما أن أمريكا اللاتينية تتمتع بسمعة دولية بفضل تاريخها وأثارها خصوصا حضارات مثل المايا والأزتيك. اللغة اليونانية هي التي رسمت الحدود بخصوص إنتشار الحضارة والثقافة اليونانية وتقبل المجتمعات لها على نطاق واسع لأنها بقيت محصورة في النخب العلمية المتخصصة حيث يعرف مجال دراستها بالكلاسيكي (Classical). هناك مثال بسيط هو أنه من المشهور أن العهد الجديد من الكتاب المقدس قد كتب باللغة اليونانية أو أن ذالك هو القول المعروف بين أغلب المختصين بدراسة التاريخ والحضارة المسيحية وبسبب ذالك فإن النخبة المتخصصة والتي على معرفة باللغة اليونانية القديمة, تختلف عن اللهجة المعاصرة, هم من يستطيعون قرائة وترجمة العهد الجديد من المخطوطات باللغة الأصلية التي كتب بها.
اليونان تحولت إلى مايشبه كعب أخيل في الإتحاد الأوروبي ولكنها برأي الشخصي ليست كعب أخيل الوحيد حيث يبدو أن هناك كعوبا أخرى لأخيل منها إسبانيا والبرتغال وأيرلندا. مشكلة اليونان هي أن قبلت في الإتحاد الأوروبي وفي العملة الأوروبية الموحدة(Eurozone) بدون أن تكون مستوفية لشروط الإنضمام ولا حتى بالمستوى الأدني. كان قبولها داخل الإتحاد الأوروبي قرارا سياسيا بإمتياز يحلل البعض أسبابه بكونها منطقة صراع سابقة على النفوذ بين الإتحاد السوفياتي من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى.
اليونان ليست مؤهلة للإنضمام لنادي الدول الغربية فهي كانت تحت حكم الإحتلال العثماني 300 سنة تقريبا وقبلها كانت تصنف على أنها من ضمن الإمبراطورية البيزنطية. اليونان لم تشهد إصلاحاحت على الطراز الغربي ونمو الطبقة الوسطى فيها قد تأخر لفترة طويلة مقارنة بدول غربية أخرى مما أدى إلى ظهور مجموعة أمراض مزمنة منها المركزية والإنفرادية في إتخاذ القرار. كما أن هناك الكثير من تأثيرات فترة الحكم البيزنطي بقيت حتى في الفترة التي تلت نهاية الإحتلال العثماني خصوصا السياسات الحمائية وهي تعد سياسة تحيزية لصالح الصناعات اليونانية والمستثمرين المحليين. اليونان تتميز بالملكيات عائلية للمشاريع الصغيرة مع إقتران ذالك بالملكيات المتباعدة للمنازل والأراضي بالنسبة لأفراد الأسرة الواحدة.
إن من الصواب أن يتم تصنيف الإقتصاد اليوناني على أنه إقتصاد ناشئ وليس متقدما أو عصريا ليواكب مفاهيم العولمة وحرية التجارة وإنسيابية رأس المال وزيادة الإنتاجية.
إن هناك أربعة أسباب هي التي جعلت الشعب اليوناني يعتقد بإستحقاق إنضمامه للإتحاد الأوروبي كرد للدين والوفاء بالجميل على الرغم من الحقائق التاريخية والوقائع التي سوف تحول ذالك إلى كارثة, الأربعة أسباب بإختصار هي:
1- اليونان يعود الفضل لها في ظهور وتطور الحضارة
المواطن اليوناني العادي لديه وعي عميق بقيمة ماضيه الحضاري ويعتبرون أن المساهمات التي قدمتها اليونان للعالم أكثر من ان تنسى خصوصا الفلسفة, مفهوم الديمقراطية, النظام التعليمي, علم الهندسة. حتى أن مفهوم الصالات الرياضية ومنافسات الألعاب الأولمبية بل والماراثون هي كلها يعود الفضل إلى اليونان لتقديمها للبشرية.
2- خيانة الغرب لليونان في حرب أسيا الصغرى سنة 1921
إتفاقية (sevres) والتي كانت جزأً من معاهدة الهدنة وإنهاء الحرب العالمية الأولى (فرساي) وعدت بمنح اليونان مساحات كبيرة من الأراضي وخصوصا مقابل مساهمتها في الحرب التي دارت ضد تركيا, حرب أسيا الصغرى 1920-1923. ولكن تم عقد معاهدة لوزان سنة 1923 مع تركيا إثر مايعرف حرب الإستقلال التركية التي تلت الحرب العالمية الأولى. رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج(...) أخلف وعده لليونان حيث إنتهت الحرب اليونانية-التركية بخسارة اليونان لنصف مساحتها التاريخية ومالايقل عن 300 ألف قتيل وجريح ومفقود.
3- المساهمة التي قدمتها المقاومة اليونانية في الحرب العالمية الثانية
المقاومة اليونانية يعود لها الفضل في تأخير القوات الألمانية في منطقة البلقان شهرا كاملا بفضل الهزيمة التي ألحقتها بالجيش الإيطالي حيث إضطر هتلر لتأجيل عملية بارباروسا خوفا من تحول تلك المنطقة لخاصرة رخوة للجانب الألماني حيث كان ستالين يقوم بحشد عدد كبير من القوات فيما يبدو أنه نية مبيته لإحتلال المنطقة ثم غزو ألمانيا.
هتلر نفسه إعترف بشراسة المقاتل اليوناني. رئيس الوزراء البريطاني تشيرشل ذكر بأن اليونانيين يقاتلون كالأبطال وأنه لولاهم لم يكن بمقدور أحد توقع النتيجة الكارثية لهزيمة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. حتى ستالين إعترف بالفضل لليونانيين بأنه لهم الفضل في تأخير القوات الألمانية شهرا كاملاحيث حل الشتاء الروسي القارس والجيش الألماني في عمق الأراضي الروسية مما أدى لهزيمتهم في ستالينغراد وموسكو وأوكرانيا.
4- إحتلال تركيا لنصف جزيرة قبرص سنة 1974
تركيا قامت بغزو النصف الشمالي لقبرص مما أجبر ألاف اليونانيين القبرصيين على مغادرتها إلى القسم الجنوبي الذي بقي تحت الحماية اليونانية. العداء اليوناني التركي منذ أيام حرب أسيا الصغرى مازال قائما حتى يومنا هاذا.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

نهاية الجزء الأول

Thursday, April 28, 2016

ملوك الإنسانية والإعلام الإستعماري, تزييف التاريخ(2)

في الأرجنتين تم إختطاف مجرم الحرب النازي أدولف أيخمان ومحاكمته وإعدامه في إسرائيل. أيخمان كان يعمل كمراقب عمال في أحد مصانع شركات السيارات الألمانية (مرسيدس) حيث كانت الخطط لبناء إمبراطورية مالية وإقتصادية ألمانية في الخارج تجري وبطرق ملتوية على قدم وساق في السنين التي سبقت خسارة ألمانيا الحرب العالمية الثانية. أدولف أيخمان لم يكن مجرم الحرب النازي الوحيد في ذالك المصنع أو في الأرجنتين بشكل خاص وفي أمريكا اللاتينية بشكل عام حيث كانت القارة تمتلئ بهم وبمصالحهم وشركاتهم وأعمالهم التجارية.
السؤال هو لماذا لم نسمع عن القبض على مجرمي حرب نازيين أخرين أو خطفهم من البلدان التي كانوا يتخذونها مكانا للتخفي عن أعين الملاحقة؟ يذكرني ذالك بقصة الهبوط على سطح القمر التي تمت ولمرة واحدة حيث لم يتم تكرار ذالك العمل على الرغم من التخطيط لإرسال مركبة فضاء مأهولة لكوكب المريخ فأي الكوكبين أقرب؟ ولماذا لم نسمع عن تكرار محاولات الهبوط على سطح القمر؟
هل تعلمون حقيقة الثورة الفرنسية وإقتحام سجن الباستيل؟
في سجن الباستيل كان يحتجر عدد كبير من النبلاء الفرنسيين المعارضين للملك الفرنسي لويس السادس عشر وهم أول ضحايا إقتحام السجن حيث تم قتلهم من قبل الرعاع والعامة الذين تم تسليحهم بعد الإستيلاء على حامية السجن ومخازن السلاح فيه. إن تلك النوعية من المعلومات لن تسمعوها ولن تقرأوها في كتب التاريخ المزيفة والمناهج الدراسية التي تمجد الثورة الفرنسية على الرغم من كل الحقائق التاريخية التي تقدم رواية مختلفة ورغم كل اللغط الذي أثير حولها. أحدهم كان له مصلحة في مقتل عدد كبير من النبلاء من نخبة الشعب الفرنسي المعارضين لحكم لويس السادس عشر والذي كان من المتوقع توليهم حكم فرنسا في حال سقوط نظامه.
"إذا لم يكن هناك خيز للفقراء فليأكلوا الكعك" وفي رواية أخرى "فليأكلوا البسكويت" فهل تثير تلك العبارة عند جيلنا المعاصر أي ذكريات؟ الإجابة هي انه يتم تقبلها كحقيقة وأمر واقع ولن أستغرب إن خرجت علينا يوما أحد القنوات بمزاعم إمتلاك تسجيل صوتي لماري أنطوانيت كدليل مادي يقدم في محاكمة تاريخية لتلك الشخصية العظيمة التي تعرضت للظلم وتم تزوير تاريخ كامل لها خدمة لأجندات معينة. حتى أن بعض المصادر تذكر كيف سارت ماري أنطوانيت بكبرياء للمقصلة وكيف يتعارض ذالك مع ماتم ترويجه عنها من إتصافها بالإستهتار والمجون وكثرة عشاقها.
لن نذهب بعيدا في تاريخ الإعلام الإستعماري الذي يتم الترويج له حتى أن فرنسا التي إحتلت الجزائر فترة زمنية بلغت 132 سنة تم فيها إرتكاب الفظائع بحق الشعب الجزائري المقاوم إستشهد فيها أكثر من مليون شهيد. تخيلوا أنه تم إصدار طوابع تذكارية فرنسية عليها صورة جنود فرنسيين بصحبة رؤوس مقطوعة لمواطنين جزائريين بل وإجراء تجارب لقنابل ذرية على أهداف حية عبارة عن أسرى من مواطني الجزائر تم تعريضهم لإشعاعاتها مثبتين على أعمدة في الصحراء. أين من يمجدون فرنسا ويلتحفون بعلمها ويمجدون ثورتها المزعومة؟ إن تلك الثورة تناولها بالتفصيل الفيلسوف الفرنسي الأشهر غوستاف لوبون وكيف تم التأثير على الجماهير وتحريكهم من قبل أصحاب المصالح حيث لمن قرأ كتابه "الثورة الفرنسية وروح الثورات" يستطيع أن يخرج منه بإستنتاج من كلميتن "ثورة رعاع". فلماذا يتم تدريسنا ثورات قام بها رعاع في مناهجنا الدراسية؟ وهل تلك المناهج والأنظمة التعليمية تنتج إلا رعاع ممن يحرقون ويقتلون ويرتكبون أفظع الجرائم ومع ذالك يوصفون بأنهم نشطاء وطلاب حرية ويتم تمجيدهم في وسائل الإعلام المختلفة؟
قضية المجازر التركية ضد الأرمن هي قضية جدلية أخرى تلاعب بها الإعلام الإستعماري وشابها الكثير من الجدل وبالطبع التزوير. هناك مزاعم عن تمرد الأرمن ضد الدولة العثمانية وأنهم هم من قاموا بالبدء بالمجازر وقتلوا مئات الألوف من المسلمين وأن ماقامت به القوات العثمانية كان يدخل في نطاق الدفاع عن النفس. كما انه هناك مزاعم معاكسة  أن القوات العثمانية هي من قام بالمجازر ضد الأرمن أبادوا خلالها أكثر من مليوني أرمني.
فيما يتعلق بتلك المسألة فإنه حتى لو إقتنعنا بوجهة النظر القائلة بأن الأرمن هم من بدء التمرد فلست أظن أن ذالك يبرر كمية الإجرام والوحشية وهتك أعراض نساء الأرمن وصلبهم عرايا وتجويع الشعب الأرمني. أحد الصور المشهورة التي أرخت لتلك الفترة الزمنية تظهر لنا تركيا يتلاعب بأطفال الأرمن الجياع من خلال الإمساك بقطعة خبز يرفعها عاليا بينما هم على الأرض من شدة الجوع والتعب بينما صورة أخرى تظهر صلب نساء الأرمن. يذكرني ذالك السلوك بأحدهم حين يحاول أن يلعب مع حيوانه الأليف. كما أنه هناك العديد من الصور التي تظهر بعضا من الإجرام والوحشية التي كانت في الحقيقة جزأ لا يتجزأ من عقلية الأتراك وطريقة تعاملهم مع خصومهم منذ زمن طويل وهي ليست حالة طارئة مرت على الشعب الأرمني. بدون دراسة التاريخ العثماني وهو تاريخ يتفاخر الأتراك به, وبدون التعرف على العقلية التركية وملامحها النفسية, لايمكن الحكم على مسألة المجازر التركية بحق الأرمن. وفي الحقيقة فإن الأرمن ليسوا هم وحدهم من تعرض لتلك المجازر فالأكراد ديانتهم الإسلام تعرضوا للمجازر حتى يومنا هاذا, والأشوريون وطوائف مسيحية أخرى وقوميات مختلفة تعرضوا للقتل في تلك الفترة حيث فر عدد كبير منهم إلى مدن في سوريا والأردن فتم إكرامهم وكانت لهم مساهمات جدا إيجابية في إثراء الحياة التجارية والثقافية والسياسية في البلدان التي لجئوا لها وأصبحوا جزأ لا يتجزأ من نسيجها الإجتماعي.
هناك صورة مشهورة لجنود أتراك مع رؤوس يونانية مقطوعة حيث أن قطع الرؤوس سلوك متجذر في العقلية التركية وطريقة تعاملها مع خصومها. إن ذالك سلوك مرفوض ولكن الأتراك ليس أول من عمل به ولن يكونوا أخرهم. الحرب التركية-اليونانية أو مايعرف بحرب الإستقلال التركية التي قاد القوات التركية فيها مصطفى كمال أتاتورك وكان رأس الحرب قوات يونانية بدعم بريطاني وفرنسي كانت حربا وحشية إستخدمت فيها الأساليب الوحشية بحدها الأقصى وتبادل الطرفين الممارسات الوحشية ضد بعضهم البعض. الدول الأوروبية المعادية لتركيا وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا قامت بتقديم الدعم لليونان لشن حرب على تركيا هدفها السيطرة على مضيق البوسفور وموقعه الحيوي مقابل ضم أجزاء من تركيا لليونان حيث حاولت قوات الغزو اليوناني والبريطاني الزحف على العاصمة التركية وإحتلالها.
وسائل إعلامية بريطانية شنت حربا إعلامية مؤخرا ضد المملكة العربية السعودية وكبار الكتاب في الصحف الأمريكية شاركوا في تلك الحملة. حتى أن عراب الخراب العربي برنارد هنري ليفي شارك بموضوعا ضد السعودية هو الأول من نوعه ولكنه لن يكون الأخير. موضوع الحملة هو حقوق الإنسان والحريات مثل حرية الرأي والتعبير وقيادة المرأة للسيارة.
المشاكل التي يعاني منها الإعلام السعودي هي نفس المشكلة التي يعاني منها الإعلام في الوطن العربي وهي إنخفاض المستوى الفكري والوعي الثقافي, الجمود المعرفي وأخرها أن تعيين الصحفيين في الوطن العربي لايتم بناء على الكفائة بل الواسطة ومقياس ترموميتر الولاء. كليات الإعلام والصحافة في الوطن العربي تقبل أدنى معدلات النجاح في إمتحانات الثانوية العامة وتلك صفة مشتركة مع كليات الحقوق التي لا يدخلها إلا من تضطره الظروف إلى الحصول على مقعد جامعي في أي تخصص.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
نهاية الجزء الثاني

Monday, August 24, 2015

أوطان بلا ثورات وثوار بلا وطن

العالم كله يتحدث عن طوفان اللاجئين السوريين الذي يزيد عن أربعة ملايين لاجئ حيث يوصف بأنه أضخم موجة لجوء منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. مخيمات اللجوء أقيمت في تركيا قبل وقت طويل من بداية المظاهرات السلمية المزعومة والتي شاهدتها بعضها على الفيديو حيث يهتف متظاهرون مطالبين بالحرية وهم يحملون في أيديهم أسلحة حادة وفي مظاهرة أخرى كانوا يحملون أسلحة كلاشينكوف وأخرى يطلقون النار على شرطة مكافحة الشغب أو يهجمون على شرطي لايحمل إلا عصا وبدون أي سلاح ناري. كوميديا ساخرة إختصرها الممثل المصري المبدع أحمد السقا بمشهد من فيلم الجزيرة 2 حيث يتظاهرون أمام مديرية الشرطة بالأسلحة ويهتفون للحرية وللثورة السلمية المزعومة.
من كان يقود التظاهرات في المدن السورية؟ ومن هم وقود تلك المظاهرات؟
على هامش الأحداث المؤسفة التي مر بها الوطن العربي ومازال ظهرت على هامشها مهن جديدة مثل متظاهر, متعهد مظاهرات, ناشط سياسي وناشط حقوقي تلك الأخيرة كانت صفة ثائر الناشف الصحفي والإعلامي الثوري والناشط الحقوقي الذي إنتهى به الحال على حدود إحدى دول أوروبا الشرقية يتسول مجرد السماح له بالعبور إلى الجنة الأوروبية التي لست أدري ماهو مصير حورياتها الشقراوات وأين سوف يطلبن اللجوء هربا من تلك القطعان الجائعة التي تريد تطبيق الشريعة التلمودية وشريعة جهاد المناكحة وتقوم بتطليق مفهوم الوطن والمواطنة ما أن تحط رحالها في إحدى الدول الأوروبية وتبدأ الصور مع الشقراوات تظهر على الفيسبوك لأن الغربة صعبة بدون رفيقة شقراء.
مع بداية الدعوات للتظاهر في كل البلدان التي إبتليت بذالك الداء إختفى تقريبا جميع العاطلين عن العمل وعمال اليومية ومن كانوا يتجمعون في ميادين وساحات بعينها يحملون عدة العمل ليأتي مقاول أو صاحب ورشة ليأخذ منهم 10 أو عشرين او حسب حاجته ويوفر بذالك على نفسه تكاليف دفع رواتب شهرية منتظمة. تبين فيما بعد أن هؤلاء هم من كانوا وقود المظاهرات والتي كان يخرج فيها بعض الفيسبوكيين لإعطائها مسحة شبابية. تلك الفيديوهات للمظاهرات المزعومة كانت تدوم 10 أو 15 دقيقة حيث يتم تضخيم أعداد المتظاهرين بإستخدام تقنيات تصوير أصبحت معروفة وشائعة كما كانوا في نهاية المظاهرات يقومون بتوزيع المال حسب أحد الفيديوهات التي شاهدتها لمظاهرة لاتزيد عن عشر دقائق لأن الجو كان حارا والوقت رمضان حسب كلام متعهد المظاهرة.
أبو نظير ربي يسر أحد أشهر رموز تلك المظاهرات التي جرت في مدينة اللاذقية حيث إشتهر بفيديو في أحضان بنات الليل بعد إنتهائه من مهماته المقدسة وهو سكران ويهذي بكلام لامعنى له.
أين الناشط الحقوقي متعدد الأدوار خالد أبو صلاح؟ لماذا إختفى ولم نعد نسمع له صوتا بعد فضائح الفيديوهات المفبركة التي تورط فيها حتى النخاع واحدها مع السي إن إن والمتعلقة بتفجير خطوط أنابيب مصفاة حمص؟
أين القائد الهمام الذي ظهر في الفيديوهات يمثل أكثر من شخصية عسكرية وأعني الجنرال عبد الرزاق طلاس؟ وماذا عن الناشطين الحقوقيين الذين ملئوا الأفاق بأخبارهم الفضائحية؟ أين حارس المرمى عبد الباسط الساروت الذي خرج في مظاهرات يدعو فيها وبكل وقاحة لإرتكاب هولوكوست طائفي في سوريا؟
أين إختفى كل هؤلاء وأمثالهم؟ هل إنضموا إلى داعش؟ هل يحاربون في صفوف مايسمى جبهة النصرة أم في صفوف مايطلق عليه الجيش الحر؟ كل تلك التنظيمات بالطبع هي وجوه لعملة واحدة وبذالك تتحقق المعجزة بان للعملة أكثر من وجه, تلك هي عملة تنظيم القاعدة الذي أعيد تلميعه وتعليبه من قبل خبراء الدعاية والحرب النفسية وتقديمه في صور عديدة منها من يرفع علم الإحتلال الفرنسي لسوريا ومنها من يرفع راية(لا إله إلا الله محمد رسول الله) ومنها حتى من يرفع راية المحتل الإسرائيلي بل ويطبل ويزمر للغارات الإسرائيلية على بلاده ويكبر في الفيديوهات مكذبا المثل الذي يقول(يلي إستحوا ماتوا) لأنهم لم يموتوا بل هم في أوروبا وأمريكا يشترون العقارات ويصرفون ملايين الدولارات من الأموال المنهوبة على إسم الشعب السوري المسكين ومحنة لجوئه. يرفعون علم الإحتلال الفرنسي بل وبعضهم يتمنى أن يمتطي أوردوغان صهوة جواد عربي ليصلي في الجامع الأموي ويرفع عليه العلم التركي الطوراني.
بصراحة شر البلية مايضحك فهذه أول مرة أرى ثوار مغرمون بمن كانوا مسؤولين عن تنجير الخوازيق لهم ولأهلهم بل ويرفعون أعلامهم ويحلفون بأسمائهم أيمانا مغلظة.
وأسأل نفسي دائما هل ألوم اللاجئين وأطفالهم والمرأة الحامل والذي غرق بالبحر وأصبح طعاما لأسماكه أم من ضحك عليهم وأوهمهم بالعيش الرغيد في مخيمات اللجوء وعندما إنكشفت اللعبة دبر لهم السفر للخارج بقوارب الموت وقبض ثمن موتهم مرتين؟ أول مرة عندما أقنعهم بترك بلدهم والذهاب لتلك المخيمات والمرة الثانية عندما تلاعب بمشاعرهم ليصبحوا طعاما لأسماك البحر فيتسلى الغربيون أصحاب القلوب الإنسانية المرهفة وحقوق الإنسان بتصوير فيديو لهم وهم يغرقون بدلا من إنقاذهم.
حين قام قادة الصهيونية العالمية بتحريض اليهود العرب على السفر لأرض الميعاد المزعومة وخصوصا في مصر, قاموا هم بالسفر إلى أوروبا وأمريكا ليتخذوها موطنا ومازالوا, يضحكون على البسطاء والسذج من اليهود الذين وصلوا في البحث عنهم إلى الهند وأفغانستان ليقنعوهم بتلك الفكرة بينما هم وإلى الأن مازالوا يسكنون أفخم الإقامات في أوروبا وأمريكا وأستراليا. نفس القصة تتكرر مع قادة المعارضات العربية ومن يطلق عليهم نشطاء السبوبة ممن أصبحوا بفضل الأموال التي أغدقت عليهم أصحاب مصالح تجارية وشركات وممتلكات في داخل بلدانهم وفي خارجها حيث قاموا بفضل تلك الأموال بشراء جوازات سفر وإقامات دائمة والإستعداد لما هو قادم حين يلاحقهم ضحاياهم من الشعوب المسكينة باللعنات والأحذية.
المهم أن كل هؤلاء أصبحوا بلا وطن ولست أدري أي وطن سوف يبتلى بهم وكيف يتوقع من يهربون من جهنم هم صنعوها بأيديهم إلى الجنة الأوروبية أن تستوعب مئات الألاف من اللاجئين حيث كانت بلدان أوروبية عديدة تعاني من مشكلة اللجوء حتى قبل بداية الأزمة السورية؟ أين سوف يهرب مثلا معاذ الدين الخطيب(الحسيني) وماذ عن جده تاج الدين الحسيني والذي كان وبشهادة صحيفة سوابقه التي كتبها له التاريخ من أهم عملاء فرنسا في سوريا؟
من يريد أن تكون قدوته الثورة الفرنسية التي بشهاد علماء التاريخ والإجتماع ممن عاصروا تلك الفترة أن من قام فيها هم رعاع الشعب والهمج والسوقة وخريجي سجن الباستيل من المجرمين فذالك هو مصيره أن يصبح بلا وطن. من يريد ان يصدق أن تلك الثورة قامت فعلا من أجل قيم الحرية والعدالة الإجتماعية حيث بدأ الثوار المزعومون بقتل بعضهم البعض بالمقصلة والإغتيال وتم تخريب فرنسا حتى وصل نابليون بونابرت بحكم فرنسا فسوف يكون مصيره بيد من يظن أنهم رفقاء السلاح والثورة. من كانوا يعتبرون الثورة الفرنسية المزعومة قدوة لهم, فهل سوف تقبلهم فرنسا بعد فشل ثورتهم الطائفية المزعومة؟
ولكن هل يحتاج الوطن العربي إلى ثورة؟
خرجت البلدان العربية من الثورات خالية الوفاض مع أن العرب هم أصحاب أهم الإكتشافات والإختراعات في كل المجالات والتي مازال الغربيون ينسبون بعضها إلى أنفسهم وعليها بنيت الحضارة الغربية. أقصى ماكانت تحلم به الشعوب الغربية خصوصا في الفترة التي سبقت قدوم العرب إلى الأندلس هي قطعة قماش يلبسونها حول خصورهم لتستر عوارتهم أو قطعة فرو لتقيهم برد الشتاء. ففي الوقت الذي كانت فيه محاكم التفتيش الكنسية تصول وتجول في طول أوروبا وعرضها وتقتل من تمتلك قطة سوداء أو من يمتلك نسخة من الكتاب المقدس من دون الحصول على إذن الكنيسة, كانت البلاد العربية مركزا للتقدم العلمي والإختراعات والإكتشافات خصوصا في مجال الطب والرياضيات ومجالات أخرى عديدة. خرج العرب من الأندلس ولكنهم للأسف لم يأخذوا حضارتهم معهم وإنشغلوا بدلا من ذالك بسفاسف الأمور وقرائة الكتب الصفراء والحروب الدينية بين الطوائف المختلفة.
نحتاج إلى ثورة صناعية تحقق العدالة للعامل بدلا من إستيراد منتوجات الغرب الذي نصفه بالكافر. نحتاج إلى ثورة زراعية ترفع مكانة الفلاح لينتج لنا رغيف خبزنا الذي يتحكم فيه القمح المستورد من الدول الغربية. نحتاج إلى ثورة تعليمية لا تمجد أفعال الرعاع والسوقة في مناهجنا الدراسية وترفعهم إلى مكانة الأنبياء وتعتمد تنمية ملكة الإبداع والتفكير عند الطالب بدلا من أسلوب الحشي والتكرار. نحتاج إلى ثورة صحية في مجال البحث العلمي والوقاية من الأمراض وفتح المجال أمام الأطباء العرب المبدعين بدلا من أن يذهبوا للغرب ولا يعودوا. نحتاج إلى ثورة دينية على الغيبيات والأساطير اليهودية التي يتم الترويج لها بإسم الدين ويتم وضعها في كتب يتم فرضها علينا منذ مئات السنين على أنها كتب صحاح وأصح كتب بعد القرأن. نحتاج إلى ثورات على عادات وقيم إجتماعية بالية وتافهة.
عندما يصبح عدد المكتبات والمستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع أكبر من عدد تلك الأماكن التي يطلقون عليها دور عبادة وبيوتا للرب, عندها تكون ثورتنا قد تحققت بدون أن ننتظر عشرات السنين لننتظر مجهولا على فيسبوك أو تويتر ليشرح لنا كيف أننا نعيش في ظل أنظمة ديكتاتورية ثم يعود ليعتذر لنا أنه مخطئ ولكن بعد ماذا؟ بعد خراب مالطا كما يقول المثل.
النهاية