Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label البشارة. Show all posts
Showing posts with label البشارة. Show all posts

Tuesday, May 27, 2025

تاريخ المسيحية في العصور المبكرة(٢)

المسيحيون المتعصبون والملحدون مصرين على أن يرفضوا أسباب قيام الخليفة العثماني الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه حرق المصاحف. المزاعم التي يروجونها لها علاقة بإتهامات تحريف القرآن وأن الخليفة الثالث حاول إخفاء ذلك. الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أحرق المصاحف التي كتبت بغير لسان قريش كما أوصى رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم أن يكتب القرآن ويقرأ بلسان قريش. مصاحف أو قرآن اليمن قصتها معروفة وينشر أولئك المتعصبون والملحدون مزاعم أنها دليل أخر على تحريف القرآن. المثير للسخرية أنهم ينسخون إتهامات من أشخاص لا يعرفون العربية ولو كانوا يعرفونها فإنهم لم يطلعوا على المخطوطات التي تم إكتشافها في اليمن وليسوا خبراء خطوط أو مؤرخين متخصصين في مثل تلك الدراسات حتى يصدروا أحكامهم. القرآن الكريم يكتب ويقرأ بلسان قريش والترجمات المختلفة ليس لها أي قدسية وإنما مجرد نص أدبي. ولكن بالنسبة الى المسيحية فهناك عشرات الترجمات للإنجيل التي تختلف عن بعضها وتعتبر مقبولة للقراءة والتعبد في الكنائس بلغات مختلفة. الإسلام دين عالمي للجميع والقرآن هو الوحي الإلهي والعربية هي اللغة العالمية التي يمكن قراءة القرآن والتعبد به من خلالها. دين واحد, قرآن واحد, لغة واحدة وذلك أمر يزعج الأخر الذي يشاهد الدين الإسلامي واللغة العربية تنتشر في بلادهم وتهدد حضارتهم الغربية المزعومة.


الكتاب المقدس الذي يعتبر أكثر الكتب مبيعا وتوزيعها في تاريخ المسيحية والغرب يواجه الإنتقادات وذلك يعود الى مجموعة أسباب. السبب الأول هو ضياع النصوص الأصلية. إن أقدم المخطوطات الكاملة للكتاب المقدس تعود الى القرن الرابع والخامس الميلاديين, المخطوطة السينائية والفاتيكانية. هناك نصوص نجع حمادي التي اكتشفت في مصر سنة ١٩٤٥م وهي نصوص غنوصية لا تعترف بها الكنائس المسيحية. كما أنه هناك نصوص قمران أو مخطوطات قمران التي اكتشفها بالصدفة أحد الرعاة خلال الفترة التي سبقت ١٩٦٧م في كهوف تقع على مقربة من البحر الميت. مخطوطات قمران تتعلق ربما بطائفة الأسينيين المنعزلة وتحتوي على كتب من العهد القديم حصريا. إن غياب كتابات العهد الجديد من قائمة مخطوطات قمران أمر يسعى المؤرخون الى تفسيره وربما هناك سببان. الأول أن جماعة الأسينيين ظهرت واختفت خلال الفترة التي سبقت ظهور يسوع المسيح وكتب الأناجيل و العهد الجديد. السبب الثاني أنها لا تعترف بتلك النصوص لأن أول حديث عن كتب العهد الجديد كانت في منتصف القرن الثاني ميلادي ولم تكن معروفة قبل ذلك.


هناك صراع في تاريخ المسيحية المبكرة أثر على محتوى النصوص التي كتبت خلال تلك الفترة الزمنية العصيبة, القرون الأربعة الأولى. الصراع كان طرفه الأول بولس الرسول أو شاول الطرسوسي سابقا الذي كانت مهمته ملاحقة المؤمنين بالمسيح والقبض عليهم و طرفه الثاني شيوخ كنيسة القدس خصوصا يعقوب شقيق المسيح وبطرس أحد الحواريين وصخرة الكنيسة كما وصفه المسيح. النقد النصي والكتابي للكتاب المقدس يظهر الاختلافات النصية واللغوية في الترجمات المختلفة وبين آلاف مخطوطات الكتاب المقدس. هناك على سبيل المثال نهاية إنجيل مرقس التي في النسخ المعاصرة هناك ملاحظة أنها ليست موجودة في أقدم المخطوطات التي تحتوي أناجيل العهد الجديد من الكتاب المقدس. الإختلاف وصل الى أقدمية الأناجيل تاريخ كتابتها حيث يرى أغلب المؤرخون أن مرقس هو أقدم الأناجيل كتابة يليه متى ثم لوقا ويجعلون يوحنا آخرها. بينما هناك رأي أخر أن إنجيل القديس متى هو أقدمها وأن إنجيل القديس مرقس وإنجيل القديس لوقا يحتويان على إقتباسات من إنجيل القديس متى. هناك رأي أن رواية ميلاد المسيح في إنجيل القديس لوقا أقرب الى الصحة وأكثر دقة من تلك المكتوبة في إنجيل القديس متى.


الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول كان وثنيا وأشرف على عقد مجمع نيقية ومحاولة توحيد النصوص والعقيدة المسيحية لأن ذلك يعتبر عامل إستقرار مهم في إمبراطوريته الواسعة. إن جميع النصوص التي لم يقع عليها الاختيار في وصفها نصوصا قانونية أحرقت وكان إمتلاكها نسخة منها يعتبر جريمة قد يعاقب عليها بالموت حرقا. المسيحيون المتعصبون يشاركون الملاحدة في رفضهم الإعتراف بذلك لأنه يكشف تناقضهم مع أنفسهم في قضية حرق عثمان رضي الله عنه المصاحف. عشرات المجامع المسكونية والمحلية عقد بهدف النقاش حول العقائد المسيحية و قائمة الأسفار القانونية وطبيعة المسيح وعبادة مريم وغيرها. الخلاف وصل الى مستوى الحروب والحملات الصليبية. الحملة الصليبية الرابعة توجهت الى القسطنطينية ونهبها. بينما كان أغلب الحروب الأوروبية خلفيتها خلافات دينية بين الكنيسة الكاثوليكية والبروتستانتية حيث تبادل الطرفان المجازر والقتل. المسيحية ساهمت في نشر الجهل والتخلف وكانت ضد العلم حيث حظرت الكنيسة إمتلاك عامة الشعب نسخة من الكتاب المقدس ومعاقبة المخالفين بأشد العقوبات. ولكن الأمر أصبح خارج سيطرتها منذ الانشقاق الكنسي الذي قاده الراهب الألماني مارتن لوثر واختراع أول مطبعة في القرن السادس عشر, حدثان نجحا في تغيير التاريخ البشرية.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


تاريخ المسيحية في العصور المبكرة(١)

هناك حالة مستمرة من النقاش مستمرة بين المؤرخين والمتخصصين في دراسة تاريخ المسيحية المبكرة حول المسيح, شخصية حقيقة تاريخية أم مجرد أسطورة من الأساطير. الإيمان المسيحي بأكمله في خطر بسبب التشكيك في وجود المسيح وأصالة نصوص الكتاب المقدس وحتى في المسيحية نفسها. لدينا وجهة نظر تقليدية بأن المسيح كان موجودا وأنه شخصية تاريخية حقيقية وأن ذلك يمكن إثباته بالأدلة والحقائق من خلال مصادر مسيحية مثل نصوص الأناجيل وكتابات آباء الكنيسة الأوائل ومصادر غير مسيحية. بينما الطرف الأخر الذي يعتقد أن المسألة برمتها عبارة عن فبركات, أسطورة من الأساطير التي كانت منتشرة منذ أيام اليونانيين القدماء والرومان وأنه ليس هناك أساس تاريخي يمكن البناء عليه أن المسيح شخصية حقيقية عاشت في القرن الأول ميلادي.


المؤرخون يواجهون صعوبات في إثبات حقيقة وجود شخصية تاريخية تدعى يسوع المسيح ولكن ذلك لا يعني أنه غير موجود أو شخصية وهمية. المسيح لم يترك كتابات تنسب إليه ونصوص الأناجيل الأصلية مفقودة. كما أنه ليس هناك ادلة ملموسة مثل ملابس أو أدوات تدل على وجوده. هناك صعوبات أخرى يواجهها المؤرخون وهي عدم عثورهم على نصوص مكتوبة غير مسيحية(محايدة) تتحدث عن يسوع المسيح في القرن الأول ميلادي أو عدم العثور على نصوص كتبها شهود عيان على حياة المسيح و رحلته التبشيرية وصولا الى حادثة الصلب والقيامة. هناك نصوص كتبها أشخاص غير مسيحيين تتحدث عن يسوع المسيح مثل بليني الصغير الذي كان حاكم أحد المقاطعات الرومانية في آسيا الصغرى(تركيا حاليا), سويتونيوس مؤرخ روماني(٦٩م-١٢٦م) وتاسيتوس(٥٥م-١٢٠م) مؤرخ لاتيني. كما أنه هناك مصادر يهودية مثل المؤرخ فلافيوس جوزيفوس. اليهود في التلمود تحدثوا عن المسيح و وصفوه بأنه إبن زنا نتيجة علاقة غير شرعية بين مريم و جندي روماني يدعى بانديرا. كما أن ذلك موجود في نصوص الأناجيل في المحادثة بين يسوع والكهنة حين أخبروه أنهم أبناء إبراهيم وليس أبناء زنا.


المثير للإهتمام في دراسة تاريخ المسيحية المبكر أن الكتاب المقدس والعهد الجديد حتى أكون أكثر تحديدا ودقة وصل إلينا من خلال المجامع الكنسية وأنه من بداية تاريخ المسيحية لم يكن نصا موحدا متفقا عليه بين الطوائف المسيحية. البروتستانت لديهم نسخة ولا يعترفون بالنسخة الكاثوليكية التي تحتوي على كتب إضافية يطلقون عليها أبوكريفا. بينما المسيحية الأرثودكسية لديها أيضا نسختها من الكتاب المقدس. الكنيسة المسيحية في أثيوبيا لديهم نسخة مختلفة من الكتاب المقدس عن البروتستانت والكاثوليك والأرثودكس. المسيحيون بالإضافة الى اختلافهم على نسخ الكتاب المقدس فإنهم مختلفون أيضا على مسائل مثل عبادة مريم والأسرار الكنسية مثل الإعتراف وأمور أخرى.


أول قائمة قانونية للكتاب المقدس أشرف عليها الإمبراطور الوثني قسطنطين الأول في أول مجمع مسكوني(عالمي) عقد في نيقية سنة ٣٢٥م. إن جميع الأناجيل التي قبلها المجتمعين في نيقية تتحدث عن يسوع الإله المتجسد أو هكذا كان يعتقدون بينما رفضت جميع الأناجيل التي تشير الى يسوع الإنسان أو يسوع الإله بوصف ذلك حالة منفصلة و وحيدة تعبر عن المسيح. إن ذلك هو السبب في قبول تلك النصوص في كتب العهد الجديد والذي مع مرور الوقت وتطور العقيدة الكريستولوجية تعرض الى تغيرات طفيفة وليس رئيسية مثل رسالة الراعي هرماس التي كانت مقبولة وتقرأ في الكنائس ولكنها لم يتم قبولها في قائمة الأسفار القانونية النهائية. رسالة بولس الى العبرانيين تعتبر منحولة كما يعتبر ذلك يوسابيوس القيصري في كتاب تاريخ الكنيسة وخبراء في تاريخ المسيحية المبكر مثل البروفيسور بارت إيرمان ولكنها على الرغم من ذلك تعتبر نافعة للإيمان وموجودة في قائمة الأسفار القانونية في العهد الجديد من الكتاب المقدس.


دمتم بخير وعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية