Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label أوروبا. Show all posts
Showing posts with label أوروبا. Show all posts

Saturday, May 2, 2026

لماذا يكره العالم اليهود؟

هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من اليهود مكروهين في العالم ولعل ذلك هو سبب إرسالهم الى فلسطين حتى تتخلص أوروبا منهم. ولكن واضح جدا أن ذلك كان مصيره الفشل رغم أن فلسطين أصبحت وطن قومي لليهود. المصرفيون اليهود يتحكمون في البنوك والشركات العابرة للقارات مخترقة من الرأسمال اليهودي. مشاكل اليهود وصلت الى أمريكا حيث يستولي أو يحاول يهود الإستيلاء على منازل مواطنين أمريكيين بأوراق مزورة في محاولة ابتزازهم ماليا. شاهدت مقطع فيديو لأحد اليهود في الولايات المتحدة يهدد مواطن أمريكي بسلاح ناري بعد خلافية على ملكية قطعة أرض في منطقة سكنية.

السردية اليهودية عن فلسطين وأرض الميعاد وشعب الله المختار منتهية الصلاحية منذ زمن طويل ولكن العرب يناقشونها لأنه ليس لديهم أمر آخر أفضل يفعلونه. اليهود سعيدون بذلك لأنه يُبقي العرب مشغولين. السردية الوحيدة المستمرة هي فرض أمر واقع من خلال القوة العسكرية ولكن من غير الممكن أن تستمر الى الأبد. شلومو ساند وإسرائيل فينكلستاين لم يدعوا وهم يهود الى زوال إسرائيل و محوها من الوجود ولكن الاعتراف بحقوق الآخرين فيها. المشكلة أن الكنيست الإسرائيلي غير مهتم بتلك الأراء وأصدر قانونا أن إسرائيل دولة قومية لليهود. ثيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية كان ملحدا لا يتبع أي دين من الأديان ولم يكن لديه مانع من تأسيس وطن قومي لليهود في الأرجنتين أو قبرص أو أوغندا او حتى ليبيا.

علم التاريخ والأثار أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأساطير المؤسسة لإسرائيل ليست سوى أكاذيب. هيكل سليمان غير موجود أسفل المسجد الأقصى, خروج اليهود من مصر مشكوك في صحته تاريخيا, مملكة سليمان و داوود لم تكن سوى قرى صغيرة متناثرة هنا وهناك وقصص أخرى ساحرة وخلبية ولكنها تبقى غير حقيقية. الشعب اليهودي مخترع(Invented), إسرائيل فكرة مخترعة, التوراة لا تصلح وثيقة تاريخية واليهود غالبيتهم ينتمي ينتمون الى شعب الخزر الوثني الذي تهود(تحول الى اليهودية) وتعود أصوله الى آسيا الوسطى, حتى الدي إن إيه يكره اليهود. اليهود أحفاد إسرائيل(يعقوب) منقرضون والعثور عليهم يشبه العثور على كنز أثري مفقود, عملات نادرة. عالم النفس الأكثر شهرة سيغموند فرويد, نمساوي يهودي, ألف كتابا عنوانه "موسى والتوحيد"(ترجمة جورج طرابيشي-دار الطليعة للطباعة والنشر-بيروت) شكك فيه في الرواية أن نبي الله موسى كان يهوديا.

المفكر الفرنسي روجيه جارودي أكمل القضاء على تلك الشرذمة في كتابه "الأساطير المؤسسة للسياسات الإسرائيلية" وبسبب ذلك يكره اليهود ذلك المفكر الفرنسي المسلم ربما أكثر من كراهيتهم هتلر. كبار قادة الحركة الصهيونية كانوا ملحدين والحركة الصهيونية حركة الحادية استغلت اليهود بالتعاون مع المحور الأنجلوساكسوني في إنشاء مشروع اقتصادي-استعماري في فلسطين مستخدمين مجموعة أساطير دينية تافهة لا قيمة تاريخية لها.

 الدول الغربية لديها تاريخ من العداوة مع اليهود ورأت أن منحهم فلسطين وطن قومي ربما يخفف من تأثير تواجدهم السلبي في أوروبا. الجميع يكرههم ويسعى الى التخلص منهم. المسيحيون يكرهون اليهود لأنهم قتلوا المسيح. المسلمين يكرهون اليهود لأنهم حاولوا قتل النبي محمد عليه الصلاة والصلاة في أكثر من مناسبة أحدها بالسم. إن عمل اليهود بالربا وتقديم القروض مقابل الفائدة قد جرَّ عليهم ويلات ومصائب بسب طمعهم وجشعهم وجعلهم مكروهين في العالم القديم بأكمله. إن رواية تاجر البندقية كتبها شخص غير يهودي, الأديب الإنجليزي وليام شكسبير, حيث وصف فيها شخصية التاجر اليهودي الجشع شيلوك.

اليهود هربوا من محاكم التفتيش في إسبانيا الى أراضي الإمبراطورية العثمانية التي أمنتهم ومنحتهم حرية العمل والعبادة, ولكنهم تأمروا عليها وقاموا بتفتيتها وتمزيقها. اليهود مولوا حروب نابليون ضد أوروبا وأشعلوا الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الحالية ضد إيران وغير ذلك أي حرب أو أزمة في العالم, اليهود و رؤوس أموالهم هم السبب في وقوعها.

ثم مازال أحمق يسأل, لماذا يكره العالم اليهود؟

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة

الوطن أو الموت

النهاية

Saturday, February 21, 2026

من هو وسام العبدالله؟

أتباعه على البالتوك ومقدمي البرامج في القنوات الفضائية كانوا لا ينادونه إلا الشيخ وسام ولا يقبلون أن يناديه أحد بغير اسمه مسبوقا بلقب الشيخ. كان هناك على برنامج البالتوك ثلاثة غرف تتبع وسام العبدالله تدعى "الحوار الإسلامي المسيحي ١,٢,٣) وتكلف شهريا آلاف الدولارات. وسام العبدالله كان مشهورا بالإتصال على القساوسة خصوصا الأرثودكس المصريين في مصر ودول أوروبا حيث يصرح للقطيع الذي يسمعه بأنه يحصل على أرقامهم بطرقه الخاصة. الحقيقة أن أرقامهم بما فيها العمل والموبايل منشورة على مواقع الكنائس على الإنترنت والحصول عليها ليس معجزة أو عمل خارق.


وسام العبدالله ظهر في فترة مظلمة من تاريخ مصر حيث أحداث الربيع العربي كانت في ذروتها وقام بتأسيس ثلاثة غرف على برنامج المحادثة البالتوك. كان وسام العبدالله يركز في غرفه الثلاثة الهجوم على المسيحيين والتشكيك في الديانة المسيحية خارج إطار النقد البناء. كما أنه كان يتصل على القساوسة في أوقات متأخرة بهدف الإزعاج وحديثه معهم بعيد عن الحوار والنقاش لكن بلطجة إعلامية.


هناك من يزعم أن وسام العبدالله مقيم في السعودية بينما صرَّحَ في أكثر من مناسبة أنه مقيم في مدينة نيويورك الأمريكية. ولو صدقنا كلامه فإنه عندها يحق لنا أن نتساءل عن مصادر تمويله؟ مدينة نيويورك مرتفعة التكلفة في الإيجارات والمعيشة وتكاليف الحياة على العموم. وسام العبدالله كان متفرغا للعمل على برنامج البالتوك ويدفع رواتب وأموال لمساعديه والمشرفين على الغرف التي كانت تتبعه في البالتوك. ما هو مصدر تلك الأموال؟ ما هو مصدر دخله؟ هناك رواتب و تكاليف إيجار مسكن وخط إنترنت عالي السرعة واشتراك البالتوك لثلاثة غرف بخيارات كاملة يكلف عدة آلاف من الدولارات شهريا. من أين له كل هذا؟


التفسير الوحيد هو أنه هناك دولة عربية مهتمة بإشعال الوضع في مصر طائفيا خلال تلك الفترة حتى يكون هناك سبب للتقسيم وأن جهاز الأمن في تلك الدولة يدعم وسام العبدالله ماليا ولوجستيا من خلال توفير المعلومات له واستمرار إخفاء هويته حيث لا يمكن أن العثور على صورة واحدة لذلك الدعي وسام العبدالله في الإنترنت الذي يزعم أنه متخصص في مقارنة الأديان ولا يعلم أحد أين تخصص وما هي الشهادة التي حصل عليها وأين قام بدراسة مقارنات الأديان؟ وسام العبدالله الشبح الذي كان يتصل على قنوات الفضائيات التي تتبع السلفيين والذين كانوا يعظمونه ويرفعونه فوق البشر.


وسام العبدالله مجرد فقاعة إعلامية إنتهت مع إنتهاء الغرض منها وأغلقت غرفه في البالتوك وذهب مع الريح الى حيث ألقت رحالها أم قشعم. أو ممن يوكلونه مستقبلا في قضية أخرى أو إثارة الفتنة مرة أخرى في مصر. وسام العبدالله إنتهى مع تدخل الجيش المصري العظيم والقضاء على تنظيمات الإخوان والسلفية الوهابية لعنة الله عليهم حيث قبض على قادتهم و إلى السجن ومنه الى القبر. الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس دولة وكان رئيس المخابرات الحربية المصرية وليس عازف غيتار واللعب معه ممكن يكلف أحدهم رأسه لأن السيسي لا يمزح. الحكومة المصرية أغلقت فضائيات السلفية والإخوان المسلمين مثيري الفتنة بسبب مخالفتها عقد التأسيس. أحد تلك القنوات "الخليجية" كان ترخيصها قناة منوعات ولكنها لا تبث إلا برامج دينية. كما أن الحكومة المصرية منعت مشايخ السلفية الوهابية من الفتوى وحصرت الفتوى بالمؤسسة الدينية الرسمية وقامت باعتقال عدد من الأشخاص والناشطين على يوتيوب و وسائل التواصل الإجتماعي بسبب مخالفتهم ذلك.

 

تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية



Monday, April 29, 2024

التسامح الإسلامي مقابل التعصب المسيحي

إنَّ أي قرائة عقلانية ومنطقية للتاريخ سوف تؤدي الى إستنتاج العقلية الدموية التي يتعامل بها الغرب مع الأخر في وقتنا الحالي وهي إستمرار لمئات السنين من التعصب الأعمى. الحالة الاستشراقية التي وصفها البروفيسور والكاتب الفلسطيني إدوارد سعيد في كتاب "الاستشراق" هي إستمرار نظريات توراتية وانجيلية ولكن بلغة معاصرة.

الغرب يتهم الإسلام بأنه دين تعصب ويتهم المسلمين بأنهم إرهابيون ويعملون في وسائل الإعلام على نشر تلك الصورة النمطية وينفقون في سبيل ذلك مليارات الدولارات. 

أستراليا كانت موطنا لقبائل من السكان الأصليين كانوا يعيشون حياة مزدهرة ومتناغمة مع الطبيعة حتى إكتشافها تاريخ ٢٩/ابريل/١٧٧٠م من المستكشف البريطاني جيمس كوك. الحكومة البريطانية قرَّرت أنه من الممكن إرسال المسجونين اليها خصوصا المدانين بجرائم خطيرة بدلا من الإحتفاظ بهم والإنفاق عليهم في السجون وباقي الحكاية معروفة ولا تحتاج الى روايتها. والأن ننتقل الى مصر التي فتحتها الجيوش الإسلامية بقيادة عمرو بن العاص سنة ٦٤١م حيث مازالت فيها جالية مسيحية مزدهرة من مختلف الطوائف المسيحية من الأرثودكس, الكاثوليك, البروتستانت, الأرمن وغيرهم. 

القارة الأمريكية التي اكتشفها كريستوفر كولومبوس سنة ١٤٩٢م أو كما تحاول وسائل الإعلام في الغرب تضليل الرأي العام رغم أنه أصبح من المسلمات التاريخية أن المسلمين والصينيين قد سبقوا كولومبوس في إكتشافها والاستيطان فيها. المستوطنون البيض الذي كانوا يتألفون من محكومين ومجرمين وفارين من الإضطهاد الديني في أوروبا قاموا بقتل وإبادة أكثر من ١٠٠ مليون من السكان الأصليين في أمريكا(الشمالية, الجنوبية, الوسطى) حيث كانت هناك حضارات مزدهرة خصوصا في أمريكا اللاتينية وصلت الى درجة من التطور في العلوم سبقت أوروبا خصوصا في علوم الفلك. إنَّ هدف المستوطنين البيض كان البحث عن الذهب والفضة بالإضافة الى التوابل وحاليا هناك مراجعة تاريخية في الولايات المتحدة هدفها إعادة النظر في الإحتفال بتاريخ إكتشاف كريستوفر كولومبوس أمريكا لأنه بداية تاريخ دموي من المجازر والقتل والدماء.

والآن, أين هم سكان الولايات المتحدة وكندا الأصليون من الهنود الحمر؟

بضعة مئات هنا وهناك أو شراذم منهم تعيش في محميات في ظروف بائسة حيث تنتشر بينهم البطالة وإدمان المشروبات الكحولية والمخدرات. 

الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد كان يعذب الأسرى المسلمين وهناك مصادر ذكرت أنه وجنوده كانوا يأكلون الأسرى المسلمين بعد شويهم أحياء أو إلقائهم في قدور كبيرة من المياه المغلية. مقارنة بسيطة مع تعامل صلاح الدين الأيوبي مع الأسرى الصليبيين تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الإنسانية الغربية هي مجرد أكذوبة تاريخية وحالة من الوهم نجح الغرب في صناعتها من خلال التضليل وتزوير التاريخ.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية

Friday, July 30, 2021

الجمهورية الفرنسية, الوجه الأخر

كتبت عدد من المواضيع تناولت من خلالها مسلمي أوروبا وانتقدت تصرفاتهم وسلبياتهم وانشغالهم بتوافه الأمور وأن بضاعتهم سوف ترد اليهم وأنَّ الديمقراطية الأوروبية سوف تنقلب عليهم. كما كتبت أن تصرفاتهم سوف تؤدي الى إستفزاز الأقليات الصامتة التي سوف تشعر بتهديد مصالحها وهويتها القومية مما سوف يؤدي الى انحرافها الى أقصى اليمين وإعادة إحياء الأحزاب اليمينية والفاشية. كتبت أنَّ تصرفات خرقاء مثل إغلاق الشوارع العامة ومحطات قطار الأنفاق من أجل أداء فريضة الصلاة التي يمكن أداؤها في المنزل سوف يؤدي الى نتيجة عكسية.

أوروبا بدأت تشهد عودة الأحزاب الفاشية واليمين المتطرف خصوصا في دول تعتبر معاقل كاثوليكية مثل إيطاليا وفرنسا بينما عاود النازيون الجدد الظهور في دول مثل ألمانيا. فرنسا أقرَّت مؤخرا قانون مكافحة الإنفصالية والذي يستهدف المسلمين رغم أنَّ الحكومة الفرنسية تنفي ذلك. كما أن الوجبات التي تقدَّم الى تلاميذ المدارس الفرنسية تحتوي جميعها على لحم الخنزير. الرئيس الفرنسي برَّرَ تلك القوانين والإجرائات بأنها من أجل الحفاظ على الجمهورية وقيم العلمانية والثورة الفرنسية. سوف نفترض أن هناك تلميذاً فرنسيا مسيحياً كاثوليكي المذهب لديه حساسية من اللحوم أو أنه نباتي, ماذا سوف يأكل خلال يومه المدرسي؟ حتى أنه على ما أعتقد في السجون, أصبحت جميع الوجبات تحتوي على لحم الخنزير. 

ولكن قانون مكافحة الإنفصالية وإجبار التلاميذ على أكل لحم الخنزير ليست الإجرائات الوحيدة التي تتخذها السلطات الفرنسية ضد المسلمين. فقد قامت السلطات الفرنسية بطرد عدد من أئمة المساجد بسبب تلاوتهم آيات قرآنية تتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية خلال خطبة عيد الأضحى. وقبل ذلك رفضت منح الجنسية الى مهاجر جزائري لأن زوجته الفرنسية لا ترتاد المسابح العامَّة. كما باركت الحكومة الفرنسية مسجدا أسَّسَه شخصان من الشواذ جنسيا ومسجدا أخر كانت تقود صلاة الجماعة فيه إمرأة.

إنَّ كل ذلك يجري والجمعيات الإسلامية في فرنسا مشغولة في الصراع على السلطة والنفوذ وأموال التبرعات وفشلت رغم عدد أتباعها الكبير في إحداث أي تغيير حقيقي في السياسة الفرنسية تجاه المسلمين أو ترشيح عدد من النواب المسلمين الى البرلمان أو تأسيس جماعة ضغط(لوبي) إسلامية. تلك الجمعيات هي نفسها باركت إمامة المرأة الصلاة ومسجد الشواذ واعتبرته دليلا على التسامح. إن كل ما يجري في فرنسا سوف يؤدي الى مزيد من تقوقع المسلمين ولجوئهم الى بعضهم البعض والى السكن في غيتوهات والإنعزال وبالطبع الى مزيد من التطرف.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Monday, June 14, 2021

معايير مزدوجة

لا يختلف شخصان أن أزمة اللاجئين السوريين هي أكبر واسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. الأرقام التي نشرها موقع سي إن إن العربي مخيفة ومفزعة: 6.7 مليون لاجئ في 130 دولة, 5.5 مليون لاجئ في الدول المجاورة, 1.8 مليون لاجئ يعيشون في مخيمات عشوائية هي بعض الأرقام والإحصائيات التي ذكرها الموقع. ولكن أزمة اللجوء السوري ليست هي أول ازمة لاجئين خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية ولكنها الأزمة التي استقطبت اهتماما سياسيا غير مسبوق أكثر من غيرها. المسؤولية تقع على عاتق الدول الغربية التي تدخلت في النزاع السوري وحولته من نزاع محلي عالمي مما أدى الى حالة من الاستقطاب السياسي الغير مسبوق. ولكن الإعلام لا يتحدث عن ذلك بل يفضل أن يركز تكرار مقولة أن الرئيس السوري هو سبب الأزمة لأنه ببساطة لم يتخلى عن منصبه ويرحل.

إن سجل الدول الغربية في مجال حقوق الإنسان يمتلئ بالتناقضات والمعايير المزدوجة في تقييم الأزمات الإنسانية والتعامل معها. خلال حرب الكونغو الثانية(1998-2003), قام 4 ملايين مواطن كونغولي بالنزوح الى الدول المجاورة. الأمم المتحدة قامت سنة 2001 بتحقيق حول أحداث الحرب الأهلية في الكونغو حيث خلصت النتيجة الى أن الصراع على الثروات الطبيعية هو السبب الرئيسي. شركات تمثل مصالح وامتيازات دول غربية تدعم لوجستيا كل منها فصيلا مسلحا وتقدم حكومات الدول الدعم السياسي. إن مشاكل القارة الإفريقية تشبه لعبة حجارة الدومينو حيث يسقط أحد الأحجار مما يؤدي الى سقوط الأحجار الباقية. أحداث الإبادة العرقية في رواندا(إبريل-يوليو/1998) والتي أدت الى مقتل ما يزيد عن 800 ألف من عرقية التوتسي أشعلت الحرب الأهلية الثانية في دولة الكونغو حيث فرَّ اليها قادة الهوتو المتطرفون مع أتباعهم بعد أن تمكن متمردو التوتسي من هزيمتهم حيث تورطت الكونغو التي تعاني إستقرار سياسيا هشا في الأزمة الرواندية.

إنَّ أيَّاً من تلك الأزمات لم تؤدي الى إثارة ذلك الإهتمام من دول أوروبية كما حصل مع أزمة اللاجئين السوريين مما يجعل الكثيرين يتسائلون عن السبب في ذلك. الجواب هو أن السبب ربما يكون لون البشرة أو أسباب اجتماعية. ولكن نظرة فاحصة على أرض الواقع تجد أن استقرار الدول الإفريقية مثل المغرب وليبيا وهي من الوجهات المفضلة للعبور الى أوروبا قد يكون السبب. وعلى الرغم من ذلك هناك زيادة في أعداد المهاجرين الأفارقة الذي يصلون الى ليبيا في طريقهم الى الأراضي الأوروبية خلال الفترة التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي وهو ماحذَّرَ منه الأخير. سبب أخر في زيادة أعداد اللاجئين السوريين الى أوروبا أن تركيا تستغل الأزمة سياسيا في محاولة للحصول على عضوية كاملة في الإتحاد الأوروبي بينما لا تفتح المغرب أراضيها من أجل عبور اللاجئين كما تفعل تركيا. وبعيدا عن نظرية المؤامرة وإن كانت هناك خطة ممنهجة من أجل تغيير التركيبة الديمغرافية للقارة الأوروبية, إلا أنَّ واقع الحال يفرض نفسه بأن ذلك قادم لا محالة خلال فترة 25 سنة القادمة. 

ولكن يبقى السبب الرئيسي في المعاملة التفضيلية لأزمة اللاجئين السوريين وتسليط الضوء إعلاميا على تلك الأزمة خصوصا إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية يبقى أمرا مثيرا للشك. والريبة ولكنه مفتوح للنقاش. برأي الشخصي أن اللاجئ العربي قد يكون أكثر حيوية ونشاطا وقابلية للاندماج في مجتمعه الجديد. وقد يختلف البعض مع ذلك الرأي بأن المجتمعات الأوروبية تتقدم في العمر حيث تزيد نسبة المسنين وتتضاءل نسبة الجيل الشاب الذي يدخل الى سوق العمل ويساهم في نظام التقاعد والتأمين الإجتماعي. ولكن نظرة فاحصة على سوق العمل في ألمانيا وإحصائيات توظيف المهاجرين السوريين يكشف عن أرقام منخفضة للغاية قد لا تتجاوز 1000 شخص بسبب الحواجز والعوائق التي على كثير من الوافدين الجدد تجاوزها مثل حاجز اللغة ومعادلة الشهادات الدراسية ودور النقابات الفاعل في الحياة السياسية الألمانية التي من وجهة نظرها أنَّ زيادة عدد الأيدي العاملة سوف يؤدي الى خفض أجور أعضائها ومنتسبيها حيث سوف تقوم بوضع العراقيل في طريق إنضمام منتسبين جدد اليها.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهائية


Saturday, August 10, 2019

هل ساهمت العولمة في مكافحة الفقر في دول العالم الثالث؟

أحد النقاط الرئيسية التي يروج لها المدافعون عن العولمة أن دخول دول العالم الثالث في تلك المنظومة قد ساهم في تقليص الهوة الطبقية بين الأغنياء والفقراء. ولكن على أرض الواقع, اتفاقيات التجارة الحرة قد أدت الى زيادة حدة الفقر واتساع الفوارق الطبقية خصوصا في دول آسيوية ودول الشرق الأوسط. الصين, وذلك رأي شخصي, ليست مثال يصلح لاستخدامه لأنها عبارة عن إستثناء لا يجوز تعميمه. الكتلة السكانية الهائلة في الصين بالإضافة الى طبيعة نظامها الحاكم قد لعبا دورا رئيسيا في قصة النجاح الصينية, المنتجات الصينية الزراعية والصناعية قد أغرقت أسواق العالم. هناك دول نامية قد تضررت بشدة من ذلك الإغراق بسبب قدرة الصين على الإنتاج الكمي مما يسمح لها التحكم بالأسعار. في فيلم وثائقي تم بثه على شبكة نيتفلكس بعنوان "Rotten", يتحدث صانعو الفيلم عن قيام الصين بزراعة وتصدير الثوم الى الأسواق العالمية ومنافسة المزارعين المحليين في عقر دارهم. ولكن الثوم ليس إلا نقطة صغيرة والفيلم يحمل رمزية تختصر حكاية النجاح في عالم العولمة حيث لا مكان للضعفاء. الصين قادرة على إنتاج كميات هائلة من البضائع والخدمات منخفضة الثمن وهي ليست مقيدة بالقوانين التي تحكم مخرجات الإنتاج في دول أخرى وتجعلها غير قادرة على منافسة الصين.
صناعة الملابس والمنسوجات هي مثال واضح آخر على التأثيرات التي تحدثها إتفاقيات التجارة الحرَّة في إقتصادات الدول النامية. معامل في دول مثل بنغلاديش, باكستان في آسيا والمكسيك في أمريكا اللاتينية تقوم بتوظيف مئات الأشخاص في ظروف أقرب الى العبودية المعاصرة بدون أي حقوق و أجور ضئيلة قد لا تتجاوز دولارين في اليوم. زبائن قاموا بشراء ملابس من صناعة شركة زارا الإسبانية قد وجدوا رسائل استغاثة من عمال في مصانع للشركة في تركيا تشكو عدم قبضهم أجورهم. الشركة الإسبانية التي تحقق أرباح تبلغ أكثر من 8 مليار دولار سنويا كانت قد تعاقدت مع شركة برافو تكستل لقيامها بصناعة الملابس التي تحمل علامات تجارية تتبع شركة أنديتكس, الشركة الأم المالكة لعلامة زارا التجارية, قد أغلقت معامل تابعة لها بدون أن تقوم بتصفية حقوق العمال ودفع أجورهم. إتفاقيات التجارة الحرَّة مثل نافتا أضرت بصناعة الملابس المحلية في دول مثل المكسيك حيث لا يتمكن عمال مصانع من شراء الملابس التي يقومون بحياكتها بأيديهم بسبب إنخفاض أجورهم وكونها تتبع ماركات تجارية عالمية. في فيلم "BorderTown" الذي قامت ببطولته الممثلة جينيفر لوبيز ويقتبس أحداثه من الواقع, تتعرض عاملات يعملن في مصانع محلية في إحدى البلدات الحدودية في المكسيك للعنف والتحرش الجنسي والقتل أحيانا. 
هناك ازدواجية في تطبيق بنود اتفاقيات التجارة الحرة لأن نظام العولمة هو نظام للأقوياء يفرضون من خلاله شروطهم على الأضعف منهم. في فيلم وثائقي عن العولمة بعنوان (لعبة العولمة-أكذوبة التجارة الحرَّة) بثته قناة دي دبليو(DW), يتحدث صانعو الفيلم عن تلك المعايير المزدوجة, وكيف أن الإتحاد الأوروبي يفرض رسوما حمائية ضد المنتجات المستوردة خصوصا من الصين لحماية الصناعة المحلية, ولكنه في الوقت نفسه يمنع دولا أفريقية مثل الكاميرون من القيام بالأمر نفسه لحماية مزارعيها المحليين. البضائع الزراعية المستوردة مثل البصل الذي يتم استيراده من هولندا قد أغرق الأسواق المحلية في الكاميرون مما أدى الى مواجهة المزارعين المحليين صعوبات و اضطرارهم الى تغيير نوعية المحاصيل التي يقومون بزراعتها. دول الإتحاد الأوروبي تقوم بدعم المزارع المحلي وكذلك في الولايات المتحدة حيث تقدم الحكومة دعما ماليا للمزارعين المحليين مما يجعلهم قادرين على المنافسة في ظل نظام اقتصادي تسوده العولمة واتفاقيات التجارة الحرة. الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي تمارس سياسة الإغراق ضد أسواق الدول النامية ولكنها في الوقت نفسه تتهم الصين بأنها تغرق العالم بالبضائع الرخيصة وتتلاعب بقيمة عملتها لدعم صادراتها, الأمر الذي تقوم الولايات المتحدة به حيث تتلاعب بسعر صرف الدولار عن طريق طباعته دون أي تغطية حقيقية.
إن من يتوافق مع منظومة العولمة وإتفاقيات التجارة الحرَّة عليه أن يكون في موقف المدافع بإستمرار لأن تلك المنظومة التي لا ترحم قد تم تصميمها لكي تكون غير عادلة وغير منصفة. العلامات التجارية العالمية مثل شركة زارا للملابس, نايكي للأحذية, آبل للإلكترونيات لا تقوم بتصنيع منتجاتها بنفسها بل يقوم بتلك المهمة طرف ثالث قد يكون في الصين, تايوان, بنغلاديش, ماليزيا أو المكسيك. إن مهمة مالكي تلك العلامات التجارية تقتصر على الترويج والدعاية بدون تحمل أي مسؤولية أخلاقية حيث يتهربون متذرعين بأنه ليس لهم علاقة مباشرة بجهة الإنتاج التي لا تلتزم بشروط العقد أو بقوانين العمل المحلية. الولايات المتحدة خلال فترة حكم الرئيس بيل كلينتون هي من وافقت على دخول الصين منظومة التجارة الحرة العالمية. ولكن قضية الاتهامات الموجهة للصين والتي تتمحور حول التلاعب بسعر صرف اليوان لإعطاء أفضلية للصادرات الصينية هي قضية يتم استغلالها لأهداف سياسية. هناك دول أخرى مستعدة لتشغل الدور الذي تلعبه الصين في الاقتصاد العالمي. الهند, المنافس الرئيسي للصين ودولة صاعدة في آسيا تمتلك الميزات المهمة التي تجعلها قادرة على منافسة الصين, كتلة سكانية وأجور عمالة منخفضة. دول أخرى مثل أندونيسيا, فيتنام, كمبوديا, بنغلاديش هي دول أخرى قادرة على منافسة الصين كل في مجاله وتخصصه. العولمة ومنظومة إتفاقيات التجارة الحرَّة هي سلاح ذو حدين حيث وأنه مع مرور الوقت سوف تتعرض تلك المنظومة للتآكل ويتم إنتاج منظومة أخرى تضمن إستمرار تدفق البضائع والخدمات بين دول العالم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Sunday, February 24, 2019

ماهي العلاقة بين إرتفاع أسعار النفط والعولمة؟

العولمة أصبحت أمرا واقعا بفضل التطور في أمرين إثنين يجب أن لا يغفل عنهما القارئ: الأول, التطور في وسائل الاتصالات. الثاني, التطور في وسائل النقل والمواصلات. إنخفاض أسعار النفط جعل من كل ذلك ممكنا. ولكن ارتفاع سعر النفط لا يحمل الكثير من الأخبار السارَّة للصناعات المحلية خصوصا في البلدان المستوردة له حيث سوف يجعل من البحث عن بدائل محلية أولوية بالنسبة للمستهلكين. ولكن المشكلة في سعر برميل النفط هو التذبذب بين الإنخفاض أو الإرتفاع بهامش زمني لا يترك فرصة لاتخاذ قرارات طويلة المدى من قبل المصنعين المحليين.
إن قطاع الخدمات يساهم بنسبة تقريبية تصل الى 70% من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة وأوروبا, في أستراليا النسبة تبلغ 53%-65%. ولكن الأمر لم يكن كذلك في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين حين كان القطاع الصناعي يساهم بنسبة 50% تقريبا من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة وفي بلدان أوروبية. إنخفاض أسعار النفط جعل من الممكن للشركات المختلفة البحث عن مصادر للعمالة الرخيصة بدون أن تقلق من ارتفاع تكلفة النقل حيث قام عدد كبير من الشركات بنقل مصانعها الى دول مثل الصين, فيتنام, تايوان, الهند, باكستان وبنغلاديش. ولكن كل ذلك سوف يتغير مع ارتفاع أسعار النفط وارتفاع نسبة البطالة مكانا مهما في الأجندات الانتخابية للمرشحين في البلدان الغربية والأوروبية التي تضررت بشدة من عولمة الوظائف. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ بتنفيذ وعود حملته الانتخابية فيما يتعلق بالشركات الأمريكية التي تتواجد مصانعها خارج الولايات المتحدة. دونالد ترامب اعلن الحرب على العولمة لأن السياسة ليست عبارة إلا عن لعبة مصالح وفي الوقت الحالي فإن المصلحة السياسية تقتضي بفرض تعريفات جمركية على صادرات دول مثل الصين والمكسيك الى الولايات المتحدة. حتى دول الإتحاد الأوروبي وكندا لم تسلم من تهديدات الرئيس الأمريكي التي بدأ بتنفيذ بعضها.
أحد القطاعات التي تتأثر بإنخفاض أو ارتفاع أسعار النفط هي قطاع المحاصيل مثل الحبوب والمنتجات الغذائية. الكثير من الأراضي الزراعية التهمتها مشاريع التطوير العمراني والطرق التي تم بنائها للربط بين الضواحي الجديدة حول المدن حيث حلت مكان المزارع التي كانت تنتج المحاصيل للإستهلاك المحلي. كما أن نمط الإنتاج الزراعي قد بدأ ومنذ نهاية سبعينيات القرن العشرين بالتحول الى نمط الإنتاج المكثف(Industrial Farming) حيث يتم استخدام هرمونات النمو, المحفزات, الأسمدة الكيميائية والمحاصيل المعدلة وراثيا بشكل رئيسي لزيادة الإنتاج بدون حساب الآثار الصحية والجانبية. أسعار النفط المنخفضة جعلت من الممكن نقل المنتجات الغذائية من مسافات تصل الى 3000 ميل من بلد المنشأ. إن الدول التي يمكن لها أن تقوم بتصدير الإلكترونيات المنخفضة الثمن الى البلدان الأخرى, يمكن لها أن تقوم بتصدير المنتجات الزراعية.
هناك عدد من الأفلام الوثائقية المتعددة التي تناولت عولمة المنتجات الزراعية خصوصا فيلم (Rotten) والذي عرض على قناة نيتفلكس وكان يتحدث عن زراعة الثوم وتصديره من الصين الى الولايات المتحدة, وفيلم (لعبة العولمة وكذبة التجارة الحرة) الذي عرض على قناة دي دبليو الألمانية وتناول تأثير العولمة على المزارعين في الدول النامية وعدم قدرتهم على المنافسة مع المحاصيل الزراعية التي يتم تصديرها من دول أوروبية بأسعار تقل بكثير عن المنتجات الزراعية المحلية. ولكن ارتفاع أسعار النفط لن يجعل مائدة الطعام تمتلئ بشكل فوري بالمنتجات المحلية ولكنها سوف تستغرق بعض الوقت. الزراعة المحلية خسرت الكثير بسبب منافسة المنتجات الزراعية المستوردة و تآكل الرقعة الزراعية بسبب الزحف العمراني وتحتاج الى بعض الوقت والكثير من الدعم الحكومي حتى تتعافى وتكون قادرة على المنافسة.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, December 18, 2018

كيف تخدم التنظيمات الإرهابية مصالح الدول الغربية في المنطقة والعالم؟

تنظيم داعش ليس إلا مجرد عصابة من اللصوص وقطاع الطرق الذي قاموا بإستخدام الإسلام وتفسيرات خاطئة للنصوص الدينية لتبرير مستوى غير مسبوق من العنف والأعمال الوحشية والإجرامية بحق السكان المسالمين خصوصا الأقليات الدينية مثل اليزيديين والمسيحيين في كل من العراق وسوريا. كما أنهم في كلا البلدين, قاموا بتنصيب أنفسهم حماة للسنة ضد حكومات وأنظمة يصفونها بأنها طائفية ومستبدة. إن تنظيم داعش يقوم بتمويل أنشطته الإجرامية عبر مبيعات النفط, الخطف من أجل الفدية, ومصادرة الأملاك والأموال للمعارضين له ومن يصفهم بالكفار خصوصا المسيحيين. كما أن التنظيم قام بإستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بفاعلية من أجل تجنيد الأعضاء خصوصا من دول أوروبا وجمع التبرعات. لقد نجح التنظيم والذي يعتبر وارثا لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين في تأسيس حكمه على أساس من التوحش والرعب ونجح في التسلل إلى دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وذلك عبر موجات اللاجئين التي عبرت إلى القارة الأوروبية وتم تنفيذ هجمات دموية راح ضحيتها المئات من الأبرياء. كما أن التنظيم بتحريضة على هجمات الذئاب المنفردة للمتعاطفين معه في الدول الغربية قد جعل مهمة الأجهزة الأمنية في تعقب أتباعه ومحاولة الحد من فاعليتهم أكثر صعوبة.
إن الأفعال التي يقوم تنظيم داعش وتنظيمات أخرى مثل القاعدة, جبهة النصرة والجيش الحر بارتكابها لا تخدم إلا أهداف ومصالح الدول الغربية وليس لها أي علاقة بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد. كما أن تلك الأعمال التي تشمل تجارة الأعضاء البشرية, التهريب, بيع وشراء السبايا, تجارة الأثار والسلاح من بين أعمال أخرى ليس لها علاقة بالإسلام وتسيئ لصورة المسلمين حول العالم على أنهم إرهابيون, مجرمون و منحلين أخلاقيا. في سوريا على سبيل المثال, تقوم تنظيمات توصف من قبل دول وحكومات غربية من أنها معتدلة بقطع رؤوس المدنيين والعسكريين على حد سواء وكذلك بعمليات إعدام وقتل بشعة تستخدم فيها الأطفال وتحتجز المدنيين كدروع بشرية. في ضاحية دوما, إحدى مناطق الغوطة الشرقية حيث كان جيش الإسلام يمارس حكم التوحش, تم احتجاز مدنيين مختطفين خصوصا من منطقة عدرا العمالية في أقفاص لمنع تقدم قوات الجيش العربي السوري وتحرير المنطقة. وفي منطقة مخيم اليرموك والتي كانت تحت سيطرة فصائل من عصابات الجيش الحر قبل أن تتنازع تنظيمات جبهة النصرة وداعش السيطرة على المنطقة, تم تنفيذ عمليات إعدام بقطع الرأس, الطعن حتى الموت, إطلاق الرصاص وحرق مدنيين أحياء. أما في العراق, فقد تفوق أعضاء تنظيم داعش على نظرائهم في سوريا حيث تم تنفيذ عمليات إعدام لمئات الأشخاص دفعة واحدة وعمليات خطف من أجل الفدية وعمليات إعدام بشعة خصوصا قطع الرؤوس, والحرق أحياء والإغراق وتجنيد الأطفال للقيام بأعمال قتالية.
إن السياسة الإعلامية الغربية والبروباغندا التي تمارسها وسائل الإعلام في الدول الغربية من محطات تلفزيونية وإذاعية وصحف ومواقع على الشبكة العنكبوتية لا تخرج عن نطاق دفاعها عن إرهاب التنظيمات الأصولية بإسم المعارضة المعتدلة خدمة لأهداف وتوجهات الدول الغربية وسياستها في المنطقة. ولعل الجميع تابع إعلاميا كيف تتصرف دول غربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مع أعمال العنف والشغب والتخريب التي ترافق المظاهرات التي يقوم بها المواطنون في تلك الدول. ففي الولايات المتحدة, قد تصل الأحكام بسجن من يشاركون في المظاهرات المرخصة أو الغير مرخصة على حد سواء إلى السجن المؤبد خصوصا إذا رافقتها أعمال تخريب الممتلكات العامة والخاصة أو مقاومة الإعتقال والإعتداء على رجال الشرطة. أما في بريطانيا, فقد تعاملت السلطات بحزم مع كل عمل تخريبي يترافق مع المظاهرات قد تكون أسبابها إقتصادية أو لها علاقة بالبيئة أو ضد العولمة. وكذلك في فرنسا والتي شهدت مظاهرات أصحاب القمصان الصفر احتجاجا على قرارات إقتصادية لحكومة الرئيس ماكرون لعل أهمها زيادة أسعار الوقود. أما إذا إنتقلت تلك الوسائل الإعلامية إلى دول مثل سوريا أو العراق, فسوف تنقلب الصورة إعلاميا ١٨٠ درجة وتتحول التنظيمات الإرهابية إلى معتدلة والمتظاهرين الذي يحملون الأسلحة إلى سلميين ولهم مطالب عادلة. الترويج لتنظيم الخوذ البيضاء الإرهابي هو مثال على تلك النوعية من السياسات الإعلامية المتحيزة حيث أنه ليس عبارة إلا عن  تنظيم مسلح يتبع جبهة النصرة يحمل أعضائه السلاح ويشاركون في تنفيذ عمليات قتالية في الليل بينما في النهار يعملون بدوام كامل لتصوير عمليات إنقاذ أو هجمات مفبركة بالأسلحة الكيميائية.
إن أهداف الدول الغربية من الدعم اللوجستي والإعلامي الذي يتم تقديمه للتنظيمات الإرهابية هو تلميعها وتقديمها للرأي العام العربي على أنها معتدلة وصالحة لتسلم الحكم وفق ديمقراطية يتم تفصيلها على مقاس الدول الغربية وخدمة لمصالحها في المنطقة. تلك المصالح ليس لها أي علاقة بالإنسانية وحقوق الإنسان بل تستخدمها كذريعة للتدخل في شؤون دول المنطقة وخلق خطوط صراع وتقسيم دول المنطقة على أسس مذهبية وعرقية. تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي في مصر تلقى دعما إعلاميا وماليا من دول غربية ودول عربية تدور في فلك الولايات المتحدة رغم أن له تاريخا حافلا بالعنف. المرشحة الرئاسية السابقة ووزيرة الخارجية الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس باراك أوباما عملت عرابة للانتقال الديمقراطي والسلمي المزعوم للحكم في المنطقة والذي كان يهدف على وجه الخصوص إلى تسليم تنظيم الإخوان المسلمين في دول مثل تونس, مصر, ليبيا وأخيرا سوريا كرسي الحكم حيث سوف تصدر الفتاوي الدينية التي كانت سوف تفصل على مقاس المصالح الأمريكية والغربية. إن الحملة الممنهجة والمعتمدة في وسائل الإعلام الغربية لتشويه صورة الإسلام وتعميم كلمة الإرهاب الإسلامي في المنطقة يخدم كل ما سبق ذكره لتقديم تلك التنظيمات الإرهابية على أنها ممثلة للإسلام والمسلمين وأن أفعالها تعبر عن الإسلام وبالتالي تبرير الحرب على الإرهاب وتقديم الذرائع لاستمرار تلك الحرب وديمومتها. كما أن الأعمال الإرهابية التي تقوم بها تلك التنظيمات في دول أوروبية لا تخدم الإسلام بل تخدم سياسات تلك الدول في مصادرة حريات المواطنين والتجسس على اتصالاتهم الهاتفية ومراسلاتهم عبر الشبكة العنكبوتية بذريعة مكافحة الإرهاب.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية

Tuesday, January 23, 2018

أسامة فوزي كذاب وهذه هي حقيقة الولايات المتحدة والديمقراطية الغربية


هناك جملة حوارية في رواية زوربا للكاتب المبدع نيكوس كازانتزاكيس بين زوربا بطل الرواية وأحد شخصياتها الذي يوجه كلامه لزوربا قائلا:"أنا حر يا زوربا," فيرد عليه بطل الرواية:"كلا لست حرا. كل مافي الأمر ان الحبل في عنقك أطول قليلا من حبال الأخرين."
توصف الصحافة بأنها السلطة الرابعة وبانها سلاح فتاك من الممكن أن يتم إستخدامه بطريقة سلبية بتوجيهه للخصوم لتشويه سمعتهم أو مايعرف بإغتيال الشخصية(إغتيال معنوي) ويتم ذالك عبر وسائل الإعلام المطبوعة أو الإلكترونية والتي إكتسبت زخما بعد إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي كالفيسبوك وتويتر ومواقع مشاركة الفيديوهات كيوتيوب وهو أشهرها. وبفضل إنتشار وسائل التواصل الإجتماعي وتطور أليات عمل الشبكة العنكبوتية حيث لم تعد الأخبار وخصوصا العاجلة والحصرية منها محتكرة من قبل كبريات الصحف ووسائل الإعلام حيث تحتكر ستة أو سبعة شركات كبرى تحتكر 90% من صناعة الإعلام حول العالم. كما أن 87% من مجمل الاخبار العالمية يتدفق عبر وسائل الإعلام الأمريكية. وعلى سبيل المثال, فقد كان مواطن باكستاني أول من ينشر خبرا عاجلا على تويتر بخصوص الغارة الأمريكية داخل منطقة أبوت أباد الباكستانية والتي إنتهت إلى مصرع زعيم تنظيم القاعدة داخل مجمع سكني كان يتخذه مكانا للإختباء مع بعض من أفراد أسرته ومساعديه المقربين. كما أن كل من يمتلك هاتفا ذكيا مزودا بكاميرا وحزمة إنترنت قد أصبح صحفي نفسه حيث يصور وينشر ويعلق على الخبر في الوقت الحقيقي(Real Time News). كما أن الصحافة الإلكترونية قد أصبحت كنظيرتها الورقية ووسائل الإعلام الأخرى مجالا خصبا لنشر الشائعات والتحريض على المظاهرات وتنسيق العمليات التخريبية.
وسائل الإعلام العربية التي تنشر في الدول الغربية خصوصا في الولايات المتحدة مصابة بمرض الحقد وداء الكذب وأغلبها إن لم يكن جميعها مصابة بإنفصام الشخصية. في الدول الغربية يستطيع أي شخص أن يؤسس موقعا على الإنترنت أو مدونة ويطلق عليه صحيفة ويصبح هو رئيس التحرير او أن ينشئ قناة فيديو على موقع اليوتيوب ويتناول مواضيع متنوعة تتعلق بالوطن العربي شاتما وهازئا من غير أن يخشى أي عقوبة طالما أنه لم يتعدى الخطوط الحمراء فلا يتحدث عن النخبة الحاكمة أو تلك التي تتحكم في الإقتصاد في الولايات المتحدة. وتكميم الأفواه سياسة متبعة في الولايات المتحدة وفي دول أوروبية كإسبانيا التي تعاقب بالسجن من ينتقد الأسرة الإسبانية المالكة. كما أن إسبانيا قامت مؤخرا بإعتقال عدد من الناشطين السياسيين المؤيدين لإنفصال إقليم كتالونيا عن البلد الأم بينما فضل بعضهم ككارلس بودجمون وهو زعيم الإقليم المعزول أن يذهب للمنفى الإختياري في العاصمة البلجيكية بروكسل. في الولايات المتحدة تم إغلاق برنامج (Politically Incorrect) للإعلامي بيل ماهر وإرساله في إجازة إجبارية لمنزله حيث إنتقد الحرب الأمريكية على الإرهاب وقتل المدنيين ودور الجيش الأمريكي في تلك الحرب, ولم يسمح بعودته إلا بعد أن تأكدت النخب الإعلامية المسيطرة على صناعة الإعلام أنه لن يخرج عن خطوطها الحمراء مرة أخرى.
في بريطانيا صدرت الأوامر بإجلاء المشردين في العاصمة البريطانية من الشوارع والمتنزهات في المناطق التي سوف تجري فيها مراسم الزفاف الملكي للأمير هاري. وفي الولايات المتحدة, شاهدت مؤخرا فيديو للشرطة في مدينة دينفر وهي تقوم بمصادرة الأغطية التي ينام عليها هؤلاء ويستخدمونها في تدفئة أنفسهم في ذالك الجو الصقيعي البارد كما قامت بإجبارهم على إخلاء أماكن أقامتهم وصادرت القليل مما لديهم من حطام الدنيا. إن ذالك يتكرر في أكثر من مدينة أمريكية فهي ظاهرة عامة وليست فردية بل وقامت مدن أخرى ببناء مسامير مدببة على شكل أهرامات صغيرة تحت الجسور والأماكن الأخرى التي يكثر فيها نوم المشردين ممن لا مأوى لهم. في الدول الغربية خصوصا في الولايات المتحدة يعتبر التشرد والنوم في الأماكن العامة تهمة يمكن أن تؤدي بصاحبها السجن حيث تتكفل إدارة السجن بجميع متطلبات ذالك السجين من طعام ورعاية صحية والحفاظ على أمنه وسلامته, يفضلون ملئ سجونهم الفارغة بالمشردين بدلا من تخصيص قطعة أرض في كل مدينة ومنحهم منازل صغيرة فيها وهي فكرة أثبتت جدوى إقتصادية أكثر من التكلفة المرتفعة لبناء سجون جديدة في دولة تعتبر صاحبة اعلى معدل في العالم للسجناء مقارنة بعدد السكان, أعلى من دول كالهند والصين. ولكن الديمقراطية الأمريكية التي ينافق لها أشخاص مثل أسامة فوزي وهو رئيس تحرير صحيفة عرب تايمز في الولايات المتحدة عجزت حتى الان عن إيجاد حل لمشكلة المشردين في الشوارع بل وقامت بعض البلديات كبلدية مدينة لوس أنجلوس بمصادرة منازل صغيرة بناها متطوعون للمتشردين بأموال التبرعات بذريعة أنها ليس أمنة. تلك الديمقراطية عجزت حتى الان عن إيجاد حل عادل لمشكلة المياه الملوثة التي تعاني منها مدينة صغيرة في ولاية ميتشيغن تدعى فلينت(Flint) وهي مسقط رأس المخرج الأمريكي مايكل مور. بل إن حكومة ولاية ميتشيغن قد تصدر قريبا قرارا بحرمان السكان في فلينت من عبوات المياه المعدنية التي كانت تقوم على توزيعها عليهم مجانا.
وحدثني عن الديمقراطية الأمريكية والغربية, كم مواطنا أمريكيا قتلت الشرطة الأمريكية حتى تاريخ كتابة ونشر هاذا الموضوع؟ وكم مواطنا قتلت في السنة السابقة 2017؟ وماهي الخلفيات العرقية للمواطنين القتلى؟ وكم حادث قامت الشرطة الأمريكية خلالها بإستخدام قوة غير ضرورية؟ وكيف تحولت الحرب الأمريكية على المخدرات إلى حرب على الشعب الأمريكي ومصادرة حرياته؟ وماذا عن تجسس الإدارات الحكومية الأمريكية المتعاقبة سواء جمهورية او ديمقراطية على المواطنين الأمريكيين وبدون علمهم وبدون إذن قضائي بذريعة الحرب على الإرهاب؟ تخيلوا أن إدارة التعليم الحكومية قامت بالإستعانة بقوات شرطة خاصة لإقتحام منزل طالب جامعي أمريكي وإعتقاله بتهمة التخلف عن دفع دين طالب جامعي ثم قامت بإصدار بيان أن قوات الشرطة الخاصة قامت بإقتحام المنزل تنفيذا لمذكرة قضائية متعلقة بتحقيق جنائي لا تستطيع الإفصاح عنه لأن القضية مازالت قيد التحقيق!!!؟؟؟!! وفي مدينة هيوستن وعلى مرمى حجر من مكاتب عرب تايمز, قامت الشرطة الأمريكية في أحد متاجر البيع بالتجزئة(وول مارت) بإعتقال فتاتين أمريكيتين وتكبيلهما بالقيود وتجريدهما من ملابسهما في العلن. الشرطة الأمريكية في مدينة نيويورك قامت وأثناء إعتقالها المواطن الأمريكي من أصول أفريقية إيريك غارنر(Eric Garner) بتهمة بيع السجائر بشكل غير قانوني بالتسبب في وفاته بسبب وضعية الإعتقال التي منعته في التنفس بشكل سليم فتوفي إختناقا وذالك على الرغم من أنه يسمع في الفيديو بوضوح يخبر رجال الشرطة أنه لا يستطيع التنفس.
ماذكرته لكم في هاذا الموضوع هو مجرد امثلة على ظواهر واسعة الإنتشار حتى أن البعض يصفها بأنها منتشرة بشكل وبائي في دول تعد مثالا للديمقراطية وحقوق الإنسان. وعلى الرغم من ذالك نكاد لا نسمع تلك النوعية من الأخبار في الجرائد والصحف العربية التي تصدر في الولايات المتحدة وأوروبا بل على العكس تماما, فأسامة فوزي يبالغ في وصف المدارس الأمريكية الحكومية وتجهيزاتها التي تتفوق على جامعات عربية وذالك أمر مخالف للحقيقة خصوصا وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قام بإقتطاعات من ميزانية التعليم الحكومية لصالح مدارس الطوائف الدينية المسيحية التي قام أتباعها بالتصويت لصالحه بكثافة في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة. أسامة فوزي يبالغ في وصف النظام القضائي الأمريكي العادل وقد نسي أو انه تناسى ان أحد أكبر الإضطرابات العرقية في تاريخ الولايات المتحدة سنة 1992 في لوس أنجلوس كانت لأن النظام القضائي الأمريكي العادل حكم ببرائة رجال شرطة قاموا بالإعتداء بالضرب المبرح المفضي إلى الوفاة على المواطن الأمريكي من أصول أمريكية رودني كينج على الرغم من توفر أدلة مرئية على الواقعة. أسامة فوزي يتذرع بأن صحيفته مخصصة لإنتقاد الأوضاع في الوطن العربي وتلك حرية شخصية ولكنه في الوقت نفسه يقوم بتضليل القارئ ونشر معلومات مغلوطة عن الولايات المتحدة بطريقة تماثل ما ينتقده من تملق الصحفيين العرب لحكوماتهم وذالك أمر لا يمكن السكوت عنه لأنه قد يؤدي بالكثيرين إلى تصديق تلك المعلومات وبالتالي إتخاذ قرار الهجرة للولايات المتحدة والإصطدام بالحقائق على أرض الواقع في بلد لا يرحم.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة
الرجاء التكرم بالضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة
النهاية

Monday, December 5, 2016

لاجئ أفغاني في ألمانيا يرتكب جريمة إغتصاب بحق إبنة سياسي ألماني شهير

يبدو أن مشكلة تدفق اللاجئين لدول الإتحاد الأوروبي مع كل الأثار السلبية التي تصاحبها سوف تؤدي إلى تصاعد موجة العداء للأجانب وكذالك زيادة شعبية الأحزاب النازية والفاشية ومايعرف بالشعبوية وإمتداد موجة الكراهية لكل ماهو عربي ومسلم.
إن مشكلة الإغتصاب والإغتصاب الجماعي للنساء وزواج القاصرات والزواج بالإكراه هي من بعض مايحمله المهاجرون واللاجئون معهم إلى بلاد المهجر خصوصا أستراليا وبريطانيا وحاليا يلاحظ تزايد نسبة حالات الإغتصاب في بلدان كالسويد وألمانيا. ففي ألمانيا مؤخرا وتطبيقا لبيت الشعر القائل " إذا أكرمت الكريم ملكته  وإذا أكرمت اللئيم تمردا " قام لاجئ أفغاني برد الجميل للشعب الألماني بإرتكاب جريمة شنعاء في إحدى المدن الصغيرة الواقعة في الجنوب الألماني (Freiburg) حيث إرتكب جريمة إغتصاب وقتل إبنة أحد أشهر السياسيين الألمان ممن لهم ثقل في الإتحاد الأوروبي ويدعى (Ladenburger Clemens) حيث يعمل مستشارا قانونيا في مكتب مدير المفوضية الأوروبية. الضحية كانت تعرف اللاجئ بشكل شخصي حيث انها تعمل متطوعة في اوقات فراغها في مساعدة اللاجئين في المدينة الصغيرة التي تقيم فيها وقدمت المساعدة لمغتصبها وقاتلها عدة مرات بدون أن تعلم ما كانت تخبئه لها الأقدار.
المصابين بفوبيا إضطهاد المسلمين والتمييز العرقي ضد العرب وأن الإسلام يتعرض للهجوم على مستوى العالم سوف يصرخون بأن تلك حالة فردية وكما حوادث الإعتداء في رأس السنة الميلادية في عدة مدن ألمانية هي عبارة عن حوادث فردية على الرغم من مشاركة مئات الأشخاص فيها. كما في بريطانيا حيث تتعرض عشرات من البريطانيات لحوادث إغتصاب جماعية من عصابات مكونة بشكل رئيسي من المهاجرين من أصول أسيوية كالهند وبنغلاديش. وفي أستراليا تتعرض المواطنات الاستراليات لمحاولات تحرش وإغتصاب جماعية من عصابات يغلب عليها مهاجرون من أصل لبناني. وعلينا ملاحظة أن أغلب الضحايا هم مواطنات أوروبيات من ذوي البشرة البيضاء حيث لا تتجرء تلك العصابات على محاولة النيل من فتاة عربية أو أسيوية لعلمهم بدفع حياتهم ثمنا لتلك الحماقة. ففي أستراليا لن تتجرأ عصابة لبنانية على إغتصاب أسترالية سمراء البشرة لأنهم يعلمون بنفوذ الجاليات الأفريقية خصوصا الصومالية. في بلدانهم الأصلية يتم تزويج الضحية من مغتصبها وتسقط عنه العقوبة ويضاف إلى كل ذالك الخطب التحريضية من رجال الدين في الوطن العربي وحتى في أوروبا التي تكون موضوعاتها المحورية السبايا واللحم المكشوف وعدم إرتداء النساء للحجاب والخمار والرجال الأوروبيين الفاقدين لقدرة الإخصاب وتكون عقول أولئك الحمقي مشبعة بها. بالإضافة إلى فشلهم في التأقلم إجتماعيا وإقامة علاقات ناجحة مع الطرف الأخر حيث تعد تلك العلاقات في الدول الغربية أمرا متاحا ومعتادا.
إذا المشكلة مشكلة ثقافة متفشية في النفوس ومتجذرة في المجتمعات حيث هناك دول عربية تشتهر بتزايد نسبة التحرش وحالات الإغتصاب بطريقة مرضية والمخفي منها أكثر من المعلن على الرغم من العقوبات المشددة في بعض الدول والتي قد تصل للإعدام إلا أن ذالك لم يحد من حالات الإغتصاب. بل ووصل الأمر في بعض الدول الأوروبية إلى إغتصاب الأطفال من قبل المهاجرين واللاجئين.
المجتمعات الغربية مليئة بحالات الإغتصاب والتحرش من قبل المواطنين الأوروبيين انفسهم ولكنها تبقى ضمن المعدلات الطبيعية حيث يعتبر ذالك الأمر من الناحية الإجتماعية أمرا معيبا ويتم عزل المتهمين وقضاء محكومياتهم في أقسام خاصة من السجون حيث قد يتعرضون للقتل لو تم إسكانهم في أقسام برفقة المعتقلين الجنائيين الذين يحتقرون مرتكبي تلك الجرائم لدرجة قتلهم إن أمكن لهم ذالك. إن ذالك أمر لا ينكره عاقل ولكن أيضا لا ينكر العاقلون تزايد حالات التحرش في الدول الأوروبية مع قدوم موجات ضخمة من اللاجئين سمحت لهم تركيا بالعمل إنطلاقا من أراضيها لإغراق أوروبا باللاجئين عقوبة للإتحاد الأوروبي على عدم قبول إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول في خطوة أولية تمهد لضم تركيا كعضو فاعل في الإتحاد الأوروبي.
إن هناك دول عربية تتفوق في عدد حالات التحرش والإغتصاب على دول كالسويد وحتى أمريكا مقارنة بعدد السكان ولكن لايعلن عن أغلب تلك الحالات لأسباب إجتماعية لا تخفى على أحد. كما أنه هناك دول عربية تتفوق على هولندا في ممارسة الدعارة خصوصا دعارة القاصرات بل ودعارة الأطفال حيث أصبحت بعض الدول العربية وجهة لسياحة الشواذ الجنسية في ظل صمت وتغاضي حكومي بينما تمتلئ الجرائد والصحف المحلية بأخبار الدول الغربية التي تتزايد فيها حالات الإغتصاب والتحرش.
وبالعودة إلى اللاجئ الألماني المختل عقليا على الأقل من ناحية نظرية فقد تبين بعد إعتقاله إرتكابه جريمة إغتصاب وقتل سبقت جريمته الثانية في نفس المدينة بحق مواطنة ألمانية تدعى كارول غروبر وتبلغ من العمر 27 عاما. المجرم إرتكب جريمته الأولى حين خرجت الضحية لممارسة رياضة الجري وإرتكب جريمته الثانية بخطف الطالبة الجامعية والتي كان ينتظرها مستقبل باهر كطبيبة ويبلغ عمرها 20 عاما حين كانت تقود دراجتها الهوائية عائدة من حفل جامعي. الأب المكلوم كان ينتظر عيد ميلاد إبنته العشرين بعد عشرة أيام وإذا به يتلقى خبر العثور عليها جثة هامدة.
قريبا جدا سوف تعلن دول أوروبية التوقف عن إستقبال أي لاجئ وتقنين إستقبال المهاجرين وإنشاء قاعدة بيانات كما ينوي دونالد ترامب فعله في الولايات المتحدة وإجراء فحص شامل لكل قادم جديد للتأكد من سلامة قواه العقلية والنفسية وإنخفاض إستعداده لإرتكاب مثل تلك الجرائم البشعة.
في بعض الدول العربية كان سوف يقتل حتى قبل أن تصل إليه الشرطة وسوف يتم طرد عائلته من المدينة بينما في ألمانيا يتم منحه حقوقه كمتهم من ضمنها الحق في توكيل محام والحق في محاكمة عادلة على الرغم من إعترافه بجريمته ومدى بشاعتها وذالك الفرق بينهم وبين الدول العربية, ذالك هو الفرق الذي يصنع دولة حضارية.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة
الرجاء التكرم بالضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة
النهاية





Tuesday, September 6, 2016

كيف يتم إستخدام أزمة اللاجئين كحصان طروادة لهدم أسوار الإتحاد الأوروبي المنيعة؟



نفسها التي قام عليها الإتحاد وهي بإختصار هويته العلمانية وخلفيته التاريخية المسيحية. إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول لدول الإتحاد الأوروبي هي أول خطوات العضوية الكاملة فيه. السبب الثاني هو أن بلدانا أوروبية عديدة لاتزال لديها ذكريات مريرة مع الإحتلال العثماني الذي دام لمئات السنين في بعض الحالات خصوصا بلغاريا, اليونان, المجر وصربيا. السبب الثالث هو تراجع الأداء الإقتصادي لتركيا بشكل كبير حيث مازال الإتحاد الأوروبي مثقلا بمشكلة الديون السيادية في كل من اليونان, البرتغال, إسبانيا, إيطاليا وعضوية تركيا في الإتحاد لن تقدم أي مساهمة إقتصادية إيجابية. السبب الرابع هو المرارة التي بدأ يشعر بها المواطن الأوروبي من محاولات الإبتزاز التركية الواضحة حيث برزت عدد من المنظمات والجمعيات المناهضة للهجرة في أوروبا وإزدادت شعبية جمعيات أخرى قائمة إنضم لها مواطنون كانوا في السابق يوصفون بأنهم حياديون.
إن تركيا وبعلم رئيسها رجب طيب أوردوغان متورطة بأزمة اللاجئين حتى النخاع حيث تسهل عمل المهربين كما أن هناك كيان إقتصادي متكامل قائم يعتمد على تهريب اللاجئين بداية من المهربين والوسطاء ومحلات بيع مستلزمات اللجوء خصوصا القوارب والمحركات وسترات النجاة الذي تبين مؤخرا أن نسبة كبيرة منها غير مطابق للمواصفات وتسبب في زيادة عدد اللاجئين الذين يبتلعهم البحر بعد غرق قواربهم. الأجهزة الأمنية الأوروبية عبرت عن قلقها من تسلل أعضاء في داعش مع موجة اللجوء الأخيرة بسبب التسهيلات التي تقدمها تركيا لمهربي البشر وهو ماحصل بالفعل حيث يشاع على نطاق واسع تمكن خمسة الاف عضو من داعش التسلل إلى أوروبا كما أن أعضاء من داعش تورطوا في هجمات وقعت في مدن أوروبية عديدة قد قاموا بعدة رحلات بين أوروبا وسوريا والعراق بدون أي عوائق أمنية أو لوجيستية.
تركيا تحاول إجبار الإتحاد الأوروبي على قبولها بطريقة أو بأخرى حيث يتم وضع اللمسات النهائية على تعديل في قانون الهجرة التركي بما يسمح بتجنيس مئات الألاف من اللاجئين السوريين فإما دخولهم لأوروبا كلاجئين أو
إن التوصل إلى الأسباب الحقيقية التي تقف وراء أزمة لاجئين تعد الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية تلزمنا أن نأخذ في إعتبارنا كافة العوامل والأسباب والتصريحات وأن نحاول الوصول إلى جذور المشكلة والحلول المقترحة التي من الممكن تطبيقها.
وفي سبيل الوصول لنتيجة إيجابية فعلينا أن نسأل من هو المستفيد من أزمة اللاجئين؟ وكما يقول المثل مصائب قوم عند قوم فوائد.
الرئيس التشيكي ميلوس زيمان وصف موجة اللجوء الأخيرة بأنها عملية غزو منظم من قبل تنظيم الإخوان المسلمين وليست متعلقة بأشخاص يحتاجون إلى حماية. وكما انه طالب اللاجئين وأغلبهم من الذكور اليافعين بالعودة إلى بلدانهم ومحاربة داعش بدلا من التقدم بطلب لجوء للخارج. إن الرئيس التشيكي لم يقف لوحده فيما يتعلق بالدوافع الحقيقية التي تقف وراء موجة اللجوء الأخيرة حيث هناك تصاعد غير مسبوق في أوروبا لشعبية الأحزاب المناهضة للهجرة وهناك تغيير في مزاجية الكثيرين من المواطنين الأوروبيين الذين كانوا في السابق إما متعاطفين مع اللاجئين أو أنهم على الأقل على الحياد.
على أحد طرفي الأزمة هناك البلدان الأوروبية التي تستقبل اللاجئين وعلى طرفها الأخر هناك تركيا التي تطمح بعضوية كاملة في الإتحاد الأوروبي حيث قام الرئيس التركي مؤخرا بتهديد الدول الأوروبية بزيادة تدفق اللاجئين إن لم يتم إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول إلى دول الإتحاد الأوروبي كما ينص إتفاق سابق مع تركيا. برأي الشخصي ومنذ أن سمعت بذالك الإتفاق الذي يتضمن منح تركيا ثلاثة مليارات يورو بالإضافة إلى إمتيازات أخرى إن إلتزمت تركيا ببنوده فقد علمت أنه لن يصمد طويلا لمجموعة أسباب. أول تلك الأسباب هو تركيا دولة ذات غالبية سكانية مسلمة وإعفاء مواطنيها من تاشيرة الدخول لدول الإتحاد الأوروبي(الشينغن) سوف يزيد الخلل الذي تعاني منه التركيبة السكانية. خبير العلوم السياسية والبروفيسور في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب صراع الحضارات صاموئيل هنتجتون ذكر بإستحالة إنضمام تركيا للإتحاد الأوروبي لأن ذالك يقوض الأسس
ألمانيا في سنة 2014\2015 حققت فائضا في ميزانيتها فاق توقعات الخبراء حيث بلغ 10 مليارات دولار وفي سنة 2016 من المتوقع أن يبلغ ضعف هاذا الرقم فكان لابد من إيجاد مخرج لتلك الفوائض المالية عبر أزمة اللاجئين بدلا من أن يتم إستخدامها في المزيد من التنمية الصناعية والنهضة الحضارية مما سوف يؤدي إلى تقوية موقف ألمانيا داخل الإتحاد الأوروبي وتقوية الإتحاد الأوروبي بالمجمل في مواجهة الولايات المتحدة حيث هناك خلاف سياسي وإقتصادي حول مجموعة من القضايا خصوصا قضايا تجارية والنظام النقدي والمالي.
فرنسا في السابق كانت معارضة عنيدة لسياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بحرب فيتنام وخصوصا رئيس فرنسا شارل ديغول الذي كان يتمتع بشعبية غير مسبوقة بسبب قيادته المقاومة ضد الإحتلال الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية وتحوله إلى رمز وأسطورة لبلاده. كما أن المعارضة الفرنسية كان تشمل السياسات المالية للولايات المتحدة وخصوصا خطة بريتون وودز التي أقرت الدولار الأمريكي كعملة إحتياطية عالمية حيث بدأ فرنسا وبسبب قيام الولايات المتحدة بإستغلال الإتفاقية وطباعة كمية ضخمة من الدولار لتمويل حرب فيتنام وخطة تنمية عرفت بإسم (Gun and Butter) مما أدى إلى قيام فرنسا بمطالبة الولايات المتحدة تسليمها ذهبا مقابل الدولارات الأمريكية التي تراكمت نتيجة الفائض التجاري الإيجابي لصالح فرنسا وذالك بموجب إتفاقية بريتون-وودز بسعر 35 دولار\أونصة. إن ذالك أدى إلى لحاق دول أخرى بفرنسا والمطالبة بمبادلة الدولار بالذهب بل وبإسترداد سبائكها الذهبية المودعة بسب ظروف الحرب في أوروبا في خزائن بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية. النتيجة في فرنسا كانت إسقاط الرئيس الفرنسي شارل ديغول وتقديمه إستقالته سنة 1969 نتيجة مظاهرات عمت فرنسا كانت في الظاهر تتخذ الطابع اليساري والطلابي ولكنها في الباطن تحركها وتمولها منظمات ومصالح ضغط ولوبيات تتبع الرأسمالية الغربية وجهات أمريكية لم تكن تروق لها إستقلالية القرار الفرنسي بعيدا عن مصالحها ومصالح شركاتها.
كمواطنين أتراك, فالأمر سيان للحكومة التركية ويحقق لها نفس الأهداف. بالإضافة إلى ذالك فإن الرئيس التركي يهدف من تجنيس تلك الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين إلى ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد خصوصا من ناحية تأثير ذالك على الوضع الداخلي. أولا فهو يضمن لحزبه ولاء مئات الألاف من السوريين المجنسين الذين سوف يتم إسكانهم في مناطق يتواجد فيها مواطنون أتراك في لواء إسكندرون السوري المحتل من قبل تركيا حيث سوف تكون النتيجة تغيير التركيبة السكانية التي يغلب عليها العلويون وكذالك مناطق تسكنها غالبية سكانية كردية بالإضافة إلى أن تجنيس اللاجئين السوريين يخدم المخطط التركي بإقتطاع أجزاء من سوريا خصوصا مدينة حلب وأجزاء من ريفها بطرق مختلفة منها تصويت بالإنفصال والإنضمام لتركيا عبر تدويل القضية وبرعاية الأمم المتحدة.
إن الحديث عن كافة الجوانب التاريخية المتعلقة بأزمة إرتفاع أسعار النفط إثر حرب رمضان 1973 هو حديث قد يطول ولكن مايهمني هو أن هناك بعض دوائر صنع القرار على المستوى العالمي وجماعات الضغط ومعاهد الأبحاث ولوبيات المصالح كانت منزعجة من النهضة الصناعية الأوروبية خصوصا ألمانيا وفرنسا حيث إختل الميزان التجاري بشدة لصالح تلك الدول مقارنة بالولايات المتحدة وكانت تلك الدول الأوروبية هي المتضرر الأول من إرتفاع أسعار النفط حيث تباطئ نموها الإقتصادي بسبب إرتفاع أسعار إستهلاك النفط 400%. اليمينيون المحافظون ومعاهد الأبحاث المرتبطة بهم ينفون تلك الإحتمالية وأن أزمة إرتفاع أسعار النفط ليست أزمة مفتعلة وأن الولايات المتحدة قد قدمت الحماية العسكرية لأوروبا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وساهمت عبر خطة مارشال في نهضتها الإقتصادية بينما على أرض الواقع فإن ذالك تم في إطار الحرب الباردة حيث كان الإتحاد السوفياتي جاهز لملئ الفراغ وتقديم خطة مارشال شيوعية بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة إستفادت وبشدة من نفط الشرق الأوسط الرخيص في خطة مارشال حيث كانت أسعار الطاقة الرخيصة تشكل عماد التنمية الإقتصادية في اوروبا في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية.
ن إستعراض الأسباب والخلفيات التاريخية لأزمات وأحداث سابقة سوف يساعد على فهم الأحداث الحاصلة في عصرنا الحالي فبدون الماضي لا يمكننا إستشراق المستقبل. الإتحاد الأوروبي مستهدف من وراء أزمة اللاجئين فيما يمكن تشبيهه بعملية تطهير عرقي وإن كانت بأساليب أكثر حضارية من وجهة نظر إعلامية. ألمانيا كأقوى دولة أوروبية تليها فرنسا كصاحبة تاريخ سياسي حافل وعريق على رأس قائمة الدول المستهدفة في الإتحاد الأوروبي وأزمة اللاجئين هي أداة القرن 21 التي يتم تطويعها لإستخدامها كحصان طروادة ونخر الجسد الأوروبي من الداخل.
كما أن حالة العداء الأمريكي-الفرنسي إمتدت للفترة التي عاصرت غزو العراق حيث عارضت فرنسا ذالك الغزو وبشدة وعارضت إسقاط الرئيس العراق سنة 2003 حتى أنه كانت هناك مطالبات في الولايات المتحدة بتغيير الإسم الفرنسي(French Fries) إلى إسم أخر. الرئيسان الفرنسيان فرانسوا ميتران وجاك شيراك تمت محاصرتهما بفضائح التشهير وتشويه السمعة حتى بعد تركهما لمنصبيهما وأحد الأسباب الرئيسية هو معارضة غزو العراق من قبل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة وإنتقادات لسياستها الخارجية.


مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية



Sunday, September 4, 2016

الإسلاموفوبيا أو الإسلام, كيف سوف يتم تفكيك الولايات المتحدة الأوروبية؟

حتى نعلم أحقية الأوروبيين في تشددهم حيال سياسة الهجرة وصحة المزاعم بتعرضهم لعملية غزو إسلامي وثقافي فما علينا إلا ان ننظر  للتفاصيل ونتخلى عن السطحية وإزدواجية المعايير والتعاطف الغير مبرر.
هناك معلومات عن تزايد حالات الإغتصاب في مجموعة دول منها السويد, ألمانيا وبريطانيا خصوصا الإغتصاب الجماعي للفتيات من قبل من يحاولون التستر بذرائع دينية لتبرير فعلتهم كأن هذه منطقة إسلامية وأن الفتاة كانت " لحم مكشوف " وهو المصطلح الذي إستخدمه مفتي الجالية الإسلامية السابق في أستراليا تاج الدين الهلالي, وأنها تسير في الشارع مرتدية لباسا مثيرا أو انها لا ترتدي الحجاب وغير ذالك من الذرائع التي لا تنتهي. الحادث الذي دفع تلك المسألة للصدارة هو حادثة التحرش الجماعية في مدينة كولونيا الألمانية ليلة رأس السنة وحوادث تحرش أخرى لم تأخذ حقها من التغطية الإعلامية.
في الوطن العربي فإن ثقافة التحرش أمر إعتيادي خصوصا في دول مثل مصر أو المغرب كما في دول أسيوية كالهند. حادثة التحرش في مدينة كولونيا كان ورائها لاجئون من جنسيات أفريقية وليس كما يشاع على نطاق واسع أنهم لاجئون من سوريا. في الدول الإسكندنافية فإن كثيرا من اللاجئين يتفاخرون بإتخاذ خليلات تحت السن القانوني وينشرون صورا على حساباتهم الفيسبوكية وفي وسائل التواصل الإجتماعي المختلفة. في ألمانيا قامت الحكومة بتوزيع منشورات توعية على اللاجئين بخصوص الطريقة المناسبة للتعامل مع النساء خصوصا بسبب إختلاف الثقافات.
في دول مثل السويد وفرنسا مناطق يطلق عليها " No Go Zone " أو مناطق خطرة أو غيتوهات حيث لا تخاطر الشرطة بالدخول إليها بدون قوة نارية كافية لإنتشار السلاح والإجرام والعصابات في تلك المناطق. في تلك المناطق الخطر فإن أغلبية السكان هم من المهاجرين أو اللاجئين والكثير من المقيمين الغير قانونيين. في مدينة مالمو السويدية فإن سيارات الإسعاف لا تذهب إلى كثير من مناطقها بدون مرافقة مسلحة لأن تلك المناطق من بين المصنفة أنها " No Go Zone ".
إنتشار التطرف في دول أوروبا أيضا ظاهرة بدأت تلفت نظر وسائل الإعلام الغربية خصوصا بين المواطنين الأوروبيين والذين لا ينتمون لأصول مهاجرة كما أن هناك عدد كبير من المتطرفين قد تمكنوا من التسلل لأوروبا عبر موجات اللجوء عائدين من دول مثل العراق أو سوريا وقاموا بإرتكاب أعمال إرهابية في دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا. كما أنه مؤخرا صدرت عدة تحذيرات متعلقة بعاصمة الضباب البريطانية حيث بدأت الشرطة بتكثيف إنتشارها كما في فرنسا أيضا تقوم الشرطة والجيش بحماية بعض المواقع الهامة والسياحية.
هناك مجموعة أسباب قد أدت إلى تفاقم تلك الظواهر السلبية في المجتمعات الأوروبية لعل أولها وأهمها قبول الهجرة خصوصا عن طريق اللجوء بشكل عشوائي من دون إجراء أي دراسة على شخصية المتقدم تحت ذريعة تعرضه للخطر في بلده الأم حيث انه من المعروف أن هناك عددا كبير من المتطرفين المنتمين لحزب الإخوان المسلمين قد هاجروا أو قدموا طلبات لجوء لأوروبا والولايات المتحدة في فترة الستينيات والثمانينيات عقب دحر التنظيم وخلاياه النائمة في كل من مصر وسوريا على التوالي. كما أن سلطات الهجرة الأوروبية قد قبلت طلبات هجرة من أشخاص ينتمون لبلدان لديهم ثقافة مختلفة متعلقة بالتعامل مع المرأة ونظرتهم للحضارة والثقافة الغربية التي يكون محتقرا لها حيث يؤدي ذالك إلى التقوقع في غيتوهات مهاجرين يشتركون معه في تلك القيم بدلا من إندماجه في مجتمعه الجديد وإستفادته من الفرصة لبدء حياة جديدة بعيدا عن الوطن العربي وتعقيدات الحياة فيه.
المشكلة الرئيسية بالنسبة للقادمين الجدد هي تناقضهم مع أنفسهم فبعضهم يأتي من مجتمعات تطبق قوانين إسلامية كباكستان والتي في الوقت نفسه تطبق تقاليد وعادات إجتماعية ليس لها علاقة بالإسلام ومن هنا ينشأ التناقض حيث يعد مقبولا من الناحية الإجتماعية في تلك البلد. كما أن بعضهم يهاجر للغرب لأسباب إقتصادية ليس لها علاقة ببحثه عن تحسين وضعه عن طريق البحث عن عمل أو إقامة مشروع تجاري بل عن طريق الإتكال على أموال الإعانة الإجتماعية والسكن الحكومي كما يروي له أصدقائه ممن سبقوه أن الحكومة تمنح كل قادم جديد راتبا شهريا مدى الحياة وسكنا حكوميا مجانيا وربما حسناء أجنبية شقراء.
على الجانب الأخر فهناك الحكومات الأوروبية التي تتكون من سياسيين ليس لهم هم إلا مصالحهم ومناصبهم برواتبها الشهرية المرتفعة حيث يحاولون وكثير منهم ينتمي لأحزاب يسارية وإشتراكية إحداث خلل في ميزان الإنتخابات عبر القبول باعداد كبيرة من المهاجرين الذي من المتوقع أن يقوموا بالتصويت لهم حيث يميل الميزان لجانبهم في أي عملية إقتراع. في بلدان مثل فنلندا لا يتلقى السياسي راتبا يزيد عن متوسط معدل الرواتب حتى لايفسده المال ويكون إهتمامه بمنصبه أولوية على حساب خدمة الناخبين ولكن ليس كل بلدان أوروبا كفنلندا.
ألمانيا تعد أكبر إقتصاد أوروبي " Export Powerhouse " وإستقبلت أعدادا تزيد عن مليون لاجئ يقال أن أغلبهم سوريون ولكن المعلومات على أرض الواقع تظهر غير ذالك حيث إستغل مهربون يتخذون من تركيا مركزا لعملياتهم تراخي الحكومة التركية المتعمد في ضبط مشكلة تهريب البشر أو مايعرف بقوارب الموت وفي بعض البلدان كتونس والمغرب تعرف بإسم " الحراقة ". الحكومة التركية ممثلة برئيسها رجب طيب أورودوغان تحاول إحداث خلل في التركيبة السكانية الأوروبية لتسهيل مسألة إنضمامها للإتحاد الأوروبي وإبتزاز أوروبا ماليا وسياسيا حيث يشاع على نطاق واسع أن اجهزة الأمن التركية تورطت في عمليات إرهابية في أوروبا عبر تقديم دعم لوجيستي للعناصر المنفذة. هيئة الجمارك اليونانية ضبطت شحنة كاملة من الأسلحة معبأة في صناديق أثاث ومرسلة كمساعدات لمخيمات اللاجئين في اليونان ودول أوروبية أخرى.
ولكن ماهي الأسباب التي دفعت ألمانيا لقبول ذالك العدد الهائل من اللاجئين مع كل ما يترتب عليه من أعباء وصعوبة العمل على إدماج كل ذالك العدد منهم في المجتمع الألماني بفعالية تضمن لهم فرصا عادلة؟
هناك عدد من التحليلات لعل أكثرها إثارة للضحك متعلق بسوق العمل الألماني الذي يعاني أصلا من نسبة بطالة وأن الهدف هو توفير العمالة للشركات الألمانية وتخفيض اجور العمال المرتفعة وإضعاف نفوذ النقابات العمالية. المشكلة ان الشركات الألمانية قامت بتوظيف عدد قليل جدا من اللاجئين بسبب معوقات منها اللغة والبيروقراطية الحكومية المعقدة في ألمانيا.
الهدف ومن دون مبالغة هو تحطيم فكرة الولايات المتحدة الأوروبية, نوع من الإبادة الجماعية للشخصية والهوية الأوروبية وبطريقة ذكية عن طريق الترويج لأجندات الحد من النمو السكاني بسبب نقص الموارد ثم إغراق تلك المجتمعات باللاجئين والمهاجرين أصحاب الثقافات المختلفة ونشوء جيل ناتج عن تلك العلاقات المختلطة ليس له أي ولاء أو شعور قومي للبلد الذي ولد فيه مما يسهل عملية تفكيك أوروبا وبطريقة ديمقراطية وهي عن طريق الإنتخابات والإستفتائات بالإنفصال. إن ذالك يعرف بإسم خطة (Coudenhove-Kalergi plan) فهل سمعتم عنها من قبل؟
إن مستقبل الحضارة والثقافة الأوروبية في خطر من قبل من يتصورون أن مهمتهم المقدسة هي إخصاب النساء الأوروبيات بعد أن الأوروبيون إخصابهم كما قال خطيب يتبع حزب التحرير في المسجد الأقصى حتى ينجبوا جيل الخلافة الإسلامية في أوروبا. الخلافة على منهاج أوردوغان حيث محلات المساج المختلطة وحفلات الزواج المثلية ومهرجانات المثليين وعلينا أن لا ننسى مصانع حلب التي قامت عصابات كتائب التوحيد بقيادة اللص حجي مارع بسرقتها وبيعها لرجال أعمال أتراك مرتبطين بنظام أوردوغان ويقال أن أحد أولاده مسؤول عنها.
النهاية