Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label بريتون-وودز. Show all posts
Showing posts with label بريتون-وودز. Show all posts

Friday, April 8, 2022

الكابوس وليس الأمل, عن أول رئيس أسود للولايات المتحدة

إنَّ منطق القوة ورعاة البقر الكابوي هو الذي يحكم العقلية الأمريكية سواء الحكومية أو الشعبية. هناك عدد قليل جدا من الأشخاص من يتجرأ على انتقاد إرهاب الدولة الذي تقوم به الحكومة الأمريكية التي جعلت الولايات المتحدة أقرب ما تكون الى الدولة المارقة أو أنها هي بالفعل كذلك. أحد أشهر المنتقدين للسياسة الداخلية والخارجية الأمريكية هو البروفيسور نعوم تشومسكي الذي قام بتأليف عدد من الكتب التي كشف من خلالها عن العقلية التي تحكم طبقة النخبة والسياسيين في العاصمة واشنطن. والحقيقة أنَّ إرهاب الدولة قد يكون داخيا ضد الشعب نفسه أوخارجيا ضد دول أخرى أو شعوب أخرى.

الولايات المتحدة هي دولة يسيطر عليها المجمع الصناعي-العسكري وإقتصادها قائم على مبيعات السلاح وتصدير الأزمات وعملتها لا يدعمها إلأ النفط والذي يباع حصريا مقابل الدولار الأمريكي بعد أن كانت مدعومة في السابق وفق إتفاقية بريتون-وودز(1944) والمعيار الذهبي. هناك الكثير من الهراء والتفاهة التي تروِّجُ لها الحكومة الأمريكية عبر وسائل الإعلام مثل الحريات والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان ولكنها في الوقت نفسه تتجسَّسُ على مواطنيها وتراقب إتصالاتهم وبريدهم الإلكتروني من خلال قانون بايريوت سيئ الصيت والسمعة الذي تم إقرار في أعقاب أحداث 11/سبتمبر.

باراك أوباما كان أول رئيس أمريكي أسود يتم انتخابه سنة 2008 حيث فاز في نسبة اقتراع مرتفعة وجعل شعار حملته الانتخابية هو الأمل(Hope) وروَّجت وسائل الإعلام له بطريقة هستيرية أنه الحل السحري لجميع المشاكل التي تعاني منها الولايات المتحدة. والحقيقة أنَّ باراك أوباما لم يكن إلا مجرَّد كاوس للأمريكيين وغيرهم من الشعوب خصوصا العرب.

إنَّ أول عمل قام به باراك أوباما هو أنه قدَّمَ أكثر من 800 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الى بنوك وول ستريت من أجل مكافئتهم على مغامراتهم في أسواق البورصة التي خسروا خلالها أموال المودعين وصناديق التقاعد. قام باراك أوباما بتمديد العمل بقانون باتريوت وخالف ماوعد به خلال حملته الإنتخابية من إغلاق معتقل غوانتانامو وقتلت الشرطة الأمريكية في عهده من الأمريكيين السود أكثر من عهد سابقه جورج بوش الإبن. كما أنه أصدر الأوامر باغتيال مواطنين أمريكيين بطائرات بدون طيار وبدون محاكمة تحت مسمى الحرب على الإرهاب وأصدر أوامره بترحيل عدد من المهاجرين الغير شرعيين أكثر من سابقيه.

ولكن ذلك ليس نهاية القصة مع أول رئيس أسود للولايات المتحدة. سنة 2009, ألقى خطابا في الجامعة الأمريكية في مصر حيث تعتبر قلعة ثقافية أمريكية في قلب مصر وتحمل رمزية لا يخطئ شخصان في تفسيرها. الرئيس المصري محمد حسني مبارك لم يُسمح له بحضور الخطاب رغم أنه رئيس مصر والجامعة تعتبر مقامة في أرض مصرية واكتفى بمشاهدة البث عبر التلفاز. باراك أوباما أخرج العصا الغليظة وقام بهزها لحكام المنطقة متوعدا إياهم بطريقة غير مباشرة بمصير الرئيس العراقي صدام حسين إن لم يسيروا في طريق الديمقراطية الأمريكي. والحقيقة أن باراك أوباما لم يخالف الأعراف الدبلوماسية الأمريكية في خطبته العصماء والتي تتلخص في استبدال ديكتاتور إنتهت صلاحيته بشخص آخر حتى يبدأ معهم من جديد, تغيير أشخاص وليس تغيير أنظمة. أما بالنسبة الى طريق الديمقراطية الأمريكي الذي يمكن تلخيصه بأنه إقامة علاقات طبيعية سياسية وإقتصادية مع دولة الكيان الصهيوني, التصويت إلى جانب الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن واليونسكو وغيرها من الهيئات الدولية وعدم بيع النفط إلا مقابل الدولار الأمريكي وبعض الأمور الأخرى الجانبية مثل حقوق المثليين جنسيا والسماح للهيئات الأمريكية الغير حكومية(NGO) العمل بدون قيود أو مضايقة السلطات.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Tuesday, November 13, 2018

النفط هو عصب الحياة

لقد كان هناك تخوف لدى القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من أن يؤدي انتصار الإتحاد السوفياتي على القوات النازية خلال الحرب العالمية الثانية إلى انتشار الشيوعية في أوروبا التي كانت تعاني من أثار الحرب خصوصا دمار مدنها وبنيتها التحتية و قاعدتها الصناعية. إن ما يسمى بالحرب الباردة وهو مصطلح أخرجه للوجود ألة الدعاية الغربية التي كانت تبحث عن ذريعة لاستمرار الحرب مع اختلاف التسميات حيث الحاجة دائما إلى عدو. ولقد فرضت ظروف الصراع مع الشيوعية العالمية على الولايات المتحدة أن تبسط سيطرتها على أوروبا عبر إعادة إعمار مدنها المدمرة وإنعاش اقتصادها المنهك عبر مايسمى مشروع مارشال التي أعلن عنها الجنرال جورج مارشال رئيس الأركان الأمريكي الأسبق ووزير الخارجية وذلك في خطابه في جامعة هارفارد بتاريخ 5 يونيو 1947. إن توفر النفط وبسعر منخفض كان الأساس الذي يعتمد عليه نجاح ذلك المشروع والذي كانت قيمته تبلغ 13 مليار دولار أمريكي تقريبا.
خلال الفترة التي سبقت نهاية الحرب العالمية الثانية وتحديدا 1-22 يوليو 1944, فقد انعقد في فندق يقع في غابات ولاية نيوهامبشر الأمريكية مؤتمر بريتون وودز بمشاركة الدول المنتصرة في الحرب وذلك لتقرير مستقبل الاقتصاد العالمي بعد إنتهاء الحرب. وفي ذلك المؤتمر, فقد تم الموافقة على قرار باعتماد الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية مقابل أن تضمن الولايات المتحدة عملتها بالذهب بسعر 35 دولار للأونصة. ولكن ميزان الاتفاقية اختل حيث أن الولايات المتحدة خالفت شروطها وبدأت تحت ضغط حرب فيتنام و خطة الإنعاش الاقتصادي التي تم اعتمادها خلال فترة حكم الرئيس ليندون جونسون وعرفت بإسم المسدس والزبدة(Guns & Butter) بطبع دولارات بكميات كبيرة مما دفع دول أوروبية إلى مطالبة الولايات المتحدة بمبادلة الدولارات المكدسة لديها بالذهب حسب شروط الإتفاقية. فرنسا كانت السباقة في ذلك حيث إنتقد الرئيس الفرنسي شارل ديجول علنا السياسات النقدية الأمريكية فيما يتعلق بطباعة كميات زائدة من الدولارات بدون تغطية ذهبية وهو أمر لم تغفره له الإدارة الأمريكية مما ساهم في إسقاطه سنة 1968. وبعد أن قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بإعلان انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاقية خلال خطابه الشهير بتاريخ 15\أغسطس\1971 حيث تحدث عن حرب اقتصادية ضد الولايات المتحدة, فكان لابد من توفير بديل آخر بدلا من الذهب يعمل كغطاء للدولار فقامت الإدارة الأمريكية بفرض إتفاقية مع مجموعة من الدول المنتجة للنفط بعدم تسعيرة وبيعه إلا بالدولار الأمريكي وبالتالي الحفاظ على مركز الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية.
ولكن ماذا يعني إرتفاع أو إنخفاض أسعار النفط مقارنة بأسعار السلع والخدمات وحتى أسعار صرف العملات وذلك بالنسبة للشخص العادي؟ كيف نستطيع أن نقدم تفسيرا واضحا وبسيطا في الوقت نفسه لتلك المسالة المتشابكة والتي تتمثل في العلاقة بين النفط وأسعار صرف العملات أو بين النفط وأسعار السلع والخدمات وكيف تتأثر بالتذبذب في أسعار النفط في الأسواق العالمية؟
إن إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الأخرى يعني أننا سوف نحتاج إلى المزيد من الدولارات وبالتالي كميات أكبر من عملتنا المحلية لشراء مانحتاج إليه من السلع والخدمات خلال تعاملاتنا اليومية وعكس ذلك صحيح في حالة إرتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي في أسواق العملات الدولية. إن النفط هو أحد تلك السلع الأساسية التي نحتاج إليها ونستخدمها ونستفيد منها في حياتنا اليومية وبشكل مستمر. العلاقة بين أسعار النفط وسعر صرف الدولار الأمريكي هي علاقة عكسية بما معناه أن إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى سوف يؤدي إلى إرتفاع أسعار النفط والعكس صحيح. وحتى نعلم إلى أي مدى وصل التشابك في العلاقة بين النفط والدولار فيكفي أن نعرف بأن إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي يعني تعزيز مكانة الصادرات الأمريكية التي سوف تصبح أكثر تنافسية في الأسواق العالمية بسبب انخفاض سعرها وبالتالي تحقيق الإنتعاش الإقتصادي في الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه سوف يرفع فاتورة الواردات الأمريكية من النفط بما يسبب عجزا متزايدا في ميزان مدفوعات وفي الموازنة يتزايد بإستمرار ويقترب حاليا من حاجز 20 تريليون دولار. الولايات المتحدة أعلنت تحقيقها الإكتفاء الذاتي من النفط بل ورفعت الحظر عن تصديره وذالك بسبب طفرة إنتاجية يعود الفضل فيها إلى مايعرف بعمليات الحفر الهيدروليكي أو التصديع(Fracking) وإن كان البعض يشك بان ذلك الإعلان لم يترجم إلى حقيقة على أراض الواقع وأن أهدافه سياسية بحتة. انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي وبالتالي ارتفاع سعر النفط كأحد السلع الأساسية يعني تصدير التضخم من الولايات المتحدة لدول العالم خصوصا إرتفاع أسعار المواد الغذائية والمنتجات الزراعية بما يؤدي إلى إرتفاع مستوى الفقر وازدياد الفجوة الاقتصادية بين الفقراء والأغنياء.
إن النفط يعتبر عصب الحياة فهو المحرك الأول للصناعة والتجارة وكافة التعاملات في حياتنا اليومية تعتمد عليه فى نهاية عصر النفط تعتبر نهاية الحضارة ونهاية الحياة كما نعرفها اليوم. النفط يعتبر المحرك الأول للتدخلات الأجنبية في الوطن العربي وأفريقيا وأسيا حيث لا تتردد القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في تدبير الإنقلابات العسكرية  أو حتى الغزو العسكري المباشر لأي بلد يتجرأ على مخالفة السياسات النفطية التي ترسمها القوى الإستعمارية في العالم. وحتى ندرك المستوى الذي وصل إليه التداخل بين النفط, الإقتصاد والسياسة فما علينا إلا أن ندرك حقيقة أن النفط هو عامل رئيسي في نجاح خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية, الحفاظ على الدولار كعملة احتياطية عالمية ومؤشر على إرتفاع أو إنخفاض أسعار السلع والخدمات حول العالم. إن تلك ليست هي نقاط التداخل الوحيدة التي يلعب في النفط دورا رئيسيا فهي أكثر من أن يكون موضوع واحد قادر على استيعابها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Wednesday, September 19, 2018

أزمة الدولار الأمريكي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والعالم

إن الولايات المتحدة قد بأت منذ ماقبل نهاية الحرب العالمية الثانية برسم ملامح نظام مالي وإقتصادي عالمي يكون الدولار الأمريكي في قلبه ويلعب دورا رئيسيا ومركزيا. البداية كانت من إتفاقية بريتون-وودز حيث قبلت الدول الأوروبية تحت ضغط الحاجة للمساعدة الإقتصادية والعسكرية الأمريكية بالدولار الأمريكي كعملة إحتياطية عالمية مقابل أن يكون قابلا للمبادلة بالذهب بسعر 35 دولار أمريكي للأونصة. أوروبا المثقلة بجراح الحرب وببنية تحتية مدمرة كانت تحتاج وبشدة لأموال خطة مارشال الأمريكي لإعادة الإعمار وبسبب ذالك لم يكن هناك مشكلة في أن يصبح الدولار الأمريكي ملك العملات او الدولار الملك(The King Dollar). ومع مرور الوقت, تمكنت أوروبا ودول أسيوية كاليابان من تجاوز أثار الحرب وإعادة إعمار بنيتها التحتية والصناعية وتراكمت لديها إحتياطيات من الدولار نتيجة التجارة مع الولايات المتحدفالميزان التجاري كان يميل لصالح الدول الأوروبية خصوصا في قطاع السيارات. الولايات المتحدة كانت قد تورطت في حرب فيتنام وزادت نفقاتها العسكرية ونفقات دولة الرفاه الإجتماعي خلال عهد الرئيس ليندون جونسون فبدأت بطباعة كميات هائلة من الدولار بدون تغطية ذهبية كافية بالمخالفة لشروط الإتفاقية فكانت ردة الفعل الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا بتحويل إحتياطيها المتراكم من الدولارات إلى ذهب مما أجبر الولايات المتحدة خلال عهد الرئيس ريتشارد نيكسون سنة 1971 إلى إيقاف العمل بإتفاقية بريتون وودز حيث إتهم دولا أوروبية بشن حرب تجارية وإقتصادية ضد بلاده.
وخلال تلك الفترة , فقد تم تعويم سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى وإنخفض سعر صرفه بنسبة تقدر 40% مما أدى إلى موجة تضخم على المستوى العالمي وصدمة للكثير من الدول التي تضررت بشدة من تلك الخطوة. ولكن عبقرية ثعلب السياسة الأمريكية هنري كيسنجر قد أدت إلى فكرة للحفاظ على مركز الدولار كعملة إحتياطية عالمية وبالتالي الحفاظ على الهيمنة الإقتصادية الأمريكية, فبدلا من الربط بين سعر الذهب وسعر صرف الدولار الأمريكي, فقد تمكن من إقناع مجموعة من الدول المصدرة للنفط وعلى رأسها المملكة العربية السعودية من الإمتناع عن بيع النفط إلا مقابل الدولار الأمريكي مما أبقى الطلب على الدولار مرتفعا وأدى إلى تحسن في سعر صرفه أمام العملات الأخرى. التحولات الإقتصادية في الولايات المتحدة خلال بداية الثمانينيات وإنتشار مفاهيم كالعولمة وإتفاقية التجارة الحرة كالجات(GATT) ومنظمة التجارة العالمية(WTO) التي تم تأسيسها سنة 1995, قد ادى إلى تحول نحو الثقافة الإستهلاكية حيث أصبحت الولايات المتحدة أكبر سوق للبضائع الإستهلاكية وأكبر مستورد لها في العالم. الشركات الأمريكية المشبعة بمفاهيم الربحية والمنفعة الذاتية قد قامت بنقل مصانعها خارج الولايات المتحدة خصوصا في الصين, الهند ودول أسيوية أخرى وكذالك في دول أمريكا اللاتينية كالمكسيك حيث تتوفر العمالة الرخيصة والمدربة وكذالك الإعفائات الضريبية. ومن أجل إستمرار إنتعاش سوق الصادرات, فإن تلك الدول كانت تقوم بشراء أدوات مالية مقومة بالدولار الأمريكي أهمها السندات الحكومية التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية مما أبقى الطلب على الدولار الأمريكي مرتفعا وبالتالي الحفاظ على سعر صرفه المرتفع أمام العملات الاخرى.
إن تحول الإقتصاد الأمريكي نحو الإستهلاك وتحول عدد كبير من الدول للإعتماد على السوق الأمريكي كسوق تصدير رئيسية لتحقيق فائض تجاري إيجابي ودعم إحتياطاتها من العملات الصعبة وعلى رأسها الدولار الأمريكي, قد أدى إلى حالة من الإعتماد على السوق الأمريكي وصلت لمستويات تهدد بازمة إقتصادية سوف تعاني منها تلك الدول في حال تباطئ الإقتصاد الأمريكي أو التحول من ثقافة الإستهلاك نحو التصنيع والإدخار وهو مايحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيام به حيث أعلن عنه خلال حملته الإنتخابية. فدونالد ترامب قد فهم بذكاء حجم المرارة لدى الشعب الأمريكي بسبب فقدان عدد كبير من الوظائف نتيجة إنتقال الشركات الأمريكية إلى دول كالمكسيك والهند والصين وخسارة الولايات المتحدة لقاعدتها الصناعية حيث يكافح ماتبقى من شركات للبقاء. أجندات الرئيس الأمريكي كانت بسيطة وواضحة, على الشركات الأمريكي العودة وإفتتاح مصانعها في الولايات المتحدة وعلى الصين أن تتجاوب مع المطالب الأمريكي حول مجموعة من المسائل لعل أهمها المتعلق بسعر صرف اليوان مقابل الدولار الأمريكي. دونالد ترامب الذي يتصرف بحسب أراء بعض المحللين بطريقة غير متوازنة لم يسلم من تهديداته حتى دولا حليفة ككندا التي ردت على فرض الرئيس الأمريكي رسوما جمركية على وارداتها من الحديد 25% والألومنيوم 10% بفرض ضرائب بقيمة 300 مليون دولار كندي على واردات أمريكية بقيمة تزيد عن 16 مليار دولار كندي(12.6 مليار دولار أمريكي). ولكن الرئيس الأمريكي تراجع في وقت لاحق مستثنيا كندا والمكسيك بعد تعرضه لضغوطات من شركات أمريكية ولوبيات مصالح نافذة تضررت مصالحها التجارية من تلك القرارات.
إن القرارات الأخيرة التي إتخذها الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم للولايات المتحدة قد توسعت لاحقا لما يوصف بأنه حرب تجارية لتشمل الصين بفرض رسوم جمركية على واردات صينية للسوق الأمريكية بقيمة 34 مليار دولار ثم تم توسعة القائمة لتشمل واردات بقيمة 50 مليار دولار ومؤخرا وصلت إلى 200 مليار دولار مع التهديد بشمول 267 مليار دولار من الصادرات الصينية للولايات المتحدة بالرسوم الجمركية إن لم تتجاوب الصين مع مطالب الإدارة الأمريكية. الحكومة الصينية سارعت للرد على القرارات الأمريكية بتقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية وبفرض رسوم جمركية على ماقيمته 60 مليار دولار من الواردات الأمريكي للصين مع التهديد بالمزيد في المستقبل.الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأمريكي لن تكون في صالح الولايات المتحدة خصوصا انها على أكثر من جبهة وتشمل الصين, كندا, المكسيك والإتحاد الأوروبي وهي تهدد بخروج أزمة ثقة إلى حيز الوجود, أزمة لها علاقة بعدم وفاء الولايات المتحدة بإتفاقياتها وإلتزاماتها تجاه حلفائها وعدم إحترامها للإتفاقيات الدولية كإتفاقية النافتا التي قامت بالتوقيع عليها وحثت دولا أخرى على القيام بذالك. إن الثقة بحكومة الولايات المتحدة على الوفاء بإلتزاماتها السياسية تعني إنتقال تلك الثقة للجانب الإقتصادي خصوصا الدولار الأمريكي وسندات وزارة الخزانة الأمريكية والإستثمارات في السوق الأمريكية. ونتيجة لسلوكيات الرئيس الأمريكي الغير مقبولة, فإن الإتحاد الأوروبي ودولار أخرى كالصين وروسيا قد بدات في البحث عن بدائل لإستخدام الدولار الأمريكي في المبادلات التجارية خصوصا الإتحاد الأوروبي الذي يعتزم شراء وارداته من الطاقة بإستخدان اليورو كبديل عن الدولار مما قد يعني بداية النهاية للدولار الأمريكي ولعالمنا كما نعرفه الأن.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية