الحقيقة أن الأمر الوحيد الذي تتقنه حكومة الأمر الواقع في سوريا هو البروباغندا والدعاية وعندما تمر بمنعطف أو أزمة تهددها وجوديا, تقوم بحركات بهلوانية تساعدها على تخطي ذلك المنعطف بسلام. عندما وقعت أحداث مجازر الساحل مارس/2025, عقدت الحكومة إتفاقا مع قسد التي تمثل الأكراد في سوريا. الإتفاق بقي حبرا على ورق. الهوية البصرية التي اتضح أنها مسروقة من شعار شركة بيرة المانية, العملة الجديدة الغير معترف بها خارج سوريا, إعلان تطبيق خطوات دمج قسد بالجيش السوري الجديد وذلك أيضا بقي حبرا على ورق لأنه مستحيل خلط الزيت بالماء. ولكن الجمهور السوري يشعر بالملل بسرعة وأخر البهلوانيات في سيرك شبه الدولة سوريا هو قضية أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي.
الحكومة السورية حتى تغطي على مظاهرات واحتجاجات دمشق لعبت لعبة المخطوفات مرة أخرى وطفت الى السطح قضية بتول علوش والأن حتى تغطي على الإحتجاجات في دير الزور, استعرضت قضية طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي, زوجها وأطفالها المفقودين.الإحتجاجات في دير الزور سببها مئات من صهاريج النفط مصدرها حقول وآبار النفط في المحافظة التي تتوجه يوميا وتعبر الحدود السورية-التركية بينما الحكومة تعلن أن أبار النفط في منطقة الجزيرة تحتاج الى ثلاثة سنين من التأهيل. حسين الشرع والد الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع ظهر في بودكاست وشتم أهالي دير الزور و وصفهم بأنهم همج ورعاع. ولأن الحكومة المؤقتة لديها هواية في أن تضع الملح على الجرح, أثارت غضب وإحتجاج أهالي منطقة الجزيرة بسبب عرضها شراء القمح بسعر منخفض للغاية لا يغطي حتى التكاليف وكان رد المزارعين الامتناع عن بيع القمح للحكومة. النتيجة أنه بالاتفاق بين الحكومة وتركيا, فتحت الأخيرة السدود وكانت النتيجة أن الجهات المسؤولة في سوريا بعد إرتفاع منسوب المياه في سد الفرات, فتحت عنفات التصريف بدون أي تحذير للأهالي وغرقت أجزاء واسعة من مدينة دير الزور بقمحها و مواشيها وقطعانها ومنازلها ومئات المواطنين.
حكومة الأمر الواقع وجدت الحل في أمجد يوسف المجرم الذي تفاخر في فيديو مشهور في منطقة التضامن بقتل مدنيين بعد إجبارهم على السير والوقوع في حفرة. أمجد يوسف مجرم ولا خلاف على ذلك ولكن الحكومة المؤقتة أفلتت الحمار وأمسكت بالبردعة. فادي صقر الذي أصدر الأوامر الى أمجد يوسف وكان مسؤول الأمن في منطقة التضامن التي كانت تشرف عليها عصابات الدفاع الوطني, لصوص وسراق وحرامية دكتوراه في التعفيش, مازال يعيش ويعمل في لجان مايسمى السلم الأهلي وبحماية قوات الأمن في الحكومة المؤقتة. قضية أمجد يوسف ومجزرة التضامن ورقة لعبتها الحكومة حتى تسكت إحتجاجات دمشق التي كانت قضية المخطوفة بتول علوش سببا رئيسيا فيها حيث تحولت الى قضية دولية وقضية رأي عام. إن قضية رانيا العباسي وأطفالها تحولت الى مناسبة للتحريض ونشر الفتنة والتغطية على أحداث دير الزور وتعمد إغراق الأهالي عقوبة لهم على عدم بيع قمحهم وجهدهم بذلك السعر البخس الذي عرضته الجهات الحكومة.
الشاهد هو أن هناك دلائل على أن أطفال رانيا العباسي ربما يكونون جميعهم أو بعضهم على الأقل حاليا أحياء. هشام العباسي, شقيق رانيا العباسي وخال الأولاد في منشور له على صفحته في فيسبوك مؤرخ يناير/2026 أعلن أن أحد بنات رانيا وتدعى ديما ظهرت في فيديو دعائي لأحد دور الأيتام في سوريا. وأنهم عندما قاموا بزيارة دار الأيتام وطلبوا الإلتقاء مع إبنتهم, عرضوا عليهم فتاة أخرى غير التي ظهرت في الفيديو وأصروا على أنها هي الفتاة ذاتها. منشور آخر على صفحة هشام العباسي هو أن أحد الفتيات التي التقتها أسماء الأسد أثناء جولتها على أحد دور الأيتام تشبه الى درجة كبيرة إبنة أخرى للأسرة. الاستهبال الذي تمارسه وسائل الإعلام على قطيع الغنم الذي يسير وراء حمار الراعي, فإذا كانت الناشطة الحقوقية أنصار شحود و شريكها ناشط تركي كلاهما نفى أن تكون الصور والفيديوهات المتداولة لها علاقة بالمواد التي سلموها الى السلطات الألمانية وقاموا بنفي أي علاقة مباشرة مع الحكومة السورية أو أنهم سلموها أي مواد تتعلق بقضية رانيا العباسي, زوجها وأطفالها, فما هي الإثباتات التي تمتلكها الحكومة في إثبات مقتل الأطفال خنقا بأيدي أمجد يوسف؟ وأين هي جثث الأطفال؟ وماذا عن منشور هشام العباسي الذي يعلن فيه أن الفتاة التي ظهرت في فيديو دعائي لأحد دور الأيتام في سوريا هي ابنة شقيقته؟
واضح أن الحكومة السورية ومؤيديها يعتقدون أنهم في سيرك وليس في دولة بأهمية وتأثير سوريا. حكومة ترند و شو إعلامي ومشاريع وهمية على الورق وسياسة فرق تسد. قضية أطفال رانيا العباسي ليست إلا شو إعلامي جديد هدفه التحريض الطائفي واللعب على وتر الأقليات. إن قضية أطفال رانيا العباسي تعود بنا في الذاكرة الى قصة اليهودية آن فرانك, الطفلة التي زعم الدعاية اليهودية أنها اختبأت في منزل في العاصمة الهولندية أمستردام من القوات النازية ثلاثة سنين وأنها كتبت مذكراتها. القصة ملفقة والمذكرات مزورة بهدف الإبتزاز العاطفي وأنا فرانك توفيت في أحد معسكرات الإعتقال النازية ولا صحة الرواية التي تصف اختفائها ثلاثة سنين في غرف سرية في أحد منازل العاصمة الهولندية. كم سوف يحتاج ذلك العالم المغفل من الوقت حتى يتأكد أن قضية أطفال رانيا العباسي لا تختلف عن القاشوش الذي انتزعت قوات الأمن حنجرته, وحمزة الخطيب الذي شوهت المعارضة جثمانه واستأصلوا أعضائه التناسلية حتى يصوروا فيديو يبتزون عواطف المشاهدين, وقضية أطفال درعا الذين لم يعذبوا ولم تقتلع أظافرهم وقضية الكيماوي التي أعلنت لجنة من الأمم المتحدة وأخرى من الجامعة العربية عدم صحة اتهام موجهة الى الجيش السوري وغيرها من القصص والروايات الكاذبة التي كشفت حقيقتها بعد سنين وسنين وبعد أن أدت الغرض منها و خربت مالطا كما في المقولة الشعبية الشائعة.
تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية
عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة
الحرية للمختطفة بتول علوش و جميع المختطفات
الوطن أو الموت
النهاية