Flag Counter

Flag Counter

Monday, January 15, 2018

العرب, وجهة نظر منذ سنة ١٩٧٠ وحتى وقتنا الحالي


قام الكاتب الياباني نوبوأكي نوتوهارا في كتابه (العرب وجهة نظر يابانية) بتقديم تحليل نفسي لعقلية المواطن العربي أعتبره من أفضل ماقرأته. الكاتب ذكر في الصفحة ٣١-٣٢ أنه عندما زار أحد أصدقائه في عاصمة عربية, فقد تفاجأ بالقاذورات وفضلات الطعام وكافة أشكال النفايات وأكياس الزبالة منتشرة بعشوائية في كل مكان حتى أنه تفاجأ بقذارة مدخل العمارة التي يسكنها صديقه. ولكنه أصيب بالدهشة من نظافة وترتيب منزل صديقه من الداخل. الكاتب قسر تلك الظاهرة بأن الملكية العامة ينظر لها كعدو وأنه في حالة اللاوعي بتدميرها وكأنه ينتقم نفسيا من السلطة. وفي الصفحة ١٠ من الكتاب, يصف إنعدام الشعور بالمسؤولية في الوطن العربي تجاه أفراد المجتمع الأخرين وهو يسوق السجناء السياسيين كمثال. فهم على الرغم من تضحياتهم من أجل الشعب ولكن الشعب يضحي بهم ولا يهتم لهم ويعتبر مشكلتهم مسؤولة فردية لأسرة السجين.
لا أحد يستطيع أن ينكر التحولات الإجتماعية في الوطن العربية منذ بداية سنة ١٩٧٠ والتي رافقت صعود المدرسة الإقتصادية النيوليبرالية حيث أدت السياسات الإقتصادية من تحرير التجارة ورفع الدعم عن السلع الأساسية خصوصا الخبز والمحروقات إلى حالة من التغيرات في الخصائص الإجتماعية للمواطن العربي حيث أصبح شعار البقاء للأصلح أو للأقوى ولغة الغابة حيث يفترس القوي الضعيف هي اللغة السائدة. وقد يكون من الممكن أن نصف تلك الحالة بنوع من الغليان الإجتماعي الذي لم يجد المواطن العربي وسيلة للتعبير عنه وكما نعلم فإن الكبت في النهاية يولد الإنفجار فإزداد معدل الأمراض النفسية وحالات العنف الأسري بكافة أنواعها والطلاق والجرائم خصوصا القتل وجرائم النصب والإحتيال وتعاطي المخدرات. إن الجذور الإقتصادية للأمراض الإجتماعية التي أدت إلى تفكك المجتمعات العربية أمر مسكوت عنه في الوطن العربي خصوصا بين النخب الثقافية التي خذلت المواطنين وإبتعدت بكتاباتها عن هموم المواطنين ومشاكلهم.
وقد يكون القمع أحد الأسباب التي ذكرها نوتوهارا في كتابه والتي أدت إلى ذالك التوتر الذي يغطي مدينة القاهرة بأكملها, ذالك الوجوم في وجوه الناس والصمت في الشوارع. زيارة الكاتب الياباني الأولى للقاهرة كانت سنة ١٩٧٤ بينما زيارته الثانية كانت بعدها بعشرة سنوات. في زيارته الأولى يصف الإنفعال الرائع الذي يفور في داخله, ذالك الشعور الذي يصفه الكاتب بأنه شعور"مركب من المفاجأة والدهشة والإكتشاف والفرح." إن ذالك القمع الذي يتعرض له المواطن العربي خلال حياته اليومية من حكومته ومن مرؤوسيه في الوظيفة ومن زملائه في العمل ينعكس على تعامله مع أسرته حيث صرنا نقرأ عن جرائم تقشعر لها الأبدان كزوج يذبح زوجته لرفضها او تأخرها في إعداد الشاي أو لأنها لم تعد له وجبة العشاء وأب يضرب إبنه حتى الموت أو يصيبه بعاهة مستديمة مع عدم وجود أي مبرر لذالك التصرف الوحشي الذي تحرمه جميع الأديان.
هناك الكثير مما يدل على إنتشار وباء عدم الشعور بالمسؤولية في الوطن العربي, تعريض الأطفال والقاصرين والغير مدخنين لما يسمى التدخين السلبي هو أحد الأمثلة أو إرسالهم لشراء السجائر هو مثال أخر.  في كثير من البلدان العربية يمنع بيع السجائر لمن هم دون ١٨ عاما ولكن ليس هناك إلتزام بتطبيقه من قبل البائعين والأهالي الذين يرسلون أطفالهم لشراء الدخان والمشروبات الكحولية بإستمرار. إن ذالك ليس له علاقة بالقمع وديكتاتورية الحكومات بل بالعقلية العربية التي جبلت على الفوضى والعصيان منذ قديم الأزمان. مثال أخر وهو عدم إلتزام سائقي المركبات باداب النظافة العامة كعدم رمي النفايات في الطريق العام والإلتزام بحزام الأمان وغضبهم حين مخالفتهم. بل وزاد في الطنبور نغما فتاوي بعض الفقهاء التي تحرم حزام الأمان بذريعة أنه يولد قناعة بالقدرة على منع القضاء والقدر. في الدول الغربية, يحق لسائق التكسي رفض التحرك بالسيارة ونقل أي زبون لا يقوم بالإلتزام بوضع حزام الأمان كما أنه من الممكن الشكاية للشركة التي يعمل بها السائق إن لم يلتزم بحزام الامان او قام بتدخين السجائر في حالة ركوب أطفال أو قاصرين معه في المركبة.
هناك الكثير من السلوكيات السلبية التي تنتشر بفعل العدوى النفسية والتلقين والتقليد كما قال عالم الإجتماع الفرنسي الشهير غوستاف لوبون, الوطن العربي ليس إستثناء. ولعل أوضح تطبيق لنظريات غوستاف لوبون من الممكن ملاحظته في ظاهرة مايعرف الربيع العربي وإنتشار مصطلحات كديكتاتورية الجماهير وإدمان التظاهر. ولكن للأسف, ليس هناك دراسة مفصلة عن تلك التغيرات الإجتماعية بما فيها من سلبيات والتي مرت بها البلدان العربية من سنة ١٩٧٠ وحتى يومنا هاذا والتي ادت إلى ذالك الربيع المشؤوم بما صاحبه من خراب ودم وقتل. لم يجرء أحدهم على الدخول في تلك المنطقة المحرمة, علم الإجتماع وعلم النفس يجب أن يكونا في خدمة المجتمعات وكذالك كافة العلوم الإجتماعية ولكن على أرض الواقع فالأمر مختلف. إن جميع الظواهرالسلبية التي رافقت مايعرف بالربيع العربي كانت موجودة بل ومتجذرة في النفوس منذ زمن طويل وساهم الربيع العربي بفضل الظاهرة الجمعية وسيكولوجيا الجماهير في إخراجها إلى حيز الوجود بذالك العنف المصاحب لها. والسؤال هو هل يحق لمن يمارس القمع ضد موظفيه أو زوجته أو أولاده مطالبة الحاكم بالديمقراطية؟ هل يحق لصاحب عمل يسرق شقاء وعرق موظفيه أن يتهم الحاكم بالفساد؟ هل يحق لموظف يتهرب من الدوام ويسرق من وقت العمل أن ينتقد البيروقراطية الحكومية؟ هل يحق لشخص يمارس السلطوية في منزل وعلى أسرته أن يطالب بالديمقراطية والحرية؟ سوف يتهرب من الإجابة على تلك الأسئلة كل من يتعرض لها وتوجه إليه وذالك أمر طبيعي ومفهوم فلن ينظر أحدهم للمراّة ليرى صورته الحقيقية بينما يطالب الأخرين بذالك.
إن زيارة للمحاكم الشرعية الممتلئة عن أخرها وفي أي بلد عربي تكفي ليسمع الزائر ما يشيب له شعر الرأس من قصص النصب والإحتيال بين الأقارب في قضايا الميراث او التحايل في دفع نفقة الزوجة والأبناء أو التلاعب بقضايا حضانة الأطفال كدليل على تفاقم تلك الأمراض الإجتماعية وإنتشارها كالوباء في طول الوطن العربي وعرضه وكدليل إثبات على كل كلمة وكل حرف كتبته في هاذا الموضوع, فشعوب لا يعجبها قانون إلهي مفصل في قرأن تكفل الله بحفظه من التحريف كقانون المواريث أو قوانين الأسرة فكيف سوف يعجبه قانون مدني او وضعي؟ من لا يعجبه القانون الإلهي فكيف سوف يعجبه قانون الحاكم؟ وإذا كان بقاء المواطن العربي في هذه البيئة الفاسدة هو سبب شقائه والأمراض الإجتماعية والعلل النفسية التي يعاني منها فلماذا لا يتغير عند هجرته للخارج؟ لماذا هناك أجيال كاملة من المهاجرين تولد في الخارج في دول أوروبية وغربية ومع ذالك تتناقل وتتوارث تلك السلوكيات السلبية خصوصا نظرتهم الدونية للأعراق البيضاء الغير مسلمة ونظرتهم للمرأة؟
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية

1 comment: