Flag Counter

Flag Counter
Showing posts with label جيمس ريكاردز. Show all posts
Showing posts with label جيمس ريكاردز. Show all posts

Thursday, October 2, 2025

هل يعيش العالم أكبر عملية خداع إقتصادية وسرقة في التاريخ؟

الحكومة الأمريكية أصيبت بالشلل وتستعد لإعلان تسريح آلاف الموظفين الفيدراليين. السبب عدم اتفاق الحزبين الجمهوري والديمقراطي على رفع سقف الدين الذي تخطى حاجز ٣٧ تريليون دولار. قنبلة الديون الأمريكية سوف تنفجر في وجه الجميع وتؤدي الى أزمة إقتصادية عالمية غير مسبوقة حتى تاريخه إن إستمر الخلاف حول رفع سقف الدين الحكومي الفيدرالي. هناك ديون أخرى في الولايات المتحدة تصدرها شركات خاصة وحكومات ولايات أمريكية وحتى جامعة هارفارد وديون الطالب الجامعي وبرنامج الرعاية الصحية و المبالغ التي اقترضتها حكومات أمريكية متعاقبة من برنامج ادخار التقاعد. قنبلة نووية إقتصادية سوف تدمر العالم بدون إطلاق رصاصة واحدة. 


والأن فهمنا سبب إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية في محاولة بهدف تأخير انفجار تلك القنبلة الاقتصادية الموقوتة. هناك دول توقفت عن شراء سندات الدين التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية بل وتبيع حيازتها من تلك السندات تدريجيا مثل الصين التي تعلمت الدرس من مصادرة أصول روسيا الخارجية. الصين بدأت في بيع سندات وزارة الخزانة الأمريكية وشراء الذهب. الأمر ليس مقتصرا على الصين حتى دول مثل الأردن تزيد حيازتها من الذهب تدريجيا. العالم فقد الثقة بالولايات المتحدة وإقتصادها الطفيلي الذي يعتمد على طباعة العملة والمزيد من العملة وتصدير التضخم الى دول العالم. 


الاقتصاد العالمي منذ سنة ١٩٧١ قائم على عملات ورقية(Fiat Currency) غير مدعومة بأي قيمة حقيقية ملموسة كما كانت سابقا مدعومة بالذهب. محاولات العودة الى المعيار الذهبي خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى فشلت ثم كانت هناك حاجة ملحة الى حرب جديدة بهدف إعادة ترتيب أوضاع العالم اقتصاديا وسياسيا. الحرب العالمية الثانية كانت نتيجتها عقد إتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٤٤ والتي نصت على اعتماد الدولار الأمريكي عملة احتياطي عالمي مقابل القدرة على مبادلته بالذهب وفق معادلة سعرية ٣٥ دولار/أونصة. إتفاقية بريتون وودز سقطت رسميا سنة ١٩٧١م ومازال العالم يحاول البحث عن اتفاقية بديلة حيث هناك عدة اقتراحات من دول مثل الصين, روسيا والبرازيل التخلي عن الدولار وإعتماد حقوق السحب الخاصة(SDR( أو حتى عملة دولية جديدة. الاقتصادي البريطاني جون مينارد كينز الذي حضر مؤتمر بريتون وودز بصفته رئيس الوفد البريطاني وممثل وزارة الخزانة ورئيس لجنة البنك الدولي إقترح عملة الانكور ولكن اقتراحه رفض بضغوط أمريكية لمصلحة اعتماد الدولار الأمريكي.


سنة ١٩٧٥ عقدت إتفاقية الأمن مقابل النفط أو إتفاقية البترودولار والتي كان عرابها مستشار الأمن القومي الأمريكي هنري كيسنجر. الإتفاقية تنص على موافقة السعودية بيع النفط بالدولار الأمريكي حصريا مقابل موافقة الولايات المتحدة على حماية العرش السعودي من محاولات الإنقلاب أو التدخل الخارجي وبيع أحدث الأسلحة الأمريكية بما فيها أسلحة كانت تباع حصريا الى إسرائيل ودول في حلف الناتو. الولايات المتحدة سوف تتكفل بأي دولة تخالف تلك الإتفاقية خصوصا دول أوبك. الجيش الأمريكي قدم الدعم الى السعودية في حرب الخليج الثانية, غزو العراق الكويت كما نصت الإتفاقية. العراق أعلن عن بيع النفط مقابل اليورو فكان مصيره الغزو سنة ٢٠٠٣. ليبيا أعلنت عن تأسيس الدينار الذهبي الإفريقي وبيع النفط حصريا مقابل الذهب فكان مصيرها سنة ٢٠١١ إسقاط نظام حكم معمر القذافي والقبض عليه وإعدامه. ولكن إتفاقية البترودولار لا تعادل الدولار مقابل الذهب لأن الذهب معدن ثمين ملموس وتخزين كميات ضخمة منه في مساحات ومخاطر محدودة أمر ممكن وتأمينه عسكريا أمر ممكن على عكس النفط.

  

الولايات المتحدة كانت خلال الحرب العالمية الأولى والثانية لا تقبل إلا أن تدفع الدول الذهب مقابل مشترياتها من الأسلحة والذخائر والصادرات الأمريكية خصوصا القمح. كما أن عددا من دول أوروبا نقلت سبائك بنوكها المركزية الى الولايات المتحدة خوفا من القوات النازية التي كانت تتقدم في أوروبا كما تقطع السكين الساخنة قالب الزبدة. الولايات المتحدة خسرت قسما من ذهبها في الستينيات الى سنة ١٩٧١ بسبب إستعادة دول ذهبها المودع في الولايات المتحدة ومطالبة دول أخرى استبدال الدولار مقابل الذهب وفق بنود إتفاقية بريتون وودز. ولكن مازالت خزائن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك و خزائن قلعة فورت نوكس.


أخبار مؤرخة سبتمبر/٢٠٢٥ أن احتياطي الذهب الحكومي يبلغ ٨,١٣٣,٤٦ طن أو ٢٦١,٥٠٠,٠٠٠ أونصة. وبينما تسعير الذهب في الأسواق يزيد عن ٣٧٠٠ دولار/أونصة بقيمة تتجاوز تريليون دولار فإن الولايات المتحدة تسجل سعر الذهب في دفاترها الرسمية ٤٢ دولار/أونصة أو مجموع ١١ مليار دولار تقريبا. الولايات المتحدة تخطط من أجل إعادة تقييم أصولها الذهبية وتصفير ديونها ولكن السؤال عن الطريقة المناسبة وكل الطرق تؤدي الى روما. هناك الكثير من التحليلات التي تتحدث عن إعادة التقييم على سعر الذهب العالمي ٣٧٠٠ دولار/أونصة ولكن تلك تحليلات خاطئة.


حجم الدين العام الأمريكي ٣٧ تريليون دولار ويزداد مع مرور الوقت. إن إعادة تقييم الأصول الذهبية للولايات المتحدة من ١٠ مليار دولار الى تريليون دولار لن يحل تلك مشكلة الدين العام الأمريكي. عندما تتحدث عن تصفية الدين العام الأمريكي(تصفير الديون) فإنك تتحدث عن سعر يبدأ من ١٠ آلاف دولار/أونصة وقد يصل أو يزيد الى ٥٠ ألف دولار/أونصة ولن يكون هناك تصفير للديون كما يعتقد البعض إنما تخفيض قيمتها بنسبة كبيرة ربما الى النصف(٥٠%). ولكن ذلك يعتبر كارثة إقتصادية وسوف تؤدي الى تصدير التضخم الى جميع دول العالم. السبب أن تعديل الحكومة الأمريكية سعر الذهب سوف يؤدي الى إرتفاع سعره عالميا وبالتالي مزيد من فقدان الثقة بالدولار وإرتفاع أسعار السلع والخدمات(التضخم). كما أن رفع سعر الذهب سوف يسمح للحكومة الأمريكية طباعة مزيد من الدولارات وتعويض الدول عن الذهب المودع في الخزائن الأمريكية مقابل تلك الدولارات المطبوعة حديثا. بإختصار وحتى أكون أكثر وضوحا فإن الولايات المتحدة سوف تقوم بمصادرة الذهب الأجنبي المودع لديها ودفع مقابله دولارات مطبوعة حديثا ويلي مش عاجبه يشرب من البحر أو يخبط دماغه في الحيط. 


إن الإجراء الأمريكي ضد ذهب الدول الأجنبية غير مستغرب لأن الولايات المتحدة سنة ١٩٣٣ بمرسوم من الرئيس المنتخب حديثا فرانكلين روزفلت صادرت الذهب من المواطنين الأمريكيين. المرسوم الذي أصدره الرئيس الأمريكي كان تحت ذريعة أن مواطنين أمريكيين ينقلون الذهب ويهربونه الى خارج الولايات المتحدة. فرانكلين روزفلت إستغل صلاحياته الرئاسية وأصدر مرسوم يطالب المواطنين الأمريكيين مع إستثنائات قليلة للغاية بتسليم الذهب الذي في حوزتهم مقابل ٢٠,٦٧ دولار/أونصة وعقوبة المخالفين كانت غرامة مالية ضخمة والسجن من ٥-١٠ سنوات. الحكومة الأمريكية بدأت في التلاعب بسعر الذهب من ٢٠ دولار/أونصة الى ٣٢ دولار/أونصة مما أدى الى إرتفاعه وإنخفاض قيمة الدولار الأمريكي فإزداد حجم الإنفاق الإستهلاكي من المواطنين الأمريكيين الذي كانوا يخشون من خسارة قيمة مدخراتهم التي حصلوا عليها مقابل الذهب الذي سلموه الى الحكومة الأمريكية.


هناك مسار أخر للأحداث القادمة سوف يسير بالتوازي مع مسار مصادرة ذهب الدول الذي يعتبر وديعة في خزائن فورت نوكس وبنك الإحتياطي الفيدرالي وهو الدولار الرقمي. ولعل الجميع يلاحظون كيف أن دونالد ترامب الذي كان ينتقد العملات الرقمية خلال فترته الرئاسية الأولى أطلق خلال فترته الرئاسية الثانية عملة رقمية خاصه به و أيضا يدرسون تشريعات في الكونغرس بهجف الإعتراف بالعملات الرقمية عملات تداول رسمية. الدولار الرقمي سوف يرتبط مع السندات الحكومية الأمريكية وسوف تتحول التجارة الدولية تدريجيا الى الدولار الرقمي مما يؤدي الى إستمرار الطلب على السندات الأمريكية بهدف الحصول على الدولار الرقمي وإستخدامه في التعاملات التجارية الدولية. السر يكمن في البلوك تشين, الكود المستخدم الذي يحدد من يصدر هذه العملة الرقمية أو تلك. نظام إقتصادي عالمي جديد أمريكي ١٠٠% ورقمي سوف يتم الإعتماد عليه داخليا ودوليا مما يجعل من السهولة على الولايات المتحدة التحكم في أرصدة مواطنيها أو الدول الأخرى وبالتالي التحكم في الإقتصاد العالمي.


تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية


عاشت الجمهورية العربية السورية حرة مستقلة


الوطن أو الموت


النهاية


Saturday, April 8, 2023

هجايص إقتصادية والأزمات المالية العالمية

هناك الكثير من الدوافع الإقتصادية التي تقف خلف الأحداث العالمية والإقليمية وحتى النزاعات المنعزلة التي تقع في بلدان بالكاد نسمع إسمها أو نقرأ عنها في وسائل الإعلام وليس من المبالغة القول بأن الاقتصاد هو الدافع الأساسي والرئيسي في تلك الأحداث.

في موضوع سابق بعنوان "هجايص سياسية," تحدَّثت عن صناعة التفاهة في وسائل الإعلام وأسبابها وعن أفلام الخيال السياسي وماهي أسباب إنتشار مفاهيم ومصطلحات مثل المليار الذهبي والنظام العالمي الجديد والحكومة العالمية. ولكن في هذه المشاركة المتواضعة, سوف يكون الجانب الاقتصادي هو محور الموضوع والنقطة الرئيسية في النقاش.

المملكة العربية السعودية تعتبر أهم بلد في العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط على الرغم من أنها لا تشغل المركز الأول من حيث تعداد السكان المسلمين وهو لقب نالته دولة أندونيسيا. هناك مجموعة أسباب تؤدي الى ذلك وهي أن السعودية هي مكان مولد الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ومكان انطلاق رسالته وفيها قبره وقبور الصحابة والكعبة في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة وأن سلطتها الدينية يمكن أن تؤدي الى سلطة سياسية حيث الحج والعمرة يتوجه اليها ملايين المسلمين كل عام وحيث ليس هناك طبعة من القرآن الكريم موجودة في أي مكان من العالم بدون أن يكون قد تم مراجعتها وتدقيقها في المملكة العربية السعودية.

ولكن ذلك هو الجانب الديني بينما يبقى الجانب الإقتصاد هو الذي تهتم له الدول الغربية والشركات العابرة للقارات متعدِّدَة الجنسيات حيث أن السعودية هي أكبر منتج للنفط في العالم وأكبر مشتري في منطقة الشرق الأوسط للسندات التي تصدرها وزارة الخزانة الأمريكية وأحد أكبر المستثمرين الأجانب في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى.

السوق السعودية هي أحد أكبر وأهم أسواق منطقة الشرق الأوسط حيث عقود ضخمة للشركات الغربية ولكن جانبا من هذا السوق بقي مغلقا بسبب منع المرأة من قيادة السيارة وهو المنع الذي تم رفعه مؤخرا. شركات صناعة السيارات ولوبيات الضغط التابعة لها ورجال أعمال وصناديق التحوط مولوا حملة إعلامية ضد السعودية استخدموا خلالها كافة أدوات الدهاء السياسي والكذب والتضليل الإعلامي تارة بإسم حقوق المرأة وتارة أخرى بإسم حقوق الإنسان أو تدويل موسم الحج. مواطنة سعودية هي منال الشريف كانت شخصية محورية في الحملة من أجل رفع منع قيادة السيارة عن المرأة السعودية فقد كتبت الى أعضاء الكونغرس ووسائل إعلام وحتى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.

إن الذي كانت تهتم به الشركات الأمريكية والغربية ليس حقوق الإنسان في السعودية أو قضايا المعتقلين السياسيين وحقوق المرأة أو الإعدامات التي كان أحيانا يتم تنفيذها بالجملة في الساحات والميادين العامة ولكن مبيعات السيارات التي كانت سوف تزداد بأرقام فلكية بسبب رفع منع قيادة المرأة ومنحها رخصة قيادة باسمها مما سوف يؤدي الى زيادة مبيعات كافة المركبات حيث كانت صناعة السيارات تعاني من هبوط المبيعات متأثرة بارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي ارتفاع أسعار السيارات.

هناك قضايا النسوية والمدافعات عن حقوق المرأة حيث يقومون بالتظاهر وأحيانا بخلع ملابسهم جزئيا أو كليا في العلن وفي طريق مرور موكب رئيس دولة أو رئيس وزراء والذي يكون في صدفة غير سعيدة في تعارض بين مصالح دولته ومصالح الولايات المتحدة الإقتصادية بالطبع.

النزاع بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان سببه إقتصادي وليس له علاقة بأن الصين تضطهد أقلية الإيغور المسلمة أو أنها تستخدم السجناء في أعمال شاقة وبالتالي تكون المنتجات الصينية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. إنَّ سبب النزاع أن تايوان مستقلة عن الصين سوف تعطي ذريعة للقوات الأمريكية خصوصا البحرية التواجد  الدائم في منطقة بحر الصين الجنوبي وخنق حركة الملاحة البحرية والتجارية بين الصين والعالم. كما أن تايوان هي مقر أهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية التي تعتبر العصب الحيوي في عدد لا متناهي من المنتجات منها الكمبيوترات, الكاميرات الرقمية, الهواتف الذكية, السيارات الكهربائية وحتى الصواريخ والأسلحة دقيقة التوجيه.

وسائل الإعلام الأمريكية ومحللين إقتصاديين أمريكيين منهم الكاتب والخبير الإقتصادي جيمس ريكاردز يروِّجون للحرب الإقتصادية القادمة بين الصين, روسيا والولايات المتحدة حيث سوف تبدأ بهجوم روسي-صيني منسق وفي وقت متزامن ضد الدولار الأمريكي بإستخدام أدوات مالية تدعى المشتقات(Derivatives). إن سيناريو الحرب الإقتصادية الإفتراضية الذي شارك به جايمس ريكاردز تحت إشراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تجاهل أن المشتقات المالية والتي كانت السبب في أزمة الرهون العقارية منخفضة الجودة(٢٠٠٧-٢٠٠٨) هي أدوات مالية تم ابتكارها في الولايات المتحدة ومن أشخاص أمريكيين من أصول أنجلوساكسونية وليس آسيوية أو قوقازية. الحرب الاقتصادية كما ذكر جيمس ريكاردز سوف تكون مقدمة أو مدخل الى الحرب العالمية الثالثة والتي قد يتم فيها إستخدام الأسلحة النووية.

العامل المشترك الذي يجمع بين كوريا الشمالية, إيران وسوريا وهي دول تم تصنيفها من ضمن محور الشر أو الدول المارقة ومن قبلهم العراق ويوغسلافيا أن البنوك المركزية في تلك الدول هي مؤسسات حكومية وليست على نموذج بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي وهو مؤسسة خاصة حيث يمتلك الأسهم كبار البنوك الاستثمارية في وول ستريت منهم غولدمان ساكس أحد أكبر البنوك الأمريكية. الولايات المتحدة تفرض على كوريا الشمالية عقوبات اقتصادية لأنها تمتلك أسلحة دمار شامل ولكن دول مثل باكستان والهند تمتلك أسلحة دمار شامل وقنابل نووية بدون أن يؤدي ذلك الى أي إعتراض من الولايات المتحدة. دولة الكيان الصهيوني تمتلك أسلحة نووية وترفض زيارات التفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مفاعل ديمونة دون أن تهتز شعرة في رأس أي رئيس أميركي. الولايات المتحدة ترغب في استكمال احتلال القوات الأمريكية شبه الجزيرة الكورية وهي بذلك تحقق أهدافا اقتصادية وعسكرية هامة منها استكمال حصار الصين من البحر والبر استعدادا للمواجهة القادمة والتي يرى كثير من المحللين أنها قادمة لا محالة.

الولايات المتحدة وحليفتها دولة الكيان الصهيوني وليس إيران أو كوريا الشمالية هم أكبر خطر يهدد الأمن والسلام في العالم وذلك بتصرفاتهم الرعناء وسياسة راعي البقر(الكابوي) وعدم احترامهم للعهود والمواثيق الدولية واستخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو في مجلس الأمن أكثر من أي دولة أخرى. إن دوافع الولايات المتحدة هي البحث عن مصالحها والهيمنة الاقتصادية على العالم بالدرجة الاولى ومن ثم تأتي العوامل السياسية حيث يتم إستخدام مصطلحات براقة من أجل تغليف عمليات التدخل العسكري في الدول الأخرى بغلاف حقوق الإنسان والحريات من أجل تزييف الحقائق وإخفاء الأهداف الحقيقية عن الرأي العام المحلي والعالمي.

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

رابط الموضوع على مدونة علوم وثقافة ومعرفة

الرجاء التكرم الضغط على رابط الموضوع بعد الإنتهاء من قرائته لتسجيل زيارة للمدونة

النهاية


Monday, February 13, 2023

الولايات المتحدة تخطِّطُ من أجل طبع عملة قيمتها تريليون دولار

كما يقول المصريون "جاب العيد" والولايات المتحدة من الأخر جابت العيد وتخطِّط من أجل طباعة عملة قيمتها تريليون دولار ولست أعلم كيف سوف تكون وجهة نظر الإقتصاديين في مختلف دول العالم خصوصا تلك التي لديها ديون ضخمة على الولايات المتحدة مثل الصين و المملكة العربية السعودية واليابان.

الولايات المتحدة دولة مدمنة على الحروب وإقتصادها قائم على الديون وغسيل أموال المخدرات وتجارة السلاح. النظام المالي العالمي تم تأسيسه بتأثير مباشر من الولايات المتحدة سنة ١٩٤٤ والحرب العالمية الثانية توشك على نهايتها وذلك من خلال إتفاقية بريتون وودز التي فرضت الدولار الأمريكي عملة إحتياط عالمية مقابل ربطه بالذهب وفق معادلة ٣٥ دولار/أونصة. إن ذلك يعني أن الدول التي لديها فائض تجاري مع الولايات المتحدة سوف تكون قادرة على إستبدال الفائض الدولاري لديها بالذهب في أي وقت ترغب هي في ذلك.

فترة الستيميات شهدت نقطة تحول رئيسية حيث أنَّ الولايات المتحدة وبسبب تورطها في عدد من الحروب والنزاعات خصوصا الحرب الباردة بينها وبين الإتحاد السوفياتي وحرب فيتنام كانت تقوم على طباعة الدولار بأكثر من الغطاء الذهبي الذي يتوفر لديها مما أثار القلق لدى شركائها التجاريين الأوروبيين خصوصا فرنسا التي كانت من أوائل الدول التي بدأت في المطالبة بتنفيذ بنود إتفاقية بريتون وودز وإستبدال الدولارات الفائضة لديها مقابل الذهب وكان ذلك خلال فترة حكم الرئيس الفرنسي شارل ديغول.

في البداية كانت القوانين التي تنظم عملية إستبدال الدولار مقابل الذهب تشترط تغطية ذهبية مقابل الدولارات التي تقوم الولايات المتحدة بطباعتها بنسبة ٤٠%. ولكن مع إستمرار الدول الأوروبية بمبادلة الدولار مقابل الذهب, إنخفض إحتياطي الذهب الأمريكي الى ٣٠% ثم ٢٠% وأقل من ذلك مما أدى الى إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إيقاف العمل مؤقتا بإتفاقية بريتون وودز سنة ١٩٧١ أو مايطلق عليه صدمة نيكسون حيث مازال ذلك القرار ساري المفعول حتى وقتنا الحالي.

إن ماقامت به الولايات المتحدة هو سرقة دولية أو مايطلق عليه سرقة القرن ولكن تلك لم تكن أول مناسبة تقوم الولايات المتحدة من خلالها بذلك فقد إستمرت بالإحتفاظ بالذهب الذي تم إيداعه لديها من الدول الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية خوفا من الإستحواذ عليه من القوات النازية التي كانت مستمرة في التقدم والسيطرة على الدول الأوروبية والذهب الذي تمت مصادرته من المواطنين الأمريكيين سنة ١٩٣٣ وفق المرسوم الذي أصدره الرئيس فرانكلين روزفلت من أجل مكافحة آثار الكساد العظيم(١٩٢٩-١٩٣٣).

إتفاقية بريتون وودز لم تعد قائمة من الناحية العملية منذ إعلان نيكسون والذي أعقبه إتفاقيات جامايكا ١٩٧٦ وبلازا ١٩٧٨ حيث تم تعويم الدولار الأمريكي وتنظيم أسعار الصرف بين الدولار والعملات الرئيسية الأخرى. الحقيقة أن النظام المالي والإقتصادي العالمي بأكمله تم تعويمه حيث تتمكن الولايات المتحدة من التلاعب به وفق مصالحها من خلال مجموعة أدوات وبشكل رئيسي سعر الفائدة. وحاليا تقوم الولايات المتحدة بطباعة الدولار بدون أي رقابة دولية آخرها طباعة ٢ تريليون دولار خلال أزمة فيروس كورونا(٢٠١٩-٢٠٢٢).

هناط أزمة إقتصادية مزمنة تمر بها الولايات المتحدة حاليا سببها الخلاف بين الرئيس الأمريكي جو بايدن والكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون حول رفع مستوى سقف الدين من ٢٢ تريليون دولار الى ٢٣ تريليون دولار والإدارة الأمريكية الحالية تخطط من أجل القيام بعملية سرقة جديدة للثروة العالمية حيث أن إستمرار الخلاف بين الرئيس الأمريكي والكونغرس يهدد بإعلان عجز الولايات المتحدة عن سداد ديونها وتغطية النفقات الحكومية.

هناك عدة حلول لتلك الأزمة. أحد تلك الحلول هو زيادة سعر الذهب الى مستويات تتراوح من ١٠ آلاف دولار/أونصة الى ٥٠ الف دولار/أونصة ثم طباعة الدولار وتسديد ثمن الإحتياطي الذهبي الذي تحتفظ به دول مختلفة في الولايات المتحدة وفق تلك المعادلة السعرية وهو ما تحدَّث عنه الكاتب والمحلل الإقتصادي السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جيمس ريكاردز. إنَّ ذلك يعني عمليا مصادرة إحتياطي الذهب العالمي في الولايات المتحدة وتسديد ثمنه مقابل دولارات تمت طباعتها من الهواء.

الحل الأخر الذي تقكر به الإدارة الأمريكية ويلقى التأييد من عدد من الخبراء والإقتصاديين أحدهم بول كروغمان الحائز على جائزة نوبل في الإقتصاد هو إستغلال ثغرة قانونية تسمح بقيام وزارة الخزانة بإصدار أمر الى دار سك العملة بأن تقوم بسك عملة معدنية بلاتينية قيمتها الإسمية تريليون دولار وإستخدامها في تسديد ديون الولايات المتحدة التي تتمثل بشكل رئيسي في سندات وزراة الخزانة الأمريكية التي تمتلك دول مثل الصين, المملكة العربية السعودية واليابان كميات منها قد تصل الى أكثر من ٢ تريليون دولار وهو ماسوف يكون له تأثيرات إقتصادية وسياسية سوف تتجاوز الولايات المتحدة وقد تؤدي الى أزمة عالمية تتجاوز في نتائجها ازمة الرهون العقارية منخفضة الجودة ٢٠٠٧-٢٠٠٨.

رابط مهم أنصح بمشاهدته والإطلاع عليه لإحدى حلقات المخبر الإقتصادي الذي يقدِّمه د.أشرف إبراهيم على اليوتيوب.

عنوان الحلقة

هل تصنع أمريكا عملة واحدة بتريليون دولار وتسدد بها ديونها للسعودية والصين؟

رابط الحلقة

https://www.youtube.com/watch?v=y-WxtUkO7Ac&ab_channel=AJ%2B%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AA

مع تمنياتي للجميع دوام الصحة والعافية

النهاية



Sunday, May 29, 2022

الولايات المتحدة تطبع الدولار, ترفع سعر الفائدة وتسرق العالم

في تاريخ ١٦/يناير/٢٠١١, صرَّحَ الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني هو جينتاو أنَّ "نظام العملات الدولي الحالي هو من مخلفات الماضي." والحقيقة أنَّ النظام المالي الحالي الذي مازال يعتمد الدولار عملية إحتياط عالمية تحوَّل الى مشكلة بالنسبة الى جميع الدول بإستثناء الولايات المتحدة التي لديها ماكينة الطباعة وتقوم بطبع النقود بدون أي نوع من الرقابة الدولية. خلال الفترة (٢٠١٩-٢٠٢٢), قامت الولايات المتحدة بطباعة تريليوني دولار من أجل تمويل مجموعة من برامج المساعدات والقروض التي اعتمدتها في مواجهة شبح الركود الإقتصادي الذي كان أزمة كورونا هي سببه الرئيسي. إنَّ ماقامت به الولايات المتحدة أدى الى موجة تضخم وإرتفاع أسعار على مستوى العالم. كما أنَّ تلك الكمية الهائلة من الأموال لم يذهب منها الى جيوب المواطنين الأمريكيين العاديين إلا النذر اليسير والباقي إبتلعته بنوك ومصارف ومؤسسات إستثمارية وشركات عابرة للقارات.

إنَّ ماقامت به الولايات المتحدة هو أنها صنعت المشكلة وتركت مهمة إيجاد الحل للأخرين. الولايات المتحدة صدَّرت التضخم الى العالم ثم وجَّهت الإتهامات الى الآخرين خصوصا الدول المصدرة للنفط بأنها السبب في إرتفاع أسعار منتجات الطاقة, النفط والغاز. أسعار نفط خام برنت وصل الى ١٢٠ دولار/برميل والكونغرس الأمريكي أعاد تفعيل قانون منع الاحتكار والذي يسمح للحكومة الأمريكية بأن ترفع قضايا ضد الأشخاص, الهيئات والمؤسسات التي تمارس احتكار سلعة معينة تؤثر بشكل مباشر على الولايات المتحدة. قانون منع الاحتكار ليس أمرا حديثا بل تم إستخدامه في مطلع القرن العشرين ضد رجل النفط الأمريكي ديفيد روكفلر وتم تقسيم شركة ستاندرد أويل الى سبع شركات عرفت بإسم الأخوات السبعة. 

إن طباعة الولايات المتحدة تلك الكمية من النقد مع سعر فائدة منخفض أدى الى تصدير التضخم الى العالم وظاهرة الأموال الساخنة التي تستثمر في أسواق الدول النامية ودول العالم الثالث ثم تنسحب بعد تحقيق أرباح مرتفعة مما يؤدي إلى فوضى اقتصادية في تلك الدول وأزمة كساد مزمنة. إرتفاع أسعار النفط الى تلك المستويات القياسية سببه الرئيسي أن طباعة الولايات المتحدة تلك الكمية من الدولارات أدى الى إنخفاض الطلب مع ارتفاع العرض حيث تنخفض قيمة الدولار وسعر صرفه وبالتالي سوف تحتاج الدول المستوردة للنفط الى كميات أكبر من الدولارات من أجل استيراد احتياجاتها من النفط أو الغاز.

وفي محاولة منها من أجل الخروج من أزمة التضخم التي بدأت تتزايد في حِدَّتها مع مرور الوقت, أعلن بنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة مما أدى إلى إرتفاع سعر صرف الدولار وقيمته أمام العملات الأخرى وتوجه المستثمرين نحو شراء أدوات الدين الأمريكية خصوصا سندات وزارة الخزانة. الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى بسبب قرار رفع سعر الفائدة حيث قامت أغلب البنوك المركزية في العالم أيضا برفع أسعار الفائدة مما سوف يؤدي الى معاناة مئات الملايين من تأمين احتياجاتهم الأساسية بأسعار معقولة.

في كتابه "حرب العملات," يتحدَّثً الخبير الإقتصادي الأمريكي والمؤلف جيمس ريكاردز عن مشاركته في العاب حرب إفتراضية عبارة عن سيناريو محاكاة لأزمة واقعية عبارة عن هجوم إقتصادي سوف تقوم به الصين بالإشتراك مع روسيا ويتم من خلاله إستخدام المشتقات المالية. سيناريوهات المحاكاة التي تحدَّث عنها جرت وقائعها في مختبر الفيزياء التطبيقية المتمتع بأقصى درجات التأمين والحماية التي يتبع وزارة الدفاع الأمريكية ويقع بين مدينتي واشنطن وبالتيمور. المثير للاستغراب في كلام جايمس ريكاردز الذي يحاول إلقاء تبعات المشكلة على الصين, أنَّ المشتقات المالية هي إختراع أمريكي يوم كانت الصين عبارة عن بلد زراعي بدائي. إنَّ كل تلك الأدوات المالية المشبوهة التي تستخدم في أنشطة المضاربات المالية هي من إختراع أشخاص أمريكيين مثل لويس ريناري الذي كان يعمل في بنك سولمون برثرز وإبتكر فكرة القروض العقارية منخفضة الجودة وهي أحد الأدوات المالية والتي كانت السبب في أزمة ٢٠٠٧-٢٠٠٩ الإقتصادية العالمية.

مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية

النهاية


Wednesday, November 8, 2017

من يتحمل المسؤولية عن إنفجار فقاعة الرهون العقارية وأزمة (2007-2008) الإقتصادية؟

هناك إتجاه بدأ يتبلور حاليا في مجموعة من البلدان الغربية لمحو الأمية الإقتصادية لدي المواطنين حيث هناك عدد من المبادرات والمشاريع ولكن أغلبها على مستوى الحكومات المحلية. وإذا وضعنا مسألة الثقة بذالك الإجراء والنية والهدف منها جانبا, فإن عددا من الحكومات الغربية تتعرض لهجوم على جبهات متعددة خصوصا في الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبية كألمانيا وفرنسا حيث تتعرض للإتهام بالمسؤولية عن الأزمات الإقتصادية خصوصا الأزمة التي نتجت عن إنفجار فقاعة الرهون العقارية(2007-2008). وعلى هامش تلك الأزمة الإقتصادية وأي أزمة إقتصادية بشكل عام يتم الهجوم على نموذج دولة الرفاه الإجتماعي خصوصا في كندا ودول كالسويد والدانيمرك حيث يشمل الهجوم نظام الرعاية الصحية ويمتد الهجوم ليشمل بريطانيا وماتبقى من شبكة الأمان الإجتماعية التي عمل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت على تأسيسها إثر أزمة(1929-1933) والتي عرفت بأزمة إنهيار بورصة وول ستريت أو الكساد العظيم.
وقد شاهدت فيديو لخبير إقتصادي أمريكي يدعى Brian S. Wesbury وهو يلقي محاضرة عن الأسباب الحقيقية للأزمة الإقتصادية (2007-2008) حيث كان أحد أصدقائي ممن يعرفون أن لي إهتمامات إقتصادية قد أرسل لي الفيديو وطلب رأي في المحتوى. وبعد البحث والتدقيق في الخلفية المهنية للخبير الإقتصادي برايان ويسبري فقد تبين لي أنه يعمل محللا إقتصادية في مجموعة قنوات تلفزيونية تمثل الإتجاه اليميني المحافظ ليس فقط في السياسة بل في الإقتصاد خصوصا مجموعة قنوات (Fox News) و (Fox Business). في ذالك الفيديو, قام برايان ويسبري بإستعراض مجموعة من الرسومات البيانية كدليل على صحة وجهة النظر التي يتبناها والتي يمكن تلخيصها بان الحكومات هي من يتحمل مسؤولية أزمة الرهون العقارية(2007-2008) والتي كانت على وشك ان تأخذ الإقتصاد العالمي وليس فقط الأمريكي إلى الهاوية لولا تدخل منسق بين عدد من حكومات العالم خصوصا الولايات المتحدة, كندا, ألمانيا وفرنسا وضخ مئات المليارات على شكل حزم مالية في محاولة لإنقاذ الإقتصاد وإبعاد شبح إنهيار 1929. المبادئ التي يؤمن بها Brian Wesbury لم تخرج عن نطاق مدرسة شيكاغو الإقتصادية والتي إتخذت من جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة مقرا لها حيث يعد ميلتون فريدمان والذي حاز جائزة نوبل في الإقتصاد أبرز منظريها. المشكلة أن مبدأ "دعه يعمل, دعه يمر"  أو كما ورد في كتاب "ثروة الأمم" لأدم سميث مصطلح Laissez-faire وهو مبدأ رئيسي نادى به ميلتون فريدمان وتلاميذه لم يعد يعمل إثر الأزمات الإقتصادية المتوالية والتي بدأت بالخروج على السيطرة من المستوى المحلي بداية من أزمة 1929-1933 حتى أزمة 2007-2008 والتي كادت أن تؤدي بالإقتصاد العالمي إلى الإنهيار الكامل.
إن برايان ويسبري قد جانب الصواب في تحليله للأسباب التي كادت أن تدفع بالإقتصاد العالمي للإنهيار خلال الأزمة التي لعبت الرهون العقارية متدنية الجودة(Subprime Mortgage loan) دورا رئيسيا فيها. ولعل جهود كبريات البنوك والمؤسسات المالية في وول ستريت ولوبيات الضغط والمصالح التي تتبع لها بتعديل القوانين التي تحكم المعاملات المالية والمصرفية خصوصا المضاربات في أسواق الأسهم والسندات والمشتقات المالية قد حققت نجاحا رئيسيا سنة 1999 حين قام الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بإلغاء قانون جلاس-ستيجال والذي يمنع البنوك التجارية من المضاربة بأموال المودعين في نشاطات إقتصادية مشبوهة. كما أن مابدأ بأزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة وإنتهى إلى أزمة إقتصادية على المستوى العالمي وذالك بسبب تشابك الأسواق الإقتصادية والمالية حيث ظهر على هامش الأزمات الإقتصادية المتلاحقة مصطلح أكبر من أن يفشل(Too Big To Fail) فقامت الحكومة الأمريكية وحكومات دول أخرى بتقديم حزمات إنقاذ مالية لتلك المؤسسات المتعثرة تم تمويلها من جيوب دافعي الضرائب. في الولايات المتحدة سميت حزمة الإنقاذ المالية إختصارا بإسم تارب(TARP- Trouble Asset Relief Program) حيث بلغت مبدئيا 700 مليون دولار  ولكن ذالك لا يشمل المساعدات التي تم تقديمها لبعض المؤسسات المالية المتعثرة في الفترة التي سبقت إقرار حزمة التحفيز الإقتصادية TARP. كبار المسؤولين الماليين والمدراء التنفيذيين في تلك المؤسسات قاموا بمنح انفسهم حوافز مالية ضخمة قدرت بأكثر من 20 مليار دولار وذالك على الرغم من فشلهم وإفلاس عدد كبير من البنوك والمؤسسات المالية حيث تم تفكيك بعضها ووضع البعض الأخر(تأميم) تحت السيطرة المباشرة للحكومة الأمريكية. تلك البنوك والمؤسسات المالية خصوصا في وول ستريت هي المسؤولة عن الأزمات المالية وهي التي اوصلت الإقتصاد العالمي إلى حافة الإنهيار خلال أزمة 2007-2008 بسبب سلوكياتها الغير مسؤولة.
إن أغلب المسؤولين الحكوميين المسؤولين عن الإقتصاد الأمريكي والموظفين المؤثرين في البيت الأبيض لهم قدموا من مؤسسات وبنوك وول ستريت خصوصا بنك غولدمان ساكس حيث كان يعمل هنري بولسن كأحد أكبر المدراء التنفيذيين قبل تسلمه منصبه كوزير للخزانة في عهد الرئيس جورج بوش الإبن, كما ان تيموثي جيثنر كانت له خبرة في مكاتب الإستشارات المالية والتمويل في وول ستريت قبل أن يشغل منصب وزير الخزانة في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وحاليا يعمل عدد من كبار المدراء التنفيذيين ورجال جولدمان ساكس في إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب وهم Gary Cohn والذي كان يشغل منصب مدير العمليات في بنك غولدمان ساكس وتم تعيينه كبير المستشارين الإقتصاديين للرئيس الأمريكي وكمدير للمجلس القومي الإقتصادي(National Economic Council), Steven Mnuchin الذي عمل لمدة 17 عاما في بنك غولدمان ساكس حيث كان أخر المناصب التي وصل إليها هي مدير المعلومات في البنك ويشغل حاليا منصب مدير الخزانة, Dina Powell والتي تشغل حاليا منصب نائب مستشار رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي للشؤون الإستراتيجية وكبيرة مستشاري الرئيس الأمريكي للمبادرات الإقتصادية وعملت في السابق في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن قبل أن تنتقل لتعمل في بنك غولدمان ساكس كمديرة تنفيذية وأحد الشركاء في البنك, Steve Bannon والذي يعد أحد كبار مستشاري الحملة الإنتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشغل سنة 2016 منصب رئيس التخطيط الإستراتيجي(White House chief strategist) وعمل خلال فترة الثمانينيات 1985 في بنك غولدمان ساكس وأخيرا Anthony Scaramucci الذي عمل في بنك غولدمان ساكس قبل أن يتم طرده منه وإعادة توظيفه في قسم المبيعات قبل أن يترك العمل في البنك سنة 1996 حيث كان يشغل منصب مدير إدارة صناديق الثروة(Wealth Management).
إن كل ماسبق ذكره قد دفع الصحفي John Kehoe لكتابة مقال في صحيفة فاينانشيال ريفيو(Financial Review) الرصينة بعنوان "Goldman Sachs Take Over Trump White House." وعند هذه النقطة علينا أن نتوقف ونسأل سؤالا له مغزى: ماهو المستفيد الحقيقي من حزمة الإنقاذ المالية ومشروع TARP؟ الإجابة على الأقل بالنسبة لي أكثر من واضحة فبنك غولدمان ساكس هو المستفيد الرئيسي من حزمة الإنقاذ الحكومية وحيث أن وزارة الخزانة والجهات المسؤولة في الولايات المتحدة لا تستطيع تقديم الأموال لبنك واحد حيث سوف يثير ذالك العديد من التسائلات فقد خرجت فكرة (TARP) إلى حيز الوجود. وأنا متأكد أنه عند تدقيق الأرقام والحسابات فسوف يتم إكتشاف أن بنك غولدمان ساكس قد حقق خسائر على أرض الواقع أكبر من الأرقام المعلنة بكثير وذالك بسبب إختلاف الطرق التي يتم بواسطتها إحتساب قيمة ادوات مالية مشكوك في صحتها كالتي كانت السبب في أزمة الرهون العقارية 2007-2008. وما ينطبق على بنك غولدمان ساكس ينطبق على جميع البنوك الأخرى التي تسببت خدع محاسبية وتلاعب في الدفاتر لتكبدها على أرض الواقع خسائر أكبر من المعلن عنها نتيجة إنكشافها على أدوات مالية غير خاضعة للرقابة الحكومية أو أن الرقابة عليها ضعيفة كالمشتقات المالية(derivatives). وكما يعلم الجميع فإن تلك الأدوات المالية التي تستند على قروض الرهون العقارية منخفضة الجودة والمشتقات المالية وعقود المستقبليات والتي توصف بأنها مسمومة(Poisonous) ما يعني أنه مشكوك في صحتها خصوصا أنه قد تبين أن وكالات التصنيف الإئتمانية في الولايات المتحدة كموديز وستاندرز أند بورز كانت تمنح تصنيفات إئتمانية مرتفعة(AAA+) لأادوات مالية مستندة على قروض الرهون العقارية بما يعني أنها مرتفعة الجوة(Prime) بينما هي في الحقيقة منخفضة الجودة(Subprime) تستحق تصنيف(BB+) أو أقل من ذالك.
إن الإقتصاد العالمي معقد ومتشابك بطريقة تثير الدهشة بقدرة أي شخص مهما بلغت من الدرجات العلمية والألمعية على فهمه وتفسيره. حتى أنه نقل عن صانع السيارات الشهير هنري فورد قوله: "إنه من الجيد أن شعب هذه الأمة(الولايات المتحدة) لا يفهم نظامنا النقدي والمصرفي, لأنهم لو فعلوا ذالك أعتقد أنه سوف تكون هناك ثورة قبل صباح الغد." حتى أنني أتسائل, وقد أكون أو من يقوم بذالك, عن الخطوة التي قامت بها حكومة الولايات المتحدة وحكومات العالم بتقديم حزم إنقاذ مالية من أموال دافعي الضرائب لكبريات البنوك والمؤسسات المالية لكي يمنح كبار مدرائها وموظفيها حوافز مالية كمكافأة لأنفسهم على فشلهم الذريع والتسبب بأكبر أزمة مالية وإقتصادية حتى تاريخه. لماذا لم تقم حكومات العالم بكفالة الضحايا الحقيقيين لتلك الأزمة وليس من كان السبب بها خدمة لمصالح انانية ضيقة؟ لماذا لم تقم حكومة الولايات المتحدة, وهنا أستخدم أقل الأرقام تفائلا, بتقديم 700 مليار دولار كلفة مشروع TARP حيث يمكنها إنقاذ 3500000 شخص معرضين لفقدان منازلهم مع إفتراض متوسط القرض المطلوب سداده هو 200 ألف دولار أمريكي فتكون بذالك قد أنقذت البنوك عن طريق إنقاذ أصحاب القروض أنفسهم وفق شروط معينة منها سداد ملاك المنازل لقيمة القرض الحكومي بدفعات مالية ميسرة للغاية ومع سعر فائدة منخفض كالذي يمنح لمؤسسات المضاربات المالية التي تقترض الأموال بسعر فائدة يقترب من الصفر لتقوم بواسطتها بالمضاربة في أسواق الأسهم والسندات والأدوات المالية ثم تطلب من الحكومة إخراجها من ورطتها بواسطة أموال دافعي الضرائب. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عبرت أمام مجموعة قمة العشرين والتي عقدت في مدينة تورنتو الكندية عن قلقها حيال تلك المشكلة حيث وأنها بعد ان إستعرضت رأيها في وجود تناقض بين مصالح عالم المال وعالم السياسة, فقد قالت: "لايمكن أن نشرح بإستمرار لماذا يتحمل دافعو الضرائب تكلفة مخاطر معينة وليس أولئك الأشخاص الذين كسبوا الكثير من المال نتيجة خوضهم غمار تلك المخاطر."
وفي ختام الموضوع, فإنه هناك مسألة لايمكن إنهاء هاذا الموضوع من دون المرور عليها ولو سريعا, وهي أن الإقتصاد يجب أن لايكون معقدا ومتشابكا عبارة عن جداول وقوائم ورسومات بيانية وأقل القليل من النصوص الكتابية التي تشرح مشكلة إقتصادية بطريقة واقعية وكيف يمكن إيجاد الحلول لها. في فيديو محاضرة الإقتصادي Brian S. Wesbury والتي كانت السبب في كتابة هاذا الموضوع, سوف يتم وضع رابط لها في نهايته, قام بإستخدام رسومات وبيانات إحصائية وجداول أشك في أن 1\10 من المستمعين لمحاضرته القصيرة فهم شيئا منها والهدف منها ملخصه عبارة "الحكومة هي المسؤولة عن أزمة 2007-2008 وليس البنوك والمؤسسات المالية." إن تلك الأدوات المالية كالمستقبليات والرهون العقارية والمشتقات المالية تعتبر كارثة حقيقية على الأقتصاد الأمريكي وبالتالي العالمي لأن أغلبها مقوم بالدولار الأمريكي وبلغ حجمها أرقاما خيالية فاقت كديرليون دولار وهي أرقام كانت توصف في السابق بأنها خيالية ولكنها الأن حقيقة على أرض الواقع لا بد من التعامل معها. الكاتب والمحلل الإقتصادي الشهير جيمس ريكاردز قام بالتحذير في عدة مناسبات من أن يتم إستخدام تلك الأدوات المالية المخادعة(Pseudo) في هجمات مالية منسقة تصيب الإقتصاد الأمريكي بالشلل الكامل وإنهيار الحكومة الأمريكية وإضعاف الولايات المتحدة الأمريكية بدون أن يتم إطلاق رصاصة واحدة أو صاروخ واحد من قبل خصومها, بينما نسي هو نفسه أن تلك الأدوات المالية هي إختراع أمريكي وعلى يد إقتصاديين أمريكيين ليس بينهم أجنبي واحد.
مع تمنياتي للجميع بدوام الصحة والعافية
النهاية