Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label روسيا الإتحادية. Show all posts
Showing posts with label روسيا الإتحادية. Show all posts

Monday, October 17, 2022

الأزمة الأوكرانية فضحت النفاق وإزدواجية المعايير في دول الغرب

أدَّت وفاة ملكة بريطانيا الى تذكير العالم المتمدن بالجرائم التي إرتكبتها الإمبراطورية البريطانية و وريثتها المملكة المتحدة في عدة دول من العالم خصوصا مستعمراتها السابقة. البروفيسورة في جامعة كارنيغي ميلون الأمريكية من أصل نيجيري أوجو آنيا تمنت موتا مؤلما للملكة اليزابيث الثانية عندما سمعت بمرضها وذلك في مجموعة من التغريدات التي تضمنت اتهامات بأنها كانت تجلس على عرش الدم. وفي تصريحات صحفية وجَّهت أوجو آنيا الإتهامات الى بريطانيا بأنها ساهمت في إشعال الحرب الأهلية النيجيرية من خلال إرسال الأسلحة الى الجيش النيجيري حيث قتل مئات الآلاف من المدنيين.

خلال مقابلة مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت, أجابت على سؤال المذيعة حول مقتل نصف مليون طفل عراقي بسبب الحصار الاقتصادي والغزو الأمريكي, هل يستحق الأمر كل ذلك؟ "ولكننا نعتقد أن الثمن يستحق ذلك" كانت إجابة مادلين أولبرايت. سؤال المذيعة لم يشمل جميع الضحايا بل كان التركيز على الأطفال ولكن هناك مئات الآلاف من الضحايا المدنيين, ربما أكثر من نصف مليون مواطن عراقي. جريمة قصف ملجأ العامرية لم ولن ينساها أي عراقي أو عربي. غزو العراق بسبب أسلحة الدمار الشامل التي أصبح من الواضح لاحقا أنها كذبة متقنة صنعت من خلال الدعاية الكاذبة من أجل تبرير الغزو. بل إن القوات الأمريكية استخدمت اليورانيوم المنضب والأسلحة الكيميائية في عملياتها العسكرية ضد الجيش العراقي حيث مازال العراقيون يعانون من آثارها إلى يومنا هذا.

الشعب الفلسطيني يتعرض الى كافة أنواع جرائم الحرب وسط صمت من الولايات المتحدة على وجه الخصوص التي تستخدم حق النقض(الفيتو) في مجلس الأمن ضد كل محاولة من أجل إدانة دولة الكيان الصهيوني بسبب جرائمهم. اعتقالات غير قانونية, قتل مدنيين بدم بارد, إطلاق نار على معتقلين مقيدين من مسافة صفر, ضرب وحشي وتكسير العظام, اعتقال الأطفال والقاصرين, إقتحام منازل المدنيين وهدم بعضها, البناء غير القانوني في القدس وأراضي الضفة الغربية والحصار الإقتصادي والقائمة تطول.

الاجئون الأوكرانيون تم الترحيب بهم في دول أوروبا بينما كانت وسائل الإعلام الغربية تتذمر من اللاجئين السوريين وتقوم بحملات صحفية ضد ما يسمونه أسلمة أوروبا و موجات اللجوء الإسلامية والغزو الإسلامي للقارة الأوروبية. ولكن نظرة فاحصة على الأزمة السورية والأوكرانية, سوف يصبح من الواضح أن الولايات المتحدة أشعلت الأزمتين بالتعاون مع بريطانيا, فرنسا ودول أوروبية أخرى. الولايات المتحدة تعتقد أن الرئيس السوري بشار الأسد يجلس على كرسي حلاق وليس كرسي الرئاسة, بينما يريدون بكل وقاحة أن يضعوا صواريخهم و قواتهم على أبواب الكرملين في أوكرانيا بدون أن يكون لدى الرئيس الروسي أي حق في إبداء ردة فعل.

الدول الأوروبية والغربية تستحق كل مايجري لها على هامش الأزمة الأوكرانية لأن دولة روسيا الاتحادية ورئيسها فلاديمير بوتين نجحوا في أن يجعلوا تلك الحكومات التي انتخبها الحمقى من المواطنين الأوروبيين يشعرون باقتراب فصل الشتاء القارس بينما مئات الآلاف من اللاجئين السوريين يعانون من البرد القارس في مخيمات لا تلبي أدنى حد من شروط البقاء والحياة. وعلينا أن لا ننسى ضحايا تدخلات الدول الغربية في القارة الإفريقية حيث هناك أيضا ملايين اللاجئين الذي لا ترحب بهم الدول الأوروبية بسبب لون بشرتهم. بريطانيا نهبت ماقيمت أكثر من ٦٤ تريليون دولار من مستعمراتها خصوصا الهند التي لم تتركها بريطانيا بدون زرع بذور حرب أهلية أدت إلى تقسيمها. 

إنَّ محكمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب لم تطالب بمحاكمة ربع مسؤول أمريكي أو بريطاني أو فرنسي بسبب جرائمهم في المستمعرات وحتى خلال الفترة التي أعقبت مغادرتهم لها. فرنسا قامت بإجراء تجارب نووية في الصحراء الجزائرية على مناضلين معتقلين و مواطنين جزائريين أحياء تم اختطافهم وتعليقهم مقيدين على أعمدة خشبية بهدف دراسة تأثير الإشعاعات عليهم. ملك بلجيكا ليوبولد الثاني أباد خلال فترة حكمه عشرة ملايين مواطن كونغولي في مستعمرة الكونغو البلجيكية.  شارل ديغول و ليوبولد الثاني تعتبرهم شعوبهم أبطالا وتعتبرهم في مرتبة الآلهة. 

إن تلك الصحفية السمجة والغبية التي لا تخجل من سؤالها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن ضحايا العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا من مدنيين وعسكريين, تنام وتستيقظ يوميا على مناظر ضحايا القصف الإسرائيلي في قطاع غزة الذي يهدم الأبنية على رؤوس ساكنيها من مدنيين وأطفال ونساء, وعلى ضحايا الحرب الأهلية الليبية من مدنيين نساء وأطفال. ربما لم تسمع تلك الصحفية كيف أن القصف الأمريكي والفرنسي في مدينة سرت الليبية قتل أكثر من ٣٠ الف مدني ودمَّرَ المدينة على رؤوس ساكنيها من الأطفال.

حكومات غربية منافقة ومجرمة ومواطنون مغفلون يصوتون لهم في الإنتخابات, إذا هم موافقون ليس على جرائمهم الحالية بل على جرائمهم السابقة وماضيهم الإستعماري. حسنا, ليتجمدوا من البرد.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية


Saturday, June 11, 2022

الإقتصاد السياسي للأزمة الأوكرانية, من هو المستفيد؟

في بحثنا عن أسباب اندلاع الأزمات وآثارها والعواقب المترتبة عليها, يقدِّم لنا الإقتصاد السياسي أدوات مفيد وطرق غير تقليدية من الممكن إستخدامها في التحليل وإستخلاص النتائج. الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة, بريطانيا وفرنسا تستخدم وسائل الإعلام بشكل رئيسي في عمليات غسيل دماغ والهدف خداع الجماهير والشعوب وتحويل أنظارهم عن الفاعل الحقيقي والمستفيد من الأزمات التي يمر بها العالم.

الأزمة الأوكرانية وعمليات التدخل الوقائي للجيش الروسي هي أحد الأمثلة التي يمكن دراستها في إطار الاقتصاد السياسي وأدواته التي من الممكن أن نستفيد منها في تبسيط المفاهيم والأحداث. الإتحاد الأوروبي هو تكتل اقتصادي وسياسي بدأ خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والهدف هو وضع نهاية للحرب بين دول القارة الأوروبية. وقد كان من الممكن قيام ذلك التكتل بفضل المساعدات الأمريكية من خلال خطة مارشال لإعادة إعمار أوروبا والتي كان من ضمن بنودها تحقيق الوفرة في مصادر الطاقة والذي كان ممكنا بفضل اتفاقية بين عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية وفرانكلين روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ملخصها هو النفط مقابل الحماية.

الولايات المتحدة تسعى دائما وأبدا الى منع قيام أي تكتلات إقتصادية أو سياسية أو نمو تلك التكتلات حتى تكون السبب في تهدِّد هيمنها وسيطرتها على العالم. الإتحاد الأوروبي كان ومايزال هدفا للسياسات التخريبية الأمريكية حيث الولايات المتحدة ليس لها حلفاء دائمون بل تعتمد سياسة المصالح. سلاح الطاقة هو السلاح المفضَّل الذي تستخدمه الولايات المتحدة من أجل عرقلة نمو الإتحاد الأوروبي وتحوِّله الى قوة مهيمنة ومنافسة للولايات المتحدة. أول مناسبة تم من خلالها استخدام سلاح النفط هي الحظر النفطي خلال حرب رمضان/أكتوبر سنة ١٩٧٣ حيث إرتفعت أسعار النفط ٤٠٠% وهو أمر تمت مناقشته خلال اجتماع مجموعة البلدربيرغ حضره وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر في الأشهر التي سبقت الحرب. إرتفاع أسعار الطاقة أدى الى أزمة إقتصادية في أوروبا حيث أنَّ إرتفاع أسعار النفط والغاز أشبه بسقوط حجار الدومينو واحدا تلو الأخر حيث سوف تبدأ أسعار جميع السلع والخدمات بالإرتفاع.

ولأنَّ الولايات المتحدة دولة يعتمد نظامها الإقتصادي النيوليبرالي على الإستفادة من الأزمات والكوارث التي تصيب الدول الأخرى حتى لو كانت مفتعلة وإصطناعية, فقد عرضت على أوكرانيا أن تنضم الى الإتحاد الأوروبي وتحالف الناتو العسكري وهو خطوة سوف تستفز دولة روسيا الاتحادية ورئيسها فلاديمير بوتين الذي لم ين لديه حل سوى عملية عسكرية في أوكرانيا. وعلى الرغم من أن أوكرانيا طلبت الانضمام الى تحالف الناتو منذ عدة سنين, إلا أن الولايات المتحدة أبقت على الموضوع عائما حتى تستفيد منه سياسيا في التلاعب بمصير أوكرانيا والقارة الأوروبية بأكملها. وقد قامت الولايات المتحدة بتقديم عرض الى دول فنلندا والسويد بالإنضمام إلى الناتو من أجل تضخيم الأزمة وتحقيق أكبر قدر من الشو الإعلامي ولكن تركيا اعترضت بسبب إحتضان السويد للمعارضين الأتراك خصوصا الأكراد وطالبت بتسليمهم وهو أمر يعلم رجب طيب أردوغان أنه مستحيل الحدوث.

عواقب الأزمة الأوكرانية وتأثيرها على دول أوروبا والعالم متعدِّدة والسبب هو مجموعة ن القرارات الإقتصادية التي قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإتخاذها ولعل أهمها قطع النفط والغاز عن الدول الأوروبية التي تصنَّف انها دول عدوَّة إلا إذا قبلت أن تدفع قيمة مشترياتها من الطاقة بالروبل الروسي الذي إرتفع مؤخرا الى مستويات قياسية. إن مساعي دولة روسيا الإتحادية من أجل التخفيف من آثار العقوبات الغربية والقرارات التي تم اتخاذها مثل بيع النفط والغاز مقابل الروبل وسداد الديون السيادية الروسية بواسطة عملة الروبل وليس الدولار قد أدت إلى انقسامات داخل دول الإتحاد الأوروبي وحتى داخل دول مثل بريطانيا التي تعاني عدة أزمات منها التضخم وارتفاع البطالة وأزمة سائقي الشحن وارتفاع أسعار الطاقة والحبوب.

 إنَّ التأثيرات الغير مباشرة لإرتفاع أسعار الطاقة هو إفلاس وإغلاق عدد من مصانع الأسمدة في بريطانيا ودول أخرى مما أدى الى تفاقم أزمة الحبوب ونقص الغذاء في عدة دول منها الولايات المتحدة التي تعاني من مستويات تضخم قياسية مما أدى الى قيام بنك الإحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة. ألمانيا هي أيضا تعاني من مستويات تضخم قياسية والبطالة المرتفعة ونقص في الحبوب يضاف الى كل ذلك الأعباء المترتبة على تواجد أكثر من مليون لاجئ سوري وأعداد ضخمة من جنسيات أخرى. 

المستفيد من الأزمة الأوكرانية هي الولايات المتحدة التي افتعلت تلك الأزمة بالتعاون مع رئيس أوكرانيا والذي تم الكشف أنه من أصول يهودية. وحتى أكون أكثر دقَّة ووضوحا فإن بنوك وول ستريت التي تعتبر المستفيد الأول من رفع أسعار الفائدة وشركات النفط الأمريكية خصوصا شركات النفط الصخري وشركات النفط الكندية تعتبر أيضا مستفيدا رئيسيا حيث أنَّ أسعار النفط وصلت الى ١٢٠ دولار/برميل. شركات الأسلحة الغربية وشركات المرتزقة تعتبر من المستفيدين من الأزمة الأوكرانية والتي تعتبر فرصة أيضا من أجل القيام بعمليات غسيل للأموال خصوصا أموال المخدرات بدون إثارة الكثير من الشكوك. 

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, May 3, 2022

الحرب الإعلامية الأمريكية ضد روسيا وفلاديمير بوتين وأمور أخرى

هناك حرب إعلامية عدوانية للغاية تديرها الولايات المتحدة ضد دولة روسيا الاتحادية ورئيسها فلاديمير بوتين حتى خلال الفترة التي سبقت الحرب الروسية-الأوكرانية بوقت طويل. ملفات مثل حقوق الإنسان والمثليين والمعارضين السياسيين هي أدوات رئيسية في تلك الحرب الإعلامية. وسائل الإعلام في الولايات المتحدة تمدح الرئيس السابق ميخائيل غورباتشوف لأنه قام بتسليم الإتحاد السوفياتي تسليم مفتاح الى الولايات المتحدة والرئيس السابق بوريس يلتسين الذي كان مسؤولا عن بيع الشركات والمؤسسات الحكومية الى مستثمرين غربيين بأبخس الأسعار بإسم الخصخصة والسوق الحر والرأسمالية.

وسائل إعلام غربية أوأمريكية حتى أكون أكثر دقَّة تحاول ترويج إشاعات أنَّ الرئيس الروسي مصاب بتشكيلة متنوعة من الأمراض حيث لم يتركوا مرضا إلا وزعموا أن الرئيس الروسي مصاب به. بينما في الوقت نفسه أصبح من الواضح أن المريض على وجه الحقيقة والمصاب ربما بمرض باركنسون هو الرئيس الأمريكي جو بايدن وذلك واضح من ظهوراته الإعلامية.

إنَّ ترويج الإشاعات والأكاذيب ومحاولة تلميعها حتى يكون لها هالة من المصداقية في وسائل الإعلام هي أداة من أدوات الحرب الإعلامية. وحتى يكون لها وزن فإنَّ تلك التصريحات والإشاعات يتم تنسيبها الى قادة روسي رفيعين سياسيين أو عسكريين وحتى الرئيس الروسي نفسه. تصريحات مثل أنَّ العملية الروسية في أوكرانيا سوف لن تستغرق أكثر من أسبوعين وأنَّ كييف سوف تسقط خلال 48 ساعة أو أنَّ هدف العملية العسكرية الوقائية الروسية هو السيطرة على كامل أوكرانيا وغيرها من التصريحات. وبالبحث عن مصدر تلك التصريحات, سوف نجد أنها إمام مواقع صحفية صفراء أو صحف أمريكية وبريطانية معروفة بنشر الأكاذيب وحتى الرئيس الأمريكي أو المتحدث بإسم البيت الأبيض. أما أن نجد تلك التصريحات من المصدر نفسه صوتا وصورة فذلك أمر غير ممكن.

هناك الكثير من ترويج الآراء الساذجة بأننا أمام صيف ساخن وأن الأزمة الأوكرانية سوف تتطور خصوصا بعد زيارة وزير الدفاع الأمريكي الى أوكرانيا وغير ذلك من التصريحات التي لا تستند الى أي أساس أو أنها بلا مصدر موثوق. إنَّ تلك التصريحات تجعل المستمع يشعر كأنه في فصل الشتاء وأنَّ الأزمة الروسية-الأوكرانية ليست أزمة ساخنة أو أنها بدأت كذلك. هناك الكثير من الجدل حول المنطقة الصناعية في مدينة ماريبول وهي مدينة تحاول وسائل الإعلام الغربية أن تجعلها قرية أو بلدة صغيرة وأنَّ القوات الروسية غير قادرة على السيطرة عليها. هناك مصنع أزوفستال الذي يقع في المنطقة الصناعية وهناك أخبار غير مؤكدة في وسائل الإعلام أنَّ هناك مختبرا سريَّاً أسفل المصنع وأنه هناك عدد من الخبراء الأجانب محاصرين هناك. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر وزير دفاعه بأن يتم حصار المنطقة حصارا محكما لأنه يبدو أن هناك جائزة ثمينة جدا محاصرة داخل المصنع وأن فلاديمير بوتين يرغب بهم أحياء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينتصر في الحرب مع أوكرانيا رغم وقوف الدول الغربية وتحالف الناتو ضدَّه والقوات الروسية تحقِّق كامل أهدافها في أوكرانيا. الولايات المتحدة لا ترغب في التورط مباشرة في الصراع الدائر في أوكرانيا وحتى الطائرات ترسلها الى أوكرانيا قطع غيار أو مفكَّكَة. ولكن الولايات المتحدة تحاول توريط دولة أخرى في ذلك الصراع مثل فنلندا والسويد وذلك بدراسة طلبهم الإنضمام الى تحالف الناتو وهو خط أحمر بالنسبة الى روسيا. إنَّ الأزمة الروسية-الأوكرانية فرصة ثمينة للولايات المتحدة من أجل تدمير نموذج الرفاه الإجتماعي الذي تتمتع به تلك الدول والذي تعتبره الولايات المتحدة خطرا على نموذجها النيوليبرالي المشوَّه. ولو نظرنا الى الفترة التي سبقت الأزمة الروسية-الأوكرانية, سوف نجد أن العلاقات مع تلك الدول كانت تسير على مايرام وهو أمر لا تنظر اليه الولايات المتحدة بعين الرضا والقبول.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية



Saturday, April 9, 2022

الأزمة الروسية-الأوكرانية, مالها وما عليها

الهراء هو ما تردِّدِه الكثير من وسائل الإعلام الغربية والنفطية عن الحرب الروسية-الأوكرانية. قناة الجزيرة القطرية تتصدر قافلة الكذب وتزييف الأخبار والتلاعب بالحقائق بسبب خبرتها منذ أيام الربيع العربي في تونس, مصر, ليبيا وسوريا. تصريحات مثل التي تنقل عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو قيادات عسكرية روسية أن إحتلال أوكرانيا سوف يستغرق أسبوعا وأن القوات الروسية سوف تكون خلال أسبوعين قد احتلت العاصمة الأوكرانية كييف هو إشاعات وأخبار وتصريحات مصادرها وسائل إعلام غربية وليس هناك مصدرا واحدا موثوقا ورسميا من روسيا يمكن الوثوق به.

علينا في البداية حتى نفهم جوهر المسألة أن نسأل عن سبب وأهداف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا, وهل هي فخ أمريكي كما يتم الترويج في وسائل إعلام مختلفة؟

العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا هدفت الى تأمين استقلال إقليمي دونيتسك ولوغانسك في خطوة تهدف إلى ضمهما الى دولة روسيا الإتحادية وربما ضم شرق أوكرانيا بأكمله في مرحلة لاحقة. ليس هناك من أهداف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا السيطرة على العاصمة كييف بشكل دائم أو خلال وقت قياسي. التوقيت الذي تستغرقه العملية العسكرية الروسية والذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي بايدن ليس مسؤولا عن دقته وصحته وزارة الدفاع الروسية والجيش الروسي بل مسؤولية بايدن وإدارته. 

إن سبب إهتمام الرئيس الروسي في السيطرة على الإقليمين وربما شرق أوكرانيا هو أن إقليم الدونيتس أو حوض نهر الدونيتس يحتوي على احتياطيات ضخمة وغير مستغلة من النفط والغاز. إن بقاء الإقليمين في السيادة الأوكرانية يعني استقلال أوكرانيا في مجال الطاقة وبالتالي تزويد أوروبا مباشرة بالنفط والغاز بدون المرور عبر روسيا أو خطوط نقل الطاقة الروسية-الأوروبية. إن موضوع أمن الطاقة بالإضافة الى تواجد أغلبية سكانية من أصول روسية في الإقليمين هو الدوافع الروسية الرئيسية للعملية العسكرية في أوكرانيا. 

أما قضية انضمام أوكرانيا الى حلف الناتو فهي قضية ثانوية أثارتها دوائر صنع القرار الأمريكية وذلك بهدف ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد حيث الجانب الإقتصادي للأزمة له أهمية بالغة. المستفيد الأول من الأزمة الروسية-الأوكرانية هي شركات النفط والغاز وتحديدا شركات النفط الصخري والرملي في الولايات المتحدة وكندا التي تضرَّرت بشدَّة من إنخفاض أسعار الطاقة بسبب أزمة فيروس كورونا بينما إستفادت شركات الأدوية والصناعات الصيدلانية واللقاحات. إن سعر التكلفة لاستخراج النفط الصخري والرملي هو ٦٠-٧٠ دولارا/برميل وقد وصلت أسعار برميل خام برنت حاليا الى ١٣٠ دولار/برميل ومرشحة لمزيد من الارتفاع. شركات الأسلحة والخدمات الأمنية الخاصة هي أيضا من أكبر المستفيدين وذلك على جانبي الصراع. إنَّ أغلبية من القوات التي دخلت أوكرانيا هي عبارة عن متطوعين أو مرتزقة او قوات دول حليفة لدولة روسيا الإتحادية خصوصا بيلاروسيا وقوات خاصة من الشيشان أو قوات متطوعين من النازيين الأوكرانيين أو مرتزقة أجانب يقاتلون الى جانب أوكرانيا.

والآن سوف أتحدث عن أهداف الولايات المتحدة من العملية وأنا أقصد بذلك الدولة والنظام السياسي. إستهداف الصين وأوروبا إقتصاديا هو أحد أهم أولويات الحكومة الأمريكية وليس هناك وسيلة أفضل من رفع أسعار النفط ورفع أسعار الفائدة مما يعني تصدير مشكلة التضخم الأمريكي الى أوروبا والعالم بأكمله. ألمانيا هي قلب أوروبا الصناعي النابض والدولة التي حقَّقت فوائض في موازنتها العامة ومعدلات نمو رغم أزمة كورونا وهو أمر لا تنظر اليه الولايات المتحدة بعين القبول والرضا. الصين أيضا والتي بدأت تشعر بالقلق من تطورات الأزمة الروسية-الأوكرانية بسبب إرتفاع أسعار النفط وهو أمر ليس في صالح النمو الاقتصادي في الصين.

الفضائح الأمريكية التي بدأت تتكشف مع إطالة أمد الأزمة مثل مختبرات الأسلحة البيولوجية وأزمة هنتر بايدن والتي ترتبط بشكل وثيق مع أوكرانيا هي أيضا ليست في صالح الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن الزعم بأنَّ الضرر الحاصل من إطالة أمد الأزمة سوف يكون حصريا بدولة روسيا الإتحادية بل الولايات المتحدة متضرِّرة بشدة وهناك خصوم للرئيس الأمريكي خصوصا دونالد ترامب ينتظرون أي فضيحة ولو صغيرة بفارغ الصبر.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية