Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label المسلمين. Show all posts
Showing posts with label المسلمين. Show all posts

Thursday, November 5, 2020

المسلمون في دول الغرب, مالهم وماعليهم

لم أسمع بإسم سلمان رشدي إلا من خلال المواقع الإخبارية أنه مؤلف كتاب آيات شيطانية وأنه تم وضع جائزة على رأسه بعد أن أرسل أحدهم نسخة من ذلك الكتاب الى السلطات الإيرانية حيث صدرت الفتوى بقتله. وعلى الرغم من أن سلمان رشدي حائز على لقب فارس من ملكة بريطانيا سنة 2007 وفاز بعدد من الجوائز الأدبية الرفيعة منذ سنة 1981, إلا أن إسمه كان سوف يبقى مجهولا لولا تلك الضجة التي أثيرت حول كتاب آيات شيطانية والذي حاز من الشهرة ما لم تحز عليه رواياته التي فاز بجوائز أدبية عنها. إن المسلمين يمتازون بالتهور وسرعة اتخاذ القرارات وعدم التعقل والمبالغة في ردة الفعل. إن سلمان رشدي قد حاز على دعاية مجانية لم يكن يحلم بمثلها ولولا تلك الحادثة لبقي مجهولا حتى في دول غربية على الرغم من مؤلفاته المتعددة وفوزه بعدد من الجوائز الأدبية. 

حرية التعبير في الدول الغربية وإن كانت ناقصة إلا أنها تبقى أفضل بكثير من أي دولة عربية قد يتعرض فيها المواطنون الى السجن أو المضايقة أو حتى قد يخسرون حياتهم بسبب مقال أو تغريدة في موقع تويتر أو تدوينة في موقع فيسبوك. ولو وضعنا السياسيين جانبا فإن السخرية أو إنتقاد حتى خدمات المؤسسات الحكومية في الوطن العربي قد تعرض الشخص الى المضايقة أو السجن. فما بالكم بإنتقاد الملك أو الرئيس أو رئيس الوزراء حيث سوف يتم اعتقال الشخص الى يوم يبعثون في أقبية سجون تفتقر الى أدنى شروط إحترام كرامة الإنسان. وفي تصريح يعود الى سنة 2010, تحدث الصحفي الدنماركي كورت فيسترغارد الى وسائل إعلام غربية بأنه لم يقصد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام برسوماته وأن تلك الرسومات يمكن أن تمثل أي شخص مسلم وأن الإسلاميين هم من أسقطوا تلك الرسومات على أنها تمثِّلُ نبيهم. ولكن تصريح الصحفي جاء بعد خراب مالطة والهدف منه التنصل من المسؤولية وتبييض صفحته. ولكن على أرض الواقع, يصعب تتبع تلك التصريحات ومدى دقتها خصوصا أنها لم تأتي في أعقاب الأزمة مباشرة بل بعد فترة زمنية طويلة مما يجعل تأثيرها ضعيفا جدا.

المشكلة مع المسلمين وحتى العرب بشكل عام أنهم لا يجيدون التعامل مع العقلية الغربية ولا يعرفون الطريقة التي يفكر بها المواطن الغربي والقرارات التي يتخذها وكيفية التأثير على ذلك. منذ بداية أزمة الرسوم الدنماركية, لم يفهم المسلمون أن حرية التعبير في دول الغرب وإن كانت ناقصة, هي جزء أساسي من الدساتير الغربية وجزء أساسي من حياة المواطن الغربي. وتختلف الدرجة التي يتمتع فيها المواطنون الغربيون بحرياتهم من بلد الى آخر. على سبيل المثال, في الولايات المتحدة, يتم انتقاد الرئيس والسخرية منه بشكل لاذع في جميع وسائل الإعلام وحتى في برامج فكاهية مختلفة مخصصة للسخرية من السياسيين خصوصا الرئيس. بينما ذلك قد لا يكون مستساغا في دولة مثل فرنسا حيث تعتبر السخرية من زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمييزا ضد المرأة. حتى أنه هناك صحفيا في مجلة شارلي إيبدو نفسها قد تم فصله من العمل بسبب سخريته من إبن الرئيس الفرنسي السابق نيكولاي ساركوزي وأنه تحول الى اليهودية من أجل المال. هناك دول مثل النرويج يتجول رئيس وزرائها في سيارة تكسي يقودها بنفسه خلال الفترة التي تسبق الإنتخابات ويتحدث مع المواطنين مستطلعا آرائهم وهناك مقاعد مخصصة لوسائل الإعلام في كل محاكم النرويج حيث يحق لهم الدخول وتصوير المحاكمة.

وأنا هنا لست مؤيدا للرسوم الساخرة ضد المسلمين أو المسيحيين, قضية السخرية من الأديان هي قضية حساسة وقد تكون السبب في إراقة الدماء. ولست مؤيدا للعنف بإسم الدفاع عن الأديان. ولكن تلك الأزمة كشفت عن العديد من السلبيات والثغرات في طريقة تعاطي المسلمين والعرب مع تلك الأزمة منذ بدايتها سنة 2005. أهم نقطتين هما, أولا, المسلمين وعلى الرغم من كثرتهم العددية في دول غربية وأوروبية, إلا أنهم فاشلون في توجيه الرأي العام الغربي والتأثير فيه بدون اللجوء الى العنف أو الحركات الإستعراضية التافهة مثل إغلاق الطرقات ومحطات المترو بذريعة الصلاة في منظر يستفز مشاعر المواطن الأوروبي العادي والغير مسيَّس. لا يوجد في أوروبا ولا في أي دولة غربية محطة تلفزيونية أو إخبارية مؤثرة يملكها العرب أو المسلمين على الرغم من امتلاكهم الكفائات ورؤوس الأموال. وثانيا, الانطوائية والتقوقع في الجيتوهات بدلا من الإختلاط مع المجتمع المحلي وإقامة العلاقات وتعلُّم اللغة مما يحرمهم من فرص التأهيل والتدريب التي يتم توفيرها لهم. هناك أجيال من المسلمين ممن ولدوا في دول غربية وأوروبية ويعيشون حياة الانعزال في الجيتوهات وأحياء المسلمين حيث تنتشر بينهم البطالة ويعتبرون بيئة خصبة للتطرف وحواضن للإرهاب.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, May 22, 2019

بين الإسلام والمسيحية, خرافة العقل والسيف

لست مؤيدا للحوار بين الأديان ولست مؤمنا بفكرة المراكز والمؤسسات التي تقام لذلك الهدف وذلك ليس لأنني أكره الأخر أو أنه يكرهني, بل لأن تقريب وجهات النظر الأيدولوجية أمر مستحيل. إن الفكرة الأساسية التي بنيت عليها الأديان الرئيسية الثلاثة هي الهيمنة والسيطرة والأهم, العالمية, يعني الإنتشار التدريجي وصولا للعالم بأكمله. وذلك أمر لا يعيب الأديان فتلك سنة الحياة, والبقاء للأقوى, ولا علاقة لداروين ونظرية التطور بذلك بل هي سنة كونية وجدت منذ بدء الخليقة. وبسبب ذلك فإن الإسلام, المسيحية, اليهودية سوف تبقى في حالة صدام, لنقول أنه صراع الأديان وليس صراع الحضارات, الهدف النهائي هو القضاء على الأخر. ولو نظرنا في النصوص والأدبيات الدينية لوجدنا ما يؤيد وجهة النظر السابقة حيث أن الدين عند الله الإسلام لا يقبل غيره بينما في المسيحية, كل من يرفض سلطة المسيح يقتل كما في نص إنجيل لوقا(27:19). أما في اليهودية, يحق لليهود أن يستعبدوا كل شخص غير يهودي ويقرضون له بالربا حيث يطلق على غير اليهود كلمة "جوبيم."
الإسلام هو دين يعتبر خاتمة لما قبله, القرآن يعتبر النص الديني المقدس عند المسلمين, محفوظ من التحريف ومحمد عليه أفضل الصلاة والتسليم يعتبر خاتما للرسل. إن الدين عند الله هو الإسلام. ولذلك تعتبر النصوص الدينية الإسلامية مكمِّلة لما سبقها من نصوص دينية إسلامية نقية خالية من التحريف وليس النصوص التي بين أيدينا والتي يثار حولها علامات إستفهام متعدِّدَة. تلك النصوص مثل الزبور الذي نزل على سيدنا داوود, التوراة التي نزلت على سيدنا موسى والإنجيل الذي نزل على سيدنا عيسى عليهم السلام فقدت ونجد بقاياها أو أثار النصوص الأصلية بين صفحات الكتاب المقدس بجزئيه العهد القديم والجديد أو بين نصوص دينية أخرى حرمتها الكنائس المتعاقبة من صفة القدسية. ولكن في المسيحية, عيسى عليه السلام ليس خاتم الأنبياء. ففي نص يوحنا(16:14) يخبر يسوع المسيح تلاميذه بإنه سوف يرسل لهم معزيا آخر حيث يختلف المسلمون مع النصارى حول المقصود بذلك.
ولكن اليهودية مختلفة عن المسيحية من ناحية أن النصوص الدينية اليهودية متطورة تشريعيا حيث يحتوي سفر اللاويين على القوانين والتشريعات التي تنظم حياة اليهود بكافة تفاصيلها. ولذلك السبب, فقد قبلت جماعات المسيحيين الأوائل نصوص العهد القديم وتمسكت بها لانها تحتوي على نصوص تنظِّمُ حياتهم اليومية ومعاملاتهم بينما لا يحتوي العهد الجديد على نصوص تشريعية في حالة قتل النفس على سبيل المثال. ولكن ذلك يطرح تسائلات إن كان يسوع المسيح قد ترك لاتباعه نصوصا مكتوبة أم أن النصوص التي بين أيدينا قد منحت صفة القداسة في عملية تطورية عبر فترات زمنية متعاقبة وصولا الى زمننا هذا. كما أن اليهودية ليست ديانة تبشيرية والانضمام إليها له متطلبات معينة وتفاصيل غاية في التعقيد وليست بمثل سهولة القبول بالإسلام أو الإنضمام الى المسيحية.
والأمر الأهم المتعلق بالأديان والذي يدور النقاش حوله هو مسألة العنف وهل إنتشرت الأديان بالسيف وهو سؤال يتم توجيهه الى المسلمين عند أي نقاش أو حوار. والحقيقة أن  المسلمين يجيبون بلا وهي إجابة منافية للواقع والحقائق التاريخية. هناك أماكن لم ينتشر فيها الإسلام بالسيف خصوصا في أندونيسيا وهي أكبر بلد إسلامي من حيث تعداد السكان. كما أنه هناك مسلمون في اليابان وفي أستراليا حيث لم تطأ أرض تلك البلدان أي جيوش إسلامية على مر التاريخ. ولكن الله أمر المسلمين بنشر الدين الإسلامي ولذلك فقد سيَّر المسلمون الجيوش من أجل محاربة من يمنعهم عن ذلك. كما أن المسيحية انتشرت على أسنة سيوف الجيوش الرومانية وفي العهد القديم, أمر الرب اليهود بإبادة الشعوب المخالفة التي تؤمن بآلهة أخرى وحرق المدن وقتل الأطفال والنساء وحتى البهائم. حد الرِّدة موجود في النصوص الدينية اليهودية والمسيحية وليس مقتصرا على الدين الإسلامي. وقد منحت جيوش الخلافة الإسلامية خصومها ثلاثة خيارات هي: قبول الإسلام, دفع الجزية أو الحرب, فكانت أكثر رحمة من قوات الإمبراطورية الرومانية التي كانت تحتل أراضي المهزومين, تسوق رجالهم للخدمة في الجيوش الرومانية وأطفالهم للخدمة في القصور وتسبي النساء وتفرض الجزية للخزينة الرومانية. أو من قوات الإمبراطورية الفارسية أو دولة إسبارطة أو اليونان وغيرها من الدول التي لم تظهر أدنى حد من الرأفة مع أعدائها المهزومين.
المسلمين لم يكونوا قادرين على الحشد العددي حتى بدأ عهد الدول الأموية ومن ثم العباسية ودخول المزيد من الأمصار في الإسلام. ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وعهد الخلفاء الراشدين, كان التفوق العددي في جميع المعارك لصالح خصوم المسلمين وأعدائهم خصوصا في غزوة بدر, أحد, الخندق, معركة مؤتة, غزوة العسرة, معركة اليرموك وغيرها من المعارك ولذلك لا يصح الإتهام الموجه للمسلمين بأنهم كانوا يطلبون الغنائم ونعيم الدنيا, معركة مؤتة على سبيل المثال كانت إنتحارا عسكريا, ثلاثة آلاف جندي مسلم مقابل مائتي ألف روماني, حيث نجح المسلمون في الدفاع عن مواقعهم وتحقيق نصر مؤزر بمنع القوات الرومانية من غزو المدينة المنورة ومن ثم الانسحاب بأقل الخسائر بفضل عبقرية خالد إبن الوليد رضي الله عنه.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية