Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label مارشال. Show all posts
Showing posts with label مارشال. Show all posts

Wednesday, January 22, 2025

إنهيار الدولار, الإقتصاد العالمي والحرب العالمية الثالثة

الدولار هو عملة عدد من الدول منها أستراليا, كندا, نيوزيلندا والولايات المتحدة حيث يختلف في سعر الصرف أمام العملات الأخرى باختلاف الدولة. ولكن يبقى الدولار الامريكي دائما سيد الموقف ويلقبه البعض بأنه الدولار الملك(The King Dollar) وعند الحديث أو الكتابة عن الإقتصاد وحيث تكون كلمة الدولار فإن ذلك يعني عملة الولايات المتحدة(الدولار الأمريكي). إن مركز ومكانة الدولار تعود الى إتفاقية بريتون وودز ١٩٤٤ التي فرضت الدولار عملة احتياطي عالمي مقابل إرتباط مع الذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. الدول التي حضرت اجتماعات بريتون وودز قبلت بذلك مرغمة بسبب خروجها من الحرب العالمية الثانية مدمرة و منهكة اقتصاديا بينما الولايات المتحدة لم تشهد أراضيها أي معارك باستثناء الهجوم الياباني على بيرل هاربور في جزيرة هاواي سنة ١٩٤١.


الحروب سببها الرئيسي مصالح اقتصادية حتى ولو كانت هناك أسباب أخرى ظاهرة مثل خلافات سياسية أو نزاع حدودي. وعندما نتحدث عن الاقتصاد فإننا نتحدث عن الدولار. هناك نزاع بين فنزويلا وغويانا على مناطق حدودية تحتوي حقول نفط ولكن أكثر من ٨٠% من نفط العالم يكون سعره بالدولار وبالتالي لا يمكن تجاهل دور الولايات المتحدة وتأثيرها في الاقتصاد العالمي من خلال دور عملتها (الدولار) وتأثيرها على العلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول. الولايات المتحدة ليس لديها مشكلة في أن تخوض الحروب في سبيل حماية الدولار. وزير الخزانة الأمريكي جون كونالي صدم الحضور في إجتماع مجموعة (G-10) في العاصمة الإيطالية روما عندما أخبرهم أن "الدولار عملتنا ولكنه مشكلتكم."


الحرب العالمية الأولى كانت فرصة لا تعوض بالنسبة الى الولايات المتحدة حيث أعلن سنة ١٩١٣ عن تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي وبدأت أحداث الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤. الدولار الأمريكي بدأ يدخل الى المنظومة الاقتصادية في أوروبا من خلال القروض التي قدمتها الولايات المتحدة الى فرنسا, بريطانيا ودول أوروبية أخرى. الحرب العالمية الثانية كانت فرصة أخرى مناسبة من أجل فرض الهيمنة الاقتصادية الأمريكية حيث فرضت الولايات المتحدة شروطها في اتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤) وساهمت خطة مارشال في زيادة نفوذ الولايات المتحدة الإقتصادي على أوروبا وزيادة الكتلة النقدية المتداولة بالدولار في دول القارة الأوروبية. 


ولكن إتفاقية بريتون وودز(١٩٤٤) أعلن عن الغائها سنة ١٩٧١ حيث القى الرئيس ريتشارد نيكسون خطابا أعلن فيه عن مجموعة إجراءات اقتصادية منها تعليق مبادلة الدولار مقابل الذهب مما يعني عمليا إلغاء إتفاقية بريتون وودز و تعويم الدولار أمام العملات الأخرى في أسواق الصرف من خلال اتفاقية جامايكا(١٩٧٦) وبلازا(١٩٨٥). الإقتصاد العالمي ومنذ الغاء اتفاقية بريتون وودز يعمل بدون اتفاقية مماثلة مما يعني الكثير من المشاكل خصوصا حروب العملات. ولكن على الرغم من ذلك فإن الدولار يحافظ على مكانته عملة احتياط عالمي وذلك يعود بشكل رئيسي الى أن عملة شراء أو بيع ٨٠% من نفط العالم هي الدولار. كما أن الولايات المتحدة تتحكم في الاقتصاد العالمي من خلال مجموعة أدوات لعل أهمها نظام سويفت للتحويلات المالية والعقوبات الاقتصادية ويساهم حجم الاقتصاد الأمريكي الضخم في ذلك.


الولايات المتحدة سوف تعمل على إسقاط أي نظام يهدد مصالحها الإقتصادية خصوصا الدولار وقائمة الضحايا طويلة للغاية. الرئيس العراقي صدام حسين أعلن عن بيع النفط العراقي مقابل اليورو والرئيس الليبي معمر القذافي كان يعمل على محاولة إقناع دول القارة الإفريقية أن تبيع النفط والمواد الأولية مقابل الدينار الذهبي الإفريقي. كلاهما كانت نهايته مؤلمة وبشعة للغاية. محمد صخر الماطري صهر رئيس تونس زين العابدين كان السبب في إسقاط النظام بسبب مشروعه إقامة جزيرة مالية في العاصمة تونس على نموذج جزيرة مانهاتن في مدينة نيويورك ولكن مع فارق أن النموذج التونسي كان سوف يكون وفق نموذج الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية. إن ذلك كان  سوف يؤدي الى تهديد مصالح النظام المصرفي التقليدي القائم على الفائدة وبالتالي تهديد الدولار والتأثير على قيمته في أسواق الصرف.


الدولار لن ينهار كما يعتقد أو يحلم الكثيرون رغم أنه فقد ٩٨% من قيمته منذ بداية ظهوره وتداوله خلال فترة حكم الرئيس إبراهام لينكولن. الولايات المتحدة لديها سلطة طباعة الدولار داخل أراضيها وليست معرضة للمحاسبة ولا يحق لأي دولة مسائلتها عن ذلك. الولايات المتحدة تعتبر أقوى وأكبر اقتصاد في العالم وعلى من يرغب في التعامل معها أن يقبل الدولار عملة للتبادل التجاري. روسيا والصين لايمكنهم التخلي عن الدولار وذلك على الأقل في المدى القصير والمتوسط أما على المدى البعيد, فإن محاولة التخلي عن الدولار أو فرض نظام اقتصادي بديل لا ترضى عنه الولايات المتحدة سوف يؤدي الى حرب عالمية ثالثة.


مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


النهاية


Tuesday, July 23, 2024

هل فعلتها السعودية؟ وفاة البترودولار

سنة ١٩٤٤ مع اقتراب الحرب العالمية الثانية من نهايتها وقعت الولايات المتحدة ومجموعة من الدول الأوروبية منها بريطانيا وفرنسا على إتفاقية بريتون وودز التي كان من بنودها اعتماد الدولار عملة احتياط عالمي مقابل ربطه بالذهب بسعر ٣٥ دولار/أونصة, تأسيس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. الولايات المتحدة خرجت من الحرب من دون أضرار ولم تتعرض مدنها الى الدمار وإقتصادها الأقوى بين الدول الغربية التي كانت في حاجة الى أموال خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا ولم يكن لديها خيار سوى التوقيع على إتفاقية بريتون وودز. هناك إتفاق آخر على درجة من الأهمية وله علاقة مباشرة بالقضية محور النقاش في هذا الموضوع وهو الاتفاق الذي وقعته سنة ١٩٤٥ المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية من خلال الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس فرانكلين روزفلت العائد من مؤتمر يالطا على متن الطراد الأمريكية كوينسي والذي يمكن إختصاره بأنه "النفط مقابل الحماية." السعودية تزود الولايات المتحدة بالنفط الرخيص مقابل حماية المملكة من التهديدات والأخطار الخارجية والداخلية.

الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وفي خطاب تلفزيوني تاريخ ١٥/أغسطس/١٩٧١ أعلن عن إلغاء(مؤقت) مبادلة الدولار مقابل الذهب ولكنه في الحقيقة فإن الولايات المتحدة لم تعد بعد ذلك الى تطبيق بنود إتفاقية بريتون وودز وكانت في حاجة الى بديل من أجل دعم الدولار والمحافظة على سعر صرفه أمام العملات الأخرى بعد خطاب نيكسون الذي كان يعني عمليا بداية التعويم الذي أصبح رسميا من خلال اتفاقية جامايكا ١٩٧٦, بلازا ١٩٨٥ و لوفر ١٩٨٧. الولايات المتحدة عقدت سنة ١٩٧٥ اتفاقية النفط مقابل الحماية حيث تبيع المملكة العربية السعودية النفط مقابل الدولار الأمريكي حصريا وتقوم الولايات المتحدة بحماية المملكة من التهديدات الخارجية والداخلية وتضمن حصول السعودية على أحدث الأسلحة الأمريكية. الإتفاقية كانت بمباركة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود و مدير الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر(الثعلب) والمملكة بوصفها أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بينما الولايات المتحدة سوف تتولى مسؤولية التعامل مع أي دولة تخرج عن بنود ذلك الاتفاق. المثير للاستغراب أنه رغم موافقة الملك فيصل على الاتفاقية فإنه تم إغتياله في نفس السنة وهي حادثة مازالت تحوم حولها الكثير من الشبهات.

هناك عامل مشترك في إسقاط عدد من الأنظمة العربية  أو إغتيال شخصيات رفيعة المستوى التي كانت في السابق حليفة للولايات المتحدة وذلك هو أنها قررت التوقف عن بيع النفط بالدولار الأمريكي. هناك صدام حسين في العراق, معمر القذافي في ليبيا, الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في السعودية وحاليا هناك حالة غضب واسعة من الصين وروسيا بسبب بداية تبادل السلع والخدمات بما في ذلك النفط مقابل العملات المحلية و روسيا قد تبدأ في بيع النفط والغاز الى أوروبا مقابل اليورو.

ولكن السؤال هو عن تأثير ذلك على الدولار الأمريكي, وهل يعني بداية انهيار الدولار ونهاية الولايات المتحدة؟

الإتفاقية كانت مدتها ٥٠ عاما وقد نشرت عدة مواقع صحفية أمريكية مواضيع مهمة للغاية عن مصير اتفاقية البترودولار مع أخبار أن السعودية لم تجدد  الإتفاقية وأنها سوف تبيع النفط مقابل عملات مثل اليورو عملة الإتحاد الأوروبي, اليوان عملة الصين, الين عملة اليابان بالإضافة الى الدولار الأمريكي بعد أن كان الأخير هو حصريا العملة التي كانت السعودية تبيع النفط مقابلها. حاليا, إحصائيات ٢٠٢٣ أن عملة شراء ٨٠% من النفط العالمي هي الدولار الأمريكي و ٦٠% من الاحتياطات الرسمية للبنوك المركزية العالمية هي الدولار الأمريكي.

كانت هناك محاولات سابقة في سبعينيات القرن العشرين من أجل التخلص من تجارة النفط مقابل الدولار واستبدال ذلك بعملة صندوق النقد الدولي(SDR) أو سلة عملات ولكن السعودية تصدت لتلك المحاولات وإعاقتها. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش سنة ٢٠٠٣ مع المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن تبيع روسيا النفط والغاز الى أوروبا مقابل اليورو. ولكن الصين سنة ٢٠١٨ أطلقت بورصة تسعير عقود النفط الآجلة مقابل اليوان وليس الدولار.

الأمر الذي لا يدرك الكثيرون أبعاده والذي يجعل من الصعوبة إنهيار الدولار الأمريكي حتى لو باعت الدول المنتجة للنفط الذهب الأسود مقابل أي عملة أخرى أن الدولار الأمريكي هو عملة تسعير النفط. العراق سنة ٢٠٠٠ قرر أن يبيع النفط مقابل اليورو والأمم المتحدة التي كانت تسيطر على صادرات النفط العراقية بسبب العقوبات المفروضة على العراق وافقت على ذلك بدون أي مشاكل. العراق كان يبيع النفط مقابل اليورو ولكن وحدة تسعير النفط هي الدولار الأمريكي مما يعني مواجهة اليورو والدولار في أسواق الفوركس.  العراق كان يتلقى اليورو مقابل النفط ولكن بعد معادلته أمام الدولار في أسواق الصرف بالإضافة الى أن كافة السلع والخدمات التي كان العراق يشتريها كانت وحدة تسعيرها هي الدولار الأمريكي. خام برنت هو الأساس الرئيسي الذي يتحكم بأسعار النفط وليس منظمة أوبك أو المملكة العربية السعودية. خام برنت يستخرج من بحر الشمال في بريطانيا والنرويج.

إن سعر خام برنت يمر بحسابات معقدة قبل أن يصل الى السعر النهائي الذي يظهر على شاشات بورصات النفط, سوق العقود الآجلة والمستقبلية و سوق المقايضات والخيارات. الدولار الأمريكي يسيطر على التعاملات في أسواق البورصات والأسهم خصوصا بورصات النفط. سوق العقود المستقبلية كان هو السبب في هبوط سعر النفط سنة ٢٠٠٨ وذلك على هامش الأزمة المالية العالمية. المضاربون في البورصات سارعوا الى بيع حيازتهم من عقود المستقبليات في النفط بعد أن اقترب سعره من حاجز ١٤٠ دولار/برميل مما أدى الى زيادة العرض على الطلب.

الصين التي تعتبر العدو الأول للدولار الأمريكي تمتلك أكبر كمية من سندات الخزينة الأمريكية بقيمة تزيد عن تريليون دولار. الصين في حاجة الى الدولار أكثر من غيرها لأنها تبيع منتجاتها مقابل الدولار. كما أن وحدة تسعير الصادرات الصينية هي أيضا الدولار.  الدول العربية المنتجة للنفط تمتلك استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة وليس من مصلحتها إضعاف الدولار أو التخلي عنه واستبداله مقابل عملة أخرى. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, June 11, 2022

الإقتصاد السياسي للأزمة الأوكرانية, من هو المستفيد؟

في بحثنا عن أسباب اندلاع الأزمات وآثارها والعواقب المترتبة عليها, يقدِّم لنا الإقتصاد السياسي أدوات مفيد وطرق غير تقليدية من الممكن إستخدامها في التحليل وإستخلاص النتائج. الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا تستخدم وسائل الإعلام بشكل رئيسي في عمليات غسيل دماغ والهدف خداع الجماهير والشعوب وتحويل أنظارهم عن الفاعل الحقيقي والمستفيد من الأزمات التي يمر بها العالم.

الأزمة الأوكرانية وعمليات التدخل الوقائي للجيش الروسي هي أحد الأمثلة التي يمكن دراستها في إطار الاقتصاد السياسي وأدواته التي من الممكن أن نستفيد منها في تبسيط المفاهيم والأحداث. الإتحاد الأوروبي هو تكتل اقتصادي وسياسي بدأ خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والهدف هو وضع نهاية للحرب بين دول القارة الأوروبية. وقد كان من الممكن قيام ذلك التكتل بفضل المساعدات الأمريكية من خلال خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا والتي كان من ضمن بنودها تحقيق الوفرة في مصادر الطاقة والذي كان ممكنا بفضل اتفاقية بين عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وفرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ملخصها هو النفط مقابل الحماية.

الولايات المتحدة تسعى دائما وأبدا الى منع قيام أي تكتلات إقتصادية أو سياسية أو نمو تلك التكتلات حتى تكون السبب في تهدِّد هيمنها وسيطرتها على العالم. الإتحاد الأوروبي كان ومايزال هدفا للسياسات التخريبية الأمريكية حيث الولايات المتحدة ليس لها حلفاء دائمون بل تعتمد سياسة المصالح. سلاح الطاقة هو السلاح المفضَّل الذي تستخدمه الولايات المتحدة من أجل عرقلة نمو الإتحاد الأوروبي وتحوِّله الى قوة مهيمنة ومنافسة للولايات المتحدة. أول مناسبة تم من خلالها استخدام سلاح النفط هي الحظر النفطي خلال حرب رمضان/أكتوبر سنة ١٩٧٣ حيث إرتفعت أسعار النفط ٤٠٠% وهو أمر تمت مناقشته خلال اجتماع مجموعة البلدربيرغ حضره وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في الأشهر التي سبقت الحرب. إرتفاع أسعار الطاقة أدى الى أزمة إقتصادية في أوروبا حيث أنَّ إرتفاع أسعار النفط والغاز أشبه بسقوط حجار الدومينو واحدا تلو الأخر حيث سوف تبدأ أسعار جميع السلع والخدمات بالإرتفاع.

ولأنَّ الولايات المتحدة دولة يعتمد نظامها الإقتصادي النيوليبرالي على الإستفادة من الأزمات والكوارث التي تصيب الدول الأخرى حتى لو كانت مفتعلة وإصطناعية, فقد عرضت على أوكرانيا أن تنضم الى الإتحاد الأوروبي وتحالف الناتو العسكري وهو خطوة سوف تستفز دولة روسيا الاتحادية ورئيسها فلاديمير بوتين الذي لم ين لديه حل سوى عملية عسكرية في أوكرانيا. وعلى الرغم من أن أوكرانيا طلبت الانضمام الى تحالف الناتو منذ عدة سنين, إلا أن الولايات المتحدة أبقت على الموضوع عائما حتى تستفيد منه سياسيا في التلاعب بمصير أوكرانيا والقارة الأوروبية بأكملها. وقد قامت الولايات المتحدة بتقديم عرض الى دول فنلندا والسويد بالإنضمام إلى الناتو من أجل تضخيم الأزمة وتحقيق أكبر قدر من الشو الإعلامي ولكن تركيا اعترضت بسبب إحتضان السويد للمعارضين الأتراك خصوصا الأكراد وطالبت بتسليمهم وهو أمر يعلم رجب طيب أردوغان أنه مستحيل الحدوث.

عواقب الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على دول أوروبا والعالم متعدِّدة والسبب هو مجموعة ن القرارات الإقتصادية التي قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإتخاذها ولعل أهمها قطع النفط والغاز عن الدول الأوروبية التي تصنَّف انها دول عدوَّة إلا إذا قبلت أن تدفع قيمة مشترياتها من الطاقة بالروبل الروسي الذي إرتفع مؤخرا الى مستويات قياسية. إن مساعي دولة روسيا الإتحادية من أجل التخفيف من آثار العقوبات الغربية والقرارات التي تم اتخاذها مثل بيع النفط والغاز مقابل الروبل وسداد الديون السيادية الروسية بواسطة عملة الروبل وليس الدولار قد أدت إلى انقسامات داخل دول الإتحاد الأوروبي وحتى داخل دول مثل بريطانيا التي تعاني عدة أزمات منها التضخم وارتفاع البطالة وأزمة سائقي الشحن وارتفاع أسعار الطاقة والحبوب.

 إنَّ التأثيرات الغير مباشرة لإرتفاع أسعار الطاقة هو إفلاس وإغلاق عدد من مصانع الأسمدة في بريطانيا ودول أخرى مما أدى الى تفاقم أزمة الحبوب ونقص الغذاء في عدة دول منها الولايات المتحدة التي تعاني من مستويات تضخم قياسية مما أدى الى قيام بنك الإحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة. ألمانيا هي أيضا تعاني من مستويات تضخم قياسية والبطالة المرتفعة ونقص في الحبوب يضاف الى كل ذلك الأعباء المترتبة على تواجد أكثر من مليون لاجئ سوري وأعداد ضخمة من جنسيات أخرى. 

المستفيد من الأزمة الأوكرانية هي الولايات المتحدة التي افتعلت تلك الأزمة بالتعاون مع رئيس أوكرانيا والذي تم الكشف أنه من أصول يهودية. وحتى أكون أكثر دقَّة ووضوحا فإن بنوك وول ستريت التي تعتبر المستفيد الأول من رفع أسعار الفائدة وشركات النفط الأمريكية خصوصا شركات النفط الصخري وشركات النفط الكندية تعتبر أيضا مستفيدا رئيسيا حيث أنَّ أسعار النفط وصلت الى ١٢٠ دولار/برميل. شركات الأسلحة الغربية وشركات المرتزقة تعتبر من المستفيدين من الأزمة الأوكرانية والتي تعتبر فرصة أيضا من أجل القيام بعمليات غسيل للأموال خصوصا أموال المخدرات بدون إثارة الكثير من الشكوك. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, November 13, 2018

النفط هو عصب الحياة

لقد كان هناك تخوف لدى القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة من أن يؤدي انتصار الإتحاد السوفياتي على القوات النازية خلال الحرب العالمية الثانية إلى انتشار الشيوعية في أوروبا التي كانت تعاني من أثار الحرب خصوصا دمار مدنها وبنيتها التحتية و قاعدتها الصناعية. إن ما يسمى بالحرب الباردة وهو مصطلح أخرجه للوجود ألة الدعاية الغربية التي كانت تبحث عن ذريعة لاستمرار الحرب مع اختلاف التسميات حيث الحاجة دائما إلى عدو. ولقد فرضت ظروف الصراع مع الشيوعية العالمية على الولايات المتحدة أن تبسط سيطرتها على أوروبا عبر إعادة إعمار مدنها المدمرة وإنعاش اقتصادها المنهك عبر مايسمى مشروع مارشال التي أعلن عنها الجنرال جورج مارشال رئيس الأركان الأمريكي الأسبق ووزير الخارجية وذلك في خطابه في جامعة هارفارد بتاريخ 5 يونيو 1947. إن توفر النفط وبسعر منخفض كان الأساس الذي يعتمد عليه نجاح ذلك المشروع والذي كانت قيمته تبلغ 13 مليار دولار أمريكي تقريبا.
خلال الفترة التي سبقت نهاية الحرب العالمية الثانية وتحديدا 1-22 يوليو 1944, فقد انعقد في فندق يقع في غابات ولاية نيوهامبشر الأمريكية مؤتمر بريتون وودز بمشاركة الدول المنتصرة في الحرب وذلك لتقرير مستقبل الاقتصاد العالمي بعد إنتهاء الحرب. وفي ذلك المؤتمر, فقد تم الموافقة على قرار باعتماد الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية مقابل أن تضمن الولايات المتحدة عملتها بالذهب بسعر 35 دولار للأونصة. ولكن ميزان الاتفاقية اختل حيث أن الولايات المتحدة خالفت شروطها وبدأت تحت ضغط حرب فيتنام و خطة الإنعاش الاقتصادي التي تم اعتمادها خلال فترة حكم الرئيس ليندون جونسون وعرفت بإسم المسدس والزبدة(Guns & Butter) بطبع دولارات بكميات كبيرة مما دفع دول أوروبية إلى مطالبة الولايات المتحدة بمبادلة الدولارات المكدسة لديها بالذهب حسب شروط الإتفاقية. فرنسا كانت السباقة في ذلك حيث إنتقد الرئيس الفرنسي شارل ديجول علنا السياسات النقدية الأمريكية فيما يتعلق بطباعة كميات زائدة من الدولارات بدون تغطية ذهبية وهو أمر لم تغفره له الإدارة الأمريكية مما ساهم في إسقاطه سنة 1968. وبعد أن قام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون بإعلان انسحاب الولايات المتحدة من الإتفاقية خلال خطابه الشهير بتاريخ 15\أغسطس\1971 حيث تحدث عن حرب اقتصادية ضد الولايات المتحدة, فكان لابد من توفير بديل آخر بدلا من الذهب يعمل كغطاء للدولار فقامت الإدارة الأمريكية بفرض إتفاقية مع مجموعة من الدول المنتجة للنفط بعدم تسعيرة وبيعه إلا بالدولار الأمريكي وبالتالي الحفاظ على مركز الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية.
ولكن ماذا يعني إرتفاع أو إنخفاض أسعار النفط مقارنة بأسعار السلع والخدمات وحتى أسعار صرف العملات وذلك بالنسبة للشخص العادي؟ كيف نستطيع أن نقدم تفسيرا واضحا وبسيطا في الوقت نفسه لتلك المسالة المتشابكة والتي تتمثل في العلاقة بين النفط وأسعار صرف العملات أو بين النفط وأسعار السلع والخدمات وكيف تتأثر بالتذبذب في أسعار النفط في الأسواق العالمية؟
إن إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقارنة بالعملات الأخرى يعني أننا سوف نحتاج إلى المزيد من الدولارات وبالتالي كميات أكبر من عملتنا المحلية لشراء مانحتاج إليه من السلع والخدمات خلال تعاملاتنا اليومية وعكس ذلك صحيح في حالة إرتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي في أسواق العملات الدولية. إن النفط هو أحد تلك السلع الأساسية التي نحتاج إليها ونستخدمها ونستفيد منها في حياتنا اليومية وبشكل مستمر. العلاقة بين أسعار النفط وسعر صرف الدولار الأمريكي هي علاقة عكسية بما معناه أن إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى سوف يؤدي إلى إرتفاع أسعار النفط والعكس صحيح. وحتى نعلم إلى أي مدى وصل التشابك في العلاقة بين النفط والدولار فيكفي أن نعرف بأن إنخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي يعني تعزيز مكانة الصادرات الأمريكية التي سوف تصبح أكثر تنافسية في الأسواق العالمية بسبب انخفاض سعرها وبالتالي تحقيق الإنتعاش الإقتصادي في الولايات المتحدة ولكن في الوقت نفسه سوف يرفع فاتورة الواردات الأمريكية من النفط بما يسبب عجزا متزايدا في ميزان مدفوعات وفي الموازنة يتزايد بإستمرار ويقترب حاليا من حاجز 20 تريليون دولار. الولايات المتحدة أعلنت تحقيقها الإكتفاء الذاتي من النفط بل ورفعت الحظر عن تصديره وذالك بسبب طفرة إنتاجية يعود الفضل فيها إلى مايعرف بعمليات الحفر الهيدروليكي أو التصديع(Fracking) وإن كان البعض يشك بان ذلك الإعلان لم يترجم إلى حقيقة على أراض الواقع وأن أهدافه سياسية بحتة. انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي وبالتالي ارتفاع سعر النفط كأحد السلع الأساسية يعني تصدير التضخم من الولايات المتحدة لدول العالم خصوصا إرتفاع أسعار المواد الغذائية والمنتجات الزراعية بما يؤدي إلى إرتفاع مستوى الفقر وازدياد الفجوة الاقتصادية بين الفقراء والأغنياء.
إن النفط يعتبر عصب الحياة فهو المحرك الأول للصناعة والتجارة وكافة التعاملات في حياتنا اليومية تعتمد عليه فى نهاية عصر النفط تعتبر نهاية الحضارة ونهاية الحياة كما نعرفها اليوم. النفط يعتبر المحرك الأول للتدخلات الأجنبية في الوطن العربي وأفريقيا وأسيا حيث لا تتردد القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في تدبير الإنقلابات العسكرية  أو حتى الغزو العسكري المباشر لأي بلد يتجرأ على مخالفة السياسات النفطية التي ترسمها القوى الإستعمارية في العالم. وحتى ندرك المستوى الذي وصل إليه التداخل بين النفط, الإقتصاد والسياسة فما علينا إلا أن ندرك حقيقة أن النفط هو عامل رئيسي في نجاح خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية, الحفاظ على الدولار كعملة احتياطية عالمية ومؤشر على إرتفاع أو إنخفاض أسعار السلع والخدمات حول العالم. إن تلك ليست هي نقاط التداخل الوحيدة التي يلعب في النفط دورا رئيسيا فهي أكثر من أن يكون موضوع واحد قادر على استيعابها.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية