Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label الإنجيل. Show all posts
Showing posts with label الإنجيل. Show all posts

Tuesday, May 27, 2025

تاريخ المسيحية في العصور المبكرة(٢)

المسيحيون المتعصبون والملحدون مصرين على أن يرفضوا أسباب قيام الخليفة العثماني الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حرق المصاحف. المزاعم التي يروجونها لها علاقة بإتهامات تحريف القرآن وأن الخليفة الثالث حاول إخفاء ذلك. الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أحرق المصاحف التي كتبت بغير لسان قريش كما أوصى رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم أن يكتب القرآن ويقرأ بلسان قريش. مصاحف أو قرآن اليمن قصتها معروفة وينشر أولئك المتعصبون والملحدون مزاعم أنها دليل أخر على تحريف القرآن. المثير للسخرية أنهم ينسخون إتهامات من أشخاص لا يعرفون العربية ولو كانوا يعرفونها فإنهم لم يطلعوا على المخطوطات التي تم إكتشافها في اليمن وليسوا خبراء خطوط أو مؤرخين متخصصين في مثل تلك الدراسات حتى يصدروا أحكامهم. القرآن الكريم يكتب ويقرأ بلسان قريش والترجمات المختلفة ليس لها أي قدسية وإنما مجرد نص أدبي. ولكن بالنسبة الى المسيحية فهناك عشرات الترجمات للإنجيل التي تختلف عن بعضها وتعتبر مقبولة للقراءة والتعبد في الكنائس بلغات مختلفة. الإسلام دين عالمي للجميع والقرآن هو الوحي الإلهي والعربية هي اللغة العالمية التي يمكن قراءة القرآن والتعبد به من خلالها. دين واحد, قرآن واحد, لغة واحدة وذلك أمر يزعج الأخر الذي يشاهد الدين الإسلامي واللغة العربية تنتشر في بلادهم وتهدد حضارتهم الغربية المزعومة.


الكتاب المقدس الذي يعتبر أكثر الكتب مبيعا وتوزيعها في تاريخ المسيحية والغرب يواجه الإنتقادات وذلك يعود الى مجموعة أسباب. السبب الأول هو ضياع النصوص الأصلية. إن أقدم المخطوطات الكاملة للكتاب المقدس تعود الى القرن الرابع والخامس الميلاديين, المخطوطة السينائية والفاتيكانية. هناك نصوص نجع حمادي التي اكتشفت في مصر سنة ١٩٤٥م وهي نصوص غنوصية لا تعترف بها الكنائس المسيحية. كما أنه هناك نصوص قمران أو مخطوطات قمران التي اكتشفها بالصدفة أحد الرعاة خلال الفترة التي سبقت ١٩٦٧م في كهوف تقع على مقربة من البحر الميت. مخطوطات قمران تتعلق ربما بطائفة الأسينيين المنعزلة وتحتوي على كتب من العهد القديم حصريا. إن غياب كتابات العهد الجديد من قائمة مخطوطات قمران أمر يسعى المؤرخون الى تفسيره وربما هناك سببان. الأول أن جماعة الأسينيين ظهرت واختفت خلال الفترة التي سبقت ظهور يسوع المسيح وكتب الأناجيل و العهد الجديد. السبب الثاني أنها لا تعترف بتلك النصوص لأن أول حديث عن كتب العهد الجديد كانت في منتصف القرن الثاني ميلادي ولم تكن معروفة قبل ذلك.


هناك صراع في تاريخ المسيحية المبكرة أثر على محتوى النصوص التي كتبت خلال تلك الفترة الزمنية العصيبة, القرون الأربعة الأولى. الصراع كان طرفه الأول بولس الرسول أو شاول الطرسوسي سابقا الذي كانت مهمته ملاحقة المؤمنين بالمسيح والقبض عليهم و طرفه الثاني شيوخ كنيسة القدس خصوصا يعقوب شقيق المسيح وبطرس أحد الحواريين وصخرة الكنيسة كما وصفه المسيح. النقد النصي والكتابي للكتاب المقدس يظهر الاختلافات النصية واللغوية في الترجمات المختلفة وبين آلاف مخطوطات الكتاب المقدس. هناك على سبيل المثال نهاية إنجيل مرقس التي في النسخ المعاصرة هناك ملاحظة أنها ليست موجودة في أقدم المخطوطات التي تحتوي أناجيل العهد الجديد من الكتاب المقدس. الإختلاف وصل الى أقدمية الأناجيل تاريخ كتابتها حيث يرى أغلب المؤرخون أن مرقس هو أقدم الأناجيل كتابة يليه متى ثم لوقا ويجعلون يوحنا آخرها. بينما هناك رأي أخر أن إنجيل القديس متى هو أقدمها وأن إنجيل القديس مرقس وإنجيل القديس لوقا يحتويان على إقتباسات من إنجيل القديس متى. هناك رأي أن رواية ميلاد المسيح في إنجيل القديس لوقا أقرب الى الصحة وأكثر دقة من تلك المكتوبة في إنجيل القديس متى.


الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول كان وثنيا وأشرف على عقد مجمع نيقية ومحاولة توحيد النصوص والعقيدة المسيحية لأن ذلك يعتبر عامل إستقرار مهم في إمبراطوريته الواسعة. إن جميع النصوص التي لم يقع عليها الاختيار في وصفها نصوصا قانونية أحرقت وكان إمتلاكها نسخة منها يعتبر جريمة قد يعاقب عليها بالموت حرقا. المسيحيون المتعصبون يشاركون الملاحدة في رفضهم الإعتراف بذلك لأنه يكشف تناقضهم مع أنفسهم في قضية حرق عثمان رضي الله عنه المصاحف. عشرات المجامع المسكونية والمحلية عقد بهدف النقاش حول العقائد المسيحية و قائمة الأسفار القانونية وطبيعة المسيح وعبادة مريم وغيرها. الخلاف وصل الى مستوى الحروب والحملات الصليبية. الحملة الصليبية الرابعة توجهت الى القسطنطينية ونهبها. بينما كان أغلب الحروب الأوروبية خلفيتها خلافات دينية بين الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية حيث تبادل الطرفان المجازر والقتل. المسيحية ساهمت في نشر الجهل والتخلف وكانت ضد العلم حيث حظرت الكنيسة إمتلاك عامة الشعب نسخة من الكتاب المقدس ومعاقبة المخالفين بأشد العقوبات. ولكن الأمر أصبح خارج سيطرتها منذ الانشقاق الكنسي الذي قاده الراهب الألماني مارتن لوثر واختراع أول مطبعة في القرن السادس عشر, حدثان نجحا في تغيير التاريخ البشرية.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


تاريخ المسيحية في العصور المبكرة(١)

هناك حالة مستمرة من النقاش مستمرة بين المؤرخين والمتخصصين في دراسة تاريخ المسيحية المبكرة حول المسيح, شخصية حقيقة تاريخية أم مجرد أسطورة من الأساطير. الإيمان المسيحي بأكمله في خطر بسبب التشكيك في وجود المسيح وأصالة نصوص الكتاب المقدس وحتى في المسيحية نفسها. لدينا وجهة نظر تقليدية بأن المسيح كان موجودا وأنه شخصية تاريخية حقيقية وأن ذلك يمكن إثباته بالأدلة والحقائق من خلال مصادر مسيحية مثل نصوص الأناجيل وكتابات آباء الكنيسة الأوائل ومصادر غير مسيحية. بينما الطرف الأخر الذي يعتقد أن المسألة برمتها عبارة عن فبركات, أسطورة من الأساطير التي كانت منتشرة منذ أيام اليونانيين القدماء والرومان وأنه ليس هناك أساس تاريخي يمكن البناء عليه أن المسيح شخصية حقيقية عاشت في القرن الأول ميلادي.


المؤرخون يواجهون صعوبات في إثبات حقيقة وجود شخصية تاريخية تدعى يسوع المسيح ولكن ذلك لا يعني أنه غير موجود أو شخصية وهمية. المسيح لم يترك كتابات تنسب إليه ونصوص الأناجيل الأصلية مفقودة. كما أنه ليس هناك ادلة ملموسة مثل ملابس أو أدوات تدل على وجوده. هناك صعوبات أخرى يواجهها المؤرخون وهي عدم عثورهم على نصوص مكتوبة غير مسيحية(محايدة) تتحدث عن يسوع المسيح في القرن الأول ميلادي أو عدم العثور على نصوص كتبها شهود عيان على حياة المسيح و رحلته التبشيرية وصولا الى حادثة الصلب والقيامة. هناك نصوص كتبها أشخاص غير مسيحيين تتحدث عن يسوع المسيح مثل بليني الصغير الذي كان حاكم أحد المقاطعات الرومانية في آسيا الصغرى(تركيا حاليا), سويتونيوس مؤرخ روماني(٦٩م-١٢٦م) وتاسيتوس(٥٥م-١٢٠م) مؤرخ لاتيني. كما أنه هناك مصادر يهودية مثل المؤرخ فلافيوس جوزيفوس. اليهود في التلمود تحدثوا عن المسيح و وصفوه بأنه إبن زنا نتيجة علاقة غير شرعية بين مريم و جندي روماني يدعى بانديرا. كما أن ذلك موجود في نصوص الأناجيل في المحادثة بين يسوع والكهنة حين أخبروه أنهم أبناء إبراهيم وليس أبناء زنا.


المثير للإهتمام في دراسة تاريخ المسيحية المبكر أن الكتاب المقدس والعهد الجديد حتى أكون أكثر تحديدا ودقة وصل إلينا من خلال المجامع الكنسية وأنه من بداية تاريخ المسيحية لم يكن نصا موحدا متفقا عليه بين الطوائف المسيحية. البروتستانت لديهم نسخة ولا يعترفون بالنسخة الكاثوليكية التي تحتوي على كتب إضافية يطلقون عليها أبوكريفا. بينما المسيحية الأرثودكسية لديها أيضا نسختها من الكتاب المقدس. الكنيسة المسيحية في أثيوبيا لديهم نسخة مختلفة من الكتاب المقدس عن البروتستانت والكاثوليك والأرثودكس. المسيحيون بالإضافة الى اختلافهم على نسخ الكتاب المقدس فإنهم مختلفون أيضا على مسائل مثل عبادة مريم والأسرار الكنسية مثل الإعتراف وأمور أخرى.


أول قائمة قانونية للكتاب المقدس أشرف عليها الإمبراطور الوثني قسطنطين الأول في أول مجمع مسكوني(عالمي) عقد في نيقية سنة ٣٢٥م. إن جميع الأناجيل التي قبلها المجتمعين في نيقية تتحدث عن يسوع الإله المتجسد أو هكذا كان يعتقدون بينما رفضت جميع الأناجيل التي تشير الى يسوع الإنسان أو يسوع الإله بوصف ذلك حالة منفصلة و وحيدة تعبر عن المسيح. إن ذلك هو السبب في قبول تلك النصوص في كتب العهد الجديد والذي مع مرور الوقت وتطور العقيدة الكريستولوجية تعرض الى تغيرات طفيفة وليس رئيسية مثل رسالة الراعي هرماس التي كانت مقبولة وتقرأ في الكنائس ولكنها لم يتم قبولها في قائمة الأسفار القانونية النهائية. رسالة بولس الى العبرانيين تعتبر منحولة كما يعتبر ذلك يوسابيوس القيصري في كتاب تاريخ الكنيسة وخبراء في تاريخ المسيحية المبكر مثل البروفيسور بارت إيرمان ولكنها على الرغم من ذلك تعتبر نافعة للإيمان وموجودة في قائمة الأسفار القانونية في العهد الجديد من الكتاب المقدس.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية



Sunday, October 27, 2024

من ثمارهم تعرفونهم

هناك نص في الكتاب المقدس من العهد الجديد على لسان المسيح:"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟"(مت ١٦:٧).


شيوخ أهل السنة والجماعة سارعوا على هامش عملية طوفان الأقصى الى إعلان تأييد العدو الصهيوني من خلال فتاويهم التي يمكن مشاهدتها على موقع يوتيوب صوت وصورة. إن موقف الشيوخ السنة خلال عملية طوفان الأقصى لم يختلف عن موقفهم من العدوان على سوريا خلال أحداث الربيع العربي الذي أعلنت قناة الجزيرة أنه مازال مستمرا. علماء أهل السنة والجماعة عقدوا مؤتمرا سنة ٢٠١٣ خلال حكم محمد مرسي وأعلنوا فتوى الجهاد في سوريا. حسن البنا مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين كان يتلقى المال من شركة قناة السويس البريطانية وأن أول مسجد ومركز للجماعة يتم بنائهم في مدينة الإسماعيلية من خلال منحة قدمتها الشركة بلغت ٥٠٠ جنيه مصري. الحكومة البريطانية نجحت في شراء حصتها من أسهم قناة السويس من خلال قرض من بنك روتشيلد في لندن وبالتالي فإن تمويل حسن البنا وتنظيمه كان يحصل على موافقة بنك روتشيلد أولاً. 


مقاتلين من المعارضة السورية يعلنون انتمائهم الى تنظيمات إسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة لم يخفوا مشاعرهم ورغباتهم في القتال مع قوات العدو الصهيوني ورفع معارضون سوريون علم دولة الكيان الصهيوني خلال مظاهرات في مدينة حمص. شيوخ السلفية وهم أيضا يعلنون التزامهم مذهب أهل السنة والجماعة لا يخفون فرحتهم بسبب أحداث لبنان حيث نجحت مخابرات العدو الصهيوني في عدة عمليات في اغتيال عدد من قيادات حزب الله منها زعيم حزب الله حسن نصر الله ونائبه هاشم صفي الدين. 


قناة الوثائقية على اليوتيوب قامت بنشر لقاء من جزئين مع أمير حدود داعش رشيد المصري الذي صرح عن معلومات خطيرة للغاية منها أنه كان يحضر محاضرات شيوخ السلفية محمد حسان, أبو إسحاق الحويني, مصطفى العدوي  وغيرهم وأنه تأثر بهم وسافر الى ليبيا وتلقى تدريبات في مدينة بنغازي من ضباط في الناتو ينتمون الى عدة دول منها تركيا وجمهورية التشيك. أما بالنسبة الى مؤتمر نصرة سوريا الذي نظمه الرئيس المصري محمد مرسي فقد كان يعني منح غطاء سياسي وأمني لكل من يسافر الى سوريا بهدف الجهاد. 


الصحفي البريطاني مارك كيرتس كشف في كتابين قام بتأليفها عن معلومات خطيرة للغاية عن العلاقة بين التنظيمات الإسلامية الأصولية والمخابرات الأمريكية والبريطانية. الكتاب الأول بعنوان "شبكة الخداع" والثاني "التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين الإسلاميين" حيث نقلت طائرات الناتو مئات المجاهدين(الإسلاميين) الى منطقة البلقان خلال حرب تقسيم يوغسلافيا وأنه عملياتهم العسكرية كانت بإشراف بريطاني/أمريكي. كما كشف أن قوات الأمن الصربية قبضت على أحد قادة جيش تحرير كوسوفو وعثرت بحوزته على هاتف الإتصال عبر الأقمار الصناعية وأرقام القادة العسكريين في تحالف الناتو في يوغسلافيا. كما كشف الصحفي البريطاني أن القوات الخاصة البريطانية(SAS) كانت تشرف بالتعاون مع القوات الخاصة الأمريكية على تدريب المجاهدين الأفغان والعرب في قواعد عسكرية داخل الأراضي البريطانية.


الحرب الأفغانية-السوفيتية تستحق تصنيفها دليل على العلاقة القوية بين الإسلامية ودول الغرب التي يصفونها في ادبياتهم بأنها دول كافرة. الرئيس الأمريكي رونالد ريغان إستقبل مقاتلين وقادة من حركة طالبان في البيت الأبيض وتحدث إليهم بوصفهم مقاتلين من أجل الحرية. الأسلحة الأمريكية خصوصا صواريخ ستينغر كان يتم شرائها بأموال سعودية وتبرعات من شخصيات في عدة دول إسلامية وتشحن ويتم تسليمها من خلال باكستان وبإشراف المخابرات الباكستانية. 


مستشار الأمن القومي الأمريكي زيغينو بريجنسكي تلميذ المفكر الأمريكي من أصول بريطانية/يهودية برنارد لويس كان يلتقي بإنتظام مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في أفغانستان. أسامة بن لادن لاحقا وقبل يومين أو ثلاثة من أحداث ١١/سبتمبر نجح في اغتيال الزعيم الوطني الأفغاني أحمد شاه مسعود من خلال عنصرين في القاعدة تنظروا في هوية صحفيين. أحمد شاه مسعود كان شخصا وطنيا يقود معاركه ضد قوات الجيش الأحمر انطلاقا من قواعده في وادي بنجشير الحصين وكان أكبر عقبة تقف في طريق الغزو الأمريكي لأفغانستان. القوات الأمريكية في أفغانستان انسحبت وتركت قواعد كاملة استولى عليها مقاتلو حركة طالبان. دبابات, مركبات مدرعة, طائرات حربية وطائرات هليكوبتر بلغت قيمته ٨٥ مليار دولار دفعة واحدة. كرم حاتمي لم يحصل حتى مع دولة الإحتلال الصهيوني.


ولكن ليس كل ماسبق ذكره غريبا على الإسلاميين وأتباعهم حيث كان الضابط البريطاني وليام شكسبير يقود قوات الدولة السعودية الثالثة في معركة جراب سنة ١٩١٥م وولى القيادة خلفا له الجاسوس البريطاني جون فيلبي. الجاسوسة البريطانية الأخرى غيرترود بيل الملقبة (أم المؤمنين خاتون) كان لها دور رئيسي في صعود نجم عبد العزيز آل سعود وإقناع الحكومة البريطانية في تقديم الحماية له من الدولة العثمانية وتزويده بالأسلحة في معاركه مع آل رشيد. وهناك أقوال متناثرة هنا وهناك أن غيرترود بيل كانت تسعى الى لقاء عبد العزيز آل سعود وأنها أقامت معه بوصفها خليلته أو من السبايا التي أهداها له الإنجليز الكفار حتى يقنع أتباعه من المتعصبين إخوان من طاع الله.


المثير للاستغراب أنه بعد كل تلك المعلومات التاريخية الموثقة التي يتعامى عنها شيوخ السلفية الوهابية والإخوان المسلمين ويديرون حملة كراهية وتكفير ضد الشيعة وإيران. ولكن هناك أمر أخر مثير للاستغراب أن مفكرين مسيحيين مثل اللبناني نبيل خليفة مؤلف كتاب "استهداف أهل السنة" انضموا الى الحملة وأن الولايات المتحدة, روسيا, إيران, دول أوروبية و دولة الكيان الصهيوني تتآمر على أهل السنة وتضعفهم وذلك في النهاية يصب في مصلحة الشيعة وإيران التي أصبحت تسيطر على أربعة عواصم عربية كما يزعمون.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية


Thursday, August 31, 2023

تحريف أقوال يسوع

هناك عدة مشاكل تواجه من يسعى الى إثبات مصداقية الأناجيل والكتاب المقدس بشكل عام. أحد أهم تلك المشاكل هي ضياع النسخ الأصلية لمخطوطات الكتاب المقدس(العهد القديم والجديد). أقدم نسخ المخطوطات الموجودة هي السينائية والفاتيكانية وتعودان الى القرنين الرابع ميلادي والخامس ميلادي على التوالي. هناك أسفار ضائعة من الكتاب المقدس مثل سفر ياشر(عدد ١٤:٢١), سفر ياشر(يشوع ١٣:١٠), سفر مراثي أرميا(١أخ ٢٥:٣٥) وغيرها الكثير من الأسفار الضائعة التي ذكرتها نصوص من الكتاب المقدس.

أحد أشهر النصوص التي تمت إضافتها الى العهد الجديد هي نهاية إنجيل القديس مرقس, نص قيامة المسيح, وذلك النص غير موجود في أقدم المخطوطات وهو إضافة لاحقة. الأب متى المسكين من الكنيسة القبطية المصري يتحدث في تفسيره إنجيل القدس مرقس صفحة ٦٣٣ عن الجزء الضائع من من الإنجيل. هناك نص أخر مشهور في إنجيل القديس يوحنا(٧) يعتبر إضافة لاحقة وهو غير موجود في أقدم المخطوطات وحتى تطبيقات الكتاب المقدس والطبعات الحديثة وهو نص "المرأة الزانية."

هناك أخطاء في الكتاب المقدس(العهد الجديد) والتي لا يمكن إيجاد أي حلول توفيقية لها. على سبيل المثال, مر(٢٥:٢) كَيْفَ دَخَلَ بَيْتَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ أَبِيَاثَارَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَأَكَلَ خُبْزَ التَّقْدِمَةِ الَّذِي لاَ يَحِلُّ أَكْلُهُ إلاَّ لِلْكَهَنَةِ وَأَعْطَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَيْضاً؟» إنَّ مشكلة ذلك النص أنه بالرجوع الى العهد القديم ١صم ٢١: ١-٦, سوف نجد أنَّ إسم الكاهن كان أَخِيمَالِكَ وليس أَبِيَاثَارَ. يسوع المسيح(الرب) في العقيدة المسيحية يخطئ في مر ٣١:٤ ويصف حبة الخردل بأنها أصغر البذور التي على الأرض ولكنها ليست كذلك. الرب في المسيحية يخطئ ولكن الكنائس وجدت الحل في عقيدة التثليث من خلال الأقانيم الثلاثة وهي عقيدة غير مفهومة وغامضة ولها جذور في الديانات الوثنية القديمة.

هناك المزيد والمزيد من التناقضات والأخطاء في الكتاب المقدس كما يرى بارت إيرمان في كتابه "تحريف أقوال يسوع-Misquoting Jesus). بارت إيرمان بروفيسور في مجال الإنجيل ودراسات المسيحية المبكرة في جامعة تشابل هيل, ولاية كارولاينا الشمالية وهو خبير في اللغات القديمة(اليونانية, العبرية, الآرامية والقبطية) حيث يقوم بدراسة المخطوطات بلغاتها الأصلية.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Monday, August 21, 2023

هل هناك أدلة على تحريف الكتاب المقدس

"إنَّ نسبة أسفار التوراة الى موسى لا تتضمن حتمية الإعتقاد بأن موسى كتب بيده أو أملى على أمناء سرِّه نصوص هذه الأسفار...
وإنَّ الكتب الخمسة المذكورة قد تعدَّلت نصوصها مع مرور الزمان, بحيث أضيفت مثلا نصوص كتبها كاتب بعد وفاة موسى, وزيدت تفسيرات, وتحولت تعابير قديمة الى تعابير مستحدثة, وأنَّ هناك أخطاءً إقترفها النساخون..."!!

"قرار اللجنة الحبرية التوراتية" الصادر عن الفاتيكان في ٢٧/٦/١٩٠٦

التحريف في الكتاب المقدس موجود وثابت وعليه أدلة متعددة سوف أمر عليها سريعا من دون الدخول في التفاصيل ويمكن الرجوع الى عدة مراجع سوف أكرها في نهاية الموضوع للإطلاع عليها.

الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس(أسفار موسى) لم يكتبها موسى أو أي من تلاميذه أو أتباعه المقربين. سفر التكوين من تأليف أكثر من شخص وفيه الكثير من التناقضات والأخطاء.

هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس مثل سفر ياشر وسفر حروب الرب. أين هي تلك الأسفار إن كانت أقدم مخطوطات الكتاب المقدس, مخطوطات قمران, المخطوطة الفاتيكانية والسينائية لا تحتوي على تلك الأسفار.

اليهود عملوا على تحريف وتغيير أسفار الكتاب المقدس إما بالإضافة أو الحذف وجميع الأخبار أن مخطوطات قمران تتطابق مع الكتاب المقدس الذي بين أيدينا عبارة عن أكاذيب لأن من يرددها لم يقرأ مخطوطات قمران والذي من المفترض أن يكون يعرف اللغات القديمة, اليونانية, الآرامية, العبرية والقبطية. اليهود وهم قتلة الأنبياء ولكن النبي الوحيد الذي وصلت الينا قصة مقتله هو يوحنا المعمدان.

الكتاب المقدس الذي تعترف به الطائفة الكاثوليكية يختلف عن ذلك الذي تعترف به الطائفة البروتستانتية لأنه يضم أسفار الأبوكريفا وهي على التوالي: طوبيا, يهوديت, أستير, المكابيين الأول, المكابيين الثاني, الحكمة, يشوع بن سيراخ, سفر باروك وإضافات الى سفر أستير و دانيال. كل طائفة مسيحية لها كتاب مقدس يختلف عن الأخرى وجميعها موحى بها من عند الله وتعتبر نصوصا مقدسة.

إن وجود أربعة صور لنفس القصة عن يسوع المسيح مع الإختلافات والتناقضات التي بينها كان مربكا للغاية بالنسبة الى المسيحيين الأوائل وبسبب ذلك حاول بعضهم أن يتعامل مع تلك المشكلة من خلال دمج الأناجيل الأربعة بعضها مع بعض في نصر واحد. إن ماقام به بعض المسيحيين الأوائل في أنهم شعروا بأنهم أحرار في فعل مايريدون دليل على أنهم لم يكونوا يرفعون تلك النصوص الى مرتبة القداسة. أحد أولئك العلماء هو معلم غنوصي سوري يدعى تاتيان أنهى في سنة ١٧٠م تأليف ذلك الإنجيل الذي إختفى ولم يصلنا منه شيئ فقد أعلن أساقفة في المنطقة أن تاتيان هرطوقي وأمروا الكنائس بإستخدام ترجمات أخرى للأناجيل.

إن الأناجيل الأربعة لم تكن معروفة قبل سنة ١٤٠م وأول قائمة لأسفار العهد الجديد لم تظهر إلا سنة ١٧٠م-١٨٠م وذلك ردا على بدعة ماركيون. أحد آباء الكنيسة الأوائل أوريجانوس في القرن الثالث ميلادي أعد قائمة من ثلاثة أجزاء لأسفار العهد الجديد وهي: القائمة الأولى وتضم الأسفار المقبولة في الكنائس(الأناجيل الأربعة, رسائل بولس الثلاثة عشر, أعمال الرسل, رسالة بطرس الأولى, رسالة يوحنا الأولى وسفر رؤيا يوحنا), القائمة الثانية هي الأسفار المتنازع عليها(العبرانيين,يعقوب,بطرس الثانية, يوحنا الثانية والثالثة, يهوذا), القائمة الثالثة هي الأسفار الغير موثوق فيها(إنجيل توما, إنجيل المصريين, إنجيل ماتياس). الأسقف المصري أثناسيوس هو أول من ذكر قائمة تضم أسفار العهد الجديد كما نعرفها اليوم وذلك في خطاب عيد القيامة سنة ٣٦٧م.

سفر راعي هرماس كتب سنة ١٥٠م وكان منتشرا في القرن الثاني والثالث قبل أن يحذفه الأسقف أثناسيوس من قائمة الكتب القانونية للعهد الجديد ولكنه أوصى المؤمنين الجدد بقرائته. كما أن عددا من آباء الكنيسة الأوائل كانوا يعتبرون سفر راعي هرماس نصا مقدسا ومنهم ترتليان, كليمنت الإسكندري, إيرناسيوس و أوريجانوس. المخطوطة السينائية التي يعود تاريخ كتابتها الى القرن الرابع ميلادي كانت تضم سفر راعي هرماس بعد رؤيا يوحنا ورسالة برنابا التي كتبت ربما سنة ٧٠م وكان معترفا بأنها نصوص مقدسة من كليمنت الإسكندري, أوريجانوس وجيروم.

أحد أهم آباء الكنيسة الأسقف أوريجانوس يصف تحريف اليهود للكتاب المقدس في تعليقه على نص إنجيل القديس متى(٢٩: ٢٣-٣٩) في رسالته الى يوليوس الأفريقي:"فلننظر الآن, ألسنا في هذا الحالة ملزمين أن نصل إلي استنتاج وهو إن المخلص يعطينا قصة حقيقية عن اليهود بينما لا نجد أي نص من الكتاب المقدس يؤكد قول يسوع , فإن الذين يبنون قبور الأنبياء ويزينون مدافن الصديقين ويدينون جرائم آبائهم يقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء."

هناك الكثير من الأخطاء والتناقضات في الكتاب المقدس(العهد القديم, العهد الجديد) والتي لايمكن تفصيلها في هذا الموضوع. تناقضات بين الأناجيل وتناقضات أخرى حتى داخل نصوص الأناجيل نفسها. هناك على سبيل المثال تناقضات بين سفر لوقا وأعمال الرسل وكلاهما من المفترض أنهما من تأليف نفس الشخص الذي أعترف في مقدمة إنجيله بأنه كان يكتب قصة وليس وحيا ملهما من الروح القدس.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية

Saturday, December 24, 2022

مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟

يقول يسوع المسيح في الإنجيل:"مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ الشَّوْكِ عِنَبًا، أَوْ مِنَ الْحَسَكِ تِينًا؟"

هناك عبارة أخرى منسوبة للمسيح في الإنجيل والتي أصبحت مثلا شعبيا إلى يومنا هذا:"أَعْطُوا إِذًا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا للهِ للهِ."

جماعات الإسلام السياسي لم تنتج طوال أكثر من سنة من تاريخهم إلى يومنا هذا إلا الخراب والدمار ومع ذلك يرفعون شعار أنَّ الإسلام هو الحل ويتاجرون في الدين.

حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين كان يقبض الأموال من بريطانيا من خلال شركة قناة السويس ويؤسس بها المساجد والمقرات والتنظيم الخاص والذي هو تنظيم عسكري سري كان يتلقى الأوامر من حسن البنا شخصيا ومهمته تنفيذ الإغتيالات التي تخدم أهداف الجماعة مع بقاء جناحها السياسي بعيدا عن الأنظار.

إنَّ هدف الجماعة كان كرسي الحكم وليس تطبيق شرع الله وليس بينهم وبين شرع الله أي علاقة بل هو ستار من أجل تحقيق أهدافهم وغاياتهم. حتى عندما أرسل حسن البنا مقاتلين الى فلسطين فقد كان هدفه هو صقل مهاراتهم القتالية استعدادا للاستيلاء على حكم مصر بالقوة المسلحة كما فعلت حركة حماس لاحقا في قطاع غزة سنة ٢٠٠٧ وجلست على كرسي الحكم ولن تتخلى عنه بإنتخابات أو بغيرها ولايهمها الوحدة الوطنية أو  تقسيم فلسطين وذلك يخدم أهداف دولة الكيان الصهيوني في المحصلة النهائية.

الربيع العربي أو ربيع الإخوان المسلمين أو كما ينقل عن رئيس وزراء دولة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أن الربيع العربي هو "ربيعي," وليس من هناك من ثمار الربيع العربي إلا خسائر بلغت ٨٣٣ مليار دولار وفق بعض التقديرات التي تحاول عدم المبالغة. تونس, مصر, اليمن, ليبيا, سوريا تدمَّرَت وأصبحت خاوية على عروشها. تونس على سبيل المثال ولأول مرة في تاريخها تعلن عن إفلاس الحكومة وعجزها عن دفع الرواتب وذلك بعد أن استلم دفة القيادة فيها حزب النهضة فرع الإخوان المسلمين في تونس و زعيمه راشد الغنوشي. مثال آخر هو سوريا التي تحتاج الى ٢٠٠ مليار دولار على الأقل تكاليف إعادة الإعمار. ليبيا الى الآن مقسَّمة منقسمة على بعضها واليمن ليس بأفضل حالا. 

هناك فتوى لقيت صدى إعلامي لأحد نجوم الفضائيات من رجال الدين عبد العزيز الريس يتحدث فيها أنه لا يجوز الخروج على الحاكم حتى لو كان يزني ويشرب الخمر على التلفاز, بث مباشر. والسؤال هو ماذا لو كان الحاكم بشار الأسد؟ عبد العزيز الريس لن يعطي الجواب نفسه إنما سوف يلوذ بفتاوى ابن تيمية والذي تدور حوله شبهات كثيرة واختلف فيه العلماء والذي أفتى بأن قتال العلوية(النصيرية) أولى من قتال اليهود والنصارى وهي فتوى مشبوهة رغم الدفاع المستميت عنها من نجوم الفضائيات من رجال الدين. 

محمد بن عبد الوهاب على سبيل المثال يعتبر إبن تيمية معلمه وقدوته وبسبب الوهابية وفتاوي محمد إبن عبد الوهاب تم استحلال دماء المسلمين في أرض نجد والحجاز وذلك بالتحالف مع بريطانيا التي أرسلت مستشارها الضابط جون فيلبي أو عبدالله فيلبي للإشراف على العمليات العسكرية وتقديم الدعم المالي والسلاح الى عبد العزيز آل سعود. الولايات المتحدة فعلت الأمر نفسه وأرسلت السيناتور الجمهوري ومرشح الرئاسة السابق من أجل الالتقاء بقادة المعارضة السورية المسلحة ومنهم أبو بكر البغدادي في أحد القواعد العسكرية في مدينة حلب وكان التوجيه العقائدي لتلك الثورة المباركة في سوريا من مسؤولية الإمام برنارد هنري ليفي الفرنسي اليهودي الصهيوني.

إنَّ ماحصل في اليمن أو ليبيا أو مصر هو مايحصل في سوريا مع فروقات ثانوية والحديث عن المعارضة الليبية هو نفسه الحديث عن المعارضة التونسية أو السورية إمامهم الناتو وبرنارد هنري ليفي وهيلاري كلينتون والعبد الأسود باراك أوباما.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية









Wednesday, May 22, 2019

بين الإسلام والمسيحية, خرافة العقل والسيف

لست مؤيدا للحوار بين الأديان ولست مؤمنا بفكرة المراكز والمؤسسات التي تقام لذلك الهدف وذلك ليس لأنني أكره الأخر أو أنه يكرهني, بل لأن تقريب وجهات النظر الأيدولوجية أمر مستحيل. إن الفكرة الأساسية التي بنيت عليها الأديان الرئيسية الثلاثة هي الهيمنة والسيطرة والأهم, العالمية, يعني الإنتشار التدريجي وصولا للعالم بأكمله. وذلك أمر لا يعيب الأديان فتلك سنة الحياة, والبقاء للأقوى, ولا علاقة لداروين ونظرية التطور بذلك بل هي سنة كونية وجدت منذ بدء الخليقة. وبسبب ذلك فإن الإسلام, المسيحية, اليهودية سوف تبقى في حالة صدام, لنقول أنه صراع الأديان وليس صراع الحضارات, الهدف النهائي هو القضاء على الأخر. ولو نظرنا في النصوص والأدبيات الدينية لوجدنا ما يؤيد وجهة النظر السابقة حيث أن الدين عند الله الإسلام لا يقبل غيره بينما في المسيحية, كل من يرفض سلطة المسيح يقتل كما في نص إنجيل لوقا(27:19). أما في اليهودية, يحق لليهود أن يستعبدوا كل شخص غير يهودي ويقرضون له بالربا حيث يطلق على غير اليهود كلمة "جوبيم."
الإسلام هو دين يعتبر خاتمة لما قبله, القرآن يعتبر النص الديني المقدس عند المسلمين, محفوظ من التحريف ومحمد عليه أفضل الصلاة والتسليم يعتبر خاتما للرسل. إن الدين عند الله هو الإسلام. ولذلك تعتبر النصوص الدينية الإسلامية مكمِّلة لما سبقها من نصوص دينية إسلامية نقية خالية من التحريف وليس النصوص التي بين أيدينا والتي يثار حولها علامات إستفهام متعدِّدَة. تلك النصوص مثل الزبور الذي نزل على سيدنا داوود, التوراة التي نزلت على سيدنا موسى والإنجيل الذي نزل على سيدنا عيسى عليهم السلام فقدت ونجد بقاياها أو أثار النصوص الأصلية بين صفحات الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والجديد أو بين نصوص دينية أخرى حرمتها الكنائس المتعاقبة من صفة القدسية. ولكن في المسيحية, عيسى عليه السلام ليس خاتم الأنبياء. ففي نص يوحنا(16:14) يخبر يسوع المسيح تلاميذه بإنه سوف يرسل لهم معزيا آخر حيث يختلف المسلمون مع النصارى حول المقصود بذلك.
ولكن اليهودية مختلفة عن المسيحية من ناحية أن النصوص الدينية اليهودية متطورة تشريعيا حيث يحتوي سفر اللاويين على القوانين والتشريعات التي تنظم حياة اليهود بكافة تفاصيلها. ولذلك السبب, فقد قبلت جماعات المسيحيين الأوائل نصوص العهد القديم وتمسكت بها لانها تحتوي على نصوص تنظِّمُ حياتهم اليومية ومعاملاتهم بينما لا يحتوي العهد الجديد على نصوص تشريعية في حالة قتل النفس على سبيل المثال. ولكن ذلك يطرح تسائلات إن كان يسوع المسيح قد ترك لاتباعه نصوصا مكتوبة أم أن النصوص التي بين أيدينا قد منحت صفة القداسة في عملية تطورية عبر فترات زمنية متعاقبة وصولا الى زمننا هذا. كما أن اليهودية ليست ديانة تبشيرية والانضمام إليها له متطلبات معينة وتفاصيل غاية في التعقيد وليست بمثل سهولة القبول بالإسلام أو الإنضمام الى المسيحية.
والأمر الأهم المتعلق بالأديان والذي يدور النقاش حوله هو مسألة العنف وهل إنتشرت الأديان بالسيف وهو سؤال يتم توجيهه الى المسلمين عند أي نقاش أو حوار. والحقيقة أن  المسلمين يجيبون بلا وهي إجابة منافية للواقع والحقائق التاريخية. هناك أماكن لم ينتشر فيها الإسلام بالسيف خصوصا في أندونيسيا وهي أكبر بلد إسلامي من حيث تعداد السكان. كما أنه هناك مسلمون في اليابان وفي أستراليا حيث لم تطأ أرض تلك البلدان أي جيوش إسلامية على مر التاريخ. ولكن الله أمر المسلمين بنشر الدين الإسلامي ولذلك فقد سيَّر المسلمون الجيوش من أجل محاربة من يمنعهم عن ذلك. كما أن المسيحية انتشرت على أسنة سيوف الجيوش الرومانية وفي العهد القديم, أمر الرب اليهود بإبادة الشعوب المخالفة التي تؤمن بآلهة أخرى وحرق المدن وقتل الأطفال والنساء وحتى البهائم. حد الرِّدة موجود في النصوص الدينية اليهودية والمسيحية وليس مقتصرا على الدين الإسلامي. وقد منحت جيوش الخلافة الإسلامية خصومها ثلاثة خيارات هي: قبول الإسلام, دفع الجزية أو الحرب, فكانت أكثر رحمة من قوات الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحتل أراضي المهزومين, تسوق رجالهم للخدمة في الجيوش الرومانية وأطفالهم للخدمة في القصور وتسبي النساء وتفرض الجزية للخزينة الرومانية. أو من قوات الإمبراطورية الفارسية أو دولة إسبارطة أو اليونان وغيرها من الدول التي لم تظهر أدنى حد من الرأفة مع أعدائها المهزومين.
المسلمين لم يكونوا قادرين على الحشد العددي حتى بدأ عهد الدول الأموية ومن ثم العباسية ودخول المزيد من الأمصار في الإسلام. ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعهد الخلفاء الراشدين, كان التفوق العددي في جميع المعارك لصالح خصوم المسلمين وأعدائهم خصوصا في غزوة بدر, أحد, الخندق, معركة مؤتة, غزوة العسرة, معركة اليرموك وغيرها من المعارك ولذلك لا يصح الإتهام الموجه للمسلمين بأنهم كانوا يطلبون الغنائم ونعيم الدنيا, معركة مؤتة على سبيل المثال كانت إنتحارا عسكريا, ثلاثة آلاف جندي مسلم مقابل مائتي ألف روماني, حيث نجح المسلمون في الدفاع عن مواقعهم وتحقيق نصر مؤزر بمنع القوات الرومانية من غزو المدينة المنورة ومن ثم الانسحاب بأقل الخسائر بفضل عبقرية خالد إبن الوليد رضي الله عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية


Friday, February 1, 2019

صفحات مظلمة من تاريخ الأديان

بداية, أحب أن أوضح أن جميع الأديان بلا استثناء تمتلك صفحات مظلمة من تاريخها تحاول وبإستمرار إخفائها عن أتباعها أو إنكارها, وفي أفضل الأحوال تقديم تبريرات غير معقولة يتم الخلط فيها بين الدين والسياسة بطريقة تثير دهشة كل عاقل في المدى الذي من الممكن أن يصل إليه رجال الكهنوت في سبيل بحثهم عن الثروة والسلطة. إن التقليد الأعمى والتفسير الحرفي للنصوص الدينية من قبل رجال الكنيسة قد أدى بأوروبا إلى اكثر الصفحات ظلامية في تاريخها حيث سيطرت الكنيسة على الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية. إن مشكلة المسيحية, وهي مازالت قائمة حتى يومنا هذا, تمسكها بالتقليد والموروث واستمرار بحثها عن دور سياسي هنا أو هناك على الرغم من تقديم مبدأ فصل الدين عن الدولة الذي يكاد أن يكون الأمر الإيجابي الوحيد الذي قامت به الثورة الفرنسية(١٧٨٩-١٧٩٩) حيث بدأ عصر التنوير ومقاومة سلطة الكنيسة المطلقة.
الإسلام تعرض لتقلبات وعصف فكري بدأ مباشرة بعد وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث كاد أن ينشب نزاع بين الصحابة حول خلافته حيث أمكن تجنب ذلك بشق الأنفس بفضل براعة وحنكة عمر إبن الخطاب رضي الله عنه الذي أخذ بيد أبي بكر رضي الله عنه وبايعه. ولكن الإستقرار لم يدم طويلا حيث أنه من بين الخلفاء الأربعة, توفي ثلاثة منهم اغتيالا. وخلال العهد الأموي, تم اغتيال الخليفة عمر بن عبد العزيز بالسم لأنه كان حازما في أمور الدولة حاول أن يقيم ميزان العدل فقتله أولاد عمومته وأقربائه. وكما نشب الشقاق بين الأمويين أنفسهم, فإن العباسيين لم يكونوا بأفضل حالا, فهم قد قاموا وفور استيلائهم على الخلافة بملاحقة كل من ينتمي لبني أمية وقتله ثم جرى عليهم ما جرى على الذين من قبلهم فقتلوا بعضهم البعض في سبيل الحكم والسلطة.
إن محاولة تبرئة الأديان من تاريخها الدموي وكمية العنف والدماء التي سفكت بإسم الله والرب قد فشلت أما الحقائق التاريخية الدامغة التي تدين رجال الكهنوت وتفسيراتهم المغلوطة للنصوص الدينية. إن الغلو في الدين والتطرف أمران لم يسلم منهما الإسلام, المسيحية أو اليهودية على حد سواء. وأنا هناك أتحدث عن الأديان الثلاثة الرئيسية ولكن ما ذكرته يشمل جميع الأديان وإلا كيف يمكن أن يتم تبرير جرائم البوذيين في بورما(ميانمار) وجرائم السيخ والهندوس المتطرفين في الهند. إن الدين ليس إلا عاملا محفزا لنوازع الخير أو الشر التي تكون مغروسة في أعماق النفس البشرية وكيفية فهم النصوص الدينية هو أمر منوط بتوجه الشخص نفسه نحو تلك النوازع. محاولة تبسيط مشكلة العنف في الأديان وحصرها بمفهوم الإرهاب الإسلامي هو تعامل غير حيادي مع تلك المسألة فجميع الكتب المقدسة تحتوي على نصوص يمكن أن يفهم منها إرتكاب العنف بحق المخالفين وحتى غير المخالفين. كما أن حصر مشكلة إقتباس النصوص عند إرتكاب أعمال العنف والإرهاب هو محاولة جبانة للهروب الى الأمام. وسوف أقوم في الفقرة التالية بإستعراض لبعض النصوص الدينية وكيف أنها ناقضت التراث الشفوي الموروث حيث أدى ذلك الى ارتكاب المجازر الدموية بحق المخالفين وغير المخالفين.
العهد القديم من الكتاب المقدس يحتوي على أكثر النصوص دموية واجراما. في سفر هوشع ١٦:١٣, يأمر الرب بمعاقبة مدينة السامرة بسبب تمردا عليه حيث يقتل الرجال, يحطَّمُ الأطفال وتشق بطون الحوامل. وفي مزمور ١٣٧, يبارك الرب من يمسك أطفال بابل ويضرب بهم الصخرة. وفي أكثر من إصحاح في سفر الخروج, على سبيل المثال (خروج ٢٣:٢٣), يعد الرب موسى إبادة جماعية لشعوب الكنعانيين والحثيين والأموريين واليبوسيين وغيرهم ممن يسكنون في أرض الميعاد المزعومة. في صموئيل الأول ١٥:٣, يأمر الرب بقتل رجال ونساء وأطفال العماليق وذلك يشمل الرضع منهم. بل حتى البقر والغنم والجمال والحمير لم تسلم من أوامر القتل. مصير سكان مدينة أريحا لم يكن بأفضل حالا من قوم العماليق حيث قتل بحد السيف سكانها من رجال ونساء وكبار السن وأطفال ولم تسلم ماشيتهم من القتل. ثم قام يشوع بعد نهب المدينة وجعل كل الذهب والفضة في خزانة الرب بحرقها وقام بإصدار أمر بمنع بنائها مرة أخرى. في العهد الجديد من الكتاب المقدس, تتناقض أوامر التسامح والمحبة مع أوامره بقتل المخالفين بالسيف. في نصوص(متى ١٤:١٠, لوقا ٥:٩ و١١:١٠) يأمر المسيح حوارييه بأن ينفضوا عن أقدامهم غبار المدن التي يبشرونها ولا تستمع لهم بالتوبة واقتراب الملكوت. ولكنه في لوقا ١٧:١٩, يأمر بذبح أعدائه الذين لم رفضوا أن يملَّك عليهم بالسيف. القرآن الكريم يأمر بحرية العبادة كما ذكرت سورة البقرة آية ٢٥٦{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ…} ولكن الأحاديث في كتب الصحاح تذكر نقلا عن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله…], وحديث [بُعِثْتُ بين يَدَيِ السَّاعة بالسَّيف...وجُعِلَ رِزْقي تحت ظلِّ رُمْحي…]. إن القرآن وحي تكفل الله بحفظه من التحريف ولكن السنة النبوية التي كان يتم تناقلها شفاهة حتى تدوينها من قبل البخاري ومسلم وغيرهم وبعد فترة زمنية طويلة من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام تقدر بأكثر من ٢٠٠ عام. إن المخطوطات الأصلية لمؤلفات البخاري ومسلم وكتب الصحاح الأخرى مفقودة وأقدم النسخ ترجع الى ١٥٠-٢٠٠ سنة بعد وفاة مؤلفيها, أي في القرن الرابع الهجري. فإذا كان السؤال عن النسخ الأصلية لكتب الصحاح هو شطط في الطلب ويؤدي بالسائل الى مصحة عقلية لخروجه عن السوية البشرية السليمة كما ذكر موقع الإسلام سؤال وجواب للشيخ محمد صالح المنجد, كيف يناقض رجال الدين المسلمين مع أنفسهم ويعيبون على المسيحيين فقدان نسخ الأناجيل الأصلية والكتاب المقدس؟
إن جميع الأديان تعرضت للعصف الفكري الذي تعرض له الإسلام ولكن الإسلام حافظ على خصوصية نصوصه الدينية المقدسة المتمثلة في القرآن الذي بقي محفوظا من التحريف ولذلك بقي أصل الدين محفوظا بسبب أمانة المسلمين في نقل كتابهم حيث كان يتم إنتاج مخطوطات متطابقة للقرآن وأي خطأ في النسخ كان يتم تصحيحه بينما تكاد لا تجد مخطوطتين متطابقتين للكتاب المقدس. ولكن المشكلة التي تعاني منها الأديان وخصوصا الإسلام هي تغليب كتب التراث على النصوص المقدسة(القرآن), جهود بشرية على الوحي الإلهي, الحديث الشريف على القرآن الكريم. بل وأصبح رجال الدين يحاولون التنقيب في كتاب التاريخ والتراث لتبرير تناقض الأحاديث مع الآيات القرآنية مع العودة للمربع الأول الذي لجأت إليه الكنيسة من قبل وهو حرمان وتكفير كل من يخالف آراء الكنيسة, وهو ما قام به رجال الدين المسلمين حيث يعتبر ذلك سلاحهم الأخير في مواجهة كل من يخالف آرائهم حيث يتعرض البعض للقتل بدعوى التكفير وإهدار دمه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, January 4, 2019

الأديان وأزمة تقديس النصوص المكتوبة

إن أحد أكثر المسائل تعقيدا التي تعاني منها الأديان بشكل عام هي تقديس النصوص المكتوبة بوصفها وحيا وإلهاما إلهيا. وتلك المشكلة تعاني منها جميع الأديان وخصوصا الأديان الثلاثة الرئيسية: اليهودية باعتبارها أقدمها, المسيحية بإعتبارها الأكثر إثارة للجدل والإسلام باعتباره خاتم الأديان على الأقل بالنسبة لأتباعه. إن صراع أتباع تلك الأديان ونقاشاتهم الفكرية وحوارتهم تنصب أغلبها حول صحة ودقة النصوص الدينية وتحتل العقائد بشكل عام مرتبة ثانوية في الحوار والنقاش إذا عليك إثبات صحة النص ومصداقيته أولا قبل النقاش حول محتواه. بروفيسور مقارنات الأديان والعهد الجديد في جامعة شمال كارولاينا بارت إيرمان ذكر في إحدى المقابلات أن اليهود والمسلمين نقلوا نصوص كتبهم المقدسة بأمانة بينما المسيحيون لم يفعلوا. كما ذكر أنه لا يوجد الكثير من البحث العلمي في مجال النقد النصي لمخطوطات القرآن(الكريم) بسبب تطابقها. الدكتور إيرمان تحدث عن أمانة النقل وأن المجهود البشرية قادر على إنتاج نسخ متماثلة من مخطوطات الكتب المقدسة ونصوصها ولكنه لم يتحدث في تلك المقابلة عن محتوى النصوص, التوراة والإنجيل, ونقده لما تحتويه من تناقضات واختلافات فتلك مسألة فصلها في عدد كبير من الكتب التي أصدرها وتمت ترجمة بعضها للغة العربية.
مشكلة المسلمين مع نصوصهم المكتوبة لا تكمن في القرآن الكريم فهو كتاب غير قابل للتعديل والتحريف تكفل الله بحفظه ومتفق على نصه في جميع الدول العربية والإسلامية. ولكن المشكلة تكمن في كتب الأحاديث التي يصفها الكثير من المسلمين بأنها من كتب الصحاح ويقدسونها ويرفعونها لمكانة القرآن الكريم خصوصا كتابي صحيح البخاري وصحيح مسلم. إن درجة التقديس وصلت لتكفير وإصدار الحكم بردة من ينكر حديثا ورد ذكره في أحد الكتابين باعتباره ينكر وحيا إليها وذالك مستوى كارثي من تصعيد درجة الصراع مع المخالفين في الرأي. والسبب أن كتب في الصحاح في النهاية وصلت إلينا بفضل مجهود بشري سوف يرتكب من الأخطاء قليلها أو كثيرها ولكنه ليس معصوما. كما أن علوم الحديث مثل علم الجرح والتعديل وغيرها من المباحث المتعلقة بتدقيق الحديث سندا ومتنا ليست إلا من أعمال البشر وليس الوحي. أحد المشاكل التي يعاني منها المسلمون ليست محصورة في تقديس كتب الصحاح بل في النظرة المزدوجة عند نقاشهم مع أتباع الأديان الأخرى خصوصا المسيحية واليهودية حول صحة كتبهم المقدسة ومطالبتهم بالمخطوطات الأصلية بيد المؤلفين أنفسهم على الرغم من عدم وجود المخطوطات الأصلية بخط يد المؤلف في حالة كتابي صحيح البخاري ومسلم وغيرها من كاتب الصحاح.
أما بالنسبة لمشكلة المسيحيين مع كتبهم المقدسة تكمن في حجم التناقضات والأخطاء في النصوص المتوفرة بين أيدينا مما يصيب الكثير منهم بالحرج والحيرة الذي تنتقل إلى قساوستهم وكنائسهم العاجزين عن تقديم إجابات واضحة لأتباعهم. وأنا هنا أتحدث عن النصوص المكتوبة مثل إنجيل الملك جيمس والنسخة الدولية الجديدة(NIV) ولا أتحدث عن المخطوطات التي تعتبر دراستها ومقارنتها بما فيها من اختلافات علما قائما بحد ذاته. ويكمن الفرق بين القرآن والإنجيل بشكل رئيسي في طريقة النقل حيث لا يمكن توفر صفة التواتر وصحة السند في الحالة الثانية لأن العهد الجديد بشكل عام والأناجيل الأربعة بشكل خاص لم يتم تدوينها  إلا في عصور متأخرة عن التاريخ الأصلي المفترض لتأليفها أو بعد فترة ليست بسيطة من تناقلها كتراث شفوي لا سند له إلا من الذاكرة. بينما القرآن كان يتم كتابته مباشرة كلمة بكلمة وآية بآية مباشرة بعد تنزله على الرسول عليه الصلاة والسلام وذلك من قبل ما يعرفون بكتاب الوحي وكانت تتم مراجعة ما تتم تدوينه أولا بأول. ولكن كتب الحديث التي يصفها المسلمون بالصحاح يجري في حكمها ما يجري في حكم كتاب الأناجيل والكتاب المقدس بشكل عام حيث لم يبدأ تدوينها إلى بعد فترة طويلة جدا من وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم وتم تناقلها بين المسلمين باعتبارها تراثا شفويا أخذوه إذا ماوافق القرآن وتركوه في حال مخالفته. ولم تبدأ مرحلة تقديس تلك الأحاديث بإعتبار صحتها ودقتها أمرا من المسلَمات إلى حين تم تدوينها في كتب سميت بأسماء أصحابها مع إعتبار البخاري ومسلم ادقها وأكثر مصداقية.
إن في النصوص المكتوبة التي قام أتباع الأديان بإسباغ صفة القداسة عليها مع مرور الوقت أوصافا مخجلة للذات الإلهية والأنبياء ونصوصا لا يقبلها العلم نولا المنطق. في كتب البخاري ومسلم هناك حديث موسى والحجر وهناك نصوص تتناقض مع القرآن الكريم كما ذكر الدكتور عدنان إبراهيم في إحدى خطبه. وفي التوراة هناك نصوص مثل إشعياء 7:20 حيث يحلق الرب شعره بموس مستأجرة(فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَحْلِقُ السَّيِّدُ بِمُوسَى مُسْتَأْجَرَةٍ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، بِمَلِكِ أَشُّورَ، الرَّأْسَ وَشَعْرَ الرِّجْلَيْنِ، وَتَنْزِعُ اللِّحْيَةَ أَيْضًا.) وفي إنجيل القديس لوقا 19:27, يأمر يسوع المسيح بذبح جميع أعدائه الذين لا يؤمنون به قدامه(أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي.) إن نص لوقا 19:27 هو أحد النصوص التي يتهرب الكتاب والمؤرخون والمسيحيون اليمينيون المحافظون ممن ينتقدون العنف في الإسلام من الإجابة عليها. ولكن ذالك النص ليس هو النص الوحيد الذي يحرض على العنف والقتل وسفك الدماء في الكتاب المقدس وعدم إقتباس تلك النصوص من قبل أولئك المسيحيين اليمينيين له علاقة بمحاولة إخفاء جذور العنف في عقيدتهم المتطرفة, فهناك مئات النصوص والتي في ختام الموضوع سوف أذكر بعضها: نص هوشع 13:16, يأمر الرب بعقاب مدينة السامرة التي تمردت عليه وذالك بقتل الأطفال وشق بطون النساء الحوامل(تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ,) وفي سفر التثنية, يأمر الرب بالإبادة الجماعية لسبعة شعوب كاملة(تثنية 7: 2-1) وبعدم إبقاء نسمة ما منها(تثنية 20: 17-16) وبإستباحة المدن التي تقوم بالتسليم وإستعباد أهلها(تثنية 20:11). لا يمكن مقارنة تلك النصوص بتلك التي في القرآن الكريم ولا بوصايا الرسول عليه الصلاة والسلام لقادة جيوشه وسراياه وكذلك وصية أبو بكر لجيوش المسلمين بقتال المحاربين وعدم التخريب وقطع الشجر والتعرض لمن يعملون في أرضهم وفي حقولهم وأماكن العبادة مثل صوامع النساك والزهاد.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

Friday, November 10, 2017

الربيع المصري مستمر, كيف يتم التخطيط لإسقاط الدولة المصرية؟

لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ(متى 7:6)
تتعرض مصر لإستهداف مستمر وبطريقة لا تعرف المهادنة بهدف إسقاط الدولة المصرية ونشر الفوضى فيها فتتفكك مؤسسات الدولة وينتشر القتل الأعمى ويتم إعلان مصر دولة فاشلة في دوائر صنع القرار
الغربية تمهيدا لتدخل عسكري غربي فيها بذرائع إنسانية أو حماية الأقليات خصوصا المسيحيين الأقباط. إن ذروة ذالك الإستهداف كانت في إسقاط نظام حكم الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك على إثر مظاهرات 25 يناير أو ماعرف بثورة الغضب وذالك على هامش الربيع العربي. إن خطة العمل التي وضعها برنارد لويس لتفتيت الدول العربية تعد الأساس التي تقوم عليه خطة الإستهداف تلك وخصوصا في مصر التي يجري العمل على تقسيمها لأربعة دول: دولة مسلمة سنية عاصمتها مدينة القاهرة, دولة مسيحية قبطية عاصمتها مدينة الإسكندرية, دولة النوبة التي سوف يتم دمجها مع الجزء الذي سوف يتم
إقتطاعة من السودان وعاصمتها أسوان, دولة سيناء التي من المنتظر أن يضم جزء منها لقطاع غزة وتصفية القصية الفلسطينية مرة واحدة وإلى الأبد. محاور الإستهداف التي سوف يتم من خلالها تنفيذ تلك الخطة هي: العمل على إضعاف وتفتيت الجيش المصري, زيادة حدة الإحتقان الطائفي عبر إستهداف الطائفة المسيحية القبطية, خلق مشكلة عرقية مع سكان مصر من أصول نوبية, تحويل منطقة سيناء لبؤرة خارجة عن سيطرة الدولة ومقر للجماعات المسلحة التي تسعى لزعزعة أمن مصر حيث لعب مرشح الرئاسة السابق والمعتقل حاليا على ذمة عدد من قضايا الإرهاب حازم صلاح أبو إسماعيل دورا رئيسيا في تقديم التمويل والدعم لتلك الجماعات.
صرح وائل غنيم في إحدى الندوات التي عقدها في الولايات المتحدة وعلى رؤوس الأشهاد بأن الجيش المصري هو العقبة الوحيدة الباقية في سبيل تحقيق أهدافهم وطموحاتهم. فمنذ بداية الأحداث في مظاهرات 25 يناير التي شارك فيها بحماس وقدم للمحرضين عليها النصيحة والدعم الصهيوني والفيلسوف برنارد هنري ليفي, يتم التركيز على القوات المسلحة المصرية بطريقة منسقة بين مختلف القنوات التلفزيونية الأجنبية والمصرية المعادية لمصر لتشويه سمعة الجيش والشرطة في مصر. ولعل أشهر تلك القنوات الإعلامية إن لم تكن بالفعل أشهرها والتي ساهمت في ذالك هي قناة الجزيرة والتي لعبت دورا رئيسيا في الضخ الإعلامي ونقل صورة سلبية عن الأحداث في مصر ودور القوات المسلحة المصرية ووزارة الداخلية في تلك الأحداث. تلك القناة تحولت لمنبر لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وعبارة عن ماكينة لإختلاق الأخبار الكاذبة ونشر الإشاعات وتضخيم الأحداث خصوصا أعداد المتظاهرين بل ووصلت درجة الإنحطاط إلى إصدار توجيهات لمن يطلقون على أنفسهم تسمية ناشطين بأماكن وأوقات التظاهر حيث أن أولئك الناشطين تلقوا تدريبات كيفية إفتعال الإضطرابات وقلب أنظمة الحكم في عدة دول منها دولة إسرائيل المحتلة وصربيا. قناة البي بي سي بالعربي ساهمت في نشر التضليل والأخبار الكاذبة حين قامت بنشر إشاعة عن 70 مليار دولار مودعة في البنوك الخارجية من قبل الرئيس السابق محمد جسني مبارك وأسرته وأنه بإستعادتها, فإن مصر سوف تتحول لسويسرا الوطن العربي. ولأن الثورة تحتاج إلى صاعق تفجير وكما كان في تونس التي إتخذت من محمد البوعزيزي رمزا ثوريا, فقد وجدت المحركون للأحداث في مصر ضالتهم في خالد سعيد الذي توفي إختناقا أثناء ملاحقة الشرطة المصرية له بسبب إبتلاعه كمية من مادة الحشيش كانت بحوزته. وائل غنيم قام وعلى الفور بإنشاء صفحة بإسم (كلنا خالد سعيد) التي إجتذبت عددا كبيرا من المتابعين بطريقة تثير الدهشة وتجعل من مسألة أن ذالك مجرد صدفة امر مثير للضحك. صفحة خالد سعيد نجحت في إستقطاب المصريين وتحريك مشاعرهم بعد نشرها صورة لخالد سعيد تم تسريبها من المشرحة من قبل أشخاص يتبعون أيمن نور وهو رئيس حزب الغد والذي تم إتهامه بتزوير توكيلات ترخيص الحزب. الصورة تم إلتقاطها من على طاولة التشريح على الرغم من أن تشريح الجثة في تلك الحالة هو إجراء قانوني ومتبع في حالات مماثلة ولكن وائل غنيم لم يخبر المتابعين بحقيقة الصورة ولا بحقيقة أخرى هي أن خالد سعيد صاحب سوابق في تجارة وتوزيع المخدرات وسلوكه أثناء أدائه الخدمة العسكرية كان سيئا كما هو مذكور في شهادة ادائه الخدمة العسكرية الإلزامية.
ولكن من هو وائل غنيم؟
هو فتى غوغل المدلل ويعمل كمدير تسويق في الشركة لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حيث يعد على علاقة وثيقة بجاريد كوهين أحد أهم المدراء في الشركة وداعية لما يطلق عليه الثورات المخملية وباقي حكاية وائل غنيم وحقيقة جاريد كوهين تصبح من حكم المعلوم بالضرورة. إن المثير للضحك فيما يتعلق بصفحة كلنا خالد سعيد انها تزعم أن معركتها الوعي وفضح المخططات الصهيونية التي تدبر لمصر بينما من يدير الصفحة وهو وائل غنيم يعد الخادم المطيع لتلك المخططات ومشارك رئيسي فيها فهو كمن يقتل القتيل ويمشي في جنازته.
الإعلام المنافق خصوصا الأجنبي والذي يمارس سقوطا حرا من الناحية الأخلاقية يبكي على ضحايا الأقباط في مصر بينما يطلق ألقاب مسلحين معتدلين على من يمارسون القتل على الهوية الطائفية بحق المسيحيين السوريين. ولكن بالإضافة إلى الضخ الإعلامي فإن أصحاب الأدوار الرئيسية في الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط هم المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير في مصر الذي يترأسه شخص يدعي خالد الحربي ومجموعة غرف على البالتوك يتحكم فيها بشكل أو باخر شخص يدعى وسام العبدالله. الأداة الرئيسية هي مجموعة قضايا لفتيات قبطيات تحولن إلى الإسلام وبعضهم تم إحتجازه من قبل الكنيسة القبطية في اديرة معزولة بعدما تم تسليم الفتيات من قبل الشرطة المصرية حيث إشتهرت قضية وفاء قسطنطين حيث يزعم المركز الإسلامي لمقاومة التنصير إحتجازها من قبل الكنيسة القبطية في دير وادي النطرون الذي يقع في منتصف الطريق القاهرة-الإسكندرية في منطقة صحراوية. خالد الحربي ووسام العبدالله لعبوا أدوارهم ببراعة بالتبادل فيما بينهم حيث تتولى مجموعة غرف تتبع وسام العبدالله على البالتوك ومعروفة بإسم (غرف الحوار الإسلامي المسيحي) وعددها ثلاثة النفخ على الرماد في قضايا المسلمات المختطفات المزعومة بالإضافة إلى التحريض على المسيحيين في مصر وإهانة معتقداتهم بينما يكون دور الحربي ومرصده هو إثارة تلك المشكلات خصوصا من الناحية الإعلامية.
فمن هو وسام العبدالله؟
وسام العبدالله هو مواطن مصري من بورسعيد هاجر للولايات المتحدة سنة 1983 حيث تخصص في دراسة الكتاب المقدس ويقيم في مدينة نيويورك. إن وسام العبدالله يقوم بالإتصال على قساوسة الكنيسة المصرية بعد أن يجمع أرقام هواتفهم التي تكون منشورة في مواقع الكنائس التي تنشر أرقام هواتف القساوسة في مواقعها على الشبكة العنكبوتية بينما يزعم وسام العبدالله انه حصل عليها من عملاء له في شركات الإتصالات المصرية ومن أشخاص داخل الكنيسة القبطية. إن ذالك ليس إلا إدعائات كاذبة فلو كانت تلك الإتصالات تتم على كنائس قبطية داخل مصر ولكن ماذا عن إتصالاته بالكنائس المصرية في الخارج؟ وسام العبدالله يقوم بالإتصال بمختلف الفضائيات الدينية ولا ينادى إلا بلقب الشيخ وسام وحتى في البالتوك لا يقبل إلا أن ينادى بذالك اللقب على الرغم من أنه لا صورة معروفة له ومكان إقامته الحقيقي مجهول فهناك من يزعم انه مقيم في المملكة العربية السعودية وليس في نيويورك. كما أنه لا تتوافر عنه أي معلومات متعلقة بشهادته الجامعية وأين اتم دراسته في الكتاب المقدس حتى يتخصص فيه وهي صفة لا تطلق إلا على أشخاص من أمثال بارت إيهرمان الذي يحتل مكانة علمية مرموقة في ذالك المجال. إذا فوسام العبدالله شخص مجهول الشخصية, مجهول الهوية, مجهول مكان الإقامة ولا أحد يعلم مصادر تمويله. فإذا كان يقوم بعمله تطوعا كما يزعم ويجمع التبرعات لدفع نفقات غرفه المتعددة على البالتوك حيث يتحدد إشتراك كل غرفة بمقدار عدد الزائرين الذي تستوعبه والغرف التي يديرها وسام العبدالله تسمح بأقصى عدد وأظنه 250 شخض للغرفة, فمن يدفع نفقاته هو في مدينة كنيويورك مصنفة كأحد أعلى المدن في تكاليف المعيشة؟ بإختصار فإن وسام العبدالله ليس عبارة إلا عن شبح مجهول الهوية يعيش في الزوايا المظلمة يقتات على الفتات ويظن أنه شريك مهم في لعبة كسر عظم مع الدولة المصرية في محاولة لإحداث فتنة طائفية في مصر بالتعاون مع خالد الحربي.
وعند هذه النقطة تطرح الأسئلة عن المعلومات المتوفرة لدى الدولة المصرية بذالك المخطط وحجمه ولماذا لم يتم التحرك في الوقت المناسب. هناك تحليلات تذكر أن الدولة تفاجات بحجم ذالك المخطط على الرغم من علمها بخطوطه العريضة كما أن من قاموا على تنظيم تلك التظاهرات ورفعوا شعارات كشعار, عيش حرية عدالة إجتماعية, قاموا بتنسيق تحركاتهم من خلال مواقع التواصل الإجتماعي وقام عدد من قادة المظاهرات بإستخدام أجهزة إستقبال إنترنت لا تخضع للرقابة الحكومية لأنها لا تستخدم مزودات الخدمة التابعة لشركات الإنترنت في مصر وبالتالي من الصعب بل من المستحيل مراقبتها وتتبع المستخدمين لأنه وعلى الرغم من قطع شبكة الإنترنت وخدمات الهاتف المحمول والثابت في مصر فإن قدرة تنسيق وتنظيم المظاهرات لم تتأثر بشكل كبير.
وفي ختام الموضوع, أرغب في أن أمر سريعا على أمرين إثنين وهما مسألة النوبة وقضية سيناء حيث أن الرؤية فيما يتعلق بهما لم تتضح تماما ولذالك ليس عندي معلومات تفصيلية كما سبق وذكرت في قضيتي تشويه سمعة الجيش المصري وأحداث الفتنة الطائفية. إن الدولة المصرية نجحت في نزع فتيل المشكلة النوبية, على الأقل من الناحية الإعلامية, ولكن ذالك لن يمنع بعض مثيري الفتنة والشغب من محاولة اللعب على ذالك الوتر الحساس وإثارة المشاكل للدولة المصرية خصوصا وأن هناك أموالا هائلة تدفع في كل إتجاه وهدفها شراء ذمم ضعفاء النفوس حتى يلعبوا على عواطف النوبيين وهم مصريون شرفاء وأصلاء لا يشك أحد في إخلاصهم وولائهم لبلدهم إلا فئة قليلة تريد أن ترتدي ثوب الخيانة والعمالة فتبيع بلدها بحفنة دولارات تنفيذا لمخططات اعداء مصر. أما بالنسبة لسيناء فالقوات المسلحة المصرية وقوات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية تخوض معركة مشرفة في سيناء التي إتخذتها التنظيمات الأصولية مركزا لعملياتها بالتعاون مع حركة حماس في قطاع غزة خصوصا عبر الأنفاق التي تستخدم في تقديم الدعم لأفراد التنظيمات المسلحة التي تقاتل الجيش المصري في تلك البقعة التي تحتل مكانة مهمة في مخطط برنارد لويس لتقسيم مصر حيث يعد تاريخ التعاون بين تنظيم الإخوان المسلمين والدول الإستعمارية الغربية يرجع لأيام حسن البنا الذي قامت الحكومة البريطانية بتبنيه عبر شركة قناة السويس وقبلت بتمويله بمبلغ 500 جنيه مصري لبناء اول مسجد للجماعة في مدينة الإسماعيلية المصرية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية