Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label عيسى. Show all posts
Showing posts with label عيسى. Show all posts

Sunday, December 10, 2023

الإعلام الغربي وأسباب الحرب على الإسلام

تحاول وسائل الإعلام في دول الغرب بإستمرار تشويه صورة الإسلام والمسلمين في عقول الشعوب الغربية حيث يتم الحديث عن الإرهاب الإسلامي والإرهابيون المسلمون. وسائل الإعلام نفسها التي تصف المسلمين بأنهم إرهابيون هي التي جعلت من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن بطلا ومن أعضاء تنظيمه مقاتلين في سبيل الحرية أثناء الحرب الأفغانية-السوفياتية في ثمانينيات القرن العشرين. ولكن وسائل الإعلام في دول الغرب قامت بذلك حيث كان تنظيم القاعدة يخدم أهداف ومصالح تلك الدول في الحرب الباردة وإضعاف الإتحاد السوفياتي.

في الولايات المتحدة عندما يرتكب قاتل جريمة ما, إطلاق نار في مدرسة أمريكية على سبيل المثال حيث يختلف وصف الحادث بإختلاف لون بشرة أو خلفية المتهم الدينية أو العرقية. وسائل إعلام سوف تصف الحادث بأنه جنائي وأن المتهم مختل عقليا لو كان مطلق النار أبيض البشرة, جريمة كراهية لو كان أسود البشر, وإرهابي لو كان المتهم مسلم.

الحرب على الإسلام لن تنتهي في أي وقت قريب لأنه الغرب في حاجة الى الرأسمالية أن تستمر وفي سبيل ذلك لابد من وجود العدو. وقد كان ذلك العدو ألمانيا القيصرية خلال الحرب العالمية الأولى, هتلر و النازية خلال الحرب العالمية الثانية, الإتحاد السوفيتي خلال الحرب الباردة و حاليا هناك أكثر من عدو لكن أبرزهم هو الإسلام. إنَّ مشكلة صانعي السياسات في دول الغرب ومن وأنصار الحكومة العالمية أن الإسلام لايمكن أن يندمج تحت مجموعة القيم والمبادئ التي يعتنقها اولئك العالميون ولذلك لا بد من القضاء عليه إذا لم يمكن إصلاحه.

ولكن المشكلة هي أن الإسلام أسرع الأديان انتشارا ولا يمكن القضاء عليه وكما يقول البعض أنه يمكن القضاء على الأشخاص وليس الأفكار والإسلام بقي موجودا خلال أكثر فترات التاريخ اضطرابا حيث هجم المغول على العالم الإسلامي واحتلوا بغداد وأحرقوا مكتبتها العظيمة ودمروا عواصم إسلامية مهمة وذبحوا ملايين المسلمين ورغم ذلك استمر الإسلام واعتنقه أشخاص من المغول أنفسهم والذين أطلق عليهم القبيلة الذهبية وكانوا أشد في قتال المغول أبناء قومهم من المسلمين أنفسهم وكانوا هم أحد الأسباب الرئيسية في هزيمة المغول وانهيار وتفكك دولتهم. وقد بقي هناك حل وحيد أمام صانع القرار الغربي وليس هناك أي حل آخر وذلك هو الإصلاح من وجهة النظر الغربية. 

إصلاح الإسلام كما يقترح بعض الخبراء والمستشرقين الغربيين هو في تمزيق الهوية الإسلامية سواء داخل البلدان العربية والإسلامية أو في دول الغرب وذلك من خلال عدة طرق منها الحروب و الأزمات والاضطرابات الاقتصادية, الإجتماعية والسياسية ونشر الفتن سنة/شيعة أو عرب/أمازيغ وغير ذلك. وكما يقول المثل الشعبي "كل نبي له طريقة," حيث وأنه في فرنسا تم تحريم النقاب ثم لاحقا الحجاب في سياسة خطوات بطيئة ولكن ثابتة حتى ينخدع المسلمون ولايشعرون بالخطر ويبدأون في المقاومة. كما أن فرنسا تعتبر رائدة في تشجيع كافة أنواع الإنحرافات الدينية والإجتماعية بين المسلمين مثل إمامة النساء المصلين و تحليل زواج الشواذ وحتى إقامة مسجد قام بتأسيسه زوجان مسلمان من الشواذ. دول أوروبية أخرى قد ترفض منح الجنسية الى أشخاص مسلمين لا يسلمون على النساء باليد او لا يحضر أطفالهم حصص الموسيقى المدرسية أو بناتهم دروس السباحة المختلطة. في دول مثل السويد, الدانمارك وألمانيا يتم إختطاف أطفال المسلمين تحت ذرائع قانونية مختلفة وإيداعهم أسر مسيحية أو دور الأحداث والأيتام حيث يتم عمل غسيل دماغ لهم وتشجيعهم ولو بطريقة غير مباشرة على الإنحراف الأخلاقي والتحول الى الديانة المسيحية.

بروفيسور الكتابة الإبداعية ومقارنات الأديان رضا أصلان أجاب على سؤال حول الإسلام المعتدل والمتطرف بأن تلك مفاهيم غير موجودة وأن الإسلام هو الإسلام وأن الأشخاص هم من يصنعون الرأي العام بسبب تصرفاتهم سواء كانت إيجابية أو سلبية وأن المشكلة في أولئك الأشخاص وليس في الدين نفسه. المسيحية لديها تاريخ دموي إجرامي ولكن ذلك لا يعني أن جميع المسيحيين هم أشخاص قتلة ومجرمون. الحروب الصليبية, محاكم التفتيش, حركة الكشوفات الجغرافية الإستعمارية, تجارة العبيد وغير ذلك الكثير من الأحداث الدموية في تاريخ المسيحية والتي يحاول بعض المدافعين نفيها عن تاريخ المسيحية بأن أولئك الأشخاص لم يرفعوا الصليب أو يرتلوا أو يقتبسوا آيات من الكتاب المقدس وتلك سطحية غير مقبولة في النظر الى تلك الأحداث وهروب الى الأمام.

الحقيقة أن المنظومة العالمية التي يحاول البعض أن يؤسسها ويحكمون من خلالها العالم هي منظومة الحادية وثنية بالتعاون من المسيحية اليمينية الصهيونية المتطرفة والتي ليس بينها وبين المسيحية الحقيقية أي تشابه. المسيح عليه السلام تحدث في عدة مناسبات في العهد الجديد من الكتاب المقدس أنه لا يمكن للشخص أن يعبد الله والمال وطالب أتباعه بأن يتخلوا عن ممتلكاتهم وأن يتبعوه وقال "طوبى للفقراء" وقلب طاولات الصيارفة وباعة الحمام وطردهم من الهيكل.

هناك عامل مشترك بين الإسلام والمسيحية وهو أن كلا الديانتين قد حرم ربا المال(الفائدة) ولكن المسيحية الحق قد إنتهت من زمن طويل حيث تم تحريف النصوص والعقائد ونجح المرابون(المصرفيون) العالميون من اليهود في إختراق الكنيسة وتدريجيا تحليل الربا حيث كان باباوات الكنيسة أنفسهم يتعاملون بالربا ليس مباشرة ولكن من خلال مصرفيين من اليهود. موسى عليه السالم حطم العجل الذهبي وهناك شكوك حول أسباب وفاته وعيسى عليه السلام قلب طاولات الصيارفة وباعة الحمام صلبوه ومحمد عليه السلام حاربوه ودسوا له السم وحتى لو نظرنا الى عصرنا الحالي, فإن المصرفيين الدوليين يقتلون كل من يعترض طريق مصالحهم. أحفاد أولئك الصيارفة وباعة الحمام يجلسون اليوم على كراسي إدارة أكبر بنوك وول ستريت, غولدمان ساكس وجي بي مورغان تشايس وكبريات البنوك وصناديق التحوط التي تلعب دورا رئيسيا في الاقتصاد العالمي وتتحكم فيه من خلال الفائدة و جبال من الديون.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, August 21, 2023

هل هناك أدلة على تحريف الكتاب المقدس

"إنَّ نسبة أسفار التوراة الى موسى لا تتضمن حتمية الإعتقاد بأن موسى كتب بيده أو أملى على أمناء سرِّه نصوص هذه الأسفار...
وإنَّ الكتب الخمسة المذكورة قد تعدَّلت نصوصها مع مرور الزمان, بحيث أضيفت مثلا نصوص كتبها كاتب بعد وفاة موسى, وزيدت تفسيرات, وتحولت تعابير قديمة الى تعابير مستحدثة, وأنَّ هناك أخطاءً إقترفها النساخون..."!!

"قرار اللجنة الحبرية التوراتية" الصادر عن الفاتيكان في ٢٧/٦/١٩٠٦

التحريف في الكتاب المقدس موجود وثابت وعليه أدلة متعددة سوف أمر عليها سريعا من دون الدخول في التفاصيل ويمكن الرجوع الى عدة مراجع سوف أكرها في نهاية الموضوع للإطلاع عليها.

الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس(أسفار موسى) لم يكتبها موسى أو أي من تلاميذه أو أتباعه المقربين. سفر التكوين من تأليف أكثر من شخص وفيه الكثير من التناقضات والأخطاء.

هناك أسفار مفقودة من الكتاب المقدس مثل سفر ياشر وسفر حروب الرب. أين هي تلك الأسفار إن كانت أقدم مخطوطات الكتاب المقدس, مخطوطات قمران, المخطوطة الفاتيكانية والسينائية لا تحتوي على تلك الأسفار.

اليهود عملوا على تحريف وتغيير أسفار الكتاب المقدس إما بالإضافة أو الحذف وجميع الأخبار أن مخطوطات قمران تتطابق مع الكتاب المقدس الذي بين أيدينا عبارة عن أكاذيب لأن من يرددها لم يقرأ مخطوطات قمران والذي من المفترض أن يكون يعرف اللغات القديمة, اليونانية, الآرامية, العبرية والقبطية. اليهود وهم قتلة الأنبياء ولكن النبي الوحيد الذي وصلت الينا قصة مقتله هو يوحنا المعمدان.

الكتاب المقدس الذي تعترف به الطائفة الكاثوليكية يختلف عن ذلك الذي تعترف به الطائفة البروتستانتية لأنه يضم أسفار الأبوكريفا وهي على التوالي: طوبيا, يهوديت, أستير, المكابيين الأول, المكابيين الثاني, الحكمة, يشوع بن سيراخ, سفر باروك وإضافات الى سفر أستير و دانيال. كل طائفة مسيحية لها كتاب مقدس يختلف عن الأخرى وجميعها موحى بها من عند الله وتعتبر نصوصا مقدسة.

إن وجود أربعة صور لنفس القصة عن يسوع المسيح مع الإختلافات والتناقضات التي بينها كان مربكا للغاية بالنسبة الى المسيحيين الأوائل وبسبب ذلك حاول بعضهم أن يتعامل مع تلك المشكلة من خلال دمج الأناجيل الأربعة بعضها مع بعض في نصر واحد. إن ماقام به بعض المسيحيين الأوائل في أنهم شعروا بأنهم أحرار في فعل مايريدون دليل على أنهم لم يكونوا يرفعون تلك النصوص الى مرتبة القداسة. أحد أولئك العلماء هو معلم غنوصي سوري يدعى تاتيان أنهى في سنة ١٧٠م تأليف ذلك الإنجيل الذي إختفى ولم يصلنا منه شيئ فقد أعلن أساقفة في المنطقة أن تاتيان هرطوقي وأمروا الكنائس بإستخدام ترجمات أخرى للأناجيل.

إن الأناجيل الأربعة لم تكن معروفة قبل سنة ١٤٠م وأول قائمة لأسفار العهد الجديد لم تظهر إلا سنة ١٧٠م-١٨٠م وذلك ردا على بدعة ماركيون. أحد آباء الكنيسة الأوائل أوريجانوس في القرن الثالث ميلادي أعد قائمة من ثلاثة أجزاء لأسفار العهد الجديد وهي: القائمة الأولى وتضم الأسفار المقبولة في الكنائس(الأناجيل الأربعة, رسائل بولس الثلاثة عشر, أعمال الرسل, رسالة بطرس الأولى, رسالة يوحنا الأولى وسفر رؤيا يوحنا), القائمة الثانية هي الأسفار المتنازع عليها(العبرانيين,يعقوب,بطرس الثانية, يوحنا الثانية والثالثة, يهوذا), القائمة الثالثة هي الأسفار الغير موثوق فيها(إنجيل توما, إنجيل المصريين, إنجيل ماتياس). الأسقف المصري أثناسيوس هو أول من ذكر قائمة تضم أسفار العهد الجديد كما نعرفها اليوم وذلك في خطاب عيد القيامة سنة ٣٦٧م.

سفر راعي هرماس كتب سنة ١٥٠م وكان منتشرا في القرن الثاني والثالث قبل أن يحذفه الأسقف أثناسيوس من قائمة الكتب القانونية للعهد الجديد ولكنه أوصى المؤمنين الجدد بقرائته. كما أن عددا من آباء الكنيسة الأوائل كانوا يعتبرون سفر راعي هرماس نصا مقدسا ومنهم ترتليان, كليمنت الإسكندري, إيرناسيوس و أوريجانوس. المخطوطة السينائية التي يعود تاريخ كتابتها الى القرن الرابع ميلادي كانت تضم سفر راعي هرماس بعد رؤيا يوحنا ورسالة برنابا التي كتبت ربما سنة ٧٠م وكان معترفا بأنها نصوص مقدسة من كليمنت الإسكندري, أوريجانوس وجيروم.

أحد أهم آباء الكنيسة الأسقف أوريجانوس يصف تحريف اليهود للكتاب المقدس في تعليقه على نص إنجيل القديس متى(٢٩: ٢٣-٣٩) في رسالته الى يوليوس الأفريقي:"فلننظر الآن, ألسنا في هذا الحالة ملزمين أن نصل إلي استنتاج وهو إن المخلص يعطينا قصة حقيقية عن اليهود بينما لا نجد أي نص من الكتاب المقدس يؤكد قول يسوع , فإن الذين يبنون قبور الأنبياء ويزينون مدافن الصديقين ويدينون جرائم آبائهم يقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء."

هناك الكثير من الأخطاء والتناقضات في الكتاب المقدس(العهد القديم, العهد الجديد) والتي لايمكن تفصيلها في هذا الموضوع. تناقضات بين الأناجيل وتناقضات أخرى حتى داخل نصوص الأناجيل نفسها. هناك على سبيل المثال تناقضات بين سفر لوقا وأعمال الرسل وكلاهما من المفترض أنهما من تأليف نفس الشخص الذي أعترف في مقدمة إنجيله بأنه كان يكتب قصة وليس وحيا ملهما من الروح القدس.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية

Thursday, August 26, 2021

سوريا منارة الشرق الأوسط وأم الحضارة

الأزمة السورية مستمرة لعامها الحادي عشر على التوالي والحديث عن سوريا مازال مستمرا. والحقيقة أنَّ وضع سوريا من الناحية الجيوسياسية والتاريخية في المنطقة إستثنائي. وحتى لو رجعنا الى الأساطير التوراتية في الكتاب المقدس, سوف نجد أن إسم سوريا يتكرَّرُ عدة مرات.  إعادة ترتيب خارطة المنطقة وفق متطلبات الديمقراطية الأمريكية ورؤية برنارد لويس لابد أن يمر طريقها من دمشق. في سوريا هناك مشروعان متنافسان: الأول هو مشروع الدولة الوطنية السورية, بينما الثاني هو مشروع دولة الإسلام السياسي. الفرق بين المشروعين هو الفرق بين الحضارة والهمجية. مشروع الفوضى الخلاقة والربيع العربي توقف في سوريا ولولا ذلك لكان قطار الموت مستمر في إبتلاع البلدان العربية واحدا تلو الآخر. الدول العربية تدين باستمرارها ووجودها الى تضحيات السوريين شعبا وجيشا في مواجهة حملة إعلامية وعسكرية لا ترحم ولا يرتكب القائمون عليها الأخطاء.

الولايات المتحدة دولة تتبع المذهب الاقتصادي النيوليبرالي وتشرف المسيحية الصهيونية اليمينية المحافظة على توجيهها العقائدي. وفي ظل تلك الأجواء المضطربة والمشحونة إعلاميا, يتم توجيه حملة صليبية ضد سوريا. ولكن تلك الحملة يقودها مرتزقة لا يقلِّون شراسة ودموية عن أجدادهم الصليبيين حيث يؤمن الطرفان بمجموعة من الأساطير الدينية التي تضع كل منهما في موقع قيادة العالم وبالتالي تشتدُّ المنافسة بين طرفي نقيض يقف كل منهما على ضِفَّة النهر المقابلة أو هكذا يتحدثون في وسائل الإعلام. ولكن على أرض الواقع, المصالح المشتركة تجمع بين طرفي النقيض في تدمير كل حضارة إنسانية ومحو ذاكرة الشعوب حيث يجهل ذلك من السهل إخضاعها.

إن الإسلام والمسيحية في سوريا هما ضحية مشتركة في مسعى دول غربية الى تفكيك النسيج الاجتماعي السوري حيث دفن نبي الله يوحنا المعمدان الذي قدِّمَت رأسه على طبق من ذهب الى عاهرة يهودية وحيث ضريحه الذي تختلط فيه الصلوات المسيحية بنداء الله أكبر. أحفاد الصليبيين وأحفاد المسيحية اليمينية ممن قتلوا المشرقيين المسيحيين في القدس ودمشق هم أنفسهم الذي تسوِّقُهم وسائل إعلام غربية على أنهم المنقذون وحملة مشعل الحضارة في تناقض واضح لايمكن فهمه, التحالف بين الهمجية والحضارة ضد سوريا أم الحضارات. المسيحية في سوريا ليست مستوردة ومسيحيو الشرق هي عبارة توحي بأن المسيحية هي حالة طارئة في سوريا, مشرقيون مسيحيون وليس مسيحيي المشرق. الصراع بين تلاميذ المسيح وأتباع يهوذا الإسخريوطي يمكنه تشخيص حالة الصراع في سوريا.

الأساطير الدينية التي تصف شعب إسرائيل بأنهم شعب الله المختار هي نفس الأساطير التي منحت تلك الدولة حدودها التوراتية وإيمان دولة الكيان الصهيوني (أرضك يا إسرائيل من الفرات الى النيل) وهي نفسها حدود دولة سوريا الكبرى وبسبب ذلك يثير مجرد ذكر إسم دمشق غيظ وحقد وغضب مراكز القرار في عواصم غربية وعربية.

"لكل إنسان متحضر وطنان, وطنه الأم وسوريا," كما ذكر مدير الآثار في متحف اللوفر الفرنسي أندرو بارو(1968-1972). سوريا بلد من أقدم بلدان العالم وأكثرها حضارة فهي موطن إختراع الكتابة حيث ظهرت أحد أوائل الأبجديات في الشرق الأدنى القديم وهي الأبجدية الأوغاريتية. في سوريا, ظهرت أول المدونات الموسيقية التي تم إكتشافها في حفريات موقع أوغاريت والتي تعود الى 3400 سنة قبل الميلاد. وفي سوريا ظهرت أولى القرى الزراعية وأولى المدن حيث تنافست دمشق وحلب على لقب أقدم مدن العالم. الأديان التوحيدية الثلاثة ظهرت في سوريا حيث تقع مئذنة النبي عيسى في دمشق وحيث يسمع السوريون أجراس الكنائس وتكبيرات الصلاة في مشهد تجمعه فسيفسائية نادرة من تجانس شعبها والذي يعتقد المستعمر أنهم مجموعة قابلة للتقسيم. إن ذلك هو المستعمر نفسه الذي سعى الى تحطيم هوية تاريخية استمرت آلاف السنين.

إن سوريا ليست من نتاج مخططات الإستعمار الأوروبي وليست من بقايا إتفاقيات سايكس-بيكو بل هي تعتبر نواة حضارية صلبة أفلتت من مخططات التقسيم الغربية. سوريا الكبرى خسرت أراضيها في فلسطين التي حولتها الاتفاقيات الاستعمارية الى وطن قومي لليهود, إمارة شرق الأردن التي تحولت الى مملكة إسلامية ولبنان الذي تحوَّلَ الى دولة مسيحية مما يثير حنين السوريين وشجونهم. حتى لواء الإسكندرون تم منحه على طبق من ذهب الى مصطفى كمال أتاتورك من أجل أن ينضم الى المعسكر الغربي ولا يتحالف مع النازية. سوريا خسرت 40% من أراضيها التاريخية ولكن بقيت تلك النواة ومركزها دمشق, نواة تسعى دول استعمارية الى تحطيمها.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية